الشريف الرضي

سرونة 15-08-2012 669 رد 49,405 مشاهدة
س
هَذي الرّماحُ عصِيُّ الضّالِ وَالسَّلَمِ
هَذي الرّماحُ عصِيُّ الضّالِ وَالسَّلَمِ ***** لولا مُطَاعَنَة ُ الآرَاءِ وَالهِمَمِ
إنّ الذّوابل والأقلام أرشية ***** إلى العُلَى ، لمُلُوكِ العُرْبِ وَالعَجَمِ
لَيسَ السّيوفُ عَنِ الأقلامِ مُغنيَة ً ***** الفري للسّيف والتقدير للقلم
كالكَوْكَبِ انتَشَرَتْ منْهُ ذَوَائِبُه ***** وموقد النّار يذكيها على أضم
أوْ كالشّجاعِ تَمَطّى بَعدَ هَجعَتِهِ ***** يُرْخي لِساناً كغَرْبِ اللَّهذَمِ الخَذِمِ
غُرّانِ مَا اجتَمَعَا إلاّ لمُنْصَلِتٍ ***** على الحوادث صبّار على الألم
لهاشم غررٌ تلقى لسائلها ***** طَلاّعَة ٌ مِنْ ثَنَايَا البأسِ وَالكَرَمِ
وخُضْخِضَ السَّجلُ في قَعرِ القليبِ فلم ***** يَنْزَحُ لَهُ غَيرُ مكتُومٍ مِنَ الوَذَمِ
وأصبح البرق يخفى حر صفحته ***** عَنِ المَرَابعِ، أوْ يَبرَا مِنَ الدِّيَمِ
وأجدب القوم واضطرت أكفهم ***** وإن تطهّرن من إثم إلى الزّلم
وقلّ عند كرام الحيّ نائلهم ***** حَتّى جَلا يَوْمَ نَحرٍ مَنزِلَ البَرَمِ
وَكُلُّ سَائِمَة ٍ بَاتَتْ تُمَسِّحُهَا ***** كَفُّ المُسيمِ غَدَتْ لحماً على وَضَمِ
وصوح النّبت حتّى كاد من سغبٍ ***** فيهِمْ يُصَوِّحُ نَبْتُ الهَامِ وَاللِّمَمِ
كَانُوا السّحائِبَ تَرْمي من كنائِنِها ***** مقاتل المحل كالمثعنجر الرذم
أرْغَتْ مَعَدٌّ وَأثغَى مَن يُنَاضِلُها ***** وَمَنْ يُقَايِسُ بَينَ الشّاءِ وَالنَّعَمِ
دنيا ترشف عيشي وهي كالحة ***** غضبى وأبسم فيها بادي الكظم
كالخَمرِ يَعبِسُ حاسيها على مِقَة ٍ ***** وَالكَأسُ تَجلُو عَلَيهِ ثَغرَ مُبتَسِمِ
الجِدُّ لا يَقْتَضِي إسْمَاعَ مُلهِيَة ٍ ***** والهزل يكمن في الأوتار والنّغم
وَمَا ابنُ غِيلٍ تُذيعُ المَوْتَ طَلعَتُهُ ***** إذا تَطَلّعَ غَضْبَاناً مِنَ الأجَمِ
يجلو دجا شدقه عن صبح عاصلة ***** مَطرُورَة ٍ كَشَبا المَطرُورَة ِ الخُذُمِ
يَوْماً بِأقْدَمَ مِنّي في مُلَملَمَة ٍ ***** شعواء تعرف بالعقبان والرّخم
واليوم قطّع قرع البيض حبوته ***** عن العجاج وخيل الله في الحرم
إذا العَوَالي على أشداقِها هَجَمَتْ ***** أعدى اللَّمى بالدّمِ الجارِي على الرَّثَمِ
والطعن ينتجع الأجساد أنفسها ***** وَالضّرْبُ يَبخَلُ بالبُقيَا على القِمَمِ
وَرُبّ لَيْلٍ كَأنّ النّارَ مُقلَتُهُ ***** والكلبُ يسمعه النّائي عن الصمم
سَهِرْتُهُ، وَالأمَاني تَرْتَقي فِكَرِي ***** حتّى تطلّع من همّي إلى هممي
أراقب الضّيف إن يرعى مطيته ***** وَبَيْنَنَا مَنكِبٌ عَالٍ مِنَ الظُّلَمِ
أوحى الظّلام إلى الإصباح إن فتى ***** أسرَى وَما خَدَعَتْهُ لَذّة ُ الحُلُمِ
عَلى جُمالِيّة ٍ تُوفي الزّمَامَ خُطاً ***** تَكَادُ تَسبُقُهُ من خِفّة ِ القَدَمِ
خراجة الصّدر إن صاح المهيب بها ***** على الوَجى من صُدورِ الأينُق الرُّسُمِ
حرف تبوّعُ بي في كل مجهلة ***** كَأنّني رَاكِبٌ مِنْهَا عَلى عَلَمِ
تلقي الأجنّة قتلى في مسالكها ***** دياتُهَا في رِقَابِ القَصْدِ وَالأَمَمِ
متى تنسمُ مسَّ السوط جلدتُها ***** زافت كما زاف عنق المصعب القطم
تطغى الخطامَ إذا ما البرّ صافحه ***** تيارُ بحر بأيدي العيس ملتطم
هَوْجَاءُ ما التَفَتَتْ يَوْماً عَلى ألَمٍ ***** من السياط ولا حنَّت إلى قرم
إذا جذبت لذكر السير مقودها ***** كَأنّمَا جَذَبَتْهَا سَوْرَة ُ اللَّمَمِ
ما يَطلُبُ الدّهرُ وَالأيّامُ من رَجُلٍ ***** يعوذ بالحمد اشفاقاً على النّعم
إذا اقتَضَتْهُ الأمَاني بَعضَ مَوْعِدِهِ ***** غَطّى بسَترِ العَطَايا عَوْرَة َ العَدَمِ
مَنْ مَدّ مِعصَمَهُ مُستَعصماً بيَدي ***** عَصَمتُهُ بِإخَاءٍ غَيرِ مُنْجَذِمِ
ومن اشيّعهُ يأمن من لوائمه ***** ولو رموه بجرَّاح من الكلم
وَلوْ هتكتُ حِجابَ الغيبِ لافتَضَحتْ ***** أجفانُ كُلّ مُرِيبِ اللّحظِ مُتّهَمِ
كَفَى الذي سَبّني أنّي صَبَرْتُ لَهُ ***** فاستَنصرَ العُذرَ وَاستَحيا من الحُرَمِ
بُرْدي عَفِيفٌ إذا غَيرِي لفَجرَتِهِ ***** كانَتْ مَنَاسِجُ بُرْدَيهِ على التُّهَمِ
أنا زهير فمن لي في رمانك ذا ***** بِبَعْضِ ما افترَقَتْ عَنهُ يدا هَرِمِ
إذا العدوُّ عصاني خاف حدّيدي ***** وعرضه آمن من هاجرات فمي
جَعَلتُ سَمعي على قَوْلِ الخَنا حَرَماً ***** فاي فاحشة تدنو إلى حرم
يكاد أنفي إذا ما استاف مرتبة ***** من التواضع ينضو خلعة الشمم
جَدّي النّبيّ، وَأُمّي بنتُهُ، وَأبي ***** وصيّه وجدودي خيرة الأمم
لقصدنا تتمطَّى كل راقصة ***** هوجاء تخبط هام الصخر والرّجم
بكُلّ أشعَثَ مُنقَدّ القَميصِ، إذا ***** جَدّ النّجَاءُ بِهِ عَن أطيَبِ الشّيَمِ
لَنَا المَقامُ، وَبَيتُ اللَّهِ حُجرَتُهُ ***** في المَجدِ ثابتَة ُ الأطْنَابِ وَالدُّعُمِ
ومولدي طاهر الأثواب تحسبني ***** وُلدتُ في حِجرِ ذاكَ الحِجرِ وَالحَرَمِ
 
س
ألا ليت أذيال الغيوث السّواجم
ألا ليت أذيال الغيوث السّواجم ***** تجرّ على تلك الربى والمعالم
وَلَوْلاك ما استَسقَيتُ مُزْناً لمَنْزِلٍ ***** فَأحْمِلَ فِيهِ مِنّة للغَمَائِمِ
وَيا رُبّ أرْضٍ قد قَطعتُ تَشُقّ بي ***** جُيُوبَ المَلا أيدي المَطيّ الرّوَاسِمِ
وليل طويل الباع قصّرت طوله ***** إلَيك، وَقَد ألقَى يَداً في المَخارِمِ
وَعِيسٍ خَطَتْ عَرْضَ الفَلا برِحالنا ***** تُزَعزعُ في الأعناقِ رُقشَ التّمَائِمِ
إذا فَاحَ رَيْعَانُ النّسِيمِ رَأيتَهَا ***** إلى الجانب الغربيّ عوج الخياشم
يسير بنا مستنجد بعصابة ***** أنَامِلُهَا مَلْوِيّة ٌ بِالقَوَائِمِ
تباري نجوم الليل بالبيض والقنا ***** وَضَوْءَ بُدُورٍ هَامُهَا في العَمَائِمِ
حقيق بان لا يهتك الدهر ثوبه ***** عَنِ العارِ كأسٌ مِن عَجاجِ المَلاحمِ
فأينَ مِنَ الدّهرِ استِماعُ ظُلامَتي ***** إذا نُظِرَتْ أيّامُهُ في المَظَالِمِ
فَهَلْ نافعي أنْ يَنصُرَ المَجدُ عَزْمتي ***** عَلى هَذهِ العَليَاءِ، وَالمَالُ ظالمِي
أنا الأسد الماضي على كل فعلة ***** تُمَشّي شِفارَ البِيضِ فوْقَ الجَماجِمِ
وَفي مِثلِها أرْضَيتُ عن عَزْميَ المُنى ***** وصافحت أطراف القنا والصوارم
ولم أدر أنّ الدهر يخفض أهله ***** إذا سكَنَتْ فيهِمْ نفوسُ الضّرَاغِمِ
وما العيش إلا فرحة إن هجرتها ***** سطوت على الدنيا بسطوة حازم
سأصْبِرُ حَتّى يَعلَمَ الصّبرُ أنّني ***** ملكت به دفع الخطوب الهواجم
آخذ ثاري من زمان تعرضت ***** مَغَارِمُهُ بَيْني وَبَينَ المَغَانِمِ
وما نام إغضاءً عن الدهر صرَمي ***** ولكنن أبقي على غير راحم
وإن أنا أهلكت الزمان فما الذي ***** يصدّع عزمي في صدور العظائم
وركب سرواً والليل ملقٍ جرانه ***** على كل مغبّر المطالع قاتم
حدوا عزمات ضاعت الأرض بينها ***** فصار سراهم في صدور العزائم
تريهم نجوم الليل ما يبتغونه ***** عَلى عَاتِقِ الشّعرَى وَهامِ النّعائِمِ
وَغَطّى على الأرْضِ الدُّجَى فكأنّنَا ***** نفتش عن أعلامها بالمناسم
وَفِتيَة ِ صِدْقٍ من قُرَيشٍ، إذا انتدوا ***** أرَوْكَ عَطَاءَ المَالِ ضَرْبَة َ لازِمِ
إذا طَرَدُوا في مَعرَكِ المَجدِ قَصّفُوا ***** رِمَاحَ العَطايا في صُدُورِ المَكَارِمِ
وإن سحبوا خرصانهم لكريهة ***** تَصَدّعَ صَدرُ الأرْضِ عن قلبِ وَاجمِ
وتثبت في عليا معدّ غصونهم ***** ثبات بنان في قلوب البراجم
أيسمح لي هذا الزّمان بصاحب ***** طَوِيلِ نِجادِ السّيفِ من آلِ هاشِمِ
إذا أنا شيّعت الحسام بكفه ***** مضى عزم مشبوح الذراع ضبارم
وَإنْ ضَافَهُ الهَمُّ النّزِيعُ رَمَى بهَا ***** نزائع لا يعلفنَ غير الشكائم
ولست بمستصفٍ سوى كل خائض ***** إلى كل بحر بالقنا متلاطم
أنَامِلُهُ في الحَرْبِ عَشْرُ أسِنّة ِ ***** وَلَكِنّهَا في الجُودِ عَشرُ غَمَائِمِ
طَمُوحٍ، إذا غَضّ الشّجاعُ لحاظَه ***** وأطرق عن برق الظبى كل شائم
أعاذل ما سمعي للومك مرتعاً ***** إذا كان مصروفاً إلى غير لائم
أبُثّك عَنْ لَيْلٍ تَعَسّفْتُ مَتْنَهُ ***** كأنّيَ أمشِي في مُتُونِ الأرَاقِمِ
يخيّل لي أنّ النجوم ضمائر ***** تَقَلْقَلُ فِيهِ خَشيَة ً مِنْ عَزَائمي
لَقيتُ ظَلامَ اللّيلِ في لَوْنِ مَفرِقي ***** وَفَارَقْتُهُ وَالصّبحُ في لَوْنِ صَارِمي
أجوّب آجام المنايا وأسدها ***** تروّعني من بينها بالهماهم
وبيني وبين القوم من آل يعرب ***** ضَغائِنُ تَثنيني زَهِيدَ المَطَاعِمِ
إذا ما جنوا من مالهم ثمر العلى ***** جَنَيتُ المَعالي من غُصُونِ اللّهاذِمِ
أغرّ بني فهر وعيد مشاجع ***** وَأيُّ وَعِيدٍ بَعْدَ وَقْعِ الصّوَارِمِ
أيُوعِدُنا مَن عَطّلَ البِيضَ وَالقَنا ***** وأقسم لا ينجو بغير الهزائم
عَشِيّة َ خُضْنَا بالضّوَامِرِ لَيلَهُمْ ***** وَفي كُلّ جَفنٍ منهُمُ طَيفُ حالِمِ
نريهم صدور السمر بين نحورهم ***** فما استيقظوا إلاَّ بقرع الحلاقم
كأنّ الكرى يقتصّ من طول نومهم ***** فيُسهر منه بالقنا كل نائم
وَكُلُّ غُلامٍ خالَطَ البأسُ قَلبَهُ ***** يقطع أقران الأمور الغواشم
وَنَحْنُ دَلَفْنَا للأرَاقِمِ فِتْيَة ً ***** يُضِيفُونَ أطرَافَ القَنَا في الحَيازِمِ
تَطَلّعُ مِنْ خَلفِ العَجَاجِ كَأنّما ***** تُطَالِعُهُمْ مِنْهَا عُيُونُ القَشَاعِمِ
إذا اشتَجَرَ الضّرْبُ الدّرَاكُ تمَطّقتْ ***** إلى الطّعنِ أفوَاهُ النّسُورِ الحَوَائِمِ
وَوَلّوا عَلى الخَيلِ العِتَاقِ كأنّهُمْ ***** تزاحم غيم العارض المتراكم
تَفيضُ عُيونُ الطّعنِ بالدّمِ منهُمُ ***** ويغلبها فيض العيون السّواجم
 
س
ألا خَبَرٌ عَن جانِبِ الغَوْرِ وَارِدٌ
ألا خَبَرٌ عَن جانِبِ الغَوْرِ وَارِدٌ ***** تَرَامَى بِهِ أيدي المَطيّ الرّوَاسِمِ
وَإنّي لأرْجُو خُطْوَة ً لَوْذَعِيّة ً ***** تجيب بنا داعي العلى والمكارم
نداوي بها من زفرة الشّوق أنفساً ***** تَطَلّعُ مَا بَينَ اللُّهَى وَالحَيَازِمِ
وَإنّي، على ما يُوجِبُ الدّهرُ للفَتى ***** ولو سامه حمل الأمور العظائم
مقيم بأطراف الثّنايا صبابة ***** أُسَائِلُ عَن أظعانِكمْ كلَّ قَادِمِ
وَأرْقُبُ خَفّاقَ النّسيمِ، إذا حَدَا ***** من الغرب أعناق الرّياح الهواجم
بنات السّرى هذا الذي كان قلبه ***** يسومك إن تصلي بنار العزائم
ومن كلّ وضّاح الحسام مشمّراً ***** إذا شحبت فينا وجوه المظالم
يمسّح أضغان العدوّ وإنّما ***** يقبّل ثغراً من ثغور الأراقم
إذا شهد الحرب العَوان تدافعت ***** صُدورُ المَوَاضي في الطُّلى وَالجَماجِمِ
وَعَفّرَ فُرْسَانَ العِدا، وَدِمَاؤهُمْ ***** جَوَامِدُ مَا بَينَ اللّحَى وَالعَمائِمِ
حدا فقده كل العيون إلى البكا ***** فَقَطّعَ أرْسَانَ الدّمُوعِ السّوَاجِمِ
وما خطرت منه على المجد زلة ***** فَيَقْرَعَ في آثَارِهَا سِنّ نَادِمِ
ألا ليت شعري هل أبيتنّ ليلة ***** أُلاطِمُ أعنَاقَ الرُّبَى بالمَنَاسِمِ
وَهلْ تَقذِفُ البيداءُ رَحْلي إلَيكُمُ ***** تَنَفَّسُ عَنْ لَيلي أُنُوفُ المَخَارِمِ
وَلا بُدّ أنْ ألقَى العِدا في خَميلَة ٍ ***** من الخيل تولى بالقنا والصوارم
 
س
أمَا آنَ للدّمعِ أنْ يَستَجِمّ
أمَا آنَ للدّمعِ أنْ يَستَجِمّ ***** ولا للبلابل أن لا تلم
فَتَلْهُو عَزَائِمُنَا بالخُطُوبِ ***** وَتَهْزَأُ أجْفَانُنَا بِالحُلُمْ
فَإنّا بَنُو الدّهْرِ مَا نَسْتَفِيـ ***** من نشوة الهمّ حتى نهمّ
ولا نصحب الليل حتّى نخال ***** كَوَاكِبَهُ في الفَيَافي بُهُمْ
وَلا بُدّ مِنْ زَلّة ٍ للفَتَى ***** تُعَرّفُهُ كَيفَ قَدْرُ النِّعَمْ
فحسن العلى بعد حال الخضوع ***** وَطيبُ الغِنى بَعدَ حالِ العَدَمْ
أَ أرجو المعالي بغير الطلاب ***** وَمِنْ أينَ يَحْلُمُ مَنْ لَمْ يَنَمْ
إذا صَالَ بالجَهْلِ قَلبُ الجَهُو ***** ل فاعذر فما كلّ جهل لمم
رَأى الدّهرَ يَعصِفُ بالفاضِلِينَ ***** فحبّ من النقض أن يغتنم
ستقبرني الطير كيلا أكون ***** سواء وأمواته في الرجم
ذُمّ رِجَالاً بتَرْكِ المَديحِ ***** وَبَعضُ السّكوتِ عن المَدحِ ذَمّ
صل اليأس وانهض بعبء الخطوب ***** فما يثقل الظهر إلاّ الهرم
ولا تهجر العزم عند المشيب ***** فَلَيسَ عَجيباً بِهَمٍّ يَهُمّ
وَمِنّيَ في ثَوْبِ هَذا الزّمَا ***** نِ عَضْبٌ، إذا ما سَطا أوْ عزَمْ
وَما حِليَة ُ البِيضِ صَوْغُ اللّجَينِ ***** ولكنْ حلاها دماء القمم
أمرخي ذؤابة ذاك الهجير ***** عَلى مَنكِبَيْ مَجْهَلٍ أوْ عَلَمْ
أرحنا نرح وترات المطيّ ***** فَإنّ بِهَا مَا بِنَا مِنْ ألَمْ
وَيَا أهْيَفاً رَمَقَتْهُ العُيُونُ ***** وَرَفّتْ عَلَيْهِ قُلُوبُ الأُمَمْ
تضرم خداه حتى عجبت ***** لعارضه كيف لم يضطرم
لَئِنْ لمْ تَجِدْ طَائِعاً بالنّوَالِ ***** لَقَدْ جَادَ عَنكَ الخَيالُ المُلِمّ
وَمِثْلِكِ ظالِمَة ِ المُقْلَتَينِ ***** تلاقى الجمال عليها وتم
لهَا في الحَشَا حَافِزٌ كُلّمَا ***** جَرَى الدّمعُ دَلّ عَلَيْهِ وَنَمّ
أقُولُ لهَا، وَالقَنَا شُرَّعٌ ***** ويرغم من قومها من رغم
لنا دون خدرك نجوى الزفير ***** وَمَجرَى الدّموعِ وَشكوَى الألمْ
وَإلاّ فَقَرْعُ صُدُورِ القَنَا ***** ووقع الظبى وصليل اللّجم
وَنُقْبِلُهَا كَذِئَابِ الرِّدَا ***** هِ، تَمْرِي عُلالَتهُنّ الجُذُمْ
دفعن على غفلات الظنو ***** ن يمضغن مضغ العليق الحكم
إلى أنْ تُلَطّمَهُنّ النّسَا ***** ءُ بالخمر دون طريق الحرم
أجِبْ أيّهَا الرَّبْعُ تَسآلَنَا ***** فَلَسْتَ عَلى بُعدِهِمْ مُتّهَمْ
فكيف وأنت مريض الطلول ***** ضجيع البلا ونجيّ السّقم
كَأنّكَ لمْ يَعتَنِقْكَ النّسيمُ ***** وَلا مَالَ نَحوَكَ قَطرٌ بِفَمْ
ولا نشرت فيك تلك الرّياح ***** غدائر من مزنة أو جمم
تَنَثّرَ فيكَ سَحابُ الحَيَا ***** فَطَوّقَ جِيدَكَ لَمّا انْتَظَمْ
وَدَرّتْ عَلَيكَ ثُدِيُّ الغَمَامِ ***** كأنّ رباك سقاب الديم
ثرى يرمق الغيث عن مقلة ***** بها رمد من رماد الحمم
وَمِنْ أينَ تَعرِفُكَ اليَعمَلا ***** ت والدمع في خدّها مزدحم
وَلَكِنْ أحَسّتْ بِأعطَانِهَا ***** وأوطانها في الليالي القدم
أحِنُّ إلَيكَ، وَتَأبَى المَطيُّ ***** بخد ترابك إن يلتطم
وَخَرْقٍ تَدافَعُهُ المُقْرَبَا ***** ت خوفاً وتنفر منه الرُّسُم
تجللت فيه رداء الظلام ***** وَسِرْتُ، وَحَاشِيَتَاهُ الهِمَمْ
عَلى كُلّ خَطارَة ٍ لَمْ تَزَلْ ***** تجاذبنا السير حتى انفصم
خَرَقْنا مَعَ الشّمسِ تلكَ الفَلاة َ ***** وَجُبْنَا مَعَ اللّيْلِ تِلكَ الأكَمْ
صلينا بجمرة ذاك الهجير ***** وَعُدْنَا بِفَحْمَة ِ هَذي العُتُمْ
كَأنّ مَنَاسِمَهَا في السُّرَى ***** تلاعب بين الحصى بالزلم
ومال النهار بأخفافها ***** إلى أدعج بالدجا مدلهم
زَحَمْنَ بِنَا اللّيْلَ في ثَوْبِهِ ***** فَكَادَتْ مَنَاكِبُهُ تَنحَطِمْ
نعانق بيضاً كأنّ الصدا ***** بِأطْرَافِهَا شَحبَة ٌ، أوْ غَمَمْ
وقد لمعت من حواشي الغمود ***** كما نصلت أنمل من عنم
وقلّص عنّا قميص الظّلام ***** فكان بأنف الدّياجي شمم
وَيَوْمٍ يَرِفّ عَلَيْهِ الرّدَى ***** بأجنحة المصلتات الخذم
متى انسلّ لحظ ذكاءٍ به ***** فأجفانه قادمات الرّخم
عَلَيّ طِعَانٌ يَرُدّ الجَوَا ***** د بالدم ألمى مكان الرثم
وأيد تجيل قداح الرّماح ***** وَبَاعُ المُعَرِّدِ عَنْهَا بَرَمْ
قُلُوبٌ كأُسدِ الشّرَى الضّارِياتِ ***** وأحشاوهم دونها كالأجم
فَمَا تَرْشُفُ المَاءَ إلاّ اعتِلالاً ***** وَلا تَجْرَعُ المَاءَ إلاّ قَرَمْ
إذا حسروا قال سيف الحمام ***** وَأعْطَافُهُ عَلَقاً تَنسَجِمْ
أللطّعنِ تُهتَكُ هَذي النّحورُ ***** وللضرب تكشف هذي القمم
إذا صَحِبُوا الدّمَ في البَاتِرَاتِ ***** فَلا صَحِبُوا مَاءَهُمْ في الأدَمْ
مَضَوْا ما طوَى العَذلُ من جودِهمْ ***** وَلا أتْبَعُوا المَالَ عَضّ النّدَمْ
وسالت لمجدهم غرة ***** تَكَادُ تَكُونُ حِجَالَ القَدَمْ
قدِ استَحيَتِ السُّمرُ من طَعنِهمْ ***** فَكَادَتْ لإفْرَاطِهِ تَحْتَشِمْ
هُوَ الطّعْنُ يَفتَرّ مِنْهُ الجَوَادُ ***** وَلَوْ كَانَ ذا مَرَحٍ لابتَسَمْ
رِدِي أحمَرَ المَاءِ، قُبَّ الجِيادِ ***** فأبيض غدرانه للنَّعم
غناء ظبانا عويل النّساء ***** وقرع قنانا لطام اللمم
ألَيْسَ أبُونَا أعَزَّ الوَرَى ***** جَنَاباً، وَأكْرَمَ خَالاً وَعَمّ
كأنّك تلقى به السمهريّ ***** إذا مُدّ يَوْمَ وَغًى ، أوْ أتَمْ
يَقُدّ، إذا مَا نَبَا العَاجِزُونَ ***** وضرب الظبى غير ضرب القدم
أسِرّة ُ كَفّيْهِ عُمْرُ الزّمَانِ ***** جَداوِلُ مَاءِ الرّدَى وَالكَرَمْ
فإمّا تفيض بغمر النّوال ***** عَلى المُعتَفِينَ، وَإمّا بِدَمْ
تعوّذ من خوفه العاصفات ***** إذا عَصَفَتْ في حِمَاهُ الأشَمّ
وكان إذا رام خدع العلى ***** تَقَنّصَهَا، وَالعَوَالي خُطُمْ
يَقي كُلَّ شيْءٍ، فَلَوْ يَستَطيـ ***** غدا لخدود الأعادي لثم
ويرضى إذا قيل يا ابن النجاد ***** وَيَدْعُو الجِيَادَ بَناتِ الحُزُمْ
فتى لو أذمّ على صبحه ***** لمَا جَازَ في الضّوْءِ أمرُ الظُّلَمْ
وأهيفُ إن زعزعته البنا ***** نُ أمطَرَ في الطّرْسِ لَيلاً أحَمّ
يشيبُ إذا حذّفته المُدى ***** وتخضب لمته لا هرم
وتنطف عن فمه ريقة ***** سويداء تقتل من غير سم
له شفتان فلو كانتا ***** لساناً لما بان عنه الكلم
وَربّتَمَا ظَنّهَا الخَائِفُونَ ***** لسان فم الأرقم بن الرقم
لَهُ سَبْتَة ٌ بَينَ لِهْبَيْ صفاً ***** يقولون نام ولمَّا ينم
وأنتِ ابنة الفكر قابلتنا ***** بعقد لجيد العلا منتظم
تَرُوقِينَ أسمَاعَنَا في النّشِيدِ ***** كأنّك من كل لفظ نغم
 
س
لأمر يا بنيّ جُشم
لأمر يا بنيّ جُشم ***** حَبَسْتُ المَاءَ في الأَدَمِ
وقلقلت الجياد دوا ***** ميَ الأشْداقِ باللُّجُمِ
وأزعجت القطا الوسنا ***** ن بالمخطومة الرسم
تَفَلَّتُ في الدّيَاجي عَنْ ***** عِقَالِ الأيْنِ وَالسّأمِ
وَتَقْرُو كُلَّ مَجْهَلَة ٍ ***** بِلا نَضَدٍ وَلا عَلَمِ
وَكَمْ لَيْلٍ رَقَدْتُ بِهِ ***** خليّاً من يد السقم
ونارٍ بتّ أرمقها ***** كَلَيّ الرّيحِ بِالعَلَمِ
ألِمْتُ بِهَا، وَمُوقِدُها ***** شفاء الداء من ألمي
وأين ضرامها مما ***** بِأحْشَائي مِنَ الضّرَمِ
قرير العين بالأحبا ***** ب أرعى روضة الحلم
وإمَّا إن يراني العزم ***** مُ بَينَ ضَمَائِرِ الخِيَمِ
وإمَّا شارداً في البيد ***** حَشْوَ حَيَازِمِ الظّلَمِ
فِدَى عَزْمي وَصِدْقي كُـ ***** كل معتزم ومتهم
وكل مشيع يصبو ***** إلى المَأثُورَة ِ الخُذُمِ
إذا بَعُدَ الكَلامُ دَنَتْ ***** عَلَيّ مَسَافَة ُ الكَلِمِ
ولي خلقان ما صلحا ***** لِغَيرِ السّيْفِ وَالقَلَمِ
وأي خميلة شرقت ***** عَلى الأيّامِ مِنْ شِيَمي
أزاهير ترفع عن ***** قَبُولِ مَوَاهِبِ الدِّيَمِ
نسيم نشره عبق ***** يَجُرّ سَوَالِفَ النِّعَمِ
أنا ابن البيض والبيض ***** الظبى والخيل والنعم
وكل مطهّم تنبو ***** حوافره من الأكم
وكل مثقف يحتلّ ***** حيث مواطن الهمم
وَكُلِّ مُهَنّدٍ يَسْتَـ ***** ـنُّ في الأعْنَاقِ وَالقِمَمِ
وَكُلِّ أغَرّ قَدْ شَرقَتْ ***** خَلائِقُهُ مِنَ الكَرَمِ
ضَرُوبٍ حَيثُ تَعثُرُ شَفـ ***** رة الصمصام باللمم
وطعّانٍ إذا ما النقـ ***** ـع عصفر ثوبه بدم
وَقَوْمي الضّامِنُونَ الأمْـ ***** من إن هجموا على حرم
إذا مَا خَائِفٌ غَلَبَتْ ***** عليه سطوة العدم
قروه بعد ما عقدوا ***** عليه تمائم الذمم
إلى أنْ تَكْشِفَ المَكْتو ***** مَ عَن خَدّاعة ِ التّهَمِ
وأصبح من أسرّ الغيّ ***** ـيَّ مُعْتَذِراً مِنَ الجَرَمِ
وَصَارَتْ غَايَة ُ المُغْتَـ ***** ـرِّ جَانِحَة ً إلى النّدَمِ
وصرح كل قول عن ***** غرور الحلف والقسم
أمانيّ استركّت كل ***** ـلَّ صَبّارٍ عَلى الألَمِ
كَفَاكَ بِأنّ عِرْضَكَ مِنْ ***** طروق العار في ذممي
وَذَلِكَ عِصْمَة ٌ مِنّي ***** بِحَبْلٍ غَيرِ مُنْجَذِمِ
وَحَسْبُكَ أنْ يَفُلّ شَبَا ***** هجوك أشعر الأمم
 
س
هُوَ الدّهْرُ فِينَا خَلِيعُ اللّجَامِ
هُوَ الدّهْرُ فِينَا خَلِيعُ اللّجَامِ ***** فَطَوْراً يُغِيرُ، وَطَوْراً يُحَامي
وإنّي أروّعه بالودا ***** عِ، حَتّى يُخَادِعَني بالسّلامِ
فَمَنْ عَرَفَ العَيشَ خَبّتْ بِهِ ***** عَزَائِمُهُ في طَرِيقِ الحِمَامِ
أُرِيدُ مِنَ الدّهْرِ حَظّ الجَبَا ***** ن لا قَدْرَ حظ الشّجاع الهمام
فأيّ منى ً لم يسمها نوالي ***** وَأيُّ عُلًى لمْ يَطَأها اعتِزَامي
قَطَعْتُ مُفَازَة َ هَذا الرّجَاءِ ***** ولكنّ جدي بعيد المرام
أُخَفّضُ عَزْميَ عَنْ رتْبَة ٍ ***** أُبَلَّغُهَا بالحُظُوظِ السّوَامي
لعاً لمناي وإن لم تصب ***** فَمَا عَثَرَتْ بِرَجَاءِ اللّئَامِ
وَمَا احتَشَمَتْ مِن يَدَيّ النّصُو ***** ل إلاَّ مهزة نصل كهام
ألَمْ يَشرَبِ الصّبرَ قَلْبي، وَلا انْـ ***** انثني مرحاً والعوالي ظوامي
ألم أسرِ في ليلها والعجا ***** جُ يُلْحِمُ بَينَ الرّعيلِ اللُّهَامِ
أُكَلِّلُ بالطّعْنِ يَوْمَ النّزَالِ ***** خُدُوداً تَشُفّ لِغَيرِ اللِّطَامِ
إذا عَصْفَرَ الخَوْفُ مَاءَ الوُجُوه ***** رآها من الدم حمر الوسام
عدوّيَ اقع على ذلة ***** فكم زلّ من أخمص عن مقامي
شَمَخْتَ عَليّ بِأنْفٍ رَأيْـ ***** ـتَ مَعْطِسَهُ دامِياً مِنْ زِمَامي
وأصبحت تعطو بعين الأبي ***** وَذِفرَاكَ مَقرُوحَة ٌ مِنْ لِجَامي
تَرُومُ ابتِزَازِيَ فَضْلي، وَذاكَ ***** إذاً فكّ أطواق ورق الحمام
أما يحلم الدهر في فتية ***** أماتوا الملام بجهل المدام
عُقَارٌ يُلاحِظُ مِنْهَا الكُؤو ***** سَ أفْوَاهُنَا بِجُفُونٍ دَوَامِ
وَأيّامُنَا مِنْ خُمَارِ الشّبَابِ ***** نشاوى تجر ذيول العرام
أُعِيذُكَ مِنْ خَجَلاتِ الهَوَى ***** إذا رَمَقَتْهُ عُيُونُ المَلامِ
وإن يرشف الهجر ماء الوصال ***** وَأن يَهتِكَ العُذرُ سُجفَ الذّمامِ
منحتك صدق ودادٍ يتوق ***** إلى رنقه كل هذا الأنام
وَكَمْ لَيْلَة ٍ قَبْلُ أُثْكِلْتُهَا ***** وَأثْكَلْتَهَا فيّ طَيفَ المَنَامِ
إلى أنْ بَدا فَجرُهَا مُسفِراً ***** يمزّق عنها فضول اللّثام
تخادعنا نفحات النّسيم ***** إذا عَبِقَتْ بحَوَاشِي الظّلامِ
وقد شملته شفوف الشّمال ***** وَرَصّعَ قُطْرَيْهِ قَطْرُ الرِّهَامِ
تَثُورُ إلَيْهِ سَوَامُ اللّحَاظِ ***** وتسرح من حسنه في مسام
وَلَوْ وَجَدَ الزّهْرُ وَجدي عَلَيْكَ ***** لاصْفَرّ فيهِ خُدُودُ الثَّغَامِ
ذَعَرْتُ الهُمُومَ بِخَطّارَة ٍ ***** تَسيلُ بهَا في قُلُوبِ الإكَامِ
تلثّم منسمها في الثرى ***** على الرّكض ميسم أيديَ النّعام
وأنكحت أخفافها سيرها ***** لعزم ولودٍ وأمر عقام
تخايل بين غريريَّة ***** زوافر تكسو الثرى باللغام
وماء وردت على كروها ***** وَعَرّجْتُ عَنْهُ قَتيلَ الأُوَامِ
مَرِيضِ المَشارِعِ مِمّا تُرِيقُ ***** عليه الرياح دموع الغمام
يخيّل لي أنَّ نجم السما ***** ءِ يَرْعَدُ في صَفوِ تِلكَ الجِمام
وَطِفْلَ الدُّجَى في حُجُورِ البِلا ***** د يطعم بالفجر مر الفطام
تزاحم أنجمه للأَفو ***** لِ، وَالبَدْرُ في إثرِ ذاكَ الزّحَامِ
ويهماء بالقيظ محجوبة ***** تُطالِعُنَا في هُبُوبِ السَّهَامِ
تعقّل شارد وهج الهجير في ***** في جَوّهَا بِخُيُوطِ السُّهَامِ
وبكر من القطر حتى كأنَّ ما ***** افتضها غير غيم جهام
مماطلة ركبها بالورو ***** د إلاَّ أذا حان ورد القطامي
قَطَعْتُ، وَكَالِئَتي هِمّة ٌ ***** إذا أسمَعَ الرّعبُ قالتْ: صَمامِ
وملتهب السّرد عاري الرما ***** ح مرتعد البيض دامي الحوامي
قَليلِ حَيا الرّمحِ عِندَ الطّعانِ ***** وَقُورِ الجَوَادِ سَفِيهِ الحُسَامِ
تطرز شمس الضحى بيضه ***** إذا انفَرَجَتْ عَنهُ سُجفُ القَتامِ
إذا سار فالشمس مستورة ***** ووجه الثرى بارز الخدّ دام
حللت حبى نقعه بالطرا ***** دِ لمّا احتَبَى فَرَسِي بالحِزَامِ
وإني شقيق الوغى والنّدى ***** رضيع لبان المعالي الجسام
إذا مضر ظلّلتني القنا ***** وسالت قبائليها من أمامي
لَبِسْتُ بِهَا جُنّة ً لا يُفَـ ***** ـضُّ مَسرُودُهَا بنِبَالِ المُرَامي
 
س
شَوْقٌ يُعَرِّضُ لا إلى الآرَامِ
شَوْقٌ يُعَرِّضُ لا إلى الآرَامِ ***** وَجَوًى يُخَادِعُني عَنِ الأحْلامِ
ومقيل صبر شذّبته يد الهوى ***** في غير ما طربٍ ولا استغرام
بل في انتزاع المجد من سكناته ***** بمطالب تسطو على الأيام
ومناقب تبقى ويفنى أهلها ***** إذْ كُلُّ عَيشٍ فُرْصَة ٌ لِحِمَامِ
لَعَذَرْتُ مِن في المجد يمرَضُ فكرُهُ ***** وتكنّ فيه بواطن الآلام
يا رَاكِباً تَخدي بِهِ عَيرَانَة ٌ ***** سُرُحٌ تشق جلابب الآكام
خوضاء تحسبُ عينها ماوية ***** نَظَرَتْ بها الفَلَوَاتِ شَخصَ غَمامِ
جَارٍ كَأنّ رَبَابَهُ مُتَعَلّمٌ ***** شيم الرّياح الهوج في الأقدام
أقْرِ السّلامَ فَتًى تَخاوَصُ هَيْبَة ً ***** عنه عيون تحيتي وسلامي
سيف صقيل أغمدته عداته ***** فاستل ّوهو من الأعادي دام
ما ضَرّهُ مِنْ أنْ يُشَامَ وَما اقتَنى ***** صدأً يشبّه نصله بكهام
إن غبت عنّا فالقلوب حواضر ***** في حَيثُ أنتَ، نَوَازِعُ الأوْهَامِ
وَنُفُوسُنَا مَرْضَى تَشَبّثُ مِنكُمُ ***** بِثَناً يُطَهّرُهَا مِنَ الأسْقَامِ
يا أيّها ذا النّدب دعوة مدنف ***** علقت ضمائره بكلّ غرام
لما ذكرتك عاد قلبي شوقه ***** فَبَكَيْنَ عَنْهُ مَدامِعُ الأقْلامِ
خلّفتني زرعاً فطلت وإنّما ***** ذاك الغرار نمي إلى الصمصام
كم مدحة لي في علاك كأنّما ***** تفتر عن خلق الغمام الهامي
أكدتْ عليَّ الأرض من أطرافها ***** وَتَدَرّعَتْ بِمَدارِعِ الإظْلامِ
وعهدتها خضراء كيف لقيتها ***** أبْصَرْتُ فِيهَا مَسْرَحاً لسَوَامي
أشكو وأكتم بعض ما أنا واجد ***** فأعاف أن أشكو من الإعدام
وإذا ظفرت من المناقب بالمنى ***** أهونت بالأرزاق والأقسام
جَاءَتكَ تَحدُوها يَدا ذي فَاقَة ٍ ***** وهي السّفين له إلى الأنعام
فاعرِفْ لَهُ مَا مَتّ من شِعرِي بِهِ ***** فَلَقَدْ أتَاكَ بحُرْمَة ٍ وَذِمَامِ
 
س
بَني عَامِرٍ مَا العِزُّ إلاّ لِقَادِرٍ
بَني عَامِرٍ مَا العِزُّ إلاّ لِقَادِرٍ ***** عَلى السّيفِ لا تَخطو إلَيهِ المَظالِمُ
ضجيع الهوينا يغلب الخصم رأيه ***** وَأكْبَرُ سُلْطَانِ الرّجَال الخَصَائِمُ
أرى إبل العوام تحدى على الطوى ***** وَتَأكُلُ حَوْذانَ الطّرِيقِ المَناسِمُ
وَتَظمَى عَلى الإغذاذِ أشداقُ خَيلِهِ ***** وتشرب من أفواههن الشّكائم
يحاول أمراً يرمق الموت دونه ***** لقد زلّ عنه ما تروم المراوم
أقَامَ يَرَى شَمّ النّسِيمِ غَنيمَة ً ***** وَلا بُدّ يَوْماً أنْ تُرَدّ الغَنَائِمُ
وتعجبه غرّ البروق يشيمها ***** سراعاً إذا مرّت عليها الغمائم
أُمَسّحُ عِرْنِينَ الظّلامِ بِعَرْعَرٍ ***** وَمِنْ دُونِهِ خَدٌّ مِنَ اللّيلِ ساهِمُ
ولي بين أخفاف المراسيل حاجة ***** سَتُصْحِبُ، وَالأيّامُ بِيضٌ نَوَاعمُ
تُحَارِبُني في كُلّ شَرْقٍ وَمَغرِبٍ ***** وَأكْبَرُ ظَنّي أنّهَا لا تُسَالِمُ
أقُولُ، إذا سَالَتْ مَعَ اللّيلِ رِفقَة ٌ ***** تَقَاذَفُهَا حَتّى الصّبَاحِ المَخارِمُ
دعي جنبات الواديين فدونها ***** أشمّ طويل الساعدين ضبارم
إذا همّ لم تقعد به عزماته ***** وإن ثار لا تعيا عليه المطاعم
كأنَّ على شدقيه ثغراً وراءَه ***** ذوابل من أنيابه وصوارم
فَمَا جَذَبَ الأقرَانُ مِنهُ فَرِيسَة ً ***** ولا عاد يوماً أنفه وهو راغم
يَرَى رَاكِبَ الظّلْمَاءِ في مُستَقَرّهِ ***** وَتَستَنُّ مِنهُ في العَرِينِ الغَمَاغِمُ
نَمُرّ وَرَاءَ اللّيلِ نَكتمُهُ السُّرَى ***** وقد فضحتنا بالبغام الرواسم
له كلّ يوم غارة في عدوه ***** تشاركه فيها النّسور القشاعم
كَأنّ المَنَايَا إنْ تَوَسّدَ بَاعَهُ ***** تيقّظ في أنيابه وهو نائم
وَما اللّيْثُ إلاّ مَنْ يَدِلّ بِنَفْسِهِ ***** وَيَمضِي، إذا مَا بَادَهَتهُ العَظَائِمُ
وَمَا كُلّ لَيثٍ يَغنَمُ القَوْمُ زَادَهُ ***** إذا خَفَقَتْ تحتَ الظّلامِ الضّرَاغِمُ
 
س
لا عَادَتِ الكَأسُ عَليلَ النّسيمْ
لا عَادَتِ الكَأسُ عَليلَ النّسيمْ ***** بَعدي، وَلا فُضّتْ ختامُ الهُمومْ
في لَيْلَة ٍ غَابَ مَعي بَدْرُهَا ***** وَحَارَبَتْهَا في الظّلامِ النّجُومْ
لا سحب النّشوان من ذيله ***** فيها ولا درَّت عليها الكروم
غِبتُ، وَشَوْقي عِندَها حَاضِرٌ ***** شيّعه القلب وراء الحريم
جاءَ وجلباب الدّجا شاحب ***** وَعَادَ وَالجَوُّ صَقِيلُ الأدِيمْ
لَوْ أنّ قَلْبي مُطْلَقٌ في الحَشَا ***** جَرَى إلَيْهَا في عِنَانِ النّسِيمْ
يَا لَيْلَة ً تَكْسِرُ ألحَاظَهَا ***** كأَنّها مكحولة بالغيوم
كم ليلة مثلك انضيتها ***** والرّاح تزجى من إزار النّديم
يَكَادُ مِنْ حُسنٍ، إذا زُرْتُهَا ***** تحدث برأً في الهلال السقيم
في مجلس قوّم أعطافه ***** تَقَارُبُ الوَصْلِ وَقُرْبُ النّعيمْ
يجلو عليَّ الكأس من خدرها ***** أبيضُ سامي الفرع نامي الأروم
تَعَلّقَ الحُسْنُ بِأطْرَافِهِ ***** فَمَالَ، وَالأعصَانُ لا تَستَقيمْ
مُوَقَّرُ الشّيمَة ِ إنْ جَاذَبَتْ ***** مَقالَهُ، يوْمَ الجِدالِ، الخُصُومْ
في حَيثُ تَنزُو عَذَباتُ الحُبَا ***** بالقَوْمِ، حَتّى تَستَطيرُ الحُلومْ
يقرضني الودّ على نأيه ***** وعند قرب الدّار نعم الحميم
حلأني الأعداء عن ورده ***** وبي إلى الماء نزاع مقيم
أُذادُ أنْ أرْفُلَ في أرْضِهِ ***** وَيَرْتَعي ذاكَ الجَنابَ العَميمْ
إنْ دَفَعُوا ظِمئي، فَيا رُبّمَا ***** ذادت عن الماء الحقاقُ القروم
مِنْ بَعدِ ما مُدّتْ حَيازِيمُهُمْ ***** عَلى قُلُوبٍ دامِيَاتِ الكُلُومْ
في كل يوم تنتضى منهمُ ***** قَوَارِصٌ تَعقرُ حِلْمَ الحَلِيمْ
أحيَتْ شَآبِيبُ الحَيَا مَنْزِلاً ***** مَاتَ لَنَا فيهِ الزّمَانُ القَدِيمْ
أيام يغدو الروض مستبشراً ***** وَنَجتَلي تلكَ الرُّبَى وَالرّسُومْ
كَمْ صَبَغَ الدّهرُ قَميصَ الثّرَى ***** وَعادَ رِقُّ الأرْضِ ضَاحي الوُشومْ
والدّهر في أبياتنا جؤذر ***** فالآن أضحى وهو ليث شتيم
أيّامَ نُزْجي مِنْ مَوَاعِيدِنَا ***** ضراغماً تفرس عدم العديم
تنظر في أثناء أوطاننا ***** لِقَاحَ جُودٍ للرّجَاءِ العَقِيمْ
لي في حواشي البرق أنسٌ فلا ***** أدْرِي أأُغضِي دونَهُ أمْ أَشِيمْ
أخَافُ مِنْ سَطْوَة ِ شُؤبوبِهِ ***** وَبَيْنَنَا مِنْ دجنِهِ هَضبُ رِيمْ
أجْفُو مَغَانِيه، وَمَا بَيْنَنَا ***** لا يغضب الناقة فيه الرسيم
وَكُنتُ لا أبْرَحُ أوْطَانَهُ ***** مطنّبا بين الضحى والصريم
أسلب في الجري إلى ربعه ***** سنطلة الذئب وشأو والظليم
يا دين قلبي لك من لوعة ***** تُعَاوِدُ القَلْبَ عِدادَ السّلِيمْ
قل لغريمي بديون الهوى ***** يا حبذا منك مطال الغريم
ذَمَمْتُ دَهْراً لمْ يَزَلْ صَرْفُهُ ***** يَطرُقُني، وَفدَ الفَعالِ الذّمِيمْ
أرى الأسى إن جلّ خطب الأسى ***** أسمَحَ مِنْ طَبعِ العَزَاءِ اللّئِيمْ
والقرب في الودّ على نأينا ***** أحسَنُ مِنْ قُرْبِ العِدا بالجُسومْ
أُكْرِمُ وُدّي دُونَ خُطّابِهِ ***** أنْ يَصِلَ الحَبْلَ بغَيرِ الكَرِيمْ
س
بيني وبين الصّوارم الهمم
بيني وبين الصّوارم الهمم ***** لا ساعد في الوغى ولا قدم
لا تَسبرِيني بغَرْبِ عَذلِكِ لي ***** فما لجرحي من النّدى أَلم
وخائف في حماي قلت له ***** كل ديار وطئتها حرم
يُعْجِبُني كُلُّ حازِمِ الرّأيِ لا ***** يطمع في قرع سنّه النّدم
إنّ قام خفَّت به شمائله ***** أو سار حفت بوطئه القدم
وَلا أُحِبّ الغُلامَ مُتّهماً ***** يشقّ جلباب سره الكلم
صَدْرٌ كَصَدْرِ الحُسَامِ لَيسَ لَه ***** سِرٌّ بِنَضْحِ الدّمَاءِ مُنكَتِمُ
صفت نطاف المنى فقلت لها ***** مَا أجنَتْ في دِيَارِنَا النِّعَمُ
تجري اللّيالي على حكومتنا ***** وَفي الزّمَانِ النّعِيمُ وَالنِّقَمُ
تلعب بالنّائبات أنفسنا ***** كأنّها في أكفّنا زلم
وَلَيْلَة ٍ خُضْتُهَا عَلى عَجَلٍ ***** وَصُبْحُهَا بالظّلامِ مُعتَصِمُ
تَطَلّعَ الفَجْرُ مِنْ جَوَانِبِهَا ***** وَانْفَلَتَتْ مِنْ عِقَالِهَا الظُّلَمُ
كأنما الدجن في تزاحمه ***** خَيلٌ لهَا مِنْ بُرُوقِهِ لُجُمُ
ما زالت العيس تستهلّ بنا ***** واللّيلُ في غرة الضحى غمم
فَاضَ عَلى صِبغَة ِ الظّلامِ بِنَا ***** شَيبٌ مِنَ الصّبحِ وَالرُّبَى لِمَمُ
يا زهرة الغوطتين تبخل بالبشر ***** وما مسّ أرضك العدم
كم فيك من مهجة معذبة ***** هجيرها بالنّسيم يلتطم
ومن غصون على ذوائبها ***** يزلق طل الرياض والديم
وَفِتْيَة ٍ عَلّمُوا القَنَا كَرَماً ***** فأصبحت من ضيوفها الرخم
تَكَادُ إنْ أشرَفَتْ جِبَاهُهُمُ ***** تضيء منها الشعور واللمم
وَكَيفَ يُخفيهِمُ الظّلامُ، وَفي ***** جحافل الليل منهم رتم
إنّ يمين الحسين تنصفني ***** إنْ جَارَ أعداؤهَا وَإنْ ظَلَمُوا
لا يَطمَعُ الذّلُّ في جِوَارِ فَتًى ***** تَلْمَعُ فِيهِ الصّوَارِمُ الخُذُمُ
يَثْبُتُ في كَفّهِ الحُسَامُ كَمَا ***** يَعْثُرُ في غَيرِ كَفّهِ الكَرَمُ
إذا تخطّى عجاجة ً زحفاً ***** آرَاؤهُ، وَالرّمَاحُ تَنهَزِمُ
تضحك عن وجهه غياهبها ***** كأنّه بالهلال ملتثم
فشقّها والحديد مطّردٌ ***** وَخَاضَهَا وَالضّرَابُ مُضْطَرِمُ
واستلّ أسيافه محرّشة ***** فاستلبتها الرّقاب والقمم
إذا المذاكي باحت محازمها ***** واضطرمت في شدوقها اللّجم
وقّرها والرّماح طائشة ***** وكفّها والسيوفُ تزدحم
إذا ذبول الشّفاه شمّرها ***** في الغَمَرَاتِ الحِفَاظُ وَالسّأمُ
قلّص عن ثغره مضاحكه ***** كأنه في العبوس مبتسم
إذا خِمَارُ الظّلامِ لَثّمَهُ ***** تَسَاقَطَتْ عَنْ قَمِيصِهِ التُّهَمُ
كَأنّهُ مِنْ سُرُورِ يَقْظَتِهِ ***** بشره بالمدائح الحُلم
إذا استطالت همومه سكرت ***** في كفّه البيض وانتشى القلم
وإن سرى أسفرت صوارمه ***** وَالتَثَمَتْ بالحَوَافِرِ الأكَمُ
ما ضجّ من طول مطله أملٌ ***** ولا اشتكته العهود والذمم
لَوْ فَطَنَتْ بالقِرَى سَوَائِمُهُ ***** لمَا مَشَتْ تَحتَ وَفدِهِ النَّعَمُ
يُعارِضُ الخَيلَ، في عَرَضْنَتِها ***** قَرْمٌ إلى نَهْبِ لَحْمِهَا قَرِمُ
واسع خرق الضمير حيث سرى ***** تَبَحبَحَتْ في مُرادِهِ الهِمَمُ
كأنما بيضه ضراغمة ***** غمودها في الكتائب الأجم
لارْتَشَفَ الخَمْرَ، وَهْوَ يَلفِظُها ***** لَو أنّ ما تُضْمِرُ الكُؤوسُ دَمُ
إن العدا عن غروبه طلعوا ***** وبعد ما غار سيفه نجموا
ما ألموا للوعيد فيك شبا ***** الطعن وقد المصائب الألم
يا مُخرِسَ الدّهْرِ عنْ مَقالَتِهِ ***** كُلُّ زَمَانٍ عَلَيْكَ مُتّهَمُ
شَخصُكَ، في وَجهِ كُلّ داجيَة ٍ ***** ضُحًى ، وَفي كُلّ مَجهَلٍ عَلَمُ
إلى أبي أحْمَدٍ صَدَعْتُ بِهَا ***** قلب الدجا والضمير يضطرم
بَزّ زُهَيراً شِعرِي، وَهَا أنَا ذا ***** لم أرض في المجد إنه هرم
 
س
يَعْلَمُ الجَدُّ أنّني لا أُضَامُ
يَعْلَمُ الجَدُّ أنّني لا أُضَامُ ***** ومجيري من الزّمان همام
لحماني أغرّ شمته الكرّ ***** ونصلٌ حليّه الأحرام
ربّ قول نمي إليَّ وعزمي ***** غَافِلٌ، وَالهُمُومُ عَنّي نِيَامُ
وَتَعَرّفْتُ قَائِلِيهِ، وَلَكِنْ ***** آهِ لَوْ كَانَ في يَمِيني حُسَامُ
كَيفَ تَخدي إليهِمُ الذُّبَّلُ السُّمـ ***** وتعدي عليهم الأقلام
دون أن أقبل المذلّة للعز ***** ـزِّ إبَاءٌ وَنَخْوَة ٌ وَعُرَامُ
وطعان تندقّ فيه العوالي ***** وضراب يزورّ منه الحمام
لَسْتُ أدْرِي مَاذا يَقولُ لِسَاني ***** وفمي للمقال فيه ازدحام
وكأنّ الحمام فينا جنيب ***** يتبع العيش والزمان زمام
فاصرف الهم إنّما العيش يوم ***** ودع القول إنّما الدّهر عام
أيها العاجز المكدر وردي ***** رُبّمَا عَرّفَتْكَ تِلْكَ الجُمَامُ
فانتَفِقْ في الوِجَارِ، وَاقعُد ذَليلاً ***** قَدْ كَفاكَ الجُلّى رِجالٌ قِيَامُ
 
س
اتّقوا بذلة العيون فغابوا
اتّقوا بذلة العيون فغابوا ***** وبآرائهم يرب الأنام
إنّ مَنْ خاضَتِ النّوَاظرُ فيهِ ***** لحرٍ إن تخوضه الأقدام
 
س
كُلَّ يَوْمٍ يُجَبُّ مِنّي سَنَامُ
كُلَّ يَوْمٍ يُجَبُّ مِنّي سَنَامُ ***** وَتَدَاعَى لِثَلْمِيَ الأيّامُ
واقفاً كل موقف تتهاوى ***** دونه أو تزلزل الأقدام
 
س
رُبّمَا رَدّ عَنْكَ سَهْمَ المُرَامي
رُبّمَا رَدّ عَنْكَ سَهْمَ المُرَامي ***** عاكس من عوائق الأيام
حَابِسُ الفِيلِ بالمُغَمَّسِ، وَالأُحْـ ***** وش يزجرنه قَدام قَدام
 
س
وَسُودُ النّوَاظِرِ حُمرُ الشّفَا
وَسُودُ النّوَاظِرِ حُمرُ الشّفَا ***** ه تحسبهنّ ولغن الدما
قَرِيبٌ لأِلْوَانهِنّ الشّقِيـ ***** مفتضح عندهنَّ اللّمى
س
كَأنّ أيْدِيهَا بَوَادِي الرُّمَامْ
كَأنّ أيْدِيهَا بَوَادِي الرُّمَامْ ***** بين جفافيْ جندل أو أَرام
أنَامِلُ الوِلْدانِ يَفلِينَ الهَامْ
س
 
أعقل قلوصك بالأجراع من أضم
أعقل قلوصك بالأجراع من أضم ***** حيث استسيغ النّدى واستلفظ الّلوم
تَلقَى على المَاءِ بِيضاً مِنْ بَني ثُعَلٍ ***** ديباج أوجههم بالبشر مرقوم
عماد أبياتهم سمر الرّماح ومن ***** أطنابِها الخَيلُ تَعطُو وَالأنَاعِيمُ
 
س
بَعَثْتُ بِهَا مُعَرَّقَة َ الهَوَادي
بَعَثْتُ بِهَا مُعَرَّقَة َ الهَوَادي ***** وقعنَ إلى المدى وقع السّهام
فمن شهب كغران المساعي ***** مِنْ دُهْمٍ كأخلاقِ اللّئَامِ
 
س
تُرحلنا الأيام وهي تقيم
تُرحلنا الأيام وهي تقيم ***** ويجرح فينا الخطب وهو سليم
ويبقى على ريب الزّمان لهنّهِ ***** عَلى ذي اللّيَالي هَيّناً لكَرِيمُ
 
س
وكأَنّما أولى الصّباح وقد بدا
وكأَنّما أولى الصّباح وقد بدا ***** فوق الطويلع راكب متلثم
وَأذاعَ بالظّلْمَاءِ فَتْقٌ وَاضِحٌ ***** كالطّعنة النّجلاء يتبعها الدّم
X