[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة -يعيش الناس في حال أجتماع -للشاعر الكبير معروف الرصافي
يعيش الناس في حال أجتماع*****فتحدُث بينهم طرق انتفاع
وتكثُر للتعاوُن والتفادي*****على الأيام بينهم الدواعي
ولو ساروا على طرق انفراد*****لما كانوا سوى هَمَجَ رعاع
رأيت الناس كالبنيان يسمو*****بأحجار تُسَيَّع بالسِياع
فيُمسك بعضه بعضاً فيَقْوى*****ويمنع جانبَيه من التداعي
كذاك الناس من عجم وعُرْب*****جميعاً بين مَرعِيّ وراع
قد اشتبكت مصالحهم فكلٌ*****لكلٍ في مجال العيش ساع
ولولا سعيُ بعضهم لبعض*****لعاشوا عيش عادية السباع
إذا ربّ الحسام ثَناه عَجزٌ*****تدارك عجزه رب اليراع
وأن قلم الأديب عراه زَيْغ*****تلافي زيغه سيف الشجاع
وأن صَفِرت يدٌ من رَيْع زرع*****أعيد ثراؤها بيدٍ صَناع
بذاك قضى اجتماع الناس لمّا*****أن اعتصموا بحبل الاجتماع
يساند بعضهم في العيش بعضاً*****مساندة ارتفاق وانتفاع
فتعلو في ديارهم المباني*****وتُخصِب في بلادهم المراعي
وتستعلي الحياة بهم فتُمسي*****من العيش الرغيد على يَفاع
وما مدينّة الأقوام إلاّ*****تعاوُنهم على غُرّ المساعي
ولم يَصْلُح فساد الناس إلا*****بمال من مكاسبهم مُشاع
تشاد به الملاجىء لليتامى*****وتُمتار المطاعم للجياع
وتبنى للعلوم به مبان*****تُفيض العلم مؤتلقَ الشعاع
وإلاّ فالشقاء لهم حليف*****وما حمل الشقاء بمستطاع
ومما سرَّني أني أناجي*****رجالاً في الفَخار ذوي ابتداع
سعَوْا لحماية الأطفال منّا*****بما أُوتُوه من كرم الطباع
فقاموا بالذي يُعلي ويُسلي*****يصونون الضعاف من الضَياع
وما هذي الحياة سوى صراعٍ*****يتم بفوز مفتول الذراع
وما سادت شعوب الخلق إلاّ*****بتهيئة البنين لذا الصراع
إذا لم يُعْن بالأطفال قوم*****فهَضْبة مجدهم رهن انصداع
ولا تزكو المَناشىء في أناس*****يرون الطفل من سَقَط المتاع
وما هاج العواطف في فؤادٍ *****كحال الطفل في زمن الرَضاع
فشكراً للكرام وكلَّ شكر*****لمن عضدوا الكرام بمَدِّ باع
*****
المصدر:
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate
[/BACKGROUND]
يعيش الناس في حال أجتماع*****فتحدُث بينهم طرق انتفاع
وتكثُر للتعاوُن والتفادي*****على الأيام بينهم الدواعي
ولو ساروا على طرق انفراد*****لما كانوا سوى هَمَجَ رعاع
رأيت الناس كالبنيان يسمو*****بأحجار تُسَيَّع بالسِياع
فيُمسك بعضه بعضاً فيَقْوى*****ويمنع جانبَيه من التداعي
كذاك الناس من عجم وعُرْب*****جميعاً بين مَرعِيّ وراع
قد اشتبكت مصالحهم فكلٌ*****لكلٍ في مجال العيش ساع
ولولا سعيُ بعضهم لبعض*****لعاشوا عيش عادية السباع
إذا ربّ الحسام ثَناه عَجزٌ*****تدارك عجزه رب اليراع
وأن قلم الأديب عراه زَيْغ*****تلافي زيغه سيف الشجاع
وأن صَفِرت يدٌ من رَيْع زرع*****أعيد ثراؤها بيدٍ صَناع
بذاك قضى اجتماع الناس لمّا*****أن اعتصموا بحبل الاجتماع
يساند بعضهم في العيش بعضاً*****مساندة ارتفاق وانتفاع
فتعلو في ديارهم المباني*****وتُخصِب في بلادهم المراعي
وتستعلي الحياة بهم فتُمسي*****من العيش الرغيد على يَفاع
وما مدينّة الأقوام إلاّ*****تعاوُنهم على غُرّ المساعي
ولم يَصْلُح فساد الناس إلا*****بمال من مكاسبهم مُشاع
تشاد به الملاجىء لليتامى*****وتُمتار المطاعم للجياع
وتبنى للعلوم به مبان*****تُفيض العلم مؤتلقَ الشعاع
وإلاّ فالشقاء لهم حليف*****وما حمل الشقاء بمستطاع
ومما سرَّني أني أناجي*****رجالاً في الفَخار ذوي ابتداع
سعَوْا لحماية الأطفال منّا*****بما أُوتُوه من كرم الطباع
فقاموا بالذي يُعلي ويُسلي*****يصونون الضعاف من الضَياع
وما هذي الحياة سوى صراعٍ*****يتم بفوز مفتول الذراع
وما سادت شعوب الخلق إلاّ*****بتهيئة البنين لذا الصراع
إذا لم يُعْن بالأطفال قوم*****فهَضْبة مجدهم رهن انصداع
ولا تزكو المَناشىء في أناس*****يرون الطفل من سَقَط المتاع
وما هاج العواطف في فؤادٍ *****كحال الطفل في زمن الرَضاع
فشكراً للكرام وكلَّ شكر*****لمن عضدوا الكرام بمَدِّ باع
*****
المصدر:
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate
[/BACKGROUND]