الأحوص

~الفراشة الجميلة~ 16-06-2010 30 رد 3,722 مشاهدة
~
الأحوص
الأحوص
الأحوص الأنصاري
? - 105 هـ / ? - 723 م
عبد الله بن محمد بن عبد الله بن عاصم الأنصاري.
من بني ضبيعة، لقب بالأحوص لضيق في عينه،
شاعر إسلامي أموي هجّاء، صافي الديباجة، من طبقة جميل بن معمر ونصيب، وكان معاصراً لجرير والفرزدق.
وهو من سكان المدينة. وفد على الوليد بن عبد الملك في الشام فأكرمه ثم بلغه عنه ما ساءه من سيرته فردّه إلى المدينة وأمر بجلده فجلد ونفي إلى دهلك (وهي جزيرة بين اليمن والحبشة) كان بنو أمية ينفون إليها من يسخطون عليه.
فبقي بها إلى ما بعد وفاة عمر بن عبد العزيز وأطلقه يزيد بن عبد الملك، فقدم دمشق ومات بها، وكان حماد الراوية يقدمه في النسيب على شعراء زمنه.
~
إِنِّي لآمُلُ أَنْ تَدْنُو وَإِنْ بَعُدَتْ
وَالشّيءُ يُؤْمَلُ أَنْ يَدْنُو وَإِنْ بَعُدَا
أَبْغَضْتُ كُلَّ بِلاَدٍ كُنْتُ آلَفُهَا
فَمَا أُلاَئِمُ إِلاَّ أَرْضَهَا بَلَدَا
يا للِّرجالِ لمقتولٍ بلا ترة ٍ
لا يأخذونَ لهُ عقلاً ولا قودا
إنْ قربتْ لمْ يفقْ عنها، وإنْ بعدتْ
تَقَطَّعَتْ نَفْسُهُ مِنْ حُبِّهَا قِدَدَا
مَا تُذْكَرُ الدَّهْرَ لِي سُعْدَى وإِنْ نَزَحَتْ
إِلاَّ تَرَقْرَقَ مَاءُ العَينِ فَاطَّرَدَا
ولا قرأتُ كتاباً منك يبلغني
إلاَّ تنفستُ منْ وجدٍ بكمْ صعدا
وقدْ بدتْ لي منْ سعدى معاتبة ٌ
أمسى وأضحى بها جدي وما سعدا
ولوْ أعاتبُ ذا حقدٍ، قلتُ لهُ
نفساً، معاتبتي إياكِ ما حقدا
~
لاَ شَكَّ أَنَّ الَّذي بِي سَوْفَ يَقْتُلُنِي
إنْ كانَ أهلكَ حبٌّ قبلهُ أحدا
أحببتها فوقعتُ النَّاسَ كلَّهمُ
يَا رَبِّ لاَ تَشْفِنِي مِنْ حُبِّها أَبَدَا
لَوْ قَاسَ عُرْوَة ُ وَالنَّهْدِيُّ وَجْدَهُما
لكانَ وجدي بسعدى فوقَ ما وجدا
~
أَقْوَتْ رُوَاوَة ُ مِنْ أَسْمَاءَ فَالسَّنَدُ
فَالسَّهْبُ فَالقَاعُ مِنْ عَيْرَيْنِ فَالجُمُدُ
فعرشُ خاخٍ قفارٌ غيرَ أنَّ بهِ
رَبْعاً أَقَامَ بِهِ نُؤْيٌ وَمُنْتَضَدُ
وسجَّدٌ كالحماماتِ الجثومِ بهِ
وملبدٌ منْ رمادِ القدرِ ملتبدُ
وَقَدْ أَرَاهَا حَدِيثاً وَهْيَ آهِلَة ٌ
بها تواصلَ ذاكَ الجزعُ فالعقدُ
إِذِ الهَوَى لَمْ يُغَيِّرْ شَعْبَ نِيَّتِهِ
شكسُ الخليقة ِ ذو قاذورة ٍ وحدُ
يظلُّ وجدا وإنْ لمْ أنو رؤيتها
كأنَّهُ إذْ يراني زائراً كمدُ
فيا لها خلَّة ً لوْ أنَّها بهوى ً
مِنْهَا تُثِيبُكَ بِالوَجْدِ الَّذِي تَجدُ
قَامَتْ تُرِيكَ شَتِيتَ النَّبْتِ ذَا أُشُرٍ
كَأَنَّهُ مِنْ سَوَارِي صَيِّفٍ بَرَدُ
أَهْدَى أَهِلَّتَهُ نَوْءُ السِّمَاكِ لَهَا
حتَّى تناهتْ بهِ الكثبانُ والجردُ
ومقلتي مطفلٍ فردٍ أطاعَ لها
بقلٌ ومردٌ ضفا،مكَّاؤهُ غردُ
يزين لَبَّتَهَا دُرٌّ تَكَنَّفَهُ
نظامهُ فأجادوا السَّردَ إذْ سردوا
درٌّ وشذرٌ وياقوتٌ يفضِّلهُ
كأنَّهُ إذْ بدا جمرُ الغضا يقدُ
وقدْ عجبتُ لما قالتْ بذي سلمٍ
وَدَمْعُهَا بِسَحِيقِ الكُحْلِ يَطَّرِدُ
قَالَتْ: أَقِمْ لاَ تَبِنْ مِنَّا، فَقُلْتُ لَهَا
إِنِّي، وَإِنْ كُنْتُ مَلْعوُجاً بِيَ الكَمَدُ
لتاركٌ أرضكمْ منْ غيرِ مقلية ٍ
وزائرٌ أهلَ حلوانٍ وإنْ بعدوا
إِنِّي وَجدِّكِ يَدْعُونِي لأَرضِهمُ
قربُ الأواصرِ والرِّفدُ الَّذي رفدوا
كذاكَ لا يزدهيني عنْ بهي كرمٍ
ولوْ ضننتُ بهنَّ البدَّنُ الخردُ
بلْ ليتَ شعري، وليتٌ غيرُ مدركة ٍ
وَكُلُّ مَا دُونَهُ لَيْتٌ لَهُ أَمَدُ
هل تبلغنِّي بني مروانَ، إنْ شحطتْ
عَنِّي دِيَارُهُمُ، عَيْرانَة ٌ أُجُدُ


~
وإنَّكِ إنْ تنزحْ بكِ الدَّارُ آتكمْ
وشيكاً، وإنْ يصعدْ بكِ العيسُ أصعدِ
وإنْ غرتِ غرنا حيثُ كنتِ وغرتمُ
أَوَ انْجَدْتِ أنْجَدْنَا مع المُتَنَجِّدِ
مَتَى مَا تَحُلِّي مِنْ ذُرَى الأَرْضِ تَلْعَة ً
أزركِ، ويكثرْ حيثُ كنتِ ترددي
وإنْ كدتُ شوقاً موهناً وذكرتها
لأَرْجِعَ بِالرَّوْحَاءِ عَوْدِي عَلَى بَدِي
وقلتُ لعيني: قدْ شقيتُ بذكرها
فَجُودِي بِمَاءِ المُقْلَتَيْنِ أَوِ اجْمُدِي
أَجَدَّكَ تَنْسَى أُمَّ عَمْروٍ، وَذِكْرُهَا
شعاركَ دونَ الثَّوبِ في كلُ مرقدِ
فَإِنْ تَتَّبِعْهَا تُغْضِ عَيْناً عَلَى القَذَى
وَإِنْ تَجْتَنِبْهَا بَعْدَ مَا نِلْتَ تَكْمَدِ
~
ضَنَّتْ عَقِيلَة ُ لَمَّا جِئْتُ بِالزَّادِ
وَآثَرَتْ حَاجَة َ الثَّاوِي عَل الغَادي
فَقُلْتُ وَاللَّهِ لَوْلاَ أَنْ تَقُولَ لَهُ
قَدْ بَاحَ بالسِّرِّ أَعْدَائي وَحُسَّادِي
قلنا لمنزلها: حيَِّيتَ منْ طللٍ
وَلِلْعَقِيقِ: أَلاَ حُيِّيتَ مِنْ وَادِي
إنِّي جَعَلْتُ نَصِيبِي مِنْ مَوَدَّتِهَا
لِمَعْبَدٍ وَمُعَاذٍ وَآبنِ صَيَّادِ
لأبنِ اللَّعينِ الَّذي يخبا الدُّخانُ لهُ
وللمغني رسولِ الزُّورِ قوَّادي
أَمَّا مُعَاذٌ فَإنِّي لَسْتُ ذَاكِرَهُ
كَذَاكَ أَجْدَادُهُ كَانُوا لأَجْدَادِي
~
يا للرِّجالِ لوجدكَ المتجدِّدِ
وَلِمَا تُؤمِّلُ مِنْ عَقيلَة َ في غَدِ
ترجو مواعدَ بعثُ آدمَ دونها
كَانَتْ خَبَالاً لِلْفُؤادِ المُقْصَدِ
هلْ تذكرينَ عقيلُ أوْ أنساكهِ
بَعْدِي تَقَلُّبُ ذَا الزَّمَانِ المُفُسِدِ
يومي ويومكِ بالعقيقِ إذِ الهوى
مِنّا جَمِيعُ الشَّمْلِ لَمْ يَتَبَدَّدِ
لي ليلتانِ، فليلة ٌ معسولة ٌ
ألقى الحبيبَ بها بنجمِ الأسعدِ
ومريحة ٌ همَّي عليَّ كأنَّني
حَتَّى الصَّبَاحِ مُعَلَّقٌ بِالفَرْقَدِ
~
صَاحِ هَلْ أَبْصَرْتَ بِالخَبْـ
ـتَيْنِ مِنْ أَسْمَاءَ نَارَا
موهناً شبَّتْ لعينيـ
ـكَ فلمْ توقدْ نهارا
كتلالي البرقِ في العا
رضِ ذي المزنِ استطارا
أذكرتني الوصلَ منْ سلـ
ـمَى وَأَيَّاماً قِصَارَا
لمْ تثبْ بالوصلِ سلمى
جَارَهَا إذْ كَانَ جَارَا
عَاشِقاً أَفْنَى طِوَالَ الدَّهْـ
ـرِ خَوْفاً وَ?سْتِتَارَا
~
رأيتُلها ناراً تشبُّ ودونها
بَوَاطِنُ مِنْ ذِي رَجْرَجٍ وَظَوَاهِرُ
فخفَّضتُ قلبي بعدَ ما قلتُ إنَّهُ
إلى نارها منْ عاصفِ الشَّوقِ طائرُ
فقلتُ لعمرٍو: تلكَ ياعمرو دارها
تُشَبُّ بِهَا نَارٌ، فَهَلْ أَنْتَ نَاظِرُ
تَقَادَمَ مِنِّي العَهْدُ حَتَّى كَأَنَّنِي
لِذُكْرَتِهَا مِنْ طُولِ مَا مَرَّ هَاجِرُ
وَفِي مِثْلِ مَا جَرَّبْتُ مُنْذُ صَحِبْتَنِي
عَذَرْتَ أَبَا يَحْيَى لَوَ ?نَّكَ عَاذِرُ
كَرِيمٌ يُمِيتُ السِّرَّ حَتَّى كَأَنّهُ
عَمٍ بِنَوَاحِي أَمْرِهَا وَهْوَ خَابِرُ
إذا قلتُ أنساها وأخلقَ ذكرها
تثنَّتْ بذكراها همومٌ نوافرُ
~
تَذَكَّرُ سَلْمَى بَعْدَ مَا حَالَ دُونَهَا
مِنَ النَّأْيِ مَا يُسْلِي، فَهَلْ أَنْتَ صَابِرُ
فأنتَ إلى سلمى تحنُّ صبابة ً
كَمَا حَنَّ أُلاَّفُ المَطِيِّ السَّوَاجِرُ
وما كنتُ أدري قبلها أنَّ ذا الهوى
يَزِيدُ اشْتِيَاقاً أَنْ تَحِنَّ الأَبَاعِرُ
ألا حبَّذا سلمى الفؤادِ وحبَّذا
زِيَارَتُهَا، لَوْ يُسْتَطَاعُ التَّزَاوُرُ
لَقَدْ بَخِلَتْ بِالوُدِّ حَتَّى كَأَنّهَا
خليلُ صفاءٍ غيبتهُ المقابرُ
فإنْ أكُ قدْ ودَّعتها وهجرتها
فما عنْ تقالٍ كانَ ذاكَ التَّهاجرُ
ألا ليتَ أنَّا لمْ نكنُ قبلُ جيرة ً
جَمِيعاً، أَلاَ يَا لَيْتَ دَامَ التَّجَاوُرُ
إذَا رُمْتُ عَنْهَا سَلْوَة ً قالَ شَافِعٌ
مِنَ الحُبِّ ميعَادُ السُّلُوِّ المَقَابِرُ
ستبقى لها في مضمرِ القلبِ والحشا
سَرَيرَة ُ ودٍّ يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ
وكلُّ خليطٍ لا محالة َ أنَّهُ
إلَى فُرْقَة ٍ يَوْماً مِنَ الدَّهْرِ صَائِرُ
وَمَنْ يَحْذَرِ الأَمْرَ الَّذِي هُوَ وَاقِعٌ
يصبهُ، وإنْ لمْ يهوهُ، ما يحاذرُ
~
خَمْسٌ دَسَسْنَ إِلَيَّ فِي لَطَفٍ
حورُ العيونِ نواعمٌ زهرُ
فطرقتهنّ معَ الجريِّ وقدْ
نامَ الرَّقيبُ وحلّقَ النَّسرُ
مُسْتَبْطِناً ـ لِلْحَيِّ إِذْ فَزِعُوا ـ
عَضْباً يَلُوحُ بِمَتْنِهِ أَثرُ
فَعَكَفْنَ لَيْلَتَهُنَّ نَاعِمَة ً
ثمَّ استفقنَ وقدْ بذا الفجرُ
بأشمَّ، معسولٍ فكاهتهُ،
غَضَّ الشَّبابِ، رِدَاؤُهُ غَمْرُ
زَوْلٌ بَعِيدُ الصِّيتِ مُشْتَهِرٌ
جَابَتْ لَهُ جَيْبَ الدُّجَى عَمْرُ
قامتْ تخاصرهُ لكلَّتها
تَمْشِي تَأَوَّدُ، غَادَة ٌ بِكْرُ
فتنازعا منْ دونِ نسوتها
كَلِماً يُسَرُّ كَأنَّهُ سِحْرُ
كُلٌّ يَرَى أنَّ الشَّبَابَ لَهُ
في كلِّ غابة ِ صبوة ٍ عذرُ
سَيْفَانَة ٌ أَشَرُ الشَّبَابِ بِها
رَقْرَاقَة ٌ لَمْ يُبْلِهَا الدَّهْرُ
حَتَّى إذَا أَبْدَى هَوَاهُ لَهَا
وَبَدَا هَوَاهَا مَا لَهُ سِتْرُ
سفرتْ وما سفرتْ لمعرفة ٍ
وَجْهاً أَغَرَّ كَأَنَّهُ البَدْرُ
~
أَمِنْ خُلَيْدَة َ وَهْناً شَبَّتِ النَّارُ
ودونها منْ ظلامِ اللَّيلِ أستارُ
إذا خبتْ أوقدتْ بالندِّ واستعرتْ
وَلَمْ يَكُنْ عِطْرَهَا قُسْطٌ وَأَظْفَارُ
باتتْ تشبُّ وبتنا اللَّيلَ نرقبها
تُعْنَى قُلُوبٌ بِهَا مَرْضَى وَأَبْصَارُ
يا حبذا نلكَ منْ نارٍ وموقدها
وأهلنا باللِّوى إذْ نحنُ أجوارا
خُلَيْدُ لاَ تَبْعُدِي، مَا عَنْكِ إقْصَارُ
وإنْ بخلتِ، وإنْ شطَّتْ بكِ الدارُ
فَمَا أُبَالِي إذَا أَمْسَيْتِ جَارَتَنَا
مقيمة ً، هلْ أقامَ النَّاسُ أمْ ساروا
لوْ دبَّ حوليُّ ذرٍّ تحتَ مدرعها
~
ضوءُ نارٍ بدا لعينيكَ أمْ شبـ
ـبَتْ بِذِي الأَثْلِ مِنْ سَلاَمَة َ نَارُ
تِلْكَ بَيْنَ الرِّياضِ وَالأَثْلِ وَالبَا
ناتِ منَّا ومنْ سلامة َ دارُ
تِلْكَ دَارُ الغَضَا وَحْشاً وَقَدْ يَأْ
لفها المجتدونَ والزُّرَّارُ
أصْبَحَتْ دِمْنَة ً تَلُوحُ بِمَتْنٍ
تَعْتَفِيهَا الرِّيَاحُ وَالأَمْطَارُ
وَكَذَاكَ الزَّمَانُ يَذْهَبُ بِالَّنا
سِ وتَبْقَى الدِّيَارُ وَالآثَارُ
~
لَقَدْ مَنَعَتْ مَعْرُوفَهَا أُمُّ جَعْفَرٍ
وَإِنِّي إِلى مَعْرُوفِهَا لَفَقِيرُ
وقدْ أنكرتْ بعدَ اعترافٍ زيارتي
وَقدْ وَغِرَتْ فِيهَا عَلَيَّ صُدُورُ
أدورُ ولولا أنْ أرى أمَّ جعفرٍ
بأبياتكمْ ما درتُ حيثُ أدورُ
أزورُ البيوتَ اللآَّصقاتِ ببيتها
وقلبي إلى البيتِ الَّذي لا أزورُ
ومَا كُنْتُ زَوَّاراً وَلكنَّ ذَا الهَوَى
إذا لَمْ يُزَرْ لاَ بُدَّ أَنْ سَيَزُورُ
أزورُ على أنْ لستُ أنفكُّ كلَّما
أتيتُ عدوًّا بالبنانِ يشيرُ
~
أهوى أميَّة َ إنْ شطَّتْ وإنْ قربتْ
يوماً وأهدي لها نصحي وأشعاري
ولوْ وردتُ عليها الفيضَ ما حفلتْ
ولا شفتْ عطشي منْ مائهِ الجاري
لاَ تَأْوِيَنَّ لِحَزْمِيٍّ رَأَيْتَ بِهِ
ضرٍّا، ولوْ طرحَ الحزميُّ في النَّارِ
النَّاخِسِينَ بِمَرْوَانٍ بِذِي خُشُبٍ
والمقحمينَ على عثمانَ في الدَّارِ
~
يا دينَ قلبكَ منها لستَ ذاكرها
إلاَّ تَرَقْرَقَ مَاءُ العَيْنِ أَوْ دَمَعَا
يا سلمُ ليتَ لساناً تنطقينَ بهِ،
قَبْلَ الَّذي نَالَنِي مِنْ حُبِّكُمْ، قُطِعَا
يلومني فيكِ أقوامٌ أجالسهمْ
فَمَا أُبَالِي أَطَارَ اللَّوْمُ أَمْ وَقَعَا
أدعو إلى هجرها قلبي فيتبعني
حتَّى إذا قلتُ هذا صادقٌ نزعا
لا أستطيعُ نزوعاً عن محبتها
أو يصنعَ الحبُّ بي فوقَ الَّذي صنعا
كَمْ مِنْ دَنِيٍّ لَهَا قَدْ صِرْتُ أَتْبَعُهُ
ولوْ سلا القلبُ عنها صارَ لي تبعا
وَزَادَنِي كَلَفاً فِي الحُبِّ أَنْ مُنِعَتْ
وحبُّ شيءٍ إلى الإنسانِ منعا
~
أفي كلِّ يومٍ حبَّة ُ القلب تقرعُ
وَعَيْنِي لِبَيْنٍ مِنْ ذَوِي الوُدِّ تَدْمَعُ
أَبِالجَدِّ أَنِّي مُبْتَلى ً كُلَّ سَاعَة ٍ
بِهَمٍّ لَهُ لَوْعَاتُ حُزْنٍ تَطَلَّعُ
إذا ذهبتْ عنِّي غواشٍ لعبرة ٍ
أظلُّ الأخرى بعدها أتوقَّعُ
فلا النَّفسُ منْ تهمامها مستريحة ٌ
ولا بالَّذي يأتي منَ الدَّهرِ تقنعُ
وَلاَ أَنَا بِالَّلائِي نَسَبْتُ مُرَزَّؤٌ
ولا بذوي خلصِ الصَّفا متمِّعُ
وَأُولِعَ بِي صَرْفُ الزَّمَانِ وَعَطْفُهُ
لتقطيعِ وصلِ خلَّة ٍ حينَ تقطعُ
وَهَاجَ لِيَ الشَّوْقَ القَدِيمَ حَمَامَة ٌ
عَلَى الأَيْكِ بَيْنَ القَرْيَتَينِ تَفَجَّعُ
مُطَوَّقَة ٌ تَدْعُو هَدِيلاً، وَتَحْتَهَا
لهُ فننٌ ذو نضرة ٍ يتزعزعُ
وَمَا شَجْوُهَا كَالشَّجْوِ مِنِّي وَلا الَّذِي
إذا جزعتْ مثلَ الَّذي منهُ أجزعُ
فقلتُ لها لوْ كنتِ صادقة َ الهوى
صنعتِ كما أصبحتُ للشَّوقِ أصنعُ
ولكنْ كتمتِ الوجدَ إلاَّ ترنُّماً
أَطَاعَ لَهُ مِنِّي فُؤَادٌ مُرَوَّعُ
وما يستوي باكٍ لشجوٍ وطائرٌ
سِوَى أَنَّهُ يَدْعُو بِصَوْتٍ وَتَسْجَعُ
فَلاَ أَنَا مِمَّا قَدْ بَدَا مِنْكِ فَ?عْلَمِي
أصبُّ، بعيداً منكِ، قلباً وأوجعُ
ولوْ أنَّ ما أعنى بهِ كانَ في الَّذي
يُؤَمَّلُ مِنْ مَعْرُوفِهِ اليَوْمَ مَطْمَعُ
ولكنَّني وكِّلتُ منْ كلِّ باخلٍ
عليَّ بما أعنى بهِ وأمنعُ
وفي البخلِ عارٌ فاضحٌ ونقيصة ٌ
عَلَى أَهْلِهِ، وَالجُودُ أبْقَى وَأَوْسَعُ
أَجِدَّكَ لاَ تنْسَى سُعَادَ وَذِكْرَهَا
فيرقأُ دمعُ العينِ منكَ فتهجعُ
طربتَ فما يفكُّ يحزنكُ الهوى
مُوَدِّعُ بَيْنٍ رَاحِلٌ، ومُوَدَّعُ
أَبَى قَلْبُهَا إِلاَّ بِعَاداً وَقَسْوَة ً
ومالَ إليها ودُّ قلبكَ أجمعُ
فلا هيَ بالمعوفِ منكَ سخيَّة ٌ
فتبرمُ حبلَ الوصلِ أوْ تتبرعُ
أَفِقْ أَيُّهَا المَرْءُ الَّذي بِهُمُومِهِ
إلَى الظَّاعِنِ النَّائِي المَحَلَّة ِ يَنْزِعُ
فَمَا كُلُّ مَا أَمَّلْتَهُ أَنْتَ مُدْرِكٌ
وَلاَ كُلُّ مَا حَاذَرْتَهُ عَنْكَ يُدْفَعُ
ولا كلُّ ذي حرصٍ يزادُ بحرصهِ


~
ولا كلُّ راجٍ نفعهُ المرءُ ينفعُ
وَكَمْ سَائِلٍ أُمْنيَّة ً لَوْ يَنَالُهَا
لَظَلَّ بِسُوءِ القَوْل في القَوْمِ يَقْنَعُ
وَذِي صَمَمٍ عِنْدَ العِتَابِ، وَسَمْعُهُ
لِمَا شَاءَ مِنْ أَمْرِ السَّفَاهة ِ يَسْمَعُ
وَمِنْ نَاطِقٍ يُبْدِي التّكَلُّمُ عِيَّهُ
وَقَدْ كَانَ فِي الإِنْصَاتِ عَنْ ذَاكَ مَرْبَعُ
ومنْ ساكتٍ حلماً على غيرِ ريبة ٍ
وَلاَ سَوْأَة ٍ مِنْ خَزْيَة ٍ يَتَقَنَّعُ
~
أَقُولُ بِعَمّانٍ وَهَلْ طَرَبِي بِهِ
إلى أهلِ سلعٍ إنْ تشوَّفتُ نافعُ
أَصَاحِ، أَلَمْ تَحْزُنْكَ رِيحٌ مَرِيضَة ٌ
وبرقٌ تلالا بالعقيقينِ لامعُ
فَإنَّ الغَرِيبَ الدَّارِ مِمَّا يَشُوقُهُ
نَسِيمُ الرِّيَاحِ وَالبُرُوقُ اللَّوَامِعُ
وَمِنْ دُونِ مَا أَسْمُو بِطَرْفِي لأَرْضِهِمْ
مفاوزُ، مغبرٌّ منَ التِّيهِ واسعُ
نَظَرْتُ عَلَى فَوْتٍ، وَأَوْفَى عَشِيَّة ً
بِنا مَنْظَرٌ مِنْ حِصْنِ عَمَّان يَافِعُ
وَلِلْعَيْنِ أسْرَابٌ تَفِيضُ كَأَنَّمَا
تُعَلُّ بِكُحْلِ الصَّابِ مِنْهَا المَدَمِعُ
لأبصرَ أحياءً بخاخٍ، تضمنتْ
مَنَازِلَهُمْ مِنْهَا التِّلاعُ الدَّوَافِعُ
فأبدتْ كثيراً نظرتي منْ صبابتي
وأكثرُ منها ما تجنّ الأضالعُ
وكيفَ اشتياقُ المرءِ يبكي صبابة ً
إلى منْ نأى عنْ دارهِ وهوَ طائعُ
لَعَمْرُ ?بْنَة ِ الزَّيْدِيِّ إنَّ ادِّكَارَها
على كلِّ حالٍ للفؤادِ لرائعُ
وإنّي لذكراها، على كلِّ حالة ٍ،
مِنَ الغَوْرِ أَوْ جَلْسِ البِلاَدِ، لَنَازِعُ
لقدْ كنتُ أبكي، والنَّوى مطمئنَّة ٌ
بنا وبكمْ، منْ علمِ ما البينُ صانعُ
وَقَدْ ثَبَتَتْ فِي الصَّدْرِ مِنْهَا مَوَدَّة ٌ
كما ثبتتْ في الرَّاحتينِ الأصابعُ
أَهُمُّ لأَنْسَى ذِكْرَهَا فَيَشُوقُنِي
رِفَاقٌ إِلى أِهْلِ الحِجَازِ نَوَازِعُ
وَإِنَّا عَدَانَا عَنْ بِلادٍ نُحِبُّهَا
إِمَامٌ دَعَانَا نَفْعُهُ المُتَتَابِعُ
أَغَرُّ لِمَرْوَانٍ وَلَيْلَى كَأَنَّهُ
حُسَامُ جَلَتْ عَنْهُ الصَّيَاقِلُ قَاطِعُ
هُوَ الفَرْعُ مِنْ عَبْدَيْ مَنَافٍ كِلَيْهِمَا
إِلَيْهِ انْتَهَتْ أَحْسَابُها وَالدَّسَائِعُ
وَكُلُّ غَنِيٍّ قَانِعٌ بِفَعَالِهِ
وُكُلُّ عَزِيزٍ عِنْدَهُ مُتَوَاضِعُ
هُوَ المَوْتُ أَحْياناً يَكُونُ، وَإِنَّهُ
لَغَيْثُ حَياً يَحْيَى بِهِ النَّاسُ وَاسِعُ
~
ما ضرَّ جيراننا إذِ انتجعوا
لَوْ أَنَّهُمْ قَبْلَ بَيْنِهِمْ رَبَعُوا
أحموا على عاشقٍ زيارتهُ
فَهْوَ بِهِجْرَانِ بَيْنِهِمْ فَظِعُ
وَهْوَ كَأَنَّ الهُيَامَ خَالَطَهُ
وَمَا بِهِ غَيْرُ حُبِّهَا رَدَعُ
كأنّ لبنى صبيرُ غادية ٍ
أَوْ دُمْيَة ٌ زُيِّنَتْ بِهَا البِيَعُ
اللَّهُ بَيْنِي وَبَيْنَ قَيِّمِهَا
يفرُّ عنِّي بها وأتَّبعُ
X