الشاعر معروف الرصافي .. شاعر من العراق

ماذا اقول 22-06-2012 247 رد 123,185 مشاهدة
م
[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة -تُريد ليَ الأيام أن أتقيّد -للشاعر الكبير معروف الرصافي



تُريد ليَ الأيام أن أتقيّد*****وأطلُب فيها أن أكون المُجِّددا

وتقعد بي دون المدى في خطوبها*****وغاية همّ النفس أن أبلغ المدى

كفى بصريح العقل قيداً لمطلَق*****من الناس يَبغي أن يكون مقيَّدا

لعمر الهدى أن النُهى ليس من صُوىً*****سواها لمن ضلّوا الطريق إلى الهدى

فما بال هذا العقل أمسى معطَّلاً*****لدينا كأن الله أوجده سُدى

أيُخلقنا كرّ الجديدَيْن ضِلّةً*****ولم نتقمّص فيهما ما تِجدّدا

فيا مُنجِدي فيما أريد من العلا*****ولولا العلا لم أطلُب الدهرَ منجدا

أعنّي على ما لو تحقَّق كونُه*****لما كان لي بل للأناسِيّ مُسعدا

تَجهّز من الحُسنى بما أنت قادر*****عليه ولا تَقبل سوى العقل مُرشدا

وأحسِن إلى من قد أساء تكرُّماً*****وإن زاد بالإحسان منك تمرُّدا

وحِبَّ الذي عاداك ان رمت قتله*****فإني رأيت الحبّ أقتل للعدى

فليس مُضرّاً بالعلا في الذي أرى*****على كلّ حال أن تحبّ من اعتدى

إذا دُفِع الشرُّ القبيحُ بمثله*****تَحصَّل شرّ ثالث وتَوَلَّدا

وأمست دواعي الشرّ ذات تسَلسُل*****مَديد وصار الشرّ في الناس سرمدا

فما الرأيُ عندي أن تمّحضت الوغى*****سوى أن يَظَلَّ السيف في الغِمْد مُغمَدا

وأن تُجمِع الدنيا على ردّ طامع*****أشار إلى أسيافه مُتَهدِّدا

فإن كان هذا في العصور التي خَلَت*****عسيراً ففي هذا الزمان تمهّدا

فإنّ جميع الأرض أمست كبلدة*****بها كل جمع عُدَّ في الحكم مفردا

ولي خُلُق يأبى عليّ انطباعه*****على الخير تسليمي إلى الشرّ مِقْوَدا

واضرب عن جهل الجهول ولم أكُنْ*****لأضرب في الأيام للغدر موعدا

إذا أيقظتني للعِداء اعتداءة*****شربت لها من خالصِ العَفوِ مُرْقِدا

وتكرهُ نفسي كل عبد مُذَلَّل*****فقد كرِهت حتى الطريق المُعبَّدا

إذا ما اتَّقَت نفس رداها بذِلّة*****فعنديَ نفس تتّقي الذُلّ بالردى

ولو طلَبت نفسي الغنى بامتهانها*****لأصبحتُ في المثرين أطولهم يدا

ولكنّني آليتُ أن لا أذيقَها*****من العيش إلاّ ما استُطِيب وحُمّدا

سجَّية نفس لم أحُل عن عهودها*****وأن لامني الأعمى عليها وفنّدا

وما ضرّني إذ عضّني مُتشادق*****شَحا بفم قد كان في العضّ أدردا

ولي وطن أفنَيْت عمري بحبّه*****وشتَّتُّ شملي في هواه مُبدّدا

ولم أر لي شيئاً عليه وإنما*****عليّ له في الحبّ أن أتشدّدا

تعلَّقته منذ الصبا مُغرَماً كما*****تعلّق ليلى العامريُّ مُعَمَّدا

وسَيَّرت فيه الشعر فخراً فطالما*****شدوت به في مَحفِل القوم منشدا

وكم رام اسكاتي أناس أبى لهم*****خَنى الطبع إلاّ أن يروا لي حُسّدا

ومن عجب أن يَعشَقَ الروض بلبل*****ويمنعه ذِبّانه أن يُغرِّدا

وما الناس إلاّ اثنان في الشرق كلِّه*****جهول تَلَهّى أو حليم تَبَلَّدا

ولم أر مثل الفضل في الشرق مُخفِقاً*****ولا مثل جدّ المرء للمرء مُسعدا

تأمَّل قليلاً في بَنيه مفكّراً*****لتَشهد منهم للعجائب مَشهدا

فتُبصِرَ أيقاظاً يُطيعون هُجَّداً*****وتبصرَ أحراراً يخافون أعُبدا

وكم فأرة في الشرق تُحسَب هرّة*****وكم عَقعَق في الشرق سُميَ هدهدا

ألا ربّ شاك قال لي وهو آسف*****أما آن للتهذيب أن يتبغددا

فقلت له أبْشِر بخير فإنه*****ببغداد للتهذيب اسس منتدى


*****
المصدر:
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate
[/BACKGROUND]
م
[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة -تَيَقّظ فما أنت بالخالد -للشاعر الكبير معروف الرصافي



تَيَقّظ فما أنت بالخالد*****ولا حادث الدهر بالراقد

فخلّد بسعيك مجداً يَدو*****م دوام النجوم بلا جاحد

وأبقِ لك الذكر بالصالحا*****ت وخلّ النُزوع إلى الفاسد

ورِدْ ما يُناديك عنه الصُدُور*****ألا دَرّ درّك من وارد

وسِر بين قومك في سِيرة*****تُميت الحُقود من الحاقد

فإن فتى الدهر من يَدّعي*****فتأتي أعاديه بالشاهد

ولاتك مُرمىً بداء السكو*****ن فتُصبحَ كالحجر الجامد

وكن رجلاً في العلا حُوَّلاً*****تفَنَّنُ في سيره الراشد

إذا أطّردت حركات الحيا*****ة ومرّت على نَسَق واحد

ولم تتنوَّع أفانينها*****ودامت بوجهٍ لها بارد

ولم تتجدّد لها شَمْلة*****من السعي في الشرف الخالد

فما هي إلاّ حياة السَوا*****م تجول من العيش في نافد

وما يُرتَجَى من حياة امرىءٍ*****كماءٍ على سَبْخة راكد

وليس له في غُضون الحيا*****ة سوى النفَس النازل الصاعد

يغُضّ على الجهل أجفانه*****ويرضَى من العيش بالكاسد

فذاك هو المَيْت في قومه*****وأن كان في المجلس الحاشد

وما المرء إلاّ فتىً يَغْتدي*****لى العلم في شَرَك صائد

سعى للمعارف فأختازها*****وصاد الأنيس مع الآبد

وطالع أوجه أقمارها*****بعَين بصير لها ناقد

فأبدى الحقائق من طيّها*****وألقى القيود على الشارد

إذا هو أصبح نادى البدا*****رَ وشَمَّر للسعي عن ساعد

فكان المُجَلِّيَ في شَأوِهِ*****بعزم يشُقّ على الحاسد

وأن بات بات على يقظةٍ*****بطَرف لنجم العلا راصد

وأحدث مجداً طريفاً له*****وأضرب عن مجده التالد

وما الحُمق إلاّ هو الأتّكا*****ل على شرف جاء من والد

فذاك هو الحيّ حيّ الفَخا*****رِ وأن لَحَدَتْه يد اللاحد


*****
المصدر:
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate
[/BACKGROUND]
م
[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة -أيها القوم مالكم في جمود -للشاعر الكبير معروف الرصافي



أيها القوم مالكم في جمود *****أو ما يَستفِزّكم تَفنيدي

كلما قد هززتكم لنُهوض*****عدت منكم بقَسوة الجُلمود

طال عَتبي على الحوادث فيكم*****مثلما طال مطلها بالوُعود

فمتى سعيُكم وماذا التَواني*****وإلى كم أُحثّكم بالنشيد

أنا غِرِّشد شاردات القوافي*****أفَلم يُشجكم بها تغريدي

كنت قبلاً أُثني عليكم لأني*****أبتغي الحَثَّ بالثناء الحميد

فاتّقوا اليوم صَولةً من يراع*****واقفٍ في مواقف التنديد

أيها القوم نحن في عصر علم*****جعل الحرب في طراز جديد

جعل الحرب تُدرس اليوم فَنّاً*****مُغنياً عن شجاعة الصِنديد

إن للعم في حروب بني العصـ*****ر لَيأساً يفوق بأس الحديد

إذ بدا بأسه الأشدّ فأنسى*****كل بأس من الحديد شديد

أيها القوم فادخلوا المعهد الحر*****بيّ طوعاً وانضوا ثياب الجمود

واستِدّوا لردِّ كل عدوّ*****أنكر الحق ناقضاً للعهود

وأعِزّوا المُلك الذي نبتغيه*****بجنود مبثوثة في الحدود

قد دعتكم أوطانكم فأجيبوا*****دعوة الآمرين بالتجنيد

نحن لا نقصد الحروب ولكن*****نبتغي الذَود عن تُراث الجدود

أرأيتم مُلكاً بغير جنود*****إنما الملك قائم بالجنود

فاجمعوا الجيش في العراق ليرعى*****ما به من طَريفكم والتَليد

ويردَّ العدوّ عنكم ويحمي*****عيشكم من شوائب التنكيد

لا تقرّوا على الهوان وأنتم*****عرب من بني الأُباة الصِيد

يكرهون الحياة إلاّ حياةً*****ذات عزّ ببأسهم صَيهود

أشرف الموت عندهم هو موت*****في صُها الخيل تحت خفق البُنود

وأعزّ الأعمار عمر قصير*****تحت ظلّ من السيوف مديد

وأذلّ الحياة عندي حياةٌ*****قد أهينت حقوقها بجُحود


*****
المصدر:
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate
[/BACKGROUND]
م
[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة -جئت إلى الدير ضحا يوم الأحد -للشاعر الكبير معروف الرصافي



جئت إلى الدير ضحا يوم الأحد*****أقصِد منها حلباً فيمن قصد

فاعترضتني شُرطة ذات رَصَد*****تطلب تصديق جوازي في الصدد

فعاقني ذاك اليوم لغَد*****كأنني والغيظ في قلبي اتَقد

سفينة أسكنها ماءٌ جَمَد*****حتى لقد يئست من فتح السُدَد

وقلت من يأسي وقد قلّ الجَلد*****كأنَ من يمُرّ من هذا البلد

يمر زحفاً بين أشداق الأسد*****لولا كرام أدركوني بالمَدَد

لكنت أبقى زمناً من غير حد*****يا صاحب الشرطة ما هذا اللدد

لم أدر جدٌّ فعلكم أم هودَد*****فإن أجنادك جاءوا بالفَنَد

إذ فيّ عاثُوا عَيث ذئب في نَقَد*****تعاوَرتني منهم يدٌ فيد

أقاد كالقاتل قِيد للقَوَد*****حتى ثيابي فتَشوها والجسد

كأنني سارق مال مُفتَقَد*****ما أنا ممَن جرّ جرماً فشَرد

ولست ممن سِيم حقاً فجحد*****كلاّ ولست جانياً على أحد

لكنما الأمر لديهم قد فسد*****والحُكم قد جار عليهم واستبد

فالقوم أما حظّهم فقد رقد*****عنهم وأما سعدهم فقد خَمَد

منهم وأما نحسهم فقد وَقَد*****وقد أضاعوا مجدهم إلى الأبد


*****
المصدر:
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate
[/BACKGROUND]
م
[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة -أما آن أن يَغْشى البلاد سُعُودها -للشاعر الكبير معروف الرصافي



أما آن أن يَغْشى البلاد سُعُودها*****ويذهبَ عن هذي النيام هُجُودها

متى يتأتَّى في القلوب انتباهها*****فَينْجاب عنها رَيْنُها وجمودها

أما أسدٌ يَحمي البلاد غَضَنْفَر*****فقد عاث فيها بالمظالم سِيدها

برئت إلى الأحرار من شرّ أمّةٍ*****أسيرةِ حكام ثِقالٍ قُيودها

سقى الله أرضاً أمْحَلت من أمانها*****وقد كان رُوّاد الأمان تَرودها

جرى الجور منها في بلاد وسيعة*****فضاقت على الأحرار ذَرْعاً حدودها

عجبت لقوم يخضعون لدولة*****يسوسهم بالمُوبِقات عميدها

وأعجب من ذا أنهم يَرْهبونها*****وأموالها منهم ومنهم جنودها

إذا وُلَيِت أمر العباد طُغاتُها*****وساد على القوم السَراةِ مَسُودها

وأصبح حُرُّ النفس في كل وِجهة*****يُرَدّ مُهاناً عن سبيل يُريدها

وصارت لئام الناس تعلو كرامها*****وعاب لبيداً في النشيد بليدها

فما أنت إلاّ أيها الموت نعمةٌ*****يعِزّ على أهل الحِفاظ جُحودها

ألا إنما خرّية العيش غادة *****مُنى كل نفس وصلها ووفودها

يُضيء دُجُنّات الحياة جبينها*****وتبدو المعالي حيث أتْلِع جيدها

لقد واصلت قوماً وخلّت وراءها*****إناساً تَمَنّى الموت لولا وُعودها

وقد مَرِصت أرواحنا في انتظارها*****فما ضرّها والهفتا لو تعودها

بني وطني مالي أراكم صبرتم*****على نُوَب أعيا الحُصاةَ عديدها

أما آدكم حَمل الهوان فإنه*****إذا حُمّلَتْه الراسيات يؤودها

قعدتم عن السعي المؤدّي إلى العلا*****على حين يُزري بالرجال قُعودها

ولم تأخذوا للأمر يوماً عَتاده*****فجاءت أمور ساء فيكم عَتيدها

ألم تَرَوُا الأقوام بالسعي خَلَّدت*****مآثر يستقصي الزمان خلودها

وساروا كراماً رافلين إلى العلا*****بأثواب عزّ ليس يبْلى جديدها

قد اسْتَحْوَذَت يا لَلخسار عليكم*****شياطين إنْس صال فيكم مرَيدها

وما اتّقدت نار الحّمية منكم*****لفقد اتحاد فاستطال خُمُودها

ولولا اتحاد العُنصُرَيْن لما غدا*****من النار يَذْكوا لو علمتم وَقودها

إذا جاهل منكم مشى نحو سُبَّةٍ*****مشى جمعكم من غير قصد يُريدها

كأنكم المِعزى تهاوَيْن عندما*****نزا فنزت فوق الجبال عَتُودها

وماثَلَّة قد أهملتها رُعاتها*****بمأسدة جاعت لعشرٍ أسودها

فباتت ولا راع يحامي مراحها*****فرائس بين الضاربات تُبيدها

بأضيعَ منكم حيث لاذو شهامة*****يذبّ الرزايا عنكم ويذودها

أتطمع هذي الناس أن تبلغ المُنى*****ولم تُورَ في يوم الصدام زُنودها

فهل لمَعَت في الجوّ شعلة بارق*****وما ارتجست بين الغيوم رعودها

وأدخِنة النيران لولا اشتعالها*****لم تمّ في هذا الفضاء صعودها

وإن مياه الأرض تَعْذُب ما جرت*****ويُفْسدها فوق الصعيد ركودها

ومن رام في سوق المعالي تجارة*****فليس سوى بيض المساعي نقودها


*****
المصدر:
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate
[/BACKGROUND]
م
[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة -نكّب الشارع الكبير ببغداد -للشاعر الكبير معروف الرصافي



نكّب الشارع الكبير ببغدا*****د ولا تمش فيه إلا اضطرارا

شارع إن ركبت متنيه يوماً*****تلق فيه السهول والأوعارا

تترامى سنابك الخيل فيه*****أن تقحّمن وعثه والخبارا

فهي تحثو التراب فيه على الأو*****جه حثواً وتقذف الأحجارا

لو ركبت البراق فيه أو البر*****ق نهاراً لما أمنت العثارا

تحسب العسابرين فيه سكارى*****من هواء تنسّسموه غبارا

ساطعاً يملأ الفضا مستطيراً*****حاملاً في ذرّاته الأقذرارا

مستجيشاً من الجراثيم جيشاً*****مسبطرّاً عرمرهاً جرّارا

هو أن رشّ جاش وحلاً وإلاّ*****جاش نقعاً على الوجوه مثارا

تصهر الشمس فيه أدمغة القو*****م إذا هم تخبّطوه نهارا

وإذا ما مشيت في جانبيه*****فتجنّب رصيفه المنهارا

لا ترى فيه ما يسرّك بالصنـ*****عة حسناً ويبهج الأبصارا

بل ترى العين فيه كل جدار*****تكره العين أن تراه جدارا

فجدار عال وفي الجنب منه*****متدانٍ تقيسه أشبارا

ودكاكين كالأفاحيص تمتدّ*****يميناً بطوله ويسارا

أين هذا من الشوارع في الأم*****صار زانت بحسنها الأمصارا

عبّدوها ومهّدوها فجاءت*****لا اعوجاجاً بها ولا ازويرارا

وأعدّوا بهنّ كل رصيف*****يحمد السير فوقه من سارا

وأقاموا لهم لها كلّ صرح*****مشمخرّ بناؤه اشمخرارا

فعلى الجانبين كل بناء*****خيل في الحسن كوكباً قد أنارا

ثم لم يكتفوا بذلك حتى*****غرسوا في ضفافها الأشجارا

فوقتهم طلالها وهج الشم*****س وسرّ اخضرارها الأنظارا

هكذا فلتكن شوارعنا اليو*****م وإلاّ فما عمرنا الديارا


*****
المصدر:
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate
[/BACKGROUND]
م
[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة -للبرق أسلاك تؤدّي الأخبار -للشاعر الكبير معروف الرصافي



للبرق أسلاك تؤدّي الأخبار*****دقيقة مثل دقاق الأوتار

فوق الثرى مدّت وتحت الأبحار*****في عمد قد ركزت كالأشجار

ما بين كلٍ عشرات الأمتار*****تحسبها في القفر جنّ البقّار

شاخصةً أشباحها للأنظار*****ممتدّةً نحو جميع الأقطار

للكهربائية فيها تيّار*****تنقل في آن كلمح الأبصار

جوائب الأنباء نحو الأمصار*****للّه من سلك دقيق قد صار

في الأرض مجرىً لجليل الأخبار*****والكهربائيّة شيء قد حار

في كنهه أهل النهى والأفكار*****أسفر منها الوجه بعض الأسفار

ولم يزل محتجباً بالأستار*****في طيّها نور مفادٌ من نار

وكم لها بين الورى من آثار*****تطوي المسافات بهم في الأسفار

وتنقل الأخبار ذات الأخطار*****ثمّ تضيء ليلهم بالأنوار

فتجعل الآصال مثل الأبكار*****مشرقةً مبهجة للأنظار

وقد تداوي كل داءٍ ضّرار*****فالسقم تشفيه بغير عقّار

والجرح تأسوه بغير مسبار*****وهي لعمري ذات لَفحٍ سيّار

لها نفوذ في جميع الأقطار*****في الحيوان والثرى والأشجار

وفي رياح الجوّ ذات الأعصار*****وفي بحار الأرض ذات التيّار

وقد سرت في كل غيم مدرار*****بها تسحّ هاطلات الأمطار


فهي بهذا الكون سرّ الأسرار


*****
المصدر:
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate
[/BACKGROUND]
م
[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة -أمّا وقد طلع الرجاء -للشاعر الكبير معروف الرصافي


أمّا وقد طلع الرجا*****ءُ يشع أنوار السرور

في دار مولانا النقيب*****بوجه مولانا الأمير

فاذهب لشأنك أيها*****اليأس المخيِّم في الصدور

ماذا يريد المرجفو*****ن بكلّ بهتان وزور

من بعد ما بدت المنى*****للقوم باسمة الثغور

في دار مولانا النقيب*****بوجه مولانا الأمير

ماذا يخاف القوم من*****ميل الزعانف للنفور

بعد اقتران النَيِّريْن*****الساطعين بكل نور

من وجه مولانا النقيب*****ووجه مولانا الأمير

مدّ النقيب إلى الأميـ*****ر يد المعاون والنصير

فليخز كل مشاغب*****في القوم ينزغ بالشرور

وليحى مولانا النقيب*****حياة مولانا الأمير


*****
المصدر:
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate
[/BACKGROUND]
م
[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة -خبرٌ في الأرض أوحته السما -للشاعر الكبير معروف الرصافي



خبرٌ في الأرض أوحته السما*****لأولي العلم برسل الفكر

أنّ هذي الأرض كانت أولا*****ما ترى بحراً بها أو جبلا

أو سهولاً أو رُباً أو سُبُلا*****أو رياضا زهرها الغضّ نما


من سحاب جادها بالمطر


إنما كانت كتلك الأخوات*****من نجوم سائرات دائرات

حول شمس هي إحدى النيرات*****كُنّ من قبلُ عليها سدما


كتلةً واحدة في النظر


ثم بعدُ انفصلت من ذا السديم*****قطعٌ منها صغير وجسيم

ضمن أفلاك بها الدورَ تدُيم*****فاستقرّ الكلّ فيها أنجما


حول غير الشمس لم تستدر


أولاً نبتون منه انفصلا*****ثم اُورانِسُ يهدي زُحَلا

ثم للمشتري مريخٌ تلا*****ثم هذي الأرض فالزهرة ما


بعدها غير أخيها الأشهر


وأخو الزهرة بالشمس*****اقتدى ولها أقربَ سيّارٍ غدا

وهي سارت خلفهَ طول المدى*****فأمام الأرض ذان انتظما


خلفها المريّخ ثم المشتري


أرضنا كانت لظىً مشتعله*****مذ من الشمس غدت منفصله

لم تزل في دورها منتقله*****كتلةً فيها اللهيب احتدما


وهي ترمي في الفضا بالشرر


كان فيح النار منها مُصعِدا*****وهجاً في الجّو عنها مبعدا

حيث لا يمكن أن ينعقد*****فوقها منه بخار ديما


هاطلاتِ بالحيا المنهمر


بقيت حيناً وهذا أمرها*****وهي بالإشعاع يخبو حرّها

وانثنى يبرد من ذا ظهرها*****فاكتست قشراً يحاكي الأدما


واستمرت بطنها في سعر


ثم قد صار على مرّ الزمان***** قشرها يغلظ آناً بعد آن

بيد أن النار عند الهيجان*****قد أعادت قشرها منخرما


بصدوع مُدهشات البصر


شخصت أطراف هاتيك الصدوع*****بجبال شمخت منها الفروع

ولها في العين أشكال تروع*****تقذف الأفواه منها حمما


صار منهنّ ركام الحجر


حصلت من قذف هاتيك المواد*****حيث يجمدن جبال ووهاد

وركاز وصخور وجماد*****بعضها دقّ وبعضٌ عظما


وهو صلب الجسم صعب المكسر


وهناك انعقدت فيها الغيوم*****من بخار كان في الجوّ يعوم

رّده البرد مياهاً في التخوم*****فجرى السيل عليها مفعما


كلّ غور فوقها منحدر


عمّها السيل فغطى حين سال*****سطحها مجترفأ منها الرمال

فطما الماء ولكن الجبال*****شخصت في الماء لما أن طما


وعلت كالسفن فوق الأبحر


غمر الماء بها ما غمرا*****ثم خلّى بعضها منحسرا

محدثاً في السطح منها جزرا*****أنزل الماء بها ما حطما


من أطفال وحتات المدر


بسيول الماء كم فيها ارتكم*****من رمال رسبت فيها أكم

ولكم خدّت أخاديد وكم*****قد بنت من طبقات علما


نضدت فيها صفيح المرمر


ثم صارت وهي من قبل موات*****تصلح الأقطار منها للحياة

فانبرت تنبت في البدء النبات*****ثم أبدت من قواها النسما


وارتقت فيها لنوع البشر


فغدت إذ ذاك تزهو بالرياض*****وبها الأدواح تنمو في الغياض

ثم ترميها أكفّ الانقراض*****بانحطام حيث تُمسي فحما


حجرياً بمرور الأعصر


من حطام الخلق في الأرض هضاب*****كوَّنتهن أكفّ الانقلاب

ما تراب الأرض والله تراب*****إنما ذاك حطام قدما


من جسوم باليات الكسر


كم على الأرض رفاتٌ باليات*****من جسوم طحنتها الدائرات

فاحتفر في الأرض تلك الطبقات*****تجد الانقاض فيها رمما


هي للأحياء أو للشجر


كل وجه الأرض للخلق قبور*****خفّف الوطء على تلك الصدور

والعيون النجلِ منهم والثغور*****إنما أنت ستفنى مثلما


قد فَنُوا والموت دامي الظفُر


ظلت الأرض على كرّ الدهور*****تبحر الأجبل فيها والبحور

فوقها تجبِل والماء يغور*****على ذاك استدلّ الحكما


بجبال السمك المستحجر


علماء الأرض لم تبرح ترى*****حَيَوان البرّ لما دثرا

منه في الأبحر أبقى أثرا*****وكذا في البرّ ألفى العلما


أثراً من حيوان الأبحر


كل ما في الأرض من قفر وبيد*****وجبال شهقت فوق الصعيد

عن زهاء الربع منها لا يزيد*****وسوى ذلك منها انكتما


تحت ماء البحر لم ينَحسر


في صعيد الأبحر المنغمس*****مثلُ ما يوجد فوق اليبس

من جبال ناتئات الأرؤس*****ووهادٍ تستزل القدما


ورُباً مختلفات القدر


ما نرى اليوم من الماء الحميم*****والبراكين التي تحكي الجحيم

ومن الزلزال ذي الهول العظيم*****دلّ أن الأرض فيما قدما


ذات جرم ذائب مستعر


كل ما كان بحال السيلان*****فهو يغدو كرةً بالدوران

وكذاك الأرض في ماضي الزمان*****كروياً قد غدا ملتئما


جِرمها من سيلان العنصر


ثم أن الأرض من قبل الجمود*****وَلَدت منها وليست بالولود

قمراً دار عليها بسعود*****وجَلا في الليل عنها الظلما


فهي بنت الشمس أم القمر


*****
المصدر:
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate
[/BACKGROUND]
م
[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة -أبعد الدهر في الفضاء مكرّه -للشاعر الكبير معروف الرصافي



أبعد الدهر في الفضاء مكرّه*****عالقاً في مكرّه بالمجرةّ

إن أم النجوم بنت زمانٍ*****لم تزل حادثاته مستمرةّ

في فضاء لو سافر البرق فيه*****ألف قرن لما أتى مستقرةّ

ولو الشمس ضوعفت ألف ضعف*****لم تكن في أثيره غير ذرةّ

ولو الفكر غاص فيه مغذّاً*****لم يكن بالغاً يدّ الدهر قعره

سعة تحسب المجرة فيها*****حَلْقةً ألقيت بصحراء قفره

يقف الفكر دونها مكوئداً*****مقشعرّاً وتأخذ العقل حيره

لو أضفنا إلى الفضاء فضاءُ*****مثله لم يزد ولا قيد شعره

إن تكن هذه المجرة نهراً*****مستفيضاً فشمسنا منه قطره

أو تكن أرضنا من الشمس جزءاً*****فهي سقط من جمرة مستحرّه

إن تسائل عنّا فنحن هباءٌ*****ذُرّ من صنعة القوى بِمِذَرّه

صادفتنا أشعة من حياة*****فظهرنا وهل لأول مرّة

كل من جاوز الأشعة منّا*****فهو هاوٍ في ظلمة مكفهرّه

فعلام الحقود يضمر حقداً*****وعلام الجهول يظهر كبره



*****
المصدر:
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate[/BACKGROUND]
م
[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة -بكى الفضل لما أن قضى نحبه جبر -للشاعر الكبير معروف الرصافي



بكى الفضل لما أن قضى نحبه جبر*****وليس لكسر الموت في طبّنا جبر

طوى الموت من جبر بن ضومط فاضلا*****لغرّ المساعي كان في عيشه نشر

مضى بعدما أمضى حياةً سعيدة*****تبسم فيها العلم والفضل والفخر

وخَلف آثاراً خوالد بعده*****يطيب له مدّ الزمان بها ذكر

على اللغة الفصحى أياديه جمّةٌ*****وآثاره في نشر آدابها غر

وما كان يبدي الرأي فيها مقِلّداً*****ولكن له الإبداع والفكرة البكر

وما كان في استقرائه العلم جامداً*****ولكنه في العلم كان له فكر

يشقّ حجاب المشكلات برأيه*****كما شقّ بردّ الليل مذ طلع الفجر

ومن شك فلينظر بكلّ مدينة*****تلاميذه من بعده فهم كثر

ليبصر منهم من حجاه مثقّفٌ*****ومن لفظه درّ ومن علمه بحر

رزئناه في كلّية العلم هادياً*****يضيء به للعلم في أفقها بدر

سيبكيه في كلية العلم منبر*****ويرثيه من أبنائها النظم والنثر

فواجعنا في ذي الحياة كثيرةٌ*****وأفجعها أن يفقد العالم الحبر

ألا إنما هذي الحياة رواية*****يمثلها في كل يوم لنا الدهر

ولو لم تكن للفاجعات فصولها*****ممثّلةً ما كان آخرَها القبر


*****
المصدر:
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate
[/BACKGROUND]
م
[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة -لا تأمَنن دنياك في حالة -للشاعر الكبير معروف الرصافي



لا تأمَنن دنياك في حالة*****مهما تكن زاهية زاهرة

وانظر لعُقبى وزراء مضَوْا*****كيف عليهم دارت الدائرة

باتُوا على النَعماء في ليلة*****شبَت لهم في صبحها نائرة

إذا قذفتهم عن كراسّيها*****وزارة كانت بهم وازره

كانوا كعِقد رائق نظمه*****فبَددتهم ضربة ناثره

ضربة جيش لم يكن ناطقاً*****إلاّ بنيرانٍ له زافره

بانوا كآساد الشرى رُبَّضاً*****فأصبحوا كالنَّعَم النافره

فواحد طار إلى ربّه*****ولاذ من دنياه بالآخره

وواحد يصحبه أهله*****طارت إلى مصر بهم طائره

لم يَصفُ بالسراء عُرس ابنه*****ولم تَرُق ليلته الساهره

واثنان سارا في طريق معاً*****إلى حمى سورية العامره

سارا وكل منهما قائل***** قول امريء أشجانه فائره

بغداد يا خاذلتي إنني*****أسكن بعد اليوم في الناصره

ولست بعد المنُتبأى قاطعاً*****ما ربطتني بك من آصره

وكانت الأفواه مكمومةً*****فأصبحت من بعدهم فاغره

تلهج بالشتم لهم لاذعا*****وتُكثِر الضحك بهم ساخره

وهي التي كانت لهم قبل ذا*****مادحةً حامدة شاكره

هذي هي الدنيا وأبناؤها*****في يومنا والحِقب الغابره

لا تنفع الناس مساعيهم*****إذا الجُدود انقلبت عاثره

لو قيل لي في الجيش مَن ذا الذي*****كان بما أوقعه آمره

قلت سلوا الكرخ فذو أمره*****في تلكم الدائرة الماكره

ففي فلسطين وثُوّارها*****لهم يدٌ تعرفها القاهرة

قد دبَرت منهم لهم كيدها*****حتى غدت منهم بهم واتره

أهل العراقين متى تأبهوا*****للغِيَر الهاجمة الدامره

في كل يوم لكم هَيْعة*****مضحكة كالنكتة النادره


*****
المصدر:
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate
[/BACKGROUND]
م
[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة -يا شهر أيار ما أن أنت أيار -للشاعر الكبير معروف الرصافي


يا شهر أيار ما أن أنت أيار*****وإنما أنت في وقتَيك عيّار

قالوا بك الورد والأيام شاهدة*****بأنّ غيرك فيه الورد معطار

تهبّ ريحك هيفاً وهي عارمة*****كأنها لصدور القوم ايغار

فتارة في ركود وهي واغِرةٌ*****وتارة في عصوف وهي أعصار

وتارة نتغاضى تحت غبرتها*****كأنما هي في الأبصار عوّار

في الجوّ منك طخارير مبدّدة*****كأنما هي أسمال وأطمار

وفي غيومك عقم أِو بها صلف*****ومالها عند مَريِ الريح ادرار

ومن غموس الثريّا فيك منحسة*****دامت بها فيك عاهات وأوضار

في كل عام توافينا بجائحة*****تحلّ منها بأهل الريف أضرار

في الرافدين على أيار مَوجدة*****تذكو بعَبريهما من حرّها النار

فكم جرى السيل في أيار مندفقاً*****به السدود على الشطَين تنهار

وأصبحت منه في الأرياف مغرقةً*****به زروع وأملاك وأدوار

وأصبح الناس في بأساء تزعجهم*****مستنقعات وأوساخ وأقذار

والأرض للحشرات الهائجات بها*****على المساكن أقبال وأدبار

وللبعوض انتشار لا انتهاء له*****كأنه في وجوه القوم تيّار

وللذباب طنين عند سامعه*****يحكيه في فنزج العربان مزمار



*****
المصدر:
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate
[/BACKGROUND]
م
[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة -أشَرّ فعل البرايا فعل منتحر -للشاعر الكبير معروف الرصافي



أشَرّ فعل البرايا فعل منتحر*****وأفحش القول منهم قول مفتخر

أن التمدُّح من عُجب ومن أشَرٍ*****والمرء في العُجب ممقوت وفي الأشر

يا راجيَ الأمر لم يطلب له سبباً*****كيف الرماية عن قوس بلا وتر

ليس التسبّب من عَجز ولا خَوَر*****وإنما العجز تفويض إلى القدر

دع الأناسِيَّ وأنسبني لغيرهم*****أن شئت للشاء أو أن شئت للبقر

فإن في البشر الراقي بخلقته*****من قد أنِفت به أنّي من البشر

ألبِس حياتك أحوال المحيط وكن*****كالماء يلبس ما للظَرف من جُدُر

وأن أبَيْت فلا تجزع وأنت بها*****عارٍ من الأُنس أو كاسٍ من الضجر

أن رُمت عزاً على فقر تُكابده*****فأستغنِ عن مال أهل البَذْخ والبَطَر

فإنما النفس ما لم تَنْءَ عن طمع*****فريسة بين ناب الذل والظُفُر

إذا نظرت إلى الجزئيّ تُصلحه*****فأرقُبه من مرقب الكُلّيّ في النظر

فإن نفعك شخصاً واحداً ربما*****يكون منه عموم الناس في الضرر

قد يَقبُح الشيء وضعاً وهو من حسن*****كالنعشُ يدهش مرأىً وهو من شجر

فالقبح كالحسن في حكم النهى عَرَض*****وليس يَثبُت إلاّ عند مُعتَبِر

لا تعجبنّ لذي عقل يروح به*****ليَنتِج الشرّ خيراً غير مُنتظَر

فإنما لمعات الخير كامنة*****بين الشرور كمُون النار في الحجر

سبحان من أوجد الأشياء واحدة*****وإنما كثرة الأشياء بالصُوَر

هَبْ منشأ الكونَ يبقى مبهماً أبداً*****فهل ترى فيه عقلاً غير مُنبَهِر

الحب والبغض لا تأمنِ خداعهما*****فكم هما أخذا قوماً على ِغرَر

فالبغض يُبدي كُدُوراً في الصفاء كما*****أن المحبة تبدي الصفوَ في الكدر

وأشنع الكذب عندي ما يُمازجه*****شيء من الصدق تمويها على الفِكَر

فإن أبطال هذا في النهي عَسِرٌ*****وليس أبطال محض الكذب بالعسر

قالوا عشِقتَ معيب الحسن قلت لهم*****كُفّوا الملام فما قلبي بمُنزَجر

ما العشق إلاّ العمى عن عيب مَن عشِقَت*****هذي القلوب ولا أعني عمي البصر

قالوا ابن مَن أنت يا هذا فقلت لهم*****أبي امرؤ جَدّه الأعلى أبو البشر

قالوا فهل نال مجداً قلت وأعجبي*****أتسألوني بمجد ليس من ثَمَري

لاَ درّ درّ قصيد راح يَنظمه*****من ليس يعرف معنى الدَرْ والدُرر

يَبكي الشعورُ لشعر ظلَ ينقُده*****من لا يفرّق بين الشعر والشَعَر

قالت نَوار وقد أنشدتها سَحَراً*****ممّن تعلّمت نفث السِحر في السَحَر

فقلت من سحر عينيك الذي سُحرت*****به المشاعر من سمع ومن بصر


*****
المصدر:
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate
[/BACKGROUND]
م
[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة -كيف قد حاولوا اغتيالك غدرا -للشاعر الكبير معروف الرصافي


كيف قد حاولوا اغتيالك غدرا*****خاب من دسّهم إليك وأغرى

يوم جاءوك في المطاف ببيت اللـ*****ه تسعى وتذكر اللّه جهرا

حرم اللّه وهو ساحة أمن*****ضجّ منهم إذ أحدثوا فيه ذعرا

أن هذا في الجاهليّة والإسـ*****لام فعل يعدّ نكراً وكفرا

أيّ أشدّ من كفر قوم*****جعلوا الحجّ للجنايات سترا


*****
المصدر:
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate
[/BACKGROUND]
م
[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة -وتروق من بعدٍ بها فوّارة -للشاعر الكبير معروف الرصافي



وتروق من بعدٍ بها فوّارة*****في الجو يدفق ماؤها ويفور

يحكي عمود الماء فيها آخذاً*****صعداً عمود الصبح حين ينير

ناديت لما أن رأيت صفاءه*****والنور فيه مفلفل مكسور

هل ذاك الماس يجمد صاعداً*****أم قد تجسّم في الهواء النور

تناثرت القطرات في أطرافها*****فكأنما هي لؤلؤ منثور

ينحلّ فيها النور حتى قد ترى*****قوس السحاب لها بها تصوي


*****
المصدر:
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate
[/BACKGROUND]
م
[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة -أبو غازي قضى فاقيم غازي -للشاعر الكبير معروف الرصافي


أبو غازي قضى فاقيم غازي*****فأنطَقنا التهاني والتعازي

وأطلقنا المدائح والمرائي*****بإنشاد لهنّ وبارتجاز

وجئنا حاشدين بصدر يوم*****حكى يومي عكاظ وذي المجاز

غداة قلوبنا امتلأت سروراً*****وحزناً يجريان على التوازي

فهنّ بعاملَي فرح وحزن*****خوافق في جوانحنا نواز

فكنّ من ابتهاج في هدوءٍ*****وكنّ من اهتياج في اهتزاز

قضى بدر المكارم والمعالي*****وحيدرة المعارك والمغازي

فياَ لله يوم نعاه ناعٍ*****لمرزئة محت كل المرازي

رزئنا ابن الحسين فنحن منه*****برزءٍ للحسين أولو اجتياز

فما ميز المحرم من جمادى*****بفرق في البكاء ولا امتياز

له كفّ تفيض ندىً ونبلاً*****لها بهما غنىً عن حَزو حازي

بني مجداً عراقياً جديداً*****فأسسه على المجد الحجازي

وسار من السياسة في طريق*****بحسن الرأي معلمة الطراز

فما ترك الجهود بلا نجاح*****ولا فرصاً تمرّ بلا انتهاز

إذا اعتزم الأمور مضى وأمضى*****وإن سلّ المهنّد قال ماز

أبا غازي فقدنا منك قرماً*****يناجز دوننا يوم النجاز

حللت من العراق وأنت ركز*****بحيث الأرض جيّدة الركاز

فحل اليمن منذ حللت فيه*****وقبلاً كان عنه ذا انحياز

لقد وفقت بالقلم المعلّى*****كما وقفت بالسيف الجراز

ومّهدت الأمور لنا ففزنا*****من الآمال بالغرر العزاز

ودرت ذات أيدينا وكانت*****كحلب النوق أيام الغراز

ولولا سعيك المشكور كنّا*****كذي سفر يسير بلا جواز

إذا المكّاء أوتي منك حظاً*****يطير إلى العلا بجناح باز

لأهل الرافدين عليك حزن*****له بقلوبهم فضل ارتكاز

فأنت هديتهم سبل المعالي*****كما جنّبتهم طرق المخازي

لئن لبسوا الحداد عليك حزناً*****فقد ألبستهم ثوب اعتزاز

وما هم بالبكاء جزوَك شيئاً*****ولكن الإله هو المجازي

لقد قوّيتنا من بعد عجز*****به كنّا نحيد عن البراز

وكنّا كالبغات فقمت فينا*****بما صرنا به مثل البوازي

فنحن اليوم إذ دهمت خطوب*****نظرنا للخطوب بطرف هازي

نقوم إلى الهياج بلا توان*****ونبتدر النزال بلا احتراز

فلسنا من صروف الدهر نخشى*****عوادي ذات سلب وابتزاز

ونحن من الألى في كل عصر*****عزاهم للمكارم كل عاز

نراعي الحق في سلم وحرب*****ونترك في مغارمنا التجازي

ولو شكت الحقيقة لانتزعنا*****شكايتها بتضحية المجاز

وقد علمت بنو آثور أنا*****أولو عزم يعرقب كل ناز

فنحن بسيفك الماضي جززنا*****نواصي جمعهم أيّ اجتزاز

أ فيصل ثم بقبرك مستريحا*****فإن الملك بعدك ملك غازي


*****
المصدر:
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate
[/BACKGROUND]
م
[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة -أيّها الأنجم التي قد رأينا -للشاعر الكبير معروف الرصافي



أيّها الأنجم التي قد رأينا*****عبراً في أفولها كالشموس

إن هذا الأفول كان شروقاً*****في دياجير طالع منحوس

وسيأتي منه الزمان بسعد*****تنجلي منه داجيات النحوس

شنقوكم ليلاً على غير مهل*****ثمّ دسّوا جسومكم في الرموس

أفكانوا في ظلمة الليل تجراً*****هربّوا المال من جباة المكوس

هكذا الجائف المريب يواري*****فَعلة السوء منه بالتغليس

شنقوكم لأنكم قد جعلتم*****علّم الجيش غير ما منكوس

شنقوكم لأنكم قد أبيتم*****أن تكونوا في ربقة الأنكليس

فاستحقوا اللعن الذي كررّته*****خاليات القرون في إبليس

سيديم الزمان لعناً عليهم*****شائع الذكر في بطون الطروس

أيها الأنجم التي تركتنا*****في أسىً من مصابها محسوس

في سبيل الأوطان متّم ففزتم*****بأجلّ التحميد والتقديس

وستبقى الذكرى لكم ذات رمز*****هو تعظيمكم بخفض الرءوس

وسيجري احترامكم في مجاري*****شرف خالد لكم قد موس

إن يوماً به نعيتم إلينا*****يوم بؤس كيوم حرب البسوس

قد حكاها طولاً وشؤماً وبغياً*****وتلظّى بحرّ نار المجوس

فيه أبدت منّا الوجوه كلوحاً*****في شحوبٍ وغبرةٍ وعبوس

إذ سكنّا وفي القلوب ارتجاج*****مثل تيّار لجّة القاموس

وأطلنا عن الكلام سكوتاً*****معرباً عن نشيجنا المهموس

ووجمنا حزناً وربّ وجوم*****يتأتي من صاخبات النفوس

برئت ذمّة المروءة منّا*****إن نُبسي يوم شنقكم أو تُنُوسي


*****
المصدر:
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate
[/BACKGROUND]
م
[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة -أرى عيشنا تأبى المنون امتداده -للشاعر الكبير معروف الرصافي



أرى عيشنا تأبى المنون امتداده*****كأنّا على كيس المنون نعيش

وما زال وجه الأرض يُوسعه الردى*****لطاماً وهاتيك القبور خُدوش

كأنّ انقلاب الأرض ماء كأننا*****على الماء من ريح الحياة نقوش

لحا الله ديناً كل يوم بأهلها*****تهدّ حصون أو تثلّ عروش

تروح سهام العيش فيها طوائشاً*****وللموت سهم لا يكاد يطيش

نمدّ إلى قطب المنى وهي*****جمّة من العمر كفاً لا تكاد تنوش

ونرجو ومن سيف الردى في رجائنا*****جِراحات يأس ما لهنّ أروش

وأجمل بوجه العيش لو لم يكن به*****حنانيك من ظفُر الخطوب خموش

دهانا لرامي الموت سهم مقرطس*****نَجيفٌ بأدواء الحياة مريش

لعمرك أن الدهر تغلي خطوبه*****وإنّ عويل الصارخين نشيش

وما الدهر إلاّ للخلائق منضج*****له مِرجَل بالحادثات يجيش

كأنّ جيوش الموت رافقة بنا*****فتزحف منا للحروب جيوش

ومن نظر الدنيا بعين اعتباره*****تساوت مُهود عنده ونعوش


*****
المصدر:
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate
[/BACKGROUND]
م
[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة -خاض الدجى وظلام الليل مختلط -للشاعر الكبير معروف الرصافي


خاض الدجى وظلام الليل مختلط *****صوت به الوجد مثل السيف مُختَرَط

يبثّ في الليل حزناً لو أحسّ به*****لبان في لِمَّتيهِ الشيب والشمط

أبديه منقبضاً منه على شَجَن*****فيملأ الليل أرناناً وينبسط

أرسلت منه أنيناً فات أوله*****سمعي وآخره بالقلب مرتبط

والليل أرسل وحفاً من غدائره*****كأنه بثريّا الأفق يمشتط

والنجم في القبة الزرقاء تحسبه*****فرائداً وهي من فيروزج سفط

كم قلت والليل جَثْل الشعر فاحمه*****شعراً به كاد فرع الليل ينمعط

ينجاب ليل العمى عن قلب سامعه*****كالفجر إن لاح فالظلماء تنكَشط

لهفي على حِكَم ما زلت أنثرها*****درّاً ثميناً وما في القوم ملتقط

ضاع الدواء الذي قد كنت أوجِره*****مَن ليس يشرب أو من ليس يستعط

تقول لي أن غبطت القوم تجربتي*****لا تغبطنّ فما في القوم مُغتَبَط

قل للألى نطقوا بالضاد مُدَّغَماً*****لم يُدغم الضاد آباء لكم فرطوا

أيَحسُن اللحن إذ آباؤكم فصحُوا*****أم يحسن العجز إذ آباءكم نشِطوا

فيكم غُلُوّ وتقصير وبينهما*****ضاع المراد أنتم أمة وَسَط

إني ابتُليت بقوم يبعرَون على*****أعقابهم وإذا عنّفتهم ثَلَطوا

شَطّوا بأقوالهم حتى لقد غضِبوا*****إذ قلتُ يا قوم في أقوالكم شَطَط

فبدّلوا القول إن صحّت عزائمكم*****فعلاً وإلا فإني يائس قَنِط

قد حِرت في الأمر أني حين أسخطهم*****يرضَون عني وإن أرضيتهم سخطوا

فاز الذي كان في أحواله وسطاً*****فالمُرّ يُعقَى وإن الحُلو يُستَرَط

قل للأعاريب قد هانت مكارمكم*****حتى ادَعاها أُناس كلّهم نَبَط

برئت للعرب العرباء من فئة*****يُنَموْن للعرب إلا أنهم سَقَط

أين المكارم إن هم أصبحوا عرباً*****فإنها في طباع العرب تُشتَرَط

إن يغمِطوني لأني جئت أنهضهم*****فأيّ مستنهض ذي نجدة غَمَطوا

هم كالضفادع فاسمعهم إذا رَطَنوا*****فما هنالك إلا اللغوُ واللَغَط

يستنثِرون صغَاراً من معاطسهم*****ولا يُبالون أن قالوا وأن ضَرَطوا

العار يرحل معهم أينما رحلوا*****والخِزي يهبِط معهم أينما هبطوا

من كل أشوهَ لاحت من مغَامِزه*****في وجه كل حياة حوله نُقَط

قد رَثَّ عِرضاً وإن جَدّت مآزره*****من كل مُخزية في وجهه شَرَط

تراه يشخر عند الأكل من جَشَع*****كأنما هو عند الأكل يمتخط

الخلق كالخطّ لا تقرأ لئامهمُ*****واشطبعليهم بنعل إنهم غَلَط

إن رمت تشبع من مجد فكُلْ همماً*****كأكلك السَمنَ ملبوكاً به الأقِط

نفسي تَجيش لأمر لو صدعت به*****لزُلزلت دونه البُلدان والخِطط


المصدر:
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate
[/BACKGROUND]
X