[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة -آلَت أُمورُ الشِركِ شَرَّ مَآلِ - للشاعر الكبير أبو تمام
آلَت أُمورُ الشِركِ شَرَّ مَآلِ*****وَأَقَرَّ بَعدَ تَخَمُّطٍ وَصِيالِ
غَضِبَ الخَليفَةُ لِلخِلافَةِ غَضبَةً*****رَخُصَت لَها المُهجاتُ وَهيَ غَوالي
لَمّا اِنتَضى جَهلَ السُيوفِ لِبابَكٍ*****أَغمَدنَ عَنهُ جَهالَةَ الجُهّالِ
فَلِأَذرَبيجانَ اِختِيالٌ بَعدَما*****كانَت مُعَرَّسَ عَبرَةٍ وَنَكالِ
سَمُجَت وَنَبَّهَنا عَلى اِستِسماجِها*****ما حَولَها مِن نَضرَةٍ وَجَمالِ
وَكَذاكَ لَم تُفرِط كَآبَةُ عاطِلٍ*****حَتّى يُجاوِرَها الزَمانُ بِحالي
أَطلَقتَها مِن كَيدِهِ وَكَأَنَّما*****كانَت بِهِ مَعقولَةً بِعِقالِ
خُرُقٌ مِنَ الأَيّامِ مَدَّ بِضَبعِه*****صُعُداً وَأَعطاهُ بِغَيرِ سُؤالِ
خافَ العَزيزُ بِهِ الذَليلَ وَغودِرَت*****نَبَعاتُ نَجدٍ سُجَّداً لِلضالِ
قَد أُترِعَت مِنهُ الجَوانِحُ رَهبَةً*****بَطَلَت لَدَيها سَورَةُ الأَبطالِ
لَو لَم يُزاحِفهُم لَزاحَفَهُم لَهُ*****ما في صُدورِهِمُ مِنَ الأَوجالِ
بَحرٌ مِنَ المَكروهِ عَبَّ عُبابُهُ*****وَلَقَد بَدا وَشَلاً مِنَ الأَوشالِ
جَفَّت بِهِ النِعَمُ النَواعِمُ وَاِنثَنَت*****سُرُجُ الهُدى فيهِ بِغَيرِ ذُبالِ
وَأَباحَ نَصلَ السَيفِ كُلَّ مُرَشَّحٍ*****لَم يَحمَرِر دَمُهُ مِنَ الأَطفالِ
ما حَلَّ في الدُنيا فُواقَ بَكِيَّةٍ*****حَتّى دَعاهُ السَيفُ بِالتَرحالِ
رُعباً أَراهُ أَنَّهُ لَم يَقتُلِ الآ*****سادَ مَن أَبقى عَلى الأَشبالِ
لَو عايَنَ الدَجّالُ بَعضَ فَعالِهِ*****لَاِنهَلَّ دَمعُ الأَعوَرِ الدَجّالِ
أَعطى أَميرُ المُؤمِنينَ سُيوفَهُ*****فيهِ الرِضا وَحُكومَةَ المُقتالِ
مُستَيقِناً أَن سَوفَ يَمحوَ قَتلُهُ*****ما كانَ مِن سَهوٍ وَمِن إِغفالِ
مِثلُ الصَلاةِ إِذا أُقيمَت أَصلَحَت*****ما قَبلَها مِن سائِرِ الأَعمالِ
فَرَماهُ بِالأَفشينِ بِالنَجمِ الَّذي*****صَدَعَ الدُجى صَدعَ الرِداءِ البالي
لاقاهُ بِالكاوي العَنيفِ بِدائِهِ*****لَمّا رَآهُ لَم يُفِق بِالطالي
يا يَومَ أَرشَقَ كُنتَ رَشقَ مَنِيَّةٍ*****لِلخُرَّمِيَّةِ صائِبِ الآجالِ
قَد شَمَّروا عَن سوقِهِم في ساعَةٍ*****أَمَرَت إِزارَ الحَربِ بِالإِسبالِ
وَكَذاكَ ما تَنجَرُّ أَذيالُ الوَغى*****إِلّا غَداةَ تَشَمُّرِ الأَذيالِ
لَمّا رَآهُم بابَكٌ دونَ المُنى*****هَجَرَ الغَوايَةَ بَعدَ طولِ وِصالِ
تَخِذَ الفِرارَ أَخاً وَأَيقَنَ أَنَّهُ*****صِرِّيُّ عَزمٍ مِن أَبي سَمّالِ
قَد كانَ حُزنُ الخَطبِ في أَحزانِهِ*****فَدَعاهُ داعي الحَينِ لِلإِسهالِ
لَبِسَت لَهُ خُدَعُ الحُروبِ زَخارِفاً*****فَرَّقنَ بَينَ الهَضبِ وَالأَوعالِ
وَوَرَدنَ موقاناً عَلَيهِ شَوازِباً*****شُعثاً بِشُعثٍ كَالقَطا الأَرسالِ
يَحمِلنَ كُلَّ مُدَجَّجٍ سُمرُ القَنا*****بِإِهابِهِ أَولى مِنَ السِربالِ
خَلَطَ الشَجاعَةَ بِالحَياءِ فَأَصبَحا*****كَالحُسنِ شيبَ لِمُغرَمٍ بِدَلالِ
فَنَجا وَلَو يَثقَفنَهُ لَتَرَكنَهُ*****بِالقاعِ غَيرَ مُوَصَّلِ الأَوصالِ
وَاِنصاعَ عَن موقانَ وَهيَ لِجُندِهِ*****وَلَهُ أَبٌ بَرٌّ وَأُمُّ عِيالِ
كَم أَرضَعَتهُ الرِسلَ لَو أَنَّ القَنا*****تَرَكَ الرِضاعَ لَهُ بِغَيرِ فِضالِ
هَيهاتَ رُوِّعَ روعُهُ بِفَوارِسٍ*****في الحَربِ لا كُشُفٍ وَلا أَميالِ
جَعَلوا القَنا الدَرَجاتِ لِلكَذَجاتِ ذا*****تِ الغيلِ وَالحَرَجاتِ وَالأَدحالِ
فَأُولاكَ هُم قَد أَصبَحوا وَشُروبُهُم*****يَتَنادَمونَ كُؤوسَ سوءِ الحالِ
ما طالَ بَغيٌ قَطُّ إِلّا غادَرَت*****غُلَواؤُهُ الأَعمارَ غَيرَ طِوالِ
وَبِهَضبَتَي أَبرَشتَويمَ وَدَروَذٍ*****لَقِحتِ لَقاحَ النَصرِ بَعدَ حِيالِ
يَومٌ أَضاءَ بِهِ الزَمانُ وَفَتَّحَت*****فيهِ الأَسِنَّةُ زَهرَةَ الآمالِ
لَولا الظَلامُ وَقُلَّةٌ عَلِقوا بِها*****باتَت رِقابُهُمُ بِغَيرِ قِلالِ
فَليَشكُروا جُنحَ الظَلامِ وَدَروَذاً*****فَهُمُ لِدَروَذَ وَالظَلامِ مَوالي
وَسَرَوا بِقارِعَةِ البَياتِ فَزُحزِحوا*****بِقِراعِ لا صَلِفٍ وَلا مُختالِ
مَهَرَ البَياتَ الصَبرَ في مُتَعَطَّفٍ*****الصَبرُ والٍ فيهِ فَوقَ الوالي
ما كانَ ذاكَ الهَولُ أَجمَعُ عِندَهُ*****مَعَ عَزمِهِ إِلّا طُروقَ خَيالِ
وَعَشِيَّةُ التَلَّ الَّذي نَعَشَ الهُدى*****أُصُلٌ لَها فَخمٌ مِنَ الآصالِ
نَزَلَت مَلائِكَةُ السَماءِ عَلَيهِمُ*****لَمّا تَداعى المُسلِمونَ نَزالِ
لَم يُكسَ شَخصٌ فَيئَهُ حَتّى رَمى*****وَقتُ الزَوالِ نَعيمَهُم بِزَوالِ
بَرَزَت بِهِم هَفَواتُ عِلجِهِمُ وَقَد*****يُردي الجِمالَ تَعَسُّفُ الجَمّالِ
فَكَأَنَّما اِحتالَت عَلَيهِ نَفسُهُ*****إِذ لَم تَنَلهُ حيلَةُ المُحتالِ
فَالبَذُّ أَغبَرُ دارِسُ الأَطلالِ*****لِيَدِ الرَدى أُكُلٌ مِنَ الآكالِ
أَلوَت بِهِ يَومَ الخَميسِ كَتائِبٌ*****أَرسَلنَهُ مَثَلاً مِنَ الأَمثالِ
مَحوٌ مِنَ البيضِ الرِقاقِ أَصابَهُ*****فَعَفاهُ لا مَحوٌ مِنَ الأَحوالِ
ريحانِ مِن صَبرٍ وَنَصرٍ أَبلَيا*****رَبعَيهِ لا ريحا صَباً وَشَمالِ
لَفَحَت سَمومُ المَشرَفِيَّةِ وَسطَهُ*****وَهَجاً وَكُنَّ سَوابِغَ الأَظلالِ
كَم صارِمٍ عَضبٍ أَنافَ عَلى فَتىً*****مِنهُم لِأَعباءِ الوَغى حَمّالِ
سَبَقَ المَشيبَ إِلَيهِ حَتّى اِبتَزَّهُ*****وَطَنُ النُهى مِن مَفرِقٍ وَقَذالِ
كُرّامَةٍ وَسطَ المَنِيَّةِ وَحدَها*****لُوّامَةِ الأَعمامِ وَالأَخوالِ
قاسى حَياةَ الكَلبِ إِلّا أَنَّهُ*****قَد ماتَ صَبراً ميتَةَ الرِئبالِ
أُبنا بِكُلِّ خَريدَةٍ قَد أَنجَزَت*****فيها عِداتُ الدَهرِ بَعدَ مِطالِ
خاضَت مَحاسِنَها مَخاوِفُ غادَرَت*****ماءَ الصَبا وَالحُسنِ غَيرَ زُلالِ
أُعجِلنَ عَن شَدِّ الإِزارِ وَرُبَّما*****عُوِّدنَ أَن يَمشِينَ غَيرَ عِجالِ
بُدِّلنَ طولَ إِذالَةٍ بِصِيانَةٍ*****وَكُسورَ خيمٍ مِن كُسورِ حِجالِ
وَنَجا اِبنُ خائِنَةِ البُعولَةِ لَو نَجا*****بِمُهَفهَفِ الكَشحَينِ وَالآطالِ
خَلّى الأَحِبَّةَ سالِماً لا ناسِياً*****عُذرُ النَسِيِّ خِلافُ عُذرِ السالي
هَتَكَت عَجاجَتَهُ القَنا عَن وامِق*****أَهدى الطِعانُ لَهُ خَليقَةَ قالِ
إِنَّ الرِماحَ إِذا غُرِسنَ بِمَشهَدٍ*****فَجَنى العَوالي في ذَراهُ مَعالِ
لَمّا قَضى رَمَضانُ مِنهُ قَضاءَهُ*****شالَت بِهِ الأَيّامُ في شَوّالِ
ما زالَ مَغلولَ العَزيمَةِ سادِراً*****حَتّى غَدا في القَيدِ وَالأَغلالِ
مُستَسبِلاً لِلبَأسِ طَوقاً مِن دَم*****لَمّا اِستَبانَ فَظاظَةَ الخَلخالِ
ما نيلَ حَتّى طارَ مِن خَوفِ الرَدى*****كُلَّ المَطارِ وَجالَ كُلَّ مَجالِ
وَالنَحرُ أَصلَحُ لِلشَرودِ وَما شَفى*****مِنهُ كَنَحرٍ بَعدَ طولِ كَلالِ
لاقى الحِمامَ بِسُرَّ مَن راءَ الَّتي*****شَهِدَت لِمَصرَعِهِ بِصِدقِ الفالِ
قُطِعَت بِهِ أَسبابُهُ لَمّا رَمى*****بِالطَرفِ بَينَ الفيلِ وَالفَيّالِ
أَهدى لِمَتنِ الجِذعِ مَتنَيهِ كَذا*****مَن عافَ مَتنَ الأَسمَرِ العَسّالِ
لا كَعبَ أَسفَلُ مَوضِعاً مِن كَعبِهِ*****مَعَ أَنَّهُ عَن كُلِّ كَعبٍ عالِ
سامٍ كَأَنَّ العِزَّ يَجذِبُ ضَبعَهُ*****وَسُمُوُّهُ مِن ذِلَّةٍ وَسَفالِ
مُتَفَرِّغٌ أَبَداً وَلَيسَ بِفارِغٍ*****مَن لا سَبيلَ لَهُ إِلى الأَشغالِ
فَاِسلَم أَميرَ المُؤمِنينَ لِأُمَّةٍ*****أَبدَلتَها الإِمراعَ بِالإِمحالِ
أَمسى بِكَ الإِسلامُ بَدراً بَعدَ ما*****مُحِقَت بَشاشَتُهُ مُحاقَ هِلالِ
أَكمَلتَ مِنهُ بَعدَ نَقصٍ كُلَّ ما*****نَقَصَتهُ أَيدي الكُفرِ بَعدَ كَمالِ
أَلبَستَهُ أَيّامَكَ الغُرَّ الَّتي*****أَيّامُ غَيرِكَ عِندَهُنَّ لَيالي
وَعَزائِماً في الرَوعِ مُعتَصِمِيَّةً*****مَيمونَةَ الإِدبارِ وَالإِقبالِ
فَتَعَمُّقُ الوُزَراءِ يَطفو فَوقَها*****طَفوَ القَذى وَتَعَقُّبُ العُذّالِ
وَالسَيفُ ما لَم يُلفَ فيهِ صَيقَلٌ*****مِن طَبعِهِ لَم يَنتَفِع بِصِقالِ
*****
المصدر:
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate[/BACKGROUND]