الأحوص

~الفراشة الجميلة~ 16-06-2010 30 رد 3,722 مشاهدة
~
بَتَّ الخَلِيطُ قُوَى الحَبْلِ الَّذِي قَطَعُوا
إذْ ودَّعوكَ قولَّوا ثمَّ ما رجعوا
وَآذَنُوكَ بِبَيْنٍ مِنْ وِصَالِهِمُ
فَما سَلَوْتَ وَلاَ يُسْلِيكَ مَا صَنعُوا
يَا ?بْنَ الطَّوِيلِ وَكَمْ آثَرتَ مِنْ حَسَنٍ
فينا، وأنتَ بما حمِّلت مضطلعُ
نَحْظَى وَنَبْقَى بِخَيْرٍ مَا بَقَيْتَ لَنَا
فإنْ هلكتَ فما في ملجإٍ طمعُ
~
إِمَّا تُصِبْنِي المَنَايَا وَهْيَ لاَحِقَة ٌ
وكلَّ جنبٍ لهُ، قدْ حمَّ مضطجعُ
فَقَدْ جَزَيْتُ بَنِي حَزْمٍ بِظُلْمِهِمُ
وقدْ جزيتُ زريقاً بالَّذي صنعوا
قومٌ أبى طبعَ الأخلاقِ أولهمْ
فَهُمْ عَلى ذَاكَ مِنْ أَخْلاَقِهِمْ طُبِعُوا
وإنْ أناسٌ ونوا عنْ كلِّ مكرمة ٍ
وَضَاقَ بَاعُهُمُ عَنْ وُسْعِهَا، وِسِعُوا
إنِّي رأيتُ غداة َ السُّوقِ محضرهمْ
إذْ نحنُ ننظرُ ما يتلى ونستمعُ
~
وما زالَ ينوي الغدرَ والنكثَ راكباً
لعمياءَ حتَّى استكَّ منهُ المسامعُ
وَحَتَّى أُبِيدَ الجَمْعُ مِنْهُ فأَصْبَحُوا
كَبَعْضِ الأُلَى كَانَتْ تُصِيبُ القَوارِعُ
فأضحوا بنهريْ بابلٍ ورؤوسهمْ
تخبُّ بها فيما هناكَ الخوامعُ
~
تَذَكَّرْتُ أَيَّاماً مَضَيْنَ مِنَ الصِّبَا
وهيهاتَ هيهاتاً إليكَ رجوعها
تُؤمِّلُ نُعْمَى أَنْ تَرِيعَ بِهَا النَّوَى
ألا حبَّذا نعمى وسوفَ تريعها
لعمري لراعتني نوائحُ غدوة ً
فصدَّعَ قلبي بالفراقِ جمعها
فظلتُ كأنِّي خشية َ الموتِ إذْ أنا
أَخُو جِنَّة ٍ لاَ يَسْتَبِلُّ صَرِيعُهَا
~
إِذَا مَا أَتَى مِنْ نَحْوِ أَرْضِكِ رَاكِبٌ
تَعَرَّضْتُ وَاسْتَخْبَرْتُ وَالقَلْبُ مُوجَعُ
فأبدا إذا استخبرتُ عمداً بغيرها
لِيَخْفَى حَدِيثي، وَالمُخَادِعُ يَخْدَعُ
وأخفي إذا استخبرتُ أشياءَ كارهاً
وَفِي النَّفْسِ حَاجَاتٌ إِلَيْهَا تَطَلَّعُ
فسرُّكِ عندي في الفؤادِ مكتَّمٌ
تَضَمَّنَهُ مِنِّي ضَمِيرٌ وَأَضْلُعُ
إِلَى اللَّهِ أشْكُو لاَ إِلى النَّاسِ حَاجَتِي
وَلاَ بُدَّ مِنْ شَكْوَى حَبِيبٍ يُرَوَّعُ
أَلاَ فَارْحَمِي مَنْ قَدْ ذَهَبْتِ بِعَقْلِهِ
فَأَمْسَى إِلَيْكُمْ خَاشِعاً يَتَضَرَّعُ
أيا قلبُ خبِّرني، ولستَ بصادقي
إذا لمْ تنلْ، واستأثرتْ، كيفَ تصنعُ
إِذَا قُلْتُ هَذَا حِينَ أَسْلُو ذَكَرْتُهَا
فَظَلَّتْ لَهَا نَفْسِي تَتُوقُ وتَنْزَعُ
~
أراني إذا عاديتُ قوماً ركنتمُ
إِلَيْهِمْ، فَآيستم مِنَ النَّصْرِ مَطْمَعِي
فَكَمْ نَزَلَتْ بِي مِن أُمُورٍ مُهِمَّة ٍ
خذلتمْ عليها، ثمَّ لمْ أتخشعِ
فأدبرَ عنِّي كربها لمْ أبالهِ
ولمْ أدعكمْ في جهدها المتطلِّعِ
وَإِنِّي لَمُسْتَأْنٍ وَمُنْتَظِرٌ بِكُمْ
وَإِنْ لَمْ تَقُولُوا فِي المُلِمَّاتِ دَعْ دَعِ
أُؤَمِّلُ فِيكُمْ أَنْ تَرَوْا خَيْرَ رَأْيِكُمْ
وشيكاً، وكيما تنزعوا خيرَ منزعِ
وقدْ أبقتِ الحربُ العوانُ وعضُّها
على خذلكمْ منِّي فتى ً لمْ يضعضعِ
فعانيتُ ما بي إذْ رأيتُ عشيرتي
بمرأى ً معاً ممَّا كرهتُ ومسمعِ
فَأَدْرَكْتُ ثَأْرِي وَالَّذِي قَدْ فَعَلْتُمُ
قلائدُ في أعناقكمْ لمْ تقطعِ
~
قدْ لعمري بتُّ ليلي
كأخي الدَّاءِ الوجيعِ
ونجيُّ الهمِّ منِّي
بَاتَ أَدْنَى مْنْ ضَجِيعِي
كُلَّمَا أَبْصَرْتُ رَبْعاً
خالياً فاضتْ دموعي
لاتلمنا إنْ خشعنا
أوْ هممنا بالخشوعِ
لِلَّذي حَلَّ بِنَا اليَوْ
مَ مِنَ الأَمْرِ الفظِيعِ
إذْ فقدنا سيِّداً كا
نَ لَنَا غَيْرَ مُضِيعِ
~
مَا لِجَدِيدِ المَوْتِ يَا بِشْرُ لَذَّة ٌ
زكلُّ جديدٍ تستلذُّ طرائفهْ
فَلاَ ضَيْرَ، إِنَّ اللَّهَ يَا بِشْرُ سَاقَنِي
إلى بلدٍ، جاورتُ، فيهِ خلائفهْ
فلستُ، وإنْ عيشٌ تولَّى بجازعٍ
وَلاَ أَنَا مِمَّا حَمَّمَ المَوْتُ خَائِفُهْ
~
سَرَى ذَا الهَمُّ بَلْ طَرَقَا
فَبِتُّ مُسَهَّداً قَلِقَا
كَذَاكَ الحُبُّ مِمَّا يُحْـ
ـدثُ التَّسهيدِوالأرقا
قطوفُ المشيِ إذْ تمشي
ترى في مشيها خرقا
وَتُثْقِلُهَا عَجِيزَتُها
إِذا وَلَّتْ لِتَنْطَلِقَا
~
دَعِ القَوْمَ مَا حَلُّوا بِبَطْنِ قُرَاضِمٍ
وَحَيْثُ تَقَشَّى بَيْضُهُ المُتَفَلِّقُ
فَإِنّكَ لَوْ قَارَبْتَ، أَوْ قُلْتَ شُبْهَة ً
لذي الحقِّ فيها والمخاصمِ معلقُ
عذرناكَ، أوْ قلنا صدقتَ، وإنَّما
يصدَّقُ بالأقوالِ منْ كانَ يصدقُ
ستأبى بنو عمروٍ عليكَ، وينتمي
لهمْ حسبٌ في جذمِ غسانَ معرقُ
فَإِنَّكَ لاَ عَمْراً أَبَاكَ حَفِظْتَهُ
وَلاَ النَّضْرَ إِنْ ضَيَّعْتَ شَيْخَكَ تَلْحَقُ
ولمْ تدركِ القومَ الَّذينَ طلبتهمْ
فَكُنْتَ كَمَا كَانَ السِّقَاءُ المُعَلَّقُ
بجذمة ِ ساقٍ ليسَ منهُ لحاؤها
ولمْ يكُ عنها قلبهُ يتعلقُ
فأصبحتَ كالمهريقِ فضلة َ مائهِ
لِبَادِي سَرَابٍ بِالمَلاَ يَتَرَقْرَقُ
~
يَا بَيْتَ عَاتِكَة َ الَّذِي أَتَعزَّلُ
حَذَرَ العِدَى ، وَبِهِ الفُؤَاد مُوَكَّلُ
أَصْبَحْتُ أَمْنَحُكَ الصُّدُودَ وَإِنَّنِي
قَسَماً إِلَيْكَ، مَعَ الصُّدُودِ لأَمْيَلُ
ولقدْ نزلتَ منَ الفؤادِ بمنزلٍ
مَا كَانَ غَيْرُك وَالأَمانَة ِ يَنْزِلُ
ولقدْ شكوتُ إليكَ بعضَ صبابتي
ولِمَا كَتَمْتُ مِنْ الصَّبَابَة ِ أَطْوَلُ
فصددتُ عنكَ، وما صددتُ لبغضة ٍ
أَخْشَى مَقَالة َ كاشِحٍ لاَ يَعْقِلُ
هَلْ عَيْشُنَا بِكَ فِي زَمَانِكَ رَاجِعٌ
فلقدْ تقاعسَ بعدكَ المعتلِّلُ
إِنِّي إِذَا قُلْتُ اسْتَقَامَ يَحُطُّهُ
خلفٌ، كما نظرَ الخلافَ الأقبلُ
لوْ بالَّذي عالجتُ لينَ فؤادهِ
فأبى يلينُ بهِ للانَ الجندلُ
وتحنُّبي بيتَ الحبيبِ أودُّهُ
أُرْضِي البَغِيضَ بِهِ حَدِيثٌ مُعْضِلُ
وَلَئِنْ صَدَدْتُ لأَنْتَ، لَوْلاَ رِقْبَتِي
أهوى منْ اللاَّئي أزورُ وأدخلُ
إِنَّ الشَّبَابَ وعَيْشَنَا اللَّذَّ الَّذِي
كنَّا بهِ زمناً نسرُّ ونجدلُ
ذَهَبَتْ بَشَاشَتُهُ وَأَصْبَحَ ذِكْرُهُ
حزناً يعلُّ بهِ الفؤادُ وينهلُ
إِلاَّ تَذَكُّرَ مَا مَضَى وَصَبَابَة ً
مُنِيَتْ لِقَلْبِ مُتَمَّمٍ لاَ يَذْهَلُ
أَوْدَى الشَّبَابُ وَأَخْلَقَتْ لَذَّاتُهُ
وَأَنَا الحَزِينُ عَلَى الشَّبَابِ المُعْوِلُ
يبكى لما قلبَ الزَّمانُ جديدهُ
خَلَقاً، وَلَيْسَ عَلَى الزَّمَانِ مُعَوَّلُ
وَالرَّأْسُ شَامِلُهُ البَيَاضُ كَأَنَّهُ
بعدَ الشَّوادِ بهِ الثَّغامُ المحولُ
وَسَفِيهَة ٍ هَبَّتْ عَلَيَّ بِسُحْرة ٍ


X