ابن الرومي

~الفراشة الجميلة~ 05-07-2010 26 رد 3,562 مشاهدة
~
ابن الرومي

221 - 283 هـ / 836 - 896 م
علي بن العباس بن جريج أو جورجيس، الرومي.
شاعر كبير، من طبقة بشار والمتنبي، رومي الأصل، كان جده من موالي بني العباس.
ولد ونشأ ببغداد، ومات فيها مسموماً قيل: دس له السمَّ القاسم بن عبيد الله -وزير المعتضد- وكان ابن الرومي قد هجاه.
قال المرزباني: لا أعلم أنه مدح أحداً من رئيس أو مرؤوس إلا وعاد إليه فهجاه، ولذلك قلّت فائدته من قول الشعر وتحاماه الرؤساء وكان سبباً لوفاته.
وقال أيضاً: وأخطأ محمد بن داود فيما رواه لمثقال (الوسطي) من أشعار ابن الرومي التي ليس في طاقة مثقال ولا أحد من شعراء زمانه أن يقول مثلها إلا ابن الرومي.
~
يامنْ سكونُ النفس في تأميلهِ
وبلوغها المأمولَ في تأميلهِ
قدري لديك مُظاهرٌ لبليتي
فاصرفْ بطرفك عن جلالِ جليله
أصبحتُ يحقر لي تطوّلك الغنى
فتخطّ قدْري وانسَ نُبلَ نبيلهِ
وابذلْ لعبدِك ماتيسَّر إنه
في حالة ٍ تقذى جفونَ خليلهِ
ولتبلغنَّ به الغنى لكنّه
لابدّ قبلَ غناه من تعليله
لاتحقرنّ له التي في بذلها
إحياءُ مهجتِه وقتلُ غليلهِ
وافرضْ له من فضل كفك قُوتَه
واعزمْ إذا اتّسعتْ على تنقيلهِ
واملك عليه جماح نفسك إنها
تأبى من المعروفِ غيرَ جزيلهِ
واعذرهُ في استعجالهِ بغياثهِ
لشديدِ حاجته إلى تعجيلهِ
ولكان أوسعَ مُهلة ً من غيره
لوتحسنُ الحوجاءُ في تمهيلهِ
واعلمْ ولستُ معلَّما بحقيقة ٍ
أن النوى تأبى ازدراءَ ضئيلهِ
كلُّ لنوابِل معونة ٌ لمناله
عندَ الضرورة ِ زينة ٌ لمُنيله
ليس الجوادُ من اشترى شمسَ العلا
وحياة ً سمعتُها بموتِ هزيله
يامن يجود من الجَدا بكثيرهِ
ويُغيث قبلَ كثيرهِ بقليلِهِ
فاقصدْ لحق الرأي لاجورِ الهدى
فلأنت أعلى ناظراً بجميله
وعليك عند بلوغنا آمالنا
بعريصِ فعلك في الورى وطويله
ولكم جوادِ الكفّه بخَّل سائلاً
فرماه بالحرمان عن تبخيله
ولربما شقي الفتى بجوداه
ولربما حظي الفتى بنجيلهِ
~
يا سليمانُ لا ألومك في ردْ
دِك شعري وهل تُلام البهيمَهْ
دلَّهتك اثنتانِ عن فهم شعري
خوفُ أن تُجتَدى وخوفُ الهزيمة
بل رأيت المديحَ فيك قبيحاً
كَلبوسٍ على عروسٍ ذميمَهْ
بل قد ارتحْتَ واهَتزَزَت لشعري
فأرتك الإمساك نفسٌ لئيمه
~
لم يُبكني رسمُ منزل طسما عم بل صاحبٌ حال عهدُهُ حُلما
ص خلٌّ جفاني لنعمة ٍ حدثت
له فجازته بالذي حكما
لم أجنِ ذنباً إليه أعلمُهُ
ولاجناه إلى الذي خدما
لكن تجنّتْ عليه نعمتهُ
كما تجنَّى عليَّ إذا صرما
ناكرني ظالماً فناكره
صاحبُه فاستقادَ وانتقما
لايخلُ من نعمة وموعظة
تنهى الفتى أن ينفّر النعما
دعوة ذي خلة ٍ ومَعْتبة ٍ
يهوَى اللُّها للصديق لا النقما
لم يدعُ إذ فار صدرُه غضباً
إلا بما الحظُّ فيه إن قُسِما
دعا بنُعمى وخاف فِتْنتَها
على أخٍ فابتغَى له العِصما
وأحسنُ الظن عند ذاك به
فلم يحَفْ أن يَظُنَّ أو يَهما
ولا أراه يرى العتاب من الش
شتم وأنى يظن من علما
ولن يرى المنصف المميز من
عاتب في نبوة كمن شتما
فليغْنَ في غِبطة ٍ تدومُ له
ووعْظِ بَلْوى تزورُه لَمما
حتى يراه الإلهُ مُعترفاً
بالحقّ يرعى الحقوق والحُرَما
ولايراه الذي إذا سبغتْ
عليه نعماهُ نابِذَ الكرما
إيها أبا القاسمِ الذي ركب ال
غشم جِهاراً ونفسَه غشما
قل ليَ لِمْ تَتِه بمعرفة ال
حقّ وإحكامُ نفسِك الحكما
وتِهت أن نِلْتَ رُتبة ً وَسطاً
لاشططاً في العُلو بل أَمما
هل فُزْتَ في الدولة المباركة ال
غرّاءِ بحظِ من سلما
لا أصْلَ ديوانها ولِيتَ ولا
كُنْتَ كمن زَمَّ أو كمنْ خطما
ولم تُفِدْ بالعلاء فائدة ً
إلا علاءً بَغيْتَ فانهدما
صحِبْتَه فاعتليْتَ ثم أتى
بغيُك والبغيُ ربما شأما
ولو تلقيتَ بالتواضعِ ما
أُوتيت منه لتمَّ والتأما
حملتَ طغيانك العظَيم على
أمرِك فانهد بعدما اندعما
أصبحت أن نِلْتَ فضلَ منزلة ٍ
أُنسيتَ تلك المعاهدَ القُدَما
مُطَّرحَ الأصدقاء مرتفعَ الهمْ
مة عنهم تراهُمُ قُزما
وإنَّني حالفٌ فمجتهدٌ
مُنكَّبٌ عن سبيل من أثِما
ما رفعَ اللَّه همة ً طمحتْ
تلقاءَ غدرٍ ألية ً قسما
كلاّ ولا حطَّ هِمة ً جنحتْ
نحو وفاء كزعمِ من زعما
أمحضُك النصحَ غيرَ محتشمٍ


~
ومُسمعٍ لاعدمْتُ فُرقَتَه
فإنها نعمة ٌ من النعمِ
يطولُ يومي إذا قُرِنْتُ به
كأنني صائمٌ ولم أصُم
إذا تغنَّى النديمُ ذكَّرهُ
أخْذَ السياق الحثيثِ بالكظمِ
يفتحُ فاهُ من الجهادِ كما
يفْتَح فاهُ لأعظم اللُّقم
مجلسه مأتمُ اللذاذاتِ وال
قَصْفِ وعُرسُ الهموم والسَّدمِ
ينشدنا اللهو عند طلعته
من أوحشتْه البلاد لم يقم
كأنني طولَ ما أُشاهِدُهُ
أشربُ كأسي ممزوجة ً بدمي
تشهدُه فرْطَ ساعتين فيُنْ
سِيكَ عهوداً لم تُؤْتَ من قِدم
يُريكَ ماقد عَهِدْتَ في أمسك ال
أدنى كشيءٍ في سالِفِ الأُمَم
عِشرتُهُ عشرة ٌ تُبارك في الأع
مارِ لولا تعجُّلُ الهرمِ
إذا الندامى دعوْهُ آونة ً
تنادموا كأسهم على ندمِ
نبردُ حتى يظلَّ يُنشِدنا
هل بالديار الغداة َ من صمم
يستطعمُ الشربَ أن يقال لهُ
أحسنْتَ والقومُ منه في وَكم
وكيفَ للقوْم بالتَّصنُّع لا
كيفَ ولو صُوِّروا من الكَرمِ
تظهرُ في وجهه إساءتُه
كأنّها مَسْحة ٌ من الحُمَم
يسْوَدُّ من قُبْحِ مايجيء به
حتّى كأنْ قد أُسِفَّ بالفحم
ماذُقْتُ شيئاً ولستُ ذائقه
أوْقَعَ من صَمْتِه على القرمِ
نرتاح منه إلى الأذان كما
يرتاح ذو شُقة ٍ إلى علم
يشدو بصَوْتٍ يسوءُ سامِعَهُ
تبارك اللَّهُ بارىء النسمِ
أبحَّ فيه شُذور حَشرجة ٍ
منظومة ٍ في مقاطعِ النغم
نَبْرتُهُ غُصَّة ٌ وهِزَّتُه
مثلُ نبيب التيوسِ في الغنم
لو قُدِّسَ اللَّهُ ذو الجلال به
لم يرفعِ اللَّهُ طيِّب الكلِم
يُفزَّع الصبية الصغارُ به
إذا بكى بعضهُم ولم ينم
يقسو له القلبُ حين يسمعُه
على أحِبَّائهِ بلا جُرَم
أحلفُ باللَّهِ لا شريكَ له
فإنها غاية ٌ من القسم
ما عرَّفَ اللَّهُ قبلهُ أحداً
ما فَضْلُ نعمائهِ على النقمِ
~
بخيلٌ يُصَوِّمُ أضْيافَهُ
ويَبْخَلُ عنهمْ بأجرِ الصيامِ
يدُسُّ الغلامَ فيوليهمُ
جفاءً فيُشْتَمُ مَوْلى الغُلام
فهم مُفْطِرونَ ولا يُطعْمونَ
وهم صائمون وهم في أثام
فيحتال بُخلاً لأن يُفْطِروا
على رَفَثِ القولِ دون الطعام
لقد جاء باللؤمِ من فصهِ
وتمَّ له البُخلُ كُلَّ التمامِ
~
وشمألٍ باردة النسيمِ
تشفي حزاراتِ القلوبِ الهيمِ
إذا غدتْ في الشارقِ المُغيم
ألوت عن المهمومِ بالهمومِ
ونفَّستْه نفسَ المهموم
مشَّاءة في الليل بالنميم
بين نشيرِ الروضِ والخيشوم
كأنها من جنة ِ النعيم
~
يعقوبُ ويلُ أبيك أيَّة ُ هُوة ٍ
دلاَّك في لهواتها الإقدامُ
بل أيُّ شأنٍ رمتَ مني لم يكن
لولا سفاهُك مثلهُ فيرامُ
حاولتَهُ والهولُ يزخرُ دونَه
كالبحرِ جلَّلَ متنه الإظلامُ
غطَّى عماكَ على هَداكَ فجئتني
وعلى بصيرة ِ هادييك غمام
عشوَ الفراشة ِ نحو موقدِ مُصطلٍ
فانتاشها من جانبيه ضِرام
فاقبضْ حصائدَ مازرعتَ قصائداً
شُنُعا تجدِّدُ عارها الأيام
يابن العواهر قولة ً وضعت بها
عن ظهري الأوزارُ والآثام
ليس الحرامُ عضيهتي لك مُفحشاً
بل مهنتي فيكَ القريضَ حرام
ولقد ردعتُ الشعرَ عنك تنزها
إذ لامني في شتمك الأقوام
فأبتْ جوامحُ للهجاء نوازعٌ
لايستطيعُ جِماحهن لجام
~
ولقد مُنعتُ من المرافق كُلِّها
حتى مُنعتُ مرافقَ الأحلام
من ذاك أبي ما أراني طاعما
في النوم أو متعرِّضا لطعام
إلا رأيتُ من الشقاءِ كأنني
أُثنى وأكْبح دونه بلجامِ
وأرى الحبيبَ إذا ألمَّ خيالهُ
ومرام قُبلته أعزّ مرام
إلا منازعة تجُرُّ جنابة ً
وتَشُبُّ في الأحشاءِ أيّ ضَرام
فأهب قد وجب الطهورُ ولمأنَلْ
ممَّنْ هويت سوى جوًى وسقام
طرد الكرى عني وراغَ بحاجتي
وقضى عليّ بأجرة الحمّامِ
سبحانَ ربٍّ لا يزال يُتيحه
ليزيدني في الغُرْمِ والإغرام
~
لاتَصْنَعَنّ صنيعة ً مبتورة ً
وإذا اصْطنعْتَ إلى الرجالِ فتمِّمِ
لاتُطعمنّهمُ وتقطعُ طعمة ً
أشبِعْ إذا أطعمْتَ أولا تُطْعم
~
تفكَّرتُ في حيف الزمانِ عليكُمُ
فلم أره عند التأمُّلِ ظالما
أجرتُمْ عليه من أخاف ومن يُجِرْ
عليه ويحفظْه يهجْ منه عارما
ومن لم يزل يبْتَزُّ ليثاً فريسة ً
يكن قمنا أنْ لا يُرى منه سالما
~
أمُرتَجِعٌ في كل يوم صنيعة ً
تجنَّى على مولاك فيها الجرائما
حنانيْكَ علِّقها عليك قلادة ً
وعلِّقْ عليها إنْ أثرْتَ التمائما
فلستُ بباك عهدها عند ذاكُمُ
لشيء وإن أبكى الربيعُ الحمائما
لعمري لقد سُفِّهتُ بالأمسِ راتعا
وضُلِّلتُ مُرتاداً وخُطِّئتُ سائما
لعمري لقد ذكَّرتَ مني ناسياً
وحركتَ ذا سهوٍ وأيقظتَ نائما
أنلتَ فكان المدحُ مني مثوبة ً
فنوّلتَ مقطوعاً ونَولْتُ دائما
أما لقد استثقلتَ يابن محمدٍ
مغارمَ كانت لو فَقِهْتَ غنائما
~
وسيِّدٍ قد غمرتنْي أنعمُهْ
يحلُم عني وتحُوم حُوَّمُهْ
حَوْلي وقد لظَّاهُ نَقْمٌ ينْقَمُهْ
لكنَّه ينهاه عني كرمُه
وإنني ممن حماه حَرَمُهْ
وُهِّمَ جُرماً ليس مِثلي يَجْرمُه
وُهِّم عني قد عزمتُ أشتِمُه
وذاك عزمٌ ليس مثلي يعزِمُه
بلْ إنما يشتمه مُوَهِّمُه
أقسمتُ إن أقدمتُ أني أظلمُه
يعفو كُلومِي دائبا فأكَلمُه
أني لأخنى قائلٍ وألأمُه
إن كان ذاك الثَّلْمُ مما أثلمهْ
صبَّحني الله لِغُرْمٍ أغرمُه
إن كان ذاك الغيبُ غيباً يعلمه
وهْو الذي لا يَنْطوي ما أكْتُمه
عنْه ولا يغفُل عني قلمُه
ولاتزالُ ثِقتي تَسْتعصمه
فلا شفاني من سقام ألمه
أو أجرعُ الموتَ مَذُوقاً علْقَمه
بحسرتي على شفاءٍ أعدمُه
بل أنا والله الذي أسترحمه
مما يُسدِّي كاشحي ويلحمُه
مُبرَّأُ المغمر لا مُتَّهَمُه
عند هُمام ذَبَنَتْهُ هِمَمُه
في أفقٍ تَقْصُر عنه أنْجُمُهُ
~
أتَتْني أبا العباسِ أخبارُ وَقْعة ٍ
مُنيتَ بها من صاحب لك لم يُلَمْ
ولو كنتَ أشركتَ الأوِدَّاءَ لم تُصَبْ
بسوءٍ ولكن لم تدعْ أكلة َ النَّهَم
فبُعداً وسُحقاً بالذي أنت أهلهُ
أكلتَ خبيثَ الزاد وحدكَ فاتخمِ
كذاك انتقامُ الله من كُلِّ ظالمٍ
ظلمتَ صديقاً فابتُليتَ بمنتقم
شهدتُ بها يوم استثابتْكَ بالعصا
بحُرية ٍ تأبى الهوانَ فتَنْتَقِم
عفا الله عن ذَنْبَيْكَ عندي وعندها
فإنهما ذنبا بذيءٍ ومُغتلمِ
ومن ساءني من بعدُ أو ساء حُرة ً
مقالاً وفعلاً نِكْتُهُ غيرَ مُحتشمِ
~
يأْبى ليَ الضَّيْم فرْعيَ السامي
إلى المعالي وأصْليَ النامي
إني إذا ما الصديقُ أكرمني
ثُمَّ غدا يستردُّ إكرامي
جعلتُ من لذَّتي مُراغمتي
إيَّاه حتى يملَّ إرغامي
وليس إلاَّ بهجره أبداً
والضِّنِّ عن بابه بإلمامي
ورفع نفسي عن استماحته
ببذلِ وجهي له وإعظامي
ومنعِهِ لذَّة التَّعتُّبِ بالع
دلِ عليه في كل أحكامي
ولا يراني هناك أندُبهُ
بقرْعِ سنِّي وعضِّ إبْهامي
وكنتُ لا أصنع الصنيع أرى
في عقبه ذِلَّتي للوَّامي
أخرجُ من خاطري معاهدَهُ
بعد اشتغالي به وإغرامي
حتى أراه لدى التذكر والتَّذ
كيرِ حلماً مِنْ بعضِ أحلامي
وما من الحلمِ أن أُقِرَّ على الظْ
ظُلْم وأسبابه لظلاَّمي
أوصلني الحلمُ بالتشحط للْ
قسْمِ إذا كان شرّ أقسامي
وكَيْفَ أُغضي على الدَّنِيَّة ِ والْ
فُرسُ خؤولي والرومُ أعمامي
وقد تَتَوَّجْتُ من ولاء أبي ال
عباس تاجا يسْمُو به السَّامي
يا قاتل الله عصبة جَعَلتْ
إجرامَ دهري إليَّ إجرامي
من ضنَّ عنِّي ببذلِ نائلهِ
ضنَنتُ عنه ببذلِ أيامي
تالله لا تلتقي الثلاثة وَصْ
ليه وإثراؤه وإعدامي
قد كنتُ بالله مُشركا وثناً
فزال شركي وصحَّ إسلامي
أستغفرُ الله من عبادتِهم
فإنها منْ عظيم آثامي
طالتْ صلاتي لهم ورافدَها
صَوْمي من مالهم وإحرامي
أستغفِرُ الله كم وكم رجُل
أعْظَمْته وهو دونإعظامي
ثم تبيَّنْتُ أنه غرضٌ
ليسَ من اللائي يقْصِدُ الرامي
من جامد الكف حين تسأله
وخائن الحبلِ عندَ إعصامي
وضاحكٍ بي وليس يُضْحِكهُ
شيء سوى أنَّ ظِلْفِيَ الدَّامي
يضْحَكُ من كل ما بكيتُ لهُ
كأن لذَّاته بآلامي
لو احتَجَجْنا في مَحْفلٍ لدرَى
أنْ ليسَ إلزامهُ كإلزامي
والله لاصحَّ باطني لأخ
يُصحُّهُ الله عند إسقامي
وما خليلي الخليلُ يُعجِبُهُ
تَرْكيَ أموالهُ وإجمامي
وما أُراني يفوزُ مُطرحي
وما أُراني يخيبُ مُعتامي
~
غدوْتُ إليكَ ولي واعدا
نِ ربٌّ رحيمٌ ورجْسٌ رجيمُ
فللرجْسِ وعْدٌ بنكرائه
ليحرمني وهو خَبٌّ لئيم
ولله وعْد بمعروفه
ألا فلْيُصدِّقْ كريماً كريمُ
وأنت بتحقيق ما أرتجيه
وإبطال أسوأ ظنٍّ زعيمُ
~
أبا العباس ما هذا التَّواني
وقد أُوسِعْتَ مَنْ كَرمٍ وفَهْمِ
أتقْلِبُ ذا مُحافظة ٍ عَدُوّاً
لعمرُو أبيك ما هذا بحزْم
عزمْتَ ندًى فما أمضيْتَ عزماً
وكنتَ مُشهَّراً بمضاءِ عزمِ
قصدْتُكَ راجياً واليأْسُ رَجْمٌ
فلم تَتْركْ رجاءً غيرَ رَجْم
وواتَرْتُ السؤالَ فلم تُجِبْني
كأنِّي سائلٌ آياتِ رسم
أما والله ما هذا بحقِّي
عليك إذا شجيتَ بِظُلْم خَصْم
زأرْتُ على عَدُوِّكَ غيرَ وانٍ
وأتبعتُ الزئيرَ له بكَلْم
فما أخْلَيْتُهُ من نَهْشٍ لحم
ولا أخليتُه من حَطْمٍ عظْم
وخِفْتُ عليكَ عادية َ اللَّيالي
فبتُّ الليلَ أرقبُ كُلَّ نجم
حراسة ليثِ صدقٍ لا يُبالي
بسيفٍ في الحفاظِ ولا بسهم
فما كافأْتني إلاَّ بجوع
كأني كنتُ عندك كلبَ طَسْم


~
كثُرَتْ فتوحُ أميرنَا وتتابعتْ
فجزاهُ ربُّ الناسِ دارَ كرامتِهْ
ما إن يزال مُعزِّياً خلفاءنا
عن كُورة ٍ ومهنئاً بسلامَتهِ
لا فتح إلا هكذا ولمثله
فتح الفتوح ببأسه وصرامتهِ
ضرْطٌ كتشقيق الحرير وسلحة ٌ
في عارضيه وفي مفارق هامته
~
وليس حراماً شتْمُ من كان مُفْحما
على شاعرِ قد سامهُ الضَّيمَ سائمُ
وما ضعْفُ قِرني إنْ تصدَّى لِقُوَّتِي
بمُنجِيهِ منّي أو ترنَّ مآتمُ
وفي الله كافٍ إن أحيلت حوائلٌ
ودسَّتْ مقالات ونمتْ نمائمُ
وراصدُ صِدقٍ لا يزالُ بظالم
عقوباتُه أو يَرَعَوي وهْو نادم
ولمْ خُلِقَتْ للناسِ أيدٍ وألسنٌ
إذا هي لم تُمنَعْ بهنَّ المحارم
إذا أُعطيتْ غُلْبُ الأسودِ سلاحَها
وقل قُوى ً إنْ رام ضيْمَك رائمُ
وأدركها ضَيْمٌ فلم تَنْتَصِرْ له
فلم يشكر الله الليوث الضراغم
لضعْفٌ وإعزار أقَلُّ مضرة ً
من الأيْدِ أُوتاه ولي منه ضائم
~
سلِّني قد مللْتُ طولَ الغرامِ
واحتمالِ الأحزانِ والأسقامِ
اسقنِي سلوة ً فإن أنت لم تق
دِر عليها فداوني بالمُدام
ربما كان في المُدام شِفاءٌ
للُمحبِّينَ من جَوى ً وغرام
يعجزُ العقلُ من ذوي العقل عما
يتأتَّى لغيرهمْ بالكلام
ليسَ لي في جوارِ صاحبة ِ الصُّدْ
غ مع الهجر والجفا من مقام
قد سقتني من عينها كأس وجدٍ
فعلتْ فيَّ فعلَ كأسِ المُدام
أسكرتني سكر الشَّمولِ من الخم
رِ ودبَّت دبيبها في عِظامي
إنَّ ما لا يكونُ نقصانُ وجْدي
كيف أرجو نقصانَ ما هو نامي
كلَّ يومٍ يزيدُ وجدي وشوقي
وغرامي وصَبْوتي وهُيامي
ليس من حيلة تُنْهنهُ عنَّي الْ
وَجدَ إلا غروبُ دمعٍ سجام
فاستعنْ بالدموعِ وافزع إليها
فهْيَ عونٌ للعاشقِ المُسْتهام
إن يكنْ داني الهوى فتيقَّنْ
أنهُ منذ كان داءُ الكرام
X