[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة -الدارُ ناطِقَةٌ وَلَيسَت تَنطِقُ - للشاعر الكبير أبو تمام
الدارُ ناطِقَةٌ وَلَيسَت تَنطِقُ*****بِدُثورِها أَنَّ الجَديدَ سَيُخلِقُ
دِمَنٌ تَجَمَّعَتِ النَوى في رَبعِها*****وَتَفَرَّقَت فيها السَحابُ الفُرَّقُ
فَتَرَقرَقَت عَيني مَآقيها إِلى*****أَن خِلتُ مُهجَتِيَ الَّتي تَتَرَقرَقُ
يا سَهمُ كَيفَ يُفيقُ مِن سُكرِ الهَوى*****حَرّانُ يُصبَحُ بِالفِراقِ وَيُغبَقُ
ما زالَ مُشتَمِلَ الفُؤادِ عَلى أَسىً*****وَالبَينُ مُشتَمِلٌ عَلى مَن يَعشَقُ
حَكَمَت لِأَنفُسِها اللَيالي أَنَّها*****أَبَداً تُفَرِّقُنا وَلا تَتَفَرَّقُ
عُمري لَقَد نَصَحَ الزَمانُ وَإِنَّهُ*****لَمِنَ العَجائِبِ ناصِحٌ لا يُشفِقُ
إِن تُلغَ مَوعِظَةُ الحَوادِثِ بَعدَما*****وَضُحَت فَكَم مِن جَوهَرٍ لا يَنفِقُ
إِنَّ العَزاءَ وَإِن فَتىً حُرِمَ الغِنى*****رِزقٌ جَزيلٌ لِلَّذي لَهُ يُرزَقُ
هِمَمُ الفَتى في الأَرضِ أَغصانُ الغِنى*****غُرِسَت وَلَيسَت كُلَّ عامٍ تورِقُ
يا عُتبَةَ بنَ أَبي عُصَيمٍ دَعوَةً*****شَنعاءَ تَصدِمُ مِسمَعَيكَ فَتَصعَقُ
أَخَرِستَ إِذ عايَنتَني حَتّى إِذا*****ما غِبتَ عَن بَصَري ظَلِلتَ تَشَدَّقُ
وَكَذا اللَئيمُ يَقولُ إِن نَأَتِ النَوى*****بِعَدُوِّهِ وَيَحولُ ساعَةَ يُصدَقُ
عَيرٌ رَأى أَسَدَ العَرينِ فَهالَهُ*****حَتّى إِذا وَلّى تَوَلّى يَنهَقُ
أَو مِثلَ راعي السوءِ أَتلَفَ ضَأنَهُ*****لَيلاً وَأَصبَحَ فَوقَ نَشزٍ يَنعَقُ
هَيهاتَ غالَكَ أَن تَنالَ مَآثِري*****إِ..........
وَتَنَقُّلُُ مِن مَعشَرٍ في مَعشَرٍ*****فَكَأَنَّ أُمَّكَ أَو أَباكَ الزِئبَقُ
أَإِلى بَني عَبدِ الكَريمِ تَشاوَسَت*****عَيناكَ وَيلَكَ خِلفَ مَن تَتَفَوَّقُ
قَومٌ تَراهُم حينَ يَطرُقُ مَعشَرٌ*****يَسمونَ لِلخَطبِ الجَليلِ فَيُطرِقُ
قَومٌ إِذا اِسوَدَّ الزَمانُ تَوَضَّحوا*****فيهِ فَغودِرَ وَهوَ مِنهُم أَبلَقُ
ما زالَ في جَرمِ بنِ عَمروٍ مِنهُم*****مِفتاحُ بابٍ لِلنَدى لا يُغلَقُ
ما أُنشِئَت لِلمَكرُماتِ سَحابَةٌ*****إِلّا وَمِن أَيديهِمُ تَتَدَفَّقُ
أُنظُر فَحَيثُ تَرى السُيوفَ لَوامِعاً*****أَبَداً فَفَوقَ رُؤوسِهِم تَتَأَلَّقُ
شوسٌ إِذا خَفَقَت عُقابُ لِوائِهِم*****ظَلَّت قُلوبُ المَوتِ مِنهُم تَخفِقُ
بُلهٌ إِذا لَبِسوا الحَديدَ حَسِبتَهُم*****لَم يَحسِبوا أَنَّ المَنِيَّةَ تُخلَقُ
قُل ما بَدا لَكَ يا اِبنَ تُرنا فَالصَدا*****بِمُهَذَّبِ العِقيانِ لا يَتَعَلَّقُ
أَفَعِشتَ حَتّى عِبتَهُم قُل لي مَتى*****فُرزِنتَ سُرعَةَ ما أَرى يا بَيدَقُ
جَدعاً لآِنِفِ طَيِّئٍ إِن فُتَّها*****وَلَوَ اَنَّ روحَكُ بِالسِماكِ مُعَلَّقُ
إِنّي أَراكَ حَلِمتَ أَنَّكَ سالِمٌ*****مِن بَطشِهِم ما كُلُّ رُؤيا تَصدُقُ
إِيّاكَ يَعني القائِلونَ بِقَولِهِم*****إِنَّ الشَقِيَّ بِكُلِّ حَبلٍ يُخنَقُ
سِر أَينَ شِئتَ مِنَ البِلادِ فَإِنَّ لي*****سوراً عَلَيكَ مِنَ الرِجالِ يُخَندَقُ
وَقَبيلَةً يَدَعُ المُتَوَّجُ خَوفَهُم*****فَكَأَنَّما الدُنيا عَلَيهِ مُطبِقُ
وَقَصائِداً تَسري إِلَيكَ كَأَنَّها*****أَحلامُ رُعبٍ أَو خُطوبٌ طُرَّقُ
مِن مُنهِضاتِكَ مُقعِداتِكَ خائِفاً*****مُستَوهِلاً حَتّى كَأَنَّكَ تُطلِقُ
مِن شاعِرٍ وَقَفَ الكَلامُ بِبابِهِ*****وَاِكتَنَّ في كَنَفَي ذُراهُ المَنطِقُ
قَد ثَقَّفَت مِنهُ الشَآمُ وَسَهَّلَت*****مِنهُ الحِجازُ وَرَقَّقَتهُ المَشرِقُ
*****
المصدر:
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate
[/BACKGROUND]