البحتري

الوفا راس مالي 10-08-2012 803 رد 72,612 مشاهدة
ا
يا قتيلاً للحية السوداء



يا قتيلاً للحية السوداء
آفة المرد في خروج اللحاء
آجر الله عاشقيك فقد م
ت، وعريت من ثياب البهاء
شاهدي في بيان موتك بيت
قاله شاعر من الشعراء:
ليس من مات فاستراح بميت
إنما الميت ميت الأحياء
ا
نلت ما نلت يا بغيض بأم


نلت ما نلت يا بغيض بأم
هي أعطتك رتبة الوزراء
فإذا عددت صنائع قوم

كنت فيها صنيعة البظراء
ا
قَدْ أهدَفَ الغَثُّ العَمَى، لوْ لم يكنْ



قَدْ أهدَفَ الغَثُّ العَمَى، لوْ لم يكنْ
وَغْداً، وَلَيسَ الوَغدُ مِنْ أهْدافي
وَأتَى بأبْياتٍ لَهُ مَسْرُوقَةٍ،

شَتّى النِّجَارِ، وَنِسْبَةٍ أقوَافِ
مَا إنْ يَزَالُ يَجُرُّ مِنْ إشْعَارِهِ

جِيفَاً، فكَيفَ أقُولُ في الجَيّافِ
باتَ الشَّقِيُّ قَتِيلَ أَيْرٍ بعدَ ما

آل الهِجَاءُ بهِ قَتِيلَ قَوافِ
يُنْبيكَ عَنْ حلَقِيةٍ في شِعْرهِ

بِتعَصُّبٍ للاَّمِ دونَ الكافِ
وَالشّاعِرُ السّرّاجُ كَانَ يَفُوتُنا

عَجَباً، فَقُلْ في الشّاعرِ الإسكافِ
مُتَلَفِّفُ العُثْنُونِ مِنْ إكْبَابِهِ

للخَرْزِ بَينَ قَوَالِبٍ وَأشَافِ
فَقَدَتْكَ أقْدامُ العُلُوجِ، فكُلُّ مَن

بِبِلادِ رَأسِ العَينِ بَعدَكَ حَافِ
وَزَعَمْتَ أنّكَ خَثْعَميٌّ، بَعدَمَا

عرَفوا أباكَ، فبَعضَ ذا الإرْجافِ
أنّى قَنِعْتَ بخَثْعَمٍ، وَهْيَ التي

لَيْسَتْ مِنَ الأسْبابِ غَيرَ كِفَافِ
ما قَصّرَتْ بكَ هِمّةٌ عَنْ هَاشِمٍ

لَوْلا اتّقَاءُ عُقُوبَةِ الأشْرَافِ
أسَرَفْتَ شِعْرِي ثمّ جِئتَ تَذيمُني؟

يا وَغْدُ! ما هَذا مِنَ الإنْصَافِ
وَجَرَيْتَ تَطْلُبُني، فَرَدَّكَ خَائباً

حَسَبُ الحِمارِ، وَكَبوَةُ الإقْرَافِ
إَنْ لَمْ أَدُلَّ عَلَى أَبيكَ فأَنَّني

منْ لُؤْمِ نُطْفَةِ جَدّكَ النطّافِ
ا
إلي أيّ سِرٍّ في الهَوَى لمْ أُخَالِفِ،



إلي أيّ سِرٍّ في الهَوَى لمْ أُخَالِفِ،
وأيِّ غَرَامٍ عندَهُ لمْ أُصَادِفِ
وَلي هَفَوَاتٌ باعِثاتٌ لي الجَوَى،
يُعَرِّضْنَني مِن بَرْحِهِ للمَتَالِفِ
كأنّ العُيُونَ الفاتِنَاتِ، تَعَاوَنَتْ
على تِرَةٍ عِنْدَ العُيُونِ الذّوَارِفِ
فإنْ أسْلُ أُلاّفَ الصّبا، فبِعُقْبِ مَا
غَنيتُ،وساحاتُ الصّبا مِنْ مَآلِفي
أرَى ثِقَةَ الرّاجي مُوَاصَلَةَ المَهَا،
تَكَاءَدَها، أوْ آدَهَا شَكُّ خَائِفِ
كَأنّ النّوَى يَكْذِبْنَهُ نَحْبَ ناذِرٍ
يُقَضّينَ مِنْهُ، أوْ ألِيّةَ حَالِفِ
إذا مَا لَقَيْنَاهُنّ، والشّيْبُ شَفْعُنَا،
تَغَابَيْنَ، أوْ كَلّمْنَنَا بالسّوَالِفِ
لَئِنْ صَدَفَتْ عَنّا، فَرُبّةَ أنفُسٍ
صَوَادٍ إلى تلكَ الخُدودِ الصّوادِفِ
فَلَيْتَ لُبَانَاتِ المُحِبّ رُدِدْنَ في
جَوَانِحِهِ، أوْ كُنّ عِندَ مُساعِفِ
وَمَا شَعَفُ المَشْعُوفِ إلاّ بَلِيّةٌ
عَلَيْهِ، إذا لمْ يُعْطَ تَنْوِيلَ شَاعِفِ
بَدأتُ بحَقّ الأصْدِقَاءِ وَلَمْ أكُنْ
لأجْعَلَهُ لَفْقاً لِحَقّ المَعَارِفِ
وَسَاوَيْتُ بَينَ القَوْمِ في شكرِ سَيْبِهِمْ،
وَهُمْ دَرَجٌ مِنْ سُوقَةٍ وَخَلاَئِفِ
أُعَدُّ بإنْصَافِ الخَليلِ، تَفَضّلاً، ,
إِنَّ منَ الإفْضَالِ بَعضَ التّنَاصُفِ
وَكم من أُناسٍ عِفْتُ أوْ عِبتُ زَارِياً
على عُنْجُهِيّاتٍ لَهُمْ، وَعَجَارِفِ
يُرَوْنَ، بساعَاتِ العطايا، تَفَاقَدُوا
مَخَايِلَ ساعاتِ المَنايا الحَوَاتِفِ
إذا طُوِيَ الفِتْيَانُ عَنْكَ، فأُشكِلَتْ
مَقَادِيرُهُمْ، فاعرِفْهُمُ بالعَوَارِفِ
قَضَيْتُ لإسْحَاقَ بنِ يَعْقُوبَ بالنّدى
قَضِيّةَ لا الغَالي، وَلاَ المُتَجَانِفِ
أبيٌّ، إذا حَامَتْ يَداهُ عَلَى العُلَا،
تَبَيّنْتَهُ فيها نَبيهَ المَوَاقِفِ
يُبادِرُ غاياتٍ منَ المَجْدِ، طَوّحتْ
بِهِ خَلفَ غاياتِ الرّياحِ العَوَاصِفِ
إذا قيلَ للقَوْمِ: اقدُرُوها بظَنّكم!
ألاحُوا مِنِ استِئنافِ تلكَ التّنايِفِ
يُؤدّي إلى بُعْدِ المَدى سَبقُ بالغٍ،
إذا استَشْرَفُوا مِنهُ دُنُوَّ مَشارِفِ
بأقصَى رِضَانَا أنْ يَعَضّ حَسُودُهُ،
عَلى رُغُمٍ في، كَفَّ غَضْبَانَ آسِفِ
وَمَا تُلُدُ المَعْرُوفِ بالمُغْنِيَاتِهِ
عَنِ المْجدِ أنْ يَزْدادَهُ بالطّوَارِفِ
وأينَ لَهَا بالهَضْبِ تَسْمُو فُرُوعُهُ
قَرَارَاتِ قِيعَانِ الصّرِيمِ الصّفاصِفِ
جَمَعتُ بهِ شَملَ الرّجاءِ، وَلم أمِلْ
إلى بِدَدٍ مُرْفَضّةٍ وَطَوَائِفِ
وأوْقَعْتُ حِلْفاً بَينَ شِعْرِي وَجُودِهِ،
إذا لمْ تُناسِبْ في الثّراَءِ، فَحالِفِ
طَرَائِفُ مِنْ حُرّ القَرِيضِ يَرُدُّها،
مُقَابَلَةً، مِنْ رِفْدِهِ بالطّرَائِفِ
إذا ما طِرَازُ الشّعْرِ وَافَاهُ جَاءَنَا
غَرِيبَ طِرازِ السّوسِ، سَبطَ الرّفَارِفِ
نُكَرّرُ بَيْعَ الوَشْيِ بالخَزّ مُثْمَناً،
وَقَيْضَ البُرودِ عِنْدَناُ بالمَطارِفِ
وَلَوْ كَانَ في أرْضِ الرّقيقِ أمَارَنَا،
منَ الوُصَفَاءِ، كَثرَةً، والوَصَائِفِ
صَنَاعُ يَدٍ في الجُودِ، حيثُ تَوَجّهتْ
أرَتْ عَجَباً مِنْ حُسنِهَا المُتَضَاعِفِ
ا

مَرّتْ على عَزْمِها، وَلمْ تَقِفِ،



مَرّتْ على عَزْمِها، وَلمْ تَقِفِ،
مُبْدِيَةً للشَّنَانِ وَالشَّنَفِ
أيهات ما وجهها بملتفٍ
َفاسْلُ وما عطفها بُمْنعطِفِ
أبَا عَليٍّ أعْزِزْ عَليّ بِمَا
أتَتْهُ ذاتُ الرِّعاثِ، وَالنُّطَفِ
ما للغَوَاني فَوَارِكاً شُمُساً،
وَأنْتَ بَرٌّ بالغانِيَاتِ حَفي
وَما نَكِرْنَ الغَداةَ مِنْ غُصُنٍ،
يَحسُنُ في الإنْثِنَاءِ وَالقَصَفِ
َأحلى وأشْهَى، مِنْ مَعْبَدٍ نَغَماً،
وَابنِ سُرَيْجٍ، وَنَازِلِ النّجَفِ
وَقَد تَقُولُ الأبْياتَ تُصْبي بها ال
غادَةَ خَلْفَ الأبْوَابِ، وَالسُّجُفِ
وَقد تؤدّي عنكَ الرّسالةَ في الحبّ
فَتَأتيكَ دُرّةُ الصّدَفِ
قَاتَلَهَا الله كَيْفَ ضَيّعَتِ ال
عَهْدَ، وَجاءَتْ باللّيّ وَالخُلُفِ
رَكَنْتَ فيها إلى الهَدايا، وَلَمْ
تَحْذَرْ عَلَيْهَا جَرَائِرَ التُّحَفِ
وَقَد رَأتْ وَجْهَ مَنْ تُرَاسِلُهُ،
فانحَرَفَتْ عَنكَ شرّ مُنحَرفِ
قَد كانَ حَقّاً عَليكَ أن تَعرِفَ ال
مكنُونَ من سرّ صَدرِها الكَلِفِ
بما تَعاطَيتَ في الغُيوبِ، وَمَا
أُوتيتَ من حكمَةٍ، وَمن لُطُفِ
أَلسْتَ بالسِّندِ هِنْدِ ذَا بَصَرٍ
إِلاَّ تَفُقْ حاسِبيهِ تنَتَصِفِ
وَقد بحَثتَ العُلومَ أجمَعَ وَاستَظْ
هَرْتَ حِفْظاً مَقَالَةَ السّلَفِ
ما اقتَصّ وَاليسُ في الفَضَاءِ وَجابا
نُ، وَما سَيّرَا مِنَ النُّتَفِ
وَما حَكَاهُ ذُرُوثِيُوسُ وَبَطْلِم
يوسُ من وَاضحٍ لكُمُ وَخَفي
فكَيفَ أخطأتَ، أَي أخَيّ، وَلمْ
تَرْكًنْ إلى ما سَطَرْتَ في الصُّحُفِ
وَكَيفَ ما دَلّكَ القُرْآنُ عَلى
ما فيهِ مِنْ ذاهبٍ، وَمُؤتَنَفِ
هَلاّ زَجَرْتَ الطّيرَ العَلِىَ، أوْ
تعيَِّفْتَ المَهَا أوْ نَظَرْتَ في الكَتِفِ
حَمَلْتَها، وَالفِرَاقُ مُحتَشِدٌ
لرَاكِبٍ مِنكُمَا، وَمُرْتَدِفِ
وَرُحتُما، وَالنّحوسُ تُنبِىءُ عنْ
حَالٍ، مِنَ الرّائحينَ، مُختَلِفِ
أمَا أرَتْكَ النّجُومُ أنّكُمَا
في حَالَتَيْ ثَابِتٍ، وَمُنصَرِفِ
وَما رَأيتَ المِرّيخَ قَدْ جاسَدَ ال
زُّهْرَةَ في الحَدّ مِنْهُ، وَالشّرَفِ
تُخْبِرُ عن ذاكَ أنّ زَائِرَةً
تَشْفي مَزُوراً مِنْ لاعجِ الدَّنَفِ
مِن أينَ أغفَلتَ ذا، وَأنتَ على التّق
وِيمِ وَالزِّيجِ، جِدُّ مُعْتَكِفِ
رُذِلْتَ في هذِهِ الصّناعَةِ، أمْ
أكدَيتَ، أمْ رُمتَها معَ الخَرَفِ
لمْ تَخطُ بابَ الدّهليزِ مُنصَرِفاً،
إلاّ وَخَلْخالُها مَعَ الشُّنُفِ
فأينَ حَلْفُ الفَتى، وَذِمّتُهُ،
وَأينَ قَوْلُ العَجوزِ لا تَخَفِ
ما أخْوَنَ النّاسَ للعُهُودِ، وَمَا
أشَدّ إقْدامَهُمْ عَلى الحَلَفِ
لَمْ تُصِبِ الرّأيَ، في أزَارَتِهَا،
مَنْ لا يُجازِي بالوِدّ، وَاللَّطَفِ
يا ضَيعَةَ العِلْمِ، كَيفَ يُرْزَقُهُ
ذو الخَرْقِ فيكُمْ وَالعُجبِ وَالصَّلَفِ
تَقُودُها ضِلّةٌ إلى مَلِكٍ،
يَرُوقُها بالقَوَامِ، وَالهَيَفِ
تَصْبُوا إلى مِثْلِهِ، إذا نَظَرَتْ
منكَ إلى جِيفَةٍ مِنَ الجِيَفِ
يُسُوءُني أنْ تُسَاءَ فيها، وَأنْ
تُفجَعَ منها بالرّوْضَةِ الأُنُفِ
قدْ خبَّروُها قِيامَ شَيْخِكَ في الحمّ
امِ، فاستَعبَرَتْ مِنَ الأسَفِ
وأَعْلَموها بأَنَّ كُنْيتَهُ
أَبو قُماشِ الحُشُوشِ والكُنُفِ
وحَدُّثُوها بالدَّسْتَبانِ وَبالصِّنّ
وَكَادَتْ تُشْفي عَلى التّلَفِ
وَقَد تَبَيّنْتُ ذاكَ في الكَمَدِ البَا
دي عَلَيها وَالوَاكِفِ الذّرِفِ
وَزُهْدِها في الدّنُوّ منكَ، فَمَا
تُعْطيكَ إلاّ بالتّعْسِ وَالعُنُفِ
أنتَ كمَا قَد عَلِمتَ مُضْطرِبُ الهي
ئةِ وَالقَدّ، ظاهرُ الجَلَفِ
والسِّنُّ قَدْ بَيّنَتْ فَنَاءَكَ في
شِدقٍ، على ماضِغيَكَ، مُنخَسِفِ
وَجْهٌ لَعِينُ القِسمَينِ، يَقطَعُهُ
أنفٌ طَوِيلٌ، مُحَدَّدُ الطّرَفِ
وَرُتّةٌ تَحْتَ غُنّةٍ قَذَرَتْ،
مِنْ هالِكِ الرّاءِ،دَامِرِ الألِفِ
كأنّ في فيهِ لُقْمَةً عَقَلَتْ
لسَانَهُ، فالتَوَى عَلى جََنَفِ
تَنَاصَرَ النَّوْكُ وَالرّكَاكَةُ في
مُخَبَّلِ الإنْحِنَاءِ، وَالحَنَفِ
وَأعرَضَتْ ظُلْمَةُ الخِضَابِ عَلى
عُثْنُونِ تَيْسٍ، باللّؤمِ مُنعَقِفِ
مُحَرِّكٌ رَأسَهُ، تََهَّمُهُ
قَدْ قَامَ مِنْ عَطسَةٍ على شَرَفِ
سَمَاجَةٌ في العُيُونِ، فاحِشَةٌ،
خَلَفتَ، في قُبْحِها، أبَا خَلَفِ
تَرُومُ وَصْلَ المَهَا وَأنتَ كَذا؟
هَذا لَعَمْرِي ضرْبٌ منَ السَّرَفِ
ا
أمّا الخَيالُ، فإنّهُ لمْ يَطْرُقِ،



أمّا الخَيالُ، فإنّهُ لمْ يَطْرُقِ،
إلاّ بعُقْبِ تَشَوّفٍ، وَتَشَوّقِ
قد زَارَ مِنْ بُعدٍ، فَبَرَّدَ من حشاً
ضَرِمٍ، وَسَكّنَ من فُؤادٍ مُقْلَقِ
وَلَرُبّما كانَ الكَرَى سَبَباً لَنَا،
بَعدَ الفِرَاقِ، إلى اللّقاءِ، فنَلتَقي
مُتَذاكرَانِ على البِعَادِ، فَما يني
يُهْدي الغَرَامَ مُغَرِّبٌ لمُشَرِّقِ
صَدَقَتْ محَاسِنُهُ، فصَارَتْ فتنةً
للنّاظِرينَ، وَوَعْدُهُ لمْ يَصْدُقِ
أأُفيقُ مِنْ شَجَنٍ لعَقْلي خَابِلٍ،
وَأصُدُّ عَنْ سَكَنٍ بقَلبيَ مُلصَقِ
قد رَابَني هَرَبُ الشّبابِ، وَرَاعني
شَيْبٌ يَدُبُّ بَياضُهُ في مَفرِقي
إمّا تَرَيّني قد صَحوْتُ من الصّبَا،
وَمَشَيتُ في سَننِ المُبلّ المُفْرِقِ
وَذَكرْتُ ما أخذَ المَشيبُ فأرْسلتْ
عَيْنايَ وَاكِفَ ديمَةٍ مُغرَوْرِقِ
فَلَقَدْ أرَاني في مَخيلَةِ عَاشِقٍ،
حسنِ المكانةِ، في الحِسانِ مُعشَّقِ
أَغْدُو فأَسْحَبُ في البِطاَلِةِ مِئْزَرِي،
وكَذَاكَ مَنْ يُصْبِحْ بِبَثٍّ يُغْبقِ
إن كنتَ ذا عزْمٍ فشأنُكَ وَالسُّرَى،
قَصْدَ الإمامِ على عِتاقِ الأيْنُقِ
لا تَرْهَبَنَّ دُجَى الحَنادِسِ، بعدما
صُدِعَتْ خِلاَفَتُهُ بِنورٍ مُشْرِقِ
لله مُعْتَمِدٌ عَلى الله اكتَفَى
بالله، وَالرّأيِ الأصِيلِ الأوْثَقِ
لَهِجٌ بإصْلاحِ الأُمورِ، يَرُوضُها
تَدْبيرُهُ في مَنْهَجٍ مُستَوسِِقِ
مَلِكٌ تَدينُ لهُ المُلوكُ، وَتَقتَدي
لُجَجُ البِحارِ بسَيْبِهِ المُتَدَفِّقِ
فَرَعَى سَوَادَ المُسلِمينَ بِنَاظِرٍ
مُتَفَقِّدٍ، وَحِياطِ صَدْرٍ مُشفِقِ
أوْفَى فأضْمَرتِ القُلوبُ مَهَابَةً
لِمُوقَّر اللَّحظَات فَخْمِ المَنْطِقِ
وَتَهَلّلَتْ، للرَّاغِبِينَ، أسِرّةٌ،
يَضْحكنَ في وَجهٍ كثيرِ الرّوْنَقِ
يَتَقَيّلُ المُعتَزُّ فَضْلَ جُدودِهِ،
بخِلالِ مَحمودِ الخِلالِ، مُرَفَّقِ
وَيَظَلُّ يُخشَى في الإلَهِ، وَيُتّقى
فيهِ، كما يخشَى الإلهَ وَيَتّقي
ضَرْبٌ كنَصْلِ السّيفِ أُرْهفَ حدُّه
وَأضَاءَ لامعُ رَأيِهِ المُتَرقرِقِ
وَمُهَذَّبُ الأخلاقِ يَعْطِفُهُ النَّدى
عطْفَ الجَنوبِ مِنَ القضِيبِ المورِقِ
طَلْقٌ، فإنْ أبدى العُبوسَ تطأطأتْ
شُوسُ الرّجالِ وَخَفّضَتْ في المَنطق
مُتَغَمِّدٌ يَهَبُ الذّنوبَ، وَعهدُها
لمْ يَستَطِلْ، وَجديدُها لم يُخلِقِ
يَغشَى العُيونَ النّاظرَاتِ، إذا بَدا
قَمَرٌ، مَطالِعُهُ رِباعُ الجَوْسَقِ
ألله جارُكَ تَبتَغي، ما تَبتَغي،
في المَكرُماتِ، وَتَرْتَقي ما تَرْتَقي
فلَقَد وَليتَ فكنتَ خيرَ مُجَمِّعٍ،
إذْ كانَ مَنْ ناوَاكَ شَرَّ مُفَرِّقِ
وَلَقَدْ رَدَدْتَ النّائباتِ ذَميمَةً،
وَفسَحتَ من كَنَفِ الزّمانِ الضّيّقِ
وَعَفَوْتَ عَفواً عَمَّ أُمّةَ أحْمَدٍ
في الغرْبِ من أوْطانِهمْ وَالمَشرِقِ
وَلقَد رَددتَ على الأنامِ عُقُولُهمْ
بهَلاكِ سُلطانِ الرّكيكِ، الأحمقِ
وَالقَوْمُ خَرْقى ما تُطُلِّبَ رُشدهمْ
وَأُديرَ أمرُهُمُ بعَزْمةِ أخْرَقِ
كَيفَ اهتِداءُ الرّكبِ في ظَلمائهم
وَدَليلُهُمْ مُتَخَلِّفٌ لمْ يَلْحَقِ
أوْلَتْكَ آرَاءُ المَوَالي نُصرَةً،
بسُيوفُهُمْ، وَالمُلكُ جِدُّ مُمزَّقِ
مِنْ ناصِرٍ بحُسَامِهِ وَمُخَذِّلٍ
عَنكَ العَدوَّ برَأيهِ المُستَوْسِقِ
كلٌّ رَضِي، وَأرَى ثَلاثَتهم كُفوا
قَسْرَ المُمانِعِ، وَافتِتاحَ المُغلَقِ
لهُمُ احتياطُ المُعتَني وَمُقاوِمِ ال
كَافي، وَرَفرَفةُ النّصِيحِ المُشفِقِ
فاسلَمْ لهمْ، وَليَسلَموا لك، إنّهمْ
لكَ جُنّةٌ مِنْ كلّ خَطبٍ مُوبِقِ
سَبْتٌ، وَنَوْرُوزٌ، وَنجدَةُ سيّدٍ،
ما شَابَ بَهجَةَ خُلْقِهِ بتَخَلّقِ
وَأرَى البِساطَ وَفي غَرَائبِ نَبتِهِ،
ألوَانُ وَرْدٍ، في الغصُونِ، مُفَتَّقِ
شَجَرٌ على خُضْرٍ تَرِفُّ غُصُونُهُ
مِنْ مُزْهِرٍ، أوْ مُثمِرٍ، أوْ مُورِقِ
وَكأنّ قَصرَ السّاجِ خُلّةُ عاشقٍ،
بَرَزَتْ لِوَامِقِها بوَجْهٍ مُونِقِ
قَصْرٌ، تكامَلَ حُسنُهُ في قَلْعَةٍ
بَيضَاءَ، وَاسطَةٍ لبَحرٍ مُحدِقِ
داني المَحَلّ، فلا المَزَارُ بشاسِعٍ
عَمّنْ يَزُورُ، وَلا الفِناءُ بضَيّقِ
قَدّرْتَهُ تَقْديرَ غَيرِ مُفَرِّطٍ،
وَبَنَيْتَهُ بُنْيانَ غَيرِ مُشَفِّقِ
وَوَصَلْتَ بَينَ الجَعفَرِيّ وَبَيْنَهُ،
بالنّهْرِ يحمِلُ مِن جُنوبِ الخَندَقِ
نَهرٌ، كأنّ المَاءَ، في حُجُراتِه،
إفْرِنْدُ مَتْنِ الصّارِمِ المُتَألِّقِ
فإذا الرّياحُ لَعِبنَ فيهِ بَسَطنَ من
مَوْجٍ علَيهِ مُدَرَّجٍ، مُترَقرِقِ
ألِحقْهُ، يا خَيرَ الوَرَى بمَسيلِهِ،
وَامدُدْ فُضُولَ عُبَابِهِ المُتَدَفِّقِ
فإذا بَلَغتَ بهِ البَديعَ، فإنّمَا
أنزَلْتَ دِجلَةَ في فِنَاءِ الجَوْسقِ
للمِهْرَجَانِ يَدٌ بِما أوْلاهُ مِنْ
هَطَلانِ وَسميّ السّحابِ المُغدِقِ
ما إنْ تَرَى إلاّ تَعَرُّضَ مُزْنَةٍ
مُخضَرّةٍ، أوْ عارِضٍ مُتألِّقِ
فاسعَدْ، أميرَ المُؤمنينَ، مُمَتَّعاً
بالعِزّ ما عَمَرَ الزّمانُ، وَما بَقي
هَلْ أطلُعَنّ على الشّآمِ مُبَجَّلاً،
في عزّ دَوْلَتِكَ الجَديدِ المُونِقِ
فأرُمَّ خَلّةَ ضَيعَةٍ تَصِفُ اسمَها،
وَأُلِمَّ ثَمّ بصِيبَةٍ لي دَرْدَقِ
شَهْرَانِ، إنْ يَسّرْتَ إذني فيهما،
كَفِلا بأُلفَةِ شَمْليَ المُتَفَرِّقِ
قد زَادَ في شَوْقي الغَمامُ وَهاجني
زَجَلُ الرّوَاعِدِ تحتَ لَيلٍ مُطرِقِ
لمّا استَطارَ البرْقُ قُلتُ لنائِلٍ:
كَيفَ السّبيلُ إلى عِنانٍ مُطلَقِ
ا
أتَرَى حَمولَةَ لا يُحَمّلُ نَفسَهُ



أتَرَى حَمولَةَ لا يُحَمّلُ نَفسَهُ
تَقوِيمَ هالكَةِ ابنِ عَبدِ الوَاحِدِ
قادَ الرّجالَ على العيالِ، وَما امترَى
في أنّ للقُوّادِ أجْرَ القَائِدِ
أجْدَتْ صِنَاعَتُهُ فأغمَضَ عَينَه
عَمّا تَرَى عَينُ النّصِيحِ الجاهِدِ
بِئسَ المرجى للفَتَاةِ يَصُونُهَا،
وَالمُرتَجى لصَلاحِ أمْرٍ فَاسِدِ
وَعَجبتُ لابنِ المَرْزُبانِ وَجَحدِهِ
إيّايَ حُسنَ مَوَاقفي وَمَشاهِدِي
ما إنْ تَزَالُ لَهُ، وَإنْ أحْبَبْتُهُ،
عِندي إساءَةُ مُخطىءٍ، أوْ عامدِ
ضَيّعْتُ منّي خِلّةً في حِفْظِهَا،
كنتُ العدُوّ وَرُغْمَ أنفِ الحاسدِ
مُتَطاوِلٌ حتّى كأنّكَ صَاعِدٌ،
أورُبّ مَكْرُمَةٍ منِ ابنيْ صَاعِدِ
أعتاض منك ولست مني واحداً
عوضاً فقارب منصفاً أو باعدِ
وَاعلَمْ بأنّكَ وَاحدٌ مِنْ عِدّةٍ،
كَثُرَتْ، وَأنّي وَاحدٌ من وَاحدِ
ا
ألان علمت أن البعث حق



ألان علمت أن البعث حق
وأن الله يفعل ما يشاء
رأيت الخثعمي يقل أنفا
يضيق بعرضه البلد الفضاء
سما صعداً فقصر كل سام
لهيبته وغص به الهواء
هو الجبل الذي لولا ذراه
إذا وقعت على الأرض السماء
ا
قَامَتْ بِلادُكَ لي مَقامَ بِلادي،


قَامَتْ بِلادُكَ لي مَقامَ بِلادي،
وأرَى تِلادَكَ باتَ دونَ تِلادِي
حتّى كأنّي لمْ أرِمْ وَطَني، وَلمْ
تَشمَتْ بزَائِلِ نِعمَتي حُسّادي
وَلَقَدْ وَعَدْتَ، وَفي حَيَاتيَ مانعٌ
لي مِنْ تَنَجُّزِ ذلكَ المِيعَادِ
وَيُضَاعِفُ الوَعْدَ الذي أكّدْتَهُ
أنّ الذي أعْطَيْتَ جِدُّ مُعَادِ
أتَرَى الشّفيعَ، وَقَد أمرْتَ بحاجتي،
يَرْجُو الوُصُولَ بها إلى إحْمَادِي
وإذا العَليلُ أبَلّ مِمّا يَشتَكي،
لمْ تُرْجَ فيهِ مَثُوبَةُ العُوّادِ
ا
لا يَبْعُدُ اللّهوُ، في أيّامِنَا، المُودي،




لا يَبْعُدُ اللّهوُ، في أيّامِنَا، المُودي،
ولا غُلُوُّ الهَوَى في الغَادَةِ الرُّودِ
وَجِدّةُ الشّعَرَاتِ السُّودِ يُرْجِعُهَا
بِيضاً تَتَابُعُ مَرّ البِيضِ والسّودِ
لَوْ كَانَ في الحِلمِ من جَهلٍ مَضَى عِوَضٌ،
لم أذمُمِ الشَّيبَ في قَوْلي وَمَعْقُودي
تلكَ البَخيلَةُ، ما وَصْلي بِمُنْصَرِفٍ
عَنها، وَلاَ صَدُّهَا عَنّي بمَصْدُودِ
ألَمّ بي طَيْفُهَا وَهْناً، فأعوَزَهُ
عندي وُجُودُ كرًى بالدّمعِ مطرُودِ
إنْ يَثْلِمِ الحُبُّ في رأي، فرُبّتَمَا
عَزْمٌ ثَلَمْتُ بهِ صُمَّ الجَلامِيدِ
قَدْ عُلّمَ البَاحثُ الشّنْآنُ ما حسبي،
وَبَانَ للعَاجِمِ المُجْتَسِّ ما عُودي
لا أمْدَحُ المَرْءَ أقصَى ما يَجُودُ بهِ
نَيْلٌ، يُكَسِّرُ من حافاتِ جُلمودِ
حَسْبي بأحْمَدَ إحْسَانَاً يُبَلّغُني
مَدَى الغِنَى، وَبِفِعْلٍ مِنهُ مَحمودِ
رَطبُ الغَمامِ، إذا ما استُمطرَتْ يَدُهْ،
جَاءَتْ مَوَاهِبُهُ، قَبْلَ المَوَاعِيدِ
مُثرٍ من الحَسَبِ الزّاكي، إذا ذكرُوا
عُلاهُ ألْقَوْا إلَيْهِ بالمَقاليدِ
مُحَسَّدٌ، وَكَأنّ المَكْرُمَاتِ أبَتْ
أنْ تُوجَدَ، الدّهرَ، إلاّ عند محسودِ
وأصْيَدُ الخَدّ عَنْ إكْثَارِ عاذِلِهِ،
إنّ النّدى من عَتاد السّادةِ الصِّيدِ
إسْلَمْ لَنَا جَعْفَرٌ يَسلَمْ لَنَا كَرَمٌ،
وَبَيْتُ مَجْدٍ ألى عَلْيَاكَ مَرْدُودِ
إذا جَحَدْتُ سِجَالَ الغَيْثِ رَيّقَهُ،
فإنّ جودك عِنْدي غَيرُ مَجحودِ
وَلَوْ طَلَبْتُ سِوَى نُعْمَاكَ لي لجَأً،
لَظِلْتُ أطْلُبُ شَيْئاً غَيرَ مَوْجُودِ
مَوَدّةٌ، وَعَطَاءٌ مِنْكَ نِلْتُهُما،
وَرُبّ مُعْطَى نَوَالٍ غَيرِ مَوْرُودِ
أما تَوَجّهتَ نحو الشّرْقِ، مُعتَسِفاً
باليَعْمَلاتِ، حُزُونَ اللّيْلِ والبِيدِ
فَقَدْ تَرَكْتُ بِقِنَّسْرِينَ أفْئِدَةً
مَجرُوحَةً، وَعُيُوناً ذاتَ تَسهيدِ
أوْلَيْتَهُمْ حُسْنَ آلاءٍ، فكلُّهُمُ
في حالِ مُسْتَعْبَدٍ بالطولِ، مكدودِ
وإنْ صَرَفتَ، وَلَمْ تَصرِفْ لبائِقَةٍ،
عنِ الخَرَاجِ، فلم تَصرِفْ عن الجُودِ
ا
رددت بعيسى الروم من حيث أقبلت



رددت بعيسى الروم من حيث أقبلت
وكان نظير الروم أو هو أزيد
عدو أجلت الرأى حتى جعلته
ولياً يسر النصر فيه ويحمدو
وما زلت بالصفار حتى رمى به
إلى الشرق لطف من تأتيك أوحد
عساكر شتى من أعاد هزمتها
وما نازعت في هزمهن يداً يد
وكنت متى حاولت قهر محارب
بلغت الذي حاولت والسيف مغمد
وسوغتنا أموال مصر هنية
وقبلك كان غصة فتردد
مشاهد من تدبير رأي موفق
إذا فات منها مشهد عاد مشهد
أعين بباديها الخليفة جعفر
وخص بتاليها الخليفة أحمد
فلم يلتوي أمري عليك وشأنه
صغير ومأتى نجحه ليس يبعد
ولى غير حق واجب إن رعيته
فمثلك يرعى مثله ويؤيد
أمت إليك بالدمام الذي خلا
ومنزلة من جعفر ليس تجحد
وإني هجرت الراحة حولا مجرماً
له وشهودي بالذي قلت شهد
فلا أحرمن والفضل عندك يرتجى
ولا اظلمن والعدل عندك يوجد
ا
دَعا عَبرَتي تجرِي على الجَوْرِ والقَصْدِ،



دَعا عَبرَتي تجرِي على الجَوْرِ والقَصْدِ،
أظُنُّ نَسيماً قارَفَ الهَجرَ من بَعدِي
خَلا ناظِرِي من طَيْفِهِ، بَعْدَ شَخصِهِ،
فَيا عَجَباً للدّهْرِ فَقْداً عَلى فَقْدِ
خَليليّ! هَلْ مِنْ نَظْرَةٍ تُوصِلانها
إلى وَجَنَاتٍ يَنْتَسِبْنَ إلى الوَرْدِ
وقدٍّ يكادُ القلبُ ينقدُّ دُونَهُ
اذا اهتز في قُرْبٍ مِنَ العَين أو بُعدٍ
بنفسي حبيبٌ نقّلُوهُ عن اسمِهِ
فباتَ غريباً في رَجَاءٍ وفي سَعْدِ
فيا حائلاً عن ذلك الاسمِ لا تحُلْ
وإنْ جَهِدَ الاعداءُ عن ذلكَ العهد
كَفَى حَزَناً أنّا عَلى الوَصْلِ نَلْتَقِي
فُوَاقاً، فَتثْنِينَا العُيُونُ إلى الصّدّ
ولَوْ تُمكِنُ الشّكوَى لخَبّرَكَ البُكَا
حَقيقَةَ ما عندي، وإن جَلّ ما عندي
هَوًى، لا جَميلٌ في بُثَيْنَةَ نَالَهُ
بمِثلٍ، ولا عَمْرُو بنُ عَجلانَ في هندِ
غُصِبْتُكَ مَمزوجاً بنَفسي، وَلاَ أرَى
لَهُمْ زَاجِراً يَنهَى، وَلاَ حاكماً يُعدي
فَيا أسَفا، لَوْ قَابَلَ الأسَفُ الجَوَى،
وَلَهْفَا لَوَ انّ اللّهفَ في ظالمٍ يُجدِي
أبا الفَضْلِ! في تِسعٍ وَتِسعينَ نَعجَةً
غِنًى لكَ عَنْ ظَبيٍ، بساحَتِنا، فرْدِ
أتأخُذُهُ مِنّي، وَقَدْ أخَذَ الجَوَى
مآخِذَهُ مِمّا أُسِرُّ، وَما أُبْدِي
وتخطو إليه صبوتي وصبابتي
ولم يخطه بثي ولم يعده وجدي
وَقُلتَ اسْلُ عَنهُ، والجَوَانِحُ حَوْلَهُ،
وَكَيْفَ سُلُوُّ ابنِ المُفَرّغِ عَنْ بَرْدِ
ا
نعتد انحسنا بعزك أسعدا



نعتد انحسنا بعزك أسعدا
ونسر فيك بما يساء له العدى
فأسلم ابا نوح فإنك إنما
تهوى السلامة كي تجود وتحمدا
وهنتك عافية الأمير فإنه
قد راح مجتمع العزيمة واغتدى
في نعمة هي المكارم والعلا
وسلامة هي للسماحة والندى
لما تشابهت الرجال حكيته
مجداً أطل على النجوم وسؤددا
ومرضتما وفقاً، فكان دعاؤنا
إن تشفيا وتكون أنفسنا الفدا
لك عادة ألا تزال شريكه
مما عناه مرافقاً أو مسعدا
تتجاريان على الصفا محبة
فكأنما تتجاريان إلى مدى
لو يستطيع وقاك عادية الضنى
و تستطيع وقيته صرف الردى
والنفس واحدة وإن أصبحتما
شخصين غارا بالسماح وأنجدا
روح تدبر منكما حركاتها
بدنين ذا عبدا، وهذا سيدا
ا
لي صاحب ليس يخلو


لي صاحب ليس يخلو
لسانه من جراح
يجيد تمزيق عرضي
على سبيل المزاح
ا

قَلْبُ مَشُوقٍ عَناهُ البَثُّ وَالكَمَدُ،



قَلْبُ مَشُوقٍ عَناهُ البَثُّ وَالكَمَدُ،
وَمُقْلَةٌ تَبذُلُ الدّمْعَ الذي تَجِدُ
تَدْنُو سُلَيْمَى، وَلا يَدْنُو اللّقاءُ بها،
فيَسْتَوي في هَواها القُرْبُ وَالبُعُدُ
بَيضَاءُ لا تَصِلُ الحَبلَ الذي قَطعتْ
مِنّا، وَلا تنجز الوَعْدَ الذي تَعِدُ
ظُلْمٌ مِنَ الحُبّ أنّا لا يَزَالُ لَنَا
فيهِ دَمٌ، مَا لَهُ عَقْلٌ وَلا قَوَدُ
هَلْ تُلْقيَنَي وَرَاءَ الهَمّ يَعْمَلَةٌ
مِنَ العِتاقِ، أمُونٌ، رَسلَةٌ، أُجُدُ
أوْ أشكُرَنّ أبَا نُوحٍ بأنْعُمِهِ،
وَكَيفَ يشكُرُ ما يَعيا بهِ العَدَدُ
ألحَقْتَني برجال كُنْتُ أتْبَعُهُمْ،
وَأطْلُبُ الرّفدَ منهُمْ، إنْ همُ رَفدوا
فصِرْتُ أُجدي كمَا كانَتْ سَرَاتُهُمُ
تُجدي، وَأحمَدُ إفضَالاً كما حمِدوا
مُقَسِّماً نَشَبي في عُصْبَتَيْ طَلَبٍ:
فعُصْبَةٌ صَدَرتْ، وَعُصْبَةٌ تَرِدُ
آلَيْتُ لا أجعَل الإعدام حَادِثَةً
تُخشَى، وَعيسَى بنُ إبراهيمَ لي سَنَدُ
قَدْ أخلَقَ المَجدُ في قَوْمٍ لنَقصِهِمِ
عَنْهُ، وَأخْلاقُهُ مَرْضِيّةٌ جُدُدُ
مَا إنْ تَزَالُ يَداهُ تُولِيانِ يَداً
بَيضَاءَ، أيْديهِمُ عَنْ مِثلِها جَمَدُ
موَفَّقٌ ما يَقُلْ فَهُوَ الصّوابُ جرَى
رَسْلاً، ومَا يَرْتَئيهِ الحَزم وَالسّدَدُ
يُؤيّدُ المُلْكَ مِنْهُ نُصْحُ مُجْتَهِدٍ
لله يُسْرِعُ بالتّقْوَى وَيَتّئدُ
مُباشِرٌ لصِغَارِ الأمْرِ، لا سَلِسٌ
سَهْلٌ، وَلا عَسِرُ التّنفيذِ، مُنعَقِدُ
وَلا يُؤخّرُ شُغْلَ اليَوْمِ يَذْخَرُهُ
إلى غَدٍ، إنّ يَوْمَ الأعجَزِينَ غَدُ
مُحَسَّدٌ بِخلالٍ فيهِ فاضِلَةٍ،
وَلَيسَ تَفترِقُ النَّعمَاءُ، والحَسَدُ
الله جَارُكَ مَكْلُوءاً، وَمُمْتَنِعاً
من الحَوادثِ، حتّى يَنفَدَ الأبَدُ
إذا اعتَلَلْتَ ذَمَمْنا العيشَ وَهوَ نَدٍ،
طَلْقُ الجَوانِبِ، ضَافٍ، ظِلُّهُ رَغَدُ
لَوَ أنْ أنْفُسَنَا اسطاعَتْ وُقيتَ بها،
حتّى تكونَ بنا الشّكْوى التي تَجِدُ
ما أنْصَفَ الأسَدُ الغَادي مُخاتَلَةً
، وَالرّاحُ تَسرِي، وَجُنحُ اللّيلِ محْتشدُ
وَلَوْ يُلاقيكَ صُبحاً مُصحِراً لَرَأى
صَرِيمَةً، يَنثَني عَنْ مِثلِها الأسَدُ
وَصَدّهُ عَنْكَ عَزْمٌ صَادقٌ، وَيَدٌ
طَويلَةٌ، وَحُسامٌ صَارِمٌ يَقِدُ
ا
دَعِ الشيء لا تَطلُبْهُ من نحوِ وَجْهِهِ


دَعِ الشيء لا تَطلُبْهُ من نحوِ وَجْهِهِ
بظَنّك وَارْجُ الشيء من حيثُ لا يُرْجَى
إذا المرءُ لمْ يَرْدُدْ عَلَيكَ اعتِلاقُهُ
مَزِيّةَ نَفْعٍ، كانَ تِرْكانُهُ أحجَى
إذا انهت الأقدار أعقاب حاجة
شأتك ولو أحرقت ابداءها نضجاً
وَيَكْدي مِنَ الحاجاتِ أقْرَبُهَا مدًى
على ظَنّ باغيها، وَأوْضَحُها نَهْجَا
ومَا جَهِلَ ابنُ الجَرْجِرَائيّ وَاجبي
عَلَيْهِ، وَلكنْ كانَ ألأمَهُم عِلجَا
وَأثْقَلُ مَنْ أهْجُو عَليّ مُغَمَّرٌ،
أظَلُّ بإسْفافي إلى هَجوِهِ أُهْجَى
ا
باتَ نَديماً لي، حتى الصّبَاحْ،



باتَ نَديماً لي، حتى الصّبَاحْ،
أغْيَدُ مَجدولُ مَكانِ الوِشاحْ
كَأنّمَا يَضْحَكُ عَنْ لؤلُؤٍ
مُنَظَّمٍ، أوْ بَرَدٍ أوْ أَقَاحْ
تَحْسِبُهُ نَشْوَانَ، إمّا رَنَا،
للفَتْرِ مِنْ أجْفَانِهِ، وَهوَ صَاحْ
بِتُّ أفْديهِ، وَلا أرْعَوِي
لنَهْيِ نَاهٍ عَنْهُ، أوْ لحيِ لاحْ
أمْزُجُ كأسِي بجَنَا رِيقِهِ،
وَإنّمَا أمْزُجُ رَاحاً بِرَاحْ
يُسَاقِطُ الوَرْدَ عَلَيْنَا، وَقَدْ
تَبَلّجَ الصّبْحُ، نَسيمُ الرّيَاحْ
أغْضَيْتُ عَنْ بَعضِ الذي يَتّقى
مِنْ حَرَجٍ في حُبّهِ،، أوْ جُنَاحْ
سِحرُ العُيُونِ النُّجلِ مُستَهْلِكٌ
لُبّي، وَتَوْرِيدُ الخُدودِ المِلاحْ
قُلْ لأبي نُوحٍ، شَقيقِ النّدَى،
وَمَعدِنِ الجُودِ، وَحِلفِ السّماحْ
أعُوذُ بالرّأيِ الجَميلِ الذِي
عُوّدْتُهُ، وَالنّائِلِ المُسْتَمَاحْ
مِنْ أنْ تَصُدّ الطّرْفَ عَنّي، وَأن
أخيبَ في جَدْوَاكَ بَعدَ النّجاحْ
إنْ كانَ لي ذَنْبٌ، فعَفواً، وَإنْ
لمْ يَكُ لي ذَنْبٌ، فَفيمَ اطّرَاحْ
أبَعْدَ أسبَابٍ مِتَانِ القُوَى
مِنْ فَرْطِ شكرٍ سائِرٍ، وَامتِداحْ
يُخْبِرْنَ عَنْ قَلْبٍ قَديمِ الهوَى
فيكَ، وَعَنْ صَدْرٍ أمينِ النَّوَاحْ
أشْمَتَّ أعدائي، وَأخرَجْتَني
مِنْ سَيْبِكَ المُغدَى عَليّ المُرَاحْ
فهَلْ لأُنْسٍ بَانَ مِنْ رَجْعَةٍ،
أمْ هَلْ لحالٍ فَسَدَتْ من صَلاحْ
إنّيَ مِنْ صَدّكَ في لَوْعَةٍ،
تَغَوّلَتْ لُبّي، وَهاضَتْ جَناحْ
لَستُ على سُخطِكَ جَلْدَ القُوَى،
وَلا على هَجرِكَ شاكي السّلاحْ
ا

إنّي تَرَكْتُ الصّبَا عَمداً، وَلمْ أكَدِ



إنّي تَرَكْتُ الصّبَا عَمداً، وَلمْ أكَدِ
مِن غَيرِ شَيبٍ وَلا عَذلٍ وَلا فَنَدِ
مَن كانَ ذا كَبِدٍ حَرّى، فقَد نضَبتْ
حَرَارَةُ الحبّ عَن قلبي وَعن كَبِدِي
يا رَبّةَ الخِدْرِ، إنّي قد عَزمتُ على ال
سّلُوّ عَنكِ، وَلمْ أعْزِمْ عَلى رَشَدِ
نَقَضْتُ عَهدَ الهَوَى إذْ خانَ عهدُهُمُ،
وَحُلتُ إذْ حالَ أهلُ الصّدّ وَالبُعُدِ
عَزّيْتُ نَفسِي ببَرْدِ اليَأسِ بَعدَهُمُ،
وَما تَعَزّيْتُ مِنْ صَبرٍ، وَلا جَلَدِ
إنّ الهّوَى وَالنَوَى شَيئانِ ما اجتَمَعَا
فَخَلَّيَا أحَداً يَصْبُو إلى أحَدِ
وَمَا ثَنَى مُسْتَهَاماً عَنْ صَبَابَتِهِ،
مثلُ الزَّماعِ، وَوَخدِ العِرْمِسِ الأُجُدِ
إلى أبي نَهْشَلٍ، ظَلّتْ رَكائِبُنَا
يَخدِينَ مِنْ بَلَدٍ نَاءٍ، إلى بَلَدِ
إلى فَتًى مُشرِقِ الأخْلاقِ لوْ سُبكتْ
أخلاقُهُ مِن شُعاعِ الشّمسِ لم تَزِدِ
يُمْضِي المَنَايا دِرَاكاً، ثمّ يُتْبِعُهَا
بِيضَ العَطايا، وَلمْ يُوعِدْ وَلم يَعِدِ
وَلابِسٍ ظِلّ مالٍ للنّدَى أبَداً،
فيهِ وَقَائِعُ طَيْءٍ في بَني أسَدِ
بَنُو حُمَيدٍ، أُناسٌ في سُيُوفِهِمِ
عزُّ الذّليلِ وَحَتفُ الفارِسِ النَّجِدِ
لَهُمْ عَزَائِمُ رَأيٍ، لَوْ رَمَيْتَ بهَا،
عِندَ الهِيَاجِ، نُجومَ اللّيلِ لمْ تَقِدِ
تَحَيّرَ الجُودُ وَالإحْسانُ بَيْنَهُمُ،
فَما يَجُوزُهُمُ جُودٌ إلى أحَدِ
لَوْلا فَعالُهُمُ، وَالله كَرّمَهُ،
لَماتَ ذِكْرُ المَعَالي، آخِرَ الأبَدِ
بِيضُ الوُجُوهِ مَعَ الأخلاقِ وَجدُهمُ
بالبَأسِ وَالجُودِ وَجدُ الأُمّ بالوَلَدِ
مُحَمّدُ بنُ حُمَيْدٍ! أيُّ مَكْرُمةٍ
لمْ تَحْوِها بيَدٍ بَيْضَاءَ، بَعدَ يَدِ
شَمَائِلٌ مِنْ حُمَيْدٍ فيكَ بَيّنَةٌ،
لها نَسيمُ رِياضِ الحَزْنِ والجلَدِ
تَبَسّمٌ، وَقُطوبٌ، في نَدًى وَوَغًى،
كالبرْقِ وَالرّعدِ وَسطَ العارِض البرِدِ
أعطَيْتَ، حتّى ترَكتَ الرّيحَ حاسرَةً؛
وَجُدْتَ، حتّى كأنّ الغَيثَ لم يَجُدِ
ا

يا أخَا الأزْدِ ما حَفِظتَ الإخَاءَ



يا أخَا الأزْدِ ما حَفِظتَ الإخَاءَ
لمُحبٍّ، ولا َرعيْتَ الوَفَاءَ
عَذَلاً يَترُكُ الحَنِينَ أنِيناً،

في هَوىً يَترُكُ الدّمُوعَ دِماءَ
لا تَلُمْني على البُكَاءِ، فإنّي

نَضْوُ شَجوٍ، ما لُمْتُ فيهِ البُكاءَ
كَيفَ أغْدو مِنَ الصّبابَةِ خِلْواً،

بعَدَ ما رَاحَتِ الدّيارُ خَلاءَ
غِبَّ عَيْشٍ بها غَرِيرٍ وَكَانَ ال

عَيْشُ في عَهْدِ تُبّعٍ أفْيَاءَ
قِفْ بها وَقْفَةً تَرُدُّ عَلَيْها

أدْمُعاً، رَدَّهَا الجَوَى أنْضَاءَ
إنّ للبَينِ مِنّةً لا تُؤدّى،

وَيَداً في تُمَاضِرٍ بَيْضَاءَ
حَجَبُوهَا، حتى بَدَتْ لِفرَاقٍ

كَانَ داءً لعاشِقٍ، وَدَوَاءَ
أضْحَكَ البَينُ يَوْمَ ذاكَ وَأبكى

كلَّ ذي صَبْوَةٍ، وَسَرّ، وَسَاءَ
فَجَعَلْنَا الوَداعَ فيهِ سَلاماً؛

وَجَعَلْنَا الفِرَاقَ فيهِ لِقَاءَ
وَوَشْتْ بي إلى الوُشَاءِ دُموعُ ال

عَينِ، حتى حَسِبتُها أعْداءَ
قُلْ لداعي الغَمامِ لَبّيْكَ، وَاحلل

عُقُلَ العِيسِ، كيْ تُجيبَ الدّعاءَ
عَارِضٌ مِنْ أبي سعيدٍ دَعَانَا

بِسَنَا بَرْقِهِ، غَداةَ تَرَاءَى
كَيفَ نُثني على ابنِ يوسُفَ لا كيْ

لفَ سَرى مَجدُهُ، فَفاتَ الثّنَاءَ
جَادَ حتى أفنى السّؤالَ، فلَمّا

بَادَ مِنّا السّؤالُ، جادَ ابْتِداءَ
صَامِتيٌّ، يَمُدُّ في كَرَمِ الفِعْ

لِ يَداً مِنْهُ تَخْلُفُ الأنْوَاءَ
فَهْوَ يُعطي جَزْلاً، ويُثني عليَه،

ثُمّ يُعْطي على الثّنَاءِ جَزَاءَ
نِعَمٌ، أعْطَتِ العُفَاةَ رِضَاهُمْ

مِنْ لُهَاهُا، وَزَادَتِ الشّعَرَاءَ
وَكَذاكَ السّحابُ لَيسَ يَعُمُّ ال

أرْضَ وَبْلاً، حتى يَعُمّ السّمَاءَ
جَلّ عَنْ مَذهَبِ المَديحِ، فقد كا

د يَكُونُ المَديحُ فيهِ هِجَاءَ
وَجَرَى جُودُهُ رَسيلاً لجُودِ ال

غَيْثِ مِنْ غَايَةٍ، فَجاءَ اسَوَاءَ
ألهِزَبْرُ الذي، إذا التَفّتِ الحَرْ

بُ بهِ صرّفَ الرّدى كَيف شاءَ
تَتَدانَى الآجَالُ ضَرْباً وَطَعْناً،

حينَ يَدْنُو فيَشْهَدُ الهَيْجَاءَ
سَل بهِ، إنْ جَهِلتَ قَوْلي، وَهل يجْ

هَلُ ذو النّاظِرَينِ هذا الضّيَاءَ
إذْ مضى مُجلِباً يُقَعِقعُ في الدّر

ْ بِ زَئيراً، أنسى الكلابَ العُوَاءَ
حينَ حاضَتْ مِنْ خَوْفِهِ رَبّةُ الرَّرْ

مِ صَبَاحاً، ورَاسَلَتْهُ مَسَاء
وَصُدورُ الجِيَادِ في جانِبِ البَحْ

رِ، فَلَوْلا الخَليجُ جُزْنَ ضَحَاءَ
ثم ألقى صليبه الملسنيو

س، ووالى خلف النجاء النجاء
لمْ تُقَصِّرْ عُلاوَةُ الرّمْحِ عَنْهُ

قِيدَ رمح، ولمْ تُضِعْهُ خَطاءَ
أحسَنَ الله في ثَوَابِكَ عنْ ثَغْ

رٍ مُضَاعٍ أحسَنْتَ فيهِ البَلاءَ
كانَ مُسْتَضْعَفاً فعَزّ، وَمَحْرُو

ماً فأجدى، وَمُظلِماً فَأضَاءَ
لَتَوَلّيْتَهُ، فَكُنْتَ لأهْلي

هِ غِنىً مُقْنِعاً، وَعَنِهُمْ غِنَاءَ
لمْ تَنَمْ عَن دُعائِهم، حينَ نادَوا

والقَنَا قَدْ أسَالَ فيهم قَنَاءَ
إذْ تَغَدّى العُلوجُ منهُمْ غُدُوّاً،

فتَعَشّتْهُمُ يَداكَ عِشَاءَ
لمْ تُسِغْهُمْ بُرُدَ جيحانَ، حتى

قَلَسُوا في الرّماح ذاكَ المَاءَ
وَكَأنّ النّفِيرَ حَطّ عَلَيْهِمْ

مِنْكَ نَجْماً، أوْ صَخرَةً صَمّاءَ
لم يكُنْ جمعُهُمْ على المَوْجِ، إلاّ

زَبَداً طَارَ عَنْ قَنَاكَ جُفَاءَ
حينَ أبْدَتْ إلَيْكَ خَرْشَنَةُ العُلْ

يَا مِنَ الثّلْجِ هَامَةً شَمطَاءَ
مَا نَهَاكَ الشّتَاءُ عنها وفي صدْ

رِكَ نَارٌ للحْقْدِ تَنْهَى الشّتَاءَ
طالَعَتْكَ الأبْنَاءُ مِنْ شُرَفِ الأب

رَاجِ زُرْقاً، إذْ تَذبَحُ الآبَاءَ
بِتَّها، والقُرْآنُ يَصْدَعُ فيها الهَضْ

بَ، حتى كادتْ تكونُ حرَاءَ
وَأقَمْتَ الصّلاةَ في مَعْشَرٍ لا

يَعْرِفُونَ الصّلاةَ إلاّ مُكَاءَ
في نَوَاحي بَرْجَانَ، إذْ أنكرُوا التّ

كبيرَ حتى تَوَهّمُوهُ غِنَاءَ
حَيثُ لمْ تُورَدِ السّيوفُ على خِمْ

سِ، وَلمْ تُحرَقِ الرّماحُ ظَمَاءَ
يَتَعَثّرْنَ في النّحُورِ وفي الأوْ

جُهِ سُكر ظماء لمّا شَرِبنَ الدّمَاءَ
وأزَرْتَ الخُيول قَبرَ امرِىءِ القَيْ

سِ سِرَاعاً، فعُدْنَ منهُ بِطَاءَ
وَجَلَبْتَ الحِسانَ حُوّاً وَحُوراً،

آنِسَاتٍ، حتى أغَرْتَ النّساءَ
لمْ تَدَعْكَ المَهَا التي شَغَلَتْ جيْ

شَكَ بالسّوْقِ أنْ تَسوقَ الشّاءَ
عَلِمَ الرّومُ أنّ غَزْوَكَ ما كا

نَ عِقاباً لَهُمْ، وَلَكِنْ فَنَاءَ
بِسَباءٍ سَقَاهُمُ البَينَ صِرْفاً،

وَبِقَتْلٍ نَسُوا لَدَيْهِ السَّبَاءَ
يَوْمَ فَرّقْتَ مِنْ كَتائِبِ آرَاك

كَ جُنْداً لا يأخُذونَ عَطَاءَ
بَينَ ضَرْبٍ يُفَلّقُ الهَامَ أنْصَا

فاً، وَطَعْنٍ يُفَرِّجُ الغُمَاءَ
وَبِوْدّ العَدُوّ لَوْ تُضْعِفُ الجَيْ

شَ عَلَيْهِمْ وَتَصرِفُ الآرَاءَ
خَلَقَ الله يا مُحَمّدُ أخْلاق

َكَ مَجْداً في طَيِّءٍ، وَسَنَاءَ
فإذا ما رِياحُ جُودِكَ هَبّتْ،

صَارَ قَوْلُ العُذّالِ فيهَا هَبَاءَ
ا
يا أخا الحارث إني



يا أخا الحارث إني
خارج عند الرواح
سوف يقريك سلاماً
موصليات الرياح
بغضي العسكر من
بغض مساء ابن صباح
X