[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة -هو النصر معقود برايتنا الحمرا-للشاعر الكبير معروف الرصافي
هو النصر معقود برايتنا الحمرا*****على أنه في الحرب آيتنا الكبرى
حليفان من نصر مبين وراية*****به وبها نعلو على غيرنا قدرا
لئن أدبر الطليان عند كفاحنا*****فإن لهم في بطش شُجعاننا عذرا
فإنا لقوم إن نهضنا لحادث*****من الدهر أفزعنا بنهضتنا الدهرا
ندُك هضاب الأرض حتى نثيرها*****غُباراً على أعدائنا يكثح الذعرا
ونأكل مُرّ الموت حتى كأننا*****نَلوك به ما بين أضراسنا تمرا
فسل جيش كانيفا بنا كيف قَوَّمت*****شِفار مواضينا خدودهم الصُعرا
وكيف هزمناهم فَولَّوْا كأننا*****وإياهم أسد الشَرى تَطرد الحُمرا
وكم قد نثرنا بالسيوف جماجماً*****نظمنا بها فوق الثرى للعدى شعرا
وما جزعي للحرب يَحمَى وطيسها*****ولكن لأرواح بها أزهقت صبرا
لك الله يا قتلى طرابلس التي*****بها حكَّم الطليان أسيافهم غدرا
أداموا بها قتل النفوس نكايةً*****إلى أن اصاروا كل بيت بها قبرا
ولما أحاط المسلمون بجيشهم*****فعاد الفضاء الرحب في عينه شِبرا
تقهقر يبغي في الديار تحصُّناً*****فقرَّبها من خشية الموت واستذرى
وأصبح ينكي أهلها من تغيُّظ *****فيقتلهم صبراً ويُرهقهم عسرا
فأوسعهم بالسيف ضرباً رقابَهم*****وآنافَهم جَدعاً وأجوافهم بَقرا
وما ضرّ كانيفا اللعين لو أنه*****تقحمّ في الهيجاء عسكرنا المجرا
أيُحجم عنا هارباً بعُلوجه*****ويبغي بقتل الأبرياء له فخرا
وهل حسِبوا قتل النساء شجاعة*****وقد تركوا عند الرجال لهم ثأرا
لقد شجُعوا والموت ليس له يد*****ولم يَشجُعوا والموت يطعنهم شزرا
يعِزّ على أسيافنا اليوم أنها*****تقارع قوماً قرعهم بالعصا أحرى
ولم تك لولا الحرب تعلو سيوفنا*****رءوسا نرى ملء القحوف بها عهرا
ومن مبكيات الدهر أو مضحكَاته*****لدى الناس حرٌّ لم يكن خصمه حرا
لئن أيها القتلى أريقت دماؤكم*****فما ذهبت عند العدى بعدكم هدرا
سنثأر حتى تسأم الحرب ثأرنا*****ونقتل عن كل امرئ أنفساً عشرا
وإني لتغشاني إذا ما ذكرتكم*****لواعج حزن ترتمي في الحشا جمرا
على أن قرص الشمس عند غروبها*****يذكرني تلك الدماء إذا احمرّا
فأبكي تجاه الغرب والبدر لائح*****من الشرق حتى أُبكي الشمس والبدرا
ويا أهل هاتيك الديار تحيّةً*****توفّيكم الشكر الذي يرأس الشكرا
فقد قمتم للحرب دون بلادكم*****تذودون عن أحواضها البغي والنُكرا
وثرتم أسوداً في الوغى يعرُبيّةً*****غدا كل سيف في براثنها ظُفرا
تراها لدى الحرب العوان مُشيحةً*****تُهَمهم حتى تُنطق الفتكة البكرا
ولو أن كَفّي تستطيع تناوُشاً*****فتبلغُ في أبعادها الأنجم الزُهرا
لرتّبت منها في السماء قصيدة*****لكم واتخذت البدر في رأسها طُغرى
وخلّدتها آياً لكم سَرمديّةً*****مدائحها تستوعب الكون والدهرا
يقولون إن العصر عصر تمّدن*****فما باله أمسى عن الحق مُزورا
إلى الله أشكو في الورى جاهليّة*****يَعدّون فيها من تمدّنهم عصرا
أتتنا بثوب العلم تمشي تبختُراً*****إلى الخير لكن قد تأبّطت الشرا
فلا تلتَمِظ في مدحها متمطِّقاً*****فإن أظهرت حلواً فقد أبطنت مرا
لقد ملك الإفرنج أرض مراكش*****وقد ملكوا من قبلها تونس الخضرا
ففاجأنا الطليان من بَعد مُلكهم*****لكي يسلبونا في طرابلس الأمرا
وقالوا ألم تأت الفرنجة تونسا*****وهذي جيوش الإنكَليز أتت مصرا
فخلُّوا لنا ما بين هذي وهذه*****وإلاّ قسرناكم على تركها قسرا
فقلنا لهم إنا أحقّ بمُلكها*****فقالوا ولكن زند قُوّتنا أورى
أهذا هو العصر الذي يدّعونه*****فسحقاً له سحقاً ودفراً له دفرا=على أنه في الحرب آيتنا الكبرى
حليفان من نصر مبين وراية*****به وبها نعلو على غيرنا قدرا
لئن أدبر الطليان عند كفاحنا*****فإن لهم في بطش شُجعاننا عذرا
فإنا لقوم إن نهضنا لحادث*****من الدهر أفزعنا بنهضتنا الدهرا
ندُك هضاب الأرض حتى نثيرها*****غُباراً على أعدائنا يكثح الذعرا
ونأكل مُرّ الموت حتى كأننا*****نَلوك به ما بين أضراسنا تمرا
فسل جيش كانيفا بنا كيف قَوَّمت*****شِفار مواضينا خدودهم الصُعرا
وكيف هزمناهم فَولَّوْا كأننا*****وإياهم أسد الشَرى تَطرد الحُمرا
وكم قد نثرنا بالسيوف جماجماً*****نظمنا بها فوق الثرى للعدى شعرا
وما جزعي للحرب يَحمَى وطيسها*****ولكن لأرواح بها أزهقت صبرا
لك الله يا قتلى طرابلس التي*****بها حكَّم الطليان أسيافهم غدرا
أداموا بها قتل النفوس نكايةً*****إلى أن اصاروا كل بيت بها قبرا
ولما أحاط المسلمون بجيشهم*****فعاد الفضاء الرحب في عينه شِبرا
تقهقر يبغي في الديار تحصُّناً*****فقرَّبها من خشية الموت واستذرى
وأصبح ينكي أهلها من تغيُّظ*****فيقتلهم صبراً ويُرهقهم عسرا
فأوسعهم بالسيف ضرباً رقابَهم*****وآنافَهم جَدعاً وأجوافهم بَقرا
وما ضرّ كانيفا اللعين لو أنه*****تقحمّ في الهيجاء عسكرنا المجرا
أيُحجم عنا هارباً بعُلوجه*****ويبغي بقتل الأبرياء له فخرا
وهل حسِبوا قتل النساء شجاعة*****وقد تركوا عند الرجال لهم ثأرا
لقد شجُعوا والموت ليس له يد*****ولم يَشجُعوا والموت يطعنهم شزرا
يعِزّ على أسيافنا اليوم أنها*****تقارع قوماً قرعهم بالعصا أحرى
ولم تك لولا الحرب تعلو سيوفنا*****رءوسا نرى ملء القحوف بها عهرا
ومن مبكيات الدهر أو مضحكَاته*****لدى الناس حرٌّ لم يكن خصمه حرا
لئن أيها القتلى أريقت دماؤكم*****فما ذهبت عند العدى بعدكم هدرا
سنثأر حتى تسأم الحرب ثأرنا*****ونقتل عن كل امرئ أنفساً عشرا
وإني لتغشاني إذا ما ذكرتكم*****لواعج حزن ترتمي في الحشا جمرا
على أن قرص الشمس عند غروبها*****يذكرني تلك الدماء إذا احمرّا
فأبكي تجاه الغرب والبدر لائح*****من الشرق حتى أُبكي الشمس والبدرا
ويا أهل هاتيك الديار تحيّةً*****توفّيكم الشكر الذي يرأس الشكرا
فقد قمتم للحرب دون بلادكم*****تذودون عن أحواضها البغي والنُكرا
وثرتم أسوداً في الوغى يعرُبيّةً*****غدا كل سيف في براثنها ظُفرا
تراها لدى الحرب العوان مُشيحةً*****تُهَمهم حتى تُنطق الفتكة البكرا
ولو أن كَفّي تستطيع تناوُشاً*****فتبلغُ في أبعادها الأنجم الزُهرا
لرتّبت منها في السماء قصيدة*****لكم واتخذت البدر في رأسها طُغرى
وخلّدتها آياً لكم سَرمديّةً*****مدائحها تستوعب الكون والدهرا
يقولون إن العصر عصر تمّدن*****فما باله أمسى عن الحق مُزورا
إلى الله أشكو في الورى جاهليّة*****يَعدّون فيها من تمدّنهم عصرا
أتتنا بثوب العلم تمشي تبختُراً*****إلى الخير لكن قد تأبّطت الشرا
فلا تلتَمِظ في مدحها متمطِّقاً*****فإن أظهرت حلواً فقد أبطنت مرا
لقد ملك الإفرنج أرض مراكش*****وقد ملكوا من قبلها تونس الخضرا
ففاجأنا الطليان من بَعد مُلكهم*****لكي يسلبونا في طرابلس الأمرا
وقالوا ألم تأت الفرنجة تونسا*****وهذي جيوش الإنكَليز أتت مصرا
فخلُّوا لنا ما بين هذي وهذه*****وإلاّ قسرناكم على تركها قسرا
فقلنا لهم إنا أحقّ بمُلكها*****فقالوا ولكن زند قُوّتنا أورى
أهذا هو العصر الذي يدّعونه*****فسحقاً له سحقاً ودفراً له دفرا
*****
المصدر:
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate
[/BACKGROUND]