بِعَليائِها الأثيريّ/ تتبخترُ حوريّةُ الخيالِ في باحةِ الجَمالِ/
تُناغي تَلاّتٍ حالمةً/ تقتاتُ مِن ضِرعِ النّجومِ!
حوريّةُ الخيالِ تعتلي التلاّتِ الحالمةَ، لتقتاتَ مِن ضِرعِ النّجوم؟!
صورةٌ مُدهشةٌ للرّوحِ وهي تتطايرُ ... تعلو ... تُحلّقُ ....بِعُلوٍّ أثيريٍّ
فتنسلخُ ذاتُ الشّاعرةِ مِنَ الواقعِ إلى عالمِ الخيالِ، وهناكَ في الأعالي يبدأُ الحُلمُ
"على أهدابِ حُلمٍ غافٍ/ تأتي تُعانقُ حَيائي/ تَسيرُ على ساقَيْ لهفةٍ/
وحصى الذّكرياتِ/ تُلاحقُ أقدامَ عُمرٍ بجناحَيْهِ يَهفو إليك"
يتحوّلُ الحُلم إلى رؤيا، إلى نبوءةٍ،
فسوفَ يَأتيها ليُعانقَ حياءَها، ويمشي على ساقيْ لهفة،
وتوظيفُ آمال لمُفردَتَيْ / ساقيْ لهفةٍ، وحصى الذّكريات/،
يُعتبرُ نظرةً للبحثِ إلى ما وراءِ الأفقِ!
أرْبِطُ بينَ السّاقيْنِ والحصى وبينَ قولِها:
"تُلاحقُ أقدامَ عُمرٍ بجناحَيْهِ يَهفو إليك"
هنا تنافرٌ في المعنى بينَ السّاقيْنِ والجناحيْنِ،
بينَ الحصى وأقدامِ العُمرِ، للّهفةِ ساقان،
وللذّكرياتِ حصى، وللعُمرِ أقدامٌ وجناحيْن!!!!.
تخترقُ الشّاعرةُ هنا حدودَ اللّغةِ،
لتُشكّلَ مِن لغتها لغةً متَفرِّدةً مُغايرةً،
ومِنَ الحُلمِ إلى الرّؤيا يُعانقُ بلهفتِهِ حياءَ الأنثى فيها،
فتتحوّلُ أقدامُ العُمرِ بخطواتِها إلى أجنحةٍ تسيرُ على حصى الذّكريات!؟
أمّا اكتمالُ الشّكلِ الدّائريِّ للقصيدةِ،
فيظهرُ في أبياتِها الأخيرةِ،
بلوحةٍ مُذهلةٍ تُظهِرُ تناصًّا لصورةٍ مِن القرآن الكريم،
لها علاقةٌ باللّزوجةِ، بما معناهُ، اختلاطُ الطّينِ بالماءِ،
أو كلمة "اللّزب"، دلالةً على التّماهي والتّوحّدِ حيثُ تقول:
تتفايضُ نسغًا لزجًا بعروقِ الأنفاسِ/ لتُطلِقَ أجنحةَ ذهولِكَ في فضائي/
وتتكىءُ العيونُ المألومةُ على مساندِ الاشتعالاتِ!
و.. لَزُبَ الطّينُ، أي لزقَ، ولَزُبَ بضَمِّ الزّاي،
لَزُبًا ولُزُوبًا الطّينُ، أي لصُقَ وصَلُبَ، وللشّيءِ نقولُ،
دخَلَ ببعضِهِ البعض، واللاّزبِ أي المُلتصِقِ كما الطّينُ،
ومِن هنا لَزِجٌ ولُزوجةٌ ، تَمدّدَ ولم ينقطعْ عنهُ وكانَ بهِ،
أهذا ما عنَتْهُ الشّاعرةُ لتوظيفِ المعنى،
والمقصودُ بهِ الالتصاقُ بعُروقِ أنفاسِهِ في نسغِهِ؟
هنا صورةٌ مِن التّلاحمِ الكُلّيِّ،
تشتركُ فيهِ الحواسُّ لترسمَ لنا صورةً مبنيّةً على الحركةِ والصّوتِ واللّونِ،
فاتّكاءُ الشّاعرةِ على مساندِ الاشتعالِ،
يُبيحُ لي كقارئةٍ قبلَ كلِّ شيءٍ،
أن أجدَ التّرابُطَ بينَ جميعِ الحواسِّ المُوظّفةِ مَجازيًّا،
لكن نشعرُ بها، وتَحُثُّنا أن نشتعلَ داخلَ هذا التّلاحمِ،
الذي التصقَ بهِ ملمَسٌ عسليُّ المّذاقِ،
وعَلِقَ في عُروقِ الأنفاسِ، كما وَرَدَ في أبياتِها الشّعريّةِ!
وكأنّي بالشّاعرةِ، هي القصيدةُ المصبوغةُ بدماءِ البَوحِ وموسيقى الدّم،
وبلمْسٍ لزجٍ يُطلِقُ في فضائِها أجنحةً/
فلا مفرَّ سوى الاتّكاء على الاشتعالِ في بوتقةٍ مِنَ التّماهي!
انتهى .. F: