[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة -أدب العلم وعلم الأدب -للشاعر الكبير معروف الرصافي
أدب العلم وعلم الأدب*****شرف النفس ونفس الشرف
بهما يبلغ أعلى الرتب*****كل رام منهما في هدف
أيها السابح في بحر الفنون*****غائصاً في لُجّها الملتطِم
أنت واللَّه على رغم المنون*****ذو وجود قاتل للعَدَم
قرنك الحاضر من أرقى القرون*****خضع السيف به للقلم
فإذا شئت بلوغ الأرَب*****فأغترف من بحره وأرتشف
فالمعالي أودعت في الكتب*****كاللآلي أودعت في الصَدَف
أنت يا جاهل من قبل الممات*****ميّت يمرح ما بين البُيوت
أوَ ما تعلم في هذي الحياة*****أن رب العلم حيٌّ لا يموت
إذ قضى للعلم ربُّ الكائنات*****بالعلا فهو زمام الملكوت
وعلى الجهل قضى بالعَطَب*****فهو في الناس دليل التَلَف
فأفتكر أن شئت علم السبب*****هل يكون النور مثلَ السَدَف
يا رعى الله زماناً لو يدوم*****كان للدهر كأيام الصبا
أشرقت فيه من العلم نُجوم*****ظنّ كل الناسِ أن لن تغرُبا
زمن قد ضحكت فيه العلوم*****ونراها اليوم تبكي العَربَا
حيث منهم فَقَدَت خير أب*****وأغتذت من يُتمها في شَظَف
يا عهود العلم ما شئت اندُبي*****يا عيون المجد ما شئت اذرفي
هل أتاك الدهر فيما قد أتى*****بحديث العُرب في الأندلس
حيث بالعزم أماطوا العَنَتا*****وبنور العلم ليل الهَوَس
فأسألَنّ الغرب عمّا ثَبَتا*****في ربوعٍ خَلَّفوها دُرُس
هل ترى ثَمّة من لم يُجِب*****عن معاليهم ولم يعترف
آه لو يرجع ماضي الحُقُب*****آه لو عاد زمان الشرف
سل رُبا بغداد عما قد مضى*****لبني العباس في تلك الديار
وأسألنّ الشام عمّا قد أضا*****للمُعاويّين فيها من فَخار
كم ترى للمجد سيفاً مُنْتضى*****كم ترى للعلم فيها من مَنار
عجبي يا قوم كلَّ العجب*****هذه الآثارَ لِمْ لا نقتفي
آهِ من رقدتنا وأحَرَبي*****آهِ من من غفلتنا وا أسفي
يا أباةَ الضَيم من عُليا نِزار*****أين منكم ذهبت تلك الطباع
كنتمُ كالسيف مشحوذ الغرار*****والذي حلَّ حماكم لن يراع
كم إلى العلم أقمتم من مَنار*****بعقول هي أسَنى من شُعاع
قَطفت أبواعكم عن كَثَب*****كل مجد شاهق المُقتطَف
تلك واللَّه مزايا العرب*****أورثوها خَلَفاً عن سَلَف
أنت يا شمس على كرّ السنين*****قد تَقَلّبتِ طلوعاً في الورى
حدّثينا بحديث الأوّلين*****فلقد شاهدت تلك الأعصرا
أفكانوا مثلَنا مختلفين*****لا يغيثون إذا خطب عرا
أننا يا شمس في مُضطَرَب*****قد ألِفْناه فلم نأتلف
أن بقينا هكذا فأحتجبي*****عن بني الغبراء أو فانكسفي
يا بني يعرُب ما هذا المنام*****أو ما أسفر صبح النُوَّم
أين من كان بكم يرعى الذِمام*****ويُلّبي دعوة المُهْتَضَم
أفلا يَلذَعكم مني الملام*****فلقد ألُفِظ جمراً من فمي
خارجاً في نَفَسِ كاللهب*****مُحرقاً مهجة قلبي الدَنِفِ
أنا لولا فيض دمعي السَكِب*****لتَحرّقت بنار الأسف
يا شباب القوم لولاكم لما*****ساغ لي العذب وما أن لذّ لي
أنني أُبصر منكم أنجُما*****لامعاتٍ في ظلام الأمل
فأصبروا اليوم على حرّ الظما*****كي تنالوا الرِيّ في المستقبل
وأتعبوا اليوم فعُقبي التعب*****راحةٌ مُشبَعة بالتَرَف
لتَقُونا أسوأ المنقلَب*****إذ بناء القوم هاري الجُرُف
يا شباب القوم هُبّوا للبِراز *****فبِكم يَبسم ثغر الوطن
وأرفُلوا أما بثوب الاعتزاز*****أو بثوبٍ هو ثوب الكفن
وأعدّوا العلم لا السيف الجُراز*****أنه عُدّة هذا الزمن
بسواه العزّ لم يُكتسَب*****وهو المُنصف للمنتَصِف
أنه واللَّه لا عن كذِب*****شرف النفس ونفس الشرف
*****
المصدر:
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate
[/BACKGROUND]
أدب العلم وعلم الأدب*****شرف النفس ونفس الشرف
بهما يبلغ أعلى الرتب*****كل رام منهما في هدف
أيها السابح في بحر الفنون*****غائصاً في لُجّها الملتطِم
أنت واللَّه على رغم المنون*****ذو وجود قاتل للعَدَم
قرنك الحاضر من أرقى القرون*****خضع السيف به للقلم
فإذا شئت بلوغ الأرَب*****فأغترف من بحره وأرتشف
فالمعالي أودعت في الكتب*****كاللآلي أودعت في الصَدَف
أنت يا جاهل من قبل الممات*****ميّت يمرح ما بين البُيوت
أوَ ما تعلم في هذي الحياة*****أن رب العلم حيٌّ لا يموت
إذ قضى للعلم ربُّ الكائنات*****بالعلا فهو زمام الملكوت
وعلى الجهل قضى بالعَطَب*****فهو في الناس دليل التَلَف
فأفتكر أن شئت علم السبب*****هل يكون النور مثلَ السَدَف
يا رعى الله زماناً لو يدوم*****كان للدهر كأيام الصبا
أشرقت فيه من العلم نُجوم*****ظنّ كل الناسِ أن لن تغرُبا
زمن قد ضحكت فيه العلوم*****ونراها اليوم تبكي العَربَا
حيث منهم فَقَدَت خير أب*****وأغتذت من يُتمها في شَظَف
يا عهود العلم ما شئت اندُبي*****يا عيون المجد ما شئت اذرفي
هل أتاك الدهر فيما قد أتى*****بحديث العُرب في الأندلس
حيث بالعزم أماطوا العَنَتا*****وبنور العلم ليل الهَوَس
فأسألَنّ الغرب عمّا ثَبَتا*****في ربوعٍ خَلَّفوها دُرُس
هل ترى ثَمّة من لم يُجِب*****عن معاليهم ولم يعترف
آه لو يرجع ماضي الحُقُب*****آه لو عاد زمان الشرف
سل رُبا بغداد عما قد مضى*****لبني العباس في تلك الديار
وأسألنّ الشام عمّا قد أضا*****للمُعاويّين فيها من فَخار
كم ترى للمجد سيفاً مُنْتضى*****كم ترى للعلم فيها من مَنار
عجبي يا قوم كلَّ العجب*****هذه الآثارَ لِمْ لا نقتفي
آهِ من رقدتنا وأحَرَبي*****آهِ من من غفلتنا وا أسفي
يا أباةَ الضَيم من عُليا نِزار*****أين منكم ذهبت تلك الطباع
كنتمُ كالسيف مشحوذ الغرار*****والذي حلَّ حماكم لن يراع
كم إلى العلم أقمتم من مَنار*****بعقول هي أسَنى من شُعاع
قَطفت أبواعكم عن كَثَب*****كل مجد شاهق المُقتطَف
تلك واللَّه مزايا العرب*****أورثوها خَلَفاً عن سَلَف
أنت يا شمس على كرّ السنين*****قد تَقَلّبتِ طلوعاً في الورى
حدّثينا بحديث الأوّلين*****فلقد شاهدت تلك الأعصرا
أفكانوا مثلَنا مختلفين*****لا يغيثون إذا خطب عرا
أننا يا شمس في مُضطَرَب*****قد ألِفْناه فلم نأتلف
أن بقينا هكذا فأحتجبي*****عن بني الغبراء أو فانكسفي
يا بني يعرُب ما هذا المنام*****أو ما أسفر صبح النُوَّم
أين من كان بكم يرعى الذِمام*****ويُلّبي دعوة المُهْتَضَم
أفلا يَلذَعكم مني الملام*****فلقد ألُفِظ جمراً من فمي
خارجاً في نَفَسِ كاللهب*****مُحرقاً مهجة قلبي الدَنِفِ
أنا لولا فيض دمعي السَكِب*****لتَحرّقت بنار الأسف
يا شباب القوم لولاكم لما*****ساغ لي العذب وما أن لذّ لي
أنني أُبصر منكم أنجُما*****لامعاتٍ في ظلام الأمل
فأصبروا اليوم على حرّ الظما*****كي تنالوا الرِيّ في المستقبل
وأتعبوا اليوم فعُقبي التعب*****راحةٌ مُشبَعة بالتَرَف
لتَقُونا أسوأ المنقلَب*****إذ بناء القوم هاري الجُرُف
يا شباب القوم هُبّوا للبِراز *****فبِكم يَبسم ثغر الوطن
وأرفُلوا أما بثوب الاعتزاز*****أو بثوبٍ هو ثوب الكفن
وأعدّوا العلم لا السيف الجُراز*****أنه عُدّة هذا الزمن
بسواه العزّ لم يُكتسَب*****وهو المُنصف للمنتَصِف
أنه واللَّه لا عن كذِب*****شرف النفس ونفس الشرف
*****
المصدر:
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate
[/BACKGROUND]