ابن الرومي

~الفراشة الجميلة~ 05-07-2010 26 رد 3,562 مشاهدة
~
يا شاعراً أمسَى يَحُوكُ مديحَهُ
في شَرِّ جيل شرِّ أهل زمانِ
ما تستحق ثوابَ من كابرْتَه
ورميتَه بالإفكِ والعدوان
قومٌ تذكِّرهم فضائلَ غَيرهم
فيرون مافيهم من النُّقصان
فإذا مدحتَهم فتحتَ عليهمُ
باباً من الحسرات والأحزان
ظلَمَ امرؤٌ أهدَى المديح إليهُم
ثم استتاب مثوبة َ الإحسان
أيُمينُهُمْ أسفاً ويطلب رِفْدَهُمْ
لقد اغتدى في الظُّلْم والعُدُوان
~
يا مَن عكفْنا عليهِ لائذينَ بهِ
فما عكفنا على بُدٍّ ولا وَثن
ومَن سألناهُ قِدماً كلَّ منفسة ٍ
فما سألنا بقايا الآي والدِّمن
إن لاتكنْ واسعَ الأملاكِ فاشِيهَا
فما عَهِدناكَ إلاَّ واسع العطن
ولا شَقِينا بوعدٍ منك يتبعُهُ
مَطلٌ ولا كنتَ إلاَّ صافي المِننِ
أعاذَكَ الله من حالٍ تُماطِلُني
لضيقها بكساءٍ تافِهِ الثَّمنَ
ومن بصيرة ِ رأْي غيرِ مُبْصرة ٍ
إنَّ اطراحَكَ حَمْدي أغبنُ الغَبن
انظر إلى الدنيا وزينتِها
ترَى الكارمَ فيها زينة َ الزِّينَ
فالبسْ وألبِسْ فإنَّ الثوبَ تلبِسُهُ
زَيْنٌ على النفسِ لا ثِقلٌ على البدن
وفي ادراعِكَ ثوباً منظرٌ حسن
ولم يُحَسِّنْكَ مثلُ المَسْمَع الحَسَن
إن تكسُني يكسُك المعروفُ من كثَب
ثوباً جميلاً تراه أعينُ الفَطِن
فاكسُ ابنَ شكرِك ما يَبْلي على ثِقة ٍ
أنْ سوفَ يكسوكَ ما يقي على الزمن
~
قُدومُ سعادة ٍ وقُفولُ يُمْنٍ
هي السَّرَّاءُ تَنْسَخُ كُلَّ جُزْن
بدا قمر البهاءِ يُزَفُّ زَفا
ورُكْنُ المُلْكِ معضوداً بِرُكُن
وهبَّ نسيمه وذَكا نثاه
فيالِلَّهِ من طِيبٍ وحُسْنِ
أظَلَّتْهُ السلامة ُ ما تَغَنَّتْ
مطوَّقة ٌ تَرنَّم فوق غصن
~
أيُّها الحاسدِي على صُحْبتي العُس
ر وذَمِّي الزمانَ والإخوانا
حسداً هاجَهُ على ثلب شعري
ولقائي معبَّساً غضبانا
وانتقاضي مع العدو وقد كا
ن يرى لي نقائِصي رُجْحانا
ليت شعري ماذا حسدتَ عليه
أيُّها الظالِمي إخائي عيانا
أعلى أنَّني ظَمِئْتُ وأضحَى
كُلُّ من كان صادياً ريَّانا
أمْ على أنَّني أمشي حسيراً
وأرى النَّاسَ كلَّهُمْ رُكْبانا
أمْ على أنني ثكلتُ شقيقي
وعدِمْتُ الثَّراءَ والأوطانا
عُدْ كريماً إلى كريم كما كن
تَ وإلا لقيتَ منِّي هوانا
لا عقاباً بما تقولُ ولكنْ
بجفاء أردفْتَه هِجرانا
وتيقَّنْ أني مُقيمٌ على العه
دِ حَياتي وخُذْ بذاكَ ضمانا
لا أعُدُّ الذنوبَ منك ذُنوباً
بل هدايا مقبولة ً وحنانا
وكذا ذَنْبُ كُلِّ دَهرٍ يليه
آلُ وَهْب أعُدُّهُ إحسانا
وأرى يومَهمْ ضَمِيناً وفيّاً
بِغَدٍ يجعلُ العِدا خُلانا
قسماً لَوْ جَهدْتَ جُهدك ما اع
تَدَّتْكَ نفسيَ إلاَّ أخاً خُلْصَانا
فارقب الإلَّ أن تكونَ على
خِلِّكَ قِدْمَا مَعَ الزَّمانِ زمانا
~
زعم الناس أن للسَّعْدِ نَجْما
واحدا لا يزيدُ أَوْ نَجْميْنِ
قلتُ مهلاً ستلتقي الشمس والبد
رُ فكَمْ يُطْلِعانِ من سَعْديْن
سَتُلاقِي الإمامَ عمَّا قليلٍ
بنتُ مولاه سيِّدِ المَغْرَبينِ
وسُيعطَى الإمَامُ منها سعوداً
كلها للإمام قُرَّة ُ عَيْنِ
~
م مكْرُ الزَّمانِ علينا غير مأمونِ
فلا تظنّنّ ظنّاً غيرَ مَظنونِ
بل المخوفُ علينا مَكْرُ أنفُسِنا
ذاتِ المُنَى دون مَكْرِ البيضِ والجُون
إنَّ اللَّياليَ والأيامَ قد كَشفَتْ
من كَيْدها كلَّ مسترٍ ومكنونِ
وخَبَّرتنا بأنَّا مِنْ فرائسها
نواطقاً بفصيح غيرِ مَلْحون
واستَشْهَدَتْ من مَضَى منَّا فأنبأنا
عن ذاك كلّ لقى ً منا ومدفون
من هالك وقتيل بين معتبط
وبينَ فانٍ بِتَرْكِ الدَّهْرِ مَطْحون
فكيفَ تمكُرُ وهْيَ الدهرَ تُنْذِرُنَا
من الحوادثِ بالإبْكارِ والعُون
ووالدينِ حقيقٌ أنْ يَعقَّهُما
راعي الأمور بطرفٍ غير مَكْمون
أبٌ وأمٌّ لهذا الخلق كلهمُ
كلاهما شرٌّ مقرون بمقرون
دهرٌ ودُنيا تلاقِي كُلَّ مْنْ ولَدا
لديْهما بِمَحَلّه الخَسْفِ والهُون
للذَّبْح من غَذَوا مِنَّا ومن حَضنا
لا بلْ ومن تركاهُ غيرَ مَحضون
إنْ رَبَّيا قَتَلا أو أسْمنا أكَلاَ
فما دَمٌ طَمِعا فيه بمحقون
أبٌ إذا بَرَّ أبلانا وأهْرمَنا
قُبْحاً له من أبٍ بالذَّمِ ملسون
نُضْحِي له كقِداحٍ في يَدَيْ صَنَع
فكُلُّنَا بينَ مَبْرِيٍّ ومسفون
يغادر الجَلْدَ منا بعدَ مِرَّتهِ
عَظْماً دقيقاً وجِلداً غير مودون
نِضْواً تراهُ إذا ماقام مُعْتَصِماً
بالأرضِ يَعْجِنُ منها شَرَّ معجون
حتى إذا مارُزِئْنا صاح صائحُهُ
ليس الخلود لذِي نَفْسٍ بمِضمُون
هذا وإنْ عفَّفالأدواء مُعرِضَة ٌ
مِن بينِ حُمَّى وبِلسامٍ وطاعونِ
والحربُ تضرمها فينا حوادثُهُ
حتى نُرَى بين مضروبٍ ومطعون
وأمُّ سوءٍ إذا مارام مُرتَضِعٌ
إخلافَها صُدَّ عنها صدَّ مَزْبون
تَجْفُوا وإنْ عانقَتْ يوماً لها والدا
كانتْ كمطرورة ٍ في نَحْرِ موتون
ونحن في ذاك نُصفيها مودتَنا
تبّاً لكل سفيهِ الرأي مَغبون
نشكو إلى الله جَهلاً قد أضرَّ بنا
بل ليس جهلاً ولكن علم مفتون
أغوى الهوى كلَّ ذي عقل فلست ترى
إلا صحيحاً له أفعالُ مجنون
نعصِي الإله ونَعصِي الناصحين لنا
ونستجيبُ لمقبوح ومَلعون
هوى ً غَوِيٌّ وشيطان له خُدعٌ
مُضَلّلاتٌ وكيدٌ غيرُ مأمون
أعْجِبْ به مِنْ عَدو ذي مُنابذة ٍ
مُصغى ً إليه طوالَ الدهْرِ مزكون
وفي أبِينا وفيه أيُّ مُعتبَرٍ
لو اعتبرنا برأيٍ غيرِ مأفون
حتى متى نشتري دنيا بآخرة ٍ
سفاهة ً ونبيعُ الفوْق بالدون
مُعَلَّلين بآمال تُخادعنا
وزخرف من غُرورِ العيش موصون
نَجْرِي مع الدَّهرِ والآجالُ تَخْلِجُنا
والدهرُ يَجرِي خليعاً غير معنون
إنَّا نَجارِي خَليعاً غيرَ مُتَّزعٍ
ونحنُ من بين مَعنونٍ ومَرْسون
يبقى ونَفْنَى ونرجو أن نُماطله
أشواط مضطلع بالجَرْي أُفنون
تأتِي على القمرِ السَّاري حوادثه
حتى يُرى ناحلاً في شخص عُرجَونِ
نبني المعاقل والأعداء كامنة ٌ
فينا بكل طرير الخدّ مسنون
ونَجمعُ المالَ نرجو أن يُخَلِّدنا
وقد أبى َ قبلنا تخليد قارون
نظل نَسْتَنْفِقُ الأعمارَ طيبة ً
عنها النفوسُ ولا نسخو بماعون
مع اليقين بأنَّا محرِزون بهِ
قِسْطاً من الأجر موزوناً بموزون
يا بانِيَ الحصنِ أرساهُ وشيده
حرزاً لِشلْوٍ من الأعداءِ مَشْحون
انظرْ إلى الدهرِ هل
~
مالي إذا زدتُ حُبا زدتِ مقلية ً
يا من أجيْبُ إليها داعي الحيْن
قالتْ لأن هنات الحب آخذة ٌ
من المحب نصيب القلب والعين
قالت لأن بلايا الحب صارفة
عن المحب عنان القلب والعين
بلية ُ الحب تُبْليه وتَشْحبُه
وكل ذلك شينٌ غيرُ مازين
وإنما تُتْبعُ الأهواءُ قَادتَها
إلى المناظر ذات الزينِ لا الشين
نحن الحسانُ اللواتي ليس يعجبنا
إلا الحسان فلا نخدعك بالمين
من كل رقراقِ ماءِ الوجه تحسبُه
سيفاً صقيلاً حديث العهد بالقين
لا تخلط الحبَّ بالتقوى فتعطفَنا
على المُقاسي عذابَ الهجر والبينِ
ولم نَبع قطُّ دُنيانا بآخرة ٍ
ومثلنا لا يبيع النقدَ بالدين
نحب كلَّ غلام فيه مَيعتُه
ينزو إذا ما استنكناه بأيرين
مُصَّحح الجسم لم يُلممُ به سَقَمُ
ولا استكان لهجر ولا بين
ذاك الذي نُخْلصُ الود الصحيح له
ونشتري نيكة منه بألفين
له لدينا حلاواتٌ لذاذتُها
تشفي القلوب وتجلوها من الرّيْن
X