الشاعر معروف الرصافي .. شاعر من العراق

ماذا اقول 22-06-2012 247 رد 123,185 مشاهدة
م
[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة -يعيش الناس في حال أجتماع -للشاعر الكبير معروف الرصافي



يعيش الناس في حال أجتماع*****فتحدُث بينهم طرق انتفاع

وتكثُر للتعاوُن والتفادي*****على الأيام بينهم الدواعي

ولو ساروا على طرق انفراد*****لما كانوا سوى هَمَجَ رعاع

رأيت الناس كالبنيان يسمو*****بأحجار تُسَيَّع بالسِياع

فيُمسك بعضه بعضاً فيَقْوى*****ويمنع جانبَيه من التداعي

كذاك الناس من عجم وعُرْب*****جميعاً بين مَرعِيّ وراع

قد اشتبكت مصالحهم فكلٌ*****لكلٍ في مجال العيش ساع

ولولا سعيُ بعضهم لبعض*****لعاشوا عيش عادية السباع

إذا ربّ الحسام ثَناه عَجزٌ*****تدارك عجزه رب اليراع

وأن قلم الأديب عراه زَيْغ*****تلافي زيغه سيف الشجاع

وأن صَفِرت يدٌ من رَيْع زرع*****أعيد ثراؤها بيدٍ صَناع

بذاك قضى اجتماع الناس لمّا*****أن اعتصموا بحبل الاجتماع

يساند بعضهم في العيش بعضاً*****مساندة ارتفاق وانتفاع

فتعلو في ديارهم المباني*****وتُخصِب في بلادهم المراعي

وتستعلي الحياة بهم فتُمسي*****من العيش الرغيد على يَفاع

وما مدينّة الأقوام إلاّ*****تعاوُنهم على غُرّ المساعي

ولم يَصْلُح فساد الناس إلا*****بمال من مكاسبهم مُشاع

تشاد به الملاجىء لليتامى*****وتُمتار المطاعم للجياع

وتبنى للعلوم به مبان*****تُفيض العلم مؤتلقَ الشعاع

وإلاّ فالشقاء لهم حليف*****وما حمل الشقاء بمستطاع

ومما سرَّني أني أناجي*****رجالاً في الفَخار ذوي ابتداع

سعَوْا لحماية الأطفال منّا*****بما أُوتُوه من كرم الطباع

فقاموا بالذي يُعلي ويُسلي*****يصونون الضعاف من الضَياع

وما هذي الحياة سوى صراعٍ*****يتم بفوز مفتول الذراع

وما سادت شعوب الخلق إلاّ*****بتهيئة البنين لذا الصراع

إذا لم يُعْن بالأطفال قوم*****فهَضْبة مجدهم رهن انصداع

ولا تزكو المَناشىء في أناس*****يرون الطفل من سَقَط المتاع

وما هاج العواطف في فؤادٍ *****كحال الطفل في زمن الرَضاع

فشكراً للكرام وكلَّ شكر*****لمن عضدوا الكرام بمَدِّ باع


*****
المصدر:
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate
[/BACKGROUND]
م
[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة -عبد المجيد قضى فوا أسفا -للشاعر الكبير معروف الرصافي



عبد المجيد قضى فوا أسفا*****ماذا يفيد تأسّفي جزعا

ثم ويك نبك المجد والشرفا*****ونعزّ طرف العين ما دمعا

فلقد فقدنا سّيد الظرفا*****وأجلّ ساعٍ للعلاء سعى

لم يتخذ غير العلا هدفا*****عن قوس هّمته إذا نزعا

خبر طويت حشاي مرتجفا*****من هوله وسقطت منصدعا

ألقى بوجه حياتنا كلفا*****أوعاد لون العيش ممتقما

فالدمع من عيني إذا وكفا*****جلل وإن أرسلته دفعا

صاحبت منه أخا نهى ووفا*****يزهر النديّ به إذا اجتمعا

فسمعت من أقواله طرفا*****ورأيت من أفعاله بدعا

ساء المكارم كونه دنفا*****يشكو إلى عوّاده الوجعا

الداء أذهب نفسه تلفا*****بذل الدواء له فما نجعا

بيروت منه أحرزت شرفا*****لما غدت لعلاه مضطجعا

لكنما قلب العراق هفا*****حزناً عليه إذ به فجعا

وكفى بسعدون له خلفا*****لفعاله في المجد متّبعا

يمشي على آثاره الخطفى*****ويقوم بالأعباء مضطلعا


*****
المصدر:
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate
[/BACKGROUND]
م
[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة -أطلّ صباح العيد في الشرق يسمع -للشاعر الكبير معروف الرصافي



أطلّ صباح العيد في الشرق يسمع*****ضجيجاً به الأفراح تَمضي وتَرجع

صباح به تبدي المَسرةُ شمسَها*****وليس لها إلا التوهمَ مطلع

صباح به يختال بالوَشْي ذو الغنى*****ويُعوِز ذا الإعدام طِمْرٌ مرقّع

صباح به يكسو الغنيّ وليده*****ثياباً لها يبكي اليتيم المضيَّع

صباح به تغدو الحلائل بالحلى*****وتَرفَضّ من عين الأرامل أدمع

ألا ليت يوم العيد لا كان أنه*****يجدّد للمحزون حزناً فيَجزَع

يرينا سروراً بين حزن وإنما*****به الحزن جدّ والسرور تَصَنُّع

فمن بؤساء الناس في يوم عيدهم*****نحوسٌ بها وجه المسرّة أسفع

قد ابيضَ وجه العيد لكنّ بؤسهم*****رمى نُكَتاً سوداً به فهو أبقع

خرجت بعيد النحر صبحاً فلاح لي*****مسارح للأضداد فيهنّ مرتع

خرجت وقرص الشمس قد ذَرّ شارقاً*****ترى النور سيّالاً به يتدفّع

هي الشمس خَوْ قد أطلّت مُصيخة*****على الأرض من افق العلا تتطلّع

كأن تفاريق الأشعة حولها*****على الأفق مُرخاةً ذوائبُ أربع

ولما بدت حمراء أيقنت أنها*****بها خجل مما تراه وتسمع

فرُحت وراحت ترسل النور ساطعاً*****وسرت وسارت في العلا تترفّع

بحيث تسير الناس كلٌ لِوِجهةٍ*****فهذا على رِسل وذلك مُسرع

وبعض له أنف أشمُّ من الغنى*****وبعض له أنف من الفقر أجدع

وفي الحيّ مزمار لمُشجي نَعِيره*****غدا الطبل في درادابه يتقعقع

فجئت وجوفَ الطبل يرغو وحوله*****شباب وولدان عليه تجمعوا

لقد وقفوا والطبل يهتزّ صوته*****فتهتزّ بالأبدان سوق وأكرُع

ترى مَيْعة الأطراب والطبل هادر*****تفيض وفي أعصابهم تتميَّع

فقد كانت الأفراح تفتح بابها*****لمن كان حول الطبل والطبل يقرع

وقفت أجيل الطرف فيهم فراغي*****هناك صبيّ بينهم مترعرع

صبيّ صبيح الوجه أسمر شاحب*****نحيف المباني أدعج العين أنزع

يَزيِن حجاجَيْه اتساع جبينه*****وفي عينه برق الفَطانة يلمع

عليه دريس يَعضِر اليُتم رُدْنه*****فيقطرُ فقر من حواشيه مُدقع

يُليح بوجه للكآبة فوقه*****غُبار به هبّت من اليتم زَعزَع

على كثر قرع الطبل تلقاه واجماً*****كأن لم يكن للطبل ثَمةَ مَقرع

كأن هدير الطبل يقرع سمعه*****فلم يُلْفِ رجعاً للجواب فيرجع

يردّ ابتسام الواقفين بحسرة*****تكاد لها أحشاؤه تتقطع

ويرسل من عينيه نظرة مُجهِش*****وما هو بالباكي ولا العين تدمع

له رجفة تنتابه وهو واقف*****على جانب والجوّ بالبرد يلسع

يرى حوله الكاسين من حيث لم يجد*****على البَرد من بُرد به يتلفّع

فكان ابتسام القوة كالثلج قارساً*****لدى حسرات منه الكجمر تَلذَع

فلما شجاني حاله وأفزّني*****وقفت وكلّي مَجْزَع وتَوَجُّع

ورحت أعاطيه الحَنان بنظرة*****كما راح يرنو العابد المتخشِّع

وأفتح طرفي مُشبَعاً بتعطُّف*****فيرتد طرفي وهو بالحزن مشبع

هناك على مهل تقدمت نحوه*****وقلت بلطف قول من يتضرّع

أيا ابن أخي من أنت ما اسمك ما الذي*****عراك فلم تفرح فهل أنت مُوجع

فهبّ أمامي من رُقاد وُجومه*****كما هبّ مزعوبَ والجَنَان المهجِّع

وأعرض عنّي بعد نظرة يائس*****رواح ولم ينبِس إلى حيث يهْرَع

فعقّبته مستطلعاً طِلْع أمره*****على البُعد أقفو الأثر منه وأتبع

وبيناه ماش حيث قد رُحت خلفه*****أدِبّ دبيب الشيخ طوراً وأسرع

لمحت على بُعد اشارة صاحب*****ينادي أن ارْجع وهو بالثوب مُلمِع

فأومأت أن ذكرته موعداً لنا*****وقلت له اذهب وانتظر فسأرجِع

وعُدت فأبصرت الصبيَّ مُعرِّجاً*****ليدخل داراً بابها مُتَضعضِع

فلما أتيت الدار بعد دخوله*****وقمت حِيالَ الباب والباب مُرجَع

دنَوت إلى باب الدُوَيرة مطرقاً*****وأصغيت لا عن ريبة أتسمّع

سمعت بكاءً ذا نشيج مُردَّد*****تكاد له صُمّ الصفا تتصدّع

فحِرت وعيني ترمق الباب خلسةً*****وللنفس في كشف الحقيقة مَطمَع

أأرجِع أدراجي ولم أك عارفاً*****جَليّة هذا الأمر أم كيف أصنع

فمرّت عجوز في الطريق وخلفَها*****فتاةٌ يُغشّيها ازارٌ وبُرقُع

تعرّضتها مستوقفاً وسألتها*****عن الأسم قالت إنني أنا بَوْزَع

فأدنيتها مني وقلت لها اسمعي*****حنانَيْك ما هذا الحنين المُرجَّع

فقالت وأنّتْ أنّهً عن تَنَهُّد*****وفي الوجه منها للتعجُّب مَوْضع

أيا ابنيَ ما يَعْنيك من نَوح أيِّم*****لها من رزايا الدهر قلب مُفجَّع

فقلت لها إني امرؤ لا يَهُمّني*****سوى من له قلب كقلبي مُروَّع

وإنّي وإن جارت عليّ مواطني*****فؤادي على قُطّانهنّ مُوَزّع

أبوزع مُنّي عمركِ الله بالذي*****سألتُ فقد كادت حشاي تَمَزَّع

فقالت أعن هذي التي طال نحبُها*****سألتَ فعندي شرح ما تتوقّع

ألا أنها سلمى تعيسةُ معشرٍ*****من الصِيد أقوت دراهم فهي بَلقَع

وصارعهم بالموت حتى أبادهم*****من الدهر عَجّارٌ شديد مُصرِّع

قلم يبق إلا زوجها وشقيقها*****خليل وأما الآخرون فودَّعوا

ولم يَلبَث المقدور أن غال زوجها*****سعيداً فأودى وهي إذ ذاك مُرضِع

فربّى ابنها سعداً وقام بأمره*****أخوها إلى أن كاد يقَوى ويَضْلع

فأذهب عنه الخالَ دهرٌ غَشَمْشَمٌ*****بما يُوجِع الأيتام مُغرىً ومُولَع

جَرَت هَنَةٌ منها على خاله انطوى*****بقلب رئيس الشرطة الحقدُ أجمع

فزجّ به في السجن بعد تَجَرُّم*****عليه بجُرم ما له فيه مَصنَع

عزاه إلى إيقاعه مُوقعاً به*****وما هو يا ابن القوم للجرم موقع

ولكنّ غدر الحاقدين رمى به*****إلى السجن فهو اليوم في السجن مُودَع

فحُقّ لسلمى أن تنوح فإنها*****من العيش سمّاً ناقعاً تتجرَّع

فلا غرو من أم اليتيم إذا غدت*****ضحى العيد يُبْكيها اليتيم المُضيَّع

فعُدت وقلبي جازع متوجّع*****وقلت وعيني ثَرّة الدمع تَهمَع

ألا ليت يوم العيد لا كان أنه*****يجدّد للمحزون حزناً فيَجزِع

وجئت إلى ميعادنا عند صاحبي*****وقد ضمّه والصحبَ نادٍ ومَجمَع

فأطلعتهم طِلع اليتيم فأفّفوا*****وخبّرتهم حال السجين فرَجَّعوا

فقلت دعوا التأفيف فالعار لاصق*****بكم واتركوا الترجيع فالأمر أفظع

ألسنا الأُلى كانت قديماً بلادنا*****بأرجائها نور العدالة يسطع

فما بالنا نستقبل الضيم بالرضا*****ونعنو لحكم الجائرين ونَخْضَع

شربنا حميم الذُلِّ ملُّ بُطوننا*****ولا نحن نشكوه ولا نحن نَيْجَع

فلو أن عَيْر الحيّ يشرب مثلنا*****هواناً لأمسى قالساً يتعوَّع

نهوضاً إلى الغرّ الصُراح بعزمة*****تخِرّ لمرماها الطُغاة وتركع

ألا فاكتُبوا صكّ النهوض إلى العلا*****فإنّي على موتي به لمُوَقِّع


*****
المصدر:
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate
[/BACKGROUND]
م
[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة -هلّم نبكِ النهى والعلم والشرفا -للشاعر الكبير معروف الرصافي



هلّم نبكِ النهى والعلم والشرفا*****فقد قضى من بهذا كان متّصفا

هلّم نبك الذي كانت شمائله*****كمثل قطر الغوادي رقّةً وصفا

هلّم نبك امرأً لم يغلُ واصفه*****بالخير إلا رآه فوق ما وصفا

عطا الخطيب الذي آل الخطيب به*****فتّت مصيبتهم أكبادنا أسفا

نبكي لمبكاهم حزناً بحيث نرى*****بدر التّمام بأعلى أفقهم خسفا

قد فاجأته المنايا وهو معتدل*****كالرمح دقّ على الصفواء فانقصفا

قامت بحسّاده الأطماع هائجةً*****لمّا رأوه مجدّاً يطلب الترفا

فمارضوه بسيل من مكايدهم*****قد سال فاكتسح الآمال واجترفا

وعرقلوا بدعاويهم مساعيه*****ومدّدوا من دواهيهم له كففا

فظلّ يرسف في مسعاه مرتطماً*****فيما يكيدون حتى خالط التلفا

كانوا يمدّون سيل الكيد مندفقاً*****وكان يبني له من سعيه رصفا

حتى قضى راسباً في مكرهم غرقاً*****إذ عطّل الموت منه الكفّ والكتفا

وبعدما قتلوه هكذا علموا*****بأنهم قد أصابوا المجد والشرفا

والمرء تظهر بعد الموت قيمته*****كمغرق اليمّ بعد الانتفاخ طفا

لو عجّل الله للحسّاد لعنته*****لكان أسقط منها فوقهم كسفا

لكن يؤخرها عنهم إلى أجل*****يخزي به كلّ من قد جار واعتسفا

هم جاوزوا العدل والأنصاف في رجلٍ*****ما كان قطّ عن الأنصاف منحرفا

فتىّ رزئناه بالأخطار مضطلعاً*****بالمجد مشتملاً بالفضل ملتحفا

لما رمى عن قسّي الرأي مجتهداً*****لم يتخذ غير أسباب العلا هدفا

ما شبّ إلاّ على التقوى وكان له*****قلب سليم بحبّ الخير قد شغفا

مهذّب الطبع عفّ النفس ذو خلق*****قد شابه الورد مشموماً ومقتطفا

إذا تصّورت في يوم خلائقه*****فقد تصوّرت منها روضة أنفا

وإن نظرت بإمعان مساعيه*****فقد نظرت بعيني رأسك الشرفا

بيناه يدرك من دنياه زهرتها*****إذ جاءه الموت يمشي نحوه الخطفى

أعظم به طود مجد طال طائله*****فكيف في ساعة بالموت فد نسفا

قد شرّفت بقعة الجيليّ حفرته*****كما ضريح علي شرّف النجفا


*****
المصدر:
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate
[/BACKGROUND]
م
[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة -ذهبت لحيٍّ في فروق تزاحمت -للشاعر الكبير معروف الرصافي



ذهبت لحيٍّ في فروق تزاحمت*****به الخلق حتى قلت ما أكثر الخلقا

ترى الناس أفواجاً إليه وإنما*****إلى التلعات الزهر في درج ترقى

يضيء به ثغر الحضارة باسماً*****بلامع نور علّم السحب البرقا

رأيت مبانيه وجُلت بطرقه*****فما أحسن المبنى وما أوسع الطرقا

فكم فيه من صرح ترى لدهر متلعا*****يمدّ إلى ادراك شرفته العنقا

قصور علت في الجوّ لم تلق بينهما*****وبين النجوم الزهر في حسنها فرقا

هنالك للأرضين أفق بروجه*****تضاحك أبراج السموات والأفقا

بروج ولكن شارقات شموسها*****تدور بأفق يجمع الغرب والشرقا

بحيث ترى حمر الطرابيش خالطت*****برانيط سوداً كالسلاحف أو ورقا

وتلقى الوجوه البيض حمراً خدودها*****وتلقى العيون السود والأعين الزرقا

خدود جرى ماء الشبية فوقها*****ففيه عقول الناظرين من الغرقى

محاسن كالازهار قد طلّها الهوى*****وهبّ نسيم العشق من بينها طلقا

فمن ذات دلّ أعجزالشعر وصفها*****وأن كان فيها الشعر ممتلئاً عشقا

ومن ذي دلال رنّح الحسن عطفه*****إلى أن رجا من حسنه عطفه الرفقا

وكم مسرح فيه الحسان تلاعبت*****تمثّل كيف الناس تسعد أو تشقى

حسان علت في الحسن خَلقاً وخِلقةً*****وهل خلقة تعلو إذا سفلت خلقا

تمثّل ما قد مرّ منَا وما حلا*****وما جلّ من أمر الحياة وما دقّا

فتلقى دروساً لو وعتها حياتنا*****لبدّل كذب في سعادتها صدقا

إذا مثّلت شكوى الحزين بكت بها*****عيون البلايا والزمان لها رقّا

وأن صوّرت حقّاً هوى كل باطل*****على رأسه حتى تجدّل مندقّا

وماذا ترى فيه إذا زرت حانةً*****ترى الأنس يشدو في فم يجهل النطقا

سكوتٌ على قرع الكؤوس مغرّدٌ*****بلحن سرور يترك الهمّ منشقا

عليهم سحاب الاحتشام يظلّهم*****متى هم أرادوا سحّ من قبل ودقا

أوانس قد نادمن كل غرانق*****فمنهنّ من تسقى ومنهنّ من تسقى

فمن ذا يراهم ثم لم يك واغلاً*****عليهم وأن أمسى يعد الفتى الأتقى

ألست بمعذور إذا أنا زرتهم*****وساجلتهم شوقاً فقل ويحك الحقا

فقد لامني لما رآني بحيّهم*****فتىً منه قحف الرأس ممتلئ حمقا

فقال أفي الحيّ الذي شاع فسقه*****تجول أمل تمنع عمامتك الفسقا

فقلت أجل أن العمائم عندنا*****لتمنع في لوثاتها الفسق والرزقا

ولكنّني ما جئت إلا توصّلاً*****لذكى شقاءٍ في العراق به نشقى

شقاء تمطَى في العراق تمطّياً*****وألفى جراناً لا يزحزح واستلقى

فإن العراق اليوم قد نشبت به*****نيوب الدواهي فهي تعرقه عرقا

تمشّت به حتى أعادت سواده*****بياضاً ومدت للبوار به ربقا

فلهفي على بغداد إذ قد أضاعها*****بنوها فسحقاً للبنين بها سحقا

جُزوها عقوقاً وهي أمٌ كريمة*****والأم أبناء الكريمة من عقّا

أدامت لها الأحداث مخضاً كأنها*****قد اتخذتها الحادثات لها زقّا

سأبكي عليها كلّما جُلت سائحاً*****وشاهدت في العمران مملكةً ترقى

وأندبها عند الأغاريد شارباً*****من الدمع كأساً لا أريد لها مذقا

*****
المصدر:
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate
[/BACKGROUND]
م
[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة -يا مَن قضى بين المياة غريقا -للشاعر الكبير معروف الرصافي



يا مَن قضى بين المياة غريقا*****أذكى فراقك في القلوب حريقا

قد كنت فينا درّة فلأجل ذا*****تَخذ الحمام لك المياة طريقا

سعديك يا توماس إنك لم تمُت*****ما دام ذكرك في الحياة عريقا

لكن رقيت إلى السماء لتجتبى*****لله في أعلى السماء رفيقا

يا كوكباً عجل الردى بافوله*****من بعد ما ملأ السماء شروقا

إن كنت غبِت عن العيون فإنما*****اسكنت طيّ قلوبنا موموقا

عشقتك كل فضيلة وعشقتها*****لله درّك عاشقاً معشوقا

هصرتك أيدي الموت غصناً ناضراً*****يهتز في روض العلاء وريقا

إن العراق على بضاضة قطره*****أمسى بفقدك يابساً معروقا

لله منعاك الجليل فإنه*****أعيا البليغ وأخرس المنطيقا

إن كان شخصك بات في قَيد الثرى*****فجميل ذكرك لا يزال طليقا


*****
المصدر:
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate
[/BACKGROUND]
م
[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة -نجيّت بالسدّ بغداداً من الغرق -للشاعر الكبير معروف الرصافي



نجيّت بالسدّ بغداداً من الغرق*****فعمّها الأمن بعد الخوف والفرق

قد قمت بالحزم فيها والياً فجرت*****أمورها في نظام منك متّسِق

لقد نجحت نجاحاً لا يفوز به*****من خالق الحزم إلا حازم الخلق

ويح الفرات فلو كانت زواخره*****تدري بعزمك لم تطفح على الطرق

ولا غدت تجرف الأسداد قاذفةً*****منها بسيل على الأنحاء مندفق

حيث الحويرة أمست منك طالبة*****رتقاً لسدّ بطامي السيل منفتق

باتت تجيش بتيّار وبات لها*****أهل العراقين في همٍّ وفي قلق

حتى إذا أيقنت أرض العراق بأن*****تفنى من الظمء أو تفنى من الغرق

شمّرت عن همم تعلو النجوم وقد*****أمسى الزمان إليها متلع العنق

فكدت تملأ فرغ الواديين بما*****حشرت من طبق يأتيك عن طبق

لما خرجت وكان الخرق متّسعاً*****والناس ما بين ذي شك ومتَثق

قالوا نحا شقّةً قصوى وما علموا*****بأن عزمك يدني أبعد الشقق

فصدّق الله ظنّا فيك أحسنه*****قومٌ وكذب ظنّ الجاهل الخرق

إذ جئت والسدّ تحت الغمر مكتسحٌ*****والنهر يرغو بموج فيه مصطفق

وثلمة السدّ كالمهواة واسعة*****يهوي بها السيل من فوق إلى العمق

سللت صارم رأيٍ قد أزلت به*****ما كان في السيل من طيش ومن نزق

فما تموجّ ماء النهر من غضب*****وإنما أخذته رعدة الفرق

ثبّتّ عزمك في أمر يذلّ به*****عزم الحصيف لما يحوي من الزلق

تقضى النهار برأب الثأي مجتهداً*****وتقطع اليل بالتدبير والأرق

حتى بنيت وكان النهر منفلقاً*****سدّاً عليه رصيناً غير منفلق

أرسيته جبلاً قامت ذراه على*****أصل مع الموج تحت الماء معتنق

فراحت الناس تمشي فوقه طرباً*****والنهر ينساب بين الغيظ والحنق

وصار معكس فخر أنت مرجعه*****كالنور يرجع معكوساً إلى الحدق

وقد ركزت به الرايات خافقة*****ما بين طاقين مرفوعين في نسق

من كل أحمر قانٍ وسطه قمر*****يتلوه نجم بلون أبيض يقق

فظلّ حاسدك المغبون منطوياً*****على فؤاد بنار الجهل محترق

ودّ الفرات حياءً منك يومئذ*****لو غار يسلك تحت الأرض في نفق

لما اقتدحت زناد الرأي مفتكراً*****في الخطب ألهبت منه فحمة الغسق

فأدبر الهمّ وانشقّت غياهبه*****كما قد انشقّ سجف الليل بالفلق

أن الأمور إذا استعصت نوافرها*****أخذتهنّ من التدبير في وهق

وإن تصاممت الأيام عن طلب*****أسمعتهنّ بصوت منك صهصلق

تنحلّ بالرأي منك المشكلات لنا*****كالنور ينحلّ ألواناً من الشرق

وكلما زدت تفكيراً بمعضلة*****زادت وضوحاً لنا حتى على الشفق

فالفكر منك كأبعاد الفضاء بلا*****حدٍّ يسابق خطف البرق في الطلق

يحكي الأثير إذا أجرى تلاطمه*****أبدي سواطع نور منه منبثق

لك الثناء علينا أن نخلّده***** نقشاً على الصخر لا رقماً على الورق

تاللّه لو بلغت زهر النجوم يدي*****من كل جرم بصدر الليل مؤتلق

رتبتها حيث كل الناس تقرؤها*****سطراً بمدحك مكتوباً على الأفق


*****
المصدر:
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate
[/BACKGROUND]
م
[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة -رويدك غورو أيّهذا الجنيرال -للشاعر الكبير معروف الرصافي



رويدك غورو أيّهذا الجنيرال*****فقد آلمتنا من خطابك أقوال

أتيت بلاد الشرق من بعد هدنة*****قد اضطربت في المسلمين بها الحال

فجاء إليك ابن الدَنا وهو مسلم*****يكيل لك الوُدّ الصميم ويكتال

وقام خطيباً معرباً عن عواطف*****لقومك تكريمٌ بهنّ وإجلال

فقمتَ له في محِفل القوم خاطباً*****تَجُرّ ذيول الفخر عُجباً وتختال

فذكّرته أهل الصليب وحربهم*****إذا نبعث منهم إلى الشرق أبطال

وقلت عن الإفرنج قومِك إنهم*****لأبطال هاتيك المعارك أنسال

فحركت حزناً كان في الشرق ساكناً*****وجدّدت عهداً منه في الشرق أو جال

أسأت إلينا بالذي قد ذكرته*****من الأمر فاستاءت عصور وأجيال

ذكرت لنا الحرب الصليبية التي*****بها اليوم قد تّمت لقومك آمال

وتلك لعمري قرحة قد نكأتها*****بما قلته فاهتاج بالشرق بلبال

فيا عجباً من أمة قدتَ جيشها*****تشابه كردينالها والجنيرال

ولو أننا قلنا كما أنت قائل*****لأنحى علينا بالتعصُّب عُذّال

وقالوا لنا أنتم أولو جاهلية*****وإن خالفوا وجه الصواب بما قالوا

فلا تصمن الحرب بعد انقضائها*****بما هو للدنيا وللدين اخجال

ولا تنس فضل الشرق إذ كان ناصراً*****لقومك فيما أحرزوه وما نالوا

فقد قادت الأعراب نحو عدوّكم*****خُيولاً لها في حَومة الحرب تجوال

وقامت لكم منهم بمكة راية*****لكم فُتحت فيها من القدس أقفال

لقد أغضبوا البيت الحرام وربّه*****وهم بمقام البيت لا شك جُهّال

ولو أن عهد المسلمين كعهدهم***** قديماً لحالت دون ذا النصر أهوال

ولكنهم باعوا الديانة بالدُنى*****فحالت لعمري منهم اليوم أحوال

لذلك قام ابن الدّنا عن دناءة*****يُحابيك فيما فيه للقوم إذلال

ولا تحسَبنه مخلصاً في مقاله*****ولكنه في مكسب المال محتال

فكان قتيلاً بالمطامع عزُّه*****فذّل وإن الحرص للعزّ قتّال

خليليّ قوما بي نطأطيء رءوسنا*****لدى جَدَث تعنو لمن ضم أجيال

لدي الجدث الفرد الذي فيه قد ثوى*****من الملك الفرد ابن أيوب رئبال

فنبكي على الأوطان حول رِجامه*****كما قد بكت من فقدها الأَّم أطفال

ونستنزف الدمع الغزير لتُربه*****كما ستنزفت دمع المحبّين أطلال

حنانيك يا قبر ابن أيوب فانصدع*****لِينهض ثاوٍ في مطاويك مِفضال

إليك صلاح الدين نشكو مصيبةً*****أصيب بها قلب العلا فهو مُغتال

ودارت رءوس القوم فيها توجُّعا*****وحزناً كما دارت ب جِريال

وقطبت الأيام حتى تشابهت*****بها غُدُواتٌ كالحاتٌ وآصال

وأمسى حمى الإسلام تنتاب روضه*****فترعاه من سَرح المُعادين آبال


*****
المصدر:
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate
[/BACKGROUND]
م
[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة -هكذا يدرك في الدنيا الكمال -للشاعر الكبير معروف الرصافي


هكذا يدرك في الدنيا الكمال*****هكذا في موتها تحيا الرجال

هكذا يشرف موت المبتغي*****شرفاً ليس إذا ريم ينال

من كعبد المحسن الشهم الذي*****حفّه بالموت عزّ وجلال

ما بعبد المحسن السعدون إذ*****رام قتل النفس مسّ وخبال

بل رأى أوطانه يرهقها*****من بني الغرب انتداب واحتلال

فانتضى الهمّة كي ينقذها*****كانتضاء السيف ما فيه كلال

مارس الأحوال حتى إنه*****شاب في إصلاحها منه القذال

أعمل الرأي وقد جادله*****فيه بعض القوم واشتدّ الجدال

خذلوه فاغتدت آراؤه*****كسهام كسرت منها النصال

كم غدا ينصحهم حتى إذا*****راء أن الداء في القوم عضال

ورأى أن الذي يرجوه من*****طلب استقلالهم شيء محال

جاد للأوطان منه بدم*****لسوى أوطانه ليس يُسال

والفتى الحرّ له في موته*****سعةٌ إن ضاق بالنفس المجال

إنه لما أرادت نفسه*****ميتة حمراء ما فيها اعتلال

ميتة الأبطال فيها شمم*****طأطأت من دونه الشمّ الجبال

نال بالموت حياة ما لها*****أبد الدهر فناءٌ وزوال

هو حيّ أبد الدهر فما*****ضرهّ من هذه الدنيا انتقال

ان يكن قد زايل القوم فما*****لمساعيه عن القوم زيال

أو يكن عن أعين القوم اختفى*****فله في أنفس القوم خيال

وإذا التأريخ أجرى ذكره*****أخذ التأريخ بالفجر اختيال

فاندبوا يا قوم منه بطلا*****هو للأبطال حسن وجمال

وأقيموا عالياً تمثاله*****فهو للأوطان عزّ وجلال

واقصدوا مرقده حجاً فلا*****غروَ أن شدّت لمثواه الرحال

واتركوا الغرب وأهليه ولا*****تسمعوا منهم إلى ما قد يقال

وعلى أنفسكم فاتّكلوا*****خاب من فيه على الغير اتّكال

فالمواعيد التي قد وعدوا*****كلها منهم خداع واحتيال

كلما قال لنا ساستهم*****نقضت أقوالهم منهم فعال

هكذا كونوا وإلا فاعلموا*****أنما استقلالكم شيء محال


*****
المصدر:
هكذا يدرك في الدنيا الكمال

[/BACKGROUND]
م
[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة -أزمعت عنا إلى مولاك ترحالا -للشاعر الكبير معروف الرصافي


أزمعت عنا إلى مولاك ترحالا*****لمّا رأيت مناخ القوم أوحالا

رأيتنا في ظلام ليس يعقبه*****صبحٌ فشّمرت للترحال أذيالا

كرهت طول مقام بين أظهرنا*****بحيث تبصرنا للحق خذّالا

ولم ترق نفسك الدنيا ونحن بها*****لسنا نؤكد بالأفعال أقوالا

وكيف تحلو لذي علم إقامته*****في معشر صحبوا الأيام جهّالا

لذاك كنت اعتزلت القوم منفرداً*****حتى أقارّبك الأدَنين والآلا

وما ركنت إلى الدنيا وزخرفها*****ولا أردت بها جاهاً ولا مالا

لكن سلكت طريق العلم مجتهداً*****تهدي به من جميع الناس ضّلالا

محمود شكري فقد نامنك حبرهدي*****للمشكلات بحسن الرأي حّلالا

قد كنت للعلم في أوطاننا جبلاً*****إذا تقسم فيها كان أجبالا

وبحر علم إذا جاشت غواربه *****تقاذف الدرّ في لجّيه منهالا

يا من بشوّال قد شالت نعامته*****نغّصت بالحزن شهر العيد شوّالا

أعظم برزئك في الأيام من حدَث*****هزّت عليّ به الأيام عسّالا

أمست لروعته الأبصار شاخصةً***** أما القلوب فقد أجفلن إجفالا

طاشت حصاة العلا لما نعيت لها*****وكل ميزان علم بالأسى سالا

إذا نعيَك وافى مصر منتشراً *****جثا أبو الهول يشكو منه أهوالا

وإن أتى البيت بيت الله رجّ به*****وأوجس الركن من منعاك زلزالا

أما العراق فأمسى الرافدان به*****سطرين للدمع في خدّيه قد سالا

بكى الورى منك حبراً لا مثيل له*****أقواله ضربت في العلم أمثالا

بكوك حتى قد احمرتّ مدامعهم*****كأنهم نضحوا فيهنّ جريالا

ولو لفظنا لك الأرواح من كمد*****لم نقض من حقك المفروض مثقالا

ولا نخصَص في رزءٍ بتعزية*****إلا علوماً أضاعت منك مفضالا

فإن رزأك عمّ الناس قاطبةً*****يا أكرم الناس أعماماً وأخوالا

شكراً لأقلامك اللائى كشفت بها*****عن أوجه العلم أستاراً وأسدالا

كتبن في العلم أسفاراً سيدرسها*****أهل البسيطة أجيالاً فأجيالا

أمددتها بمداد ليس يعقبه*****دمع الأنام وإن يبكوك أحوال

وكنت أنت نطاسيّ العلوم بها*****وكنّ في سبر جرح الجهل أميالا

يا مُطلعاً في سماء الفكر أنجمه*****تهدي إلى العلم رحّالاً وقفّالا

لو أنني بلغت زهر النجوم يدي*****نحتها لك بعد الموت تمثالا

ما ضرّ من بعدما خلدّت من كتب*****أن لا نرى لك بين الناس أنجالا

إذا ذكرناك يوماً في محافلنا*****قمنا لذكراك تعظيماً وإجلالا

إني أخفّ لدى ذكراك مضطرباً*****وإن حملت من الأحزان أثقالا

لأشكرتك يا شكري مدى عمري*****وأبكينّك أبكاراً وآصالا

فأنت أنت الذي لقنّتني حكما*****بها اكتسيت من الآداب سربالا

أوجرتني من فنون العلم أدوية*****شفت من الجهل داءً كان قتّالا

فصحّ عقلي وقبلاً كنت مشتكياً*****من علّة الجهل أوجاعاً وأوجالا

أنا المقصر عن نعماك أشكرها*****ولو ملأت عليك الدهر إعوالا

فاغفر عليك سلام الله ما طلعت*****شمس وما ضاء بدر الليل أولالا


*****
المصدر:
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate
[/BACKGROUND]
م
[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة -عندي حديث عن دمشق فأنصتوا -للشاعر الكبير معروف الرصافي



عندي حديث عن دمشق فأنصتوا*****فلقد رأيت اليوم طيف خيالها

شاهدتها والغُلّ ناهز قُرطها*****والقيد مشدود على خَلخالها

إذ ترسل النظرات في أطرافها*****حيث ابن هند قائم بحيالها

وأبو عبيدة واقف بيمينها*****وابن الوليد تجاهه بشمالها

وسيوفهم بأكُفّهم مسلولة*****والنار تلهب من شِفار نصالها

في ساحة بثّ الأعادي حولها*****زُمَراً تموج بخيلها ورجالها

شاهدتها والحزن فوق جبينها*****يحكي سواداً فوقه من خالها

ترنو وقد عقد المُصاب لسانها*****فشكت مصيبتها بمنطق حالها

جَور العدى أزرى بغضّ جمالها*****فذوى وما أزرى بعزّ جلالها

ولقد سمعت أبا يزيد هاتفاً*****بمقالة دُهش العدى بمآلها

صُبُّوا لَظاكم في طَريّ جمالها*****إني افتديت جلالها بجمالها

هي حرّة تأبى المَذَلّة نفسُها*****والدهر أجمعُ عَيّ عن إذلالها

ثم انتحى بالسيف أرضاً حولها*****جَلَداً فخطّ بها خطوط مثالها

وغدا به ضرباً على أغلالها*****وعلى قيود الرجل من تمثالها

فَعَلت بقامتها وفك أسارها*****وانبتّ منقطعاً وثيق عقالها

فمشَوا ثلاْثتهم بها وسيوفهم*****شُبِّكْنَ كالاكليل فوق قَذالها

فكأنما هي قَيْلة قد أبررت*****تحت اللوامع من ظُبى أقيالها

هذي هي الرؤيا وهل تعبيرها*****إلاّ دمشق تفوز باستقلالها

فليعلم اللؤماء من أعدائنا*****أن البلاد عزيزة برجالها

فرجالها أسمى الورى وطنية*****وأشدهم صبراً بيوم نضالها

فإذا دعتهم للوغى أوطانهم*****كانوا الكُماة الشُوس من أبطالها

أرجال كتلتها هنيئاً للعلا*****في الدهر أنكم بُغاة وصالها

أولى البرية بالسيادة أمة*****تسمو بوحدتها على أمثالها

ومَن افتدت أوطانها بدمائها*****وبآخر الرَبَوات من أموالها

وإذا التفرُّق دبّ بين صفوفها*****باتت مَهدَّدة العلا بزوالها

يا قوم فَلْنَكُ أمةً كجدودنا*****أفعالها تُربي على أقوالها


*****
المصدر:
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate
[/BACKGROUND]
م
[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة -يا عدل طَال الانتظار فعجِلِّ -للشاعر الكبير معروف الرصافي


يا عدل طَال الانتظار فعجِلِّ*****يا عدل ضاق الصبر عنك فأقبل

يا عدل ليس على سواك مُعوَّل*****هلا عطفت على الصَريخ المعْوِل

كيف القرار على أمور حكومة*****حادت بهنّ عن الطريق الأمثل

في المُلك تفعل من فظائع جَورها*****ما لم تقُل وتقول ما لم تفعل

ملأت قراطيس الزمان كتابةً*****للعدل وهي بحكمها لم تعدِل

أضحتْ مناصبها تُباع وتُشترى*****فغدت تُفوّض للغنيّ الأجهل

تعطى مؤجَّلةً لمن يبتاعها*****ومتى انتهى الأجل المسمّى يعزل

فيروح يَشري ثانياً وبما ارتشى*****قد عاد من أهل الثراء الأجزل

فيَظَلّ في دار الخِلافة راشياً*****حتى يعود بمنصب كالأول

سُوق تباع بع المراتب سُّميت*****دار الخلافة عند من لم يعقل

أبَتِ السياسة أن تدوم حكومة*****خُصَّت برأي مُقَّدس لم يُسأل

مَثل الحكومة تستبد بحكمها*****مَثَل البناء على نَقاً متهّيِل

يا أمة رقدت فطال رقادها*****هُبّي وفي أمر الملوك تأمّلي

أيكون ظِلَّ الله تاركُ حكمه الـ*****مَنْصوص في آي الكتاب المُنزل

أم هل يكون خليفةً لرسوله*****من حاد عن هّدْي النبي المُرسَل

كم جاء من مَلِك دهاك بجَوره*****ولواك عن قصد السبيل الأفضل

يَقضي هواه بما يَسُومك في الورى*****خَسفاً وينقِم منك إن لم تقبلي

ويَروم صبرك وهو يَسقيك الرَدى*****ويُريد شكرك وهو لم يتفضل

وقد استكُنْت له وأنت مُهانة*****حتى صبَرت لفتكه المستأصل

باتَ السعيدَ وبِتِّ فيه شَقّيةً*****تُستخدمين لغَيّه المسترسل

تلك الحماقةُ لا حماقة مثلها*****منها رُميتِ بكل داءٍ مُعضِل

إن لم يكن ذُلّ الألولف لواحد*****حُمُقاً فهل هو من صحيح تعقُّل

إن الحكومة وهي جمهورية*****كشفت عماية قلب كل مضلّل

سارت إلى نُجْح العباد بسيرة*****أبدت لهم حُمُق الزمان الأوّل

فسَمَوا إلى أوج الَعلا ونحن لم*****نبرح نَسوخ الحضيض الأسفل

حتى استقلّوا كالكواكب فوقنا*****تجلو الظلام بنورها المتهلِّل

وعَلَوا بحيث إذا شَخَصنا نحوهم*****من تحتهم ضحكوا علينا من عل

لبسوا ثياب فَخارهم مَوشِيّةً*****بالعوّ وهي من الطراز الأكمل

نالوا وصال مُنَى النفوس وإنها*****حرّية العيش الرغيد المُخْضِل

حتى أُقيم مُجَسَّماً تمثالها*****بين الشعوب على بناءٍ هَيْكل

تمثال ناعمة الشمائل وجهها*****تزداد نوراً منه عين المُجتلي

أفبعد هذا يا سَراة مَواطني*****نَرضى ونَقنع بالمعاش الأرذل

العَوَثُ من هذا الجمود فإنّه*****تالله أهَونُ منه صُمُّ الجَنْدل

قد أبْحَرت شُمُّ الجبال وأجبلتْ*****لُجّج البحار ونحن لم نتبّدل

ما ضَرَّكم لو تسمعون لناصح*****لم يَأتِ من نسج الكلام بهَلهَل

حَتّام تَبقَى لعبة لحكومة*****دامَت تُجرِّعنا نَقيع الحنظل

تنحو بنا طُرُق البوار تحيُّفاً*****وتَسومنا سوء العذاب الأهَول

هذا ونحن مُجَدَّلون تجاهها*****كالفار مُرتعِداً تجاه الخَيْطل

ما بالنا نخاف القتل إن*****قمنا أما سنموت إن لم نُقتَل

يا عاذلاً فيما نفثت من الرُقىَ*****وعَزَمت فيه على الصريع المهمَل

انظر لصرعة من رَقَيْتُ وطولها*****فإذا نظرت فعند ذلك فاعذِل


*****
المصدر:
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate[/BACKGROUND]
م
[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة -لا تَشْكُ للناس يوماً عُسرة الحال -للشاعر الكبير معروف الرصافي



لا تَشْكُ للناس يوماً عُسرة الحال*****وأن أدامتك في همّ وبِلبال

وجانب اليأس وأسلُك للرجا طُرُقاً*****فالدهر ما بين أدبار وأقبال

وأركب على صَهَوات الجِدّ مغترباً*****فيما تحاول ذا حلّ وترحال

وأطلب على عزّه بَيْض الأنوق ولا*****تطلب لعمرك أن تَحظى بِمفضال

لك يَبق غير الذي غُلَّت أنامله*****إما بأغلال شُحّ أو بإقلال

كم قد غدَوْت على الأيام منتدباً*****قوماً أضعت بهم شعري وآمالي

أفعالهم دون أن يُغرَى الرجاء بها*****لكنّ أقوالهم أقوال أقيال

من كل هيّ بن بيّ لأثبات له*****جَعدِ اليدَين قَؤول غيرِ مفعال

كم بات ذو الحُمق خِلواً في مضاجعه*****وبات ذو العقل فيها كاسِف البال

هذا يَميس بأبراد مُفوَّفةٍ*****وذا يَخيط شظايا طِمْرِه البالي

*****
المصدر:
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate
[/BACKGROUND]
م
[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة -ولون في الإسلام ظلماً بأنه -للشاعر الكبير معروف الرصافي



يقولون في الإسلام ظلماً بأنه*****يَصُدّ ذويه عن طريق التقدم

فإن كان ذا حقّاً فكيف تقدّمت*****أوائله في عهدها المتقدم

وإن كان ذنب المسلم اليوم جهله*****فماذا على الإسلام من جهل مسلم

هل العلم في الإسلام إلاّ فريضة*****وهل أمة سادت بغير التعلُّم

لقد أيقظ الإسلام للمجد والعلا*****بصائر أقوام عن المجد نُوَّم

وحلّت له الأيام عند قيامه*****حُباها وأبدت منظر المتبسّم

فأشرق نور العلم من حَجَراته*****على وجه عصر بالجهالة مظلم

ودّك حصون الجاهلية بالهدى*****وقَوّض أطناب الضلال المخيّم

وأنشط بالعلم العزائم وابتنى*****لأهليه مجداً ليس بالمتهدّم

وأطلق أذهان الورى من قيودها*****فطارت بأفكار على المجد حُوَّم

وفَكّ أسار القوم حتى تحفّزوا*****نهوضاً إلى العلياء من كل مَجْثَم

فخلَّوا طريقاَ للبداوة مَجهَلاً*****وساروا بنهج للحضارة مُعلَم

فدَوَّت بمُستَنّ العلا نهضَاتهم*****كزعزع ريح أو كتيّار عَيْلَم

وعمّا قليل طبّق الأرض حكمهم*****بأسرع من رفع اليدَيْن إلى الفم

وقد حاكت الأفكار عند اصطدامها*****تلألؤ برق العارض المُتَهّزِم

ولاحت تباشير الحقائق فانجلت*****بها عن بني الدنيا شكوك التوهُم

وما ترك الإسلام للمرء ميزة*****على مثله ممَّن لآدم ينَتمي

فليس لمُثْرٍ نقصُه حقَ مُعدِم*****ولا عربيٍ بخسه فضل أعجم

ولا فخرَ للإنسان إلاّ بسعيه*****ولا فضلَ إلا بالتُقى والتكرُّم

وليس التقى في الدين مقصورةً على*****صلاة مُصلَّ أو على صوم صُيَّم

ولكنها ترك القبيح وفعل ما*****يؤدي من الحُسنى إلى نيل مَغْنَم

فتَقوى الفتى مَسعاه في طلب العلا*****وما خُصَّت التقوى بترك المحرّم

فهل مثل هذا الأمر يا لأولي النُهى*****يكون عثاراً في طريق التقدّم

وإن لم يكن هذا إلى المجد سُلَّماً*****فأيّ ارتقاءٍ بعدُ أم أيّ سلّم

ألا قل لمن جاروا علينا بحكمهم*****رُوَيداً فقد قارفتم كل مأثمَ

فلا تنكروا شمس الحقيقة أنها*****لأظهَرُ من هذا الحديث المُرَجَّم

عَلَوْنا وكنتم سافلين فلم نكن*****لنُبدي إليكم جَفوة المتهكِّم

ولم نترك الحُسنى أوان جدالكم*****وتلك لعمري شِيمة المتحلِّم

فلما استدار الدهرُ بالأمر نحوكم*****كشفتم لنا عن منظر متجَهِّم

فلا تأمنوا الأيام أن صُرُوفها*****كما هي إذ أودت بعاد وجُرْهُم


*****
المصدر:
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate
[/BACKGROUND]
م
[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة -البحر رهوٌ والسما صاحيه -للشاعر الكبير معروف الرصافي



البحر رهوٌ والسما صاحيه*****والفخت في الليل شبيه السديم

والبدر في طلعته الزاهية*****قد ضاحك البحر بثغرٍ بسيم

والصمت في الأنحاء قد خيّما*****فالليل لم يسمع ولم ينطِق

والبدر في مفرق هام السما*****تحسبه التاج على المَفرق

أغرق في أنواره الأنجما*****وبعضها عام فلم يغرق

والبحر في جبهته الصافيه*****قام طريقٌ للسنا مستقيم

لم تخفَ في أثنائه خافيه*****حتى ترى فيه اهتزاز النسيم

وقفت والريح سرت سجسجا*****وقفة مبهوت على الساحل

أنظر ما فيه يحار الحجا*****في الكون من عالٍ ومن سافل

يا منظراً أضحك ثغر الدجى*****ورد سحبان إلى باقل

ما أنت إلا صحف عاليه*****كم حار في حكمتها من حكيم

إذا وعتها إذن واعيه*****فقد وعت خير كتاب كريم

وزان عرض البحر ما قد بدا*****من زورق يجري بمجدافتين

عام بذوب الماس أوقد غدا*****يسبح في لجة ذوب اللجين

في صامت الليل جرى مفردا*****وبين جنبيه حوى عاشقين

من غادة في حسنها غانيه*****تبسم عن لألاء درّ نظيم

ومن فتى أدمعه جاريه*****قد صافح العشق بجسم سقيم

قابلها والحب قد شفه*****وقابلت طلعة بدر السما

وظلّ يرنو تارةً خلفه*****وتارة ينظرها مغرما

ثمّ تدانى واضعاً كفّه*****في كفّها يطلب أن يلثما

وخرّ من وجد على الناصيه*****وقلبه يركض ركض الظليم

وهي غدت من أجله جاثية*****واحتضنته كاحتضان الفطيم

ثم رمى نظرة مسترحم*****في الكون عن طرف له حائر

وقال قول الكلف المغرم*****في حبّ ذات النظر الساحر

أيتها الأرض قفي واسلمي*****من أجل هذا المشهد الزاهر

حتى أرى ليلتنا باقيه*****محفوفةً مِن وصلنا بالنعيم

فإن هذي ليلةٌ حاليه*****تزهو ببدرين وطلق النسيم

وأنت يا بدر اللطيف السنا*****في الجو قف وقفة غير الرقيب

ما أبهج النور وما أحسنا*****إذا دنا منك لوجه الحبيب

كأنه ندرة لما دنا*****نحو المعالي يبتغيها النصيب

فحاز منها جملةً وافيه*****ما حازها من أحدٍ من قديم

وصار يدعى الرجل الداهيه*****في الفكر والمجد وخلق عظيم

يا آل مطران لكم ندرة*****وأكرم الناس هو النادر

لكن معاليكم لها كثرةٌ*****يعجز ان يحصرها الحاصر

من أجلها أمست لكم شهرةٌ*****عمّ البرايا صيتها الطائر

حيث معاليكم غدت قاضيه*****لكم على الناس بفضل عميم

فراية المجد لكم عاليه*****و ندرة الشهم عليها زعيم

يا من بنى المجد فأعلى البنا*****فكان أعلى الناس في مجده

اِقبل من العبد جميل الثنا*****وإن يكن قصّر عن حدّه

ومُره ثم احكم به أن ونى*****ما يحكم السيّد في عبده

إذ أنت بالمنقبة الساميه*****قد خصّك الله العزيز العليم

فاهنأ ودم عيشة راضيه*****رغم المعادي وسرور الحميم



*****
المصدر:
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate
[/BACKGROUND]
م
[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة -قضى والليل معتكر بهيم -للشاعر الكبير معروف الرصافي



قضى والليل معتكر بهيم*****ولا أهل لديه ولا حميم

قضى في غير موطنه قتيلاً*****تمجّ دمَ الحياة به الكلوم

قضى من غير باكية وباك*****ومن يبكي إذا قتل اليتيم

قضى غضَّ الشبيبة وهو عفّ*****مُطهّرة مآزره كريم

سقاه من الردى كأساً دهاقاً*****عفاف النفس والعرض السليم

تجرّعها على طرب ولكن*****بكف اليتم ليس له نديم

على حين الربابة في نواح*****يساجلها به العود الرخيم

بحيث رقائق الألحان كانت*****بها الأشجان طافية تعوم

كأنّ ترنم الأوتار نعي*****وصمت السامعين لها وجوم

فجاء الموت ملتفعاً بخزي*****ومِلْء إهابه سفهٌ ولوم

فأطلق من مسدسه رصاصاً*****به في الرمي تنخرق الجسوم

فخرّ إلى الجبين به نعيم*****كما انقضّت من الشهب الرجوم

فإن مودّعاً بعد ارتثات*****حياة لا تناط بها الوصوم

لئن لم تبك من أسف عليه*****سفاهتنا فقد بكت الحلوم

ولودرت النجوم له مصاباً*****بكته على ترفعّها النجوم

عسى الشهباء تثأره فتبدي*****إلى الزوراء ما يبدي الخصيم

ولم يقتله إبراهيم فيما*****أرى بل إن قاتله سليم

أليس سليم الملعون أغوى*****نعيماً فهو شيطان رجيم

وأخرجه من الشهباء غراً*****بتيماً ماله أبداً زعيم

وجاء به إلى بغداد حتى*****تخرّمه بها قتل أليم

سأبكيه ولم أعبأ بسلاح*****وأندبه وإن سخط العموم

ولّما أن ثوى ناديت أرّخ*****ثوى قتلاً بلا مهل نعيم



*****
المصدر:
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate
[/BACKGROUND]
م
[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة -رمت مسمعي ليلاً بأنّه مؤلَم -للشاعر الكبير معروف الرصافي



رمت مسمعي ليلاً بأنّه مؤلَم*****فألقت فؤادي بين أنياب ضيغم

وباتت توالي في الظلام أنينها*****وبتّ لها مُرمىً بنهشة أرقم

فيهفو بقلبي صوتها مثلما هفت*****بقلب فقير القوم رنّةُ درهم

إذا بعثت لي أنّةّ عن تَوَجُّع*****بعثت إليها أنّةً عن ترحُّم

تقطع في الليل الأنين كأنّها*****تقطّع أحشائي بسيف مُثَلَّم

يهُزّ نياطَ القلب بالحزن صوتُها*****إذا اهتزّ في جوف الظلام المخيّم

تردّده والصمت في الليل سائد*****بلحن ضئيل في الدُجُنَّة مُبهَم

كأنّ نجوم الليل عند ارتجافها*****تُصيخ غلى ذاك الأنين المُجَمْجَم

فما خفقان النجمِ إلاّ لأجلها*****وما الشهب إلاّ أدمع النجم ترتمي

لقد تركتني مُوجَعَ القلب ساهراً*****أخا مَدمَع جار ورأس مهوَم

أرى فحمة الظلماء عند أنينها*****فأعجب منها كيف لم تتضرّم

فأصبحتُ ظمآن الجفون إلى الكرى*****وإن كنت ريّان الحشا من تألُّمي

وأصبح قلبي وهو كالشعر لم تدع*****له شعراء القوم من مُتَرَدَّم

وبيت بكت فيه الحياة نحوسةً*****ولاحت بوجه العابس المُتَجَهِّم

به ألقت الأيامُ أثقالَ بؤسها*****فهاجت به الأحزان فاغِرة الفم

كأنّي أرى البنيان فيه مهدَّماً*****وما هو بالخاوي ولا المتهدّم

ولكنّ زلزال الخطوب هوى به*****إلى قعر مهواة الشقاء المجسَّم

دخلتُ به عند الصباح على التي*****سقاني بكاها في الجدى كأس علقم

فألقيتُ وجهاً خدّد الدمعُ خدَّه*****ومحمرَّ جَفن بالبكار مُتَورَمَّ

وجسماً نحيفاً أنهكته همومُه*****فكادت تراه العينُ بعضَ تَوَهُّم

لقد جَشَمتْ فوق الترابِ وحولها*****صغرٌ لها يرنو بعينيْ مُيَتَّم

تراه وما أن جاوز الخمسَ عمرُهُ*****يُدير لحاظ اليافع المتفّهِم

بكى حولها جوعاً فغذّته بالبكا*****وليس البكا إلاّ تَعِلَّةَ مُعدِم

وأكبر ما يدعو القلوبَ إلى الأسى*****بكاءُ يتيم جائع حول أيِّم

وقفتُ وقد شاهدت ذلك منهما*****لمريم أبكى رحمةً وابن مريم

وقفت لديها والأسى في عيونها*****يكلمني عنها ولم تتكلّم

وساءلتها عنها وعنه فأجهَشَتْ*****بكاءً وقالت أيها الدمع ترجِم

ولما تناهتْ في البكاء تضاحكت*****من اليأس ضحك الهازئ المتهكّم

ولكن دموع العين أثناء ضحكها*****هواطل مهما يسجم الضحك تسجم

فقد جمعتْ ثغراً من الضحك مُفعَماً*****إلى مَحْجِر باك من الدمع مفعم

فتُذرىِ دموعاً كالجمان تناثرت*****وتضحك عن مثل الجمان المنظَّم

فلم أرَ عيناً قبلها سال دمعها*****بكاءً وفيها نظرة المتبسّم

فقلت وفي قلبي من الوجد رعشةٌ*****أمجنونة يا ربّ فارحم وسلّم

ومذ عرضت للإبن منها الْتِفاتةٌ*****أشارت إليه بامدامع أن قْم

فقام إليها خائر الجسم فانثنت*****عليه فضمّته بكفّ ومِعصم

وظلّت له ترنو بعينِ تجوده*****بفَذّ من الدمع الغزير وتَوْءَم

فقال لها لما رآنيَ واقفاً*****اردِّد فيه نظرةٍ المتوسِّم

سلى ذا الفتى يا أم أين مضى أبي*****وهل هو يأتينا مساءً بمَطْعَم

فقالت له والعين تجري غروبها*****وأنفاسها يَقذِفنَ شعلة مُضرَم

أبوك ترامت فيه سفرة راحل*****إلى الموت لا يرجى له يومُ مَقْدَم

مشى أرمنيّاً في المعاهد فارتمتْ*****به في مهاوى الموت ضربةُ مسلم

على حينَ ثارت للنوائب ثورةٌ*****أتت عن حزازات إلى الدين تنتمي

فقامت بها بين الديار مذابح*****تخوَّض منها الأرمنيّون بالدم

ولولاك لاخترت الحِمام تخلّصاً*****بنفسيَ من أتعاب عيش مذمَّم

فأنت الذي أخّرت أمك مريماً*****عن الموت أن يودي بامك مريم

أمريم مهلاً بعضَ ما تذكرينه*****فإنك ترمين الفؤاد بأسهم

أمريم أن اللّه لا شك ناقمٌ *****من القوم في قتل النفوس المحرَّم

أمريم فيما تحكمين تبصَّري*****فإن أنت أدركتِ الحقيقة فاحكمي

فليس بدين كلُّ ما يفعلونه*****ولكنّه جهل وسوء تفهُّم

لئن ملؤوا الأرض الفضاء جرائماً*****فهم أجرموا والدين ليس بمجرم

ولكنهم في جِنح ليل من العمى*****تمشّوا بمطموس العلائم مبهَم

وقد سلكوا تَيْهاء من أمر دينهم*****فكم مُنجِدٍ في المخزيات ومُتْهِم

ولما رأيت اللَوم لؤماً تجاهها*****سكتُّ فلم أنبِسْ ولم أتبرَّم

وأطرقتُ نحو الأرض أطلب عفوها*****وما أنا بالجاني ولا بالمتيَّم

وظلتُ لها أبكي بعين قريحة*****جرت من أماقيها عصارةُ عندم

بكيت وما أدري أأبكي تضَجُّراً*****من القوم أم أبكي لشِقوة مريم


*****
المصدر:
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate
[/BACKGROUND]
م
[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة -على قاسم شيخ الطريقة قد بكت -للشاعر الكبير معروف الرصافي



على قاسم شيخ الطريقة قد بكت*****جواهر فضل مالها الدهر قاسم

بكاه التقى والعلم والحلم والنهى*****وحسن السجايا والعلا والمكارم

فقدنا الذي قد كان في العلم عيلما*****فماجت لمنعاه البحار العيالم

لئن قد طواه الموت عنّا فذكره*****من العلم منشور على الدهر دائم

رزئناه حبراً في الطريقة مرشداً*****به اتضحت للساكين المعالم

عفت أربع الإرشاد بعد ارتحاله*****وكانت به منها تقوم الدعائم

حليف التُقى مادنّس الدهر ثوبه*****باثم ولا مرت عليه المحارم

ترحل للأخرى وأبقى مناقباً*****تضيء من الدنيا بهنّ المواسم

يصوم نهار الصيف لله طائعاً*****ويحيي الليالي وهو لله قائم

إذا ما بدا للقوم لاحت بوجهه*****دلائل من نور الهدى وعلائم

ولما مضى للخلد قلت مؤرخاً*****لقد بات على أعلى الفراديس قاسم


*****
المصدر:
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate
[/BACKGROUND]
م
[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة -قال قولاً به استحقّ احتراماً -للشاعر الكبير معروف الرصافي



قال قولاً به استحقّ احتراماً*****وتهدّاه فاستحق ملاما

رجل قد تنكّب الحق قوساً*****ومن البُطل ظلّ يرمي سِهاما

كان منه المقال نوراً فلما*****حان الفَعال كان ظلاما

خاض حرب العِدى بمِقول حرّ*****فاق فيها المهنّد الصمصاما

وبذا عرّف الورى أنّ قول الـ*****مرء في الحرب قد يَفوق الحُساما

إذ غدا ناطقاً بمرقد واشنـ*****طون نطقاً شفى به الأسقاما

معرباً عن مباديء محكمات*****ساميات تُحرّر الأقواما

قال حرية الأنام هي الغا*****ية لي في الوغى فغَرَّ الأناما

فاشرَأبَ الورى إليه وظنَوا*****أنهم سوف يَبلغون المراما

واطمأنّت له القلوب بفَوْز*****يغتدي في فم الزمان ابتساما

شام منه الورى بوارقِ غَيم*****من وراء البحر المحيط تَرامى

فتصدّى لغَيثه كل قوم*****قد شكَوْا غُلّةً بهم وأُواما

ثم خابت ظنونهم فيه لَما*****مرّ في الجوّ خُلَّباً وجَهاما

مَدَّ ولسون في السياسة حَبلاً*****جمع النقض فيه والأبراما

فلبعض الأنام كان عِصاما*****ولبعض الأنام كان خِصاما

ملأ الدهر في فيومة فخرا*****وبازمير أخجل الأيّاما

إن إزمير صيّرت ما لولسو*****ن من الخر في فيومة ذاما

فهل الحق عنده في سوى الغَر*****ب حقير أقلّ من أن يُحامى

أو هل الشرق وحده في الأقاليـ*****م مباح أن يُستبى ويضاما

أو هل القوم عاهدوا الله في أن*****لا يراعوا للمسلمين ذِماما

مالهم أرهقوا بني الشرق ظلما*****وعلى الترك أْشَلُوا الأرواما

فاستباحوا حريم إزمير مهباً*****واستحلُّوا من الدماء حراما

حيث جاسوا خلالها بجنودٍ*****ركِبت في عُتُوّها الآثاما

أيها المجلس الرباعيّ مهلاً*****فلقد جُرت في الأمور احتكاما

أنت خمرةِ النصر فاحذَر*****حين تصحو ندامة ولِواما

لك عين ترى السها في الدياجي*****وعن الشمس في الضحا تتعامى

أوَ لم تَدرِ أن للدهر عيناً*****إن تَنَمْ عين أهله لن تناما

لا تكن تابعاً هوى النفس فيما*****أنت فيه تقرّر الأحكاما

فهوى النفس قد يُضِلّ ذويه*****فيَطيشون في الورى أحلاما

ويرون الجُسام أمراً صغيراً*****ويرون الصغير أمراً جساما

لا يغُرَّنّك الزمان إذا ما*****لك أبدى بشاشة وابتساما

كم أشال الزمان أعلام قوم*****في الذُرا ثم نكّس الأعلاما

مثلما دار للفرنج على الجَرْ*****مَن حرباً فأدركُوا الإنتقاما

أيها المسلمون لستم من الغَر*****ب بحال تستَوْجِبون احترما

إنما أنتم لدى الغرب قوم*****خُلِقُوا عن سوى الشرور نياما

لك عين ترى السها في الدياجي*****وعن الشمس في الضحا تتعامى

أوَ لم تَدرِ أن للدهر عيناً*****إن تَنَمْ عين أهله لن تناما

لا تكن تابعاً هوى النفس فيما*****أنت فيه تقرّر الأحكاما

فهوى النفس قد يُضِلّ ذويه*****فيَطيشون في الورى أحلاما

ويرون الجُسام أمراً صغيراً*****ويرون الصغير أمراً جساما

لا يغُرَّنّك الزمان إذا ما*****لك أبدى بشاشة وابتساما

كم أشال الزمان أعلام قوم*****في الذُرا ثم نكّس الأعلاما

مثلما دار للفرنج على الجَرْ*****مَن حرباً فأدركُوا الإنتقاما

أيها المسلمون لستم من الغَر*****ب بحال تستَوْجِبون احترما

إنما أنتم لدى الغرب قومٌ*****خُلِقُوا عن سوى الشرور نياما

فإذا ما وسِعتم الناس حلماً*****عدّه الغرب شِرّةً وعُراما

وإذا ما ملأتم الأرض عَدلاً*****عُدّ جَوراً أو مفخراً عدّ ذاما

وإذا ما فعلتم الخير يوما*****حسبوه جناية وإثاما

وإذا زَلَّةً لكم دَفَن الدهـ*****رُ أملّوا بنَبْشِها الأقلاما

وإذا ما افترى عليكم عدو*****أيدوه وصدّقوا الأوهاما

وإذا ما جنى عليكم إناس*****سكتوا عنهم ومرّوا كراما

كم بأرض البلقان منكم قتيِل*****وأيامي مضاعة ويتامى

نثر الظالمون في الأرض منهم*****جُثَثاً تملأ الفضاء وهاما

لو أتَينا تلك البلاد رأينا الـ*****يوم منهم جَماجماً وعظاما

ما نضا في الدفاع عنهم بنو الغر*****بِ حساماً ولا أحاروا كلاما

إن تكن هذه السياسة عدلاً*****فإلى الظلم نشتكي الآلاما

رحم الله أمةً أصبح الغر*****بُ يرى كل ذنبها الإسلاما

*****
المصدر:
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate
[/BACKGROUND]
م
[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة -برزت تميس كخطرة النشوان -للشاعر الكبير معروف الرصافي



برزت تميس كخطرة النشوان*****هيفاء مخجلةً غصون البان

ومشت فخفّ بها الصبا فتمايلت*****مرحاً فأجهد خصرها الردفان

جال الوشاح على معاطفها*****التي قعدت وقام بصدرها النهدان

تستعبد الحرّ الأبيّ بمقلة*****دبّ الفتور بجفنها الوسنان

وإذا بدت تهفو القلوب صبابةً*****فيها وتركع دونها العينان

أخذ الدلال مواثقاً من عينها*****أن لا تزال مريضة الأجفان

تمشي فتنشر في الفضاء محاسناً*****بسط الزمان لها يدي ولهان

ويلوح للنظر القريب بوجها*****عقل الحليم وعصمة الصبيان

لم أنس في قلبي صعود غرامها*****إذ نحن نصعد في ربا لبنان

حيث الرياض يهزّ عطف غصونها*****شدو الطيور بأطرب الألحان

لبنان تفعل بالحياة جنانه*****فعل الزلال بغلة الظمآن

وتردّ غصن العيش بعد ذبوله*****غضاً يميد بفرعه الفينان

فكأن لبناناً عروس إذ غدا*****يزهو بنشر غدائر الأغصان

وكأنما البحر الخضمّ سجنجل*****يبدي خيال جمالها الفتّان

جبل سمت منه الفروع وأصله*****تحت البسيطة راسخ الأركان

تهفو الغصون به النهار وفي الدجى*****تهفو عليه ذوائب النيران

وترى النجوم على ذراه كأنها*****من فوقه دررٌ على تيجان

للّه لبنان الذي هضباته*****ضحكت مغازلةً مع الوديان

يجري النسيم الغضّ بين رياضه*****مرخى الذيول معطّر الأردان

جلت الطبيعة في رباه بدائعاً*****تكسو الكهول غضاضة الشبان

يا صاحبيّ أتذكران فإنني*****لم أنس بعد كما سوى النسيان

إذ كان يغبطنا الزمان ونحن في*****وادي الفريكة منبت الريحانى

في ليلة حسد الضياء ظلامها*****وعنا لفضل نجومها القمران

متجاولين من الحديث بساحة*****ركض البيان بها بغير عنان

والليل يسمع ما نقول ولم يكن*****غير الكواكب فيه من آذان

فكأنّ جولتنا بصدر ظلامه*****سرٌّ يجول بخاطر الكتمان

ما كنت احسب أن أحلّ ببقعة*****لللحسن منبتة وللاحسان

حتى نزلت من الشوير بجنّة*****فيها الحياة كثيرة الألوان

فهصرت أغصان الأمان ولم يكن*****غير السرور بهنّ قطف دان

ولقيت شاعرها الذي ارتفعت له*****كفّ القريض مشيرةً ببنان

حتى إذا تمّ اللقاء قصدت من*****ربوات بكفيّا ظلال جنان

يا يوم بكفيّا وبيت شبابها*****أفديك من يوم بكل زمان

وسقى زمانك يا ديار بحنّسٍ*****صوب المسرة دائم التهتان

فلقد رأيت ضياء مجدك مشرقاً*****في وجه كل حلاحل ديان

أفيذكر اللبكى يوم بحنس*****حيث اجتمعنا في حمى كنعان

أم ليس يعلم أنني أحببته*****حُباً أذبت بناره سلواني

لبست ربا لبنان ثوباً أخضرا*****وزهت بحيث الحسن أحم قان

نثر الربيع بهنّ زهراً مؤنقاً*****يزري بنظم قلائد العقيان

فبرزن من وشي الطبيعة بالحلى*****فكأنهنّ بحسنهنّ غوان

وكأنّ صنّيناً أطلّ مراقباً*****يرنو لهنّ بمقلة الغيران

تلك الربا أما الجمال فواحدٌ*****فيها وأما أهلها فاثنان

رجل يسير إلى النجاح وآخر*****يسعى وغايته إلى الخسران

متخاذلين بها وهم أعوانها*****ومن البلاء تخاذل الأعوان

ضعفت مباني كل أمرٍ عندهم*****ما بين هادمها وبين الباني

وتفرقوا دنياً كأن لم يكفهم*****في النائبات تفرّق الأديان

وسعوا فرادى للنجاح وفاتهم*****أن التضامن رائد العمران

يا أهل ذا الجبل المنيع مكانه*****تفدى مواطنكم بكلّ مكان

أما محاسنها فهنّ بمنزل*****تنحطّ عنه بدائع الأكوان

ومن الفخامة هنّ في غلوائها*****ومن الشبيبة هن في ريعان

فتبوّءوا جنّاتهنّ أنيقةً*****وابنوا بهنّ كأكرم البنيان

ماذا يثبطكم بها أن تنهضوا*****نحو الفخار كنهضة اليابان

إني لأرجو أن أراكم للعلا*****متهجّين تهيّج البركان

وأودّ لو تمشون مشية واحد*****متكاتفين تكاتف الأخوان

لا تقرنوا بتشتت آراءكم*****فالبدر يمحق عند كل قران

أمها جري لبنان طال غيابكم*****أين الحنين إلى ربا لبنان

هذي مواطنكم تريد وصالكم*****وتئنّ شاكيةً من الهجران

أفترحمون أنينها أم أنتم*****لا ترحمون أنين ذي أشجان

إني أرى هجر الرجال بلادهم*****شيئاً يضيع كرامة البلدان

واضاعة الوطن العزيز جناية*****ضلّ الزمان بها عن الغفران

من كان ذا جدةٍ فأحر بمثله*****أن لا يضنّ بها على الأوطان

*****
المصدر:
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate
[/BACKGROUND]
X