الشاعر / فاروق جويدة

Anfas Elfajer 17-06-2012 215 رد 69,444 مشاهدة
A
[BACKGROUND="100 http://www.3roos.com/files/ups/2012/205182/01339903262.jpg"]

ماذا جرى للمصريين؟
_______________


لا أعتقد أن لغة الحوار قد هبطت يوما إلى هذا المستوى فى الشارع المصرى. والغريب أن هذه الحالة التى كنا دائما نشكو منها فى لغة الشارع قد تسللت بصورة مخيفة إلى لغة النخبة وأصبحت البذاءات والشتائم شيئا عاديا. كنا نتحدث عن هبوط مستوى الحوار فى الأفلام السينمائية وقد كانت يوما نموذجا للترفع والجمال فى أفلامنا القديمة وأصبحنا نشكو من الإسفاف فى أغانينا خاصة ما يسمى الفيديو كليب. ثم انتقلت اللعنة إلى المسلسلات التى تدخل البيوت ويتعلم منها الأطفال. والغريب أنها اقتربت فى أحيان كثيرة من اللغة المكتوبة فى الصحافة. ومن يقرأ الآن ما ينشر من تعليقات على الفيس بوك يدرك حجم المأساة فى هذا الكم المخيف من الألفاظ الجارحة والشتائم البذيئة. وكانت المأساة الكبرى أن تصل التجاوزات إلى ما يذاع على الشاشات وما ينشر فى الصحف وما يعلق على الجدران. وفى الأيام الأولى لثورة يناير كانت الشعارات فى منتهى الترفع والرقى وهى تطالب برحيل رأس النظام السابق. وكانت الأغانى والهتافات تطالب بالحرية والعدالة والكرامة الإنسانية ومع السلوك المترفع كان الكلام الراقى. ولا أدرى كيف تسربت كل هذه التجاوزات إلى لغة الحوار حتى وجدنا أنفسنا أمام مستنقع من البذاءات. هل كان اقتحام البلطجية ميدان التحرير سببا فى انتشار هذا القاموس الهابط أو أنه تاريخنا فى سنوات الاستبداد مع أفلام المقاولات ومسلسلات البذاءات وأغانى الإسفاف؟. لاأتصور أن يتحول النقد إلى شتائم والهتافات إلى بذاءات والمظاهرات إلى إفساد لمنظومة القيم والثوابت فى هذا الوطن، من حقنا أن نعترض وأن نرفض وأن نواجه ولكن لا ينبغى أبدًا أن يكون الإسفاف وسيلتنا لذلك. فى ثورة يناير كان العالم يتلقى منا دروسا فى الترفع والالتزام والأخلاق.
أقول ذلك تعليقا على ما جرى من تجاوزات فى بورسعيد وما حدث فى مجلس الشعب والقضية الآن لم تعد انفلاتا أمنيا ولكن الأخطر هو الانفلات فى الأخلاق ولغة الحوار.
ماذا جرى للمصريين.؟!

فبراير 2012

المصدر



[/BACKGROUND]
A
[BACKGROUND="100 http://www.3roos.com/files/ups/2012/205182/01339903262.jpg"]

التاريخ يعيد نفسه
____________


الشباب المصرى هم أكثر الفئات التى تعرضت للظلم والتجاهل والإنكار فى تاريخ مصر الحديث. كان الشباب دائما فى آخر القائمة ولهذا جلست أجيال كثيرة على انفاس السلطة حتى وصل بنا الحال إلى أن سر يحكمنا رئيس واحد ثلاثين عاما كاملة ولم يترك منصبه إلا بثورة يناير. كان الشباب دائما ضحية أجيال الآباء، تغيرت الأجيال فى كل بلاد الدنيا وفى مصر لم يتغير أى شئ. فى عام 68 خرج جيل الشباب ثائرا ضد النكسة وحين تجاهلته الدولة وحاصرته أجهزة القمع هاجر من هاجر واصاب الإحباط واليأس أعدادا كبيرة إستكانت بعد ذلك وعاشت ما بين الموت والحياة وحارب جيل الشباب فى حرب اكتوبر وانزوى بعيدا بعد النصر بينما كان جنى الثمار لأجيال أخرى. وفى عام 77 انتفض الشباب مرة أخرى ولكن كامب ديفيد والسلام العاجز أحبط كل شئ واطلقوا عليها إنتفاضة الحرامية. وطوال الثمانينيات والتسعينيات كانت معركة الإرهاب بين الدولة وبعض شباب مصر الذى سقط ضحية التطرف الدينى البغيض. وبعد ذلك كانت رحلة الزواج بين السلطة ورأس المال والطبقة الجديدة التى قسمت شباب مصر إلى من يملكون كل شئ ومن لا يملكون أى شىء ثم كانت مؤامرة التوريث التى استقطبت اعدادا من الشباب المحظوظ فى لجنة السياسات أو تشكيلات المستقبل أو جماعة حورس بينما تم إقصاء ملايين الشباب حيث لاعمل ولا أمل ولا مستقبل. وعندما تجمع شباب مصر فى ميدان التحرير وانطلقت ثورة يناير وفى مقدمتها أجيال الشباب الواعد سقط آلاف الشهداء والمصابين وبدأت رحلة المواجهة من أجل بناء مصر الجديدة وسالت دماء الشباب المصرى على أشلاء أحلامه القديمة والجديدة فى محمد محمود ومجلس الوزراء وماسبيرو والعباسية وميدان الأربعين وإبراهيم باشا وعشرات الميادين وللأسف الشديد تصور الشباب ان الوطن يفتح لهم ابواب المستقبل ليتصدروا المشهد كحق تاريخى ووطنى وإنسانى ولكنهم وجدوا امامهم ساترا من الإحباط واليأس وانانية أجيال لا تريد ان تترك مواقعها وبدأت مواكب المغامرين تتصدر المشهد وتجنى الثمار وعادت قصص الإحباط واليأس تتسلل فى أعماق جيل جديد لكى تتكرر نفس المشاهد القديمة وكأن التاريخ يعيد نفسه.

يونية 2012

المصدر




[/BACKGROUND]
A
[BACKGROUND="100 http://www.3roos.com/files/ups/2012/205182/01339903262.jpg"]

أحيانا نهرب من الحب
_______________


قالت: هل تساوى فرحة اللقاء ألم الفراق. وهل تساوى ساعة الصفاء وحشة الذكرى حينما نحب نجد أنفسنا كائنات غير البشر. نحلق بعيدا فى السماء ونحب كل شىء حولنا الناس والأماكن والأشياء. فى الحب طاقة غريبة على الاحتواء يتسع الكون حولنا وتتفتح أبواب الحياة فى قلوبنا. تسعدنا أشياء صغيرة وتعكر صفو أيامنا أشياء تافهة. ولهذا نهرب أحيانا من الحب حين يتحول إلى ألم دائم وعذاب لا يطاق. بعض الناس يحب حتى يمرض والبعض الآخر يشعر أن نبضات قلبه تكاد أن تتوقف. إن لحظة انتظار ثقيلة تدمر أشياء كثيرة فى نفوسنا. إن كلمة عابرة يمكن ان توقف شلالا من المشاعر المتدفقة ما أسهل الغفران فى الحب إذا كانت القلوب صافيه وما أصعب التسامح إذا تغيرت المشاعر. يمكن أن تغفر الف ذنب لإنسان تحبه لأنك مازلت تشعر معه بالأمان. ويرفض القلب لحظة تسامح لأن لديك إحساسا بالخوف وعدم الأمان. كثيرا ما نهرب من الحب رغم احتياجنا إليه لأن القلب لم يعد يحتمل ساعة فراق أو لحظة ألم إن الإنسان يفضل أحيانا أن يستريح على الشاطئ لأن الأمواج أرهقته ولأن الرحلة كانت طويلة ولأن الليل كان مخيفا وموحشا. وحين يصل إلى الشاطئ يلقى متاعبه بعيدا وينتظر ساعة تشرق فيها الشمس ويعود الدفء ويطلع النهار. ما أجمل أن تفتقد إنسانا تحبه ولكن ما أصعب ان تراه ولا تراه ان يكون بين يديك وبينكما مسافات طويلة من الإحساس بالخوف وعدم الأمان. أن يتكلم كثيرا ويحكى القصص والروايات وانت لا تسمع ما يقول. ولا تصدق ما يحكى. ان يجمع بينكما الحب ثم تتعدد الطرق وتبعد المسافات فتتوه الملامح وسط الضجيج. ويصبح الصمت أفضل كثيرا من كلام لا يفيد وتشعر ان أطلالا من الذكريات تتجسد امامك فى جسد لا يتحرك وقلب لا ينبض وإحساس يبحث عن مدار. حين نحب تشدنا فرحة اللقاء ونشوة الحلم والأمل المسافر فى قلوبنا لكننا وسط هذا كله نرى شبح النهاية وآلام الغربة والخوف من المجهول حين يصبح الفراق ضرورة.

مايو 2012

المصدر



[/BACKGROUND]
A
[BACKGROUND="100 http://www.3roos.com/files/ups/2012/205182/01339903262.jpg"]

الحب بين العقل والجنون
________________


فى شبابنا يمكن أن نحب بجنون. وعندما تتقدم سنوات العمر وتبدو أطلال الخريف نعرف الحب العاقل. والفرق بين جنون الحب والحب العاقل هو الفرق بين إنسان ربما لا يعرف السباحة ويلقى بنفسه فى البحر دون أن يخاف الأمواج. أما الحب العاقل فتسبقه الحسابات والظروف والمتغيرات. والحب العاقل ستار نخفى فيه عدم القدرة على المغامرة. يختار الإنسان شاطئا هادئا مريحا ويلقى على الرمال متاعب رحلته. وهنا يمكن أن يستعيد، وهو يشاهد الأمواج من بعيد، جنونه القديم ويتذكر هذا القلب العابث المغامر يصارع الأمواج ولا يرضى أن يقضى وقته فوق الرمال فى الحب العاقل، نحلم فقط بما نستطيع. وفى الحب المجنون لا حدود لأحلامنا وفى أحيان كثيرة تنقلب حياة الإنسان، وهو يصارع سنوات الخريف، ويتصور أن الجنون يعيد له شيئا من شبابه ويلقى بنفسه فى الأمواج وهو لا يعلم ان الإرادة لا تعنى دائما القدرة وأن الرغبة فى السباحة لا تعنى ان الإنسان قادر على أن يرجع عقارب الزمن للوراء. فى الحب العاقل يكتفى الإنسان بالأشياء الصغيرة. ربما كلمات قليلة. ربما عتاب رقيق. ربما سؤال فى لحظة احتياج. وحين تهدأ الأمواج وتسكن الشواطئ يجلس الإنسان مع نفسه ويشاهد البوم حياته ويتذكر لحظات حبه العاصف وكيف كان الكون، كل الكون، بين يديه. يتذكر وجوها غابت. وكلمات رحلت واماكن سكنتها الأشباح ويحاول ان يسترجع من الأمس شيئا فلا يجد غير كلمات عتاب. لا تحرم نفسك من لحظة حب مجنون فسوف تندم عليها كثيرا حينما تجلس على شاطئ الغروب. وحتى لا تشعر بالأسى وانت تشاهد من بعيد مواكب العشاق حولك من كل لون وعمر وتتمنى لو انك غامرت يوما وأشبعت جنونك ونزلت تصارع الأمواج. أجمل ما فى الحب المجنون انه بلا حسابات. واقسى ما فى الحب العاقل أن احلامه قليلة. وما بين عمر بلا حساب وحب بلا أحلام تمضى بنا رحلة العمر فوق الأمواج حينا وفوق الرمال فى أغلب الأحيان.

يونية 2012

المصدر




[/BACKGROUND]
A
[BACKGROUND="100 http://www.3roos.com/files/ups/2012/205182/01339903262.jpg"]

متى تهدأ الأشياء؟
____________


من أسوأ الأشياء أن تتحول الكلمات إلي حجارة والسطور إلي خناجر فتري الدماء تسيل من جبهتك وأنت تقرأ مقالا أو تعليقا أو رسالة‏..

لقد منحتنا الثورة أجمل أيام عمرنا في التوحد والترفع والتسامح والتواصل مع الآخرين وبعد أن أنفض المولد وبدأ جني الثمار وجمع الغنائم ظهرت نزعات الشر في وجوه كثيرة وبدأ الزحام علي الوليمة وسقطت رؤوس كثيرة وتزاحمت الأقدام في الأقدام وسالت دماء أخري غير دماء الشهداء.. وتحت قصف الحجارة كانت اتهامات بالخيانة والعمالة والبيع والشراء.. ووجدنا أنفسنا أمام مذابح بشرية بالكلمات والاتهامات.. وكانت المأساة أن تجد في بيتك ضيوفا رحبت بهم وفتحت لهم قلبك وعقلك وأنست لوجودهم معك وفجأة وجدت بينهم من يحمل حجرا ويلقيه علي رأسك وأخر يستل سكينا ويطعنك في صدرك وحين أفقت علي الجريمة وجدت أشياءك مبعثرة وأوراقك في كل مكان وقد خرج الضيوف بعد أن تركوا البيت أطلالا.. وفي زحمة الأقدام سقطت الأقلام ووجدت حشودا أمامك من وجوه لا تعرفها صرخات هنا وهناك واحتجاجات من كل لون وأخذت تسأل ماذا جري وماذا حدث وفي صخب الهتافات لم تسمع شيئا غير الضجيج ولم تر شيئا غير أقدام تدوس علي الأقلام وأقلام تخبيء نفسها من سيل الحجارة.. أنها شوائب النهر حين يفيض ويختلط الماء النقي بالشوائب..
هناك حكمة قديمة تقول حين تشتد الفتن بين الناس الزم بيتك.. وماذا يفعل الإنسان إذا كانت الحجارة لا تقتحم بيت الإنسان فقط ولكنها تصل إلي عقله وفكره وتحاول أن تسلبه روحه وضميره..
وهذا هو الحال حين تغيب لغة الحوار وتخبو أضواء الحكمة ويصبح العقل ضيفـا غير مرغوب فيه..
لا أحد يعرف متي تهدأ النفوس ويعود النهر إلي سكونه القديم ويفرق بين الماء والشوائب وبين الكلمات والحجارة.. سوف نحتاج بعض الوقت حتي نعود إلي أنفسنا وتهدأ الأشياء حولنا فنسمع بعضنا ونتحاور في رقي ونختلف بلا اتهامات أو شتائم وأرجو ألا يطول بنا الوقت..

المصدر




[/BACKGROUND]
A
[BACKGROUND="100 http://www.3roos.com/files/ups/2012/205182/01339903262.jpg"]

الإسلام بين جحود الأبناء وكراهية الأعداء
_________________________


هان المسلمون علي أنفسهم فكانوا علي الغرب أهونا‏..‏ ثارت الدنيا في الأسبوع الماضي
تطالب قسا مجنونا في أحدي الكنائس الصغيرة في ولاية فلوريد بأن يكف عن قراره بإحراق القرآن الكريم أمام الكنيسة وقف العالم كله يشهد هذه المسرحية الهزلية وكأنها أحد أفلام الكاو بوي الأمريكية أو أن القس تيري جونز هو الرجل الأخضر أو سلفتر ستالوني للنموذج الأمريكي الفذ‏..‏ قامت المظاهرات في العالم الإسلامي ابتداء بأفغانستان ومستقبلها الضائع علي يد المارينز وانتهاء بالجاليات المسلمة المغلوبة علي أمرها في الغرب وان لم تخرج مظاهرة احتجاج واحدة في عاصمة عربية‏..‏
وبرغم إسدال الستار علي المسرحية فإن بيان منظمة العفو الدولية قد أدان بشدة أجواء الخوف والاضطهاد التي يتعرض لها المسلمون في الغرب خاصة أمريكا‏..‏
لم تكن قصة إحراق القرآن الكريم جديدة في الغرب فهناك دعوات سبقت كانت أخطر وأعنف وتعكس تلال الكراهية تجاه الإسلام‏,‏ الدين والعقيدة‏,‏ وتجاه المسلمين الأجناس والبشر‏..‏
الجديد في هذه الدعوة الشاذة أنها جاءت علي لسان قس المفروض أن يحترم قدسية الأديان كل الأديان‏..‏ الا أن الفرق يبدو شاسعا بين شعوب تكره الإسلام وشعوب يفرض عليها دينها أن تقدس وتحترم الأديان الأخري‏..‏ إن القرآن الكريم الذي أراد هذا القس إحراقه يتحدث عن الأديان الأخري بكل التقديس والاحترام‏..‏
إن القرآن الكريم لم يترك نبيا أو رسولا ألا ووضعه في سياق كامل من الإجلال والتقديس‏..‏ في قصص القرآن تاريخ حافل لكل أنبياء الله ورسله‏..‏ سيدنا إبراهيم وإسحاق ويعقوب وهارون وموسي عليهم السلام‏..‏ وفي القرآن الكريم كان حديث الخالق سبحانه وتعالي عن السيدة العذراء وسيدنا عيسي وآل عمران عليهم السلام وبكل هذا الإجلال في النص القرآني‏..‏ من شروط إيمان المسلم أن يقدس هؤلاء جميعا مع خاتم الأنبياء والرسل نبي الإسلام محمد عليه الصلاة والسلام‏,‏ الفرق هنا بين موقف الإسلام الدين والكتاب والنبي والبشر أن تقديس بقية الأديان جزء لا يتجرأ من الإيمان عند المسلم‏..‏
ولو أن هذا القس قرأ ما جاء في النص القرآني حول السيدة العذراء سيدة نساء العالمين وسيدنا عيسي عليهما السلام لكان له موقف آخر‏..‏ ولكنه الجهل والإعلام الكاذب والدعاية المغرضة‏..‏ أن الصورة التي يتداولها الإعلام الغربي عن الإسلام والمسلمين الآن هي صورة بن لادن والإرهاب الإسلامي وأحداث‏11‏ سبتمبر التي مازلت ملفاتها غامضة ولم تحاول الإدارة الأمريكية التحقيق في صحة الادعاء فيها حتي الآن‏..‏ وستبقي أحداث‏11‏ سبتمبر من أسرار هذا العصر مثل اغتيال كيندي وأسباب احتلال العراق وقرار غزو أفغانستان‏..‏
إن الإدانة ينبغي ألا توجه فقط إلي هذا القس المتهور المجنون ولكن يجب أن توجه إلي حكومات غربية وقفت وراء هذه الحملة الشرسة ضد الإسلام‏..‏ ولهذا لم يكن غريبا أن تجتاح تلال الكراهية شعوب أوروبا وأمريكا‏..‏ رسوم تسيء إلي رسول المسلمين عليه الصلاة والسلام‏,‏ في الدانمرك‏..‏ استفتاءات تمنع بناء المآذن في سويسرا وقوانين ضد المرأة المسلمة في فرنسا بلد الحريات واعتراضات لمنع بناء مسجد قرطبة في نيويورك‏,‏ ومحاكم تدين فتيات مسلمات بسبب الحجاب واغتيال طبيبة مصرية شابة في قلب المحكمة في ألمانيا‏..‏
هذا المد الشيطاني المشحون بالكراهية حمل تاريخا استعماريا قبيحا مع الغرب في العالم الإسلامي‏..‏ إن الغرب الذي يتهم الآن الشعوب الإسلامية بأنها تخلفت عن ركب الحضارة والمعاصرة لم يسأل يوما عن أسباب هذا التخلف‏..‏ هذا التخلف كان من ثمار سنوات الاستعمار البغيض التي نهبت ثروات المسلمين في كل بقاع الدنيا ومازالت حتي الآن ترتكب نفس الكوارث‏..‏ إن تاريخ فرنسا في الجزائر لا يختلف عما فعلته القوات الأمريكية في احتلال العراق بل أن ما حدث في سجن أبو غريب لا يختلف عن مذابح النازي في ألمانيا‏..‏ إن الغرب هو الذي يتحمل مسئولية تراجع العالم الإسلامي علي كل المستويات‏..‏ لقد ترك لهذه الشعوب الفقر والجهل والمرض ومازالت دول العالم الفقير تدفع ثمن الاستعمار البغيض من مستقبلها وأحلام شعوبها‏..‏
إن الغرب هو الذي جند في هذه الدول أنظمة قمعية مستبدة استباحت حرية هذه الشعوب وأضاعت دورها وتاريخها وحضارتها‏..‏ كان الغرب ينهب موارد هذه الشعوب ويقيم لها السجون والمعتقلات ويمدها بأحدث وسائل التخابر والتجسس والأعمال الكريهة‏..‏ إن الغرب يحترم كثيرا حقوق شعوبه في الوقت الذي ينتهك فيه حقوق الآخرين‏..‏ كان ينبغي أن يقرأ هذا القس الشارد ما جاء في القرآن الكريم عن السيدة مريم العذراء وسيدنا عيسي عليهما السلام‏..‏
كان ينبغي أن يقرأ تاريخ الاستعمار الذي استباح ثروات الشعوب الإسلامية وأن يعرف شيئـا عن الحروب الصليبية وأسبابها وهي نفس الغزوات التي قامت بها القوات الأمريكية لاحتلال العراق وأفغانستان كما قال يوما الرئيس بوش وهو يبرر أسباب احتلال الدولتين‏..‏
إذا كان الغرب مسئولا عن كل ما لحق بالعالم الإسلامي من مظاهر التخلف فإن الشعوب الإسلامية بحكامها الفاسدين ومؤسساتها المتخلفة وفكر النخبة المضللة والمضللة فيها يتحملون مسئولية هذا الإحساس بالهوان أمام الغرب‏..‏
نحن الذين فرطنا في تاريخنا ولغتنا وثقافتنا واندفعنا بجنون نحو التقليد الأعمي لكل شيء في الغرب حتي ولو كان فكرا شاردا أو سلوكـا شاذا وغريبا‏..‏ هناك أشياء وأفكار عظيمة في تاريخ الحضارات الإنسانية ينبغي أن نبحث عنها ونسترشد بها ولكن هناك أيضا نماذج رديئة وقبيحة يجب أن نبتعد عنها‏..‏
في العالم الإسلامي الآن كتاب ومفكرون يهاجمون دينهم في ثوابته تحت دعوي التحرر والاستنارة والحداثة‏..‏ أفكار مريضة ومواقف مشبوهة يتبناها البعض دفاعا عن مصالحه‏..‏ في العالم العربي الآن أبواق كثيرة تهاجم الإسلام بأوامر غربية‏..‏ وترتيبات تحكمها المصالح وليس الأفكار‏..‏
هؤلاء أصبحوا عبئـا علي أوطانهم ودينهم وثقافتهم ولا أتصور أن هناك مثقفا حقيقيا يتخذ موقفـا ضد دينه ولغته وثقافته بدافع الكراهية وتحت ستار الاستنارة والمعاصرة‏..‏ هناك فريق من المغرضين الذين يبيعون أنفسهم للشيطان‏..‏
علي جانب آخر فإن الفضائيات العربية وقد اقتربت الآن من‏500‏ فضائية قد أساءت إلي الإسلام الفكر والسلوك والعقيدة‏..‏ إن هذا الصخب والصراخ الذي تطاردنا به هذه الفضائيات لن يكون طريقنا الصحيح إلي الإسلام لأنه دين يحترم العقل ويؤمن بالحوار ويفتح كل أبواب المعرفة‏..‏
هناك أيضا حكومات إسلامية تآمرت علي دينها وتصورت أن ارضاء الغرب بحكوماته ومؤسساته وشعوبه لابد وأن يقوم علي التفريط في الإسلام العقيدة‏..‏ لقد حاولت هذه الحكومات أن تبريء نفسها من كارثة‏11‏ سبتمبر رغم أن الكارثة نفسها مازالت مجهولة الأسباب‏..‏ وتحت شعار الحرب علي الإرهاب غيرت مناهج التعليم ومنعت دراسة المناهج الدينية في مدارسها وحذفت آيات من القرآن الكريم ومنعت أحاديث الشيخ الشعراوي وغيرت ملامح التاريخ الإسلامي وأهملت اللغة العربية وطاردت كل من يدعو إلي الإسلام دينا أو سلوكا‏..‏
ولنا أن نتصور دينا يتعرض لكل هذه المطاردات‏..‏
مؤسسات وحكومات غربية تطارد الإسلام الفكر وتقمع المسلمين البشر‏..‏
حكومات إسلامية ونخب فكرية هانت عليها عقيدتها وفرطت فيها‏..‏
فضائيات استخدمت الإسلام وسيلة للربح والتجارة‏..‏
وبعد ذلك كله لم يكن غريبا أن يقف قس أحمق يعلن نيته لاحراق القرآن الكريم‏..‏ وبعد ذلك يقولون إن القانون الأمريكي لا يمنع ذلك‏..‏ هل يستطيع هذا القس أن يعلن رغبته في إحراق التوراة وهل يمكنه أن يفعل ذلك لو أن هذا المجنون فكر في ذلك مجرد تفكير لطاردته عصابات المافيا الصهيونية وقطعت رأسه أمام الشعب الأمريكي‏..‏
إن عدد المسلمين في أمريكا اقترب حسب بعض التقديرات من‏7‏ ملايين مسلم وهم الجالية الثانية في أمريكا من حيث العدد ولكن دورهم وتأثيرهم محدود للغاية‏..‏ إنهم مهددون الآن أمام هذا الشحن الإعلامي الرهيب الذي يدعو لكراهية المسلمين‏..‏ وإذا استمر هذا المسلسل البغيض في سياسة أمريكا وحلفائها فسوف يفرض علي العالم كله حربا دينية لا أحد يعرف مداها‏..‏
إن أمريكا هي التي بدأت هذه الحرب منذ احتلت العراق وأفغانستان‏,‏ وإذا كانت مصالحها الاقتصادية وجريها وراء البترول كان سببا لاحتلال العراق فإن خطاياها في أفغانستان تحمل وجها صليبيا قبيحا يؤكد العداء للإسلام والمسلمين‏..‏
خرجت مظاهرات بالملايين في أفغانستان واندونيسيا وعواصم إسلامية أخري وغاب صوت المسلمين العرب الغارقين في المال والقمع والمسلسلات
إذا كان الإسلام مطاردا بين أهله وفي أوطانه فكيف نطلب من الغرب أن يحترم مقدساتنا‏..‏ حين يهون الإنسان علي نفسه يكون علي الناس أهون‏..‏ ونحن هنا في فكرنا وتاريخنا وعقيدتنا أمام مؤسسات مشبوهة ونخبة باعت نفسها للشيطان وأنظمة فرطت في كل شيء الوطن والأرض والعقيدة‏..‏

المصدر : دار الكشكول


[/BACKGROUND]
A
[BACKGROUND="100 http://www.3roos.com/files/ups/2012/205182/01339903262.jpg"]

هوامش حرة
حتي لا نندم
_________


لا أعتقد ان مصر يمكن ان ترجع مرة أخري للوراء‏..‏ لا أعتقد ان يجد مواطن مصري نفسه في أحد السجون أو المعتقلات دون تحقيق أو إدانة‏..‏

لا أو ان يقتحم زوار الفجر بيته وهو ينام بين اطفاله ويلقون القبض علي زوجته أو ابنته بعيدا عن القوانين والأحكام وأمانة المسئولية.. ولا أعتقد اننا سنشهد مرة أخري برلمانا مزورا ضد إرادة الشعب.. وان تفتح الأبواب علي مصراعيها لأهل الثقة بينما يتواري كل صاحب كفاءة أو خبرة بعيدا عن الأضواء.. لا أعتقد انه سيظهر في مصر وريث آخر للحكم ويجمع في يديه أقدار شعب دون وعي أو خبرات أو كفاءة.. لا أعتقد انه سيجئ عهد آخر يوزع أراضي مصر علي الأقرباء والأصهار والأصحاب وعصابة السوء أو ان تبيع الدولة اصول وممتلكات الشعب حسب مزاج المسئولين ومصالح العصابة الحاكمة.. لا أعتقد ان الشعب المصري سوف يسمح لرئيس قادم ان يتصرف في شئون الدولة وكأنها إقطاعية خاصة يديرها الأبناء والزوجة والحاشية.. لا أعتقد اننا سنشاهد مرة أخري مسئولا يمتلك اربعين شقة لا يعرف اماكنها وعشر فيلات ومئات الملايين في البنوك من دم الشعب قد جمعها من مال حرام, لا أعتقد ان الحاكم سوف ينام هانئا بقوات أمن تحميه ولكن بقوانين عدل ترشده.. أو ان يتصور ان الفساد يرفع أوطانا وان النهب يقيم ميزانا أو ان التعالي والغرور يخفي أساليب البطش والإهانه.. لكي لا يحدث ذلك مرة أخري علي ضفاف نيلنا الخالد لا تتردد في ان تذهب اليوم إلي لجنة الانتخاب لتختار لمصر رئيسا ايا كان المرشح لأن المهم ان تسأل ضميرك.
نحن أمام لحظة تاريخية في حياتنا فلأول مرة أصبح من حق الشعب ان يمارس حقه في الاختيار دون وصاية أو تدليس وتزوير وتحايل.. من حقنا ان نكون مثل شعوب العالم احرارا في اختيار حياتنا.. لا ينبغي ان نفرط في هذه اللحظة الفارقة حتي لا نندم إذا ما فاجأتنا الأقدار بفرعون آخر.


المصدر : موقع عشاق فاروق جويدة


[/BACKGROUND]
A
[BACKGROUND="100 http://www.3roos.com/files/ups/2012/205182/01339903262.jpg"]

هوامش حرة
المصريون الجدد
___________


كنا دائما نشكو من سلبية المواطن المصري ونلومه في عدم المشاركة في شئون الوطن والحياة‏..‏ لم نتعلم الذهاب إلي لجان الانتخابات لأننا لم نثق يوما في عدالتها ونزاهة المشرفين عليها‏.‏

لم نحب أحاديث السياسة منذ أدركنا وسمعنا ونحن اطفال صغار عن لعنة التسجيلات ومطاردة صاحب كل رأي وزوار الفجر والجيران الذين إختفوا ليلا ولم يرجعوا إلي بيوتهم.. ولم نتعلم لغة الحوار لأن كل شيء كان بالأوامر واختفي كل من ابدي رأيا معارضا لأسباب لم يعرفها أحد.. ورغم نوبات الشجاعة التي أصابت البعض منا فخرجوا إلي الشوارع مثل حركة كفاية.. و6 إبريل والقضاة والصحفيين والأطباء والمحامين إلا ان الحصار الأمني كان دائما يخنق هذه المبادرات وكانت أجهزة الأمن تطارد أصحاب الفكر بصورة عشوائية حتي أرهقت تماما العقل المصري.. وبعد ثورة يناير خرج المصريون إلي الشوارع ورفضوا العودة إلي بيوتهم واصبح الأطفال والكبار والشباب والنساء خبراء في السياسة والقضاء وحقوق الإنسان والحريات وجرائم النشر تحول كل بيت في مصر الآن إلي ساحة للخطابة وإبداء الرأي.. وامام شباب الفيس بوك والتويتر والإنترنت وقفت أجيال الآباء حائرة صامتة امام أجيال جديدة تشاهد العالم كل العالم في كل ساعة بل في كل دقيقة.. في بيوتنا الآن تدور المعارك السياسية بين ابناء الأسرة الواحدة وسرعان ماتنتقل إلي مكاتب العمل وتتجمع في الميادين.. خرج المصريون من سجونهم العتيقة التي منعتهم سنوات طويلة من ممارسة حقهم في الحوار والاختلاف والجدل.
إن الأزمة الحقيقية اننا تحولنا إلي خبراء في السياسة والقضاء والمحاكم والأحزاب والدستور وإعداد القوانين في مجلس الشعب وبعد ان كانت احاديثنا قاصرة علي كرة القدم والمسلسلات الهابطة أصبح في كل بيت برلمان ومعارضه.. سوف نحتاج بعض الوقت لكي نتعامل بوعي مع كل هذه الظواهر الجديدة علينا وسوف نري من يشجعها ومن يرفضها ولكنها في كل الحالات تؤكد ميلاد وطن وإنسان مصري جديد ومن أخطائنا سوف نتعلم الصواب المهم اننا خرجنا من معاقل الاستبداد لنعيش حياتنا كما نحب.

المصدر : موقع عشاق فاروق جويدة


[/BACKGROUND]
A
[BACKGROUND="100 http://www.3roos.com/files/ups/2012/205182/01339903262.jpg"]

هـوامــش حـرة
فقر المال‏..‏ وفقر المشاعر
___________________


البخيل ليس بخيل المال فقط‏..‏ ولكن اسوأ البخلاء هو بخيل المشاعر‏..‏ وقد يري البعض ان البخل عادة يكتسبها الإنسان في اسلوب تربيته وحياته‏..‏ ولكن البعض يراها سلوكا فطريا‏..

هناك طفل اناني بطبعه انه يحاول دائما ان يحصل علي كل شيء لنفسه ويعيش عمره عبدا لأنانيته إنه لا يري الآخرين ولا يشعر بهم ويتصور ان كل شئ قد خلق له وحده.. والغريب ان هذا الإحساس يمكن ان تراه فقط في طفل وحيد.. ولكن كثيرا ماتراه بين الأبن وأخوته.. إنه يحتكر كل شيء ولا يتصور ان يشاركه احد منهم اشياءه.. وهذا النموذج إذا لم يجد من يحد من سطوة ذاته وعشقه لنفسه يتحول إلي إنسان اناني ويصبح البخل اهم صفاته والبخل هو الابن الشرعي للأنانية.. وهناك رجل بخيل في مشاعره ان كل الاشياء يجب ان تدور فقط حول رغباته لأنه يري وجهه في كل شيء حوله.. وما يحدث في دنيا الرجال يحدث ايضا في عالم النساء هناك امرأة تتعبد في محراب ذاتها.. انها اجمل الجميلات فلا تري جمالا خارج ملامحها.. وهذه المرأه تشعر دائما بالتعاسة لأنها تشعر بالغربة فقد فرضت علي نفسها سياجا من الوحدة.. لقد صنعت لنفسها سجنا وقررت ان تعيش بين جدرانه.. تصغر كل الاشياء حولها حتي تري الكون كل الكون من وراء القضبان.. ولا يوجد علاج للبخل لان الرجل البخيل لم يتعلم ان يعطي شيئا ابتداء بماله وانتهاء بمشاعره.. وكذلك المرأه البخيلة انها تطلب من الجميع حبا وحنانا وترفض ان تقدم لهم شيئا لأنها تشعر انها صاحبة الحق في الحب.. وليس للآخرين حقوق لديها.. وقد يتسامح الإنسان في عيوب كثيرة ويتغاضي عنها هناك رجل عصبي وامرأة محدودة الذكاء وإذا كان من الممكن ان تتعامل مع العصبية والذكاء المحدود فإن البخل يقلب موازين الحياة حين تشعر انك تعطي طوال الوقت ولا تأخذ شيئا انه فقر في المال.. وفقر في المشاعر.


المصدر : موقع عشاق فاروق جويدة


[/BACKGROUND]
A
[BACKGROUND="100 http://www.3roos.com/files/ups/2012/205182/01339903262.jpg"]

المنظور النفسي في مسرح جويدة
__________________


كتب : محـمــد هـــزاع


علي تلك الخشبة الصغيرة كانت التراجيديا حيث بكي الانسان نفسه‏,‏ وكانت الكوميديا حيث ضحك عليها‏,‏ علي تلك الخشبة أحب الانسان ذاته وكرهها‏. هناك صاغ الانسان خيالاته وأحلامه‏,‏ عاش واقعه بآماله وصراعاته‏.

من هنا كانت عبقرية المسرح وكانت مأساته‏,‏ ولكي يتم فهمه يجب أن ينظر اليه عبر مستويات تشريحية تنظيرية متعددة‏,‏ تبدأ بالفهم النفسي لآليات الارسال والتلقي في إطار سيكولوجي وسيسيولوجي‏.‏
حول اشكاليات المسرح وتعدد مستوياته ونصوصه‏,‏ جاءت رسالة الباحثة مروة نزار عبيد التي أعدتها وقدمتها لمعهد البحوث والدراسات العربية قسم البحوث والدراسات الأدبية بالقاهرة بعنوان سيكولوجيا المسرح في التراجيديا وسيكودراما النص ـ دراسة تطبيقية في مسرح الشاعر فاروق جويدة للحصول علي درجة الماجستير في الدراسات اللغوية والأدبية باشراف د‏.‏ احمد زكي‏.‏
وتأتي أهمية البحث في سياق الاستخدام للمنهج السيكودرامي وصهره في بوتقة النقد المسرحي واستخلاص تقنياته التي استمدها من المادة الدرامية في صورتها الخام الأولية لتحقيق التطهير العلاجي بكل مافيه من توازن وتنفيس وتفريغ واستنارة‏,‏ وقد حاولت الدراسة أن تكشف عبر الأداة النفسية‏,‏ المشكلات التي تواجه المسرح مع متلقيه وطرائق التلقي في المدارس المسرحية جميعها‏.‏ وجاءت فروض البحث حول أربعة عناصر أساسية‏,‏ العنصر الأول‏,‏ إحياء المسرح الجويدي للتراجيديا بنبلها وأصالتها ومكوناتها الحيوية وطاقاتها التطهيرية‏.‏ والثاني‏,‏ ابتكارية المسرح الجويدي في استخدامه لتقنيات التغريبية في تعميق الطاقة التطهيرية واستخدامه لها يتناقض مع خلفياتها الأيديولوجية في فهم فطري وتمييز تلقائي لطبيعة الفروق فيما بينهما‏,‏ والثالث الاستنارة الكامنة في التطهير الذي يثبته المنهج السيكودرامي لكل من مبدع النص ومتلقيه‏,‏ والعنصر الرابع يعتبر الشخصية المسرحية وعاء سيكودرامي هو أكثر امتاعا وتفاعلية كلما اتسعت فيه الفراغات الاسقاطية‏.‏ تقول الباحثة مروة عبيد إن الدراسات العربية التي تصدت للنص المسرحي من منظور نفسي دراسات قليلة جدا‏,‏ أما الدراسات التي تناولت مسرح الشاعر فاروق جويدة فلقد دارت في مداراتها الأيديولوجية‏,‏ وحاولت جاهدة فرض هذه الايديولوجيات علي النص ونقدت أي خروج له عنها وابتعدت عن قراءة مفرداته الابداعية وتوصيف ملامحه الابتكارية واكتشاف المستقبلي من طاقاته‏.‏ تتكون الرسالة من خمسة فصول ومجموعة من المباحث تأتي عناوين فصولها ترتيبا‏,‏ اشكاليات التلقي في المسرح‏,‏ التراجيديا فاروق جويدة بطل المثيوس‏,‏ ثياب بريختية وإضاءات فرويدية‏,‏ رصاصة السيف‏,‏ الخديوي أحلام الحاكم وسيكولوجية الأنثي والدونجوان وسيكودراما النص الجويدي‏.‏ وتحت عنوان فاروق جويدة بطل المثيوس‏,‏ والمثيوس كما أبدع في وصفه د‏.‏ انطوان معلوف‏,‏ هو ذاك البطل المأسوي الذي لايضع علي وجهه قناعا‏,‏ ولايلعب دورا علي مسرح الحياة بل يرفض الفن والمخادعة والتكلف‏,‏ ويبقي وحيدا سافر الوجه في مجتمع من الأقنعة‏.‏
ان المأساة الفردية الشخصية تمنح إنسانها المبدع الألم بصورته الخام الأولية فيعيد انتاجه خلقا متفردا فينا ويوزعه علينا بصورة مقننة جمالية‏.‏ وتزعم الباحثة أنه حينما تكتسي المأساة بسمرة العربي وحينما تملك فصاحة كلماته وشفافية لغته ودفق شعره فلن تكون سواه لن تكون سوي فاروق جويدة كلمة وإحساسا ونبضا وصدقا‏.‏ ثم تشير الي أن نقطة فارقة في حياة الشاعر‏,‏ إذ أن ماشهده ذاك الصغير كان أكبر من النداهة والغولة العجوز‏,‏ كان الموت بوجهه الخفي الشاحب المخيف رآه الشاعر وهو يختطف خمسة من اخوته‏..‏ في الصباح ابتسامة طفل صغير وفي المساء بكاء وحداد‏,‏ نحيب وعويل‏,‏ وسواد حالك طويل‏,‏ فإن حاول أن يفر من ذلك كله ويهرع ككل الأطفال ليبحث عن أمنه في صدر أمه‏,‏ رماه حزنها في بئر من الفراغ والخوف والفزع المرير‏.‏ إن هذه المرحلة المؤلمة في عمر الشاعر قد أوجدت لديه ذاك الوعي المأساوي المبكر بفكرة الأقدار وجدلية الحياة والموت ـ وتري الباحثة أن البطولة الجويدية لاتندرج في إطارها التقليدي الظاهري‏,‏ إطار القوة والشراسة والاندفاع بل هي مصنوعة من مفهوم قيمي له منطقه ومنطلقه الخاص المتوائم مع طبيعة المجتمع وحاجاته الحداثية‏,‏ كما تري أن البعد الصوفي في فسيفساء المثيوس الجويدي‏,‏ هو يعد له حضوره وخاصة في تشكيله الابداعي والنفسي وهو جزء من ذاكرته الطفلة الخصبة‏,‏ ففي حلقات الذكر الشاذلية أنشد جويدة في طفولته الأشعار الصوفية وأخذ عن مشايخها العهد‏.‏ وتحت عنوان سيكودراما الأنا والاسقاط الذاتي والاجتماعي والسياسي في النص الجويدي‏,‏ تقول الباحثة‏...‏ إن فاروق جويدة ينتمي الي طبقة ريفية وسطي‏,‏ إلا أن البعد الحضاري الجمعي المصري هو الأغلب عنده وهو مايعطيه نكهته الطامحة الي البرجوازية أو مايسميه هو‏(‏ باشتراكية الغني‏).‏ إن الرؤية الناقدة للمبدع من خلال طبقته الاجتماعية يجب ألا تكون رؤية جامدة ثابتة‏,‏ فجويدة كابن الطبقة الوسطي هو محمل بطموحات تلك الطبقة في تحقيق الحلم البرجوازي‏,‏ وهو أيضا حلقة وصل بين طبقتين ومن هنا فهو الاكثر فهما وتعبيرا وقربا من الطبقتين معا‏,‏ الأمر الذي أتاح له تحقيق حلمه في أن يكون شاعر الانسان من دون اي تصنيف أو قولبة بعينها‏,‏ وان النص الجويدي نص متنوع متعدد المشارب‏,‏ يحرص علي تنوع متلقيه‏,‏ وتشير الباحثة الي أن للدين والعرف سطوته وصلابته‏,‏ إلا أن الشاعر قد فرض طوقه وأوجد لابداعه مداخله ومخارجه‏.‏ وكما حاولت الذات الجويدية‏,‏ ومازالت تحاول الفرار من قهر التصنيف السياسي فاوجدت فلسفتها النقدية الخاصة‏.‏

المصدر : دار الكشكول


[/BACKGROUND]
A
[BACKGROUND="100 http://www.3roos.com/files/ups/2012/205182/01339903262.jpg"]

جويدة‏:‏ أحب قصائدي لم أكتبها بع[COLOR=DarkRed]د
_____________________
[/COLOR]

كتب : عبدالمحسن سلامة



بدأ حياته الصحفية وهو طالب في مجلة روز اليوسف‏,‏ وبسبب إثارته لقضايا فساد واختلاس أموال في شركات القطاع العام استدعاه سامي شرف بأمر من الرئيس عبدالناصر للتحقيق معه‏.

بعدها بدأت علاقته بالصحافة الاقتصادية ثم انتقل إلي الأهرام بعد مشاجرة عنيفة مع الشيوعيين عقب النكسة اضطر معها لترك مجلة روز اليوسف‏.‏
فاروق جويدة فارس القصيدة العربية يري أن الشعوب هي التي تصنع الطغاة‏,‏ وأن الحجاج نموذج للديكتاتور العربي في كل زمان ومكان‏,‏ ويعتبر نفسه في خصومة مع قصيدة النثر ويراها بلا أب شرعي‏,‏ وليس لها شهادة ميلاد‏..‏ أما قلبه فحزين علي واقع الثقافة الحالي ولا يري مبررا لبقاء فاروق حسني طوال‏25‏ عاما علي سدة وزارة الثفافة‏.‏
مع فاروق جويدة ركبنا سفينته لنخترق بها عباب الأمواج الهائجة في بحوره ومحيطاته التي هي بلا شطآن‏,‏ وكانت تلك هي البداية‏:‏
أين كانت بداية الطريق‏..‏ روز اليوسف أم الأهرام؟
‏<<‏ قبل أن أعمل بالأهرام عملت في مجلة روز اليوسف وكنت وقتها طالبا بالجامعة وظللت أعمل بها دون أجر ثلاث سنوات حتي عام‏1967‏ وتركتها بعد النكسة مباشرة‏,‏ وخلال هذه الفترة كشفت عن قضايا فساد وتهريب لأموال القطاع العام واختلاس للمال العام فاستدعاني مكتب سامي شرف بناء علي طلب الرئيس الراحل جمال عبدالناصر بعد سلسلة مقالات في روز اليوسف عن اختلاس مبلغ‏142‏ ألف جنيه وتم إرسالي للتحقيق معي لمدة شهر وكنت أذهب إلي المحقق يوميا‏,‏ وكونت صداقة مع الشباب الموجودين في إدارة التفتيش التي تتولي الرقابة علي القطاع العام وكانوا يكتبون تقارير عن مصائب هذا القطاع‏,‏ فتم نقلها من مصادرهم‏!‏
وفي تلك الفترة جمعت تقارير خطيرة جدا عن القطاع العام لكني لم أتمكن من نشرها إلا في عام‏1975‏ في مقالات بعنوان أموال مصر‏..‏ كيف تهرب؟‏.‏
وكانت آخر ليلة لي في روز اليوسف هي ليلة النكسة فلم أكن أصدق أننا هزمنا فانفلتت الأعصاب وتشاجرت مع فتحي خليل والصحفيين المنتمين للتيار الشيوعي‏,‏ وبعد ذلك سألني الدكتور خليل صابات أستاذ الصحافة بجامعة القاهرة إن كنت أرغب في العمل كمعيد بالجامعة أم أذهب للعمل في الأهرام فاخترت الأهرام‏,‏ وقابلت الأستاذ ممدوح طه الذي قدمني فيما بعد للأستاذ محمد حسنين هيكل وبعد ستة أشهر من العمل بدأت أعمل محررا اقتصاديا مع الأستاذ إبراهيم نافع وكان ذلك في يونيو‏1968,‏ وبعد عامين سافر نافع للعمل في البنك الدولي فتوليت رئاسة القسم الاقتصادي لمدة ثلاث سنوات‏,‏ ثم عملت مع الأستاذ يوسف السباعي سكرتير تحرير مركزي‏,‏ وكانت هذه نقلة كبيرة جدا‏,‏ وانضممت بعدها إلي عضوية مجلس التحرير‏.‏
‏وماذا عن فترة الأستاذ هيكل؟
‏ اختلفت معه سياسيا ومازلت لكنه من الناحية المهنية نموذج للصحفي المحترم المؤثر بفضل علاقته مع السلطة‏,‏ كما أنه أرسي دعائم هيبة الصحافة خاصة الصحفيين بالأهرام‏.‏وأذكر أنني شاركت بعد النكسة في مؤتمر لاتحاد العمال العرب وكان يحضره ممثلون عن الدول العربية وكانوا يزايدون علي مصر بعد النكسة‏,‏ وكنت أحضر جلسات اللجنة السياسية التي كانت أهم اللجان‏,‏ وكان محظورا نشر ما يجري فيها فكتبت عن الخلافات والمشكلات والشتائم‏,‏ فاكتشفوا أنني صحفي‏,‏ وفوجئت بالشرطة تقبض علي والتحقيق معي وبمطالبتي بتسليم المادة التي كتبتها فاتصلت بالأستاذ ممدوح طه الذي أبلغ هيكل الذي تحدث مع علي صبري فتم الإفراج عني وفي ثاني يوم نشرت الموضوع علي صفحة كاملة في الأهرام‏.‏
الحرب الأهلية
‏وما أهم سبق صحفي انفردت به في الأهرام؟
‏بعد تعييني بستة أشهر قامت الحرب الأهلية في نيجيريا فسافرت إليها علي مركب تابع لشركة النصر للتصدير والاستيراد وكان المركب مليئا بالثعابين والفئران‏,‏ وظللت في نيجيريا ثلاثة أشهر غطيت فيها أحداث الحرب والتقيت مع الرئيس يعقوب جون وأجريت معه حوارا نشر في الأهرام علي صفحة كاملة‏,‏ وكان أول موضوع ينشر لي بعد تعييني بالأهرام‏.‏
الصفحة الثقافية
‏وكيف اتجهت إلي الثقافة؟
‏في أكتوبر‏1978‏ طلب مني الأستاذ علي حمدي الجمال إعداد صفحة ثقافية وكانت الأولي من نوعها في الصحافة العربية كلها‏,‏ وكنت أعدها يوميا بمفردي حتي تم تشكيل مجموعة عمل برئاسة الأديب الكبير توفيق الحكيم وعضوية الأساتذة حسين فوزي ولويس عوض وثروت أباظة والفنان صلاح طاهر وعقدنا أول اجتماع لتنظيم عمل الصفحة ولم يعقد بعدها أي اجتماع فسألني الجمال‏:‏ ماذا فعلت؟ فقلت له ما حدث فطلب مني عمل الصفحة‏,‏ ثم قدمت له تصورا أعجبه وبعد شهرين قدمت له‏30‏ صفحة كاملة بالعناوين أولاها كانت مع توفيق الحكيم والثانية مع الدكتور حسين فوزي والثالثة مع الموسيقار محمد عبدالوهاب‏,‏ وهكذا بدأت الصفحة قوية فنشر لها الجمال إشارة بالصفحة الأولي‏,‏ واستطعت إدخال جيل من الكتاب لم يكن يكتب من قبل لـ الأهرام مثل د‏.‏ سمير سرحان ومحمد عناني وعبدالعزيز حمودة وخيري شلبي ومجيد طوبيا وجمال الغيطاني وصبري موسي‏.‏
الشعر
‏وأين الشعر من كل هذا؟
‏في ذلك الوقت نشرت ديوانين أحدهما بعنوان أوراق من حديقة أكتوبر قدمني فيه الأديب الراحل توفيق الحكيم‏,‏ ولم أحصل من الناشر علي أي أموال لكني حصلت علي‏200‏ نسخة وزعتها علي المعارف والأصدقاء والقراء‏,‏ ووزع الناشر‏700‏ نسخة‏.‏
‏وهل هذا الرقم كان مقبولا في التوزيع وقتها؟
نعم خاصة أنني كنت جديدا علي الوسط الثقافي‏,‏ وبعدها نشرت لي قصائد في بعض المجلات ومنها الهلال حيث كنت علي صلة وثيقة مع الشاعر صالح جودت‏,‏ ووقتها نشر في الأهرام إعلان عن مجلة الهلال وبه إشارة إلي اسمي ضمن عنوان‏:‏ اقرأ لهؤلاء الشعراء‏..‏ فسألني الأستاذ هيكل عن شاعر بنفس اسمي يكتب في الهلال‏,‏ فأنكرت أنني أعرفه‏,‏ ثم دخلت إليه بعد ذلك بديواني الذي قدمه توفيق الحكيم واعترفت له بأنني نفس الشاعر الذي يكتب في الهلال‏,‏ فقال لي إنه يشعر تجاهي بالذنب‏,‏ وأنه أخطأ عندما جعلني أعمل في الصفحة الاقتصادية لأن ذلك كان علي غير رغبتي‏,‏ لكن الحقيقة أن هذه الفترة أكسبتني خبرة كبيرة وأضافت لشعري بطريقة غير مباشرة‏,‏ وجعلتني أقرب للناس ومشكلاتهم وحياتهم الواقعية‏.‏
عصر العمالقة
‏وكيف كانت علاقتك بالأدباء الكبار في ذلك الوقت؟
‏كنت أذهب إلي توفيق الحكيم في مكتبه بالأهرام فيمليني مقاله لأنني لم أكن أنتظر حتي يكتبه بنفسه‏,‏ وكنت ألتقي في الدور السادس بالأهرام مع كوكبة من نجوم الأدب‏,‏ ومنهم يوسف إدريس وحسين فوزي وإحسان عبدالقدوس ومصطفي بهجت بدوي‏,‏ كما التقيت مع الدكتور عبدالعزيز حجازي وغيره من العمالقة في كل المجالات وحتي في الفن كان لي أصدقاء مثل محمد عبدالوهاب ورياض السنباطي وعبدالحليم حافظ‏.‏
‏18‏ ديوانا
‏وكم بلغ رصيدك من دواوين الشعر حتي الآن؟
أصدرت‏18‏ ديوانا وثلاث مسرحيات والرابعة كانت عن سقوط بغداد وهي إسقاط معاصر عن دخول هولاكو لعاصمة الخلافة العباسية في‏24‏ ساعة وحرق مكتبة بغداد‏,‏ والخيانة‏.‏
صدام حسين
‏حزنك علي سقوط بغداد هل يعني أنك كنت تحب صدام حسين؟
‏حزنت علي سقوط بغداد برغم أنني لم أذهب إليها مطلقا حتي إنني رفضت الذهاب إلي مهرجان شعري بدعوة من عدي صدام حسين برغم أنه كرر دعوته سبع أو ثماني مرات‏.‏
‏ ولماذا اتخذت هذا الموقف؟
‏لأنني كنت أرفض الحرب العراقية ـ الإيرانية‏,‏ وكان هذا موقفا أساسيا لأنني أعتقد أن هذه الحرب كانت لحساب أمريكا وليس للعراق أو إيران‏,‏ وكنت أيضا أرفض أسلوب صدام حسين في التصفيات الجسدية فكتبت دماء علي ستار الكعبة فهاجمتني الصحف العراقية لأنني قدمت الحجاج بن يوسف الثقفي كنموذج للطاغية‏,‏ فقالوا إنني أقصد به صدام حسين‏,‏ والحقيقة أنني لم أقصد به صدام وحده وإنما قصدت به كل الطغاة العرب‏,‏ وجسدت نموذج الديكتاتور العربي‏,‏ وقلت إن الشعوب هي التي تصنع الطغاة‏,‏ وحزني علي سقوط بغداد لأنها تمثل زخما ثقافيا كما أنها ظلت نحو‏500‏ سنة عاصمة للخلافة العباسية‏.‏
الأقرب لقلبي
‏ما أقرب قصائدك إلي قلبك؟
الأقرب هي التي لم أكتبها بعد‏..‏ وللعلم فإنني لا أقرأ أي ديوان قديم لي لأنني مهموم بالمستقبل أكثر من الماضي‏..‏ وفرحتي بالقصيدة الجديدة أكبر من إضافة مائة مليون جنيه إلي رصيدي‏.‏
أنا ونزار
‏وهل الشعر الآن يدر دخلا؟
‏نعم‏!‏ وأنا ونزار وآخرون أعطانا الشعر كما أعطيناه‏,‏ وفي رأيي الشعر أعطاني الكثير أكثر من الصحافة‏.‏
‏وهل الصحافة أسهمت في نجاحك كشاعر؟
‏<<‏ ربما يكون شعري هو الذي روج لي كصحفي‏,‏ الحقيقة لا أعرف أيهما الذي روج للآخر‏,‏ لكن الصحافة كانت بمثابة نافذة‏,‏ ونافذة مهمة وضرورية‏.‏
الانبهار الأعمي
‏وكيف تري حالة الشعر العربي الآن؟
‏يمر بمحنة‏!‏ فعملية التغريب والنقل من الغرب ومن الثقافات الأخري لابد أن تكون بحساب‏,‏ فأنا ضد أن تأكل الثقافات بعضها بعضا‏,‏ وهذه كارثة العولمة‏,‏ لأن الثقافات الكبري تلتهم الثقافات الأصغر حجما منها تماما مثل مملكة السمك‏.‏وما حدث لدينا هو أن البعض انبهر بالغرب‏,‏ وهو انبهار أعمي يختلف عن الانبهار الواعي الذي يوضح لك الطريق ويحدد لك الرؤية وليس الانبهار الذي يحجب عنك الرؤية والذي تجسد في أمرين أولهما عملية النقل الأعمي للنموذج الغربي في قصيدة النثر‏,‏ والثاني رفض البعض لمنظومة الأديان فهم يهاجمون الدين بالحق والباطل ويهاجمونه في جوهره‏,‏ بينما لا يهاجمون المتطرف أو المتجاوز في طقوسه أو المظهرية والشكلية في الدين‏,‏ فالدين الصحيح واضح‏,‏ والدين الفاسد واضح أيضا‏.‏
مولود أنابيب‏!‏
ما رأيك في قصيدة النثر؟
‏أعتبرها مولود أنابيب‏,‏ وكانت أول محطة تغزوها هي لبنان ومنها انتقلت للشعر العربي‏,‏ ولكن هناك فرقا بين الشعر المصري والشعر اللبناني‏,‏ فأنت تتكلم عن قصيدة مصرية تجسد وطنا محافظا تحكمه تقاليد وأعراف‏..‏ وتتحدث عن شخصية مصرية تراكمية مرت بعصور مختلفة ونهلت من ثقافات كثيرة متنوعة‏.‏أما القصيدة اللبنانية فتجسد مجتمعا مفتوحا أكثر حرية‏,‏ والشخصية اللبنانية شخصية شاطئ‏,‏ وقصيدة النثر كانت ضد القومية العربية‏,‏ ضد العروبة‏,‏ وكان لها بعد سياسي وقد نشأت في منظومة خارج السياق‏,‏ لذا اتسمت بالتمرد علي الإيقاع وتقاليد الشعر العربي‏,‏ والتمرد علي منظومة الثقافة العربية‏.‏
التمرد والشر
‏وهل تري أن التمرد كله شر؟
بالعكس‏,‏ هناك نماذج أعتقد أنها حققت نجاحا وتكاد مواصفاتها تكون أقرب إلي ذوق القارئ العربي فهي ليست صادمة ولا تستخدم رمزا دينيا بصورة سيئة تحت مسمي الإبداع ولا تنتهك حرمة المتلقي‏.‏
هل أنت محارب أم شاعر؟
‏أنا مهمتي كشاعر أن أسعي للجمال والعدل وكل شيء جميل‏,‏ وقد كنت أقرب لقضايا الناس‏,‏ ولا أكتب من خلال سلطة‏.‏
‏متي أحسست برغبة في كتابة مقالات صحفية بشكل مستمر؟
بعد فترة السبعينيات‏.‏
‏ومتي انتقلت من القضايا الثقافية إلي القضايا العامة؟
في السنوات الخمس عشرة الأخيرة وحتي شعري بدأ يمتزج بالسياسة وابتعدت عن الرومانسيات‏,‏ وأنا من الذين كتبوا شعرا سياسيا عن القضية الفلسطينية وحرب الخليج وغزة‏.‏
غضب المسئولين
‏وهل تسبب مقالاتك مشكلات لك؟
‏ نعم‏,‏ أغضبت مسئولين كثيرين‏,‏ وكان يمكن أن تكون علاقتي بالسلطة أفضل لو لم أكن أكتب بهذه الطريقة‏.‏
‏هل أنت نادم علي ذلك؟
لست نادما‏,‏ لأنهم يكتشفون أنني علي حق بمجرد تقويمهم للأمور‏,‏ كما أنني أري أن هناك جدوي وصدي لما أكتبه‏..‏ وعلي الأقل يكفيني أن ضميري مستريح‏!‏
حالة انفلات
‏ما تقويمك لحرية الصحافة الآن؟
‏هناك حالة انفلات في الإعلام بكل وسائله‏,‏ فلا يوجد شيء اسمه حرية مطلقة فالكاتب هو الذي يصنعها‏,‏ ولا تمنح له‏.‏
‏وكيف تختل هذه المنظومة؟
‏عندما لا يوجد هدف‏,‏ وإذا دخلت الحسابات بين الكاتب وقلمه‏,‏ وأنا أقول إن مصر اخترقت إعلاميا‏,‏ والخطأ الأساسي أن الدولة تعلم وتسكت‏,‏ فهي تعلم مصادر التمويل الخارجي والداخلي‏,‏ وذات مرت قلت لأحد الوزراء إن الوزراء أفسدوا عددا كبيرا من الصحفيين‏!‏ فهناك إفساد داخلي من السلطة والإعلام مستهدف لأنه هو القوة الفاعلة وليس الأحزاب أو السلطة أو الثقافة‏.‏كما أن هناك إفسادا من رجال الأعمال ومن الأجهزة المختلفة‏,‏ وفي ظل هذه المنظومة لم يكتف البعض فبدأ يمد يده لعروض أكثر ثراء من الخارج‏.‏أنا مع حرية الصحافة لكنني كاتب لي موقف ولا يمكن أن نقبل التجاوزات في البيت الصحفي‏.‏
الفضائيات
‏لماذا رفضت تقديم برنامج في التليفزيون المصري واتجهت إلي الفضائيات؟
‏هذه ليست المرة الأولي التي يعرض علي فيها تقديم برنامج سواء من التليفزيون المصري أو الفضائيات‏,‏ ولا يعنيني الأجر المعروض‏,‏ وحتي الآن التجربة مجدية ولها تأثير خاصة بعد حلقة العلاج علي نفقة الدولة‏,‏ فالحشد القوي نجح في توصيل الفكرة وتحقيق نتائج أفضل‏,‏ كما أنني أريد أن أقدم في برنامجي نموذج الحوار المتوازن‏,‏ فبعد أحداث مباراة الجزائر اتخذت موقفا ولو كان هناك برنامج أقدمه وقتها لتغير الوضع وسط هذه المهزلة‏,‏ لكنني قدمت موقفي من خلال الشعر‏.‏
تفسير القرآن
‏ما حكاية تفسيرك للقرآن الكريم؟
ليس تفسيرا للقرآن‏,‏ لكنني تمنيت تقديم تفسير جمالي لقراءة القرآن وبعض الآيات الكريمة بها إعجاز لغوي وجمالي‏.‏
‏وهل أنت خائف من هذه التجربة؟
نعم‏,‏ فمنذ عشرين عاما فكرت في كتابة قصيدة تصورت فيها عودة ثلاثة أنبياء إلي الدنيا هم موسي وعيسي ومحمد عليهم السلام‏,‏ وأنهم يرون ما فعله أقوامهم‏,‏ وبدأت كتابة أربعة أو خمسة أبيات ثم ارتبكت‏,‏ ولم أستكملها إلا بعد سنة‏.‏
‏هل تتمني أن تكون وزير ثقافة؟
‏ أتمني أن أظل فاروق جويدة‏!‏
‏هل تري أنه يجب اختيار وزراء الثقافة من الوسط الثقافي؟‏!‏
بالطبع فهناك وزراء أمثال عبدالمنعم الصاوي ويوسف السباعي وثروت عكاشة‏,‏ لكن لم يبق وزير في منصبه دون مبرر‏25‏ سنة‏.‏

المصدر : دار الكشكول


[/BACKGROUND]
A
[BACKGROUND="100 http://www.3roos.com/files/ups/2012/205182/01339903262.jpg"]

الحب والوطن فى شعر فاروق جويدة
___________________________


دراسة ادبية بقلم الصحفى ابراهيم خليل ابراهيم



تاريخ النشر : 2007-06-23



--------------

المتامل للادب الانسانى عبر الحضارات يجد ان فكرته الرئيسية تمثلت فى التعبير عن الحب بمعناه العام ..فتارة نجد الحب بمعناه الانسانى العام.. وتارة نجده يتحول الى فعل ايجابى .. وتارة اخرى نجد الحب بين الانسان والانسان وبين الانسان والمجتمع وبين الانسان والوطن .. وتارة نجد من وهب حبه للمرأة او السلطة او الحرية او للعقيدة الاسلامية .

والكاتب الفرنسى ( ستندال ) رأى ان الحب ينقسم الى اربعة انواع هى :

اولا _ الحب العاطفى :

وهو الحب الحقيقى الذى تلتقى فيه عواطف الطرفين المحبين وتتفاعل لتصل الى حد التضحية من جانب كل طرف فى سبيل الطرف الاخر .

ثانيا _ الحب الجسدى :

وهو لون رخيص وتعس من الحب ويبدا به الشباب من سن السادسة عشرة .

ثالثا _ حب الرغبة والاستحسان :

وهو الحب الذى يسود الاطراف المترفه .. وهو حب خال من كل عاطفة صادقة وبالتالى فهو خال ايضا من كل ماهو غير متوقع سلفا ولكنه كثيرا ما يتطوى على اعمال اللطافة والرقة بصورة تتفوق على الحب الحقيقى لانه يحتاج دائما الى اعمال الحيلة والذكاء وسرعة البديهة.

رابعا _ الحب القائم على الزهو والغرور :

وهذا الحب يرجع الى رغبة التملك والاقتناء واشباع الغرور والتظاهر .. وكثيرا مايخلو هذا النوع من اتفه عناصر اللذة الجسدية نفسها .

وهذه الانواع الاربعة من الحب تتداخل وبالتالى فهى تخرج لنا ثمانية انواع او اكثر .. ولكن هذا التنوع لايغير شيئا من الاحكام الاساسية الخاصة بكل نوع من الانواع الاربعة.

والحب هو بلسم الحياة .. هو كلمة واحدة من حروف قليلة ولكن لاشىء يشغل العالم كله ويستغرق تفكيره ونشاطه كهذه الكلمة .. ففى هذه الكلمة الصغيرة عالم ضخم من المعانى والمشاعر الانسانية وغير الانسانية .. فهناك حب الام وحب الاب وحب الاطفال وحب الذات .. وهناك الحب الاخوى وحب الانسان لبيته ووطنه .. والحب يشمل هذه المعانى جميعا .

ان الحب عاطفة ايجابية .. انه توسيع لافاق الحياة .. وثروة لاغنى عنها .. انه يدفعنا الى الامام لنحقق كل شىء كبير .. وخو يقضى على الحقد والكراهية وكل نزعة الى التخريب والهدم .

ولكى نحب لابد ان نكره .. اى : اننا لكى نحب الجمال فلابد ان نكره القبح اولا .. ولكى نحب العدل لابد ان نكره الظلم .. ولكى نحب الاخلاص لابد ان نكره النفاق والرياء .

واذا كان الكره ابغض مافى قواميس اللغة من الفاظ فان الحب اسمى مافى الوجود من معان .

وذات يوم سمع ( سليمان ) عليه السلام عصفورا يقول لعصفورة : لو قبلت لنقلت لك عرش سليمان بمنقارى ؟

وهنا ابتسم ( سليمان ) عليه السلام وقال : كم يزين العشق للعاشقين كلاما .

وقد مر ( الاصمعى ) بجدار كتب عليه احد الفتيان :

ايا معشر العشاق بالله خبروا
اذا حل عشق بالفتى كيف يصنع ؟

فاجابه الاصمعى :

يدارى هواه ثم يكتم سره
ويصبر فى كل الامور ويخشع

فكتب الفتى :

وكيف يدارى والهوى قاتل الفتى
وفى كل يوم قلبه يتقطع ؟

فاجابه الاصمعى :

فان لم يجد الفتى صبرا لكتمان سره
فليس له عندى سوى الموت انفع

وفى اليوم التالى مر ( الاصمعى ) بالمكان فوجد الفتى ميتا وقد كتب هذا البيت :

سمعنا واطعنا ثم متنا فبلغوا
سلامى الى من كان للوصل يمنع

والحب عند الشاعر الكبير ( فاروق جويدة ) هو حب الوطن والقومية العربية كما رصدنا شعره عن مصر وفلسطين ولبنان والبوسنة .

والحب عنده ايضا يدفع الى الامام ويسمو بالنفس البشرية فشعره يفيض رقة وعذوبة وعاطفة جياشة .. ونجد ذلك فى عناوين دوواينه ( حبيبتى لاترحلى) الذى صدر عام 1975 و( ويبقى الحب ) الذى صدر عام 1977 و ( وللاشواق عودة ) الذى صدر عام 1978 و ( فى عينيك عنوانى ) الصادر عام 1979 و ( دائما انت بقلبى ) الصادر عام 1981 و ( لانى احبك ) الصادر عام 1982 و ( شىء سيبقى بيننا ) الصادر عام 1983

وفى قصيدة بعنوان ( احلام حائرة ) يقول شاعرنا فاروق جويدة :

انى تعلمت الهوى
وعشقته منذ الصغر
وجعلته حلم العمر
وكتبت للازهار
للدنيا
الى كل البشر
الحب واحة عمرنا
ننسى به الالام
فى ليل السفر
ونسير فوق جراحنا
بين الحفر

ويؤكد الشاعر الكبير ( فاروق جويدة ) على ان الحب هو اشباع الرغبات الاساسية للانسان فلا فلسفة على الجياع .. والحب هو ان نحلم فى وضح النهار .. وهو الامان .. وهو ان يشعر الانسان باخيه الانسان .. ففى قصيدة بعنوان ( وحدى على الطريق ) يقول :

الحب يا دنياي
ان نجد الرغيف .. مع الصغار
ان نغرس الاحلام
في ايدي النهار

وفي قصيدة بعنوان ( مدينتي بلاعنوان ) يقول :

الحب ان نجد الامان مع المنى
الا يضيع العمر في القضبان
الا تمزقنا الحياة بخوفها
ان يشعر الانسان .. بالانسان
ان نجعل الايام طيفا هادئا
ان نغرس الاحلام كالبستان
الا يعاني الجوع ابنائي غدا
الا يضيق المرء بالحرمان

و الحب ايضا هو ان تجد الطيور الدفء في حضن السماء ، وان تجد النجوم ايضا الامن في السماء ، وفي قصيدة بعنوان ( ويموت فينا الانسان ) يقول شاعرنا المبدع فاروق جويدة :

الحب ان تجد الطيور الدفء
في حضن السماء
الحب ان تجد النجوم الامن
في قلب السماء
الحب ان نحيا و نعشق ما نشاء

وفي قصيدة بعنوان ( وانت الحقيقة لو تعلمين ) يقول :

احبك عمرا
نقي الضمير
اذا ضلل الزيف
وجه الحياة
احبك فجرا
عنيد الضياء
اذا ما تهاوت
قلاع النجاة

و في قصيدة بعنوان ( لقاء الغرباء ) يقول شاعرنا المبدع :

وغرست حبك
في الفؤاد وكلما
مضت السنين
اراه دوما .. يزدهر
وامام بيتك
قد وضعت حقائبي
يوما وودعت المتاعب
و السفر
و غفرت للايام كل خطيئة
و غفرت للدنيا ..
وسامحت البشر

و القلب هو حياة الانسان ، و هو النابض بالحب ، و لكم ناجى شاعرنا قلب الحبيبة .. فهاهو يقول :

يا قلبها ..
يا من عرفت الحب يوما عندها
يا من حملت الشوق نبضا
في حنايا صدرها
اني سكنتك ذات يوم
كنت بيتي .. كان قلبي بيتها

ومن ذاق قلبه طعم الحب لا ينسى رحيقه ، وحول هذا يقول شاعرنا المبدع فاروق جويدة :
مازال في قلبي
رحيق لقائنا
من ذاق طعم الحب ..
لا ينساه

وفى الفراق لوعة وحرقة فلاشىء بعد الحبيبة يملآ قلب المحب .. وفى ذلك يقول شاعرنا :

وتسافرين ..
لاشىء بعدك
يملآ القلب الحزين
لاحب بعدك .. لااشتياقا
لاحنين ..
فلقد غدوت اليوم
عبدا للسنين
تنساب ايامى
وتنزف كالدماء
وتضيع شيءا .. بعد شىء
كالضياء ..
وهناك فى قلبى
بقايا من وفاء
وتسافرين
وانت كل الناس عندى
والرجاء

وفى قصيدة بعنوان ( وحدى على الطريق ) يقول شاعرنا الكبير فاروق جويدة :

ولم الوداع
وانت عمرى كله
وحصاد ايامى
وهمس مشاعرى
وغذاء فكرى
وابتهال .. محبتى
وعزاء ايامى
وصفوا سرائرى

وفى قصيدة بعنوان ( عندما ننتظر القطار ) يقول شاعرنا :

قد قلت
سوف اعود يوما عندما
ياتى القطار
واتى الربيع وبعده
كم جاء للدنيا .. ربيع
والليل يمضى .. والنهار
فى كل يوم ابعث الامال فى قلبى
فانتظر القطار ..
الناس عادت ..
والربيع اتى
وذاق القلب يأس الانتظار
اترى نسيت حبيبتى ؟
ام ان تذكرة القطار تمزقت
وطويت فيها .. قصتى ؟
ياليتنى قيل الرحيل
تركت عندك ساعت
فلقد ذهبت حبيبتى
ونسيت .. ميعاد القطار

والمحب يرى حبيبته فى كل شىء .. فهى لاتغيب عنه .. وحول هذا يقول شاعرنا الكبير ( فاروق جويدة ) فى قصيدة بعنوان ( بقايا .. بقايا ) :

لماذا اراك على كل شىء
كأنك فى الارض كل البشر
كأنك درب بغير انتهاء
وانى خلقت لهذا السفر ؟

وحب الحبيبة هو البسمة التى تزيل دمعة الحبيب .. وهو السلامة فى درب الحياة .. ونجد شاعرنا يقول :

اذا مابكيت اراك ابتسامة
وان ضاق دربى اراك السلامة

والحبيبة هى الواحة التى تهدا عليها احزان الحبيب .. وهى النسمة الرقيقة واللحن الشهى .. وفى قصيدة بعنوان ( فى عينيك عنوانى ) يقول شاعرنا :

احبك واحة هدات
عليها كل احزانى
احبك نسمة تروى
لصمت الناس الحانى
ولو خيرت فى وطن
لقلت هواك اوطانى
ولو انساك ياعمرى
حنايا القلب تنسانى
اذا ماضعت فى درب
ففى عينيك عنوانى

وفى قصيدة اخرى يقول شاعرنا :

عشقت بعينيك نهرا صغيرا
سرى فى عروقى تلاشيت فيه
رأيتك صبحا .. وبيتا .. وحلما
رأيتك كل الذى اشتهيه
تجاوزت عن سيئات الليالى
وسامحت فيه الزمان السفيه

وفى قصيدة اخرى يقول شاعرنا المبدع فاروق جويدة :

وفى عينيك
القيت الامانى
وقلت ابحث عن زمانى

وفى قصيدة بعنوان ( مات الحنين ) يقول :

وجعلت حبك نجمة
تهدى ظلام الحائرين
ونسجت من ايامى الحيرى
رداء البائسين
ونسيت ان العمر قد يمضى
ولانجد السنين .

وبداية العمر مع مولد الحب ، فالحب هو البداية و الضياء ، وفي قصيدة بعنوان ( انا و عيناك ) يقول الشاعر الكبير فاروق جويدة :

لا تسأليني عن حياتي
قبل ان القاك
اني بدات العمر منذ لقاك
قد كان عمري في الحياة ضلالة
ورأيت كل النور
بعض ضياك
لو كان عمري في الحياة خميلة
ما كنت امنح ظلها لسواك
لو ظل شعري في الوجود بعطره
فالشعر يادنياي بعض شذاك
اني تعبت من المسير ولا ادري
في القلب شيئا غير ان بهواك

وفي قصيدة اخري يقول شاعرنا :

سوف القاك ضياء
في عيون الناس يغتال الدموع
رغم كل الحزن يغتال الدموع
ربما القاك في ذكري عتاب
ربما القاك في عمري سراب
ربما ابحث عنك .. بين احضان كتاب
ربما اسمع عنك .. من حكايات صحاب

ومهما مرت الايام سيبقى الحب هو الواحة الهادئة ، و اشراقة القلوب المحبة ، و لذا نجد شاعرنا الكبير ( فاروق جويدة ) في قصيدة بعنوان ( بين العمر و الاماني ) يقول :

سيبقى الحب واحتنا
اذا ضاقت ليالينا
و في نفس القصيدة يقول :
وان هواك في قلبي
يضيئ العمر اشراقا
سيبقى حبنا ابدا
برغم البعد عملاقا

ونجد ايمان شاعرنا بالامل فلطالما سياتي الغد فسوف تشرق الشمس ، وياتي الغد و تبقي التذكارات الجميلة ، ففي قصيدة بعنوان ( غدا نحب ) يقول شاعرنا :

لا تنظري للشمس في احزانها
فغدا سيضحك ضوءها

بين النخيل

و لتذكريني كل يوم عندما

يشتاق قلبك الاصيل
و ستشرق الازهار
رغم دموعها
و تعود ترقص مثلما كانت
علي الغصن الجميل
و لتذكريني كل عام كلما
همس الربيع بشوقه
نحو الزهر
او كلما جاء المساء معذبا
كي يسكب الاحزان
في ضوء القمر
عودي الى الذكرى و كانت روضة
نثر الزمان علي لياليها الزهر
ان كانت الشمس الحزينة
قد توارى دفئها
فغدا يعود الدفء يملأ بيتنا
و الزهر سوف يعود يرقص حولنا

و نرصد دعوة شاعرنا لغرس الزهور في الدروب ، و اشعال الشموع لازالة الظلام حيث يقول :

هيا لنغرس في الدروب زهورنا
هيا لنوقد في الظلام شموعنا

المصدر : دنيا الرأي


[/BACKGROUND]
A
[BACKGROUND="100 http://www.3roos.com/files/ups/2012/205182/01339903262.jpg"]

فاروق جويدة بين القصْد و القصيدة
_________________________


بقلم / محمد الشحات محمد

------------------

كل شيء له منظور معين، فالنهر قد يراه البعض مياهاً وأسماكاً ومراكب، ويرى أنه مكان لقاء العاشقين، ويمكن أن يُرى طريقاً للسفر، وقد يُرى في عبقرية إنشاء الكباري والجسور، وكذلك يُرى مكاناً للتسول وفرصة لبائعي الوهم والورد والحب المفتعل، كلها صورٌ قد تبعد أوتقترب لكن لا يُمكن أن تُجمع كلها في بوتقة واحدة لدى الإنسان العادي، لكن الشاعر _ والشاعر فقط _ هو الذي يرى كل هذه الصور، بل يرى أكثر منها في آنٍ واحد ..، ففي الموج رمال الصحراء، وعلى الشاطئ سحابةٌ مُمْطرة ..، وهو الذي يُحول أي خسارة إلى مكسب .


الشاعر هو صاحب القدرة على التنبؤ بالمستقبل من خلاصة خبرات وتجارب وتحليلها والسرعة في استخلاص النتائج ووضعها في حيز التنفيذ، وفي إطار من الضوابط، ولا تكون حرية التعبير كسر القواعد،

والشاعر الحقيقي إذا اكتملت عناصره الفنية يكتسب ريادته سواء كان يكتب الشعر العمودي، أوالحر لأنه يلتزم بوحدة القصيدة في التركيب والترتيب وتناسق المعاني وتوافقها، مع التصوير لجديد والابتكار في تغريب الموضوع، وكلما أعيدُ النظر في القصيدة نكتشف قوة أكثر في البناء وتناسقاً بين المعاني، مع موسقة اللغة في كيفية الاستفادة من الأسلوبين الدرامي والقصصي،
ولا يكون الشاعر شاعراً حقيقياً إلا بما يملك من القدرة على التأثير، فيجمع إلى صوره السمعية والبصرية أعمق الإحساس وأرفع الملكات والمعاني بلغة مُشعة بالجمال تنبض بالحياة لأن الإنسان واللغة وحدة بنائية واحدة لا تنفصل، والشاعر عموماً بما يحمل من الشعور المرهف واللفظ الرامز والأسلوب الموحي يثير فينا الانفعال والجمال، والجلال،

والأديب بصفة عامة، والشاعر بصفة خاصة هو المسئول الأول عن سلامة اللغة ونقائها، لأن الشعر له علاقة بالنظام الصوتي للغة، وكما يُعبر الإنسان بكلامه عن شعوره وعواطفه ليؤثر في غيره، فهو يُعبر عن آرائه أيضاً للارتباط الوثيق بين الأفكار والعنصر الانفعالي، ونظراً للتأثير والتأثر تُحتمل الإيحاءات المختلفة،

والأديب ليس مجرد شخص متذوق للموسيقى وإنما هو شخص يصنع الموسيقى ولا تتاح هذه الصفة فقط بحفظ مجموعة من كي يكتب بعدها موسيقى كلامية، بل هي المقدرة على استيعاب موسيقى الكلام ويتأثر بها تأثراً شديداً ثم تتبلور بالفعل نغماً في أذنيه حتى إذا بدأ الصياغة كانت له سمة نغمية خاصة تستسلم لأنامله على شكل لغة شاعرة .. والموسيقى في العمل الأدبي قد تأتي من سياق الكلمات وعمق المعنى والفردية الرائعة لتضيف على الصورة بريقاً جميلاً .. ذلك من خلال الاستخدام المتميز .. لأن الموسيقى الجيدة تزيد في الإحساس بالموضوع ذاته لا يزيد في الإحساس بالموسيقى إذا لم تكن جيدة في حد ذاتها، والموسيقى تختلف من ظاهر إلى خفي .. أما عن الموسيقى الظاهرة فهي التي تؤثر على السمع من خلال التشكيل والتماثل الصوتي من البحر والقافية ...، أما عن الموسيقى الخفية (الداخلية) هي التي تأتي من علاقات التوافق والتضاد بين المعاني ولا دخل للمباني فيها ولها دورها الذي يبدأ من الفكر والوجدان ثم ينعكس على الحواس والمزج بين الموسيقى الظاهرة والموسيقى الخفية من أهم دلالات التوفيق لدى الشاعر ..،

والحقيقة أن الالتزام بنغمة موسيقية واحدة ليست رتيبة تؤدي بها إلى خلق صور ناضجة وكلما كان الشاعر رائداً ليس متشاعراًً فهو يجدد في موسيقاه وينوعها كي لا يصب إنتاجه في قالب ثابت ربما كان شائعاً في زمن ما ولكن لا يناسب زمناً آخر..،وليروي دائماً أذنه وإحساسه مثل "بتهوفن" و" فاجنر" كانوا لا يقيدون السيمفونيات بأسماء معينة لولا خضوعهم للناشر،ثم بعد ذلك أساتذة الموسيقى في العصر الحديث لا يطلقون أسماء معينة على مقطوعاتهم إيماناً منهم بأن الفن أعمق وأطلق، فإذا حاصره أي شيء، وإن كان جميلاً في ملحمة ربما يحجز عنه عوالم أخرى لسوف تكون أجمل ..وأفضل ..،

والموسيقى من أهم العناصر الرئيسية في العمل الأدبي وخصوصاً إذا كان شعرياً، وهذه الموسيقى تتجاور من حيث الأهمية بجوار اللغة التي ينطلق من خلالها النص،


والشعراء الحقيقيون هم الذين تُسيطر عليهم القصيدة حتى في تصرفاتهم وأحلامهم ورؤاهم للمستقبل من خلال الحدث الجاري وربطه بالماضي من الأحداث التاريخية والمتشابهة، وإذا كانت تسيطر القصيدة بهذا الشكل، فمن أهم تداعيات هذه السيطرة تأتي الموسيقى كعامل رئيسي يُبين أسلوب الشاعر وروحه الممتدة في جسد قصائده حتى لولم يكتب اسمه عليها، ومن هؤلاء الشعراء الرموز كثير لما وضعوا بصمتهم على الساحة الأدبية الحديثة أمثال أحمد سويلم، وفاروق جويده، ومحمد علي عبد العال، وأعضاء مدرسة النسر الأدبية منهم أحمد عبد المنعم السرساوي ،

وإذا كنا بصدد هذه الناحية، فمن الأجدر أن يكون الإبحار من خلال جولة سريعة في بلاد أحد هؤلاء الشعراء والوقوف على بعض المحطات الرئيسية لهذا الشاعر الرمز، ولْنتخذ مثلاً فاروق جويدة في ضوء قراءة نقدية في أشعاره، ومن الطبيعي أن نتموج بين أجنحة موسيقاه الشاعرة ، ومن أهم مظاهر تلك الموسيقى التنوع مابين الموسيقى الداخلية والخارجية،لأنه _ ومن خلال النصوص_ يهتم بتجاور الحروف المتماثلة منها والمتنافرة تبعاً للمعنى المقصود في النص
يقول "فاروق جويده" في قصيدته بعنوان " هذي بلادٌ لمْ تعدْ كبلادي " :-

" في كلِّ ركْنٍ من ربوعِ الوادي
تبدوأمامي صورةُ الجلاَّدِ "

ومن الواضح سيطرة الموسيقى، فلقد اختار شاعرنا بحر الكامل، وتفعيلته هي (مُتفاعلنْ)، واختار أن يكون عنوان القصيدة شطراً منها، وهوهنا آخر شطرٍ في القصيدة، كما أنه اختار الشكل العمودي للقصيدة وليس الشكل الحر، ومن بين اختياراته كان الرويُّ حرف الدال مكسورة الحركة، واختار كذلك ضمن موسقته لفظة " صورة " للتعبير عن الجلاد مع أنه استخدم أداة التشبيه ( حرف الكاف ) في تصوير العنوان المُمَوْسق، وأكد رؤيته بأنها " في كل ركن من ربوع الوادي " ، ورغم أن القصيدة مُهداه إلى الذين ابتلعتهم أمواج الهجرة غير الشرعية بعدما ضاقت عليهم أرض بلدهم، تلك البلد الأم التي ترى مُجريات أمور أبنائها من خلال قميص الرؤية لدى يعقوب قبل أن يراه الأبناء ذاتهم،

وفي مثل هذه القصيدة يُعلن الشاعر الرمز أنه لا ينفصل عن قضايا عصره بنفس القدر الذي يستدعي فيه التراث، ويُبصر المستقبل، وتلعب الموسيقى دورها ليس فقط في أذن السامع أووجدانه، بل في الصورة أيضاً، فهولم يقل " هذي بلادٌ لم تعد بلادي "، وكما الشائع " أن هذا الشيء لم يعد هو"، وإنما " هذا الشيء لم يعد كهو"، وهنا موسيقى البحر جعلته يأتي بصورة أبلغ، وهذه الصورة تمنع حتى مُجرد التشبيه بما سبق وليس العودة لما سبق، ثم إن كسر الرويِّ يعبر عن الانكسار في هذا الحدث الجلل، والذي يستثمره شاعرنا - رغم الفجيعة والانكسار - للتذكير بالتراث العريق والتوعية بما يجب أن يكون والاستفادة من الدروس الناجمة عن التجارب والخبرات المُختزنة، ويُبرهن إيمانه بهذا التراث وعدم إهمال قواعدنا باستخدام الشكل الُمقفَّى والعمودي في ذات الوقت للقصيدة العربية رغم الدعاوى للشكل النثري،

ولأن " فاروق جويدة" خبير باللغة وأسرار الموسيقى يختار حرف الرويَّ والحركة المؤثرة لهذا الرويِّ تبعا للموضوع والقصد المطلوب في رسالة القصيد، ويعلن شاعرنا عشقه لهذه اللغة مُتَّخذاً صوفية النص مركبةً له بين العاشق والمعشوقة، فيقول :-

إني تعلَّمْتُ الهوى وعشقْتُهُ منذ الصغرْ
وجعلتهُ حلم العُمُرْ
وكتبتُ للأزهار .. للدنيا .. إلى كل البشرْ

وهنا يأتي حرف الراء بما يحمل من تطريب وامتيازات عربية خاصة ليعلن أنه رويٌّ ساكنٌ في عالمية الكتابة التي تمس كل المخلوقات، ولم يأْتِ التسكين لمجرد الوزن الشعري في تفعيلة (متفاعلن) أوكان عشوائياً " وكتبْتُ للأزهار .. للدنيا .. إلى كل البشر"، وهنا كذلك الفعل (كتب) يأخذ بعده حرف جر "اللام" للقريب و"إلى" للبعيد، وهكذا، فإن شاعرنا كتب للأزهار وللدنيا، ثم يأتي دور كل البشر مع مراعاة الترتيب والفترة الزمنية والمجهود الواجب أن يبذله الشاعر حتى تصل رسالته بهذه الصورة، وقد تجري بين أوصال هذه السطور قول الشاعر القديم حين كان يتكلم عن نفسه شاعراً ليُبينَ قيمته وقامته حتى وصل إلى قوله " وأسْمعت كلماتي مَنْ به صممُ"، ومع اختلاف البحر هنا إذْ بينما استخدم الشاعر القديم بحر البسيط، فلقد استخدم " جويده" تفعيلة الكامل
ولا ينفصل الإيقاع الشعري عند جويدة عن الإيقاعات الحياتية وهمومها وأفراحها، فيعزف بالحب، ولطالما عرفه في مواطن كثيرة ليقول لنا :-

الحب يا دنياي أن نجد الرغيف مع الصغارْ
أنْ نغرس الأحلام في أيدي النهارْ

ولعلَّهُ هنا قصد بكلمة " يا دنياي" كلمة أُخرى هي "ليلاي"، فإذا كانت "ليلى" صارتْ رمزاً عالمياً للحب – وترجع عالميتها إلى عالمية التراث العربي-، فإن الدنيا لا تكون محبوبة إلا إذا عرفنا الحب معرفةً حقيقية ومن أهل الحب أنفسهم (ليلى بأوجاعها وعشقها ومعاناتها حتى الموت) ..، وتلك المعرفة التي تعني سدَّ الجوع لدى الصغار وترسم لهم الأمل في الغد وتعتني برعايتهم حتى أننا " نغرس الأحلام في أيدي النهار"، ويا لها من صورة تربط بين الغرس واليد، وتربط بين الأحلام والوضوح، ويا له من بارع هذا المصور والاقتصادي والمربي السياسي والمُحنَّك من الشخصيات التي يتضمنها ضمير الشاعر الحقيقي ..،

وتلتقي هذه الأبيات مع سابقتها في التفعيلة والرويِّ على أن زادت هذه الأبيات بألف التأسيس، وما يحمله من المدِّ وإتاحة الفرصة للنفس الطويل، وكذلك كأن الشاعر أراد أن يُعبر بألف الإسناد هذه عن ضرورة جوهرية في الحب ..، وهي أن نستند على اللغة وهويتنا في صنع الرغيف وغرس الأحلام بأيدينا الصادقة صدق النهار الطاهر لأن هذه الأيدي لم ترتكب ما تضطر أن تخفيه
وبالانتقال السريع إلى ما يُعرف بهاء السكت في الشعر العربي، وما يتميز به العرب من شجاعة في الحق نجد شاعرنا يستدعي صهيل "الخيل" وجسارة " النسر " لمحوالأمية التاريخية التي تتسبب في الخلط بين البكاء والصهيل وكان هذا البكاء من نصيبنا وليس من نصيب الأعداء، مما يجعل "النسـر" يُحلق في سماء العلا ليضع التقويم والتقييم ويعمل كي يضع كل ما يدور مواضعه الحقيقية ..،

ولأن الشاعر ضمير الأمة وعين المستقبل، ولأن الشعراء قد يتسامحون لكنهم أبداً لا يفقدون الذاكرة
ولأن البعض قد حاول الفصل بين الشعر العمودي والشعر المُقفى، واشتعلتْ المهاترات لتفرض النثر على الشعر تحت أيِّ مُسمى – وإن كان للعرب تراثهم النثري العريق- فقد تنبه الشاعر من خلال الأحداث أوالبوح السري لبعض الأصدقاء إلى أن محاولات فرض النثر على الشعر ليس بغرض الحرية وإنما لإلغاء هوية الشعر العربي، وتدريجياً التخلص من الهوية العربية وما لها مِن تداعيات، فقرر شاعرنا "فاروق جويدة" إعلان رفضه لهذه المحاولات – أحسبه كذلك - ومن خلال بحر المتقارب وبالشكل العمودي في الشعر العربي - والذي يظل رابطاً بين الأمس والغد، وإن ظهر النباح في كل مكان لفترةٍ موقوتة – كتب شاعرنا قصيدة " الخيول لا تعرف النباح " وأهداها إلى عبد الوهاب البياتي عند رحيله –وكان "البياتي" شاعراً عمودياً ورائداً للشعر الحر في العراق، بينما كان رائده في مصر عبد المنعم عواد يوسف وسبقهما توفيق الحكيم قبل أن يتجه بكتاباته إلى المسرح، وقد تزامن رحيل " البياتي " مع قرار عدد من المبدعين الشبان بتأسيس جمعية أدبية تحمل اسم "النسر" أملاً في النهوض من هذه الكبوة وتفاؤلاً بنسر أكتوبر في انتصاراته العربية وتوافقاً مع شعار جمهورية مصر العربية .. يقول فاروق جويدة :-

هنا كان بالأمس صوتُ الخيولِ
على كل باغٍ له جلْجلةْ
فكم أسقط الحق عرش الطغاة
وكم واجه الزيف كم زلزلهْ
فكيف انتهى المجد للباكيات
ومَنْ أخرس الحقَّ .. مَنْ ضللهْ؟
ومن قال أن البكا كالصهيل
وعدو الفوارس كالهرولةْ؟!
سلامٌ على كل نسرٍ جسورٍ
يرى في سماء العلا منزلهْ .

وأحسبُ أن الرويِّ الساكن عند فاروق جويدة ظاهرة تُستخدم عند القضايا الهامة، فهناك قصيدته التي واجه بها الردة عند سلمان رشدي،وأما الحركات لها ما تعني كل حركة ولوعلى سبيل الاشتقاق من اسم الحركة، فالكسر يعني الفجيعة والانكسار، والرفع يعني الرفعة والمقام العالي، أما الفتح يعني الانطلاقة نحوعالم الفكر والخيال ، وتختلف التفعيلات والبحور بينما تتفق هذه المعاني في التشكيل اللغوي للرويِّ، فمثلاً يقول على البحر البسيط والرويِّ المشبع بالكسر في فجيعة رحيل نزار قباني تحت عنوان " وسافر فارس العشق ":-

تبكي القلوب التي أهديتها زمناً
من الجمال ببحر الشعر والأدبِ
تبكي الحروف التي سطرتها نغماً
كانتْ ترفُّ على عينيكَ كالهدبِ
ويستمرُّ القصيد مُتدفِّقاً حتى يصل جويدة إلى قوله :-
يا درة الشام .. يا أغلى قلائدها
أبياتُ شعركَ تيجانٌ من الذهبِ

ورغم أن قصيدة " الخيول لا تعرف النباح " أهداها إلى "البياتي" عند رحيله، وكذلك قصيدة " وسافر فارس العشق" أهداها إلى "نزار" عند رحيله أيضاً إلا أننا نلاحظ أن القصيدة المُهداة إلى نزار بها حرفية لتصف الوضع الشكلي فقط الناجم عن رحيل شاعر كبير في حجم "نزار قباني"، أما في القصيدة التي أهداها إلى " البياتي" كان الجوهر مفتاحاً للقضية العربية كلها، ولم يأخذ الوصف في شخص "البياتي" أوالنتيجة من رحيله حيزاً رئيسياً، ورغم توافق المناسبتين وتشابه كلاهما في الاغتراب عند موته، والتشابه أيضاً في القامة الشعرية العربية .. !

ومن ناحيةٍ أُخرى .. يأخذ الحكي في كتابات شاعرنا " فاروق جويدة" مساحةً كبيرة، فيكتب الشعر القصصي على هيئة حلمٍ عربيٍّ يتحركُ فيه الحوار واصفاً حالةٍ ما أو حدثٍ ما ومُمَوسقاً لولا التسكين في مواضع كثيرة من النص، والاحتفاء بالبديع وتحديد مجال التصوير لخدمة هدفٍ واحد هو ما تصبو إليه القصيدة، لولا هذا بالإضافة إلى غياب بعض عناصر السرد لاقتربتْ نصوص الشاعر الكبير مع " القصص الشاعرة" ذلك الجنس الأدبي الجديد، والذي يعني بالتفعيلة والدوران الشعري مع الرمزية التي تجعل محتوى النص يحمل أكثر من رؤية لاعتبار أن كل لفظ يستدعي ما وراءه من جمل وتواريخ إنسانية حياتية، ويستبدل هذا الجنس إيقاعات الرويِّ والجناس بالموسيقى الداخلية للحروف وتجاور الأحداث المتعاقبة في ألفاظ، ليكون الشكل العام قصة، والتفعيلة قصيدة، بينما الوضع الحقيقي له خصائصه التي تُميزه عن كلا الجنسين .

أقول هذا لما لأشعار فاروق جويدة من تماس حقيقي مع الدراما، وخصوصاً في المسرحيات الشعرية "العاشق " و"دماء على أستار الكعبة"، ولم تكن هذه الانطلاقة مفاجئة، وإنما ظهرت جذورها في الشعر القصصي عند شاعرنا، ونراه واصفاً بالسرد دعاوى احتلال العراق وعلى شكل الحكي للأطفال يقول :-

طفلٌ صغير .. ذاب عشقاً في العراقْ
كراسة بيضاء يحضنها، وبعض الفل .. بعض الشعر والأوراقْ
حصالة فيها قروشٌ .. من بقايا العيد، دمعٌ جامدٌ يُخفيه في الأحداقْ
عن صورة الأب الذي قد غاب يوماً، لم يعدْ، وانساب مثل الضوءِ في الأعماقْ
يتعانق الطفل الصغير مع الترابِ، يطولُ بينهما العناقْ
خيطٌ من الدم الغزير يسيل من فمهِ، يذوب الصوتُ في دمه المُراقْ

وهكذا يكون الشعر القصصي والذي يسير على إيقاع التفعيلة، وليس كما يدَّعي البعض أنه نثرٌ راقي،
التفعيلة هنا هي (متفاعلن) ويعرف ذلك الشعراء الحقيقيون،
وما بال الحوار والحجة في نص " رسالة إلى بوش من طفلة مسلمة"
وعلى لسان هذه الطفلة يقول :- " يا سيدي بوش العظيم / حاربْت يا مولاي يوماً في الكويتْ
وجنيتَ منها ما جنيتْ / هل شعب بوسنة لا يساوي في ضميركَ بئر زيتْ؟ " ( والتفعيلة أيضاً متفاعلن) ، ويتخذ الوصف للحالة فيما يُقرأُ خلف النص أيضاً موقعه من أشعار " فاروق جويده " ولاسيما عندما يستخدم أسرار اللغة العربية وموسيقى الكلم في القضايا الجوهرية،
يقول ُواصفاً في عنوان قصيدته المُتسائل والداعي متى
يفيقُ النائمون؟:

شهداؤنا فوق المنابر يخطبونْ
قاموا إلى لبنان صلُّوا في كنائسهم، وزاروا المسجد الأقصى، وطافوا في رحاب القدسِ واقتحموا السجونِ في كل شبرٍ من ثرى الوطن المُكبَّلِ ينبتونْ

ويتضح من عدد التفعيلات في كلا السطرين الشاعرين السابقين أن الشعر الحر لا يعني غير المُمَوسق، وإنما الحرية تكون في عدد التفعيلات تبعاً للدفقة الشعورية،

فالسطر الأول يتكون من ثلاث تفعيلات فقط تنتهي عند قوله يخطبونْ ( النون ساكنة)، أما السطر الثاني يبدأُ من كلمة "قاموا" وينتهي عند " ينبتونْ"، والنون سكنةٌ أيضاً كرويِّ مع التفعيلة المكررة (متفاعلن)
وإذا اتجهنا لتفعيلات أخرى نجد شاعرنا يُكثر من تفعيلة البحر المتدارك (فعلن)، أو يكون الإيقاع على الخبب، أوما يعتمد فقط على تكرار السبب فقط وكذلك تكرار الوتد مع الالتزام، فهويقول عن الشهيدة "سناء المحيدلي" في قصيدته (بعض العشق يكون الموت) :-

كانت تعلم أن الموت ضريبة عشق للأوطانْ / أن الحب سيصبح يوماً أجمل وشمٍ للأكفانْ /
أن الموت سيصبح عُرساً يُنسينا كل الأحزانْ / لكن سناء اختارت كيف تموتُ ..لتبكيها كل الأشجار .. اختارت أين تموتُ لتُصبح عطراً للأزهارْ / اختارتْ أن تبقى رسماً فوق الطرقات .. على الأنهارْ .
ونلاحظ هنا تفعيلة ( فعلن المتدارك)، والرويّ في السطر الثاني والثالث عبارة عن (النون الساكنة)، أما في الرابع والخامس (الراء الساكنة أيضاً)

إن موسيقى الشعر عند فاروق جويدة لا تعتمد فقط على اختيار التفعيلةِ أوالرويِّ ، وإنما على تتابع دفقات الإيقاع والفونيمات الصوتية وتجاور الكلمات ذات الحروف المتشابهة أوالمتنافرة تبعاً للإيقاع الناجم عن طبيعة الحالة الشعورية لخدمة المعنى المراد توصيله عبر الرسالة الأصلية للنص وتلك الدفقات المتتابعة لا إرادياً بناءً على حركة الرويّ أوالوقف ، ويكثر عند أشعار " فاروق جويدة" الجناس في مكونات البيت أوالسطر الشعري فضلاً عن الرويِّ الذي يتم اختياره أيضاً من خلال الوعي الشعري وما يترك أثراً مقصودا في الأذن والنفس ..، يقول شاعرنا:-

حملناكِ يا مصر بين الحنايا
وبين الضلوع وفوق الجبين
عشقناكِ صدراً دعانا بدفءٍ
وإن طال فينا زمان الحنين
سيبقى نشيدكِ .. ..
يضئ الطريق على الحائرين
سيبقى عبيركِ بيتَ الغريب
وسيف الضعيف وحلم الحزين
سيبقى شبابكِ رغم الليالي
ضياءً يشعُّ على العالمين

في الأبيات السابقة تعتمد الموسيقى على تفعيلة بحر المتقارب (فعولن) مع تسكين حرف الرويِّ ( النون )، والتسكين هنا له غرضه للتأثير على حاسة السمع بنفس القدر الذي يؤثر به اختيار حرف النون على النفس – نسبة كبيره من أشعار جويده تتخذ الـ ( نون ) روياً -، ومع ذلك نجد أن هناك الموسيقى الداخلية، وقد يمثلها الجناس في (حملناكِ / عشقناكِ ) وفي ( نشيدكِ / عبيركِ )، وكذا ما يُمثِّله كسر كاف التأنيث والتخصيص لمكانة مصر وخصوصيتها التي تشعُّ " على العالمين"..،
وإذْ تتجلى الموسيقى الداخلية في الضمير العائد على مصر (حملناكِ، عشقناكِ)، يتجاور ظرفا المكان (بين، فوق)، هذا، وتتكرر بعض الكلمات في أشعار "جويده" ليس فقط للتوكيد اللفظي، وإنما لانسيابية الجرس الموسيقي، ومثل ذلك في البيتين السابقين تكرار الظرف (بين)، وفي قصيدة أخرى نجد التضاد يلعب دوره، فمثلاً يقول

كل العصافير الجريحة في بلادي .. تلعن الظلم القبيح
ماتت على الأغصان .. كم كانت تغني كل صبح هل ترى
يبكيك عصفور جريح؟ ... ودمي يسيل على ثيابي هل ترى
يبكيك إنسان ذبيح؟
التضاد في ماتت، تغني
مع تكرار الاستفهام " هل ترى يبكيك ...؟"


يتبع

[/BACKGROUND]
A
[BACKGROUND="100 http://www.3roos.com/files/ups/2012/205182/01339903262.jpg"]

ويمثل الجناس شبه ظاهرة بجوار استخدامه حرف النون كثيراً في الرويِّ، مع استخدام ضرورات شعرية كثيرة، وأغلب هذه الضرورات تتمثل استخدام ألفاظ على غير أصلها اللغوي، وقد يكون ذلك في صالح النص بتحميل اللفظة معانٍ أخرى غير المعاني المعجمية، وقد يكون ضد النص واللغة وذلك بكتابتها تطويعاً للموسيقى على حساب اللغة، فمثلاُ يقول :-

يتعانق الطفل الصغير مع التراب، يطول بينهما العناق
خيط من الدم الغزير يسيل من فمه ...، يذوب الصوت في دمه المراقْ

نجد الجناس بين (فمه، دمه)، وإن كانت التفعيلة هي (متفاعلن) نجد شاعرنا يقوم بتشديد حرف الميم في كلمة "الدم" في السطر الشعري الثاني حتى يستقيم الوزن رغم أنه، وفي نفس السطر يقولها " دمَه" بأصلها اللغوي بعدم تشديد تلك الميم، وتكر التشديد ذلك في كلمة " الدم " أيضاً في مواطن كثيرة من شعرة منها قوله :-

الآن نرسم بالدماء طريقنا
هل بعد عطر الدم من كلماتِ؟

وفي هذا البيت ما أجمل الصورة في "عطر الدم"، ولكن ماذا لواستبدلنا لفظة " الدم" بلفظة " الهم "، ألا يكون الهم مُعبراً عن الدم؟ ويؤكد ذلك ما جاء في الشطر الأول ( الدماء جمع الدم بلا تشديد على الميم ) أما ( الهمّ تجمع على الهموم وهذا يُكون دليلاً ظاهراً لهذا الخطأ اللغوي في تشديد ميم الدم .. !!)
وأيضاً في الدم المُشدَّد ميمه، ومن خلال قضايا الوطن والبحر البسيط يقول :-

بيروت في اليم ماتت، قدسنا انتحرتْ
ونحن في العار نسقي وحلنا طينا
بغداد تبكي ..، وطهران يحاصرها
نهر الدمِّ .. بات الآن يسقينا

وأيضاً تظهر كذلك إحدى فعاليات سيطرة الموسيقى على اللغة عند أشعار " فاروق جويده" في الوقف على المُنوَن بالسكون تبعاً للرويِّ مع أنه لغوياً لا يُوقفُ على المُنوَّن إلا بحذف تنوينه ...، وإذا كنا بصدد تطويع اللغة في إطار الموسيقى الشعرية .. لا يكون ذلك على حساب اللغة من أجل بحر مُعين، لأننا لم نعد بحاجة إلى معرفة أن بحراً بعينه يصلح لموضوعٍ ما، وأن القافية إذا كان رويها "كذا" لكان ملائماً لنغمية الموضوع، ذلك لأن دفء الحروف الشعرية يُغذيه اللاشعور بالخبرات المُختزنة فيه والمُقترنة بالبيئة يُحدِّد الموسيقية، ولقد تخطينا مثلاً إذا أننا أردنا أن نكتب غنائيات، فيجب أن نكتب الرويَّ " نوناً" (كما كان في الماضي)، أو إذا أردنا أن نُعبر بطلاقة عن الفرح أو الحزن نستخدم البحر الكامل أو البحر الطويل أو المواليا ،
وفي مثالٍ آخر من أشعار "فاروق جويدة" حول مصر يقول :-

وسلكْت دربَ الحبِّ مثل طيورها
وغَدوْت زهراً في ربا بستانِ
وجعلت من عصر الزمان قلائداً
ونسجت من قبابها إيماني

مازالت الموسيقى الداخلية تلعب دورها، ففي البيتين السابقين موسقةٌ تعزفها تاء الفاعل بين الكلمات ( سلكت / غدوت / جعلت / نسجتُ )، ويقابلها هاء الضمير العائد على مصر ( طيورها / قبابها ) بما يتناسب مع التداخل بين الأنا الشاعرة والمعشوقة مصر، ويؤكده الشطر الأخير من البيتين " نسجت من قبابها إيماني "، وما هوهذا الإيمان الذي يُنسج من القباب؟، والرابط بين الإيمان والقباب يؤكد العقيدة والتمسك، وبما لا يفصل الشاعر عن موطنه الأصلي، بل يظهر التماسك الحقيقي في إطار ضميريِّ التاء الفاعلة وهاء العائدة على المحبوبة ( مصر، الوطن )
وإن كنتُ أتساءل :- " لماذا لم يسندْ شاعرنا لفظة ( قلائداً ) إلى ياء الملكية، فتكون " قلائدي "، وكنتُ أراها أفضل لوجوه خمسة .. :-

الوجه الأول :- تماشيا مع السياق والاتساق، فهو يستخدم تاء الفاعل، وكذلك وُجدتْ هذه الياء (الملكية) في كلمة (إيماني)، أم اضطر شاعرنا لإضافتها حتى يكتسب حركة الكسر في الروي؟
الوجه الثاني :- إن التعظيم في تنكير لفظة (قلائد) لا يُضاهيه التعظيم بتعريفها، وخصوصاً إن كان هذا التعريف بالإضافة، وإلى من هذه الإضافة؟ إليَّ أنا، وأنا من تعظم بعظمة حبه لمصر العظيمة .!
الوجه الثالث :- إن هذه الياء التي تُضاف إلى قلائد لن تكسر الوزن الشعري، بل يستقيم بها هذا الوزن مع رقة الانسيابية لدى المُتلقي، فيكون التأثير أعمق
الوجه الرابع :- إضافة ياء العائدة عليَّ شخصياً كشاعر تُبين مدى افتخاري حتى أني جعلْتُ قلائدي أنا من عصر الزمان الذي أعيش فيه بمصر الحبيبة، فضلاً عن كوني أُمَثِّل بنفسي أولاً حتى تكون الرسالة ممتدة في المتلقي عن اقتناع كامل
الوجه الخامس :- التخلص من مشكلة الممنوع من الصرف على وزن مفاعل ويقابلها ( قلائد)، والممنوع من الصرف لا يُنوَّن، وبالرغم من أحقية الشاعر في منع المصروف وصرف الممنوع، وهذا في الضرورة


والعلاقات بين مكونات العمل الإبداعي في قصيدة "فاروق جويده" من أنجح ما يكون لما تتركه من أثر لدى المُتلقي، ، ويتماثل هذا النجاح الأدبي مع النجاح في العلاقات والاتصالات على أرض الواقع، وأعجب لنجاحه في اتصاله بمن سبقوه بنفس القدر من النجاح في اتصاله بالأجيال التالية بعده،وكأنه عملياً ينافس سرعة الاتصالات عبر الشبكة العنكبوتية ( الإنترنت )، وتُعلن كتاباته وجهة النظر هذه، فبينما يتصل "فاروق جويده" بالمأثور من أقوال مشاهير الساسة والحب، تنساب بين أوصال قصائده روابط جامعة لكل الشعراء سواء كانوا من السابقين أو حتى إن كانوا من الأجيال الإبداعية التالية لجيله، وعلى سبيل المثال، فهو إذْ يتأثر بمقولة مصطفى كامل الشهيرة " لولم أكن مصرياً لودَدْتُ أن أكون مصرياً " يتواصل أيضاً مع بيتِ "أحمد شوقي" الذي يقول فيه :-
" وطني لو شُغلت بالخلد عنه
نازعتني إليه بالخلدِ نفسي "،
ومع البيت الذي يقول فيه " محمد الشحات محمد " :-
"وبين رموش الترابِ وفصْلي
أُصلِّي وأغرسُ أمجادَ أصْلي "
ويرقى شاعرنا " فاروق جويده " بقوله :-
" لو لم تكنْ مصرُ العريقةُ موطني
لغرستُ بين ترابها وجداني "
وفي الشطر الأول من بيتِ "فاروق جويدة" نجد كلمة العريقة تُبين سبب هذا الحب الوطني الأعمق، وفي الشطر الثاني تأتي الصورة بكامل روعتها وامتدادها " لغرستُ بين ترابها وجداني"، وكأن هذا الوجدان الراقي غرسٌ ، والتراب هنا لم يكن مُطلقاً، وإنما حدَّدهُ الضمير العائد على مصر مُخصِّصاً هذا البلد الكريم، وفي اختيار التفعيلة في بيتِ " جويدة " دوافع رئيسية ولها جذورها في الشعر العربي، إذْ كانت التفعيلة هنا هي ( مُتفاعلن ) الخاصة بالبحر الكامل، لما في هذا البحر من روعة إذا كان موضوع التجربة الشعرية من الموضوعات ذات النَّفَسِ المطرد بزيادة الحب،
ومن ناحية أخرى يأخذ الشعر القصصي مساحة كبيرة ومؤثرة، مثل قصيدته " رسالة إلى بوش " على لسان طفلة مسلمة، وكذا وصفه بالحكي لطفل عراقي رمزاً للحالة التي يُرثى لها في بلاد الرافدين

وعلى لسان الطفلة يقول :-
"يا سيدي بوش العظيم
بالله كيف يعانق الصبح الجميل خيوط ليل مظلمةْ
تبنون في أوطانكم مجداً وفي أوطاننا
تعلو السجون المحكمةْ .."

والشاعر الرمز لا بد أن تشغله هموم مجتمعه ووطنه، ولا ينفصل المبدع عن المتغيرات حوله من قتل ودفاع، ومقاومة وإرهاب، وقصاص واغتيال .. وما يسمى بازدواجية المعايير يجسد معنى الظلم ..، وطالما ربنا حرم الظلم على نفسه وجعله بيننا محرما، فإن العدو المنصف أحق من الصديق المنافق ..، أو الجاهل..، يقول شاعرنا فاروق جويده:-

شهداؤنا وسط المجازر يهتفون
الله أكبر منك يا زمن الجنون
ويقول في " ما عاد يكفينا الغضب" :-
لن ترجع الأيام تاريخاً ذهبْ
ومن الإهانة أن نقاتل بالخطبْ

ودوماً كان فاروق جويده يلجأُ للرمز غير المبهم، كما كان يلجأ للحلم أو الكتابة على لسان طفل، أو يوجه كلامه لهذا الطفل،مثلما كتب للطفل الشهيد " محمد الدرة" ..،
وليس خافياً أن تتعرض أشعار فاروق جويدة إلى الأحداث العالمية والتي تمس العقل والوجدان معا، وبما يُهيئُ للاستماع والاستجابة الفورية لما هو صواب، وتتكرر كثيراً ظاهرة استخدام أدوات النداء مُعتبراً في ندائه (أداة تنبيه) للجميع، وإن كان هذا الجميع يبدو بعيداً إذْ يقول:-

يا سادة الأحقاد .. مصر العظيمة / يا مَن تريدون الزعامة .. مصر العظيمة كعبة الأوطان /
مصر الحبيبة يا رفاقي كعبةٌ
لا تتركوها مرتع الأوثان

وتظهر المقابلة التي تُبين قدسية مصر، ومن ينكر ذلك فإنما الأوثان تُنكر الحق في بيت الله الحرام والذي استدعته لفظة " كعبة" ..،

ويقول على لسان طفلة مسلمة في " رسالة إلى بوش" :-

"يا سيدي بوش العظيم / بالله كيف يعانق الصبح الجميل خيوط المظلمة؟ / ... / لم تقتلون الصبح في أعماقنا، وتُشيعون على المشانق مَأتمهْ؟ "
وهذا بالنسبة للمنادى البعيد، ذلك البعيد من لا يعرف القدر الحقيقي ، فيحاول الشاعر أن يستعطفه بأسلوبٍ رقيق ٍ، يدخل بعده في شرح القضية بالعقل وبالضمير الإنساني، فهوإذْ يقول " يا رفاقي" يقول أيضاً لبوش " يا سيدي"، ومنع احتمالية وقوع مجرد الفكرة بأن يكون بوش سيداً فعلياً للشاعر ولوكان ذلك الاحتمال تتصوَّره رؤيةٌ من غير عاقل أويُمكن أن يتصيَّده أحد الساسة، ولذلك أرسل رسالته على لسان طفلة بريئة تتأدب في الحديث، وتسأل بحرية عما تراه من الدهشة والاستغراب، وهذا الأسلوب الذي يسلكه "جويدة" يدل على خبراته الطويلة بمداخل النفس وسراديب السياسة والمنطق، فضلاً عن كونه الشاعر الواعي بمجريات الأحداث، ويكرر نداءاته ويفرض الفروض تارةً على شكل أسئلةٍ، وتارةً أُخرى على شكل خبري صحفي يُظهر الحقيقة دون إبداء الرأي الشخصي، وفي كلا الحالتين يستدعي العقل والضمير مع اجتذاب المؤيدين لقضيته إعلامياً - كطبيعة عمله -، لعل أصحاب الشأن يعودون للذكرى، ومن ناحيةٍ أُخرى يستخدم "جويده" أدوات النداء عند عرض قضايا كبيرة تخص البلاد أوما يرمز لبلدٍ ما أوالقومية، ويوجه نداءه هنا مقصوداً – يرفع المنادى للتحديد رغم أن القصيد يتوجه للعموم - ودون إشارة إلى أسماء بعينها حتى يستفيق كل أبناء هذا المقصود (البلد) وكذلك تُعرض قضيته على كل الجهات المعنية محلياً ودولياً، يقول مثلاُ :-

يا نيلُ ماؤكَ للوجود هدايةٌ / يا نيلُ فيك من الحياة خلودها )

أما المنادى القريب لا يكون إلا لمن يُقدر الأمور مقاديرها ويُنزلها منزلتها، والوعي الشعري الكامل لدى شاعرنا " فاروق جويدة" يوضح ذلك مُتمثلاُ في نداءاته إلى الأم والأب كرمز لكبار الأسرة القادرين على الحكمة والتقدير والتقويم، وفي نفس الوقت لهم من القرب ما يُغني عن استعمال أدوات النداء ..، فيتوجه إليهم شارحاً موقفه وشاكياً أو مُستغيثاً، بل وأكثر من ذلك، فهو يُلغي أداة النداء ويجعل المنادى مرفوعاً إعرابياً لأنه منادى مقصود من ناحية اللغة ومنادى مرفوع القدر وحق له أن يكون رمزاً لبلدِ ما ولحركةٍ ما وللعالم أجمع مثل الطفل محمد الدرة فهو يقول :-

أبتاهُ .. أيامي هنا تمضي مع الحزن العميقْْ
وأعيشُ وحدي .. قد فقدْتُ القلب والنبض الرقيقْ

وها هي القاف الساكنة، ليكون الروي بتسكينه وقلقلته عاملاً آخر في توصيل المعنى واستدعاء المثيرات فضلاً عن كونه (الروي) أداة موسيقية ظاهرة في البحر الكامل
ويقول للأم، وبنفس التفعيلة والرويّ والتسكين :- أماهُ إني أختنقْ
وللأم بالذات في أشعار "جويدة" أهميةٌ كبرى وتتنوع الموسيقى والمضامين

يقول على مجزوء الكامل :-
"أماه .. ليتكِ تسمعينْ" وبتسكين الرويِّ أيضاً يستدركُ شيئاً ما، فيقول :- "لا شيء يا أمي هنا"
ويقول على إيقاع الرمل:-
آهِ يا أماه ما أقسى زماني
صارتِ الأثواب من وحْلٍ وطين


وبالعودة إلى النداء القريب في موسيقى القصد عند "فاروق جويدة" يقول على البحر البسيط :-
محمدٌ يا شهيد القدس يا أملاً
مازال يحلو كوجه الصبح في الظلمِ
يا دُرَّة العمر يا أغلى مباهجه
أدميتنا بالأسى والحزن والسقمِ

وهكذا ترتفع مكانة هذا الطفل الرمز لتحرك شاعرنا " جويدة" ليكتب له كما وأن سبق كتب بنفس البحر ونفس الروي ونفس حركة هذا الروي لطفلته " سلوان :- "سلوان يا طفلتي ....." وكانت هذه القصيدة من أروع ما كتب "جويدة " لموضوعها وكيفية أن تخيل الحوار بينه وبين ابنته لعرض القضايا والهموم، ثم لا يُلقي برأيه الشخصي ويطالبها أن تبحث بنفسها وتسأل القضايا ذاتها ..!

ويطيبُ أن أختتم هذه الجولة السريعة بين تماويج الشاعر الكبير " فاروق جويده " بثلاث شواهد من قصائده تشترك في التفعيلة وهي (متفاعلن) مع اختلاف الشكل والمضمون، إلا أن هذه الشواهد الثلاثة قد تُبين القصد من تلك القراءة النقدية، وقد تفصح عن شيءٍ من شخصية النصوص والمنعكسة على شخصية صاحب تلك النصوص _أزعم ذلك _، فهو يقول في الشاهد الأول :-

الآن نرسم بالدماء طريقنـــــا
هل بعد عطر الدم من كلماتِ؟
الآن أسمع صوت كل شهــــيدةٍ
قد زيَّنتْ بدمائها راياتي
أنا الصمودُ، أنا الشموخ، أنا الردى
أنا لن أُسلِّمَ رايتي لغزاةِ
وفي الشاهد الثاني يقول :-
القدسُ ترسم وجه (طه) والملائك حوله
والكون يتلو سورة (الرحمنْ)
القدس في الأفق البعيد تطلُّ أحياناً وفي أحشائها
طيفُ المسيح، وحولهُ الرهبانْ
القدس نبدو في ثياب الحزن قنديلاً بلا ضوءٍ، بلا نبضٍ .. بلا ألوانْ
تبكي كثيراً كلما حانتْ صلاة الفجر وانطفأتْ عيون الصبح، وانطلق المؤذن بالأذانْ
أما الشاهد الثالث يقول فيه " فاروق جويده " :-
ماذا تبقى من بلاد الأنبياءْ؟
لا شيء غير النجمة السوداء ترتع في السماءْ
لا شيء غير مواكب القتلى وأنات النساءْ

ولعلني أُقول في هذه الشواهد أن فاروق جويده ينطلق من خلال كونه الشاعر المصري العربي المسلم، والذي يؤمن بالأديان السماوية الثلاثة، ويحيا رافضاً للقهر ويقولها صراحةً "زمان القهر علّمني" و" لأني أُحبكِ " .. " حبيبتي لا ترحلي " ..، و"دائماً أنتِ بقلبي " ولذلك " شيءٌ سيبقى بيننا " ..، "وللأشواق عودة" لأن " في عينيكِ عنواني " ..، "ويبقى الحب "

وما بين القصد والقصيدة تؤكد موسيقى اللغة عند" فاروق جويده" أنه قصيدة تمشي على قدمين، ولسوف تظل " العربية " نوراً لكل نسرٍ يُحلِّقُ في سماء الشعر والحب، ولسوف يبقى "جويده" العاشق للمعشوقة الكبرى مصر في ضوء مّوْسقة صوفية النص العربي .


المصدر : ملتقى النخبة العربية


[/BACKGROUND]
A
[BACKGROUND="100 http://www.3roos.com/files/ups/2012/205182/01339903262.jpg"]

الدواوين + المسرحيات الشعرية للشاعر / فاروق جويدة
________________________________


للتحميل على جهازك بصيغة Pdf

اضغطي على الاسم للتحميل

-------------------------

ديوان لأنى احبك

--------

عمر من ورق

--------

آخر ليالى الحلم

--------

الف وجه للقمر

-------

دائما بقلبى

-------

شيئ سيبقى بيننا


---------

زمان القهر علمنى

---------

لن ابيع العمر

-------

لو أننا لم نفترق

---------

ليس للحب اوان

---------

قالت

---------

الخديوى مسرحية شعرية

---------

دماء على ستار الكعبة

---------

مسرحية الوزير العاشق


المصدر : موقع عشاق فاروق جويدة



[/BACKGROUND]
A
[BACKGROUND="100 http://www.3roos.com/files/ups/2012/205182/01339903262.jpg"]

تتــــــــــــــــــــــمـة
____________

هذه هي مجموعة دواوين الشاعر فاروق جويدة كاملة

ماعدا بعض القصائد التي تحتوي على بعض التشبيهات غير المقبولة من الناحية الدينية و الشرعية

أيضا يتضمن الموضوع العديد من المقالات الاجتماعية والسياسية التي قام بكتابتها الشاعر

وكذلك مقالات كتبت عن الشاعر وشعره من كتاب ونقاد آخرين

وفي النهاية دواوين الشاعر كاملة مع مسرحياته الشعرية ومؤلفاته للتحميل

مصدر معظم القصائد ماعدا ماكتب تحتها مصدر مخالف هو

الموسوعة العالمية للشعر العربي


والمقالات من مصادر متعددة و كتب في نهاية كل منها مصدرها


تجميع وإعداد ... / Anfas Elfajer




[/BACKGROUND]
X