الشاعر أَبو تَمّام (من شعراء العصر العباسي )

ماذا اقول 03-07-2012 487 رد 178,014 مشاهدة
م
[BACKGROUND="80 #FFCCFF"]السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


المقدمة ونبذة عن الشاعر أَبو تَمّام :

(شاعر من شعراء العصر العباسي )

على بركة الله نبدأ بالتعريف بشاعرنا ..أَبو تَمّام
188 - 231 هـ / 803 - 845 م

اسمه وكنيته ونسبه :

أبو تمَّام حبيب بن أوس بن الحارث بن قيس بن الأشَج بن يحيى ... بن طي ، وينتهي نسبه إلى يَعرُب بن قحطان .

أحد أمراء البيان ,في شعره قوة وجزالة، واختلف في التفضيل بينه وبين المتنبي والبحتري.
.
ولد في قرية (جاسم) بالقرب من دمشق في أواخر القرن الثاني الهجري سنة
كان والده نصرانياً يسمى ثادوس، أو ثيودوس، واستبدل الابن هذا الاسم فجعله أوساً بعد اعتناقه الإسلام ووصل نسبه بقبيلة طيء وكان أبوه خماراً في دمشق وعمل هو حائكاً فيها ثمَّ انتقل إلى حمص وبدأ بها حياته الشعرية.
كان أسمر، طويلاً، فصيحاً، حلو الكلام، فيه تمتمة يسيرة، يحفظ أربعة عشر ألف أرجوزة من أراجيز العرب غير القصائد والمقاطيع.
وفي أخبار أبي تمام للصولي: أنه كان أجش الصوت يصطحب راوية له حسن الصوت فينشد شعره بين يدي الخلفاء والأمراء.

وفاة الشاعر :

توفي أبو تمام عام 846 م.

وقد تميز شعر (أبي تمام) بجودة اللفظ وحسن المعاني، لكنه كان يكثر من استخدام التشبيهات والجناس والألفاظ المتشابهة والغموض في التعبير، وكان إمام الشعراء في عصره، حتى قيل فيه:
(ما كان أحد من الشعراء يقدر أن يأخذ درهمًا بالشعر في حياة أبي تمام، فلما مات تقاسم الشعراء ما كان يكسبه.
نبذه عن حياته الأدبية :

مقتطفات عن الشاعر :

ذهب إلى كُتَّاب القرية ليتعلم القراءة والكتابة، ويحفظ القرآن الكريم، ولأنه كان فقيرًا لا يملك قوت يومه فقد ترك الكُتَّاب ليعمل بمهنة الخياطة، ليساعد أباه العطار على مواجهة أعباء الحياة، لكن أبا تمام في ظل انشغاله بالعمل لم ينس أبدًا حبه للعلم والتعلم، فكان يتردد عقب انتهائه من العمل على حلقات الدرس في مساجد مدينة دمشق بعد أن استقرت بها الأسرة بحثًا عن سعة العيش وينهل من علوم الدين واللغة والشعر، وكان أبو تمام يهوى الشعر والترحال والسفر، يقول في ذلك:

وطول مقام المرء بالحي مُخْلَـــق*****لديباجتيه فاغترب تتجــــــدد
فإني رأيت الشمس زيدت محبــة*****إلى الناس أن ليست عليهم بسرمد

ويقصد أبو تمام أن يقول: اغترب بالترحال والسفر لكي يشتاق إليك أحباؤك، فإن الشمس محبوبة لأنها ليست دائمة الظهور.

ثم رحل أبو تمام إلى مصر، فأقام في مسجد عمرو بن العاص، وقضى بها خمس سنوات، كان يعمل خلالها في سقاية الماء، كما كان يتعلم من خلال استماعه للدروس التي تعقد في المسجد، فألمَّ بالفقه والتاريخ والشعر والحديث
والفلسفة، ولكنه كان يميل إلى الأدب والشعر؛ فحفظ أربع عشرة ألف أرجوزة وكثيرًا من القصائد، وحفظ سبعة عشر ديوانًا من الشعر.
وصار يقلد الشعراء حتى أبدع في هذا المجال وتفرد فيه بعبقرية نادرة فأصبح شاعراً مطبوعا لطيف الفطنة دقيق المعنى له استخراجات عجائبية ومعان غريبة.

وتفتحت موهبة أبي تمام في نظم الشعر، فأخذ يتكسب به، لكنه مع ذلك لم يحقق ما كان يرجوه من تحسين أحوال معيشته، فاتجه إلى الشام، ثم إلى العراق بعد أن ضاق عليه الرزق، ويقول في ذلك:

ينال الفتى من عيشه وهو جاهــــل*****ويكدى الفتى في دهره وهو عالـــم
ولو كانت الأرزاق تجري على الحجى*****هلكن إذًا من جهلن البهائـــــم
ولم تجتمع شرق وغرب لقاصـــــد*****ولا المجد في كف امرئ والدراهـــم

وانصرف أبو تمام إلى الرحلات، وأخذ ينشد الشعر في شتى البلاد، فذاع شعره وانتشر، حتى سمع به الخليفة المعتصم، فاستدعاه وقربه منه، فكان ذلك فاتحة خير عليه وتحسنت حالته، ولم يكن أبو تمام شاعرًا فحسب بل كان ذواقًا للشعر، وقد تجلت هذه الموهبة في عدد من الكتب التي اختار فيها ما أعجبه من أشعار القدماء والمحدثين وأشهرها (ديوان الحماسة) الذي ألفه وجمعه في خراسان، بعد أن نزل الثلج فأغلق الطريق، وحال بينه وبين الرحيل، فنزل ضيفًا في دار بها مكتبة ضمت الكثير من الدواوين الشعرية.

وكان أبو تمام رقيق المشاعر، فدائمًا ما كان يحن إلى قريته (جاسم) يقول فيها:

وهذه القصيدة من روائع شعره:

نقِّل فؤادك حيث شئت من الهوى*****مــا الحـــب إلا للحبيــب الأول
كم منزل في الأرض يألفه الفتــى*****وحنيـنـه أبـــدًا لأول منــــزل

وبعد أن طاف أبو تمام وتنقل في بلاد الله؛ استقر به المقام في الموصل؛ حيث استدعاه (الحسن بن وهب) والي الموصل والكاتب المشهور ليتولى بريد الموصل، فظل بها
عامًا، حتى توفي بها في عام 231هـ، وقد تميز شعر (أبي تمام) بجودة اللفظ وحسن المعاني، لكنه كان يكثر من استخدام التشبيهات والجناس والألفاظ المتشابهة والغموض في التعبير، وكان إمام الشعراء في عصره، حتى قيل فيه:
(ما كان أحد من الشعراء يقدر أن يأخذ درهمًا بالشعر في حياة أبي تمام، فلما مات تقاسم الشعراء ما كان يأخذه).

لم يتبع أبو تمام أساليب القدماء في بناء القصيدة وخرج بذلك على عمود الشعر وبلغ من الإجادة والروعة المبتكرة ما لم يبلغه شاعر آخر، وغادر مصر يغشى منازل الكرماء ويتفيأ ظل النعيم فأقبل عليه عشاق الأدب والمدح إقبالاً لم يترك لغيره مجالاً فيه، وله في ذلك مواقف طريفة تدل على ذكائه الحاد وسرعة بديهته ومن هذه المواقف أنه أنشد أحمد بن المعتصم فقال:

ما في وقوفك ساعة من بأس*****تقضي ذمام الأربع الأدراس

إقدام عمرو في سماحة حاتم*****في حلم أحنف في ذكاء اياس


فقال أبو يوسف الكندي الفيلسوف وكان حاضراً: " الأمير فوق ما وصفت وإنك شبهته بأجلاف العرب" .

فأطرق أبو تمام قليلاً ثم قال فوراً:

لا تنكروا ضربي له مَن دونه*****مثلا شروداً في الندى والباس

فالله قد ضرب الأقل لنوره *****مثلا من المشكاة والنبراس

فقال الخليفة أحمد بن المعتصم في دهشة: " مهما يطلب فأعطه فإن فكره يأكل جسمه كما يأكل السيف المهند غمده ، ولا يعيش كثيراً وولاه بريد الموصل " .

ومن يقرأ لأبي تمام يدرك أثر التقدم العلمي الذي ساد في عصره من العلوم المترجمة والفلسفة والحضارة الراقية فقد استوعب هذه الآثار واستنبط من ذلك طريقته في تجويد المعنى فجنح إلى الاستدلال بالأدلة العقلية والكنايات الخفية ، وتلاحظ كذلك في شعره ألفاظا متخيرة ضمّنها من الأمثال والحكم مما زاد من ثروة الأدب العربي ، وقد اختلف الناس حول شاعرية أبي تمام ، منهم من تعصب له وأفرط حتى فضله على كل سلف ، ومنهم من عمد إلى جيده فطواه والى رديئه فرواه ، وقد فضله الرؤساء والزعماء والأمراء في المدح وأجزلوا له العطايا .

وقد ذكر صاحب البديع في مجال الصنع لا عن مثال ما يُبرزُ عقْلَ أبي تمّام، لا كشاعر ولا كناقد، ولكن كبصيرٍ بالتّجديد حاذقٌ به، وذلك لمّا قال في كتابه: "وأوّل من سمّى الاستطراد هو أبو تمّام، قال البحتري: أنشدني أبو تمام بيته:-بسيط-

أيقَنـتُ إنْ لـم تثَبَّـت أنّ حـافِـرَهُ ***** مِنْ صَخْرِ تدْمُرَ أو من وجهِ عُثمان.
ثمّ قال لي: ما هذا الشّعر؟، فقلت: لا أدري؟، قال: هذا المستطرد والاستطراد.

ومن نصوصه المشهورة:

نقّل فؤادك حيث شئت من الهوى*****ما الحب إلا للحبيب الأول


كم منزل في الأرض يألفه الفتى*****وحنينه أبدا لأول منزل


ومن قصائده التي تعتبر سجلاً لبطولة العرب وتاريخهم النضالي حين مدح المعتصم بعد فتح عَمّورية (إحدى حصون الروم) وكان المنجمون يدعون أن الزمان غير مناسب للفتح ولكن لم يبال المعتصم وغزا المدينة وحقق نصراً كبيراً ولذلك قال أبو تمام :


السيف أصدق أنباء من الكتب*****في حَدّه الحَدّ بين الجِدّ واللعبِ
بيض الصفائح لا سود الصحائف في*****متونهن جلاء الشك والريَبِ


ومن أبياته السيارة:

لاتنكري عطل الكريم من الغنى*****فالسيل حرب للمكان العالي

كذلك قوله:

لاتنكروا ضربي له من دونه*****مثلاً شرودًا في الندى والباس
فالله قد ضرب الأقل لنوره*****مثلاً من المشكاة والنبراس

وقوله:

اصبر على مضض الحسود*****فإنّ صبرك قاتِلُه
فالنَّار تأكل بعضها*****إن لم تجد ما تأكله

وقوله:

أحلى الرجال من النساء مواقعًا*****من كان أشبههم بهنّ خدودا

وقوله يصوّر أيام عشقه الماضية:

أعوام وصل كاد ينسي طولها*****ذكرُ النـَّـوَى فكأنها أيام
ثم انبرت أيام هجر أردفت*****بِجَوىً أسىً فكأنها أعوام
ثم انقضت تلك السنون وأهلها*****فكأنها وكأنهم أحلام

وكذلك قوله:

مسترسلين إلى الحتوف كأنما*****بين الحتوف وبينهم أرحامآ
سادُ موتٍ مُخْدَرات مالها*****إلا الصوارمُ والقنا آجامُ


ومن آثار أبي تمام الأدبية : الاختيارات من شعر الشعراء .
الاختيار من شعر القبائل . اختيار المقطعات . المختار من شعر المحدثين . نقايض جرير والأخطل . ، وديوان الحماسة،. الفحول وهو مختارات من قصايد شعراء الجاهلية والاسلام تنتهي بابن هرمة، ذكرها له ابن النديم.

ويُعدُّ أبو تمام أول شاعر عربي عُني بالتأليف، فقد جمع مختارات من أجمل قصائد التراث
الشعري في كتاب سماه الحماسة .

وعن ديوان الحماسة لأبي تمام يقول:
أ.د/ جابر قميحة

وعن (ديوان الحماسة) الذي يجمع بين دفتيه قرابة أربعةِ آلاف بيت، اختارها أبو تمام: حبيبُ بن أوْسٍ الطائي منْ أشعارِ العرب، لعشراتٍ من الشعراءِ في أغراض مختلفة .

وقد قسَّم أبو تمامٍ هذه المختارات الشعرية إلى عشرة أبواب هي:

بابُ الحماسة ـ باب المراثي ـ باب الأدب ـ باب النسيب ـ باب الهِجاء ـ باب الأضيافِ والمديح ـ باب الصفات ـ باب السَّيْرِ والنُّعاس ـ باب الملح ـ وأخيرًا باب مذمَّةِ النساء.

إنّ أبا تمام يُعدُّ من أشهر شعراء العصر العباسي مع انه لم يعش إلا قرابة أربعين عامًا من سنة 190 إلى سنة 231 هجرية وهو صاحب مذهب فني ملأ الدنيا، وشغلَ الناس.

لكنْ ما الذي دفَعَ أبا تمام إلى جمع هذه الأشعارِ في ديوان واحد؟

إن الفضلَ الأول في ذلك يرجع إلى الثلج.. نعم إلى الثلج:

فالتاريخ يروي أن أبا تمام قصد عبدَ الله بن طاهرٍ بخُراسانَ فمدحه، فلما لم يجدْ الحظوة التي كان يتطلع إليها تركه إلى العراق، وفي طريقه مرَّ بهمَذَان، وفي هذه الأثناء هَطلَ ثلجٌ غزير" عظيمٌ قَطعَ الطريق، فاستبقى أبو الوفاء أبا تمام عنده، وهو سعيدٌ بذلك، ومَكنَهُ بنْ خزانة كتبه، وكانتْ غنيةً عامرة، فأخذ أبو تمام يقرأ ويُصنِّف، فاختارَ من أشعارِ العرب ما رأى أنه أحسُنها وأجملها جَمَعَهُ في ديوان واحدِ سمَّاه (الحماسة) . واستغرق باب الحماسة من الديوان قرابةَ ثُلثْه، فهوَ أطولُ الأبواب.

ـ أو لأنَّ الحماسةَ جاءتْ أولَ الأبواب ترتيبًا.

ـ أو لأنَّ الحماسةً لها مكانةٌ رفيعة عند العرب فهي تعني الشجاعة، والقوةَ والثباتَ والمنعة.


ـ ويحلو لبعض القدامى أن يسمي هذا الديوان الذي جمع آلاف الأبيات من الشعر العربي بالحماسة الكبرى.

ـ هل يعني ذلك أن هناك "حماسة صغرى".

ـ نعم ... لأبي تمام تجميع شعري اسمه الحماسة الصغرى، أو (كتابُ الوحشيات).

وصية أبي تمام للبحتر ى ..

هذه نصيحة من فحل الشعراء أبي تمام للشاعر البحتري، وهي في الحقيقة وصية لكل من يقرض الشعر أو يحاول. فتعالوا نسمع ما جاء فيها كما ورد في زهر الآداب: قال البحتري: كنت أروم الشعر في حداثتي، وكنت أرجع فيه إلى الطبع ولم أكن أقف على تسهيل مأخذه ووجوه اقتضائه حتى قصدت أبا تمام (وهو حبيب بن أوس الطائي)، وانقطعت فيه إليه، واتكلت في تعريفه عليه فكان أول ما قال لي: يا أبا عبادة تخير الأوقات وأنت قليل الهموم، صفر من الغموم. واعلم أن العادة جرت في الأوقات أن يقصدها الإنسان لتأليف شيء أو حفظه في وقت السحر، وذلك أن النفس تكون قد أخذت بحظها من الراحة وقسطها من النوم. فإن أردت التشبيب فاجعل اللفظ رقيقاً والمعنى رشيقاً، وأكثر فيه بيان الصبابة وتوجع الكآبة وقلق الأشواق ولوعة الفراق. فإذا أخذت في مدح سيد ذي أياد بيضاء فأشهر مناقبه، وأظهر مناسبه، وأبن معالمه، وشرّف مقامه، ونضّد المعاني، واحذر المحتمل منها، وإياك أن تشين شعرك بالألفاظ الهجينة. وكن كأنك خياط تقطع الثياب على مقادير الأجسام، وإذا عارضك الضجر فأرح نفسك ولا تعمل شعراً إلا وأنت فارغ القلب. واجعل شهوتك إلى قول الشعر الذريعة إلى حسن نظمه فإن الشهوة تجمع النفس. وجملة الحال أن تعتبر شعرك بما سبق من شعر الماضين، فما استحسن العلماء فاقصده وما تركوه فاجتنبه.. ترشد إن شاء الله تعالى: فقال البحتري: فأعملت نفسي فيما قال، فوقفت على السياسة. ولكل مجتهد نصيب.

ولقد كتب عنه العديد من الأدباء والنقاد في العصر الحديث منهم :

د. طه حسين ويونانية أبي تمام: بحث

د. شوقي ضيف في كتابه ( الفن ومذاهبه في الشعر العربي)

د. عمر فروخ:سبق له أن ألف كتابا بعنوان ( أبو تمام) سنة 1935م، وفي سنة 1964م ظهر له كتاب بعنوان ( أبو تمام شاعر الخليفة المعتصم بالله)،

شكري محمد عياد:

في بحثه عن تأثير كتاب الشعر في البلاغة العربية، عُنيَ أيضاً بتأثيره المباشر في الشعر العربي.

د. عصام قصبجي:

في أطروحته ( نظرية المحاكاة في النقد العربي القديم)،

د. إحسان عباس

أبو تمام ومسألة التأثير اليوناني - موقع الكاتب والمفكر المغربي عباس أرحيلة

الباحث: محمد نجيب البهبيتي:في كتابه أبو تمام الطائي حياته وحياة شعره)،

الباحث: محمد نجيب البهبيتي:في كتابه (أبو تمام الطائي حياته وحياة شعره)



*****
ملحوظة:
فهرس الصفحات في الصفحة التاسعة والأربعون
فهرس الصفحات


*****

المصدر:
أبو تمام - بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate
و...
رابطة أدباء الشام
و...
أبو تمام ومسألة التأثير اليوناني - موقع الكاتب والمفكر المغربي عباس أرحيلة
و..
تقرير حول " الشاعر ابو تمام" تفضلوااا بسرعة.......
و..
http://go.3roos.com/dqfb8p6muky
[/BACKGROUND]
م
[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة -السَّيْفُ أَصْدَقُ إِنْبَاءً مِنَ الكُتُبِ - للشاعر الكبير أبو تمام



نفتتح قصائد الشاعر بأشهر قصيدة من قصائده بل إنها تعد من أروع روائع الأدب العربي .

مناسبة القصيدة وقصتها:

يحكى انه فى زمن الخليفة المعتصم بالله العباسى تم الاعتداء على امرأة مسلمة فى بلدة زبطرية من اعمال عمورية فى بلاد الترك فنادت المرأة بصوت عال وامعتصماه فتناقلت الالسن الخبر حتى وصل الى الخليفة المعتصم فأقسم بالله ان يفتح عمورية فنصحه العرافين والكهان بألا يفعل لان عمورية لن تفتح الا فى أوان نضج الفاكهة فتوكل على الله وتوجه الى عمورية وفتحها وفى ذلك يقول أبو تمام شاعر الصنعة:


السَّيْفُ أَصْدَقُ إِنْبَاءً مِنَ الكُتُبِ*****في حدهِ الحدُّ بينَ الجدِّ واللَّعبِ

بيضُ الصَّفائحِ لاَ سودُ الصَّحائفِ في*****مُتُونِهنَّ جلاءُ الشَّك والريَبِ

والعِلْمُ في شُهُبِ الأَرْمَاحِ لاَمِعَةً*****بَيْنَ الخَمِيسَيْنِ لافي السَّبْعَة ِ الشُّهُبِ

أَيْنَ الروايَة ُ بَلْ أَيْنَ النُّجُومُ وَمَا*****صَاغُوه مِنْ زُخْرُفٍ فيها ومنْ كَذِبِ

تخرُّصاً وأحاديثاً ملفَّقةً*****لَيْسَتْ بِنَبْعٍ إِذَا عُدَّتْ ولاغَرَبِ

عجائباً زعموا الأيَّامَ مُجْفلةً*****عَنْهُنَّ في صَفَرِ الأَصْفَار أَوْ رَجَبِ

وخَوَّفُوا الناسَ مِنْ دَهْيَاءَ مُظْلِمَةً*****إذا بدا الكوكبُ الغربيُّ ذو الذَّنبِ

وصيَّروا الأبرجَ العُلْيا مُرتَّبةً*****مَا كَانَ مُنْقَلِباً أَوْ غيْرَ مُنْقَلِبِ

يقضون بالأمر عنها وهي غافلة*****ما دار في فلك منها وفي قُطُبِ

لو بيَّنت قطّ أمراً قبل موقعه*****لم تُخْفِ ماحلَّ بالأوثان والصلُبِ

فَتْحُ الفُتوحِ تَعَالَى أَنْ يُحيطَ بِهِ نـَ*****َظْمٌ مِن الشعْرِ أَوْ نَثْرٌ مِنَ الخُطَبِ

فتحٌ تفتَّحُ أبوابُ السَّماءِ لهُ*****وتبرزُ الأرضُ في أثوابها القُشُبِ

يَا يَوْمَ وَقْعَة ِ عَمُّوريَّة َ انْصَرَفَتْ*****منكَ المُنى حُفَّلاً معسولة ََ الحلبِ

أبقيْتَ جدَّ بني الإسلامِ في صعدٍ*****والمُشْرِكينَ ودَارَ الشرْكِ في صَبَبِ

أُمٌّ لَهُمْ لَوْ رَجَوْا أَن تُفْتَدى جَعَلُوا*****فداءها كلَّ أمٍّ منهمُ وأبِ

وبرْزة ِ الوجهِ قدْ أعيتْ رياضتُهَا*****كِسْرَى وصدَّتْ صُدُوداً عَنْ أَبِي كَرِبِ

بِكْرٌ فَما افْتَرَعَتْهَا كَفُّ حَادِثًَة*****ولا ترقَّتْ إليها همَّة ُ النُّوبِ

مِنْ عَهْدِ إِسْكَنْدَرٍ أَوْ قَبل ذَلِكَ قَدْ*****شابتْ نواصي اللَّيالي وهيَ لمْ تشبِ

حَتَّى إذَا مَخَّضَ اللَّهُ السنين لَهَا*****مَخْضَ البِخِيلَة ِ كانَتْ زُبْدَة َ الحِقَبِ

أتتهُمُ الكُربة ُ السَّوداءُ سادرةً*****منها وكان اسمها فرَّاجة َ الكُربِ

جرى لها الفالُ برحاً يومَ أنقرةَ*****إذْ غودرتْ وحشة ََ الساحاتِ والرِّحبِ

لمَّا رَأَتْ أُخْتَها بِالأَمْسِ قَدْ خَرِبَتْ*****كَانَ الْخَرَابُ لَهَا أَعْدَى من الجَرَبِ

كمْ بينَ حِيطانها من فارسٍ بطلٍ*****قاني الذّوائب من آني دمٍ سربِ

بسُنَّة ِ السَّيفِ والخطيَّ منْ دمه*****لاسُنَّة ِ الدين وَالإِسْلاَمِ مُخْتَضِبِ

لقد تركتَ أميرَ المؤمنينَ بها*****للنَّارِ يوماً ذليلَ الصَّخرِ والخشبِ

غادرتَ فيها بهيمَ اللَّيلِ وهوَ ضُحىً*****يَشُلُّهُ وَسْطَهَا صُبْحٌ مِنَ اللَّهَبِ

حتَّى كأنَّ جلابيبَ الدُّجى رغبتْ*****عَنْ لَوْنِهَا وكَأَنَّ الشَّمْسَ لَم تَغِبِ

ضوءٌ منَ النَّارِ والظَّلماءُ عاكفةٌ*****وظُلمة ٌ منَ دخان في ضُحى ً شحبِ

فالشَّمْسُ طَالِعَة ٌ مِنْ ذَا وقدْ أَفَلَتْ*****والشَّمسُ واجبة ٌ منْ ذا ولمْ تجبِ

تصرَّحَ الدَّهرُ تصريحَ الغمامِ لها*****عنْ يومِ هيجاءَ منها طاهرٍ جُنُبِ

لم تَطْلُعِ الشَّمْسُ فيهِ يَومَ ذَاكَ على*****بانٍ بأهلٍ وَلَم تَغْرُبْ على عَزَبِ

ما ربعُ ميَّة ََ معموراً يطيفُ بهِ*****غَيْلاَنُ أَبْهَى رُبى ً مِنْ رَبْعِهَا الخَرِبِ

ولا الْخُدُودُ وقدْ أُدْمينَ مِنْ خجَلٍ*****أَشهى إلى ناظِري مِنْ خَدها التَّرِبِ

سَماجَة ً غنِيَتْ مِنَّا العُيون بِها*****عنْ كلِّ حُسْنٍ بدا أوْ منظر عجبِ

وحُسْنُ مُنْقَلَبٍ تَبْقى عَوَاقِبُهُ*****جاءتْ بشاشتهُ منْ سوءٍ منقلبِ

لوْ يعلمُ الكفرُ كمْ منْ أعصرٍ كمنتْ*****لَهُ العَواقِبُ بَيْنَ السُّمْرِ والقُضُبِ

تَدْبيرُ مُعْتَصِمٍ بِاللَّهِ مُنْتَقِمِ*****للهِ مرتقبٍ في الله مُرتغبِ

ومُطعَمِ النَّصرِ لَمْ تَكْهَمْ أَسِنَّتُهُ*****يوماً ولاَ حُجبتْ عنْ روحِ محتجبِ

لَمْ يَغْزُ قَوْماً، ولَمْ يَنْهَدْ إلَى بَلَدٍ*****إلاَّ تقدَّمهُ جيشٌ من الرَّعبِ

لوْ لمْ يقدْ جحفلاً، يومَ الوغى ، لغدا*****منْ نفسهِ، وحدها، في جحفلٍ لجبِ

رمى بكَ اللهُ بُرْجَيْها فهدَّمها*****ولوْ رمى بكَ غيرُ اللهِ لمْ يصبِ

مِنْ بَعْدِ ما أَشَّبُوها واثقينَ بِهَا*****واللهُ مفتاحُ باب المعقل الأشبِ

وقال ذُو أَمْرِهِمْ لا مَرْتَعٌ صَدَدٌ*****للسارحينَ وليسَ الوردُ منْ كثبِ

أمانياً سلبتهمْ نجحَ هاجسها*****ظُبَى السيوفِ وأطراف القنا السُّلُبِ

إنَّ الحمامينِ منْ بيضٍ ومن*****سُمُرٍ دَلْوَا الحياتين مِن مَاءٍ ومن عُشُبٍ

لَبَّيْتَ صَوْتاً زِبَطْرِيّاً هَرَقْتَ لَهُ*****كأسَ الكرى ورُضابَ الخُرَّدِ العُرُبِ

عداك حرُّ الثغورِ المستضامة ِ عنْ*****بردِ الثُّغور وعنْ سلسالها الحصبِ

أجبتهُ مُعلناً بالسَّيفِ مُنصَلتاً*****وَلَوْ أَجَبْتَ بِغَيْرِ السَّيْفِ لَمْ تُجِبِ

حتّى تَرَكْتَ عَمود الشرْكِ مُنْعَفِراً*****ولم تُعرِّجْ على الأوتادِ والطُّنُبِ

لمَّا رأى الحربَ رأْي العينِ تُوفلِس*****والحَرْبُ مَشْتَقَّة ُ المَعْنَى مِنَ الحَرَبِ

غَدَا يُصَرِّفُ بِالأَمْوال جِرْيَتَها*****فَعَزَّهُ البَحْرُ ذُو التَّيارِ والحَدَبِ

هَيْهَاتَ! زُعْزعَتِ الأَرْضُ الوَقُورُ بِهِ*****عن غزْوِ مُحْتَسِبٍ لا غزْو مُكتسبِ

لمْ يُنفق الذهبَ المُربي بكثرتهِ*****على الحصى وبهِ فقْرٌ إلى الذَّهبِ

إنَّ الأُسُودَ أسودَ الغيلِ همَّتُها*****يوم الكريهة ِ في المسلوب لا السَّلبِ

وَلَّى ، وَقَدْ أَلجَمَ الخطيُّ مَنْطِقَهُ***** بِسَكْتَة ٍ تَحْتَها الأَحْشَاءُ في صخَبِ

أَحْذَى قَرَابينه صَرْفَ الرَّدَى ومَضى يـ*****َحْتَثُّ أَنْجى مَطَاياهُ مِن الهَرَبِ

موكِّلاً بيفاعِ الأرضِ يُشرفهُ*****مِنْ خِفّة ِ الخَوْفِ لا مِنْ خِفَّة ِ الطرَبِ

إنْ يَعْدُ مِنْ حَرهَا عَدْوَ الظَّلِيم، فَقَدْ*****أوسعتَ جاحمها منْ كثرة ِ الحطبِ

تِسْعُونَ أَلْفاً كآسادِ الشَّرَى نَضِجَتْ*****جُلُودُهُمْ قَبْلَ نُضْجِ التينِ والعِنَبِ

يا رُبَّ حوباءَ لمَّا اجتثَّ دابرهمْ*****طابَتْ ولَوْ ضُمخَتْ بالمِسْكِ لم تَطِبِ

ومُغْضَبٍ رَجَعَتْ بِيضُ السُّيُوفِ بِهِ*****حيَّ الرِّضا منْ رداهمْ ميِّتَ الغضبِ

والحَرْبُ قائمَة ٌ في مأْزِقٍ لَجِجٍ*****تجثُو القيامُ بهِ صُغراً على الرُّكبِ

كمْ نيلَ تحتَ سناها من سنا قمرٍ*****وتَحْتَ عارِضِها مِنْ عَارِضٍ شَنِبِ

كمْ كان في قطعِ أسباب الرِّقاب بها*****إلى المخدَّرة ِ العذراءِ منَ سببِ

كَمْ أَحْرَزَتْ قُضُبُ الهنْدِي مُصْلَتَةً*****تهتزُّ منْ قُضُبٍ تهتزُّ في كُثُبِ

بيضٌ، إذا انتُضيتْ من حُجبها، رجعتْ*****أحقُّ بالبيض أتراباً منَ الحُجُبِ

خَلِيفَة َ اللَّهِ جازَى اللَّهُ سَعْيَكَ عَنْ*****جُرْثُومَة ِ الديْنِ والإِسْلاَمِ والحَسَبِ

بصُرْتَ بالرَّاحة ِ الكُبرى فلمْ ترها*****تُنالُ إلاَّ على جسرٍ منَ التَّعبِ

إن كان بينَ صُرُوفِ الدَّهرِ من رحمٍ*****موصولة ٍ أوْ ذمامٍ غيرِ مُنقضبِ

فبَيْنَ أيَّامِكَ اللاَّتي نُصِرْتَ بِهَا*****وبَيْنَ أيَّامِ بَدْر أَقْرَبُ النَّسَبِ

أَبْقَتْ بَني الأصْفَر المِمْرَاضِ كاسِمِهمُ*****صُفْرَ الوجُوهِ وجلَّتْ أَوْجُهَ العَرَبِ


*****
المصدر:
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate[/BACKGROUND]
م
[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة -الحَسَنُ بنُ وَهبٍ- للشاعر الكبير أبو تمام



الحَسَنُ بنُ وَهبٍ*****كَالغَيثِ في اِنسِكابِه

في الشَرخِ مِن حِجاهُ*****وَالشَرخِ مِن شَبابِه

وَالخِصبِ مِن نَداهُ*****وَالخِصبِ مِن جَنابِه

وَمَنصِبٍ نَماهُ*****وَوالِدٍ سَما بِه

نُطنِبُ كَيفَ شينا*****فيهِ وَلَم نُحابِه

وَحُلَّةٍ كَساها*****كَالحَليِ وَاِلتِهابِه

فَاِستَنبَطَت مَديحاً*****كَالأَريِ في لِصابِه

فَراحَ في ثَنائي*****وَرُحتُ في ثِياب



*****
المصدر:
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate[/BACKGROUND]
م
[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة -أَأَيّامَنا ما كُنتِ إِلّا مَواهِبا - للشاعر الكبير أبو تمام



أَأَيّامَنا ما كُنتِ إِلّا مَواهِبا*****وَكُنتِ بِإِسعافِ الحَبيبِ حَبائِبا

سَنُغرِبُ تَجديداً لِعَهدِكِ في البُكا*****فَما كُنتِ في الأَيّامِ إِلّا غَرائِبا

وَمُعتَرَكٍ لِلشَوقِ أَهدى بِهِ الهَوى*****إِلى ذي الهَوى نُجلَ العُيونِ رَبائِبا

كَواعِبُ زارَت في لَيالٍ قَصيرَةٍ*****يُخَيَّلنَ لي مِن حُسنِهِنَّ كَواعِبا

سَلَبنا غِطاءَ الحُسنِ عَن حُرِّ أَوجُهٍ*****تَظَلُّ لِلُبِّ السالِبيها سَوالِبا

وُجوهٌ لَوَ اِنَّ الأَرضَ فيها كَواكِبٌ*****تَوَقَّدُ لِلساري لَكُنَّ كَواكِبا

سَلي هَل عَمَرتُ القَفرَ وَهوَ سَباسِبٌ*****وَغادَرتُ رَبعي مِن رِكابي سَباسِبا

وَغَرَّبتُ حَتّى لَم أَجِد ذِكرَ مَشرِقٍ*****وَشَرَّقتُ حَتّى قَد نَسيتُ المَغارِبا

خُطوبٌ إِذا لاقَيتُهُنَّ رَدَدنَني*****جَريحاً كَأَنّي قَد لَقيتُ الكَتائِبا

وَمَن لَم يُسَلِّم لِلنَوائِبِ أَصبَحَت*****خَلائِقُهُ طُرّاً عَلَيهِ نَوائِبا

وَقَد يَكهَمُ السَيفُ المُسَمّى مَنِيَّةً*****وَقَد يَرجِعُ المَرءُ المُظَفَّرُ خائِبا

فَآفَةُ ذا أَلّا يُصادِفَ مَضرِباً*****وَآفَةُ ذا أَلّا يُصادِفَ ضارِبا

وَمَلآنَ مِن ضِغنٍ كَواهُ تَوَقُّلي*****إِلى الهِمَّةِ العُليا سَناماً وَغارِبا

شَهِدتُ جَسيماتِ العُلى وَهوَ غائِبٌ*****وَلَو كانَ أَيضاً شاهِداً كانَ غائِبا

إِلى الحَسَنِ اِقتَدنا رَكائِبَ صَيَّرَت*****لَها الحَزنَ مِن أَرضِ الفَلاةِ رَكائِبا

نَبَذتُ إِلَيهِ هِمَّتي فَكَأَنَّما*****كَدَرتُ بِهِ نَجماً عَلى الدَهرِ ثاقِبا

وَكُنتُ اِمرَءاً أَلقى الزَمانَ مُسالِماً*****فَآلَيتُ لا أَلقاهُ إِلّا مُحارِبا

لَوِ اِقتُسِمَت أَخلاقُهُ الغُرُّ لَم تَجِد*****مَعيباً وَلا خَلقاً مِنَ الناسِ عائِبا

إِذا شِئتَ أَن تُحصي فَواضِلَ كَفِّهِ*****فَكُن كاتِباً أَو فَاِتَّخِذ لَكَ كاتِبا

عَطايا هِيَ الأَنواءُ إِلّا عَلامَةً*****دَعَت تِلكَ أَنواءً وَتِلكَ مَواهِبا

هُوَ الغَيثُ لَو أَفرَطتُ في الوَصفِ عامِداً*****لِأَكذِبَ في مَدحيهِ ما كُنتُ كاذِبا

ثَوى مالُهُ نَهبَ المَعالي فَأَوجَبَت*****عَلَيهِ زَكاةُ الجودِ ما لَيسَ واجِبا

تُحَسَّنُ في عَينَيهِ إِن كُنتَ زائِراً*****وَتَزدادُ حُسناً كُلَّما جِئتَ طالِبا

خَدينُ العُلى أَبقى لَهُ البَذلُ وَالتُقى*****عَواقِبَ مِن عُرفٍ كَفَتهُ العَواقِبا

تَطولُ اِستِشاراتُ التَجارِبِ رَأيَهُ*****إِذا ما ذَوو الرَأيِ اِستَشاروا التَجارِبا

بِرِئتُ مِنَ الآمالِ وَهيَ كَثيرَةٌ*****لَدَيكَ وَإِن جاءَتكَ حُدباً لَواغِبا

وَهَل كُنتُ إِلّا مُذنِباً يَومَ أَنتَحي*****سِواكَ بِآمالٍ فَأَقبَلتُ تائِبا


*****
المصدر:
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate
[/BACKGROUND]
م
[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة -لَقَد أَخَذَت مِن دارِ ماوِيَّةَ الحُقبُ ٍ- للشاعر الكبير أبو تمام



لَقَد أَخَذَت مِن دارِ ماوِيَّةَ الحُقبُ*****أَنُحلُ المَغاني لِلبِلى هِيَ أَم نَهبُ

وَعَهدي بِها إِذ ناقِضُ العَهدِ بَدرُها*****مُراحُ الهَوى فيها وَمَسرَحُهُ الخِصبُ

مُؤَزَّرَةً مِن صَنعَةِ الوَبلِ وَالنَدى*****بِوَشيٍ وَلا وَشيٌ وَعَصبٍ وَلا عَصبُ

تَحَيَّرَ في آرامِها الحُسنُ فَاِغتَدَت*****قَرارَةَ مَن يُصبي وَنُجعَةَ مَن يَصبو

سَواكِنُ في بِرٍّ كَما سَكَنَ الدُمى*****نَوافِرُ مِن سوءٍ كَما نَفَرَ السَربُ

كَواعِبُ أَترابٌ لِغَيداءَ أَصبَحَت*****وَلَيسَ لَها في الحُسنِ شَكلٌ وَلا تِربُ

لَها مَنظَرٌ قَيدُ النَواظِرِ لَم يَزَل*****يَروحُ وَيَغدو في خُفارَتِهِ الحُبُّ

يَظَلُّ سَراةُ القَومِ مَثنىً وَمَوحَداً*****نَشاوى بِعَينَيها كَأَنَّهُمُ شَربُ

إِلى خالِدٍ راحَت بِنا أَرحَبِيَّةٌ*****مَرافِقُها مِن عَن كَراكِرِها نُكبُ

جَرى النَجَدُ الأَحوى عَلَيها فَأَصبَحَت*****مِنَ السَيرِ وُرقاً وَهيَ في نَجدِها صُهبُ

إِلى مَلِكٍ لَولا سِجالُ نَوالِهِ*****لَما كانَ لِلمَعروفِ نِقيٌ وَلا شُخبُ

مِنَ البيضِ مَحجوبٌ عَنِ السوءِ وَالخَنا*****وَلا تَحجُبُ الأَنواءَ مِن كَفِّهِ الحُجبُ

مَصونُ المَعالي لا يَزيدُ أَذالَهُ*****وَلا مَزيَدٌ وَلا شَريكٌ وَلا الصُلبُ

وَلا مُرَّتا ذُهلٍ وَلا الحِصنُ غالَهُ*****وَلا كَفَّ شَأوَيهِ عَلِيٌّ وَلا صَعبُ

وَأَشباهُ بَكرِ المَجدِ بَكرُ بنُ وائِلٍ*****وَقاسِطُ عَدنانٍ وَأَنجَبَهُ هِنبُ

مَضَوا وَهُمُ أَوتادُ نَجدٍ وَأَرضِها*****يُرَونَ عِظاماً كُلَّما عَظُمَ الخَطبُ

لَهُم نَسَبٌ كَالفَجرِ ما فيهِ مَسلَكٌ*****خَفِيٌّ وَلا وادٍ عَنودٌ وَلا شِعبُ

هُوَ الإِضحَيانُ الطَلقُ رَفَّت فُروعُهُ*****وَطابَ الثَرى مِن تَحتِهِ وَزَكا التُربُ

يَذُمُّ سَنيدُ القَومِ ضيقَ مَحَلِّهِ*****عَلى العِلمِ مِنهُ أَنَّهُ الواسِعُ الرَحبُ

رَأى شَرَفاً مِمَّن يُريدُ اِختِلاسَهُ*****بَعيدَ المَدى فيهِ عَلى أَهلِهِ قُربُ

فَيا وَشَلَ الدُنيا بِشَيبانَ لا تَغِض*****وَيا كَوكَبَ الدُنيا بِشَيبانَ لا تَخبُ

فَما دَبَّ إِلّا في بُيوتِهِمُ النَدى*****وَلَم تَربُ إِلّا في جُحورِهِمُ الحَربُ

أُولاكَ بَنو الأَحسابِ لَولا فَعالُهُم*****دَرَجنَ فَلَم يوجَد لِمَكرُمَةٍ عَقبُ

لَهُم يَومُ ذي قارٍ مَضى وَهوَ مُفرَدٌ*****وَحيدٌ مِنَ الأَشباهِ لَيسَ لَهُ صَحبُ

بِهِ عَلِمَت صُهبُ الأَعاجِمِ أَنَّهُ*****بِهِ أَعرَبَت عَن ذاتِ أَنفُسِها العُربُ

هُوَ المَشهَدُ الفَصلُ الَّذي ما نَجا بِهِ*****لِكِسرى بنِ كِسرى لا سَنامٌ وَلا صُلبُ

أَقولُ لِأَهلِ الثَغرِ قَد رُئِبَ الثَأى*****وَأُسبِغَتِ النَعماءُ وَاِلتَأَمَ الشَعبُ

فَسيحوا بِأَطرافِ الفَضاءِ وَأَرتِعوا*****قَنا خالِدٍ مِن غَيرِ دَربٍ لَكُم دَربُ

فَتىً عِندَهُ خَيرُ الثَوابِ وَشَرُّهُ*****وَمِنهُ الإِباءُ المِلحُ وَالكَرَمُ العَذبُ

أَشَمُّ شَريكِيٌّ يَسيرُ أَمامَهُ*****مَسيرَةَ شَهرٍ في كَتائِبِهِ الرُعبُ

وَلَمّا رَأى توفيلُ راياتِكَ الَّتي*****إِذا ما اِتلَأَبَّت لا يُقاوِمُها الصُلبُ

تَوَلّى وَلَم يَألُ الرَدى في اِتِّباعِهِ*****كَأَنَّ الرَدى في قَصدِهِ هائِمٌ صَبُّ

كَأَنَّ بِلادَ الرومِ عُمَّت بِصَيحَةٍ*****فَضَمَّت حَشاها أَو رَغا وَسطَها السَقبُ

بِصاغِرَةِ القُصوى وَطِمَّينِ وَاِقتَرى*****بِلادَ قَرَنطاووسَ وابِلُكَ السَكبُ

غَدا خائِفاً يَستَنجِدُ الكُتبَ مُذعِناً*****عَلَيكَ فَلا رُسلٌ ثَنَتكَ وَلا كُتبُ

وَما الأَسَدُ الضِرغامُ يَوماً بِعاكِس*****صَريمَتَهُ إِن أَنَّ أَو بَصبَصَ الكَلبُ

وَمَرَّ وَنارُ الكَربِ تَلفَحُ قَلبَهُ*****وَما الرَوحُ إِلّا أَن يُخامِرَهُ الكَربُ

مَضى مُدبِراً شَطرَ الدَبورِ وَنَفسُهُ*****عَلى نَفسِهِ مِن سوءِ ظَنٍّ بِها إِلبُ

جَفا الشَرقَ حَتّى ظَنَّ مَن كانَ جاهِلاً*****بِدينِ النَصارى أَنَّ قِبلَتَهُ الغَربُ

رَدَدتَ أَديمَ الدينِ أَملَسَ بَعدَما*****غَدا وَلَياليهِ وَأَيّامُهُ جُربُ

بِكُلِّ فَتىً ضَربٍ يُعَرِّضُ لِلقَنا*****مُحَيّاً مُحَلّىً حَليُهُ الطَعنُ وَالضَربُ

كُماةٌ إِذا تُدعى نَزالِ لَدى الوَغى*****رَأَيتَهُمُ رَجلى كَأَنَّهُمُ رَكبُ

مِنَ المَطَرِيّينَ الأُلى لَيسَ يَنجَلي*****بِغَيرِهِمُ لِلدَهرِ صَرفٌ وَلا لَزبُ

وَما اِجتُلِيَت بِكرٌ مِنَ الحَربِ ناهِدٌ*****وَلا ثَيِّبٌ إِلّا وَمِنهُم لَها خِطبُ

جُعِلتَ نِظامَ المَكرُماتِ فَلَم تَدُر*****رَحى سُؤدُدٍ إِلّا وَأَنتَ لَها قُطبُ

إِذا اِفتَخَرَت يَوماً رَبيعَةُ أَقبَلَت*****مُجَنَّبَتَي مَجدٍ وَأَنتَ لَها قَلبُ

يَجِفُّ الثَرى مِنها وَتُربُكَ لَيِّنٌ*****وَيَنبو بِها ماءُ الغَمامِ وَما تَنبو

بِجودِكَ تَبيَضُّ الخُطوبُ إِذا دَجَت*****َتَرجِعُ في أَلوانِها الحِجَجُ الشُهبُ

هُوَ المَركَبُ المُدني إِلى كُلِّ سُؤدُدٍ*****وَعَلياءَ إِلّا أَنَّهُ المَركَبُ الصَعبُ

إِذا سَبَبٌ أَمسى كَهاماً لَدى اِمرِىءٍ*****أَجابَ رَجائي عِندَكَ السَبَبُ العَضبُ

وَسَيّارَةٍ في الأَرضِ لَيسَ بِنازِحٍ*****عَلى وَخدِها حَزنٌ سَحيقٌ وَلا سَهبُ

تَذُرُّ ذُرورَ الشَمسِ في كُلِّ بَلدَةٍ*****وَتَمضي جَموحاً ما يُرَدُّ لَها غَربُ

عَذارى قَوافٍ كُنتَ غَيرَ مُدافِعٍ*****أَبا عُذرِها لا ظُلمَ ذاكَ وَلا غَصبُ

إِذا أُنشِدَت في القَومِ ظَلَّت كَأَنَّها*****مُسِرَّةُ كِبرٍ أَو تَداخَلَها عُجبُ

مُفَصَّلَةٌ بِاللُؤلُؤِ المُنتَقى لَها*****مِنَ الشِعرِ إِلّا أَنَّهُ اللُؤلُؤُ الرَطب


*****
المصدر:
http://go.3roos.com/z2lno9bxv73
[/BACKGROUND]
م
[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة -قَد نابَتِ الجِزعَ مِن أُروِيَّةَ النُوَبُ ٍ- للشاعر الكبير أبو تمام



قَد نابَتِ الجِزعَ مِن أُروِيَّةَ النُوَبُ*****وَاِستَحقَبَت جِدَّةً مِن رَبعِها الحِقَبُ

أَلوى بِصَبرِكَ إِخلاقُ اللِوى وَهَفا*****بِلُبِّكَ الشَوقُ لَمّا أَقفَرَ اللَبَبُ

خَفَّت دُموعُكَ في إِثرِ الحَبيبِ لَدُن*****خَفَّت مِنَ الكُثُبِ القُضبانُ وَالكُثُبُ

مِن كُلِّ مَمكورَةٍ ذابَ النَعيمُ لَها*****ذَوبَ الغَمامِ فَمُنهَلٌّ وَمُنسَكِبُ

أَطاعَها الحُسنُ وَاِنحَطَّ الشَبابُ عَلى*****فُؤادِها وَجَرَت في روحِها النِسَبُ

لَم أَنسَها وَصُروفُ البَينِ تَظلِمُها*****وَلا مُعَوَّلَ إِلّا الواكِفُ السَرِبُ

أَدنَت نِقاباً عَلى الخَدَّينِ وَاِنتَسَبَت*****لِلناظِرينَ بِقَدٍّ لَيسَ يَنتَسِبُ

وَلَو تَبَسَّمُ عُجنا الطَرفَ في بَرَدٍ *****وَفي أَقاحٍ سَقَتها الخَمرُ وَالضَرَبُ

مِن شَكلِهِ الدُرُّ في رَصفِ النِظامِ وَمِن*****صِفاتِهِ الفِتنَتانِ الظَلمُ وَالشَنَبُ

كانَت لَنا مَلعَباً نَلهو بِزُخرُفِهِ*****َقَد يُنَفِّسُ عَن جِدِّ الفَتى اللَعِبُ

لَمّا أَطالَ اِرتِجالَ العَذلِ قُلتُ لَهُ*****الحَزمُ يَثني خُطوبَ الدَهرِ لا الخُطَبُ

لَم يَجتَمِع قَطُّ في مِصرٍ وَلا طَرَفٍ*****مُحَمَّدُ بنُ أَبي مَروانَ وَالنُوَبُ

لي مِن أَبي جَعفَرٍ آخِيَّةٌ سَبَبٌ*****إِن تَبقَ يُطلَب إِلى مَعروفِيَ السَبَبُ

صَحَّت فَما يَتَمارى مَن تَأَمَّلَها*****مِن نَحوِ نائِلِهِ في أَنَّها نَسَبُ

أَمَّت نَداهُ بِيَ العيسُ الَّتي شَهِدَت*****لَها السُرى وَالفَيافي أَنَّها نُجُبُ

هَمٌّ سَرى ثُمَّ أَضحى هِمَّةً أَمَماً*****أَضحَت رَجاءً وَأَمسَت وَهيَ لي نَشَبُ

أَعطى وَنُطفَةُ وَجهي في قَرارَتِها*****تَصونُها الوَجَناتُ الغَضَّةُ القُشُبُ

لَن يَكرُمَ الظَفَرُ المُعطى وَإِن أُخِذَت*****بِهِ الرَغائِبُ حَتّى يَكرُمَ الطَلَبُ

إِذا تَباعَدَتِ الدُنيا فَمَطلَبُها*****إِذا تَوَرَّدتَهُ مِن شِعبِهِ كَثَبُ

رِدءُ الخِلافَةِ في الجُلّى إِذا نَزَلَت*****َقَيِّمُ المُلكِ لا الواني وَلا النَصِبُ

جَفنٌ يَعافُ لَذيذَ النَومِ ناظِرُهُ*****شُحّاً عَلَيها وَقَلبٌ حَولَها يَجِبُ

طَليعَةٌ رَأيُهُ مِن دونِ بَيضَتِها*****كَما اِنتَمى رَابِئٌ في الغَزوِ مُنتَصِبُ

حَتّى إِذا ما اِنتَضى التَدبيرَ ثابَ لَهُ*****جَيشٌ يُصارِعُ عَنهُ ما لَهُ لَجَبُ

شِعارُها اِسمُكَ إِن عُدَّت مَحاسِنُها*****إِذِ اِسمُ حاسِدِكَ الأَدنى لَها لَقَبُ

وَزيرُ حَقٍّ وَوالي شُرطَةٍ وَرَحى*****ديوانِ مُلكٍ وَشيعِيٌّ وَمُحتَسِبُ

كَالأَرحَبِيِّ المَذَكّى سَيرُهُ المَرَطى*****وَالوَخدُ وَالمَلعُ وَالتَقريبُ وَالخَبَبُ

عَودٌ تُساجِلُهُ أَيّامُهُ فَبِها*****مِن مَسِّهِ وَبِهِ مِن مَسِّها جُلَبُ

ثَبتُ الجَنانِ إِذا اِصطَكَّت بِمُظلِمَةٍ*****في رَحلِهِ أَلسُنُ الأَقوامِ وَالرُكَبُ

لا المَنطِقُ اللَغوُ يَزكو في مَقاوِمِه*****يَوماً وَلا حُجَّةُ المَلهوفِ تُستَلَبُ

كَأَنَّما هُوَ في نادي قَبيلَتِهِ*****لا القَلبُ يَهفو وَلا الأَحشاءُ تَضطَرِبُ

وَتَحتَ ذاكَ قَضاءٌ حَزُّ شَفرَتِهِ*****كَما يَعَضُّ بِأَعلى الغارِبِ القَتَبُ

لا سورَةٌ تُتَّقى مِنهُ وَلا بَلَهٌ*****وَلا يَحيفُ رِضاً مِنهُ وَلا غَضَبُ

أَلقى إِلَيكَ عُرى الأَمرِ الإِمامُ فَقَد*****شُدَّ العِناجُ مِنَ السُلطانِ وَالكَرَبُ

يَعشو إِلَيكَ وَضَوءُ الرَأيِ قائِدُهُ *****خَليفَةٌ إِنَّما آراؤُهُ شُهُبُ

إِن تَمتَنِع مِنهُ في الأَوقاتِ رُؤيَتُهُ*****فَكُلُّ لَيثٍ هَصورٍ غيلُهُ أَشِبُ

أَو تَلقَ مِن دونِهِ حُجبٌ مُكَرَّمَة*****يَوماً فَقَد أُلقِيَت مِن دونِكَ الحُجُبُ

وَالصُبحُ تَخلُفُ نورَ الشَمسِ غُرَّتُهُ*****وَقَرنُها مِن وَراءِ الأُفقِ مُحتَجِبُ

أَما القَوافي فَقَد حَصَّنتَ عُذرَتَها*****فَما يُصابُ دَمٌ مِنها وَلا سَلَبُ

مَنَعتَ إِلّا مِنَ الأَكفاءِ ناكِحَها*****وَكانَ مِنكَ عَلَيها العَطفُ وَالحَدَبُ

وَلَو عَضَلتَ عَنِ الأَكفاءِ أَيِّمَها*****وَلَم يَكُن لَكَ في أَطهارِها أَرَبُ

كانَت بَناتِ نُصَيبٍ حينَ ضَنَّ بِها*****عَنِ المَوالي وَلَم تَحفَل بِها العَرَبُ

أَمّا وَحَوضُكَ مَملوءٌ فَلا سُقِيَت*****خَوامِسي إِن كَفى أَرسالَها الغَرَبُ

لَو أَنَّ دِجلَةَ لَم تُحوِج وَصاحِبَها*****أَرضَ العِراقَينِ لَم تُحفَر بِها القُلُبُ

لَم يَنتَدِب عُمَرٌ لِلإِبلِ يَجعَلُ مِن*****جُلودِها النَقدَ حَتّى عَزَّهُ الذَهَبُ

لا شَربَ أَجهَلُ مِن شَربٍ إِذا وَجَدوا*****هَذا اللُجَينِ فَدارَت فيهِمُ الغُلَبُ

إِنَّ الأَسِنَّةَ وَالماذِيَّ مُذ كَثُرا*****فَلا الصَياصي لَها قَدرٌ وَلا اليَلَبُ

لا نَجمَ مِن مَعشَرٍ إِلّا وَهِمَّتُهُ*****عَلَيكَ دائِرَةٌ يا أَيُّها القُطُبُ

وَما ضَميرِيَ في ذِكراكَ مُشتَرَكٌ*****وَلا طَريقي إِلى جَدواكَ مُنشَعِبُ

لي حُرمَةٌ بِكَ لَولا ما رَعَيتَ وَما*****أَوجَبتَ مِن حِفظِها ما خِلتُها تَجِبُ

بَلى لَقَد سَلَفَت في جاهِلِيَّتِهِم*****لِلحَقِّ لَيسَ كَحَقّي نُصرَةٌ عَجَبُ

أَن تَعلَقَ الدَلوُ بِالدَلوِ الغَريبَةِ أَو*****يُلابِسَ الطُنُبَ المُستَحصِدَ الطُنُبُ

إِنَّ الخَليفَةَ قَد عَزَّت بِدَولَتِهِ*****دَعائِمُ الدينِ فَليَعزِز بِكَ الأَدَبُ

مالي أَرى جَلَباً فَعماً وَلَستُ أَرى*****سوقاً وَمالي أَرى سوقاً وَلا جَلَبُ

أَرضٌ بِها عُشُبٌ جَرفٌ وَلَيسَ بِها*****ماءٌ وَأُخرى بِها ماءٌ وَلا عُشُبُ

خُذها مُغَرِّبَةً في الأَرضِ آنِسَةً*****بِكُلِّ فَهمٍ غَريبٍ حينَ تَغتَرِبُ

مِن كُلِّ قافِيَةٍ فيها إِذا اِجتُنِيَت*****مِن كُلِّ ما يَجتَنيهِ المُدنَفُ الوَصِبُ

الجِدُّ وَالهَزلُ في تَوشيعِ لُحمَتِها*****وَالنُبلُ وَالسُخفُ وَالأَشجانُ وَالطَرَبُ

لا يُستَقى مِن جَفيرِ الكُتبِ رَونَقُها*****وَلَم تَزَل تَستَقي مِن بَحرِها الكُتُبُ

حَسيبَةٌ في صَميمِ المَدحِ مَنصِبُها*****إِذ أَكثَرُ الشِعرِ مُلقىً مالَهُ حَسَبُ


*****
المصدر:
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate


[/BACKGROUND]
م
[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة -أَبا جَعفَرٍ أَضحى بِكَ الظَنُّ مُمرِعاً ٍ- للشاعر الكبير أبو تمام



أَبا جَعفَرٍ أَضحى بِكَ الظَنُّ مُمرِعاً*****فَمِل بِرَواعيهِ عَنِ الأَمَلِ الجَدبِ

فَوَاللَهِ ما شَيءٌ سِوى الحُبِّ وَحدَهُ*****بِأَعلى مَحَلّاً مِن رَجائِكَ في قَلبي


*****
المصدر:
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate[/BACKGROUND]
م
[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة -سَلامُ اللَهِ عِدَّةَ رَملِ خَبتٍ- للشاعر الكبير أبو تمام


سَلامُ اللَهِ عِدَّةَ رَملِ خَبتٍ*****عَلى اِبنِ الهَيثَمِ المَلِكِ اللُبابِ

ذَكَرتُكَ ذِكرَةً جَذَبَت ضُلوعي*****إِلَيكَ كَأَنَّها ذِكرى تَصابي

فَلا يُغبِب مَحَلَّكَ كُلَّ يَومٍ*****مِنَ الأَنواءِ أَلطافُ السَحابِ

سَقَت جوداً نَوالاً مِنكَ جَوداً*****وَرَبعاً غَيرَ مُجتَنَبِ الجَنابِ

فَثَمَّ الجودُ مَشدودَ الأَواخي*****وَثَمَّ المَجدُ مَضروبَ القِبابِ

وَأَخلاقٌ كَأَنَّ المِسكَ فيها*****بِصَفوِ الراحِ وَالنُطَفِ العِذابِ

وَكَم أَحيَيتَ مِن ظَنٍّ رُفاتٍ*****بِها وَعَمَرتَ مِن أَمَلٍ خَرابِ

يَمينُ مُحَمَّدٍ بَحرٌ خِضَمٌّ*****طَموحُ المَوجِ مَجنونُ العُبابِ

تَفيضُ سَماحَةً وَالمُزنُ مُكدٍ*****وَتَقطَعُ وَالحُسامُ العَضبُ نابِ

فَداكَ أَبا الحُسَينِ مِنَ الرَزايا*****وَمِن داجي حَوادِثِها الغِضابِ

حَسودٌ قَصَّرَت كَفّاهُ عَنهُ*****وَكَفُّكَ لِلنَوالِ وَلِلضِرابِ

وَيَحسُبُ ما يُفيدُ بِلا عَطاءٍ*****وَتُعطي ما تُفيدُ بِلا حِسابِ

وَيَغدو يَستَثيبُ بِلا نَوال*****وَنَيلُكَ كُلُّهُ لا لِلثَوابِ

ذَكَرتُ صَنيعَةً لَكَ أَلبَسَتني*****َثيثَ المالِ وَالنِعَمِ الرِغابِ

تَجَدَّدُ كُلَّما لُبِسَت وَتَبقى*****إذا اِبتُذِلَت وَتَخلَقُ في الحِجابِ

إِذا ما أُبرِزَت زادَت ضِياءً*****وَتَشحُبُ وَجنَتاها في النِقابِ

وَلَيسَت بِالعَوانِ العَنسِ عِندي*****وَلا هِيَ مِنكَ بِالبِكرِ الكَعابِ

فَلا يَبعُد زَمانٌ مِنكَ عِشنا*****بِنَضرَتِهِ وَرَونَقِهِ العُجابِ

كَأَنَّ العَنبَرَ الهِندِيَّ فيهِ*****َفَأرَ المِسكِ مَفضوضَ الرُضابِ

لَياليهِ لَيالي الوَصلِ تَمَّت*****بِأَيّامٍ كَأَيّامِ الشَبابِ

أَقولُ بِبَعضِ ما أَسدَيتَ عِندي*****وَما أَطلَبتَني قَبلَ الطِلابِ

وَلَو أَنّي اِستَطَعتُ لَقامَ عَنّي*****بِشُكرِكَ مَن مَشى فَوقَ التُرابِ

إِذاً شَكَرَتكَ مَذحِجُ حَيثُ كانَت*****بَنو دَيّانِها وَبَنو الضِبابِ

وَجِئتُكَ في قُضاعَةَ قَد أَطافَت*****بِرُكنَي عامِرٍ وَبَني جَنابِ

وَلَاِستَنجَدتُ حَنظَلَةً وَعَمراً*****وَلَم أَعدِل بِسَعدٍ وَالرَبابِ

وَلَاِستَرفَدتُ مِن قَيسٍ ذُراها*****بَني بَدرٍ وَصيدَ بَني كِلابِ

وَلَاِحتَفَلَت رَبيعَةُ لي جَميعاً*****بِأَيّامٍ كَأَيّامِ الكُلابِ

فَأَشفي مِن صَميمِ الشُكرِ نَفسي*****وَتَركُ الشُكرِ أَثقَلُ لِلرِقابِ

إِلَيكَ أَثَرتُ مِن تَحتِ التَراقي*****قَوافِيَ تَستَدِرُّ بِلا عِصابِ

مِنَ القِرطاتِ في الآذانِ تَبقى*****بَقاءَ الوَحيِ في الصُمِّ الصِلابِ

عِراضَ الجاهِ تَجزَعُ كُلَّ وادٍ*****مُكَرَّمَةً وَتَفتَحُ كُلَّ بابِ

مُضَمَّنَةً كَلالَ الرَكبِ تُغني*****غَناءَ الزادِ عَنهُم وَالرِكابِ

إِذا عارَضتَها في يَومِ فَخرٍ***** مَسَحتَ خُدودَ سابِقَةٍ عِرابِ

تَصيرُ بِها وِهادُ الأَرضِ هَضباً*****وَأَعلاماً وَتَثلِمُ في الرَوابي

كَتَبتُ وَلَو قَدَرتُ جَوىً وَشَوقاً*****إِلَيكَ لَكُنتُ سَطراً في كِتابي


*****
المصدر:
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate
[/BACKGROUND]
م
[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة -صَرفُ النَوى لَيسَ بِالمَكيثِ- للشاعر الكبير أبو تمام



صَرفُ النَوى لَيسَ بِالمَكيثِ*****يَنبِثُ ما لَيسَ بِالنَبيثِ

هَبَّت لِأَحبابِنا رِياحٌ*****غَيرُ سَواهٍ وَلا رُيوثِ

بُدورُ لَيلِ التَمامِ حُسناً*****عينُ حُقوفٍ ظِباءُ ميثِ

بَينَ الخَلاخيلِ وَالأَساوي*****رِ وَالدَماليجِ وَالرُعوثِ

مِن كُلِّ رُعبوبَةٍ تَرَدّى*****بِثَوبِ فَينانِها الأَثيثِ

كَالرَشَأِ العَوهَجِ اِطَّباهُ*****رَوعٌ إِلى مُغزِلٍ رَغوثِ

رَعَت جَنابَي عُوَيرِضات*****مِن خَزَماتٍ وَمِن شُثوثِ

وَلاحِبٍ مُشكِلِ النَواحي*****مُنخَرِقِ السَهلِ وَالوُعوثِ

لَم تُزجَرِ العيسُ في قَراهُ*****مُذ عَصرِ نوحٍ وَعَصرِ شيثِ

كَأَنَّ صَوتَ النَعامِ فيهِ*****إِذا دَعا صَوتُ مُستَغيثِ

قَلَّصتُهُ بِالقِلاصِ تَهوي*****بِالوَخدِ مِن سَيرِها الحَثيثِ

مِن كُلِّ صُلبِ القَرا مَعوجٍ*****وَكُلِّ عَيرانَةٍ دَلوثِ

ذي مَيعَةٍ مَشيُهُ الدِفَقّى*****وَذاتِ لَوثٍ بِها مَلوثِ

يَطلُبنَ مِن عَقدِ وَعدِ موسى*****غَيرَ سَحيلٍ وَلا نَكيثِ

بَنانُ موسى إِذا اِستَهَلَّت*****لِلناسِ نابَت عَنِ الغُيوثِ

حَيثُ النَدى وَالسَدى جَميعاً*****وَمَلجَأُ الخائِفِ الكَريثِ

حَيثُ لَبونُ النَوالِ تَهمي*****غَيرَ شَطورٍ وَلا ثَلوثِ

وَالمَجدُ مِن تالِدٍ قَديمٍ*****ثَمَّ وَمِن طارِفٍ حَديثِ

إِن تَستَبِثهُ تَجِد عُراماً*****مِن مُستَباثٍ لِمُستَبيثِ

وَحَيَّةً أُفعُوانَ لِصبٍ*****يَعيثُ في مُهجَةِ العَيوثِ

تَغدو المَنايا مُسَخَّراتٍ*****وَقفاً عَلى سَمِّهِ النَفيثِ

وَصارِمَ الشَفرَتَينِ عَضباً*****غَيرَ دَدانٍ وَلا أَنيثِ

لَيثاً وَلَكِنَّهُ حِمامٌ*****صُبَّ اِنتِقاماً عَلى اللُيوثِ

أَنكِد بِأَريِ النَوالِ ما لَم*****يَحلُ مِنَ العُشبِ وَالجُثوثِ

ما الجودُ بِالجودِ أَو تَراهُ*****لَيسَ بِنَزرٍ وَلا لَبيثِ

طالَ المَدى فَاِعتَراكَ عَتبٌ*****مِن صادِقِ الوُدِّ مُستَريثِ

خُذها فَما نالَها بِنَقصٍ*****مَوتُ جَريرٍ وَلا البَعيثِ

وَكُن كَريماً تَجِد كَريماً*****في مَدحِهِ يا أَبا المُغيثِ


*****
المصدر:
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate
[/BACKGROUND]
م
[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة -أَهدِ الدُموعَ إِلى دارٍ وَماصِحَها - للشاعر الكبير أبو تمام



أَهدِ الدُموعَ إِلى دارٍ وَماصِحَها*****فَلِلمَنازِلِ سَهمٌ في سَوافِحِها

أَشلى الزَمانُ عَلَيها كُلَّ حادِثَةٍ*****وَفُرقَةٍ تُظلِمُ الدُنيا لِنازِحِها

حَلَفتُ حَقّاً لَقَد قَلَّت مَلاحَتُها*****بِمَن تُخُرِّمَ عَنها مِن مَلائِحِها

إِن تَبرَحا وَتَباريحي عَلى كَبِدٍ*****ما تَستَقِرُّ فَدَمعي غَيرُ بارِحِها

دارٌ أُجِلُّ الهَوى عَن أَن أُلِمَّ بِها*****في الرَكبِ إِلّا وَعَيني مِن مَنائِحِها

إِذا وَصَفتُ لِنَفسي هَجرَها جَمَحَت*****وَدائِعُ الشَوقِ في أَقصى جَوانِحِها

وَإِن خَطَبتُ إِلَيها صَبرَها جَعَلَت*****جِراحَةُ الوَجدِ تَدمى في جَوارِحِها

ما لِلفَيافي وَتِلكَ العيسُ قَد خُزِمَت*****فَلَم تَظَلَّم إِلَيها مِن صَحاصِحِها

فُتلٌ إِذا اِبتَكَرَ الغادي عَلى أَمَلٍ*****خَلَّفنَهُ يَزجُرُ الحَسرى بِرائِحِها

تُصغي إِلى الحَدوِ إِصغاءَ القِيانِ إِلى*****نَغمٍ إِذا اِستَغرَبَتهُ مِن مَطارِحِها

حَتّى تؤوبَ كَأَنَّ الطَلحَ مُعتَرِضٌ*****بِشَوكِهِ في المَآقي مِن طَلائِحِها

إِلى الأَكارِمِ أَفعالاً وَمُنتَسَباً*****لَم يَرتَعِ الذَمُّ يَوماً في طَوائِحِها

آساسُ مَكَّةَ وَالدُنيا بِعُذرَتِها*****لَم يَنزِلِ الشَيبُ في مَثنى مَسائِحِها

قَومٌ هُمُ أَمِنوا قَبلَ الحَمامِ بِها*****مِن بَينِ ساجِعِها الباكي وَنائِحِها

كانوا الجِبالَ لَها قَبلَ الجِبالِ وَهُم*****سالوا وَلَم يَكُ سَيلٌ في أَباطِحِها

وَالفَضلُ إِن شَمِلَ الإِظلامُ ساحَتَها*****مِصباحُها المُتَجَلّي مِن مَصابِحِها

مِن خَيرِها مَغرِساً فيها وَأَوسَعِها*****شِعباً تُحَطُّ إِلَيهِ عيرُ مادِحِها

لا تَفتَ تُزجي فَتِيَّ العيسِ سَاهِمِةً*****إِلى فَتى سِنِّها مِنها وَقارِحِها

حَتّى تُناوِلَ تِلكَ القَوسَ بارِيَها*****حَقّاً وَتُلقي زِناداً عِندَ قادِحِها

كَأَنَّ صاعِقَةً في جَوفِ بارِقَةٍ*****زَئيرُهُ واغِلاً في أُذنِ نابِحِها

سِنانُ مَوتٍ ذُعافٍ مِن أَسِنَّتِها*****صَفيحَةٌ تُتَحامى مِن صَفائِحِها

ذو تَدرَءٍ وَإِباءٍ في الأُمورِ وَهَل*****جَواهِرُ الطَيرِ إِلّا في جَوارِحِها

هَشماً لِأَنفِ المُسامي حَينَهُ فَسَما*****لِهاشِمٍ فَضلُها فيها اِبنُ صالِحِها

يا حاسِدَ الفَضلِ لا أَعرِفكَ مُحتَشِداً*****لِغَمرَةٍ أَنتَ عِندي غَيرُ سابِحِها

لِكَوكَبٍ نازِحٍ مِن كَفِّ لامِسِهِ*****وَصَخرَةٍ وَسمُها في قَرنِ ناطِحِها

وَلا تَقُل إِنَّنا مِن نَبعَةٍ فَلَقَد *****بانَت نَجائِبُ إِبلٍ مِن نَواضِحِها

سَميدَعٌ يَتَغَطّى مِن صَنائِعِه*****كَما تَغَطّى رِجالٌ مِن فَضائِحِها

وَفارَةُ المِسكِ لا يُخفي تَضَوُّعَها*****طولُ الحِجابِ وَلا يُزرى بِفائِحِها

لِلَّهِ دَرُّكَ في الخَودِ الَّتي طَمَحَت*****ما كانَ أَرقاكَ يا هَذا لِطامِحِها

نَقِيَّةُ الجَيبِ لا لَيلٌ بِمُدخِلِها*****في بابِ عَيبٍ وَلا صُبحٌ بِفاضِحِها

أَخَذتَها لَبوَةَ العِرّيسِ مُلبِدَةً*****في الغابِ وَالنَجمُ أَدنى مِن مَناكِحِها

لَو أَنَّ غَيرَ أَبي الأَشبالِ صافَحَها*****شَكَّت بِمَخلَبِها كَفَّي مُصافِحِها

جاءَت بِصَقرَينِ غِطريفَينِ لَو وُزِنا*****بِهَضبِ رَضوى إِذاً ما لا بِراجِحِها

بِهاشِمِيَّينِ بَدرِيَّينِ إِن لَحَجَت*****مَغالِقُ الدَهرِ كانا مِن مَفاتِحِها

نَصلانِ قَد أُثبِتا في قَلبِ شانِئِها*****نارَينِ أوقِدَتا في كَشحِ كاشِحِها

وَكَذَّبَ اللَهُ أَقوالاً قُرِفتَ بِها*****بِحُجَّةٍ تُسرَجُ الدُنيا بِواضِحِها

مُضيئَةٍ نَطَقَت فينا كَما نَطَقَت*****ذَبيحَةُ المُصطَفى موسى لِذابِحِها

لَئِن قَليبُكَ جاشَت بِالسَماحَةِ لي*****لَقَد وَصَلتُ بِشُكري حَبلَ ماتِحِها

وَقَد رَأَتني قُرَيشٌ ساحِباً رَسَني*****إِلَيكَ عَن طَلقِها وَجهاً وَكالِحِها

إِذا القَصائِدُ كانَت مِن مَدائِحِهِم*****فَأَنتَ لا شَكَّ عِندي مِن مَدائِحِها

وَإِن غَرائِبُها أَجدَبنَ مِن بَلَدٍ*****كانَت عَطاياكَ أَندى مِن مَسارِحِها


*****
المصدر:
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate
[/BACKGROUND]
م
[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة -أَرَأَيتَ أَيُّ سَوالِفٍ وَخُدودِ - للشاعر الكبير أبو تمام



أَرَأَيتَ أَيُّ سَوالِفٍ وَخُدودِ*****عَنَّت لَنا بَينَ اللِوى فَزَرودِ

أَترابُ غافِلَةِ اللَيالي أَلَّفَت*****عُقَدَ الهَوى في يارَقِ وَعُقودِ

بَيضاءُ يَصرَعُها الصِبا عَبَثَ الصَبا*****أُصُلاً بِخوطِ البانَةِ الأُملودِ

وَحشِيَّةٌ تَرمي القُلوبَ إِذا اِغتَدَت*****وَسنى فَما تَصطادُ غَيرَ الصيدِ

لا حَزمَ عِندَ مُجَرِّبٍ فيها وَلا*****جَبّارُ قَومٍ عِندَها بِعَنيدِ

مالي بِرَبعٍ مِنهُمُ مَعهودُ*****ِلّا الأَسى وَعَزيمَةُ المَجلودِ

إِن كانَ مَسعودٌ سَقى أَطلالَهُم*****سَبَلَ الشُؤونِ فَلَستُ مِن مَسعودِ

ظَعَنوا فَكانَ بُكايَ حَولاً بَعدَهُم*****ثُمَّ اِرعَوَيتُ وَذاكَ حُكمُ لَبيدِ

أَجدِر بِجِمرَةِ لَوعَةٍ إِطفاؤُها*****بِالدَمعِ أَن تَزدادَ طولَ وُقودِ

لا أُفقِرُ الطَرَبَ القِلاصَ وَلا أُرى*****مَع زيرِ نِسوانٍ أَشُدُّ قُتودي

شَوقٌ ضَرَحتُ قَذاتَهُ عَن مَشرَبي*****وَهَوىً أَطَرتُ لِحاءَهُ عَن عودي

عامي وَعامُ العيسِ بَينَ وَديقَةٍ*****مَسجورَةٍ وَتَنوفَةٍ صَيخودِ

حَتّى أُغادِرَ كُلَّ يَومٍ بِالفَلا*****لِلطَيرِ عيداً مِن بَناتِ العيدِ

هَيهاتَ مِنها رَوضَةٌ مَحمودَةٌ*****حَتّى تُناخَ بِأَحمَدَ المَحمودِ

بِمُعَرَّسِ العَرَبِ الَّذي وَجَدَت بِهِ*****أَمنَ المَروعِ وَنَجدَةَ المَنجودِ

حَلَّت عُرا أَثقالِها وَهُمومَها*****أَبناءُ إِسماعيلَ فيهِ وَهودِ

أَمَلٌ أَناخَ بِهِم وُفوداً فَاِغتَدَوا*****مِن عِندِهُ وَهُمُ مُناخُ وُفودِ

بَدَأَ النَدى وَأَعادَهُ فيهِم وَكَم*****مِن مُبدِئٍ لِلعُرفِ غَيرُ مُعيدِ

يا أَحمَدَ بنَ أَبي دُوادٍ حُطتَني*****بِحِياطَتي وَلَدَدتَني بِلُدودي

وَمَنَحتَني وُدّاً حَمَيتُ ذِمارَهُ*****وَذِمامَهُ مِن هِجرَةٍ وَصُدودِ

وَلَكَم عَدُوٍّ قالَ لي مُتَمَثِّلاً*****كَم مِن وَدودٍ لَيسَ بِالمَودودِ

أَضجَت إِيادٌ في مَعَدٍّ كُلِّها*****وَهُمُ إِيادُ بِنائِها المَمدودِ

تَنميكَ في قُلَلِ المَكارِمِ وَالعُلى*****زُهرٌ لِزُهرِ أُبُوَّةٍ وَجُدودِ

إِن كُنتُمُ عادِيَّ ذاكَ النَبعِ إِن*****نَسَبوا وَفَلقَةَ ذَلِكَ الجُلمودِ

وَشَرِكتُموهُم دونَنا فَلَأَنتُمُ*****شُرَكاؤُنا مِن دونِهِم في الجودِ

كَعبٌ وَحاتَمٌ اللَذانِ تَقَسَّما*****خُطَطَ العُلى مِن طارِفٍ وَتَليدِ

هَذا الَّذي خَلَفَ السَحابَ وَماتَ ذا*****في المَجدِ ميتَةَ خِضرِمٍ صِنديدِ

إِلّا يَكُن فيها الشَهيدَ فَقَومُه*****لا يَسمَحونَ بِهِ بِأَلفِ شَهيدِ

ما قاسَيا في المَجدِ إِلّا دونَ ما*****قاسَيتَهُ في العَدلِ وَالتَوحيدِ

فَاِسمَع مَقالَةَ زائِرٍ لَم تَشتَبِه*****آراؤُهُ عِندَ اِشتِباهِ البيدِ

يَستامُ بَعضَ القَولِ مِنكَ بِفِعلِهِ*****كَمَلاً وَعَفوَ رِضاكَ بِالمَجهودِ

أَسرى طَريداً لِلحَياءِ مِنَ الَّتي*****زَعَموا وَلَيسَ لِرَهبَةٍ بِطَريدِ

كُنتَ الرَبيعَ أَمامَهُ وَوَراءَهُ*****قَمَرُ القَبائِلِ خالِدِ بنِ يَزيدِ

فَالغَيثُ مِن زُهرٍ سَحابَةُ رَأفَةٍ*****وَالرُكنُ مِن شَيبانَ طَودُ حَديدِ

وَغَداً تَبَيَّنُ ما بَراءَةُ ساحَتي*****لَو قَد نَفَضتَ تَهائِمي وَنُجودي

هَذا الوَليدُ رَأى التَثَبُّتَ بَعدَما*****قالوا يَزيدُ بنُ المُهَلَّبِ مودِ

فَتَزَعزَعَ الزورُ المُؤَسَّسُ عِندَهُ*****وَبِناءُ هَذا الإِفكِ غَيرُ مَشيدِ

وَتَمَكَّنَ اِبنُ أَبي سَعيدٍ مِن حِجا*****مَلِكٍ بِشُكرِ بَني المُلوكِ سَعيدِ

ما خالِدٌ لي دونَ أَيّوبٍ وَلا*****عَبدُ العَزيزِ وَلَستُ دونَ وَليدِ

نَفسي فِداؤُكَ أَيَّ بابٍ مُلِمَّةٍ*****لَم يُرمَ فيهِ إِلَيكَ بِالإِقليدِ

لِمُقارِفِ البُهتانِ غَيرُ مُقارِفٍ*****وَمِنَ البَعيدِ الرَهطِ غَيرُ بَعيدِ

لَمّا أَظَلَّتني غَمامُكَ أَصبَحَت*****تِلكَ الشُهودُ عَلَيَّ وَهِيَ شُهودي

مِن بَعدِ أَن ظَنّوا بِأَن سَيَكونُ لي*****يَومٌ بِبَغيِِهِم كَيَومِ عَبيدِ

أُمنِيَّةٌ ما صادَفوا شَيطانَها*****فيها بِعِفريتٍ وَلا بِمَريدِ

نَزَعوا بِسَهمِ قَطيعَةٍ يَهفو بِهِ*****ريشُ العُقوقِ فَكانَ غَيرَ سَديدِ

وَإِذا أَرادَ اللَهُ نَشرَ فَضيلَةٍ*****طُوِيَت أَتاحَ لَها لِسانَ حَسودِ

لَولا اِشتِعالُ النارِ فيما جاوَرَت*****ما كانَ يُعرَفُ طيبُ عَرفِ العودِ

لَولا التَخَوُّفَ لِلعَواقِبِ لَم تَزَل*****لِلحاسِدِ النُعمى عَلى المَحسودِ

خُذها مُثَقَّفَةَ القَوافي رَبُّها***** لِسَوابِغِ النَعماءِ غَيرُ كَنودِ

حَذّاءُ تَملَأُ كُلَّ أُذنٍ حِكمَةً*****وَبَلاغَةً وَتُدَرُّ كُلَّ وَريدِ

كَالطَعنَةِ النَجلاءِ مِن يَدِ ثائِرٍ*****بِأَخيهِ أَو كَالضَربَةِ الأُخدودِ

كَالدُرِّ وَالمَرجانِ أُلِّفَ نَظمُهُ*****بِالشَذرِ في عُنُقِ الفَتاةِ الرودِ

كَشَقيقَةِ البُردِ المُنَمنَمِ وَشيُهُ*****في أَرضِ مَهرَةَ أَو بِلادِ تَزيدِ

يُعطي بِها البُشرى الكَريمُ وَيَحتَبي*****بِرِدائِها في المَحفَلِ المَشهودِ

بُشرى الغَنِيِّ أَبي البَناتِ تَتابَعَت*****بُشَراؤُهُ بِالفارِسِ المَولودِ

كَرُقى الأَساوِدِ وَالأَراقِمِ طالَما*****نَزَعَت حُماتَ سَخائِمٍ وَحُقودِ



المصدر:
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate
[/BACKGROUND]
م
[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة -ما لِكَثيبِ الحِمى إِلى عَقِدِه - للشاعر الكبير أبو تمام



ما لِكَثيبِ الحِمى إِلى عَقِدِه*****ما بالُ جَرعائِهِ إِلى جَرَدِه

ما خَطبُهُ ما دَهاهُ ما غالَهُ*****ما نالَهُ في الحِسانِ مِن خُرُدِه

السالِباتِ اِمرَءاً عَزيمَتَهُ*****بِالسِحرِ وَالنافِثاتِ في عُقَدِه

لَبِسنَ ظِلَّينِ ظِلَّ أَمنٍ مِنَ الدَهـ*****رِ وَظِلّاً مِن لَهوِهِ وَدَدِه

فَهُنَّ يُخبِرنَ عَن بُلَهنِيَّةِ العَيشِ*****وَيَسأَلنَ مِنهُ عَن جَحَدِه

وَرُبَّ أَلمى مِنهُنَّ أَشنَبَ قَد*****رَشَفتُ مالا يَذوبُ مِن بَرَدِه

قَلتاً مِنَ الريقِ ناقِعَ الذَوب*****إِلّا أَنَّ بَردَ الأَكبادِ في جَمَدِه

كَالخوطِ في القَدِّ وَالغَزالَةِ في البَهـ*****جَةِ وَاِبنِ الغَزالِ في غَيَدِه

وَما حَكاهُ وَلا نَعيمَ لَهُ*****في جيدِهِ بَل حَكاهُ في جَيَدِه

فَالرَبعُ قَد عَزَّني عَلى جَلَدي*****ما مَحَّ مِن سَهلِهِ وَمِن جَلَدِه

لَم يُبقِ شَرُّ الفِراقِ مِنهُ سِوى*****شَرَّيهِ مِن نُؤيِهِ وَمِن وَتِدِه

سَأَخرُقُ الخَرقَ بِاِبنِ خَرقاءَ كَالـ*****هَيقِ إِذا ما اِستَحَمَّ في نَجَدِه

مُقابَلٍ في الجِديلِ صُلبَ القَرا*****لوحِكَ مِن عَجبِهِ إِلى كَتَدِه

تامِكِهِ نَهدِهِ مُداخَلِهِ*****مَلمومِهِ مُحزَئِلِّهِ أَجُدِه

إِلى المُفَدّى أَبي يَزيدَ الَّذي*****يَضِلُّ غَمرُ المُلوكِ في ثَمَدِه

ظِلُّ عُفاةٍ يُحِبُّ زائِرَهُ*****حُبَّ الكَبيرِ الصَغيرَ مِن وَلَدِه

إِذا أَناخوا بِبابِهِ أَخَذوا*****حُكمَيهِمُ مِن لِسانِهِ وَيَدِه

مِن كُلِّ لَهفانَ زِدتَ في أَوَدِ الـ*****أَموالِ حَتّى أَقَمتَ مِن أَوَدِه

مُستَمطَرٌ حَلَّ مِن بَني مَطَر*****بِحَيثُ حَلَّ الطِرافُ مِن عَمَدِه

قَومٌ غَدا طارِفُ المَديحِ لَهُم*****وَوَسمُهُم لائِحٌ عَلى تُلُدِه

فَهُم يَميسونَ البَختَرِيَّةَ في*****بُرودِهِ وَالأَنامُ في بُرَدِه

لا يَندُبونَ القَتيلَ أَو يَأتِيَ الحَو*****لُ لَهُم كامِلاً عَلى قَوَدِه

إِناءُ مَجدٍ مَلآنُ بورِكَ في*****صَريحِهِ لِلعُلى وَفي زَبَدِه

وَهَضبِ عِزٍّ تَجري السَماحَةُ في*****حَدورِهِ وَالإِباءُ في صُعُدِه

يَزيدُ وَالمَزيدانِ في الحَربِ وَالـ*****زائِدَتانِ الطَودانِ مِن مُصُدِه

نِعمَ لِواءُ الخَميسِ أُبتَ بِهِ يَو*****مَ خَميسٍ عالي الضُحى أَفِدِه

خِلتَ عُقاباً بَيضاءَ في حُجُراتِ الـ*****مُلكِ طارَت مِنهُ وَفي سُدَدِه

فَشاغَبَ الجَوَّ وَهوَ مَسكَنُهُ*****وَقاتَلَ الريحَ وَهيَ مِن مَدَدِه

وَمَرَّ تَهفو ذُؤابَتاهُ عَلى*****َسمَرَ مَتناً يَومَ الوَغى جَسَدِه

مارِنِهِ لَدنِهِ مُثَقَّفِهِ*****عَرّاصِهِ في الأَكُفِّ مُطَّرِدَه

تَخفِقُ أَفياؤُهُ عَلى مَلِكٍ*****يَرى طِرادَ الأَبطالِ مِن طَرَدِه

نالَ بِعاري القَنا وَلابِسِه*****مَجداً تَبيتُ الجَوزاءُ عَن أَمدِه

يَعلَمُ أَن لَيسَ لِلعُلى لَقَمٌ*****قَصدٌ لِمَن لَم يَطَأ عَلى قِصَدِه

يا فَرحَةَ الثَغرِ بِالخَليفَةِ مِن*****يَزيدِهِ المُرتَضى وَمِن أَسَدِه

تُضرَمُ ناراهُ قِرىً وَوَغىً*****مِن حَدِّ أَسيافِهِ وَمِن زُنُدِه

مُمتَلِئُ الصَدرِ وَالجَوانِحِ مِن*****رَحمَةِ مَملوئِهِنَّ مِن حَسَدِه

يَأخُذُ مِن راحَةٍ لِشُغلٍ وَيَسـ*****تَبقي لِيُبسِ الزَمانِ مِن ثَأَدِه

فَهوَ لَوِ اِستَطاعَ عِندَ أَسعُدِهِ*****لَحَزَّ عُضواً مِن يَومِهِ لِغَدِه

إِذ مِنهُمُ مَن يَعُدُّ ساعَتَهُ الطَ*****لقَ عَتاداً لَهُ عَلى أَبَدِه

أَلوى كَثيرَ الأَسى عَلى سُؤدَدِ الـ*****عَيشِ قَليلَ الأَسى عَلى رَغَدِه

قَريحَةُ العَقلِ مِن مَعاقِلِهِ*****وَالصَبرُ في النائِباتِ مِن عُدَدِه

يا مُضغِناً خالِداً لَكَ الثُكلُ إِن*****خَلَّدَ حِقداً عَلَيكَ في خَلَدِه

إِلَيكَ عَن سَيلِ عارِضٍ خَضِلِ الشُـ*****ؤُبوبِ يَأتي الحِمامُ مِن نَضَدِه

مُسِفِّهِ ثَرِّهِ مُسَحسِحِه*****وابِلِهِ مُستَهِلِّهِ بَرِدِه

وَهَل يُساميكَ في العُلى مَلِكٌ*****صَدرُكَ أَولى بِالرُحبِ مِن بَلَدِه

أَخلاقُكَ الغُرُّ دونَ رَهطِكَ أَثـ*****رى مِنهُ في رَهطِهِ وَفي عَدَدِه

كَأَنَّما مُبرَمُ القَضاءِ بِهِ*****مِن رُسلِهِ وَالمَنونُ مِن رَصَدِه

أُرِّثَ مِن خالِدٍ بِمُنصَلِتِ الـ*****إِقدامِ يَومَ الهِياجِ مُنجَرِدِه

كَالبَدرِ حُسناً وَقَد يُعاوِدُهُ*****عُبوسُ لَيثِ العَرينِ في عَبَدِه

كَالسَيفِ يُعطيكَ مِلءَ عَينَيكَ مِن*****فِرِندِهِ تارَةً وَمِن رُبَدِه

تَاللَهِ أَنسى دِفاعَهُ الزورَ مِن*****عَوراءِ ذي نَيرَبٍ وَمِن فَنَدِه

وَلا تَناسى أَحياءُ ذي يَمَنٍ*****ما كانَ مِن نَصرِهِ وَمِن حَشَدِه

جِلَّةُ أَنمارِهِ وَهَمدانِهِ وَالشُ*****مُّ مِن أَزدِهِ وَمِن أُدَدِه

آثَرَني إِذ جَعَلتُهُ سَنَداً*****كُلُّ اِمرِئٍ لاجِئٌ إِلى سَنَدِه

في غُلَّةٍ أَوقَدَت عَلى كَبِدِ الـ*****سائِلِ ناراً تُعيِي عَلى كَبِدِه

إيثارَ شَزرِ القُوى يَرى جَسَدَ الـ*****مَعروفِ أَولى بِالطِبِّ مِن جَسَدِه

وَجِئتُهُ زائِراً فَجاوَزَ بِيَ الـ*****أَخلاقَ مِن مالِهِ إِلى جُدُدِه

فَرُحتُ مِن عِندِهِ وَلي رِفدٌ*****يَنالُها المُعتَفونَ مِن رِفَدِه

وَهَل يَرى العُسرَ عِذرَةً رَجَلٌ*****خالِدٌ المَزيَدِيُّ مِن عُدَدِه



*****
المصدر:
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate
[/BACKGROUND]
م
[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة -يا بُعدَ غايَةِ دَمعِ العَينِ إِن بَعُدوا - للشاعر الكبير أبو تمام



يا بُعدَ غايَةِ دَمعِ العَينِ إِن بَعُدوا*****هِيَ الصَبابَةُ طولَ الدَهرِ وَالسُهُدُ

قالوا الرَحيلُ غَداً لا شَكَّ قُلتُ لَهُم*****اليَومَ أَيقَنتُ أَنَّ اِسمَ الحِمامِ غَدُ

كَم مِن دَمٍ يُعجِزُ الجَيشَ اللُهامَ إِذا*****بانوا سَتَحكُمُ فيهِ العِرمِسُ الأُجُدُ

ما لِاِمرِئٍ خاضَ في بَحرِ الهَوى عُمُر*****إِلّا وَلِلبَينِ مِنهُ السَهلُ وَالجَلَدُ

كَأَنَّما البَينُ مِن إِلحاحِهِ أَبَداً*****عَلى النُفوسِ أَخٌ لِلمَوتِ أَو وَلَدُ

تَداوَ مِن شَوقِكَ الأَعصى بِما فَعَلَت*****خَيلُ اِبنِ يوسُفَ وَالأَبطالُ تَطَّرِدُ

ذاكَ السُرورُ الَّذي آلَت بَشاشَتُهُ*****أَلّا يُجاوِرَها في مُهجَةٍ كَمَدُ

لَقيتَهُم وَالمَنايا غَيرُ دافِعَةٍ*****لِما أَمَرتَ بِهِ وَالمُلتَقى كَبَدُ

في مَوقِفٍ وَقَفَ المَوتُ الزُعافُ بِهِ*****فَالمَوتُ يوجَدُ وَالأَرواحُ تُفتَقَدُ

في حَيثُ لا مَرتَعُ البيضِ الرِقاقِ إِذا*****أُصلِتنَ جَدبٌ وَلا وِرَدُ القَنا ثَمَدُ

مُستَصحِباً نِيَّةً قَد طالَ ما ضَمِنَت*****لَكَ الخُطوبُ فَأَوفَت بِالَّذي تَعِدُ

وَرُحبَ صَدرٍ لَوَ أَنَّ الأَرضَ واسِعَةٌ*****كَوُسعِهِ لَم يَضِق عَن أَهلِها بَلَدُ

صَدَعتَ جِريَتَهُم في عُصبَةٍ قُلُلٍ*****قَد صَرَّحَ الماءُ عَنها وَاِنجَلى الزَبَدُ

مِن كُلِّ أَروَعَ تَرتاعُ المَنونُ لَهُ*****إِذا تَجَرَّدَ لا نَكسٌ وَلا جَحِدُ

يَكادُ حينَ يُلاقي القِرنَ مِن حَنَقٍ*****قَبلَ السِنانِ عَلى حَوبائِهِ يَرِدُ

قَلّوا وَلَكِنَّهُم طابوا فَأَنجَدَهُم*****جَيشٌ مِنَ الصَبرِ لا يُحصى لَهُ عَدَدُ

إِذا رَأَوا لِلمَنايا عارِضاً لَبِسوا*****مِنَ اليَقينِ دُروعاً ما لَها زَرَدُ

نَأَوا عَنِ المَصرَخِ الأَدنى فَلَيسَ لَهُم*****إِلّا السُيوفَ عَلى أَعدائِهِم مَدَدُ

وَلّى مُعاوِيَةٌ عَنهُم وَقَد حَكَمَت*****فيهِ القَنا فَأَبى المِقدارُ وَالأَمَدُ

نَجّاكَ في الرَوعِ ما نَجّى سَمِيَّكَ في*****صِفّينَ وَالخَيلُ بِالفُرسانِ تَنجَرِدُ

إِن تَنفَلِت وَأُنوفُ المَوتِ راغِمَةٌ*****فَاِذَهب فَأَنتَ طَليقُ الرَكضِ يا لُبَدُ

لا خَلقَ أَربَطُ جَأشاً مِنكَ يَومَ تَرى*****أَبا سَعيدٍ وَلَم يَبطِش بِكَ الزُؤُدُ

أَما وَقَد عِشتَ يَوماً بَعدَ رُؤيَتِهِ*****فَاِفخَر فَإِنَّكَ أَنتَ الفارِسُ النَجُدُ

لَو عايَنَ الأَسَدُ الضِرغامُ رُؤيَتَهُ*****ما ليمَ أَن ظَنَّ رُعباً أَنَّهُ الأَسَدُ

شَتّانَ بَينَهُما في كُلِّ نازِلَةٍ*****نَهجُ القَضاءِ مُبينٌ فيهِما جَدَدُ

هَذا عَلى كَتِفَيهِ كُلُّ نازِلَةٍ*****تُخشى وَذاكَ عَلى أَكتافِهِ اللِبَدُ

أَعيا عَلَيَّ وَما أَعيا بِمُشكِلَةٍ*****بِسَندَبايا وَيَومُ الرَوعِ مُحتَشِدُ

مَن كانَ أَنكَأَ حَدّاً في كَتائِبِهِم*****أَأَنتَ أَم سَيفُكَ الماضي أَمِ الأَحَدُ

لا يَومَ أَكثَرُ مِنهُ مَنظَراً حَسَناً*****وَالمَشرَفِيَّةُ في هاماتِهِم تَخِدُ

أَنهَبتَ أَرواحَهُ الأَرماحَ إِذ شُرِعَت*****فَما تُرَدُّ لِرَيبِ الدَهرِ عَنهُ يَدُ

كَأَنَّها وَهيَ في الأَوداجِ والِغَة*****وَفي الكُلى تَجِدُ الغَيظَ الَّذي نَجِدُ

مِن كُلِّ أَزرَقَ نَظّارٍ بِلا نَظَرٍ*****ِلى المَقاتِلِ ما في مَتنِهِ أَوَدُ

كَأَنَّهُ كانَ تِربَ الحُبِّ مُذ زَمَنٍ*****فَلَيسَ يُعجِزُهُ قَلبٌ وَلا كَبِدُ

تَرَكتَ مِنهُم سَبيلَ النارِ سابِلَةً*****في كُلِّ يَومٍ إِلَيها عُصبَةٌ تَفِدُ

كَأَنَّ بابَكَ بِالبَذَّينِ بَعدَهُمُ*****نُؤيٌ أَقامَ خِلافَ الحَيِّ أَو وَتِدُ

بِكُلِّ مُنعَرَجٍ مِن فارِسٍ بَطَل*****جَناجِنٌ فِلَقٌ فيها قَناً قِصَدُ

لَمّا غَدا مُظلِمَ الأَحشاءِ مِن أَشَرٍ*****أَسكَنتَ جانِحَتَيهِ كَوكَباً يَقِدُ

وَهارِبٍ وَدَخيلُ الرَوعِ يَجلُبُهُ*****إِلى المَنونِ كَما يُستَجلَبُ النَقَدُ

كَأَنَّما نَفسُهُ مِن طولِ حَيرَتِها*****ِنها عَلى نَفسِهِ يَومَ الوَغى رَصَدُ

تَاللَهِ نَدري أَالإِسلامُ يَشكُرُها*****مِن وَقعَةٍ أَم بَنو العَبّاسِ أَم أُدَدُ

يَومٌ بِهِ أَخَذَ الإِسلامُ زينَتَهُ*****بِأَسرِها وَاِكتَسى فَخراً بِهِ الأَبَدُ

يَومٌ يَجيءُ إِذا قامَ الحِسابُ وَلَم*****يَذمُمهُ بَدرٌ وَلَم يُفضَح بِهِ أُحُدُ

وَأَهلُ موقانَ إِذ ماقوا فَلا وَزَرٌ*****أَنجاهُمُ مِنكَ في الهَيجا وَلا سَنَدُ

لَم تَبقَ مُشرِكَةٌ إِلّا وَقَد عَلِمَت*****إِن لَم تَتُب أَنَّهُ لِلسَيفِ ما تَلِدُ

وَالبَبرُ حينَ اِطلَخَمَّ الأَمرُ صَبَّحَهُم*****قَطرٌ مِنَ الحَربِ لَمّا جاءَهُم خَمَدوا

كادَت تُحَلُّ طُلاهُم مِن جَماجِمِهِم*****لَو لَم يَحُلّوا بِبَذلِ الحُكمِ ما عَقَدوا

لَكِن نَدَبتَ لَهُم رَأيَ اِبنِ مُحصَنَةٍ*****يَخالُهُ السَيفُ سَيفاً حينَ يَجتَهِدُ

في كُلِّ يَومٍ فُتوحٌ مِنكَ وارِدَةٌ*****تَكادُ تَفهَمُها مِن حُسنِها البُرُدُ

وَقائِعٌ عَذُبَت أَنباؤُها وَحَلَت*****حَتّى لَقَد صارَ مَهجوراً لَها الشُهُدُ

إِنَّ اِبنَ يوسُفَ نَجّى الثَغرَ مِن سَنَةٍ*****أَعوامُ يوسُفَ عَيشٌ عِندَها رَغَدُ

آثارُ أَموالِكَ الأَدثارِ قَد خَلُقَت*****وَخَلَّفَت نِعَماً آثارُها جُدُدُ

فَاِفخَر فَما مِن سَماءٍ لِلنَدى رُفِعَت*****إِلّا وَأَفعالُكَ الحُسنى لَها عَمَدُ

وَاِعذِر حَسودَكَ فيما قَد خُصِصتَ بِهِ*****إِنَّ العُلى حَسَنٌ في مِثلِها الحَسَدُ


*****
المصدر:
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate
[/BACKGROUND]
م
[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة -أَأَطلالَ هِندٍ ساءَ ما اِعتَضتِ مِن هِندِ - للشاعر الكبير أبو تمام



أَأَطلالَ هِندٍ ساءَ ما اِعتَضتِ مِن هِندِ*****أَقايَضتِ حورَ العينِ بِالعونِ وَالرُبدِ

إِذا شِئنَ بِالأَلوانِ كُنَّ عِصابَةً*****مِنَ الهِندِ وَالآذانِ كُنَّ مِنَ الصُغدِ

لَعُجنا عَلَيكِ العيسَ بَعدَ مَعاجِها*****عَلى البيضِ أَتراباً عَلى النُؤيِ وَالوَدِّ

فَلا دَمعَ ما لَم يَجرِ في إِثرِهِ دَمٌ*****وَلا وَجدَ ما لَم تَعيَ عَن صِفَةِ الوَجدِ

وَمَقدودَةٍ رُؤدٍ تَكادُ تَقُدُّها*****صابَتُها بِالعَينِ مِن حَسَنِ القَدِّ

تُعَصفِرُ خَدَّيها العُيونُ بِحُمرَةٍ*****إِذا وَرَدَت كانَت وَبالاً عَلى الوَردِ

إِذا زَهَّدَتني في الهَوى خيفَةُ الرَدى*****جَلَت لِيَ عَن وَجهٍ يُزَهِّدُ في الزُهدِ

وَقَفتُ بِها اللَذّاتِ في مُتَنَفَّس*****مِنَ الغَيثِ يَسقي رَوضَةً في ثَرىً جَعدِ

وَصَفراءَ أَحدَقنا بِها في حَدائِقٍ*****تَجودُ مِنَ الأَثمارِ بِالثَعدِ وَالمَعدِ

بِقاعِيَّةٍ تَجري عَلَينا كُؤوسُها*****فَنُبدي الَّذي تُخفي وَنُخفي الَّذي تُبدي

بِنَصرِ بنِ مَنصورِ بنِ بَسّامٍ اِنفَرى*****لَنا شَظَفُ الأَيّامِ عَن عيشَةٍ رَغدِ

أَلا لا يَمُدَّ الدَهرُ كَفّاً بِسَيِّئٍ*****إِلى مُجتَدي نَصرٍ فَتُقطَع مِنَ الزَندِ

بِسَيبِ أَبي العَبّاسِ بُدِّلَ أَزلُنا*****بِخَفضٍ وَصِرنا بَعدَ جَزرٍ إِلى مَدِّ

غَنيتُ بِهِ عَمَّن سِواهُ وَحُوِّلَت*****عِجافُ رِكابي عَن سُعَيدٍ إِلى سَعدِ

لَهُ خُلُقٌ سَهلٌ وَنَفسٌ طِباعُها*****لَيانٌ وَلَكِن عِرضُهُ مِن صَفاً صَلدِ

رَأَيتُ اللَيالي قَد تَغَيَّرَ عَهدُها*****فَلَمّا تَراءى لي رَجَعنَ إِلى العَهدِ

أَسائِلَ نَصرٍ لا تَسَلهُ فَإِنَّهُ*****أَحَنُّ إِلى الإِرفادِ مِنكَ إِلى الرَفدِ

فَتىً لا يُبالي حينَ تَجتَمِعُ العُلى*****لَهُ أَن يَكونَ المالُ في السُحقِ وَالبُعدِ

فَتىً جودُهُ طَبعٌ فَلَيسَ بِحافِل*****أَفي الجَورِ كانَ الجودُ مِنهُ أَمِ القَصدِ

إِذا طَرَقَتهُ الحادِثاتُ بِنَكبَةٍ*****مَخَضنَ سِقاءً مِنهُ لَيسَ بِذي زُبدِ

وَنَبَّهنَ مِثلَ السَيفِ لَو لَم تَسُلَّهُ*****يَدانِ لَسَلَّتهُ ظَباهُ مِنَ الغِمدِ

سَأَحمَدُ نَصراً ما حَيِيتُ وَإِنَّني*****لَأَعلَمُ أَن قَد جَلَّ نَصرٌ عَنِ الحَمدِ

تَجَلّى بِهِ رُشدي وَأَثرَت بِهِ يَدي*****وَفاضَ بِهِ ثَمدي وَأَورى بِهِ زَندي

فَإِن يَكُ أَربى عَفوُ شُكري عَلى نَدى*****أُناسٍ فَقَد أَربى نَداهُ عَلى جُهدي

وَمازالَ مَنشوراً عَلَيَّ نَوالُهُ*****وَعِندي حَتّى قَد بَقيتُ بِلا عِندي

وَقَصَّرَ قَولي مِن بَعدِ ما أَرى*****أَقولُ فَأُشجي أُمَّةً وَأَنا وَحدي

بَغَيتُ بِشِعري فَاِعتَلاهُ بِبَذلِهِ*****فَلا يَبغِ في شِعرٍ لَهُ أَحَدٌ بَعدي


*****
المصدر:
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate[/BACKGROUND]
م
[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة -أَبا القاسِمِ المَحمودَ إِن ذُكِرَ الحَمدُ- للشاعر الكبير أبو تمام


أَبا القاسِمِ المَحمودَ إِن ذُكِرَ الحَمدُ*****وُقيتَ رَزايا ما يَروحُ وَما يَغدو

وَطابَت بِلادٌ أَنتَ فيها فَأَصبَحَت*****وَمَربَعُها غَورٌ وَمُصطافُها نَجدُ

فَإِن تَكُ قَد نالَتكَ أَطرافُ وَعكَةٍ*****فَلا عَجَبٌ أَن يوعَكَ الأَسَدُ الوَردُ

سَلِمتَ وَإِن كانَت لَكَ الدَعوَةُ اِسمُها*****وَكانَ الَّذي يَحظى بِإِنجاحِها السَعدُ

فَقَد أَصبَحَت مِن صُفرَةٍ في وُجوهِها*****وَراياتِها سِيّانِ غَمّاً بِكَ الأَزدُ

بِنا لا بِكَ الشَكوى فَلَيسَ بِضائِرٍ*****إِذا صَحَّ نَصلُ السَيفِ ما لَقِيَ الغِمدُ


*****
المصدر:
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate
[/BACKGROUND]
م
[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة -عَفَت أَربُعُ الحِلّاتِ لِلأَربُعِ المُلدِ - للشاعر الكبير أبو تمام



عَفَت أَربُعُ الحِلّاتِ لِلأَربُعِ المُلدِ*****لِكُلِّ هَضيمِ الكَشحِ مَجدولَةِ القَدِّ

لِسَلمى سَلامانٍ وَعَمرَةِ عامِرٍ*****وَهِندِ بَني هِندٍ وَسُعدى بَني سَعدِ

دِيارٌ هَراقَت كُلَّ عَينٍ شَحيحَةٍ*****وَأَوطَأَتِ الأَحزانَ كُلَّ حَشاً صَلدِ

فَعوجا صُدورَ الأَرحَبِيِّ وَأَسهِلا*****بِذاكَ الكَثيبِ السَهلِ وَالعَلَمِ الفَردِ

وَلا تَسأَلاني عَن هَوىً قَد طَعِمتُما*****جَواهُ فَلَيسَ الوَجدُ إِلّا مِنَ الوَجدِ

حَطَطتُ إِلى أَرضِ الجُدَيدِيِّ أَرحُلي*****بِمَهرِيَّةٍ تَنباعُ في السَيرِ أَو تَخدي

تَؤُمُّ شِهابَ الحَربِ حَفصاً وَرَهطُه*****بَنو الحَربِ لا يَنبو ثَراهُم وَلا يُكدي

وَمَن شَكَّ أَنَّ الجودَ وَالبَأسَ فيهِم*****كَمَن شَكَّ في أَنَّ الفَصاحَةَ في نَجدِ

أَنَختُ إِلى ساحاتِهِم وَجَنابِهِم*****رِكابي وَأَضحى في دِيارِهِم وَفدي

إِلى سَيفِهِم حَفصٍ وَمازالَ يُنتَضى*****لَهُم مِثلُ ذاكَ السَيفِ مِن تِلكَ الغِمدِ

فَلَم أَغشَ باباً أَنكَرَتني كِلابُهُ*****وَلَم أَتَشَبَّث بِالوَسيلَةِ مِن بُعدِ

فَأَصبَحتُ لا ذُلُّ السُؤالِ أَصابَني*****وَلا قَدَحَت في خاطِري رَوعَةُ الرَدِّ

يَرى الوَعدَ أَخزى العارِ إِن هُوَ لَم تَكُن*****مَواهِبُهُ تَأتي مُقَدَّمَةَ الوَعدِ

فَلَو كانَ ما يُعطيهِ غَيثاً لَأَمطَرَت*****سَحائِبُهُ مِن غَيرِ بَرقٍ وَلا رَعدِ

رَأَيتَ حُروبَ الناسِ هَزلاً وَإِن عَلا***** سَناها وَتِلكَ الحَربُ مُعتَمَدُ الجِدِّ

فَيا طيبَ مَجناها وَيا بَردَ وَقعِها*****عَلى الكَبِدِ الحَرّى وَزادَ عَلى البَردِ

وَرَفَّعتَ طَرفاً كانَ لَولاكَ خاشِعاً*****وَأَورَدتَ ذَودَ العِزِّ في أَوَّلِ الوِردِ

فَتىً بَرَّحَت هِمّاتُهُ وَفِعالُهُ*****بِهِ فَهوَ في جُهدٍ وَما هُوَ في جَهدِ

مَتَتُّ إِلَيهِ بِالقَرابَةِ بَينَنا*****وَبِالرَحِمِ الدُنيا فَأَغنَت عَنِ الوُدِّ

رَأى سالِفَ الدُنيا وَشابِكَ آلِهِ*****أَحَقَّ بِأَن يَرعاهُ في سالِفِ العَهدِ

فَيا حُسنَ ذاكَ البِرِّ إِذ أَنا حاضِرٌ*****وَيا طيبَ ذاكَ القَولِ وَالذِكرِ مِن بَعدي

وَما كُنتُ ذا فَقرٍ إِلى صُلبِ مالِهِ*****وَما كانَ حَفصٌ بِالفَقيرِ إِلى حَمدي

وَلَكِن رَأى شُكري قِلادَةَ سُؤدُدٍ*****فَصاغَ لَها سِلكاً بَهِيّاً مِنَ الرِفدِ

فَما فاتَني ما عِندَهُ مِن حِبائِهِ*****وَلا فاتَهُ مِن فاخِرِ الشِعرِ ما عِندي

وَكَم مِن كَريمٍ قَد تَخَضَّرَ قَلبُهُ*****بِذاكَ الثَناءِ الغَضِّ في طُرُقِ المَجدِ


*****
المصدر:
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate
[/BACKGROUND]
م
[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة -داعٍ دَعا بِلِسانِ هادٍ مُرشِدِ- للشاعر الكبير أبو تمام



داعٍ دَعا بِلِسانِ هادٍ مُرشِد*****فَأَجابَ عَزمٌ هاجِدٌ في مَرقَدِ

نادى وَقَد نَشَرَ الظَلامُ سُدولَهُ*****وَالنَومُ يَحكُمُ في عُيونِ الرُقَّدِ

يا ذائِدَ الهيمِ الخَوامِسِ وَفِّها*****عِشراً وَوافِ بِها حِياضَ مُحَمَّدِ

يَمدُدنَ لِلشَرَفِ المُنيفِ صَوادِياً*****أَعناقَهُنَّ إِلى حِياضِ السُؤدُدِ

وَتَنَبَّهَت فِكَرٌ فَبِتنَ هَواجِساً*****في قَلبِ ذي سَمَرٍ بِها مُتَهَجِّدِ

لَمّا رَأَيتُكَ يا مُحَمَّدُ تَصطَفي*****صَفوَ المَحامِدِ مِن ثَناءِ المُجتَدي

سَيَّرتُ فيكَ مَدائِحي فَتَرَكتُها*****غُرَراً تَروحُ بِها الرُواةُ وَتَغتَدي

مالي إِذا ما رُضتُ فيكَ غَريبَةً*****جاءَت مَجيءَ نَجيبَةٍ في مَقوَدِ

وَإِذا أَرَدتُ بِها سِواكَ فَرُضتُها*****وَاِقتَدتُها بِثَنائِهِ لَم تَنقَدِ

ما ذاكَ إِلّا أَنَّ زَندَكَ لَم يَكُن*****في كَفِّ قادِحِهِ بِزَندٍ مُصلِدِ

صَدَّقتَ مَدحي فيكَ حينَ رَعَيتَني*****لِتَحَرُّمي بِالسَيِّدِ المُتَشَهِّدِ

وَلَجَأتُ مِنكَ إِلى اِبنِ مَلكٍ أَنبَأَت*****عَنهُ خَلائِقُهُ بِطيبِ المُحتَدِ

مَلِكٌ يَجودُ وَلا يُؤامِرُ آمِراً*****فيهِ وَيَحكُمُ في جَداهُ المُجتَدي

وَيَقولُ وَالشَرَفُ المُنيفُ يَحُفُّهُ*****لا خَيرَ في شَرَفٍ إِذا لَم أُحمَدِ

وَأَكونُ عِندَ ظُنونِ طُلّابِ النَدى*****وَأَذُبُّ عَن شَرَفي بِما مَلَكَت يَدي

يَأبى لِعِرضي أَن يَكونَ مُشَعَّثاً*****جودٌ وَقاهُ بِطارِفٍ وَبِمُتلَدِ

وَلِراحَتَيهِ ديمَتانِ قَديمَةٌ*****لي بِالوِدادِ وَديمَةٌ بِالعَسجَدِ

كَم مِن ضَريكٍ قَد بَسَطتَ يَمينَهُ*****بَعدَ التَحَيُّنِ في ثَراءٍ سَرمَدِ

وَلَرُبَّ حربٍ حائِلٍ لَقَّحتَها*****وَنَتَجتَها مِن قَبلِ حينِ المَولِدِ

فَإِذا بَعَثتَ لِناكِثينَ عَزيمَة*****عَصَفَت رُؤوسٌ مِن سُيوفٍ رُكَّدِ

إِنَّ الخِلافَةَ لَو جَزَتكَ بِمَوقِفٍ*****جَعَلَت مِثالَكَ قِبلَةً لِلمَسجِدِ

وَسَعَت إِلَيكَ جُنودُها حَتّى إِذا*****وافَتكَ خَرَّ لَدَيكَ كُلُّ مُقَلَّدِ

وَاللَهُ يَشكُرُ وَالخَليفَةُ مَوقِفاً*****لَكَ شائِعاً بِالبَذِّ صَعبَ المَشهَدِ

في مَأزِقٍ ضَنكِ المَكَرِّ مُغَصَّصٍ*****أَزَزِ المَجالِ مِنَ القَنا المُتَقَصِّدِ

نازَلتَ فيهِ مُفَنَّداً في دينِهِ*****لا بَأسِهِ فَرَآكَ غَيرَ مُفَنَّدِ

فَعَلَوتَ هامَتَهُ فَطارَ فَراشُها*****بِشِهابِ مَوتٍ في اليَدَينِ مُجَرَّدِ

يا فارِسَ الإِسلامِ أَنتَ حَمَيتَهُ*****وَكَفَيتَهُ كَلَبَ العَدُوِّ المُعتَدي

وَنَصَرتَهُ بِكَتائِبٍ صَيَّرتَها*****نَصباً لِعَوراتِ العَدُوِّ بِمَرصَدِ

أَصبَحتَ مِفتاحَ الثُغورِ وَقُفلَها*****وَسِدادَ ثُلمَتِها الَّتي لَم تُسدَدِ

أَدرَكتَ فيهِ دَمَ الشَهيدِ وَثارَهُ*****وَفَلَجتَ فيهِ بِشُكرِ كُلِّ مُوَحِّدِ

ضَحِكَت لَهُ أَكبادُ مَكَّةَ ضِحكَها*****في يَومِ بَدرٍ وَالعُتاةِ الشُهَّدِ

أَحيَيتَ لِلإِسلامِ نَجدَةَ خالِدٍ*****وَفَسَحتَ فيهِ لِمُتهِمٍ وَلِمُنجِدِ

لَو أَنَّ هَرثَمَةَ بنَ أَعيَنَ في الوَرى*****حَيٌّ وَعايَنَ فَضلَهُ لَم يَجحَدِ

أَو شاهَدَ الحَربَ المُمِرَّ مَذاقُها*****لَرَآهُ أَقمَعَ لِلعُتاةِ العُنَّدِ

وَأَجَرَّ لِلخَيلِ المُغيرَةِ في السُرى*****وَأَذَبَّ مِنهُ بِاللِسانِ وَبِاليَدِ

أَمّا الجِيادُ فَقَد جَرَت فَسَبَقتَها*****وَشَرِبتَ صَفوَ زُلالِها في المَورِدِ

غادَرتَ طَلحَةَ في الغُبارِ وَحاتِماً*****وَأَبانَ حَسرى عَن مَداكَ الأَبعَدِ

وَطَلَعتَ في دَرَجِ العُلى حَتّى إِذا*****جِئتَ النُجومَ نَزَلتَ فَوقَ الفَرقَدِ

فَاِنعَم فَكُنيَتُكَ الَّتي كُنّيتَها*****فَألٌ جَرى لَكَ بِالسَعادَةِ فَاِسعَدِ

وَلَقَد وَفَدتَ إِلى الخَليفَةِ وَفدَةً*****كانَت عَلى قَدَرٍ بِسَعدِ الأَسعُدِ

زُرتَ الخَليفَةَ زَورَةً مَيمونَةً*****مَذكورَةً قَطَعَت رَجاءَ الحُسَّدِ

يَتَنَفَّسونَ فَتَنثَني لَهَواتُهُم*****مِن جَمرَةِ الحَسَدِ الَّتي لَم تَبرُدِ

نَفَسوكَ فَاِلتَمَسوا نَداكَ فَحاوَلوا*****جَبَلاً يَزِلُّ صَفيحُهُ بِالمَصعَدِ

دَرَسَت صَفائِحُ كَيدِهِم فَكَأَنَّما*****أَذكَرنَ أَطلالاً بِبَرقَةِ ثَهمَدِ


*****
المصدر:
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate
[/BACKGROUND]
م
[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة -نَوارٌ في صَواحِبِها نَوارُ - للشاعر الكبير أبو تمام


نَوارٌ في صَواحِبِها نَوارُ*****كَما فاجاكَ سِربٌ أَو صِوارُ

تَكَذَّبَ حاسِدٌ فَنَأَت قُلوبٌ*****أَطاعَت واشِياً وَنَأَت دِيارُ

قِفا نُعطِ المَنازِلَ مِن عُيونٍ*****لَها في الشَوقِ أَحساءٌ غِزارُ

عَفَت آياتُهُنَّ وَأَيُّ رَبعٍ*****يَكونُ لَهُ عَلى الزَمَنِ الخِيارُ

أَثافٍ كَالخُدودِ لُطِمنَ حُزناً*****وَنُؤيٍ مِثلَما اِنفَصَمَ السِوارُ

وَكانَت لَوعَةٌ ثُمَّ اِطمَأَنَّت*****كَذاكَ لِكُلِّ سائِلَةٍ قَرارُ

مَضى الأَملاكُ فَاِنقَرَضوا وَأَمسَت*****سَراةُ مُلوكِنا وَهُمُ تِجارُ

وُقوفٌ في ظِلالِ الذَمِّ تُحمى*****دَراهِمُها وَلا يُحمى الذِمارُ

فَلَو ذَهَبَت سِناتُ الدَهرِ عَنهُ*****وَأُلقِيَ عَن مَناكِبِهِ الدِثارُ

لَعَدَّلَ قِسمَةَ الأَرزاقِ فينا*****وَلَكِن دَهرُنا هَذا حِمارُ

سَيَبتَعِثُ الرِكابَ وَراكِبيها*****فَتىً كَالسَيفِ هَجعَتُهُ غِرارُ

أَطَلَّ عَلى كِلا الآفاقِ حَتّى*****كَأَنَّ الأَرضَ في عَينَيهِ دارُ

يَقولُ الحاسِدونَ إِذا اِنصَرَفنا*****لَقَد قَطَعوا طَريقاً أَو أَغاروا

نَؤُمُّ أَبا الحُسَينِ وَكانَ قِدماً*****فَتىً أَعمارُ مَوعِدِهِ قِصارُ

وَما لي ضَيعَةٌ إِلّا المَطايا*****وَشِعرٌ لا يُباعُ وَلا يُعارُ

وَما أَنا وَالعَقارَ وَلَستُ مِنهُ*****عَلى ثِقَةٍ وَجودُكَ لي عَقارُ


*****
المصدر:
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate
[/BACKGROUND]
م
[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة -يا مَن بِهِ يَفتَخِرُ الفَخرُ - للشاعر الكبير أبو تمام



يا مَن بِهِ يَفتَخِرُ الفَخرُ*****وَمَن بِهِ يَبتَهِجُ الشِعرُ

ما طَلَبي لِلإِذنِ أَن شاقَني*****شَمسٌ مِنَ الإِنسِ وَلا بَدرُ

بَلى كِتابٌ أَخرَسٌ ناطِقٌ*****أَنطَقَ مِنهُ طَيَّهُ النَشرُ

فَاِنتَشَرَت حينَ بَدا طَيُّهُ*****سَرائِرٌ يَكتُمُها الجَهرُ

جاءَ نَذيرُ الحُزنِ في بَطنِهِ*****بِحادِثٍ أَظهَرَهُ الظَهرُ

فَاِنهَلَّ في أَسطُرِهِ أَسطُرٌ*****لِلدَمعِ سَطرٌ فَوقَهُ سَطرُ

فَمُنَّ بِالإِذنِ عَلى نازِحٍ*****عَن أَهلِهِ ساعَتُهُ دَهرُ

فَقَد صَدَقتَ الظَنَّ في كُلِّ ما*****رَجَوتُهُ إِذ كَذَبَ القَطرُ


*****
المصدر:
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate[/BACKGROUND]
م
[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة -أَفنى وَلَيلي لَيسَ يَفنى آخِرُهُ - للشاعر الكبير أبو تمام



أَفنى وَلَيلي لَيسَ يَفنى آخِرُه***** هاتا مَوارِدُهُ فَأَينَ مَصادِرُه

نامَت عُيونُ الشامِتينَ تَيَقُّناً*****أَن لَيسَ يَهجَعُ وَالهُمومُ تُسامِرُه

أَسرَ الفِراقُ عَزائَهُ وَنَأى الَّذي*****قَد كانَ يَستَحيِيهِ إِذ يَستاسِرُه

لا شَيءَ ضائِرُ عاشِقٍ فَإِذا نَأى*****عَنهُ الحَبيبُ فَكُلُّ شَيءٍ ضائِرُه

يا أَيُّهاذا السائِلي أَنا شارِح*****لَكَ غائِبي حَتّى كَأَنَّكَ حاضِرُه

إِنّي وَنَصراً وَالرِضا بِجِوارِهِ*****كَالبَحرِ لا يَبغي سِواهُ مُجاوِرُه

ما إِن يَخافُ الخَذلَ مِن أَيّامِهِ*****أَحَدٌ تَيَقَّنَ أَنَّ نَصراً ناصِرُه

يَفدي أَبا العَبّاسِ مَن لَم يَفدِه*****مِن لائِميهِ جِذمُهُ وَعَناصِرُه

مُستَنفِرٌ لِلمادِحينَ كَأَنَّما*****آتيهِ يَمدَحُهُ أَتاهُ يُفاخِرُه

ماذا تَرى فيمَن رَآكَ لِمَدحِهِ*****أَهلاً وَصارَت في يَدَيكَ مَصايِرُه

قَد كابَرَ الأَحداثَ حَتّى كَذَّبَت*****َنهُ وَلَكِنَّ القَضاءَ يُكابِرُه

مُر دَهرَهُ بِالكَفِّ عَن جَنَباتِهِ*****فَالدَهرُ يَفعَلُ صاغِراً ما تامُرُه

لا تَنسَ مَن لَم يَنسَ مَدحَكَ وَالمُنى*****تَحتَ الدُجى يَزعُمنَ أَنَّكَ ذاكِرُه

اُبكُر فَقَد بَكَرَت عَلَيكَ بِمَدحِهِ*****غُرَرُ القَصائِدِ خَيرُ أَمرٍ باكِرُه

لاقاكَ أَوَّلُهُ بِأَوَّلِ شِعرِهِ*****فَأَهِب بِأَوَّلِهِ يَكُن لَكَ آخِرُه

لا شَيءَ أَحسَنُ مِن ثَنائِيَ سائِراً*****وَنَداكَ في أُفقِ البِلادِ يُسايِرُه

وَإِذا الفَتى المَأمولُ أَنجَحَ عَقلَهُ*****في نَفسِهِ وَنَداهُ أَنجَحَ شاعِرُه

*****
المصدر:
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate
[/BACKGROUND]
X