الصرع
توجد أنواع كثيرة من الصرع لكل منها أعراض مميزة ولكن بغض النظر عن نوع الصرع
يتأتّى المرض من مشكلة كامنة في نظام الإتصالات في الدماغ
إن المعلومات تنقل ضمن الدماغ كنبضات كهربائية من خلية إلى أخرى
وعندما ( تشتعل ) خلية في الدماغ تحفز خلية مجاورة لها
ف ( تشتعل ) هذه الأخيرة بدورها لتحفز الخلية التالية وهكذا على إمتداد شبكة مواصلات الدماغ
فإذا كانت خلايا الدماغ أكثر قابلية للإثارة مما هو طبيعي فإنها ( تشتعل ) بسهولة أكبر وبدلا من التمرير
المنتظم للرسائل الكهربائية يحدث تفجير فجائي للنشاط الكهربائي غير العادي
ضمن مجموعة واحدة أو عدة مجموعات من الخلايا ويعرف ذلك بالتصلب الدماغي
قد ينحصر هذا التصلب في أحد أقسام الدماغ ( وهو التصلب الجزئي )
أو قد ينتشر بسرعة فيشمل منطقة أوسع وربما الدماغ بكامله ( وهو التصلب الدماغي العمومي )
إصابة الشخص بالتصلب الدماغي لا تعني أنه يعاني من داء الصرع
إذ إن كل فرد معرّض للإصابة بمثل هذا التصلب في ظل ظروف معينة
فتوقُف المدمنين عن تناول المخدرات أو الكحول مثلا أو إرتفاع درجة الحرارة عند بعض الأطفال
تسبب حصول التصلب الدماغي إلّا أنه لن يتم تشخيص إصابته بالصرع
مالم يصاب بنوبتي تصلب دماغي على الأقل
إن الأشخاص الذين يعانون من الصرع يصابون بتصلب دماغي متكرر
نظرا لأن أدمغتهم تثار بسهولة أكبر من أدمغة الآخرين
أي أن أدمغتهم شديدة الحساسية بحيث تحدث نوبات تصلبية بصورة آلية
ولكن الصرع لا يتطور عادة مالم يكن الدماغ قد أصيب بضرر إما عند الولادة
أو فيما بعد على إثر إصابة أو إلتهاب أو نقص في الأوكسجين
كما يحدث الصرع الجزئي في كل حالاته تقريبا بسبب أذى لحق بالدماغ
ماهي الأعراض ؟
يعتمد شكل التصلب الدماغي على قسم الدماغ الذي ينشأ فيه وعلى مدى وسرعة إنتشاره
يحدث التصلب الدماغي فجأة دون سابق إنذار
وأكثر هذه النوبات التصلبية إنتشارا هي ( نوبة الصرع الكبير )

يقع الشخص الذي تصيبه نوبة الصرع الكبير أرضا فاقد الوعي وتتصلب عضلات جسمه بأكمله
وتبدأ بالتشنُج على نحو غير منتظم ثم ترتخي عند إنتهاء النوبة
وقد يفقد المصاب أيضا تحكمه بوظؤفة الأحشاء والمثانة وقد يصرخ صرخة قوية
وقد يعض لسانه فيسيل الدم من فمه
تدوم نوبة الصرع الكبير عادة ما بين دقيقة واحدة وأربع دقائق ثم يعود المصاب إلى وعيه بصورة تدريجية
خلال فترة تتراوح ما بين خمس دقائق وثلاثين دقيقة
بعد ذلك قد يصاب بصداع وتتملكه الرغبة في النوم ثم يستيقظ بعد ساعتين وهو يشعر بتحسن
تدوم التأثيرات اللاحقة عند بعض الأشخاص لمدة أطول قد تصل في بعض الأحيان إلى أسبوع أو أكثر
هناك نوع آخر من التصلب الدماغي العام هو ( الغيبة ) ( نوبة الصرع الصغير )
خلال نوبة الغيبة تحدث لدى المصاب الذي يكون غالبا من الأطفال
فترة فراغ تدوم من ثوان إلى نصف دقيقة لا يعي خلالها أي شيء يحصل له
ويبدو الطفل المصاب للناظر إليه وكأنه في حلم أو غير منتبه
ومن المحتمل جدا أن تمر نوبات التصلب الدماغي دون أن يلاحظ حدوثها
من بين الأنواع الأخرى للتصلب الدماغي العام نوبات السقوط والتشنجات العضلية
تصيب نوبات السقوط الأشخاص من كافة الأعمار وتشمل الفقدان الفجائي للوعي
أو التشنج العضلي التي يسقط خلالها الشخص المصاب على الأرض
أما التشنجات العضلية فتشمل حدوث تشنجات على العضلات الموجودة على جانبي الجسم
مع أن من المحتمل عدم فقدان المصاب لوعيه
تبدأ نوبات التصلب الدماغي الجزئي عادة بحدوث ( نسمة ) ( شعور بالبرد )
تعتمد خصائصها على القسم المصاب من الدماغ
تبدأ غالبا النوبات التي تنشأ في الفص الصدغي ( نوع شائع من داء الصرع )
بشعور ينطلق من المعدة ويتحرك إلى الأعلى بإتجاه البلعوم يصاحبه عادة الشعور بالخوف
وتحصل أحيانا ( نسمة ) من التذوق أو الشم تكون عادة كريهة أو ( نسمة ) تتمثل بسماع
صوت معيّن وغالبا ما يترافق ذلك مع حركة تشبه حركة المضغ
وأحيانا يتكوّن التصلب الدماغي الجزئي من حدوث النسمة فقط ولكن ما يحدث عادة
هو إنتشار النوبة فيبدأ المصاب بالتصرف بغرابة ربما بالإستدارة حول نفسه
أو بالعبث ببعض الأشياء لكنه سرعان ما يعود إلى تصرفه الطبيعي
قد يصاب الشخص بعد ذلك بالإرتباك وقد لا يتذكر ما حدث له
أو يتذكر منه شيئا قليلا فحسب وفي بعض الأحيان ينتشر التصلب الجزئي بسرعة
عبر الدماغ بحيث يعم كامل الدماغ فيتحول إلى نوبة صرع كبير
ماهي المخاطر ؟
لحسن الحظ أنه يمكن السيطرة على المرض جيدا بواسطة الأدوية
فيتمكن المصابين بذلك من العيش حياة طبيعية
وإذا لم تتم السيطرة على الداء بصورة كاملة ( بسبب العلاج الغير ملائم أحيانا )
فقد يلحق المريض الضرر بنفسه خلال إحدى نوبات التصلب وبالأخص إذا كان في مكان خطر
( كالحمام أو فوق السلم مثلا ) ولا يعتبر التصلب العابر للدماغ خطرا ولكن تكرار حدوثه وإستمراره
لفترة طويلة يلحق الضرر بالدماغ وفي حالات نادرة جدا تؤدي نوبة الصرع الكبير إلى وفاة المصاب
مايجب عمله ؟
يجب على أهل المريض أخذه إلى الطبيب عند أول مرة يصاب فيها بنوبة صرع
فقد يعتمد الطبيب سياسة الإنتظار والترقب لأن تشخيص مرض الصرع لا يتم بإستخفاف
فهو قد يؤثر على فرص إيجاد عمل أو يجعل المريض يفقد مختلف الإمتيازات التي يتمتع بها الآخرون
كإجازة قيادة السيارة مثلا على المريض أيضا أن يبدأ بتنفيذ دورة علاج بالأدوية قد تستمر عدة سنوات
ومما يساعد الطبيب تذكر المريض لما جرى له وأقوال الأشخاص الذين شهدوا النوبة التي أصابته
وبناء على ذلك يقرر الطبيب إذا كانت النوبة التي حصلت نوبة تصلب دماغي أو غير ذلك
قد يحيل الطبيب المريض إلى إختصاصي بأمراض الأعصاب لإجراء تخطيط كهربائي للدماغ



للتأكد من التشخيص كما أن من المحتمل أن تجرى له فحوص دم وتنظير سطحي محوري مكمبتر
وفي بعض الحالات قد تجرى له إختبارات نفسية لمعرفة ما إذا كانت أية منطقة من الدماغ قد أصيبت بضعف
ماهو العلاج ؟
المساعدة الذاتية
إن علاج مرض الصرع بالأدوية هو الطريقة الفضلى في كل حالة تقريبا للسيطرة على نوبات الصرع
من المهم تناول الأدوية وفق ما يصفه الطبيب والتقليل من الكميات التي يشربها من أي سائل
لأن ذلك يسرع حصول التصلب الدماغي
يكتشف بعض المصابين بالصرع أن بعض الأشياء كالنعاس الشديد والجوع وحتى الملل
تزيد بشكل خاص إحتمالات حصول النوبة كما أن الوميض المنبعث من شاشة التلفزيون
يسارع في حدوث نوبات المرض
يجب على المريض أن يجلس على بعد مترين على الأقل من شاشة التلفزيون
وإذا اضطر إلى الإقتراب منها لتغيير القناة يجب أن يغطي إحدى عينيه بيده
وتسارع المشاكل العائلية في حدوث نوبات المرض وكذلك يلاحظ بعض المصابين بصرع جزئي
أن حركة معينة أو حتى بعض الأحاسيس كالحزن أو الشعور بالذنب تسبب حدوث النوبة
وقد يساعد المريض الإحتفاظ بدفتر يوميات يسجل فيه لبضعة أشهر تفاصيل نوبات التصلب الدماغي
التي أصابته في تحديد ما يحفز إصابته بهذه النوبات
فيتمكن بذلك من تجنب هذه الحوافز وبالتالي تقليل عدد النوبات التي تصيبه
يجد بعض الأشخاص أن بإمكانهم إجهاض نوبة صرع جزئي ( وليس نوبة صرع كبير )
خلال المرحلة الأولى من النسمة بواسطة عدم التفكير بها
قد يكفي أن يبدأ التفكير بشيء آخر أو يركز إهتمامه على شيء آخر
ربما بإدارة حلقة حول أصبعه لدقيقة أو نحوها فإذا كانت النوبات التي تصيبه تبدأ بحركة
من أحد أطرافه قد يمنع الإمساك بقوة بهذا الطرف لمنع حركته حدوث نوبة المرض
ويستجيب بعض الأشخاص كذلك لأسلوب الإسترخاء
ومن المستحسن أن يحمل معه المعلومات الضرورية المتعلقة بمرضه بحيث يصبح بالإمكان
إعطائه العلاج الملائم في حال أصيب بحادث أو وجد غائبا عن الوعي
المساعدة الطبية
بإستثناء حالات الصرع النادرة نسبيا والناتجة عن ضرر قابل للعلاج يصيب الدماغ
أو عن أورام أو إلتهاب فإن داء الصرع غير قابل للشفاء التام
لكن الإستعمال المنتظم للأدوية المضادة للتشنج يستطيع أن يجنب معظم مرضى الصرع
نوبات التصلب الدماغي
ولسوء الحظ تولِد كافة الأدوية الخاصة بمعالجة الصرع بعض التأثيرات الجانبية
ولكنها تبقى دون الفوائد التي يجنيها المريض من تحسن فرص التحكم بالنوبات المرضية
يحاول الطبيب تحديد الدواء الذي يناسب حالة المريض
مع أن بعض المصابين يحتاجون إلى اكثر من دواء واحد ومن المهم تناول الدواء بإنتظام
وألّا يتوقف المريض فجأة عن تناوله لأن ذلك قد يسبب إصابته بنوبات جديدة
ويجب أن يفحصه الطبيب بإنتظام وان يجري له فحوصا للدم مرة أو مرتين في السنة على الأقل
للتأكد من أنه يتناول الجرعة الصحيحة من الدواء
وإذا لم يصب بنوبة تصلب دماغي لمدة سنتين أو ثلاث سنوات قد يقترح الطبيب
تخفيض كمية الأدوية التي يتناولها بل حتى التوقف التام عن تناولها
وينجح ما يزيد عن نصف عدد المصابين بالصرع في التحرر من التصلب الدماغي في نهاية الأمر
الجراحة والصرع :
يمكن في بعض الأحيان معالجة الصرع البؤري بنجاح بواسطة عملية جراحية
إذا كانت إمكانية إزالة المنطقة المتضررة من الدماغ مأمونة العواقب
تجرى العملية الجراحية غالبا لإزالة الضرر الذي لحق بالفص الصدغي وتؤدي إلى حصول
تحسن كبير في حوالي 80 % من الحالات وإلى عدم تكرر نوبات التصلب الدماغي مهائيا
في حوالي 50 % من الحالات
كيف تساعد شخصا أصيب بالصرع ؟
إن نوبات الصرع وخاصة نوبة الصرع الكبير لا تشكل كربا أو خطرا على الشخص
المصاب بها رغم أنها تخيف الشخص الذي يشاهد حصولها
ويمكنك مساعدة المصاب بالطريقة التالية :
- لا تحاول أن تثبت الشخص في مكانه أو إيقافه عن الحركات التشنجية أو التقلب من جهة إلى أخرى
حاول فقط أن تقيِد حركاته إذا وجدت أنها ستعرضه للأذى كان يكون قد وقع بقرب النار مثلا
- لا تدخل شيئا بالقوة بين أسنانه لتمنعه من عض لسانه فقد تكسر له سنّا أو تلحق الأذى بفمه
- أبعد عنه الأشياء القريبة التي قد تلحق به الأذى
- بعد أن تتوقف التشنجات امسح الزبد المتراكم فوق فمه وتأكد من خلوّ مجرى تنفسه من أي عائق
واجعله في وضعية إستعادة الوعي
- إذا استمرت النوبة المرضية اكثر من حوالي ثلاث دقائق أو تكرر حدوثها فورا تقريبا
اطلب المساعدة الطبية
- إذا استسلم المريض للنوم بعد النوبة دعه ينام بدون إزعاج
جهز له ملابس نظيفة وجافة إذا كان قد بلل ثيابه أو لوّثها أثناء النوبة
لا تحتاج النوبات البؤرية أو نوبات الغيبة لأي تدخل مالم يكن المريض معرضا لخطر داهم
راقبه فقط إلى أن يستعيد وعيه وتذكر أنه يجهل تماما ما حدث وقد يظهر عليه الإرتباك والضياع
طمئنه وابق معه إلى أن يستعيد صلته بما حوله ويعود إلى سابق عهده
وأخيرا إذا تعرض شخص مصاب بالصرع إلى نوبة تصلب دماغي عابر
واستعاد وعيه تماما بعد إنتهائها فلا لزوم إطلاقا لطلب سيارة الإسعاف لنقله إلى المستشفى