[BACKGROUND="100 http://www.3roos.com/files/ups/2012/205182/01339903262.jpg"]
وسافر الزمن الجميل
______________
كُلُ القلوب التى عاشتْ أغانيه
فى كل بيت بوادى النيل تبكيه
كلُ العصافير أدمتها فجيعتُها
وكُلُ غـُصن ٍعلى الأشجار يرثيه
فى كل عمر ٍ لنا ذكرى تُطاردُنا
فعُمرُنا كُله. لحنُ يُغنيه
تبكيك فى النيل أطلالٌ مبعثرةُ
تنعى زمان الهوى. تبكى لياليه
فوق الرؤوس. على الأعناق نحملهُ
بين الجوانح. فى الأعماق نـُبقيه
كيف احـْتوتك دُموعُ الشمس فى ألم
والحُزنُ فى عينها يدمى وتخفيه؟
كيف ارتمى العودُ فى أحضان عاشقه
عند الوداع وحزنُ الأرض يُدميه؟
قدْ كان يجْرى وراء الناس فى فزع ٍ
وبين أوتاره يُخفى مآسيه
هلْ أوْدعُوا العُود فوْق القبر يُؤنسُهُ؟
وقبْرُك الآن هلْ يدْرى بمنْ فيه؟
فيه الشموخُ الذى غنى لنا زمنا
عـُمْراً من الحُبّ لنْ ننسى مُغنيه
قدْ كنت حصْنا. فكيْف الموْتُ طاوعهُ
أنْ يكسر الحصْن فى غـدْر ٍ. ويُلقيه؟!
كمْ كـُنت تسألُ: كيف الموتُ يسرقـُنا
ممّنْ نُحبُّ. ويُلـْقينا إلى التّيه؟
هـلْ جاءك الموْتُ طفـْلاً فى ملامحه
كيْف التقيْتم. وهلْ سالتْ مآقيه؟
هلْ كان يدْرى بقلبٍ سوْف يحْمله؟
لوْ كان يدْرى. لما امْتدّتْ أياديه!
كمْ عـشْت تجْرى وراء السرّ تسْألـُهُ:
كيف المماتُ. فهـلْ أدْركت مافيه؟
قـُلْ لى عن الموْت عنْ أسْرار حيْرتنا
كيْف ابْتدى اللحنُ. كيْف الآن يُنهيه؟
هلْ لحْظة. أمْ زمانٌ. أمْ ترى سفرٌ
أمْ زائرٌ غادرٌ يُخفى مراميه؟
قـُلّ لى عن الفنّ. هلْ غنيْت فى وهج ٍ
أمْ أسْكت الموْتُ ماكـُنا نُغنيه؟!
قـُلْ لى عـن الموْت. حدثْ إنـّه قـدرُ
كمْ منْ سُؤال ٍلنا حارتْ معانيه؟!
ياأيّها القـبـْرُ إنْ ماتـت ْأناملهُ
أسْمعْـهُ لحنا. فإنّ اللحن يُحييه
واطْربْ لهُ كلـّما هاجتْ جوانحهُ
أوْ عاد يشكـُو الجوى حينًا. ويُخفيه
أوْ قام يشدُو وراء الغيب وانـْهمرتْ
منـْهُ الدُّمُوع. وعاد الشـّوْقُ يـدْميه
فدمْعة ُفوْق وجْه النـّيل تـُؤْرقه
وهمسة ُمنْ شذى الجُندُول تـُشجيه
والكرْنـكُ الصّامتُ المحزُونُ يرقـُبهُ
عنْد الغُرُوب وفى شوْق ٍيُنـاجيه
فى الصّمْت يحيا ولكنا سنحمله
بيْن القلـُوب. ولنْ تخبُو أغانيه
قد صار كالنيل يسْرى فى جوانحنا
نهْراً من الحب ّيسْقينا. ونسقيه
نـُبْقيه عُمْراً جميلا ًلنْ يُفارقـنا
وإنْ كبرْنا. سُنون العُمـر ترويه
فى كـُلّ لحْن ٍشجىًّ سوْف نذكرهُ
فى كـُلّ عُمر ٍضنين ٍسوْف نبكيه
أبْكيك قلباً. صديقا. أمْ ترى زمناً
فى عُـمْق أعْماقنا. تحيا لياليه؟
نمْ ياصديقى. غـدًا فى الدّرب يجْمعُنا
لحْنُ الخُلُود الذى لا شئْ يطْويه.