إقامةٌ أدَبِيةٌ مِنْ نوعاً آخر ....

ريمانــــو 25-11-2009 55 رد 4,984 مشاهدة
&

رشفة توت....اكليل من الورد لك يافاتنةF:

اشكر ثقتك ....سيدتي

القصيدة.......[COLOR=dimgray]إني خيرتك فاختاري[/COLOR]
الشاعر....... نزار قباني
قراءة نقدية.....محمد الخباز


&
إني خيرتكِ.. فاختاري
ما بين الموت على صدري
أو فوق دفاتر أشعاري
اختاري الحب.. أو اللاحب
فجبن ألا تختاري
لا توجد منطقه وسطى
ما بين الجنة والنار



يبدأ الشاعر القصيدة بخطاب مباشر لحبيبته فيقول لها: "إني خيرتك.. فاختاري"، والخطاب يدل على حالة من التوتر لدى الشاعر سنتعرف على سببها في الأبيات القادمة..

"ما بين الموت على صدري أو فوق دفاتر أشعاري"

هنا يخير الشاعر حبيبته بين أمرين؛ إما أن تموت على صدره أو فوق دفاتر أشعاره، وهذان الخياران يحتويان على مدلولات مكثفة وكثيرة، فهو يخيرها بين موتين مختلفين في الأمكنة، فواحد على الصدر والآخر على دفاتر الأشعار، ولكن هل هذان الموتان هما موت واحد أم أنهما يختلفان في المدلول؟ لنتابع ونرى.

"اختاري الحب أو اللاحب"
هنا حدد الشاعر دلالات الخيارين، وحصرهما في مدلولين مباشرين فأصبح لدينا:

الخيار الأول هو (الموت على الصدر=الحب)...............

الخيار الثاني هو (الموت فوق دفاتر الأشعار=اللاحب)..............

ونلاحظ هنا أن الموتان يختلفان في المدلول، ونلاحظ أن الشاعر وُفِّق في الجملة (1) لأن الموت على الصدر من دلالاته وإيحاءاته نستطيع أن نستشفَّ منه معنى الحب، ولكنه لم يوفق في (2) لأن الموت على دفتر الأشعار لا توحي بحالة اللاحب، نعم لو قال بين دفاتر أشعاري ممكن ولكن هكذا لا أظن..

"فجبنٌ ألا تختاري"
وصفها بالجبن إن لم تختار أحد الموتين، وسنعود إلى هذه الصفة فيما بعد.

"لا توجد منطقة وسطى ما بين الجنة والنار"

هنا تتضح لنا حالة التوتر لدى الشاعر، فهو يرفض المنطقة الوسطى بين الخيارين، فإما هذا وإما ذاك. ونستشف من الجملة أن الحبيبة جالسة في منتصف الخيارين فلا هي في حالة الحب ولا اللاحب، ولكن هل الحبيبة متعمدة في البقاء في هذه المنطقة أم أنها متحيرة ومترددة؟ هذا ما سنعرفه في المقطع القادم، ولكن قبل الانتقال نُعلِّق على نقطة مهمة، وهي أن الشاعر قام بإعطاء أبعاد أخرى للخيارين الذين أعطاهما لحبيبته فأصبح لدينا:

الخيار الأول هو (الموت على الصدر=الحب=الجنة)...........

الخيار الثاني هو (الموت فوق دفاتر الأشعار=اللاحب=النار)........

وهنا تتضح لنا دلالتا الموتين الذين يخير الشاعر
&
ارمي أوراقكِ كاملة وسأرضى عن أي قرار
انفعلي
انفجري
لا تقفي مثل المسمار
لا يمكن أن أبقى أبداً
كالقشة تحت الأمطار
مرهقة أنتِ.. وخائفة
وطويل جداً.. مشواري
غوصي في البحر.. أو ابتعدي
لا بحر من غير دوار


هنا خفَّت لغة الخطاب فالشاعر يرجو حبيبته بعد أن كان يخاطبها بلغة شبه آمرة، الآن يقول لها أرجوكِ أن تبوحي بما عندكِ وتقرري وأنا سأرضى بأي قرار تقررينه، والجملة الأخيرة (وسأرضى عن أي قرار)، وإن كانت توحي بأنه سيرضى بأي قرارٍ مهما كان، ولكننا من النص نستشف أنه لن يرضى إلا بأحد الخيارين الذين خيرها بهما؛ فإما الجنة وإما النار، أي أن تقدير الجملة هو (عن أي قرار من القرارين السابقين)، وقد عبَّر عن رغبته في معرفة قرار حبيبته بوضوح تام دون إخفاء أي شيء بقوله (ارمي أوراقك كاملة)، وهذا مجاز لطيف وهو مستخدم في حياتنا اليومية فمثلاً عندما نقول لفلان انكشفت أوراقك يعني أننا أصبحنا نعلم ما يدور في رأسه أو ما يخطط له.

"انفعلي.. انفجري.. لا تفعلي مثل المسمار"

هنا يرجو الشاعر أيضاً حبيبته بالتحرك واتخاذ القرار، ويشبهها إذا لم تتحرك بالمسمار، ولا نرى من خلال القصيدة ما يوحي بالرابط بين المسمار والحبيبة الجبانة كما قال سابقاً (فجبن ألا تختاري)، بل ترك الرابط معلقاً على فهم القارئ، وفي رأيي أن هذا التشبيه غير موفق إطلاقاً، واعتقد أن الشاعر اختاره فقط من أجل موسيقى القصيدة، ففضَّلَ الموسيقى على المعنى، وهذا الخطأ كثيراً ما يقع فيه الشعراء العموديين أو الأحرار.

"لا يمكن أن أبقى أبداً.. كالقشة تحت الأمطار"

هنا انتقل الشاعر من الخطاب المباشر لحبيبته إلى التكلم عن نفسه، فيقول أنه لا يمكن أن يتحمل هذه الحالة، وهذه الجملة تعتبر شاذة خطابياً عن الجمل التي قبلها والتي بعدها، ولكنها تكشف لنا موقف الشاعر المتردد أيضاً مثل حبيبته، فهو أيضاً لا يقرر بل ينتظرها هي التي تقرر وسيرضى بقرارها مهما كان، كما قال سابقاً (وسأرضى عن أي قرار)، وبهذا يكون موقفه أضعف من حبيبته فينطبق عليه الصفات التي أطلقها عليها، فإن هي لم تقرر فهو إذن جبان وأيضاً هو مثل المسمار!!

وأيضاً بيَّن في هذه الجملة مدى احتياجه لحبيبته وضعفه أمامها، ومن هنا يتضح أن المقطع الأول ما كان إلا إيهاماً لقوته أمامها، وهنا يتضح لنا لما عبر في المقطع الأول عن حالة اللاحب بالنار لأنه لا يستطيع التخلي عنها، فإذا اختارت هي الانفصال فهذا سيعني العذاب التام بالنسبة له، أما بالنسبة لتشبيهه حالة التردد التي يعيشها بالقشة التي تحت المطر فهنا أيضاً لا يوجد رابط في وجهة نظري فقد وقع في نفس الخطأ السابق.

"مرهقة أنتِ.. وخائفة.. وطويل جداً.. مشواري"

هنا يصفها بالمرهقة والخائفة، فهي خائفة من القرار وعواقبه، ولكن لماذا هي مرهقة فالنص لا يشير إلى ذلك؟ هل بسبب حالة التردد التي هي فيها أم لسبب آخر لا أحد يعلمه؟ وأظن أن صفة المرهقة لا تخدم النص كثيراً.

وفي الجملة إشارة إلى أن حبهما يحتاج إلى تضحية، وهذه التضحية هي سبب تردد الحبيبة، أي أن الحبيبة ليست متعمدة في الوقوف بالمنطقة الوسطى بل هي مترددة وخائفة، ولكن ما نوع هذه التضحية؟

لا يوجد إشارة مباشرة في النص تجيبنا على هذا السؤال، ولكن في هذه الجملة والجمل القادمة إشارات غير مباشرة تحمل بعض الدلالات التي سنحاول الاقتراب منها.

"غوصي في البحر.. أو ابتعدي.. لا بحر من غير دوار"

وهنا يعود الخطاب إلى حالة التخيير التي تخلى عنها في منتصف النص، فيخيرها ما بين الغوص في البحر أو الابتعاد عن البحر، والبحر هنا رمز للحب الذي تكلم عنه الشاعر في أول القصيدة، وأيضاً نجد أن الشاعر يقول لها إذا أردتِ الغوص في البحر -والبحر هنا رمز للحب- فعليكِ أن تتحملي دوار البحر، وهو رمز للتضحية التي أشرنا إليها.

ونجد هنا أن الشاعر ربط بين الغوص في البحر والدوار، وهو لم يُوفَّق هنا أيضاً، فالغوص لا يسبب أبداً دواراً للرأس بل الإبحار فيه هو الذي يسبب ذلك.


&
الحب.. مواجهه كبرى
إبحار ضد التيار
صلب بين الأقمار
يقتلني جبنك.. يا امرأة
تتسلى من خلف ستار


الحب.. مواجهة كبرى.. إبحار ضد التيار.. صلب بين الأقمار"

هنا يعرِّف الشاعر الحب بإشارته إلى تبعاته، فالذي يحب يجب أن يواجه ويسبح ضد التيار ويصلب بين الأقمار، فيقول لها إذا كنتِ مستعدة لأن تحبيني فستتعرضين للتيار وعليكِ مواجهته والسباحة ضده، وعليكِ أيضاً أن تصبري للبلاء الذي سيصيبك (صلب بين الأقمار)، فالحب إذن مواجهة وصبر.

"يقتلني جبنكِ.. يا امرأة.. تتسلى من خلف ستار"

يعود الشاعر ويصف تردد حبيبته بالجبن، ولكن لم يوفق الشاعر في وصف حالة التردد بقوله (تتسلى من خلف ستار).

"إني لا أؤمن في حبٍ لا يحمل نزق الثوار.. لا يكسر كل الأسوار.. لا يضرب مثل الإعصار"

هنا يؤكد الشاعر معنا الحب الذي أشار إليه سابقاً، وهو المواجهة وتحدي الصعوبات.

&
إني لا أؤمن في حب
لا يحمل نزق الثوار
لا يكسر كل الأسوار
لا يضرب مثل الإعصار
آه لو حبك يبلعني
يقلعني.. مثل الإعصار
إني خيرتك فاختاري
ما بين الموت على صدري
أو فوق دفاتر أشعاري
لا توجد منطقة وسطى
ما بين الجنة والنار

هنا بعد أن وضَّح الشاعر لحبيبته تبعات اختيارها لحالة الحب يتمنى لها أن تختار هذا الخيار وهو خيار الحب. ونلاحظ هنا أن الشاعر وصف حالة الحب ووصف المنطقة الوسطى بين الحب واللاحب في ثنايا النص ولكنه نسي أن يصف حالة اللاحب ونتائجها، ربما لأنه لا يريد أو لا يستطيع أن يفكر في هذا الخيار مطلقاً، ولهذا أهمله، وهذه إشارة إلى أنه لا يستطيع العيش إذا اتخذت حبيبته قرار اللاحب.

"يقلعني.. مثل الإعصار"

وكما قلنا سابقاً، فالشاعر ينتظر قرار حبيبته ويتمنى لها أن تقرر القرار الذي يوصلهما للنعيم التام.

"إني خيرتك فاختاري.. ما بين الموت على صدري أو فوق دفاتر أشعاري.. لا توجد منطقة وسطى ما بين الجنة والنار"

هنا يعود الشاعر إلى منطق التخيير بعد أن وضح لها أبعاد كل قرار، ويختم الشاعر النص وهو ما زال ينتظر قرار حبيبته، وليس هناك إشارة إلى أنه سيفعل شيئاً إن لم تختار حبيبته وظلت جبانة.

*وفي الختام:

بشكل عام القصيدة تتميز بإيقاع موسيقي عالي، وهي ميزة نزار الأولى،


اتمنى مشرفتي أني كنت على قدر الثقة ...........فجر

ر
فجر البشيري

أنت روعة لا تضاهى

لك حبي وودادي
&
وداااااااادي.....وردة جوري لك مني

اماااااااااااااااانيز ..[COLOR=#000000] .. المكان لكِ .. [/COLOR]

[COLOR=#800080]نريد أن نقرأ رائعةٌ آخرى
[/COLOR]
أ


نزار الحب و المرأة ..

صوت الحب و لحنه ..
إختيارك دندن بما في قلبك فجر ..
أ

وعمالقتنا نهر لا ينضب ..
فإنتظرونى مع إبداع أخر ..

شكرا فجر .
ر
أمانيز ..
أنا في شوقاً رهيب لأقرأ لكِ ..
أ

من أجمل و أروع ما قرأت من قصائد ..

قصيدة أنشودة المطر لبدر شاكر السياب ..
قراءة نقدية للناقدة و الكاتبة رحاب الخطيب ..
أ


عيناك غابتا نخيل ٍ ساعة السحر،
أو شُرفتان راح ينأى عنهما القمر.
عيناك حين تبسمان تورق الكروم
وترقص الأضواء … كالأقمار في نهر
يرجّه المجداف وهناً ساعة السَّحر
كأنما تنبض في غوريهما، النُّجوم …
وتغرقان في ضبابٍ من أسىً شفيف
كالبحر سرح اليدين فوقه المساء،
دفٍء الشتاء فيه وارتعاشات الخريف،
والموت، والميلاد، والظلام، والضياء'
فتستفيق ملء روحي، رعشة البكاء
ونشوةٌ وحشيةٌ تعانق السماء
كنشوة الطفل إذا خاف من القمر !
كان أقواس السحاب تشرب الغيوم
وقطرةً فقطرةً تذوب في المطر …
وكركر الأطفال في عرائش الكروم،
ودغدغت صمت العصافير على الشجر
أنشودة المطر …
مطر …
مطر …
مطر …
تثاءب المساء، والغيوم ما تزال
تسحُّ ما تسحُّ من دموعها الثقال.
كأنّ طفلاً بات يهذي قبل أن ينام:
بأن أمه - التي أفاق منذ عام
فلم يجدها، ثم حين لجّ في السؤال
قالوا له : " بعد غدٍ تعود …" -
لا بدّ أن تعود
وإن تهامس الرفاق أنها هناك
في جانب التل تنام نومة اللحود
تسف من ترابها وتشرب المطر،
كان صياداً حزيناً يجمع الشِّباك
ويلعن المياه
وينثر الغناء حيث يأفل القمر .
مطر …
مطر …
أتعلمين أيَّ حزنٍ يبعث المطر؟
وكيف تنشج المزاريب إذا انهمر ؟
وكيف يشعر الوحيد فيه بالضّياع،
بلا انتهاء - كالدّم المراق، كالجياع،
كالحبّ، - كالأطفال، كالموتى - هو المطر !
ومقلتاك بي تطيفان مع المطر
وعبر أمواج الخليج تسمح البروق
وسواحل العراق بالنجوم والمحار،
كأنها تهمّ بالشروق
فيسحب الليل عليها من دمٍ دثار
أصيح بالخليج : "يا خليج
يا واهب اللؤلؤ، والمحار، والرّدى!"
فيرجع الصدى
كأنّه النشيج :
"يا خليج يا واهب المحار والردى …"
أكاد أسمع العراق يذخر الرعود
ويخزن البروق في السهول والجبال،
حتى إذا ما فض عنها ختمها الجبال
لم تترك الرياح من ثمود
في الوادي من اثر.
أكاد اسمع النخيل يشرب المطر
وأسمع القرى تئن ، والمهاجرين
يصارعون بالمجاديف وبالقلوع،
عواصف الخليج، والرعود، منشدين:
"مطر …
مطر …
مطر …
وفي العراق جوع
وينثر الغلالَ فيه موسم الحصاد
لتشبع الغربان والجراد
وتطحن الشّوان والحجر
ورحىً تدور في الحقول … حولها بشر
مطر…
مطر…
مطر…
وكم ذرفنا ليلة الرحيل، من دموع
ثم اعتللنا - خوف أن نلام - بالمطر …
مطر…
مطر…
مطر…
ومنذ أن كنا صغار ، كانت السماء
تغيم في الشتاء
ويهطل المطر،
وكلّ عام - حين يعشب الثرى - نجوع
ما مر عام والعراق ليس فيه جوع.
مطر…
مطر…
مطر…
في كل قطرة من المطر
حمراء أو صفراء من أجنة الزهور.
وكلّ دمعة ٍ من الجياع والعراة
فهي ابتسامٌ في انتظار مبسم جديد
أو حلمة توردت على فم الوليد
في عالم الغد الفتي، واهب الحياة !
مطر…
مطر…
مطر…
سيعيش العراق بالمطر …"
أصبح بالخليج : "يا خليج
يا واهب اللؤلؤ، والمحار، والرّدى!"
فيرجع الصدى
كأنّه النشيج :
"يا خليج
يا واهب المحار والردى."
وينثر الخليج من هباته الكثار ،
على الرمال ، : رغوه الأجاج، والمحار
وما تبقّى من عظام بائسٍ غريق
من المهاجرين ضل يشرب الردى
من لجة الخليج والقرار،
وفي العراق ألف أفعى تشرب الرّحيق
من زهرة يربها الفرات بالندى.
واسمع الصدى
يرن في الخليج
"مطر …
مطر….
مطر…
في كل قطرة من المطر
حمراء أو صفراء من أجنَّة الزهور.
وكل دمعة من الجياع والعراة
وكل دمعة من الجياع والعراة
وكل قطرة تراق من دم العبيد
فهي ابتسامٌ في انتظار مبسمٍ جديد
أو حلمةٌ توردت على فم الوليد
في عالم الغد الفتى، واهب الحياة ."
ويهطل المطر ..




أنشودة المطر: هي إحدى قصائد السياب التي تؤرخ مرحله من مراحل تصدع الفكر العربي وانكساره وهي حياه الشاعر نفسه وحياة الإنسان العربي بتناقضاته وأزماته المريرة … وقد استخدم السياب ا لرمز والرمز تطور في الضمير (عيناك ) بما فيه من حركه واضطراب توحيان بالحياة إلى الأم الحقيقية التي ماتت عندما كان الشاعر صغيرا … انه التطور الطبيعي من الحياة إلى الموت فالخط الأول للقصيدة هو التجدد.. الولادة.. الخصب وهو الضياء والميلاد.
فهذه التحولات النفسية واستخدامه للرموز أثارت في نفسه حزنا مأساويا يؤكد تلازم الإنسان بالكفاح من اجل حياة افضل.
ان اكثر ما يميز قصيدتنا هو الصور الفنية والاستعالاات والدلالات والتي استطاع الشاعر توظيفها لتعبر عما يجول في خاطره من تناقضات يحياها الانسان العربي والانسان العراقي على وجه الخصوص .. في فترة مهمة من تاريخنا الحديث ..

فقد شبه الشاعر عيني المحبوبة بغابتي نخيل في ساعة متأخرة من الليل وهذا دلاله على جمال عيني المحبوبة حيث السواد الشديد الذي يخالطه البياض وشبه عيني المحبوبة حينما تبتسم بالكروم المورقة ، وهي صورة غريبة عبرت عن تلاحم العلاقة بين المرأة والوطن ..

كذلك ابتسامة عينيها تجعل النجوم والأضواء تتحرك في عمقها .. و من الواضح أن عيني المحبوبة غير قادرتين على الإبصار لا لضعف فيهما بل لأن الظلام يلفهما ..فهما رمز جلي للأم والوطن والمحبوبة.

كذلك الضباب يرمز إلى الحزن . فيقول الشاعر أن عيني المحبوبة تغرقان في عالم من الحزن الشفيف فشبه عيني المحبوبة بالبحر الواسع الذي أرسل المساء يديه فوقه فشبه المساء بإنسان له يدين يرسلهما فوق البحر ففي هذا البحر تتجمع الأشياء المتناقضة
دفئ الشتاء التي يقابلها ارتعاشه الخريف والموت والميلاد والظلام والضياء فالأضاد لها وقع عميق في النفس ..
فتنعكس هذه الأشياء على نفسية الشاعر فيحس برعشة البكاء بسبب الحزن كما سرت في جسده نشوة تعانق السماء هذه النشوة تشبه بنشوة الطفل الذي يخاف من القمر
كذلك صورة السحاب فهي كالإنسان تشرب وهنا تشرب الغيوم ثم لا تلبث أن تذوب تحت عرائش الكروم فيعزف المطر أنشودته فتتحرك العصافير وتستبشر بنزول المطر وتأخذ بترديد مطر .. مطر . ونلاحظ تركيز الشاعر الكبير على صورة الأطفال لتمثل البراءة والنقاء .. الاطفال الذين يفرحون ويعبرون عن فرحهم بالابتسامة او بتعبيرات غريبة في بعض الاحيان .

كذلك تصوير المساء بإنسان يتثاءب كما صور الغيوم التي تصب المطر بإنسان يذرف الدموع كما صور الغيوم وهي تصب المطر الغزير بطفل يتلفظ بكلام غير واضح ،هذا الطفل أفاق من نومه ولم يجد أمه وكان يصر على سؤاله فيقولون له إنها ستعود بعد غد تعود.. مع انهم يتهامسون بأنها في القبر الموجود بجانب التل تتناول التراب وتشرب من ماء المطر المطر الذي منع الصياد من أن يقوم بالصيد..اما رفض الطفل لحقيقة هو متأكد منها ومعرفته بأن امه توفيت لكنه يرفض ويصر على الامل المستحيل بعودتها .. فقد اثر فقدان الشاعر لوالدته في طفولته على نفسه كل الأثر .. حيث ترك ذلك بصمة لا تمحى في شخصيته فصبغته بحزن دائم نلمسه في كل اعماله الشعرية .
والمشهد الذي يتعلق بالصياد .. يقول شاعرنا أن هذا الصياد بدأ بالغناء حيث يغيب القمر ويردد أنشودة المطر ويقول لمحبوبته يسالها عن الحزن الذي يترتب عن نزول المطر.. كما يسألها عن الصوت المنبعث من المزاريب.. وعن الشعور بالضياع الذي يصيب الإنسان الوحيد .. هذا الشعور لا انتهاء له كالدم المسال والدم المراق ..فالمطر في نظره هنا يرمز إلى الحياة.
والفرح من خلال عيون الأطفال والحب والألم والحزن من خلال الموت.. يعود الشاعر إلى عيني المحبوبة فيقول أن عينيها تطيفان به عبر سواحل الخليج هذا البحر الذي تمسح سواحله البروق فتمسحه بالنجوم والمحار كأنها تحاول أن تشرق وتبشر بالخير لكنها تتفاجىء بالواقع الأليم , حيث يسحب الليل على تلك السواحل غطاء من دم حيينها يقف ويصيح بصوت مرتفع يا خليج يا مصدر
الدر والصدف والموت فيكون مصدرا للخير والشر في آن واحد ..
فالصياد يعود من صيده باللؤلؤ والصدف (المحار ) لكن المصاعب التي تواجهه ربما تأتي بموته ،الخليج بعيد وصدى صوته يعود إليه كأنه البكاء . .
وهنا نرى الابداع في اظهار الحزن والفرح .. الامل والألم .. وهو تجسيد عبقري لعمق المأساة التي عانى منها النسان العربي ( العراقي ) عبر التاريخ .. حروب وويلات وآلام وآمال ..

ثم يتحدث الشاعر عن الثورة والانسان الثائر في وطنه والرمز لأدوات الثورة فالإنسان العراقي لا يستسلم…كما يقرر ذلك الشاعر بوضوح
فيشير الشاعر إلى الخير الوفير في وطنه وانه يسمع العراق وهو يدخر ويخزن البروق والرعود في كل مكان .. في السهول والجبال.. فإذا جاء وقت جني المحصول هبت الرياح العاتية (الاستعمار أو الظلام ) ولم يتبق أي اثر تماما كالرياح التي التي قضت على قوم ثمود.
(هنا وقع شاعرنا الكبير في خطأ.. فالرياح قضت على قوم عاد وليس ثمود).


اما الغرباء :فهي رمز للطامعين المستغلين / الجراد : رمز للهلاك
يعود الشاعر للحديث عن الخيرات في العراق فيقول بأنه يسمع صوت شجر النخيل و هو يشرب المطر ويسمع كذلك صوت القرى تتألم من الظلم لأن خياراتها تذهب إلى الطامعين المستغلين ويسمع كذلك صوت المهاجرين عن وطنهم الذين يصارعون عواصف الخليج بالمجاديف والقلوع أي الأشرعة وينشدون مطر… . مطر لأن المطر رمز الخصب ، ورغم ذلك فأهل العراق يعانون من الجوع لأن موسم الحصاد لا يكون من نصيبه بل من نصيب الطامعين المستغلين الذين يتصرفون بغلال العراق الكثيرة، هذه الغلات التي تطحنها الرحى التي تدور في الحقول حولها بشر.. فالشعب يتعب ويضحي ويقدم الكثير لكنه مستعبد لا يجني من تعبه الا القيود .. والمواسم يحصدها المستغلون .. اما الشعب فيبقى في سجنه وجوعه وأنينه ..

اما عن المستضعفين المنفيين من أهل العراق فقد ذرفوا الدموع الغزيرة ليلة رحيلهم ولكنهم لم يجرؤا الإعلان عن حقيقة بكائهم خوفا من المتسلطين على العراق وادعوا أن الذي يذرفونه هو من أثر المطر الساقط على وجوههم …فهم لم يستطيعوا الاعلان عن مشاعرهم وحسرتهم لتركهم وطنهم الى مصير لا يعرفونه .
يقول الشاعر انه منذ أن كان صغيرا كانت السماء تغيم في فصل الشتاء فيسقط بعد ذلك المطر وينبت العشب ولكننا نجوع حسب قوله رغم الخير الوفير الموجود في العراق بسبب سيطرة الطامعين على الخيرات .. وهي مفارقة عجيبة .. لكن الشاعر يعود ويتفاءل فيقول ان في كل قطرة من المطر تنبت الألوان المختلفة من الأزهار سواء كانت حمراء أو صفراء … وفي كل دمعة من دموع الجياع والعراة وكل قطرة من دم العبيد التي تراق تنبأ بقدوم مستقبل مشرق في العراق هذا المستقبل المشرق الذي يظهر من خلال ابتسامة طفل رضيع وسيهطل المطر وسينبت العشب وهو الخير ..المستقبل البعيد عن الاذلال والعبودية .. لكن ذلك بقي حلما .. فالشاعر يرى ان الوطن لم يتحرر .. فيعود ويتحدث عن هبات الخليج الكثيرة .. ويقول ان الخليج ينثر
خيرا ته على الرمال ومنها الرغوة التي تلدغ الفم والتي تحمل في طياتها المحار الثمين وتحمل المياه كذلك بقايا عظام إنسان غريق كان يأتي إلى الخليج للحصول على المحار الثمين مصيره فكان مصيره الهلاك هذا الإنسان الذي ظل يصارع الموت من أعماق مياه الخليج يعود مرة ثانيه للحديث عن الطامعين الذين ينهبون خيرات العراق دون أن يبقوا شيئا للناس وهذه الخيرات قد نمت بفعل مياه نهر الفرات.. وهنا يسمع الشاعر صدى صوته يتردد مبشرا بنزول المطر.
في النهاية نقول بان الشاعر الكبير بدر شاكر السياب .. قدم معزوفة عرض من خلالها المأساة والألم .. عرض الصورة الحزينة لواقع بلده .. فجسد الواقع بأسلوب غاية في الابداع .. فقد جعلنا نتحسس الألم .. واليأس .. وجسد حب الوطن وربطه بحب الأم والحبيبة محلقاً في عالم رائع غاية في الاتقان ..جعلنا نتألم ونشعر بمدى المأساة .. الا انه لم يتركنا تائهين .. بل اعطانا الأمل .. بمستقبل مشرق سيأتي على يد الطفل
الرضيع الذي سيحرر الوطن ويحقق الأمل ..
وتبقى ( انشودة المطر ) رائعة من روائع الشعر العربي الحديث ( شعر التفعيلة ) ..
ويبقى بدر شاكر السياب احد اركان الشعر العربي الحديث ..

ر
فتستفيق ملء روحي، رعشة البكاء
ونشوةٌ وحشيةٌ تعانق السماء



تصويراً أوقفني ..
وروعةٌ وصف تستحٌق المكوث ..

هلْ مِنْ مزيدٌ يا سنوسنةٌ
أ
رشفة التوت ..





لقلبك ..






أ

أحب أن تكون (المحبرة ) معنا ..
لنقرأ ما ستكرمنا به من جمال .


&







جميلة تلك الوردة ......ك,,,,,,,جمال حضورك هناااااا

اماااااااااااااااااانيز .....دمتي وداام نبضك
ا
صباحكم/مساؤكم أوركيد ..

أمانيز
وضعتني بمقعد عظيم ..
اتمنى أن أعطيه حقه ..
امتنان بحجم السماء للجميع ..
F:
انتظروني س أكون هنا ..
م
أرى هنا لأليء من حروف
و دُرر من المعاني
رآقت لي كثيراً هذه الإقامه

لجمال ارواحكن F:
دمتنَ رائعات
ا
(حوريّةٌ تقتاتُ مِن ضِرعِ النّجوم) للشّاعرة آمال عوّاد رضوان
قراءة : هيام مصطفى قبلان - فلسطين
استمتعوا بالقصيدة ولي عودة للقراءة ..

[CENTER] [COLOR=Red]حورِيَّةٌ تَقْتاتُ مِنْ ضِرْعِ النُّجومِ

[COLOR=Navy]آمال عوّاد رضوان


[/COLOR]
في عُيونِ القَصائِدِ

تَهْزُجُ زَغاريدُ الأَحْلامِ

تَزْدانُ مَعابِدُ الصَّمْتِ بِنَوافيرِ الاقْتِرافِ

تَخْتَلِسُ زَيْتَ قَناديلي النّاعِسَةِ

تُسْرِجُ فَتيلَ اللَّيالي بِضَوْءِ اعْتِرافٍ

يَتَنَسَّكُ

عَلى

مَشارِفِ الغُفْرانِ

وَأَنْتَ؟!

تَظَلُّ نَبْعَ مَعْصِيَتي!

*

نَحْنُ المَجْبولونَ بِالحُبِّ كَرَمْلِ حَنينٍ

تَخارَقَهُ زَبَدُ اشْتِهاء..

أَلا تُنْقِذُنا أَمْواجُ بَراءَةٍ

مِنْ خَطايانا؟!

أَلا تَرْحَمُ بَقايانا

نَواقيسُ مِنْ أَلَق؟

*

وِِشاحٌ مِنْ زَقْزَقَةِ الأَماني
يَمْتَدُّ جِسْرَ لِقاءٍ

عَلى

حَواشي المَدى

آهٍ..

ما أَضْيَقَ المَدى في خِدْرِ الغِيابِ!

أَيَهْرَمُ الفُؤادُ؟

أَيَهْزِمُهُ الفَناءُ؟

أَما مِنْ نابِهَةٍ ناهِبَةٍ لِلأَلَمِ؟

*

بِعَلْيائِها الأَثيرِيِّ ؛

تَتَبَخْتَرُ حورِيَّةُ الخَيالِ في باحَةِ الجَمالِ

تُناغي تَلاّتٍ حالِمَةً

تَقْتاتُ مِنْ ضِرْعِ النُّجومِ!

*

عَلى

أَهْدابِ حُلُمٍ غافٍ تَأْتي

تُعانِقُ حَيائي

تََسيرُ

عَلى

ساقَيْ لَهْفَةٍ

وَحَصى الذِّكْرَياتِ؛

تُلاحِقُ أَقْدامَ عُمْرٍ

بِجَناحَيْهِ يَهْفو إلَيْك!

*

تَحْمِلُني إِلَيْكَ قَصيدَةٌ

مَصْبوغَةٌ بِدِماءِ بَوْحي

تَتَحَسَّسُكَ بِموسيقا دَمي

تَتَفايَضُ نَسْغًا لَزِجًا بِعُروقِ الأَنْفاسِ

لِتُطْلِقَ أَجْنِحَةَ ذُهولِكَ في فَضائي

وَتَتَّكِئَ العُيونُ المَأْلومَةُ

عَلى

مَسانِدِ الاشْتِعالاتِ!

[/COLOR]


F:[/CENTER]
ا
[COLOR=black]عندما نتكلّمُ عن (صناعةِ الشِّعر)، ندري أنّنا نفتّشُ بينَ طيّاتِ المعنى،
كي نُبرزَ مفاتنَ القصيدةِ مِن بديعِ الكلام، والصّورِ الشّعريّةِ،
والتّناغم، والتّنافر والتقارب.
وفي قصيدةِ الشّاعرة آمال[COLOR=Red]"حوريّةٌ تقتاتُ مِن ضِرع النّجوم"،
العنوانُ كدلالةٍ، يأبى إلاّ أن يسموَ إلى لحظةِ التوهّجِ الحقيقيّةِ في حياكةِ اللّغة،
لتُعربدَ الكلمةُ وتعتلي ظهْرَ نجمةٍ، فمِنَ الجسدِ الرّاسخِ المُتجذّرِ في الأرضِ،
تخرجُ حوريّةُ البحرِ، لتقتاتَ مِن ضِرع النّجومِ،
إنّهُ الخُروجُ مِن الجسدِ بروحٍ تصعدُ نحوَ الرّبِّ لتغفرَ لها خطاياها:[/COLOR][/COLOR]


" تهزجُ زغاريدُ الأحلام/ تزدانُ معابدُ الصّمتِ بنوافيرِ الاقترافِ"


وما بينَ نوازعِ الجسدِ وطهارةِ الرّوحِ،

تتأرجحُ ذاتُ الشّاعرةِ لتزدانَ معابدُ الصّمتِ،
والمعبدُ كرمزٍ لمكانِ الصّلاةِ الذي يتجلّى فيهِ الإنسانُ مع نفسِهِ،
في حالةٍ مِن التأمّلِ بهذا الصّمتِ الذي يُجسّدُ صورةً للخشوعِ في هذا المكان. تنتقلُ إلى نوافيرِ الاقترافِ، وهنا أراها تُحضّرُ نفسَها،
لتتخطّى لغةَ الرّوح إلى لغةِ الجسدِ، حيثُ اقتراف الخطيئة :


"تختلسُ زيتَ قناديلي النّاعسةِ/ تُسرِجُ فتيلَ اللّيالي بضوءِ اعتراف/ يتنسّكُ على مشارفِ الغفرانِ"

[SIZE=2] [SIZE=4][COLOR=black] لقد دهشتُ فعلاً بالعنوانِ وتوظيفِ المُفرداتِ مثلَ[COLOR=Red] "تقتات من ضرع النجوم"!
والضِّرعُ بكَسرِ الضّاء جمْعُهُ ضُروع،
[/COLOR]
[/SIZE][/COLOR][/SIZE]
[COLOR=black]وجاءَ على صيغةِ الفِعلِ التي تدلُّ على الحال، أو الاستقبال،
[/COLOR][COLOR=black]ويُزادُ فيها على أوّلِ صيغةِ الماضي أحدُ أحرف (أنيت).
[/COLOR][COLOR=black]قيل ذلك لمشاكلتِهِ الأسماءَ فيما يَلحقُهُ مِن الإعرابِ كبرٌ مِن أبحُرِ الشّعر،
[/COLOR][COLOR=black]سُميّ بذلك، لأنّهُ ضارع المُجتثّ، وأضرعَ أو أضرعتِ الشّاة،
[/COLOR][COLOR=black]أي نبت ضِرعُها أو عَظُمَ، فهي ضَرعاءُ وضَروع وضَريع وضريعة،
[/COLOR][COLOR=black]والمعنى، نزَلَ لبنُها قُبيلَ النّتاجِ.
[/COLOR][COLOR=black]ويتّضحُ المعنى الدّلاليِّ في توظيفِ الشّاعرة،
[/COLOR][COLOR=black]إذ إنّ الضُّروعَ هي مَدرُّ اللّبنِ للشّاة،
[/COLOR][COLOR=black]وهنا صورةٌ جماليّةٌ مجسِّدة لثديِ المرأة الذي التجأتْ إليه آمال لتقتاتَ منه،
[/COLOR][COLOR=black]وهنا، ملامسةُ ثدي السّماء،
[/COLOR][COLOR=black]كأنّهُ ثديُ امرأةٍ يلفُّ حنينَ الشّاعرة واحتياجَها إلى مكانٍ آخر،
[/COLOR][COLOR=black]يُدِرُّ عليها حليبَ الطّفولةِ، هناكَ في السّماءِ وليسَ على الأرض ........!
[/COLOR]الزّغاريدُ تختلسُ مِن زيتِ أيّامِها، لتُضيءَ عتمةَ اللّيالي،
[SIZE=4][COLOR=black]إنّهُ ضوءُ الاعترافِ الّذي يَتسلّلُ إلى روحِ الشّاعرةِ،

[/COLOR][/SIZE][SIZE=4][COLOR=black]فيجعلُها تتنسّكُ في تماهٍ، وتَوَحُّدٍ مع نقاءٍ وطهارةٍ،

[/COLOR][/SIZE]بهذهِ الصّورة الشّعريّةِ أدْلتْ باعترافِها، ليغفرَ لها الرّبّ.. [SIZE=2][SIZE=2][COLOR=#fff3e3] [SIZE=4] [COLOR=#000080][COLOR=black]وجدتُ تنافرًا في الألفاظِ، وتقارُبًا بينَ المعبدِ والخطيئةِ،
[/COLOR]
[/COLOR][/SIZE]
[/SIZE][/COLOR][/SIZE][SIZE=4][COLOR=#000080][COLOR=black]وهذا أضافَ إلى النّصِّ الفاصلَ الزّمنيِّ ما بينَ التّباعدِ والتقاربِ.
[/COLOR]
[/COLOR][/SIZE][SIZE=4][COLOR=#000080][COLOR=black]وتستمرُّ بقولها، "وأنتَ/ تَظلُّ نبْعَ معصيتي"
[/COLOR]
[/COLOR][/SIZE]

[SIZE=2][SIZE=2][COLOR=#fff3e3][COLOR=black][SIZE=2][SIZE=4]مِن روحِها البتولِ بجسدِها المُشتهى ونوازعِهِ يبقى هو المعصيةُ،
[/SIZE]
[/COLOR][/SIZE]
[/SIZE][/COLOR][/SIZE]
[COLOR=black][SIZE=2][SIZE=4]ولا أحدَ سواهُ، وحينَ يُزبدُ الاشتهاءُ،
[/SIZE]
[/COLOR][/SIZE][COLOR=black][SIZE=2][SIZE=4]فلا مجالَ مِن إنقاذِ النّفسِ مِن خطاياها فتتساءلُ:
[/SIZE]
[/COLOR][/SIZE]

[SIZE=2][SIZE=2][COLOR=#fff3e3][SIZE=2][COLOR=#fff3e3][SIZE=4][COLOR=#000080]ألا تُنقذُنا أمواجُ براءةٍ مِن خطايانا/ ألا تَرحمُ بقايانا، نواقيسُ مِن ألق؟
[/COLOR][/SIZE]
[/COLOR][/SIZE]
[/SIZE][/COLOR][/SIZE]

[COLOR=black][SIZE=2][SIZE=4]هذا التّخبّطُ، هو الصّوتُ في القصيدةِ،
[/SIZE]
[/COLOR][/SIZE][COLOR=black][SIZE=2][SIZE=4]صوتٌ أقربُ إلى النّدمِ منه إلى الحزنِ، لطلبِ الرّحمةِ!
[COLOR=black] في لحظاتِ الاعترافِ تتوشّحُ الشّاعرةُ بوشاحِ الأماني،
وشاح مِن زقزقةِ العصافيرِ المُغرّدةِ هي أمانيها،
العصافيرُ الفاردةُ أجنحتَها فوقَ جِسرٍ مِن لقاءٍ،
لكنّهُ لقاءٌ على حواشي المدى/ على حافة العمر،
فتقول:


[B] ما أضيقَ المدى في خِدْرِ الغيابِ/ أيَهْرَمُ الفؤادُ ؟/ أيَهزمُهُ الفناء؟



العمرُ الذي يَضيقُ في غِيابٍ مِن التّخديرِ،
فهل سيشيخُ الفؤادُ ؟ هل نِهايتُهُ الهزيمة؟
[COLOR=black]وتعترضُ، إذ إنّ سؤالَها في هذا البيتِ:


"أما مِن نابهةٍ/ ناهبةٍ للألم؟"


عنصرُ الرّفضِ يَلعبُ دوْرًا مُهِمًّّا، وعدمُ الرّضوخِ للفناءِ،
فرَفْضُها للألمِ يحتاجُ إلى جَلَدٍ، لِيخلد فؤادها!


يتبع ... F:


[/COLOR]


[/COLOR][/SIZE]
[/COLOR][/SIZE][/B]
X