[BACKGROUND="100 http://www.3roos.com/files/ups/2012/165185/21347481233.gif"]
الحمد لله الذي لا يزول ولا يتغير .
سبحانه جعل في تعاقب الليل والنهار عبرة لمن يتذكر .
أحمده سبحانه وأشكره وأستغفره وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له القائل في كتابه المبين " وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّىٰ يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ "
وأشهد أن سيدنا محمد عبده ورسوله دعى إلى المداومة على الطاعة بفعله وقوله :" أحب الأعمال إلى الله أدومه وإن قل " صلى الله وبارك عليه وعلى آله وأصحابه وكل من تمسك بهديه حتى يلقى الله وسلم تسليما كثيرا . أما بعد :-
فيا عباد الله اتقوا الله وأكثروا من اتباع الحسنة بالحسنة فو الله ما أجمل من الطاعة تعقبها الطاعات وما أجمل من الحسنة تجمع إليها الحسنات وأكرم بأعمال البر في ترادف الحلقات إنها الباقيات الصالحات التي ندب الله إليها ورغب فيها في محكم الآيات فقال تعالى :
" وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا " .
عباد الله إذا كان فعل السيئة قبيح في نظر الإسلام فما أشنعه وأقبحه بعد فعل الحسنة فلئن كانت الحسنات يذهبن السيئات فإن السيئات قد يقضمن الأعمال الصالحة عباد الله إن في استدامت أمل الطاعة وفي امتداد زمانها نعيم الصالحين وأمل المحسنين وليس للطاعة زمن محدود تنتهي بانتهائه ولا للعبادة أجل معين بل هي حق لله على العباد يعمرون به الزمان ويشغلون به فرص الحياة وسويعات العمر فالعبد المطيع لله الذي يقطع مرحلة الحياة في عبادة الله هو من أولياء الله المتقين الذين وعدهم الله بعظيم الأجر وسابغ الفضل حيث يقول وهو أصدق القائلين :
" إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي ظِلَالٍ وَعُيُونٍ ﴿
٤١﴾وَفَوَاكِهَ مِمَّا يَشْتَهُونَ ﴿
٤٢﴾كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ﴿
٤٣﴾إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ " .
ولقد كان شهر رمضان المبارك ميدانا لتنافس الصالحين بأعمالهم ومجال لتسابق المحسنين بإحسانهم وعاملا لتهذيب النفوس المؤمنة روضها على الفضيلة وارتفع بها عن الرذيلة وأخذت فيه دروس للسمو الروحي والتكامل النفسي فجانبت فيه كل قبيح وأكتسبت فيه كل هدى ورشاد فيجب أن تستمر النفوس على نهج الهدى والرشاد كما كانت عليه في رمضان فنهج الهدى لا يتحدد بزمان وعبادة الرب وطاعته يجب ألا تكون قاصرة على رمضان قال الحسن البصري رحمه الله :
" إن الله لم يجعل لعمل المؤمن أجل دون الموت ثم قرأ
" واعبد ربك حتى يأتيك اليقين " " .
عباد الله كنتم في شهر الخير والبركة تصومون نهاره وتقومون من ليله وتتقربون إلى ربكم بأنواع القربات طمعا في ثوابه وخوفا من عقابه ثم انتهت تلكم الأيام وكأنها طيف خيال قد قطعتم بها مرحلة من حياتكم لن تعود إليكم
.
وإنما يبقى لكم ما أودعتموه فيها من خير أو شر وهكذا كل أيام العمر مراحل تقطعونها يوما بعد يوم في طريقكم إلى الدار الآخرة فهي تنقص من أعماركم وتقربكم من أجالكم .
تمر بنا الأيــــــام تــــتــــرى وإنــــما ××××× نساق إلى الآجال والعين تنظر
فلا عائد ذاك الشباب الذي مضى ××××× ولا زائل هذا المشيب المكـــدر
عباد الله إن انقضى موسم رمضان فبين أيدكم موسم يتكرر في اليوم والليلة خمس صلوات فرضها الله على عباده تدعون إلى حضورها في المساجد لتقفوا بين يدي مولاكم وتستغفروه وتسألوه من فضله وبين أيديكم موسم يتكرر كل اسبوع وهو صلاة الجمعة ويوم الجمعة الذي اختص به الله هذه الأمة وفيه ساعة الإجابة التي لا يوافقها عبد مسلم يسأل الله شيئا إلا أعطاه إياه وبين أيديكم مواسم في جوف الليل وفي وقت الأسحار .
فما بال الكثيرين أخذوا ينصرفون عن صالح الأعمال فبالأمس المساجد مكتضة بالمصلين والأصوات مدوية بتلاوة الكتاب المبين بالأمس انفقت الاف المئين على ذوي القربى والمساكين بالأمس وقد كنا مرغمين الشيطان بكثرة النوافل أخذ يهتز طربا من تركنا لها ويتصارع مع النفوس بترك الواجبات " إنما يدعوا حزبه ليكونوا من أصحاب السعير " وإن تلكم لمأسات كبرى وخسارة عظمى أن يبني الإنسان ثم يهدم وأن يستبدل الذي هو أدنى بالذي هو خير .
فأين تلكم القلوب الخاشعة في رمضان والأهين الدامعة والألسن التالية والأيدي المنفقة أين تلكم الأرواح المقبلة على الله أين ذلكم الشعور الفياض في رمضان أفلم تكونوا تعلمون أن رب رمضان هو رب شعبان وشوال الم تعلموا أنه أخبر عن نفسه سبحانه بأنه مع المحسنين في كل زمان الم تعلموا أنه ينزل كل ليلة إلى سماء الدنيا نزول يليق بجلاله حين يبقى ثلث الليل الآخر فيقول هل من تائب فأتوب عليه هل من مستغفر فأغفر له هل من سائل فأعطيه سئله فما هذا الإنصراف يا عباد الله ما هذه الرغبة عن الله الذي يحب من عباده المداومة على تقواه .
فحذاري يا من سمت وجوههم في رمضان إلى درجات الصالحين وتنعمت بلذة المناجة وانخرطة في سلك الطائعين أن تهدموا ما بنيتم وتبددوا ما جمعتم .
حذاري يا من كان في رمضان تقيا نقيا رحيما أن تحول نفسك شيطانا رجيما .
حذاري من النكوص على الأعقاب واللإتفات عن الله بعد أن أقبلت عليه تائبا من ذلك راغبا في رحمته خائفا من نقمته .
حذاري بعد أن كنت في عداد الطائعين وحزب الرحمن واسبل عليك لباس العفو والغفران أن تخلعه بالمعصية فتكون من حزب الشيطان .
حذاري أن توقع نفسك في المعاصي فإنها شهوة قصيرة عاجلة تعقبها حسرة دائمة ونار حامية .
عباد الله إن للقبول والربح في هذا الشهر علامات وللخسارة والرد علامات واضحة يعرفها كل إنسان من نفسه ففكروا في أنفسكم من كان حاله في الخير والاستقامة بعد رمضان أحسن من حاله قبله من حسن سلوك وابتعاده عن المعاصي فهذا دليل على قبول أعماله الصالحة في رمضان ودليل على ربح تجارته في رمضان .
ومن كان بعد رمضان كحاله في رمضان أو أسواء مقيم على المعاصي بعيد عن الطاعة يرتكب ما حرم الله ويترك ما أوجب الله يسمع النداء للصلاة فلا يحيب ويعصي فلا يتوب لا يدخل مع المسلمين إلى بيوت الله ولا يتلوا كتاب الله لا يتأثر بالوعد والوعيد ولا يخاف من التهديد سماعه للأغاني والمزامير ونطقه قول الزور وشرابه الدخان والمخدرات والخمور وماله من الرشوة والربا وبيع السلع المحرمة والكذب في المعاملة والغش والفجور ماذا استفاد هذا من رمضان ومن مواسم المغفرة في رمضان إنه لم يستفد سواء الآثام والخسران والعقاب والنيران فيا عظمى الخسارة ويا فداحة المصيبة ويا هو العقوبة نعوذ بالله من العمى بعد البصيرة ومن الظلالة بعد الهدى .
فاتقوا الله عباد الله وواصلوا السير إلى الله فمن زرع وتعاهد زرعه بالسقي حصد ومن زرع الحبوب وما سقاها تأوه نادما نادما يوم الحصاد .
اللهم ارزقنا الاستقامة على دينك في رمضان وفي غير رمضان .
بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم .
أقول ما تسمعون واستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين والمسلمات من كل ذنب فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم .
الخطبة الثانية
الحمد لله الرافع الخافض يرفع المتقين بطاعته ويخفض العصاه بخذلانه وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له .
وأشهد أن محمد عبده ورسوله اللهم صلى وسلم على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد :
فاتقوا الله عباد الله وأعلموا أن مقابلة نعمة التوفيق لصيام شهر رمضان بارتكاب المعاصي بعد خروجه من تبديل نعمة الله كفرا فمن عزم على معاودة المعاصي بعد رمضان فصيامه عليه مردود وباب الرحمة في وجه مسدود
.
إن هذه الشهور والأعوام والأيام كلها مقادير الآجال ومواقيت الأعمال ثم تنقضي سريعا وتمضي جميعا والذي أوجدها وابتدعها باق لا يزول وباقي لا يحول هو في جميع الأوقات إله واحد ولأعمال عباده رقيب ومشاهد قيل لبشر الحافي إن قوم يتعبدون الله في رمضان فإذا انسلخ تركوا قال : " بئس القوم لا يعرفون الله إلا في رمضان .
فاتقوا الله أيها المسلمون وألزموا أنفسكم المسلك القويم الذي سلكتموه في رمضان من اجتناب المعاصي والإكثار من أعمال البر ومتابعة الإحسان بالإحسان .
وإن من متابعة الإحسان صيام ستة أيام من شوال ندبكم إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله : " من صام رمضان وأتبعه ست من شوال كان كصيام الدهر كله " ووجه كون صيام السته بعد رمضان كصيام الدهر هو أن الله يجزي عن الحسنة بعشرة أمثالها كما في قوله تعالى : " من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها " فصيام رمضان مضاعف بعشرة شهور وصيام الست بستين يوما فحصل من ذلكم أجر صيام سنة كم .
عباد الله إن فضل الله عليكم متواصل ومواسم المغفرة لا تزال متتالية لمن وفقه الله لإغتنامها فإنه لما انقضى شهر رمضان دخلت أشهر الحج إلى بيت الله الحرام فكأنما من صام رمضان وقامه غفر له ما تقدم من ذنبه فكذلك من حج البيت ولم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه فما يمضي من عمر المؤمن ساعة من الساعات إلا ولله فيها له عليه وظيفة من وظائف الطاعات فالمؤمن يتقلب بين هذه الوظائف ويتقرب بها إلى مولاه فشكر الله على هذه النعم واغتنموها بطاعته ولا تضيعونها بالغفلة والاعراض عنه .
هذا وصلوا رحمكم الله على من أمركم الله بالصلاة عليه فقال أعز من قائل حكيم :
" إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما "
الله صلى وسلم وزد وبارك على عبدك ورسولك محمد صاحب الوجه الأنور والجبين الأزهر وأرضى اللهم على صحابته الطيبن الطاهرين وعن التابعين ومن تبعهم باحسان إلى يوم الدين .
اللهم أعز الإسلام والمسلمين وأذل الشرك والمشركين ودمر اعداء الدين واجعل هذا البلد آمنا مطمئن وسائر بلاد المسلمين .
اللهم أصلح أئمتنا وولاة أمورنا واجعل ولايتنا في من خافك واتقاك واتبع رضاك يا رب العالمين .
اللهم وفق ولي أمرنا لما تحب وترضى وخذ بناصيته للبر والتقوى اللهم أصلح له بطانته يا ذى الجلال والإكرام .
اللهم اجعل مواسم الخيرات لنا مربحا ومغنما وأوقات البركات والنفحات لنا إلى رحمتك طريق وسلما .
ربنا اتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار .
عباد الله إن الله يامر بالعدل والإحسان وايتاء ذى القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون
وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها وقد جعلتم الله عليكم كفيلا .
إن الله يعلم ما تفعلون