الشريف المرتضى

سرونة 05-08-2012 571 رد 29,935 مشاهدة
س
أيُّ ناع نعاهُ لي أيُّ ناعِ

أيُّ ناع نعاهُ لي أيُّ ناعِ ***** لارمى اللهُ شعبه بانصداعِ
لم يَرُعْني وطالما أتْرَعَ النّا ***** عون فينا قلوبنا بارتياعِ
لا ولا موجِعاً لقلبي بما قا ***** ل ولكنْ داوَى به أوجاعي
ولقد قلتُ إذْ سمعتُ الذي كنـ ***** ـتُ أُرَجِّي: للَّهِ دَرُّ النَّاعي!
خبرٌ مبهجٌ لقلبى وقد كا ***** نَ كئيباً، مؤرِّج لرِباعي
لم أزل مبغضاً لكلِّ نذيرٍ ***** للمنايا حتّى نعاه النّاعى !
أمْتَعَ القلبَ بالبشارة لازا ***** ل مُحَيّاً بالسُّؤْلِ والإمتاعِ
ولو أنّي استطعتُ شاطرتُ عمري ***** ثمَّ ذخرى ومتعتى ومتاعى
فلَهُ والحقوقُ تُلفَى وتُرعَى ***** كلُّ حقٍّ عليَّ غيرُ مُضاعِ
وبوُدِّي أنْ لم يكن ليَ تعريـ ***** لَمِ داءً لَسَيِّدُ الأوجاعِ
قد مضى معدنُ النّفاقِ وأصلُ الـ ***** ـمَيْنِ عنّا ورأسُ كلِّ خِداعِ
والّذى كنتُ فى قناعٍ فلمّا ***** ضلَّ هُلْكاً ألقيتُ عنِّي قِناعي
ـخيرُ في ضِيقة ٍ ولا في اتّساعِ ***** وثويتَ الثّرى فطوّلتَ باعى
وَرَمَتْني السِّهامُ منكَ ولكنْ ***** لم تَضِرْني واللَّهُ مِن أدراعي
كلُّ شكري لأنَّني نلتُ ما كد ***** ـتُ أُرَجِّي باللَّهِ لا باصطناعي
وكُفِيتُ المكروهَ منك وَشيكاً ***** بدفاعِ الإله لا بدفاعى
وامتلا رَبْعيَ الجديبُ منَ الخِصْـ ***** ـب كما أشتهيه لا بانتجاعى
وقراعُ الإلهِ عنّى َ أغنى ***** يا خليلي كما تَرى عن قِراعي
ورمى الله فى ظلامك لمّا ***** غَشِيَ النّاسَ كلَّهمْ بانقشاعِ
ولَئِنْ بِنْتَ واغتربتَ فما عنـ ***** ـدك شوقي ولا إليك نِزاعي
ومتى ما سئلتُ عنك فقولى : ***** لارعاهُ في طَرْفِهِ مَنْ يُراعي
وقلوبٌ حشين فى الموت بالّلو ***** عاتِ ما خُرْنَ فيك بالإلتِياعِ
لك نزرٌ من كلّ خيرٍ فإنّى ***** كِلْتُ للشّرِّ وحدَه بالصَّاعِ
إنّ غدراً ثوى فلم تخلُ أضلا ***** عكَ منه ما اجتاز فى أضلاعى
وغروري بك الغداة َ كما غَرْ ***** رَ سرابٌ بوَمْضِهِ اللمَّاعِ
وإذا ما علقتهُ فعلوقى ***** بجنابٍ هاعٍ لعمرك لاعِ
لم يكنْ بينَ ماكرهتُ وما أحْـ ***** ـبَبْتُ إلاّ وقتٌ قصيرُ السَّاعِ
وكفاني الإلهُ شَرَّ امرىء ٍ ليـ ***** س يراعى من التّقى ما أراعى
إن علواً لا يستحقّ كسفلٍ ***** وارتفاعاً لا ينبغى كاتّضاعِ
ليت ما كان بيننا لم يكن كا ***** ن قديماً من إلفة ٍ واجتماعِ
بعتنى بالرّخيص من غير أن أنـ ***** ـكثَ عهداً أو أنْ يحين بياعى
وسيدرى من باعنى بحقيرٍ ***** أيُّ غَبْنٍ عليه مِن مُبْتاعي
وإذا ماجهلتَ فخري وجُودي ***** بين كفّيك طاب فيه ضياعى
ضاعَ ودِّي مَن لم يكنْ أهلَ ودِّي ***** وشقى ٌّ غادٍ بودٍّ مضاعِ
كان مثلَ الضّياحِ فى القاعِ طوراً ***** وحَكى تارَة ً ثُغاءَ الرَّاعي
وعلى ذا مضى الزّمانُ فحى ٌّ ***** غيرُ ساهٍ وميِّتٌ غيرُ داعِ
كيف قدّرتَ أنّنى من أناسٍ ***** قدتهمْ نحو حينهمْ باختداعِ ؟
حاشَ للَّهِ أنْ أكونَ سريعاً ***** ومجيباً من الورى كلَّ داعِ
وغَبينٌ مَن هاجَ منِّي لساناً ***** مثلَ حدِّ الحسامِ يومَ المصاعِ
ورجا والرّجاءُ نحسٌ وسعدٌ ***** لَيَّ رُمْحٍ يومَ الوغَى بِيرَاعِ
وتَعاطَى جهالة ً منه تَرويـ ***** ـعَ جَنانٍ ما كانَ بالمرتاعِ
ولوادٍ حللتَ فيه جديبٌ ***** بكَ نائي الإخصابِ والإمراعِ
ليس فيه إلّا الجنابُ لراجٍ ***** يرتجيهِ أو الهشيمُ لراعِ
وصدى ً لم يَطُفْ به قطُّ إرْوا ***** ءٌ وجوعٌ لم يروِ بالإشباعِ
بين وهدٍ غبرِ المتون وهيها ***** تَ وِهادٌ مغبرَّة ٌ من قِلاعِ
ليس يرميه آملٌ برجاءٍ ***** لا ولا يَنْتحيهِ سعيٌ لساعِ
وإذا ما أُلفِيتَ فيه فما يلـ ***** ـقاك إلّا بباخلٍ منّاعِ
مجثمُ اليأسِ والقنوط فما فيـ ***** ـهِ مَزارٌ لجاثلِ الأطماعِ
وبودّى أنْ لم يكن لى َ تعريجٌ إليه ولا عليه اطّلاعى ***** عليه اطِّلاعي
وإذا ما بقيتَ فاجتنبِ الغا ***** بَ محلَّ الرّدى ومطوى السّباعِ
ودعِ الإغترارِ بالسّلمِ فالسّلـ ***** ـمُ طريقٌ إلى ركوبِ القِراعِ
أنّنى وحدى َ الّذى لو تأمّلـ ***** ـتَ ملأتُ الوادي بغُرِّ المساعي
واتّباعى ما كان قطُّ لخلقٍ ***** وأولو الفضلِ كلُّهمْ أتباعي
وغبينٌ مَن ليس يعلمُ شيئاً ***** بعيانٍ يرى ولا بسماعِ
أيُّ فضلٍ في العقل غيرُ مُطاعٍ ***** وانتفاعٌ بالقلب ليس بواعِ ؟
وإذا ما مررْتُ يوماً على قبـ ***** ـرِك؛ شرِّ القبورِ في شرِّ قاعِ
قاتُ لا مسّكَ النّسيمُ ولا اعتا ***** دك نوءٌ من واكفٍ همّاعِ
وعَداك السّلامُ والرَّوحُ والرَّحْـ ***** مة ُ من فائضِ الجدا النّفّاعِ
وسُقِيتَ العَذابَ لا العَذْبَ والزَّلْـ ***** ـزالَ تأتى به يدُ الزّعزاعِ
وإذا جوزى َ الأنامُ فلا جو ***** زيتَ إِلاّ بالمؤلمِ اللّذّاعِ
س
إذا لم تَستطعْ للرُّزْءِ دَفْعاً

إذا لم تَستطعْ للرُّزْءِ دَفْعاً ***** فصبراً للرزيّة واحتسابا
فما نالَ المُنى في العيشِ إلاّ ***** غَبيُّ القومِ أو فَطِنٌ تَغابَى
هِيَ الدُّنيا نُغَزُّ بها خَدوعًا ***** ونورَدُها على ظمأٍ سرابا
وهذا الدهر يُصبح ثم يُمسي ***** يقود إلى الرّدى منّا صِعابا
وهل أحياؤنا إلاّ ترابٌ ***** بظهرِ الأرضِ ينتظرُ التُّرابا؟
صدعتَ بما كتبتَ قلبي ***** على عجلٍ فلم أُطِقِ الجوابا
فلو أني استطعت حملت وحدي ***** ولم أهب الأذى عنك المصابا
وغيرُكَ مَن نعلِّمُه التَّعزِّي ***** ونُذْكِرُه وقد ذَهَل الثَّوابا
فلو حابى الزّمان سواك خَلقاً ***** لكانَ سَبيلُ مثلك أن يُحابى
س
دعوا اليومَ ما عوّدتمُ من تصبّرٍ

دعوا اليومَ ما عوّدتمُ من تصبّرٍ ***** فإنّ نزاعى غالبٌ لنزوعى
فما القلبُ منّي فارغاً من تذكُّرٍ ***** ولا العينُ منّى غيرَ ذات دموعِ
ولو كنتُ مُسْطِيعاً جعلتُ صَبابة ً ***** مكان دموعى فى البكاءِ نجيعى
ففيما تركتُ لا يخافُ تردّدى ***** وفيما وهبتُ لا يُخافُ رُجوعي
وكيف بقائى لا أموت وإنّما ***** ربوعُ الأنامِ الهالكين ربوعى ؟
وما أنا إلاّ منهمُ وعليهمُ ***** إذا ما انقضى عمرى يكون طلوعى
ألمْ ترَ هذا الدّهر كيف أظلّنا ***** على غفلة ٍ منّا بكلِّ فظيعِ ؟
وكيف انتقى عظمى وشرّد صرفهُ ***** رُقادي وأَوْدى عَنْوَة ً بهُجوعي
وجرّ على شوك القتادِ أخامصى ***** وأضرم ناراً في يبيسِ ضلوعى
وأكرعنى حزناً طويلاً ولم أكنْ ***** لغيرِ الذي أختارُه بكَروعِ
رماني بخطبٍ لا يكفكفُ وقعهُ ***** سوابقُ أفراسى ونسجُ دروعى
وما عاصِمي منه حُسامي وذابِلي ***** ولاناصري رَهْطي به وجميعي
أتاني ضحًى لا درَّ درُّ مجيئه ***** فعادَ وماهابَ النَّهارَ هَزيعي
وضاعفَ من شجوى ورادف حزنه ***** خضوعى عليه راغماً وخشوعى
وصيَّر في وادي المصائبِ مَسكني ***** وفى جانب الحزنِ الطّويل ربوعى
وقالوا بركنِ الدين ولَّتْ يدُ الرَّدى ***** فخرَّ صَريعاً وهو خَيرُ صريعِ
فشبّوا لهيبَ النّارِ بين جوانحى ***** وجَثُّوا أُصولي بالجَوَى وفُروعي
ومرّوا وقد أبقوا بقلبي حسرة ً ***** وذَرُّوا طويلَ اليّأس منه بِرُوعي
فلو كنتُ أسطيعُ الفداءَ فديتهُ ***** وأعيا بداءِ الموتِ كلُّ جَميعي
وشاطرتُهُ عُمري الّذي كان طالعاً ***** عليه بما أهواه خيرَ طلوعِ
وقالوا: اصطبرْ، والصَّبرُ كالصَّبر طعُمهُ ***** إذا كان عن خرقٍ بغير رقوعِ
وعن رجلٍ لا كالرّجالِ فضيلة ً ***** وعن جبلٍ عالي البناءِ رفيعِ
وعزّاك مَن سقَّاك كلَّ مرارة ٍ ***** وحيّاك من لقّاك كلَّ وجيعِ
ولو كنتُ أرجو عوده لاحتسبتهُ ***** ولكنَّه ماضٍ بغيرِ رُجوعِ
كأنِّيَ ملسوعٌ وقد قيل لي: مضَى ***** وما كنتُ من ذي شَوكة ٍ بلَسيعِ
فأيُّ انتفاعٍ بالرَّبيع وإنَّه ***** زمانى وقد ولّى الرّدى بربيعى ؟
وبالعيشِ من بعد امرئٍ كان طيبه ***** ويُبْدلُ منه ضَيِّقاً بِوَسيعِ
وبالمالِ من بعدِ الّذي كان مُخْلِفاً ***** لكلِّ الذي أفْنَتْهُ كفُّ مُضِيعِ
وبالعرضِ من دون الذى كان رمحهُ ***** يقارعُ عنه الدَّهرَ كلَّ قريعِ
ذَمَمْتُ سواكَ المالكين لأنَّهمْ ***** تولّوا وما أولوا جميلَ صنيعِ
ولم تكُ منهمْ مِنَّة ٌ بعدَ مِنَّة ٍ ***** ولا نزعوا أثوابهمْ لنزيعِ
فكم بينَ مُعطٍ للأماني وسالبٍ ***** وبين مُجيعٍ لي وقاتلِ جُوعي
ولمّا رأيتُ الفضلَ فيه أطعتُه ***** وما زلتُ للأملاكِ غيرَ مطيعِ
ألمْ تَرَني لمّا بلغتُ فِناءَه ***** عقرتُ بعيرى أو قطعتُ نسوعى ؟
وقد علمَ الأقوامُ ***** أنَّك فيهم النْـ
وأنَّك تُؤوي الخائفين منَ الورَى ***** ذُرا كلِّ مَرهوبِ الشَّذاة ِ رَفيعِ
وأنّك لمّا صرّح الخوفُ فى الوغى ***** بيومٍ صقيل الغُرَّتَينِ لَموعِ
وللخيلِ من نسج الغبارِ براقعٌ ***** وأجلالها من صوبِ كلِّ نجيعِ
ولو لمْ تبضَّعْ بالطِّعانِ لحومُها ***** لآبَتْ وما سالتْ لنا بَبُضوعِ
أخذتَ لواءَ النّصرِ حتّى ركزته ***** بيمناك من أرضِ اليقينِ بقيعِ
ولم تهبِ البيضَ الصّوارمَ والقنا ***** يردن إذا أوردنَ ماءَ ضلوعِ
ولمّا ذكرتُ الموتَ يوماً وهولهُ ***** تقاصر خطوى واقشعرّ جميعى
وما أنا إلاَّ فى انتظارٍ لزائرٍ ***** قَدومٍ على رغمِ الألُوفِ طَلوعِ
يمزّق أثوابَ الذى كنتُ أكتسى ***** ـنَفوعُ إذا لم يعثُروا بنفوعِ
ويهدم ما شيّدتهُ وبنيتهُ ***** ويحصدُ من هذى الحياة ِ زروعى
س
على شجر الُراكِ بكيتُ لمّا

على شجر الُراكِ بكيتُ لمّا ***** مررتُ به فجاوَدْتُ السَّحابا
وكم ناديتُ فيهِ من حبيبٍ ***** عَهدتُ به فلم أسمعْ جَوابا
فَواهًا للأراكِ مَقيلَ صبٍّ ***** فقدتُ به الأحبَّة والشَّبابا
وأكنافاً لغانية ٍ رحاباً ***** وأفناناً لناعمة ٍ رطابا
وسَقيًا للأراكِ مَساءَ يومٍ ***** نزلتُ به فطبتُ له وطابا
س
من ذا الطبيبُ لأدوائى وأوجاعى

من ذا الطبيبُ لأدوائى وأوجاعى ***** أو الرّفيق على همّى وأزماعى ؟
قد كنتُ جلداً ولكنْ ربَّ أقضية ٍ ***** خَلَطْن جَلْداً على البلوَى بمُلتاعِ
ياصاحبي يومَ رامَ الدَّهرُ مَنْقصتي ***** وراعَ منِّي جَناناً غيرَ مُرتاعِ
قم سلِّ قلبى َ عمّا فى بلابلهِ ***** ففيهِ ما شئتَ من سُقْمٍ وأوجاعِ
ليس اللّسانُ وإن أوفتْ براعتهُ ***** مترجماً عن جوًى ما بين أضلاعى
إذا سَقَى اللَّهُ أجزاعاً على ظمإٍ ***** فلا سقى اللهُ هذا العامَ أجزاعى
ولا رَمَيْنَ على جَدْبٍ بأَنْدِية ٍ ***** ولا صببنَ على محلٍ بإمراعِ
إنِّي مُقيمٌ على كُرهٍ بناحية ٍ ***** غرثى المسالك من طيبٍ وإمتاعِ
فى معشرٍ ما لجانٍ منهمُ أدبٌ ***** كهمجة ٍ مالها فى القاعِ من راعِ
كم حَمَّلونيَ ثِقْلاً لا نُهوضَ بهِ ***** وكلّفونى َ فعلاً غيرَ مسطاعِ
بدّلْ بلادك إمّا كنتَ كارهها ***** داراً بدارٍ وأجراعاً بأجراعِ
كم ذا المقامُ على هونٍ ومهضمة ٍ ***** وقارصٍ من يدِ الأقوامِ لذّاعِ
وأسهُم من مقالٍ ما يحصِّنُ مِن ***** خُدوشِهنَّ بجلدي نسجُ أدراعي
أأحملُ الضّيمَ والبيداءُ معرضة ٌ ***** وفى قرا النّابِ أقتادى وأنساعى ؟
ومِلْءُ كفِّي طويلُ الباع معتدلٌ ***** أو مقبضٌ لرقيقِ الحدّ قطّاعِ
إنْ لم أثِرْهُنَّ عن وادي الخَنا عَجِلاً ***** فلا دعانى إلى يوم الوغى داعِ
لِمَنْ خَبَأْتُ إذا لم أنجُ عن سَعَة ٍ ***** مافي النَّجائبِ من حثٍّ وإيضاعِ
إنْ لم يُنَجِّك سعيٌ عن مقرِّ أذى ً ***** فيالحا اللهُ مايَسعى له السّاعي
قالوا: قنعتَ بدون النَّصْفِ قلتُ لهمْ: ***** هيهاتَ ما باختياري كان إقناعي
ما زال صرفُ اللّيالى بى يطاولنى ***** حتّى رخصتُ على عمدٍ لمبتاعِ
خيرٌ من الذّلِّ فى قصرٍ نمارقهُ ***** مبثوثة ٌ منزلٌ للعزّ فى قاعِ
إنْ كنتَ حرّاً فلا تَدنَسْ بذي طمعٍ ***** ولا تبتْ بين آمالٍ وأطماعِ
ولا تَعُجْ بيسارٍ دونَهُ مِنَنٌ ***** تَجنيهِ من كفِّ إخضاعٍ وإضراعِ
لا أشبعَ الله مَن أُلْهُوا وما علموا ***** عن المعالي بإرواءٍ وإشباعِ
غرّوا بحبل من السّرّاءِ منتكثٍ ***** وبارقٍ من غنى الأيّامِ لمّاعِ
وكلّما طمِعوا في النَّيلِ أو حذروا ***** تطارحوا بينَ ضرّارِ ونفّاعِ
حلفتُ بالبيت طافتْ حوله زمرٌ ***** جاءوه أنضاءَ إعجالٍ وإسراعِ
وبالمُحَصَّبِ حطَّ المُحْرِمون بهِ ***** والبدنُ ما بين إلقاءِ وإضجاعِ
ومَن بجَمْعٍ وقد ألقَى الكَلالُ بهمْ ***** هناكَ أجسادَ طُلاَّعٍ وضُلاَّعِ
والقومُ في عرفاتٍ يُرسلون إلى ***** محو الجرائرِ منهم دعوة َ الدّاعى
لأمطرنَّ على الآفاقِ عن كثبٍ ***** من عارضٍ بدمِ الأجوافِ لمّاعِ
بكلِّ ندبٍ عن العوراءِ منقبضٍ ***** نزاهة ً وعلى الأهوالِ طَلاّعِ
يهوى إلى الذّكرِ ولاّجاً مخارمه ***** هُوِيَّ نجمٍ منَ الخضراءِ مُنْصاعِ
قلْ للعدا قد مضى رفقى بهمْ زمناً ***** فحاذروا الآنَ غِبَّ الحكم إيقاعي
لمْ تشكروا من نسيمى ما هببتُ به ***** وليس بعدَ نسيمي غيرُ زَعزاعِ
أبعدَ حى ٍّ على الجرعاءِ كنتُ به ***** مَلآنَ من دافعٍ سوءاً ومنّاعِ
عمى ٌ عن الفحش صمٌّ عن مقالتهمْ ***** على ثواقب أبصارٍ وأسماعِ
طاروا فطالت بهمْ كفّى إلى وطرى ***** ونالَ مالم ينَلْه قبلَه باعي
أمنى بمن ليس من عدّى ولا ثمدى ***** ولا يكيلُ بمُدٍّي لا ولا صاعي
لولا احتقاريَ فيهِ أن أُعاقبَهُ ***** أطرتهُ بين تيّارى ودفّاعى
حتّى متى أنتَ يا دهرى تسابقنى ***** بعاثِرٍ، وتُساميني بدَعْدَاعِ
من كلِّ عارٍ من المعروفِ منكبهُ ***** هاعٍ إذا غرتَ فى تفتيشه لاعِ
أستودعُ اللهَ مَنْ شَطَّ الفراقُ بهِ ***** عنّى ولم يقضِ تسليمى وتوداعى
لولا المصيبة ُ فيه ما اهتدَتْ أبداً ***** هذي الخطوبُ لإحزاني وإجزاعي
تقولُ مِن بعدِه عيني وقد أرِقَتْ: ***** يا قومُ أينَ مضَى غُمضي وتَهجاعي؟
يانفسُ إمّا مَقِيلٌ رأسَ شاهقة ٍ ***** أو قعصة ٌ بالعوالى فوق جعجاعِ
خافي ملاماً بلا عذرٍ لصاحبهِ ***** ولا تخافى الذى ينعى به النّاعى
فإنَّما المرءُ في الأيّامِ مُحتَبَسٌ ***** على الرّدى بين أطباقٍ وأنساعِ
س
إذا ساءَلْتَني فخذ الجوابا

إذا ساءَلْتَني فخذ الجوابا ***** فكم فتحَ الكلامُ عليَّ بابا!
عتبتَ، وما اجْتَرمتُ إليكَ جُرمًا ***** فأحملَ فيه منك ليَ العِتابا
وما كنتُ اسْتَربْتُ وإنْ أرَتْني ***** صروف الدّهر عندك ما أرابا
فُجعتُ، وقد تَخِذْتُكَ لي خليلاً، ***** بجرمي أو حُرِمتُ بكَ الصَّوابا
ولو أنّي قطعتك لم أُعنَّفْ ***** ولم أقرعْ لقربي منكَ نابا
ولمّا أنْ ظمئتُ إليكَ يومًا ***** وردْتُ ولم أرِدْ إلاّ سَرابا
فإنْ تشحط فما أهوى اقتراباً ***** وإنْ ترحل فما أرجو "إيابا"
ولستَ بمُبصرٍ منّي رسولاً ***** ولستَ بقارئٍ عني كتابا
ألا قَبح الإلهُ وجوه قومٍ ***** أذلُّوا في طِلابِهمُ الرِّقابا
أراقوا مِن وُجوهِهِمْ حَياءً ***** وما أَخذوا به إلاّ تُرابا
وهمْ من لؤمهم في قعر وهدٍ ***** وإنْ رَفعوا بدُورِهمُ القِبابا
ومن يك عارياً من كلّ خيرٍ ***** فما يُغنيهِ أنْ لبسَ الثِّيابا
س
عمدتَ إلى َّ فآيستنى

عمدتَ إلى َّ فآيستنى ***** فأخرجْتَني من إِسارِ الطَّمَعْ
فكنتُ كسَيْفٍ جَلَنْدِيَة ٍ ***** فزالَ ولم يَدْرِ عنه الطَّبَعْ
وسيّان ذلك من شيمتى ***** أَأَعطَى جوادٌ لها أمْ مَنَعْ
ولم أدرِ أنّك ممّا يضرّ ***** إذا لم تكنْ لى َ ممّن نفعْ
س
في كلّ يومٍ أرى عجيباً

في كلّ يومٍ أرى عجيباً ***** جَرَّ على مَفْرِقي المَشِيبا
ومن خطوبٍ يزرن قلبي ***** شبتُ وما آن أن أشيبا
أُرى بَغيضًا إذا تمنَّتْ ***** عينايَ أن تُبصر الحبيبا
ماليَ يا قومُ واللّيالي ***** يغمُزْن لي عوديَ الصّليبا
يُرْحِلنَني عن قَرا أَمونٍ ***** أردتُ وحدي لها الرُّكوبا
ولم أعَفْ سلْمَها فَلِمْ ذي ***** تُشِبُّ ما بيننا الحروبا؟
وكلَّما تُبْنَ من ذُنوبٍ ***** إليَّ جدّدنها ذنوبا
كأنني مخطئٌ بشيءٍ ***** ما كنتُ إلاّ به مصيبا
س
أقول لها لمّا التقينا على منًى

أقول لها لمّا التقينا على منًى ***** وأبرزها ذلك الحمارُ المصبّغُ
وأبدَتْ صُدوداً لم يكنْ عادة ً لها ***** وقد يتجنّى فى الهوى المتمرّغُ
لقد خان من أدّى المحالَ إليكمُ ***** ومانَ علينا في المقال المبلِّغُ
شغلنا وأنتم فارغون ولم يعجْ ***** على ذي اشتغالٍ دَهرَه المتفرِّغُ
كأنِّيَ أَشكو الحبَّ شَكوى مُجَمْجِمٍ ***** فتًى ضلَّ عن وادى البلاغة ألثغُ
س
من عذيري من سَقامٍ

من عذيري من سَقامٍ ***** لم أجدْ منهُ طبيبا؟
وهُمومٍ كأُوارٍ النْـ ***** بقلوبٍ ليسَ يعرفْـ
وكروبٍ ليتهنّ الـ ***** ـيومَ أشبهْنَ الكروبا
وخطوبٍ مُعضلاتٍ ***** بِتْنَ يُنسين الخُطوبا
شَيَّبتْ منِّيَ فَوْدَيْ ***** يَّ ولم آتِ المشيبا
ودَعونا فرأَوا منْـ ***** ـسَ وقد كان رطيبا
بانَ عنّي وتَناءى ***** كلُّ مَن كان قَريبا
وتعرَّيْتُ مِنَ الأَحْـ ***** ـبابِ في الدُّنيا عُزوبا
وسَقاني الدَّهرُ مِن فُر ***** قة ِ مَن أهوى ذَنوبا
إنْ يومَ الطفّ يومٌ ***** كان للدِّين عَصيبا
لم يدعْ في القلب منّي ***** للمسَرّاتِ نَصيبا
ـني حَديثًا ونُيوبَا ***** فالتزمْ فيهِ النَّحيبا
عُطَّ تامورَكَ واتْرُكْ ***** معشراً عطّوا الجيوبا
واهْجُرِ الطِّيبَ فلم يَتْـ ***** ـرك لنا عاشور طيبا
لعن الله رجالاً ***** أترعوا الدّنيا غُصوبا
سالموا عجزاً فلمّا ***** قدروا شنّوا الحروبا
في المعرّات يهبّـ
كلّما لِيموا على عَيـ ***** ـبِهمُ ازْدادوا عُيوبا
رَكِبوا أعوادَنا ظُلـ ***** ـماً وما زلنا رُكوبا
ـنا على البُعدِ مُجيبا
يقطعُ الحَزْنَ ويَطْوي ***** في الدَّياجيرِ السُّهوبا
بمطيٍ لا يبالـ ***** ـنَ على الأَيْنِ الدُّؤُوبا
لا ولا ذُقنَ على البُعْـ ***** ـدِ كَلالاً ولُغوبا
وخيولٍ كرِئال الـ ***** ـدوّ يهززن السّبيبا
فأَتَوْنا بجموعٍ ***** خالها الراؤن رُوبا
بوجوهٍ بعدَ إسْفا ***** رٍ تبرقعنَ العُطوبا
فَنَشِبْنا فيهم كُرْ ***** هاً وما نَهْوَى النُّشوبا
ولقد كانَ طويلُ الـ ***** ـباعِ طَعّانًا ضَروبا
بالظُّبا ثم القنا يَفْـ ***** ـري وَريدًا وتَريبا
لا يُرى والحربُ تُغلى ***** قِدْرُها منها هَيوبا
فجرى منّا ومنهم ***** عَنْدمُ الطعن صَبيبا
وصَلينا من حريق الطـ ***** ـطَعنِ والضَّرب لهيبا
كان مرعانا خصيباً ***** فبِهمْ عادَ جَديبا
لم نكن نألف لولا ***** جورُهم فينا خُطوبا
لا ولا تُبصِرُ عينٌ ***** في ضواحينا نُدوبا
طَلبوا أوْتارَ بَدْرٍ ***** عندَنا ظُلمًا وحُوبا
ورأَوا في ساحة ِ الطَّفْـ ***** ـفِ وقد فاتَ القَليبا
قد رأيتمْ فأَرونا ***** منكمُ فرداً نجيبا
أو تقيَّاً لا يُرائي ***** بِتقاهُ أو لبيبا
كُلَّما كنّا رُؤُوسًا ***** للورى كنتم عُجوبا
ما رأَينا منكُمُ بالـ ***** ـحقّ إلاّ مُستريبا
وصَدوقًا فإذا فتْـ ***** ـشته كان كَذوبا
وخليعاً خالياً عنْ ***** مَطمعِ الخير عَزوبا
وبعيداً بمخازيـ ***** ـهِ وإنْ كانَ نَسيبا
ليتَ عُودًا مِن غَشومٍ ***** حقَّنا كان صليبا
وبودّي أنّ منْ يأْ ***** صَلُنا كانَ ضَريبا
في غَدٍ ينضُبُ تيّا ***** رٌ لكُم فينا نُضُوبا
ويقيءُ الباردَ السَّلْ ***** ـسالَ من كان عَبوبا
ويعودُ الخَلقُ الرثُّ
والّذي أَضحى وأمسى ***** ناكباً يُضحي نكيبا
آلَ ياسينَ ومَنْ فَضْـ ***** ـلُهُمْ أعيا اللّبيبا
أنتُمُ أمْني لدَى الحشـ ***** ـر إذا كنتُ نخيبا
أنتمُ كشّفتُمُ ليَ ***** بالتباشير الغُيوبا
وبكُم أنجو إذا عُو ***** جِلتُ مَوتًا أنْ أنوبا
وإليكُمْ جَمَحاني ***** ما حَدا الحادون نِيبا
وعليكم صلَواتي ***** مَشْهدًا لي ومَغيبا
يا سقى اللهُ قبوراً ***** لكم زنَّ الكثيبا
حُزْنَ خيرَ الناس جَدّاً ***** وأَباً ضَخْماً حسيبا
وهْوَ في الفِرْدَوس لمّا ***** قيل قد حلَّ الجُبوبا
س
فؤادى مشغولٌ بك العمرَ كلّه

فؤادى مشغولٌ بك العمرَ كلّه ***** وأنتَ كما يَهوى الخَلِيُّون فارغُ
وإنْ أكُ فى دار الهوى وسطَ عقرها ***** فإنّك عن دار الصّبابة ِ رائغُ
تباعدتَ عنِّي بعدَ أنْ قد مَلَكْتَني ***** فألاّ ولم تبلغْ بقلبى المبالغُ ؟
خُلِقتَ بقلبٍ لم تُجزْ فيهِ صَبوَة ٌ ***** وقد صاغَ قلبي للصَّبابة صائغُ
س
ليس المشيبُ بذنبٍ

ليس المشيبُ بذنبٍ ***** فلا تعُدِّيهِ ذَنْبا
غُصبتُ شرخَ شبابي ***** بالليل والصُّبحِ غَصبا
فشبَّ شيبُ عِذاري ***** كما اشتهى الدّهر شبّا
إنْ كنتُ بُدِّلت لوناً ***** فما تبدّلت حبّا
أو كنتُ بوعدتُ جِسمًا ***** فما تباعدتُ قلبا
فكلمّا شاب رأسي ***** نما غرامي وشبّا
يا مُرَّة َ الظُّلم طَمْعاً ***** وحُلْوَة َ الظَّلْمِ شرْبا
رضيَ مُحبُّكِ قَسْراَ ***** بأنْ تزوريه غِبّا
وما يبالي - وسِلْمٌ ***** واديكِ مَنْ كانَ حَربا
س
لا رعى اللهُ من إلى

لا رعى اللهُ من إلى ***** قولِ واشٍ لنا صَغَى
كلَّ يومٍ يَطغى ويظـ ***** ـلِمُ مَن لم يكنْ طَغَى
وإذا أقلقَ الجوا ***** نِحَ شُغلٌ تفرَّغا
قد أطعتمْ وما أطعـ ***** ـتُ نَموماً مُبلِّغا
أنا منكمْ من بعد سلـ ***** ـمٍ عهدناهُ فى وغى
حاشا لله أنْ أكا ***** فئَ بالبغْي مَن بغَى
لنْ ترانى وإنْ لدغـ ***** ـتُ بسوءٍ مُلَدِّغا
س
أسْخَطْتَني فرضِيتُ مِن كَلَفٍ

أسْخَطْتَني فرضِيتُ مِن كَلَفٍ ***** ولربما رضيَ الذي غَضِبا
وبَسَمْتَ يومَ البَينِ من عَجَبٍ ***** فأريتَ من بَرْدِ اللّمى شَنَبا
وظلمتَ في هجري بلا سببٍ ***** ولقد طلبتَ فلم تجِدْ سَببا
ولقد وهبتُ فما رجعتُ لكُمْ ***** قلبي وكم رجعَ الذي وَهَبا
وبلغتُمُ عِندي مآربَكُم ***** عَفوا ولم أبلغْ بكُمْ أَرَبا
وأعَنْتُمُ عمداً وعن خطأٍ ***** غِيَرَ الزّمان عليَّ والنُّوَبا
ووَصِبْتُ منكُم ثمَّ مِن يَدكُمْ ***** طولَ الزّمان ولم أكن وَصِبا
وإذا التفتّ إليّ سملئِكمُ ***** تَهْمي عليّ وتُمطِرُ العَجبا
ألفيتُ صفوي كلَّه كَدِراً ***** ووجَدْتُ جِدِّي كلَّه لَعِبا
س
لعَمْرُك ما أوْرَى الذي بي وإنَّما

لعَمْرُك ما أوْرَى الذي بي وإنَّما ***** بلينا على شغلِ القلوب بفارغِ
ويبلغ " منّى " ما يشاء من الهوى ***** وما أنا شيئاً من هواى ببالغِ
يُراوغني عن وصلِهِ طولَ عمرهِ ***** وأين انتفاعٌ بالخدوعِ المراوغِ ؟
ويقلبُ جنبى َّ الهوى كلَّ ليلة ٍ ***** على جَمَراتٍ أو حُماتٍ لوادِغِ
س
صدّ عنّي كارهاً قُر

صدّ عنّي كارهاً قُر ***** بي وإن كان حبيبا
ورأى في الفاحم الجَعْـ ***** ـدِ من الرّأسِ مشيبا
كشهابٍ غابتِ الشُّهـ ***** ـبُ ويأبى أن يغيبا
أو كنارٍ تخمُد النّا ***** رُ ويزدادُ لهيبا
كنتُ عُريانًا بلا عَيـ ***** ـبٍ فأهدى لي عُيوبا
قلتُ: ما أذْنَبتُ بالشَّيـ ***** ـبِ إليكُمْ فأَتوبا!
هوَ داءٌ حلَّ جِسمي ***** لم أجِدْ منه طبيبا
لم تجدْ ذَنْبًا ولكنْ ***** أنتَ لفَّقتَ ذُنوبا
س
عجبتُ لقلبي كيفَ يَصْبو ويَكلَفُ

عجبتُ لقلبي كيفَ يَصْبو ويَكلَفُ ***** وبردُ شبابى بالمشيب مفوّفُ ؟
أحِنُّ إلى مَن لا يَحنُّ وليتَه ***** " لمنْ كان محنوناً محبّيهِ " يعرفُ
يباعدُني عن كلِّ ماكنتُ أرتجي ***** ويُوسِعُني من كلِّ ما أتخوَّفُ
ويُمطلُني بالوعدِ منهُ وإنَّما ***** يماطلُ بالميعادِ مَن ليس يُخلِفُ
ويُصبحُ منِّي ساكنَ القلب والحَشا ***** وفى كلّ يومٍ منه قلبى َ يرجفُ
وقد كنتُ أغريتُ الهوى يوم " غرّبوا " ***** فعاد به " داعٍ " على الغصنِ يهتفُ
ينوح وقلبى للهوى دون قلبه ***** وعينيَ دمعاً دون عينيهِ تذرِفُ
ألا قاتل اللهُ الهوى فطلابهُ ***** متاعٌ من الدّنيا قليلٌ وزخرفُ
يرومُ الرِّضا مَن لا يدومُ على الرِّضا ***** ويطلب فيه النّصفَ من ليس ينصفُ
أقولُ لمرتاحٍ إلى الفضلِ والعُلا ***** يخُبُّ على ظهرِ المطيِّ ويوجِفُ
أنِخْ في ذُرا الشيخ الرئيسِ فإِنَّما ***** إلى مثله فى المجد كنتَ تشوّ فُ
إلى الغمرِ معروفاً وعلماً وسؤدداً ***** وبأساً إذا هاب الرّجالُ ووقّفوا
خلفتُ بما لفَّ الحَطيمُ وزَمْزَمٌ ***** وما ضمّهُ خيفا منًى والمعرّفُ
وشعثٍ أتوا عارين من كلّ " لبسة ٍ " ***** فعاذوا بأركان الإلهِ وطوَّفوا
لَهَنُّكَ أوْلانا بكلِّ فضيلة ٍ ***** وأعشقُ للمعروفِ فينا وأشعفُ
وأنّكَ لمّا أنْ جرى النّاسُ فى مدًى ***** " تلقّيتَ " فيه سابقاً وتخلّفوا
فيا أيّها القرمُ الرّئيسُ ومن له ***** على قِمَّة ِ النَّسْرَيْنِ في العزِّ موقفُ
ليهنكَ أنّ اللهَ " فوّقك " العدا ***** وقد طالعوا فيك الرّجاء وأشرفوا
وعاد إليهمْ " ناكياً فى جلودهمْ ***** من الكيد ماحدّوا ظباه وأرهفوا
ولم يغنهمْ - واللهُ حصنك منهمُ - ***** منَ القولِ زُورٌ لفَّقوهُ وحرَّفوا
وودّوا وقد طاشتْ إليك سهامهمْ ***** بأنَّهُمُ لم يفعلوا ما تَكلَّفوا
أَلا فاغفرِ الأجرامَ رِفقاً بأهلها ***** فللعفوا أولى بالكرامِ وأشرفُ
وحتّى يقولَ النّاسُ أسرف مفضلاً ***** عليهمْ كما قالوا أساءوا فأسرفوا
فللهِ ما تغضى وأصبح آمناً ***** غداً من تراه يومه يتخوّفُ
فلم يُعطَ مكنونَ الضَّمائرِ بيننا ***** من النّاس إلاّ المنعمُ المتألّفُ
وأمّا أبو سفيان فاشدد به يداً ***** ففى الكفّ منه إن تأمّلتَ مرهفُ
أليس الّذي واساك ودّاً بنفسهِ ***** ولم يثنهِ عنك العدوُّ المخوّفُ
ولمّا تعسَّفْتَ الطَّريقَ وجدْتَهُ ***** وراءك " منقدّاً " من النّاس يعسفُ
ومثلُكَ مَن يولي الحقوقَ رِعاية ً ***** وغيرُكَ لا يَرعَى ولا يتعطَّفُ
وإنّى ممّنْ لا يواليك رغبة ً ***** وأينَ منَ الرغباتِ مَن ليس يُنْطَفُ
وقد كنت لولا أنّ فضلك باهرٌ ***** أصدُّ إذا ماسيمَ مدحى وأصدفُ
فدونَكَ نَظْماً ما تكلَّفَ ناظمٌ ***** معانيهُ والحقُّ لا يتكلّفُ
س
عادت إليّ بغيضة ٌ فتودّدت

عادت إليّ بغيضة ٌ فتودّدت ***** هَيهاتَ مَن جعلَ البغيضَ حبيبا!
عادتْ إليّ فخلت أن شبيبتي ***** خُلِسَتْ وأبدَلها الزَّمانُ مَشيبا
فكأنني أبصرتُ منها بغتة ً ***** يومَ الوصالِ منَ الحبيبِ رَقيبا
وودت أنّ طلوعها مقليّة ً ***** مَثْنية ً في الناسِ كان غُروبا
قد كنتِ لي داءً ولكنْ لم أجِدْ ***** من داء سُقمِك في الرجال طبيبا
ولحبّذا زمنٌ مضى ما كان لي ***** قربٌ إليكِ وكنتُ منكِ سليبا
ياليت من قَدَرَ التّلاقي بيننا ***** جعل الفراقَ من اللّقاء قريبا
زمنٌ إذا قاطعتِنا، مُتَبَسِّمٌ ***** ضافٍ وإنْ واصلتِ كان قَطوبا
وكأنَّ قلبي وهْوَ غيرُ مُقَلْقَلٍ ***** مُلئتْ بقُربِك حافَتاهُ وَجيبا
لو لم تكوني في الزّمان عجيبة ً ***** ما أبصرتْ عينايَ فيه عجيبا
وخلوتُ عُمري كلَّه مِن ذنبهِ ***** فجعلتُ منكِ له إليَّ ذنوبا
وخَلَفْتِ في جِلدي ولم يكُ دهرَه ***** إلاّ السّليمَ جرائحاً ونُدوبا
ولقيتُ فيكِ من العناء غرائباً ***** وأخذتُ من أدهى البلاءِ ضروبا
وتركتِ قلبي لا يفيق كآبة ً ***** وجفونَ عيني لا تملّ نحيبا
وكأنَّني لمّا أخذتُكِ كارهًا ***** قَسْمي حُرمتُ وما أخذتُ نَصيبا
لو كنتِ عيباً واحداً صبرتْ له ***** نفسي ولكن كنتِ أنتِ عُيوبا
س
 
أبى الزّمانُ سوى ما يكره الشّرفُ

أبى الزّمانُ سوى ما يكره الشّرفُ ***** والدَّهرُ صَبٌّ بإسخاطِ العُلا كَلِفُ
لو كان شخصٌ تفوت الحزنَ مهجتهُ ***** لكنتَ ذاك، ولكنْ ليس تُنْتَصَفُ
إذا بَقِيتَ فمن يَعْدوك مُحتَسَبٌ ***** فى الشّمسِ ما أشرقت عن كوكبٍ خلفُ
إذا تيقّنتِ الأرواحُ بعثتها ***** إلى الحِمامِ فماذا ينفعُ الأسفُ
وكيف تُخْطي سهامُ الموتِ مُفْلِتَة ً ***** مَنْ نَحرُهُمْ لحِنيَّاتِ الرَّدى هدفُ؟
يَسعى الفتَى وخيولُ الموتِ تطلبُهُ ***** وإنْ نَوى وقفة ً فالموتُ ما يقفُ
نَلقى منَ الدَّهرِ ما يُدمي محاجرَنا ***** وما لنا عن هوَى رؤياهُ مُنْصَرَفُ
أفعالُنا للرَّزايا فيه مُنكِرة ٌ ***** ونطقُنا بارتحالٍ عنه مُعترِفُ
" إنْ لم توفِّ " لياليه مكارهها ***** فقد تقدّم فى أرزائها سلفُ
كلُّ المواطنِ من كفِّ الرَّدَى كَثَبٌ ***** وكلُّ أرضٍ على هولِ الرَّدى شَرَفُ
لا درَّ درُّ اللّيالى أخذها فرصٌ ***** ومنعها غصصٌ بل جودها سرفُ
إذا حزنتَ فقلبُ المجد مكتئبٌ ***** وإنْ قُذِيتَ ففي وجهِ الضُّحَى سَدَفُ
ولو علمتَ ببسطِ الدَّهرِ قبضتَهُ ***** إلى فِنائِك ما طالتْ له كَتِفُ
لكنّه سارقٌ يخفى زيارته ***** وليس من سطوة ِ السُّرّاقِ مُنتَصَفُ
إنْ كان أطلق فيك الدّهرُ منطقه ***** فقد دعاك لسانٌ حشوهُ كففُ
أو كان ألْهَبَ في مَغناك سابقَهُ ***** فقد ثناه برجلٍ ملؤها حنفُ
يهدى العزاءَ إلى المفقودِ مفتقدٌ ***** مؤزَّرٌ بثيابِ الموتِ مُلتحفُ
ويصرف الهمَّ عن قلبٍ أطاف به ***** مَن قلبُهُ لِنَواصي الهمِّ مُكتنفُ
إنَّ الّتي أَضْرمتْ أحشاءَنا جَزَعاً ***** تلقاك منها غداً في الجنَّة ِ الزُّلَفُ
ولن يُذكِّرَك المُسْلونَ مَوعظة ً ***** وأنتَ تعلمُ منها فوقَ ما وَصَفوا

 
س
لا تَسَلْني عمّا أراه فإنّي

لا تَسَلْني عمّا أراه فإنّي ***** كلّ يومٍ أرى بعيني عجيبا
كلّ داءٍ في القلب منّي وفي الجـ ***** م على أنَّني عَدمتُ الطَّبيبا
أتمنَّى لو باتَ منّي بعيدًا ***** كلُّ مَن كانَ في جِواري قريبا
يا خليلي على الرُّخاءِ وفي البؤْ ***** سِ أصِخْ لي أشكو إليكَ الخُطوبا
وسِهامًا أَصَبْنَ جِسمي فلمّا ***** لم تضِرْني أصَبْنَ منّا القلوبا
لا أرى إذْ رأيت إلاّ مَعيباً ***** وهوَ معْ ذاكَ طالبٌ لي عيوبا
ومِلاءٌ منَ الذُّنوب سَجاياهُ ***** ويَنْعَى بُطْلاً عليَّ الذُّنوبا
X