الخبل ( ويشمل داء الزهايمر وخبل ماقبل الشيخوخة وخبل الشيخوخة )
الخبل داء غير قابل للشفاء يصيب الدماغ فيحصل فقدان مطرد للذاكرة وغيرها من الوظائف الفكرية
ويتوقف العقل تدريجيا عن القيام بوظائفه بشكل طبيعي ويزداد إرتباك المصاب ويفقد قدرته على الحوار
المعقول ولا يعود يدرك ما يجري من حوله ويصبح عاجزا بوجه عام
قد يحدث الخبل في أي مرحلة من مراحل العمر وهو يسمى عادة خبل ماقبل الشيخوخة
عندما يصيب الأشخاص دون سن الخامسة والستين
أمّا خبل الشيخوخة فمصطلح مخصص للمصابين الذين تجاوزوا هذه السن
ماهي أسبابه ؟
قد يحدث هذا الداء نتيجة أي من عدة أسباب كامنة
وفي بعض الأحيان نتيجة تلف الدماغ الناتج عن تضيُق وتصلُب الشرايين التي تزود الدماغ بالدم
تتحلل الخلايا الموجودة في المناطق الصغيرة من الدماغ وتموت بعد أن تحرم من الإمداد الملائم بالدم
وكان يظن في وقت ما أن إنحلال الشرايين والنتائج الطبيعية لتقدم الإنسان في السن
هي الأسباب الرئيسية لخبل الشيخوخة في حين كان يظن أن خبل الشيخوخة
يحصل بصورة رئيسية بسبب داء الزهايمر مع ذلك أظهرت الأبحاث الطبية الحديثة
أن داء الزهايمر يسبب حوالي 80 % من حالات خبل الشيخوخة في كافة الأعمار
لا يعرف السبب الكامن لداء الزهايمر ولكن الدراسات كشفت التأثيرات العضوية التي يخلفها
هذا الداء على أنسجة الدماغ إذ يتقلص حجم الدماغ بسبب تلف خلايا الأعصاب
وتشوه مسالك الأعصاب نتيجة ترسب البروتين المعروف بإسم أميلويد ( amyloid ) في الدماغ
من الجائز أن يحدث الخبل أيضا عند الشباب والأشخاص المتوسطي السن نتيجة إضطرابات عصبية
نادرة مثل داء كرويتزفلد جاكوب الفيروسي المنشأ وهو ورم في الدماغ أو إلتهابات
تترافق مع الأعراض المتزامنة لنقص المناعة المكتسبة
ومع أن هناك حالات حصلت بالوراثة لا يتوفر أي برهان على أن هذا الداء وراثي بالفعل
والخبل حالة مرضية تزداد شدة مع مرور الوقت وتؤدي إلى عجز المصاب به
وهو عندما يحدث ماقبل الشيخوخة يكون التدهور العقلي أسرع وأوسع إنتشارا
وأكثر حدة مما يحدث في حالة خبل الشيخوخة
تشمل الأعراض الأولية للخبل الذي يصيب من هم فوق الخامسة والستين حالة النسيان
التي يتسم بها التقدم في السن ولذلك يعتقد العديد من الكهول بأنهم بدأوا يصابون بالخبل
لا يجوز الإفتراض إذا ان علامات الإرتباك أو ضعف القدرة الفكرية
عند شخص تجاوز سن الخامسة والستين
تعود إلى إصابته بخبل الشيخوخة إذ قد يكون هناك سبب كامن قابل للمعالجة
ويقدِر الخبراء أن مابين 10 و 21 % من الأشخاص الذين تجاوزوا سن الخامسة والستين في بريطانيا
وتظهر عليهم علامات ضعف القدرة الفكرية يمكن معالجتهم
فحالات الإلتهاب التي تصيب الصدر أو التي تصيب المسالك البولية وحالة السكتة الدماغية
والنوبة القلبية والإكتئاب وهبوط درجة حرارة الجسم يمكن أن تؤدي إلى حدوث تشوش ذهني
كما يمكن أن يؤدي إلى حدوث هذه الحالة إنخفاض مستوى السكر في الدم
أو إستعمال أنواع معينة من الأدوية وتحدث الأعراض التي تشبه أعراض خبل الشيخوخة
في بعض الأحيان بسبب الإفراط الطويل الأمد في تناول الكحول أو الأدوية
أو بسبب نقص الفيتامين في الجسم ونقص نشاط الغدة الدرقية ومرض الزهري
وإعتلالات الدماغ كورم الدماغ أو النزف تحت غشاء الأم الجافية
وغالبا تخف حدة هذه الأعراض بعد أن تعالج الحالة المرضية بصورة صحيحة
وبالفعل فإن حوالي 80 % من الأشخاص الذين تجاوزوا سن الثمانين
يستمرون في الإحتفاظ بالوظائف الطبيعية للدماغ
ماهي الأعراض ؟
قد تكون الأعراض الأولية للخبل خادعة بحيث يعجز عن ملاحظتها أبرع الاطباء
ويحدث غالبا أن يكون قريب أو صديق أو صاحب عمل أول من يلاحظ عند المصاب فقدان المبادرة
أو النسيان أو الإنفعال إن أكثر مايميِز بدء الإصابة بالخبل هو الفقدان التدريجي للذاكرة
وبالأخص مايتعلق بالأحداث الأخيرة
قد يلاحظ أن المصاب يعجز عن تذكر ماحدث له قبل بضع ساعات ( أو حتى قبل بضع لحظات )
مع أن بإمكانه أن يتذكر ماحصل له قبل عدة سنين
ومع إنقضاء الأسابيع والأشهر تتراجع ملكتا الإستنتاج والإدراك عند المصاب
كما قد يفقد إهتمامه بكافة النشاطات المنزلية حتى ولو كانت بسيطة جدا كمشاهدة التلفزيون
أو السؤال عن أحوال الأقارب والأصدقاء وقد يحدث في نهاية الأمر إنحلال تام في شخصيته
تتمثل غالبا ذروة الخبل بعدم الإستقرار العاطفي والبدني ويتأرجح كثير من المصابين
بين حالتي اللامبالاة والعدوانية وبين البكاء والضحك لأقل سبب
وكثيرا ماتظهر بوضوح إنعطافات حادة غريبة وغير متوقعة في تصرفات المصاب
كالقيام بأعمال غير مسؤولة وغير إجتماعية
ومن المحتمل أيضا أن يضطرب سلوك المصاب على المائدة
وأن يهمل نظافته البدنية ويبتعد عن اللياقة في الحديث
وقد يتصرف بعض المصابين بعنف إذا حاول أحدهم ردع تصرفاتهم الإندفاعية
في الحالات الشديدة لخبل ماقبل الشيخوخة ولداء الزهايمر يمكن ملاحظة إضطرابات
غير عادية في التفكير والإدراك بما فيها عدم القدرة على تنسيق الحركات العضلية
والزيغ في تقدير المسافات وفي المراحل المتقدمة من الخبل يحدث تصلب عمومي
في العضلات وبطء وتثاقل في تنفيذ كافة حركات الجسم وفي نهاية الأمر قد يفقد المصاب
كامل قدرته على الإدراك والتفكير والكلام والتحرك
قد يستمر هذا التدهور التدريجي لقدرات المصاب الفكرية والعاطفية لمدة عشر سنوات أو أكثر
إلى أن يموت بفعل تقدم السن أو الإصابة بالمرض
ماهي المخاطر ؟
كلما تقدّم الشخص في السن زادت إحتمالات إصابته بالخبل وهناك أخطار يتعرض لها مرضى العجز
العقلي الذين يعيشون وحدهم وبالأخص إذا كانوا قد تجاوزوا المرحلة المبكرة في الشيخوخة
قد يتعرض هؤلاء لأخطار الحريق والسقوط وغير ذلك من الحوادث بسبب النسيان
الذي يعانون منه وتدني قدرتهم على التركيز
وقد يكون من الصعب على بعض الكهول تناول الأدوية بإنتظام
أو عبور الشوارع بأمان أو حتى إستعمال الحمام بسبب العجز الذي قد يصابون به
كضعف السمع أو الرؤية والإرتباك العقلي بالإضافة إلى النسيان وتدني القدرة على التركيز
من المحتمل مذلك أن يهمل الكهل المصاب بالخبل تناول طعامه ونظافته الشخصية
عند عدم وجود من يشرف عليه كما يحدث غالبا أن يفقد المصاب قدرته على التحكم بالتبول والتغوط
إذا أصر قريب لشخص بدأ يعاني من المراحل الأولى لخبل الشيخوخة على السفر وحيدا
يمكن مساعدته في تقليل مدى الأخطار التي قد يتعرض لها بالتأكد من أنه يضع حول زنده
سوارا محفورا عليه إسمه وعنوانه أو أنه يحمل معه بطاقة مكتوب عليها إسم قريبه وعنوانه
ورقم هاتفه ليتم الإتصال به في حال تعرض المصاب لمكروه
ما يجب عمله ؟
إذا كان الشخص يشك بإصابة قريب أو صديق حميم له بالخبل يجب عليه أن يقنعه بوجوب
زيارة الطبيب ليحيله إلى إختصاصي بطب الشيخوخة عند اللزوم
بعد أن يسجِل الطبيب الفحوص البدنية ويختبر قوة الذاكرة والتفكير عنده
من المحتمل أن يبدأ بالبحث عن أعراض مرض كامن آخر كالشحوب الناجم عن نقص الفيتامين ب 12
الذي قد يكون السبب في التدهور العقلي للمصاب
وقد يكون من الضروري إجراء فحوص مخبرية لاحقة وأخذ صور بأشعة X
وإجراء تصوير سطحي محوري مكمبتر بحثا عن دلائل تشير بصورة أكيدة إلى تقلُص حجم الدماغ
وهو مايسبب داء الزهايمر بالإضافة إلى ذلك قد يتحقق الطبيب من وجود أو عدم وجود
ألياف أعصاب معقودة أو متشابكة يتميز بها داء الزهايمر ايضا
وبعد أن يتأكد الطبيب من وجود هذه العيوب البنيوية
يصبح تشخيص الخبل الناتج عن داء الزهايمر أمرا شبه مؤكد
ويتعيّن تقصِي أسباب كل حالات الخبل بصورة معمّقة لأن بعضها يمكن معالجته كليّا أو جزئيّا
ويجري حاليا في الولايات المتحدة وبريطانيا تقييم الأساليب التي تعالج داء الزهايمر بالأدوية
مهما كانت سن الشخص المصاب بالخبل من الضروري إتباع نهج ثابت في العلاج
وحتى في أبكر مراحل المرض عندما يكون المصابون قادرين على العيش بمفردهم
ومن المهم الحؤول دون إصابتهم بالأذى من جرّاء أنشطة يومية يقومون بها
كفتح صنبور الغاز وعدم إشعاله مثلا
وبإمكان الأصدقاء والأقارب مساعدة المصابين من خلال تنظيم قوائم ووسائل وترتيبات
يومية لمساعدة ذاكرتهم وللتأكد من تزويدهم بالطعام والدفء الملائمين
وضروري أيضا المحافظة على جدول منتظم لوجبات الطعام نظرا لأن المصابين بالخبل
ينسون غالبا تناول طعامهم وبذلك قد يصابون بسوء التغذية ومن ثم بالهزال
إذا كان الشخص يشعر بأنه مسؤول عن صحة وراحة قريب له مصاب بالخبل
فيجب ألّا يتردد في طلب المساعدة الطبية
قد يقوم الطبيب بإجراء الترتيبات اللازمة لإدخال المصاب بالخبل إلى المستشفى
إو إلى بيت رعاية لفترات قصيرة
كما أن مستشفيات إعادة التأهيل قد تساعد في تحسين القدرات الجسدية والعقلية للمصاب
وعليه أيضا أن يتعلم كيفية التصرف عند حدوث مشاكل معينة للمريض
كعدم القدرة على التحكم بعمل مثانته وأمعائه مثلا