قافية اللام
القائد الميمون *
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ البحر الطويل
عفا (1) واسطٌ (2) من آل رضوى فنبتلُ ***** فمجتمعُ الحرينِ (3)، فالصبرُ أجملُ
فرابية ُال (4) الِ قفرٌ، فما لهُمْ ***** بها شَبَحٌ، إلاَّ سلامٌ وحَرْمَلُ (5)
صَحا القَلبُ إلاَّ مِنْ ظعائنَ (6) فاتَني (7) ***** بهنَّ ابنُ خلاس طفيلٌ وعزهلُ (8)
كأنّي، غداة َ انصَعنَ (9) للبينِ (10)، مُسلَمٌ (11) ***** بضربة ِ عنقٍ، أو غويُّ (12)معذلُ (13)
صريعُ مُدامٍ (14) يَرْفَعُ الشَّرْبُ رَأسَهُ ***** ليحيا، وقد ماتتْ عظامٌ ومفصلُ
نهاديهِ أحياناًن وحيناً نجرهُ ***** وما كاد إلاَّ بالحُشاشَة ِ(15) يَعقِلُ
إذا رفعوا عظماً تحاملَ صدرهُ ***** وآخرُ، مما نالَ منها (16) مخبلُ
شربتُ، ولا قاني لحلِّ أليتي (17) ***** قطارٌ (18) تروى من فلسطينَ مثقلُ
عليهِ من المعزى مسوكٌ(19) روية ٌ ***** مملأة ٌ، يعلى بها وتعدّلُ(20)
فقلتُ: اصبحوني لا أبا لأبيكُمُ ***** وما وضعوا الأثقالَ، إلا ليفعلوا
أناخوا فجروا شاصياتٍ كأنّها ***** رجالٌ من السودانِ، لم يتسربلوا
وجاؤوا بِبَيسانيّة ٍ، هي، بعدَما ***** يَعُل بها السّاقي، ألذُّ وأسهَلُ
تَمُرُّ بها الأيدي، سَنيحاً وبارِحاً ***** وتوضَعُ باللّهُمِّ حيِّ وتُحمَلُ
وتُوقَفُ، أحياناً، فيَفصِلُ بَينَنا ***** غِناءُ مُغَنّ، أوْ شِواءٌ مُرَعْبَلُ
فلذت لمرتاحٍ، وطابتْ لشاربٍ ***** وراجَعَني مِنها مِراحٌ وأخْيَلُ
فما لبِثَتنا نَشوَة ٌ لحقَتْ بِنا ***** تَوابِعُها، مِمّا نُعَلُّ ونُنْهَلُ
فصبوا عقاراً في إناءٍ، كأنّها ***** إذا لمحوها، جُذْوَة ٌ تَتأَكَّلُ
تَدِبُّ دبيباً في العِظامِ، كأنّهُ ***** دبيبُ نمالٍ في نقاً يتهيلُ
فقلتُ اقتلوها عنكمُ بمزاجها ***** فأطيِبْ بها مَقتولة ً، حينَ تُقتَلُ
ربَتْ ورَبَا في حَجرِها ابنُ مدينَة ٍ***** يَظَلُّ على مِسحاتِهِ يَتركّلُ
إذا خافَ مِنْ نَجمٍ علَيها ظَماءة ً ***** أدبَّ إليها جدولاً يتسلسلُ
أعاذِلَ، إلاَّ تُقصري عَنْ ملامتي ***** أدعكِ، وأعمدْ للتي كنتُ أفعلُ
وأهجُرْكِ هِجراناً جميلاً، وينتحي ***** لَنا، مِنْ ليالينا العَوارِمِ، أوَّلُ
فلمّا انجَلَتْ عَني صَبابَة ُ عاشِقٍ ***** بَدا ليَ مِنْ حاجاتي المتأمَّلُ
إلى هاجسٍ مِن آلِ ظَمياء، والتي ***** أتي دونها بابٌ بصِرِّينَ مُقفَلُ
وبَيداءَ مِمْحالٍ، كأنَّ نَعامَها ***** بأرْجائها القُصْوى ، أباعِرُ هُمَّلُ
ترى لامعاتِ الآلِ فِيها، كأنّها ***** رجالٌ تعرّى ، تارة ً، وتسربلُ
وجوزِ فلاة ٍ ما يغمضُ ركبُها ***** ولا عَينُ هاديها مِنَ الخوْفِ تَغفُلُ
بكُلّ بَعيدِ الغَوْلِ، لا يُهتدى لهُ ***** بعرفانِ أعلامٍ، وما فيهِ منهلُ
ملاعبِ جنانٍ، كأنَّ تُرابها ***** إذا اطردتْ فيهِ الرياحُ مغربلُ
وحارَتْ بَقاياها إلى كُلّ حُرَّة ٍ***** مصلٍّ يمانٍ أوْ أسيرٌ مكبلُ
إلى ابنِ أسِيدٍ خالدٍ أرْقَلَتْ بِنا ***** مَسانيفُ، تَعرَوْري فَلاة ً تَغوَّلُ
ترى الثّعلبَ الحَوْليَّ فيها، كأنّهُ ***** إذا ما عَلا نَشزاً، حِصانٌ مجَلَّلُ
ترى العِرْمِسَ الوَجناءَ يَضرِبُ حاذَها ***** ضئيلٌ كفروجِ الدجاجة ِ معجلُ
يشقُ سماحيقَ السلا عنْ جنينها ***** أخو قَفرَة ٍ بادي السَّغابَة ِ أطحَلُ
فما زالَ عنها السيرُ، حتى تواضعَتْ ***** عرائِكُها ممّا تُحَلُّ وتُرْحَلُ
وتكليفناها كلّ نازحة ِ الصوى ***** شطونٍ، ترى حرباءها يتململُ
وقد ضمرتُ حتى كأنَّ عيونها ***** بَقايا قِلاتٍ، أوْ ركيٌّ مُمَكَّلُ
وغارَتْ عيونُ العيسِ، والتقَتِ العُرى ***** فهنَّ، من الضراء والجهدِ نحَّلُ
وصارت بقاياها إلى كل ( حرة ) ***** لها بَعدَ إسآدٍ مِراحٌ وأَفكَلُ
وإلاَّ مَبالٌ آجِنٌ في مُناخِها ***** ومضطمراتٌ كالفلافلِ ذبلُ
حواملُ حاجاتٍ ثقالٍ، تجرّها ***** إلى حسنِ النعمى سواهمَ نسلُ
إلى خالدٍ، حتى أنخنا بمخلدٍ ***** فنِعمَ الفَتى يُرْجى ونِعمَ المؤمَّلُ
أخالدُ، مأواكُمْ، لمَنْ حَلَّ، واسعٌ ***** وكفاكَ غيثٌ للصعاليكِ مرسلُ
هو القائِدُ الميمونُ، والمُبتَغى بِهِ ***** ثباتُ رحى كانتْ قديماً تزلزلُ
أبى عُودُكَ المَعجومُ إلاَّ صلابَة ً ***** وكفاكَ إلاّ نائلاً، حينَ تسألُ
ألا أيّها السّاعي ليُدْرِكَ خالِداً ***** تَناهَ وأقصِرْ بَعضَ ما كُنتَ تَفَعلُ
فهل أنتَ إن مدَّ المدى لك خالدٌ ***** موازنهُ، أو حاملٌ ما يحملُ
أبى لكَ أنْ تَسطيعَهُ، أوْ تَنالَهُ ***** حديثٌ شآكَ القومُ فيهِ وأول
أُميّة ُ والعاصي، وإنْ يَدْعُ خالدٌ ***** يحبهُ هشامٌ للفعالِ ونوفلُ
أولئِكَ عَينُ الماء فيهمْ، وعندهُمْ ***** من الخيفة ِ، المنجاة ُ والمتحولُ
سَقى اللَّهُ أرْضاً، خالدٌ خَيرُ أهلِها ***** بمُستَفرِغٍ باتَتْ عَزالِيهِ تَسحَلُ
إذا طعنتْ ريحُ الصّبا في فروجهِ ***** تحَلّبَ ريّانُ الأسافِلِ أنجَلُ
إذا زعزعتهُ الريحُ، جرّ ذيولهُ ***** كما زَحَفَتْ عُوذٌ ثِقالٌ تُطَفِّلُ
مُلِحٌّ، كأنّ البَرْقَ في حجَراتِهِ ***** مصابيحُ، أوْ أقرابُ بُلقٍ تَجَفَّلُ
فلمّا انتَحى نَحوَ اليمامَة ِ، قاصِداً ***** دعتهُ الجنوبُ فانثنى يتخزّلُ
سقى لعلعاً والقرنتينِ فلمْ يكدْ ***** بأثقالهِ عنْ لعلعٍ يتحمَّلُ
وغادرَ أكمَ الحزنِ تطفو، كأنها ***** بما احتملتْ منهُ رواجنُ قفلُ
وبالمَعرسَانِيّاتِ حَلَّ، وأرْزَمَتْ ***** برَوْضِ القطا مِنهُ مطافيلُ حُفَّلُ
لقَدْ أوْقعَ الجَحّافُ بالبِشرِ وقعَة ً***** إلى اللَّهِ مِنها المُشتكى والمُعَوَّلُ
فسائِلْ بني مَرْوانَ، ما بالُ ذِمّة ٍ***** وحبلٍ ضعيفٍ، لا يزالُ يوصلُ
بنزوة ِ لصّ، بعدما مرّ مصعبٌ ***** بأشعثَ لا يفلى ولا هوَ يغسلُ
أتاكَ بهِ الجحافُ، ثم أمرتهُ ***** بجيرانكمْ عندَ البيوتِ تقتلُ
لقَدْ كان للجيران، ما لَوْ دعَوْتُمُ ***** به عاقلَ الأروى أتتكُمْ تنزَّلُ
فإنْ لا تُغَيِّرْها قُرَيشٌ بمُلكِها ***** يكُنْ عَنْ قُرَيشٍ مُستمازٌ ومَرْحلُ
ونَعرُرْ أُناساً عَرّة ً يَكرَهونها ***** ونَحيا كراماً، أوْ نموتُ، فنُقتَلُ
وإن تحملوا عنهمْ، فما من حمالة ٍ***** وإن ثقلتْ، إلاّ دمُ القومِ أثقلُ
وإنْ تَعرِضوا فيها لنا الحقَّ، لم نكُنْ ***** عن الحقّ عمياناً، بل الحقَّ نسألُ
وقَدْ نَنزِلُ الثّغرَ المخوفَ، ويُتّقى ***** بنا الناسُ واليومُ الأغَرُّ المُحَجَّلُ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
* في مدح خالد بن عبدالله بن أسيد بن ابي العيص أبن أمية .
1) عفا : زالت معالمه .
2) واسط ونبتل : موضعان .
3) الحران : واديان .
4) رابية ال : موضع بالشام .
5) سلام وحرمل : نبات في الصحراء .
6) ظعائن : مفردها ظعينة وهي المرأة المرتحلة في هودجها .
7) فاتني : سبقني .
8) طفيل وعزهل : إبنا خلاس عم الأخطل .
9) إنصعن : عزمن على الرحيل .
10) البين : الفراق .
11) المسلم : المستكين المستسلم للقتل .
12) الغوي : التائه الشارد العقل .
13) المعذل : الملام . يقول يوم آذن البعد للأحبة بالرحيل غدوت ضائعاً مستكيناً .
14) المدام : الخمر المعتقة .
15) الحشاشة : الرمق الأخير .
16) المخبل : المريض أو الفاقد الذهن .
17) أليتي : يميني وعهدي .
18) قطار : مجموعة متشابهة من الإبل . يقول : أنه عاد عن يمينه بعدم الشرب بعد ان وجد خموراً تغري بالشرب آتية من فلسطين .
19) مسوك : مفردها مسك وهو الجلد الذي يوضع على زق الخمر .
20) تعدل : توضع على جانبي البعير ليحصل التوازن .