داء الربو

الربو حالة مرضيّة طويلة الأمد تتميّز بنوبات عرضية متكررة من اللهاث
يعود سبب ذلك إلى إنسداد جزئي في قنواتي القصبة الهوائية وقنواتها الشعبية
ناتج عن إنقباض عضلات جدرانها
وبعكس الإلتهاب القنواتي الرئوي الذي يستمر فيه الصفير عند التنفس
فإن نوبات المرض تأتي وتذهب مع تغييرات واسعة في درجة الإنسداد في مختلف الأوقات
وعلى الرغم من عدم إمكانية علاج داء الربو بصورة نهائية
فإن المعالجة تخفف حدة كل نوبة مع أن كل نوبة تنتهي بصورة طبيعية حتى ولو لم تعالج
يحفز نوبات الربو التفاعلات الحساسية تجاه أشياء محددة

كحبوب اللقاح وفرو الحيوانات الأليفة وغبار المنزل وبعض أنواع الأطعمة كالبيض أو الحليب
وبعض المواد المضافة إلى الأطعمة لحفظها أو لإعطائها نكهة معينة
وتحدث بعض نوبات الربو دون سبب ظاهر كما تحدث نتيجة إلتهاب في القناة التنفسية
أو نتيجة تناول أدوية معينة أو إستنشاق مواد مهيِجة أو ممارسة تمارين بدنية
أو حدوث إضطرابات عاطفية أو نفسية
ماهي الأعراض ؟
يمثِل اللهاث العارض الرئيسي لمرض الربو ويصاحبه عادة الشعور بضيق غير مؤلم في الصدر
مع صفير أثناء التنفس تتغير شدته بصورة كبيرة
وفي بعض الحالات لا يتمكن سوى المسماع ( سماعة الطبيب ) من إلتقاط صوت الصفير
في حين أنه قد يكون الصفير عاليا بدرجة تكفي لسماعه في غرفة مزدحمة بالناس
وفي الحالات الشديدة قد يسيي الجهد المبذول في التنفس تعرُق المصاب
وإزدياد معدّل نبضات قلبه وإصابته بالقلق الشديد
يشعر المصاب غالبا بإرتياح إذا جلس مستقيما مع إبقاء ذراعيه متصلبتين لإسناد صدره
ومع تزايد درجة اللهاث يصبح التنفس أقل عمقا وأكثر سرعة ويرتفع الصفير الصادر عند التنفس
وفي الحالات الشديدة من الجائز أن يزرق الوجه والشفتين بسبب النقص في كمية الأوكسجين

الموصلة إلى مجرى الدم وقد يصاحب السعال الكثيف بعض نوبات الربو
بسبب تراكم البلغم في الرئتين
ما يجب عمله ؟
يجب على المريض ألّا يستخف بنوبات الربو أو يسلِم بأنه لا مفر منها
وينبغي أن يدرس حالته المرضية وأن يتبع إجراءات المساعدة الذاتية المذكورة أدناه
وأن يراجع طبيبه كلما أصابته حالة من اللهاث تدوم طويلا
يتمكن الطبيب من معالجة مرض الربو بسهولة شرط تعاون المصاب معه
وبما أن المريض لن يتأكد أبدا من أن الأعراض التي أصابته في المنزل ستظهر مجددا
بعد نصف ساعة عندما يضع الطبيب سماعته على صدره
يتوجب عليه إعطاء الطبيب وصفا دقيقا لما شعر به وتحديد نوع اللهاث الذي أصابه
والسبب المحتمل لذلك فإذا كان مثلا مصابا بإلتهاب قنوات الرئتين الحاد
فقد يعود سبب اللهاث إلى هذا المرض مالم يخبره الطبيب أن اللهاث الذي يعاني منه
هو من النوع الذي يجيء ويذهب بعكس اللهاث المتواصل الذي يعتبر
أحد أعراض إلتهاب قنوات الرئتين الحاد
ماهو العلاج ؟
المساعدة الذاتية
نظرا لأن سبب الربو يعود غالبا إلى أحد أشكال الحساسية يجب أن تكون أول خطوة للمريض
هي محاولة التعرف على المادة المثيرة للحساسية عنده
بإمكان الطبيب أن يساعده في هذا المضمار بإجراء فحوص جلدية لتحديد المواد المثيرة للحساسية

المشتبه بها ولكن يستطيع المريض بنفسه أيضا التحرِي عن المادة التي تثير الحساسية عنده
فمثلا هل إن نوبات الربو التي تصيبه تتغير مع فصول السنة
وهل يعاني من حمّى القش ؟ إذا كان الأمر كذلك فلا شك أن اللقاح هو سبب العلة
وهل تحدث نوبات الربو بتكرار أكبر في أيام معينة من الأسبوع ؟
قد يرتبط السبب بالغبار الذي يستنشقه في مكان عمله ( غبار الطحين مثلا إذا كان يعمل في مخبز )
أو أثناء ممارسته لإحدى هواياته كتربية الأزهار في بيت زجاجي
ثم هل تزداد حدة الربو إذا كان موجودا في غرفة معينة في منزله دون غيرها ؟
من المسببات الأخرى المحتملة لنوبات الربو الحساسية تجاه نوع من الطعام أو الشراب
فقد ثبت أن المحار والبيض والشوكولاتة مثلا تسبب نوبات الربو
عند الأشخاص الذين يعانون من حساسية تجاهها
يمكن للشخص إختبار نظيته حول المادة المسببة لنوبات الربو بالإحتفاظ بسجل
يدوِن فيه تكرارية وحدّة النوبات ومدى تطابقها مع تعرُضه للماد المثيرة للحساسية التي يشتبه بها
إن أفضل طريقة لقياس شدة النوبة هي إستخدام مقياس الإنسياب الأقصى للهواء عند الزفير
بعد أن يحدد المادة المثيرة للحساسية عنده يصبح الحل المثالي هو تجنُب التعرُض لهذه المادة
إن هذا ليس أمرا صعبا إذا كانت المادة المثيرة للحساسية موجودة في طعام معيّن أو حيوان أليف
ولكنه يعمل مشكلة صعبة بالفعل إذا كانت المادة المثيرة للحساسية هي حبوب اللقاح
الذي لا يمكن تجنب التعرُض له إلّا بملازمة المنزل
وفي جميع الحالات لا يتم التحكُم بفعالية بأعراض الربو إلّا بالتعاون الوثيق مع الطبيب
يمكن للمريض تقليل عدد نوبات الربو التي تصيبه بتخفيض كمية الغبار في منزله
حتى ولو لم يكن بمقدوره تحديد المادة المثيرة للحساسية
يجب إستبدال الوسادات المحشوّة بالريش ووضع أغطية بلاستيكية لا تمرر الهواء على الفراش
حيث ينمو العث والتأكُد من إزالة الغبار من الشقوق والإحتفاظ بسجادات أو بسط
يمكن إبقاؤها خالية من الغبار والإنتباه إلى العوامل الأخرى التي قد تسبب حدوث نوبات الربو
مثل بعض أشكال التمارين البدنية أو الإجهادات النفسية
المساعدة الطبية
يتمكن الطبيب من عمل الشيء الكثير للمريض بعد أن يجري التشخيص
ويحدد المادة المثيرة للحساسية عنده
لقد تحقق تقدُم هائل في علاج الربو خلال السنوات الأخيرة مع ظهور أدوية جديدة

تؤخذ بعض هذه الأدوية على شكل أقراص أو سوائل أو مستنشقات
تؤخذ منتظمة لمنع حصول نوبات الربو أو تكرار حصولها
وهذه الأدوية الوقائية الستيرويدية تستنشق ثلاث أو أربع مرات في اليوم
وبهذا الإستنشاق يؤثر الدواء مباشرة على الرئتين دون غيرهما من أعضاء الجسم
وتناسب الأدوية الموسِعة للقنوات الرئوية الاشخاص الذين يصابون بنوبات عرضية فقط
وتؤخذ حال بدء نوبة الربو
تتمثّل أفضال طريقة لإستعمال الأدوية الوقائية أو الموسِعة للقنوات الرئوية في إستنشاقها
نظرا لأن المادة المستنشقة تصل مباشرة إلى موقع الإنسداد
ولكن يمكن تناول هذه الأدوية من الفم إذا كان من الصعب على المريض إستنشاقها
يعبّأ العديد من أنواع الأدوية الموسِعة للقنوات الرئوية على شكل هباء داخل أوعية
مزوّدة بقطعة توضع في الفم تمكِن المصاب من إستنشاق جرعة مجددة من الدواء كلما كان ذلك ضروريا
أمّا إذا لم تنفع الأقراص أو السوائل أو المستنشقات في تخفيف حدة النوبة الشديدة فيحقن
الدواء في بعض الحالات في مجرى الدم وهي طريقة تنجح في معظم الحالات
إذا كانت نوبات الربو تعود بوضوح إلى مادة مثيرة للحساسية كلقاح الأعشاب مثلا
من الممكن إزالة حساسية الرئتين تجاهها بأخذ مجموعة حقن على فترة طويلة
وإذا شكّ المريض بأن سبب هذه النوبات يعود إلى شيء تناوله أو شربه يجب أن يستشير
طبيبه حول إجراء فحوص جلدية للحساسية أو ربما حول إتباع طريقة إقصاء الطعام
المسبب للحساسية من غذائه ولكن بما أن الأدوية التي تحدثنا عنها أثبتت فعاليتها
فإن الأطباء لا يلجؤون إلا نادرا إلى طريقة إزالة حساسية الرئتين لمعالجة الربو
نظرا لأن نسبة نجاح هذه الطريقة مازالت منخفضة وغير مؤكدة
ورغم النجاح الذي حققه العلاج الحديث بالأدوية فقد يصاب المريض بنوبة ربو شديدة للغاية
تستدعي إدخاله الفوري إلى المستشفى حيث يعطى مختلف أنواع العلاجات
التي يصعب إعطاؤها له وهو في المنزل
قد يعطى في المستشفى دواء بواسطة مرذاذ أو عند الضرورة بعض الأدوية لإرخاء العضلات
بواسطة جهاز تنفس ميكانيكي
إن هذا النوع من العلاج يقضي على التشنجات العضلية في الممرات الهوائية داخل الرئتين
ويريح عضلات الصدر نظرا لأن التنفس يتم بواسطة جهاز خاص
وإلى ذلك فإن الوجود المتواصل للأطباء والممرضين في المستشفى يخفف عند المصاب
شدة القلق الذي قد يزيد في تفاقم النوبة المرضية
ما يجب عمله عند حدوث نوبة ربو شديدة ؟
يمكن أن تحدث نوبة الربو الشديدة عند المريض وعند أفراد عائلته على السواء
وفي أغلب الحالات يكون الطبيب قد وصف للمريض جهازا خاصّا لإستنشاق دواء موسِع
للقنوات الهوائية أو دواء ستيرويديا
يتوجب إعادة عملية الإستنشاق الأولى في التخفيف السريع للصفير الصادر مع التنفس
وإذا لم تنجح هذه العملية الثانية يجب التوقف عن إعطاء المريض جرعات أخرى من الدواء
المستنشق ويتوجب عندئذ على أحد أفراد عائلة المريض تنفيذ الخطوات التالية فورا :
- إذا ازرق أو شحب جلد المصاب وأصبح دبقا عند اللمس يجب إدخاله فورا إلى المستشفى
- إذا لم يظهر أي إزرقاق أو شحوب غير طبيعي على جلد المريض إبدأ بإعطاء الجرعة الأولى
من الدواء الذي يؤخذ بالإستنشاق وسجِل الوقت
ساعد المريض في إتخاذ الوضعية التي تريحه أكثر علما أن أكثر المصابين يجدون عادة
أن الجلوس بصورة مستقيمة على مقعد مع إمالة جسمهم قليلا والإرتكاز على ذراعيهم
وتأمين الهواء الهواء النقي لهم يساعدهم كثيرا خلال نوبة الربو
إمنع تجمهر الأشخاص حول المريض لأن ذلك يزيد قلقه ويكفي بقاء شخص واحد بقربه لرعايته
alina 3roos.com