وين الردود ما عجبتكم القصة
:cry:
الحيـاة..أمـل رواية رومانسية روعة
L
24-08-2007 | 05:19 PM
*
25-08-2007 | 03:54 AM
الاااااااا
عجبتنا
كملي
اعصابي
بازط
عجبتنا
كملي
اعصابي
بازط
ن
25-08-2007 | 03:59 AM
كملي القصة روووووووعه وننتظرها من زمان وكمان خنوسه اتابع اكيد القصة اعجبتنا
ا
25-08-2007 | 08:51 AM
حلوة القصة كمليها لا تطولين
L
25-08-2007 | 09:51 AM
:3ooos:
مشكورين عالردود :21_207:
الجــزء الثــامن
-8-
الــزمن يُغير الجميع..
~~~~~~~~~
ساد صمت ثقيل بين والد ووالدة سامي على مائدة العشاء، بادئ الأمر غاب المرح عن المنزل بسفر سلمى، و الآن ها هو سامي غائب منذ أيام، قد اشتاقوا إليه. آخر مرة كلمهم على الهاتف، لم يذكر متى سيعود،واضح أن إجازته هذه ستطول.
والدته تشعر بحزن كبير عليه، وتتألم لحاله، ليت بيدها شيء تفعله من أجله..
كانت تتطلع لزوجها بنظرات حزينة، لا تستطيع التصديق بأن والدي أمل يعلمان بالسر الذي ظلت تخفيه للسنوات، السر الذي ظنت أنه لن يكشف يوما..
وزوجها لم يخبرها كيف علم والدي أمل، فلا أحد على علم بالموضوع غيرها و غيره..
قررت أن تطلعه على ما يدور بخلدها فقالت : لم تخبرني..كيف علم والدي أمل بأمر سامي..هل أنت من أخبرهم؟
أخذ والد سامي يتطلع إليها ثم قال بهدوء: ليس مهما كيف علموا..وليس مهما إن كنت أنا من أعلمهم..المهم أنهم يعلمون..
أطرقت والدة سامي برأسها قليلا ثم رفعته و قالت بلهجة حزينة: لهذا يرفضونه..يرفضون مجرد تفكيره بأمل..
ثم أخذت الدموع تتجمع بمقلتيها وهي تضيف: وما ذنب سامي .. ما ذنبه..
تنهد والد سامي وهو يقول: هو ليس مذنبا..لكن للأسف هذا هو الواقع الذي نعيش فيه..
نظرت زوجته إليه ثم قالت برجاء: لنتحدث لأمل..لربما بإمكاننا إقناعها..
زفر والد سامي بحدة وهو يقول: قد أخبرتك أن هذا الموضوع منتهي تماما..والخوض فيه لن يسبب إلا مزيدا من الألم لسامي..هل تريدينه أن يعلم بالحقيقة !
وعقد حاجبيه وهو يضيف: هل تريدينه أن يعلم أنه ابننا بالتبني.. أننا كذبنا عليه طول حياته..وإذا سألنا عن والديه الحقيقيين..بماذا سنرد..هل نخبره أنه مجهول النسب !
مسحت والدة سامي دمعة انسابت على خدها ثم قالت بذعر:
لا ...لا أريده أن يعلم بأي شيء..نحن لم نخفي عنه الحقيقة كل هذه السنوات..إلا خوفا عليه..لم نرد له أن يتألم بسبب خطأ لم يرتكبه..أردنا أن نمنحه حياة أفضل..منحناه اسما ونسبا ..ليستطيع العيش بهذا العالم كغيره..دون أن يحس بالنقص و الذل..
حرك والد سامي رأسه وهو يقول: وهذا كان أكبر خطأ اقترفناه..أخفينا الحقيقة وزيفناها.. زورنا الوثائق..خرقنا القانون..
ثم تنهد بعمق وهو يكمل: ليتنا لم نفعلها..القوانين لم توضع إلا لسبب وجيه..ليتنا لم نرتكب هذا الخطأ الفادح !
***********
كان سامي مستلقيا على الرمال بالشاطئ، يتأمل غروب الشمس، تلك الكرة النارية الهائلة..وكأن البحر يُخمد لهيبها، تختفي شيئا فشيئا في الأفق.. والسماء لم تعد زرقاء صافية، بل تلونت بالأحمر القاني..
تنهد سامي وهو يتأمل هذا المنظر الذي يخلب الألباب..
ذكره غروب الشمس، بنهاية حبه لأمل، أجل..حبه لها كالشمس، لكنها أُخْمِدت، أطفئت نيرانها رغما عنه، وتلك الحمرة على السماء، هي دماءه، نزيف روحه المعذبة..
ابتسم بحزن وهو يتمتم لنفسه : بدأت أفقد صوابي..
هذه الأيام التي مرت عليه، هي من أصعب أيام حياته، هو جاء إلى هنا بهدف واحد، أن يضع حدا لمشاعره، وينهي حبه الذي رافقه لسنوات..
كانت حالته النفسية تسوء يوما بعد يوم، ولم تفلح محاولات صديقه حسام في التخفيف عنه.
إنه يدين بالكثير لحسام، قد ترك أعماله و جاء معه إلى هنا، لأن حالته كانت سيئة بالفعل، لم يستطع حسام غير مرافقته، لم يستطع تركه لوحده وهو يمر بهذه الظروف الصعبة..
ظل سامي طوال هذه الأيام يحاول عدم التفكير في أمل، وتبين له آخر المطاف أن هذا مستحيل، أمل تحتل جزءا كبيرا من كيانه، ربما لأن ما يشعر به اتجاهها كبر مع مرور الزمن، وما كبر بداخله لسنوات، من الصعب أن يقتلعه في أيام.
كان سامي يفكر كيف سيواجهها حين يعود، هي لا تعرف شيئا، ربما هذا سيخفف عنه قليلا، لكن كيف له أن ينظر إليها بعد كل ما حدث، كيف له أن يتحدث إليها دون أن يجعلها تلاحظ أي تغيير عليه، يعلم انه لن يستطيع.. عليه أن يتحاشاها قدر المستطاع..
شعر سامي بيد تربت على كتفه، فاستدار وابتسم لحسام الذي جلس بجانبه و أخذ يتأمل الغروب هو الآخر قبل أن يقول: منظر رائع..
عاد سامي ينظر للأفق وهو يقول: بل قل منظر مؤلم..
رفع حسام حاجبيه قائلا: ولماذا مؤلم؟
رد عليه سامي دون أن يلتفت إليه: الغروب يرمز للنهاية..نهاية حزينة..
سكت حسام قليلا ثم قال: لم أكن أعلم أنك حساس ورومانسي لهذه الدرجة..
ابتسم سامي دون أن يرد..
فزفر حسام ثم قال: سامي..أنت تعذب نفسك فقط بهذه الطريقة..انسى أمل..تجاوز الموضوع..وعش حياتك..
نظر إليه سامي بحدة وهو يقول: من السهل عليك أن تقول هذا..فأنت لست بمكاني.. لذا ليست لديك أدنى فكرة عن ما أعانيه..
قال حسام بهدوء: لا تغضب..كل ما أود قوله هو أنه عليك أن تتصرف..أن تفعل شيئا..لا أن تظل هكذا تندب حظك..إن كنت تحبها بهذا القدر فحارب من أجلها..
ابتسم سامي بسخرية وهو يقول: أحارب من أجلها !
وعلت وجهه علامات الألم وهو يضيف: أحارب من أجلها وهي لا تعتبرني أكثر من أخ !
نظر إليه حسام وهو يقول: وخطأ من هذا؟ من الذي كان كل ما يراها يفتعل أسبابا للشجار معها..من الذي لم يتجرأ على مصارحتها بمشاعره..بل أنت لم تتجرأ على مصارحة نفسك، لازلت أتذكر كيف كنت تتهمني بالسخف حين كنت أحاول لفت انتباهك إلى أنك مهتم بها أكثر من اللزوم.. و إن لم تكن تظهر اهتمامك هذا بالشكل الصحيح..
تنهد سامي وهو يقول: ليس عليك أن تذكرني..أعلم أنه خطئي..لكني لن أستطيع تغييره الآن..
وصمت للحظة قبل أن يكمل: أتعلم..ليس إجباري على التخلي عن أمل هو الذي يؤلمني فقط..بل يؤلمني أن من أجبروني على هذا كانوا بمثابة والدَيْ..قد أظهروا لي الكثير من الحب و الاهتمام منذ عرفتهم..والدة أمل..كانت أحيانا أحن علي من أمي..في سنوات المراهقة..كنت إذا أوقعت نفسي بأي مشكل..أذهب إليها..كانت تغمرني بحنانها وحبها..
هز حسام رأسه موافقا على كلام سامي وهو يقول: لا زلت أذكر..أيام المدرسة..كانت تأتي لزيارة المدرسين و تسألهم عنك..حتى أن الكثيرين ظنوها والدتك..
ابتسم سامي وهو يقول: كنت أظنني محظوظا لأن لدي أبين و أمين..يؤلمني أن يهدداني بإبعاد أمل عني إن لم أعاملها كأخت فقط..أن يقفا هما بالذات بوجه سعادتي.
أخذ حسام يربت على كتف صديقه وهو يقول: ستجد من هي أجدر بحبك الكبير هذا..وانسى أمل..لا شيء مستحيل أمام إرادة الإنسان..أن أردت نسيانها فستنسانها.
نظر إليه سامي ثم قال بسخرية: المشكل يا صديقي أنك لم تحب يوما..لهذا تستسهل الموضوع..عندما تحب ستعرف عن ما أتكلم..
لوح حسام بيديه وهو يقول: لا ..لا أريد أن أجرب..يكفي أني رأيت ما يفعله الحب بالناس..
ضحك سامي قائلا: كيف لا تريد أن تجرب..هل تظن أن الحب سيستأذنك قبل الدخول بقلبك..
ضحك حسام هو الآخر ثم قال: لا طبعا..لكن أنا عندي مخطط سأنفذه قريبا..
عقد سامي حاجبيه وهو يتساءل باهتمام: أي مخطط هذا..
ابتسم حسام ابتسامة عريضة وهو يقول: سأتجوز قريبا..
نظر سامي إليه مندهشا وهو يقول:و لَمْ تخبرني !..من تكون سعيدة الحظ هذه..
ضحك حسام وقال: ليس هناك ما أخبرك به بعد..وسعيدة الحظ أنا أيضا لا أعرفها..
قال سامي مستغربا: لا أفهم..كيف؟
ابتسم حسام وهو يرد: أقصد أني أبحث عن الفتاة المناسبة، قد اقترحت علي والدتي عددا من الفتيات بعضهم من العائلة و بعضهن من معارفها..سأقرر من الأنسب لي و أتقدم لخطبتها..تعلم أني شخص عملي جدا..لست أملك الوقت لقصص الحب هذه..
*******************
- ما هذه الوحدة القاتلة!
قالتها أمل و هي ترمي بنفسها على السرير، تشعر بالملل، كل ما تقوم به هذه الأيام هو الذهاب للجامعة، والعودة من الجامعة، وأحيانا تخرج برفقة ساره، كل أيامها أصبحت نسخة من بعضها البعض، لا تحمل أي جديد..
تنهدت بعمق وهي تقول: لماذا تركتني يا سلمى..لماذا !
اعتدلت أمل جالسة، أمسكت بهاتفها وهمت أن تتصل بسلمى لكنها عدلت عن ذلك.
لن تزعجها، سلمى لم تتصل بها منذ أيام، يبدو أنها قد نسيتها، وانشغلت بحياتها الجديدة.
قد قالها لها سامي من قبل، لكنه لم تصدقه..
ابتسمت أمل بحزن حين تذكرت سامي، هو الآخر أغلق هاتفه، تعبت من محاولة الاتصال به، والدته أخبرتها أنه أخذ إجازة من العمل و ذهب برفقة حسام لقضاء بضعة أيام على البحر.
لكن لمَ قام بإغلاق هاتفه، لا يريد أن يزعجه أحد.. أو ربما لا يريدها أن تزعجه هي بالذات..
لَم يُتعب نفسه حتى بالرد على رسائلها التي بعثتها له قبل أن يذهب، لم يتعب نفسه حتى بسؤالها عن ما تريده منه..
أغمضت أمل عينيها، وهي تعيد ذكريات كثيرة جمعتها بسامي، الحقيقة أنها اشتاقت له، ليس مهما إذا كان بجانبها.. هل يزعجها.. يتشاجر معها.. يستفزها.. المهم أن يكون موجودا.
حتى حين كان سامي يتصرف بلؤم معها، كانت تشعر بالأمان لأنه بقربها..لا تدري لماذا..
ربما لأنه كان دائما يدافع عنها، لطالما دخل في معارك من أجلها وهم صغار،ورغم أن والديه كانا يعاقبانه على ذلك، كان دائما يقف بوجه أي شخص قد تسول له نفسه أن يزعجها..حتى أن جميع أطفال الحي فهموا هذا..وأصبحوا يحسبون لها ألف حساب، خوفا من قبضة سامي..
لكن يبدو أن الجميع يتغير مع مرور الزمن، الحياة تغير الناس، سلمى انشغلت بحياتها عن صديقة عمرها، وسامي يتجاهلها، واضح أنها أصبحت تشكل إزعاجا له..تشكل إزعاجا للجميع.
عادت أمل تتنهد وقالت بنبرة حزينة: لا أحد يرديني..لا أحد..
لم تكد تنهي عبارتها حتى علا رنين هاتفها باتصال، نظرت لشاشته ثم ردت بسرعة: ليلى..كيف حالك؟
ردت ليلى بمرح: بخير..كيف حالك أنت..لم أرك منذ أيام..ألا تذهبين للجامعة..
سكتت أمل، لقد كانت تتهرب من لقاء ليلى، ليس بسبب ليلى طبعا، لكن بسبب صديقاتها، هي لم تشعر بالارتياح لهن منذ رأتهن أول مرة..
ولا تستطيع الإنكار، هي تتهرب من ليلى بسبب خالد أيضا، هذا الشخص يجعلها تتوتر دائما، بالإضافة إلى أنه غامض ومغرور و مُعتد بنفسه..
قالت ليلى حين طال سكوت أمل: أمل..هل تسمعينني؟
ردت أمل بسرعة: أجل..أجل..
قالت ليلى وهي تعاتبها: قابلت سارة بالجامعة و سألتها عنك..فقالت لي أنك لا تفوتين محاضراتك أبدا، فلماذا لا تبحثين عني...ألا تريدين رؤيتي أم ماذا..
ردت أمل بتوتر: ما هذا الذي تقولينه..كل ما في الأمر أني أعود للمنزل فور انتهاء المحاضرات..لهذا لم ألتق بك ..
قالت ليلى بهدوء: حسنا إذا..أنا أريد أن أراك.. قد اشتقت إليك..ما رأيك أن تزوريني اليوم بالمنزل..
ابتسمت أمل وهي تقول: لكني لا أعرف عنوان منزلك..
ليلى: ليست مشكلة..أعطيك العنوان..ستجدين المنزل بسهولة..
أثارت الفكرة إعجاب أمل، بهذه الطريقة ستقابل ليلى بدون تلك الحاشية التي لا تفارقها..
ردت بابتسامة: حسنا..أعطني العنوان..
******************
توقفت سيارة الأجرة بحي من الأحياء الراقية بالمدينة، التفت السائق للمقعد الخلفي ثم قال وهو يخاطب
أمل: وصلنا يا آنسة..
أنزلت أمل زجاج النافذة، وهي مندهشة، لقد أوقفها السائق أمام منزل فخم جدا، بل هو أقرب للقصر،
التفتت له متسائلة و الدهشة قد علت ملامحها: هل أنت متأكد أن هذا هو المنزل الذي بالعنوان..
هز السائق رأسه وهو يقول: أجل يا آنسة..
نزلت أمل من السيارة، واقتربت من بوابة المنزل وهي لا تزال مندهشة، لم تكن تعلم أن عائلة ليلى بهذا الغنى، لم يكن يبدو عليها الثراء أيام المدرسة..يبدو أن أشياء كثيرة قد تغيرت.
أخرجت هاتفها من الحقيبة و اتصلت بليلى كما طلبت منها أن تفعل حين تصل..
بعد دقيقتين فُتحت البوابة، وخرجت منها ليلى وعلى وجهها ابتسامة عريضة ثم قالت بمرح: أهلا بك أمل..تفضلي بالدخول..
بادلتها أمل الابتسامة وقالت وهما يدلفان سويا للداخل: أصدقك القول..ظننت أن سائق سيارة الأجرة أخطأ بالعنوان !!
وضعت ليلى يدها على فمها ضاحكة ثم قالت: لماذا..
ثم غمزت بعينها وهي تضيف: هل أعجبك المنزل؟
كانت أمل مندهشة من جمال هذا المكان، البوابة تؤدي إلى حديقة رائعة وشاسعة، من الواضح أنه يتم العناية بها جيدا، ومقاعد بيضاء ذات أشكال جميلة منتشرة بها، وبآخر الحديقة يتواجد مسبح كبير لا يبعد كثيرا عن باب المنزل.. والمنزل بحد ذاته تحفة من التحف المعمارية، واضح أن عائلة سلمى تتمتع بذوق رفيع و باهظ !
ردت أمل بابتسامة: إنه رائع..
قالت ليلى بحماس: ما رأيك هل نجلس هنا ..أم نذهب لغرفتي؟
هزت أمل كتفيها وهي ترد: كما تريدين..
أمسكت ليلى بيدها قائلة: لنذهب لغرفتي كي لا يزعجنا أحد..لكن سأعرفك على والدتي أولا..قد حدثتها كثيرا عنك وتريد أن تتعرف إليك..
ابتسمت أمل وهي تقول: أنا أيضا أود التعرف إليها..
دخلت الفتاتان للمنزل و أخذت ليلى تنادي والدتها بصوت مرتفع، إلى أن نزلت هذه الأخيرة الدرج وهي تقول: كفاك صياحا..ماذا هناك..
ضحكت ليلى وهي تقول مشيرة لأمل: أردت أن أعرفك على صديقتي..هذه أمل..
اتسعت ابتسامة والدة ليلى وتطلعت لأمل قائلة: أهلا بك يا ابنتي..ليلى حدثتني عنك كثيرا..ومن كلامها عنك جعلتني أتشوق لرؤيتك..
بادلتها أمل الابتسامة قائلة: أشكرك يا خالة..سعدت بالتعرف إليك..
قالت والدة ليلى وهي ترمق ابنتها بنظرات جانبية: قد أخبرتني ليلى أنك من المتفوقين بالجامعة..ليتك تحاولين مع صديقتك هذه وتنقلين إليها بعضا من تفوقك..
ضحكت كل من ليلى و أمل وردت هذه الأخيرة: سأحاول يا خالتي..
نظرت ليلى لوالدتها ثم قالت وهي تلومها: أمي..لا تحرجيني أمام أمل..أنا أبذل ما بوسعي..لكن الدراسة لا تحبني كما لا أحبها..ماذا أفعل..
عقدت والدتها حاجبيها وهي تقول بجدية: أنا أخبرك ماذا تفعلين..ابدئي بالابتعاد عن مجموعة الفاشلات اللاتي تصاحبينهن..هن السبب برسوبك بالثانوية..منذ تعرفت عليهن و أنت فاشلة بالدراسة مثلهن..
زفرت ليلى و عادت تمسك بيد أمل ثم أسرعت صاعدة الدرج وهي تقول: أمي قد حفظت هذا الكلام..ثم هذا ليس بالوقت الملائم له..
كانت قد وصلت لغرفتها و أغلقت الباب حين سمعت والدتها تقول بصوت مرتفع: هداك الله يا ليلى..ستندمين على كل هذا إن لم تعودي لرشدك.. و تعرفي مصلحتك أين هي..
ضحكت ليلى ثم أخذت تلوح بيدها وهي تقول لأمل: لا تهتمي لأمي يا أمل..هي تظل تعيد هذه الأسطوانة على مسمعي طول اليوم..
رفعت أمل حاجبيها ثم جلست على كنبة بالغرفة وهي تقول: أسطوانة ! لا تتحدثي عن والدتك بهذا الشكل..ثم أنا أوافقها على كل ما قالت..هي تريد مصلحتك ليس إلا..
زفرت ليلى وجلست بجانبها وهي تقول: أنا أدرى بمصلحتي..ومصلحتي ليست بالدراسة أبدا !
ابتسمت أمل ثم قالت بهدوء: فهمت..مصلحتك ليست بالدراسة..مصلحتك تكمن في مرافقة صديقاتك
وصمتت قليلا قبل أن تردف: اخبريني..كيف تعرفت عليهن؟
ردت ليلى بلامبالاة: تعرفت عليهن بالمدرسة الثانوية..بالإضافة إلى إنهن يسكنن قريبا من هنا..
هزت أمل رأسها بتفهم فأكملت ليلى: لقد كنا أشهر الفتيات بمدرستنا الثانوية، الجميع كان يود مصادقتنا !
نظرت إليها أمل باهتمام وهي تقول: لماذا؟
ارتسمت على وجه ليلى ابتسامة وهي ترد بفخر: لأننا من عائلات ثرية طبعا..
ضحكت أمل ثم قالت: وهل أنت سعيدة لأن الناس تريد مصادقتك لأجل مالك فقط..لا أرى في هذا ما يُسعد..
عقدت ليلى حاجبيها، انزعجت من عبارة أمل هذه..
أكملت أمل بهدوء: قد تغيرت كثيرا يا ليلى..
مطت ليلى شفتيها وهي تقول: طبعا تغيرت..أنت تعرفين ليلى الطفلة..وتلك الطفلة قد اختفت منذ زمن..أنت أيضا تغيرت..الجميع يتغير خلال عشر سنوات..ثم..
قطعت ليلى عبارتها عندما سمعت طرقا على باب الغرفة فغمغمت: أخبرتهم أني لا أريد إزعاجا من أحد..
ثم رفعت صوتها وهي تقول: أدخل..
فُتح الباب..
كان خالد واقفا هناك، رمق أمل بنظرة خاطفة ثم التفتت لليلى: ظننتك لوحدك..
أمل فاجأتها رؤية خالد، تسارعت دقات قلبها، ولم تستطع إبعاد عينيها عنه، أما ليلى فقد ضحكت حين رأت المفاجأة التي بدت على وجه أمل ثم قالت بمرح: ماذا تريد..ليس هنا أي شخص غريب..
قال خالد وهو ينظر لأمل ببرود: أنا بغرفتي فوق..عندما تذهب صديقتك..تعالي..أريدك.
ثم أعاد غلق الباب دون أن ينتظر جواب ليلى..
كانت أمل تسمع صوت خطواته وهو يبتعد، والتفتت لليلى بنظرات مندهشة و متسائلة..
نظرت إليها ليلى ببلادة وهي تقول: ماذا..
أخذت أمل تشير بيدها للأعلى قائلة: إنه يقول غرفتي فوق..هل..هل..
ضحكت ليلى على ارتباك أمل ثم قالت بلهجتها المرحة: ألم أخبرك..عائلة عمي تسكن معنا بنفس المنزل..فالمنزل كبير كما ترين !
********************
>>> يــتـــبـــع>>>
مشكورين عالردود :21_207:
الجــزء الثــامن
-8-
الــزمن يُغير الجميع..
~~~~~~~~~
ساد صمت ثقيل بين والد ووالدة سامي على مائدة العشاء، بادئ الأمر غاب المرح عن المنزل بسفر سلمى، و الآن ها هو سامي غائب منذ أيام، قد اشتاقوا إليه. آخر مرة كلمهم على الهاتف، لم يذكر متى سيعود،واضح أن إجازته هذه ستطول.
والدته تشعر بحزن كبير عليه، وتتألم لحاله، ليت بيدها شيء تفعله من أجله..
كانت تتطلع لزوجها بنظرات حزينة، لا تستطيع التصديق بأن والدي أمل يعلمان بالسر الذي ظلت تخفيه للسنوات، السر الذي ظنت أنه لن يكشف يوما..
وزوجها لم يخبرها كيف علم والدي أمل، فلا أحد على علم بالموضوع غيرها و غيره..
قررت أن تطلعه على ما يدور بخلدها فقالت : لم تخبرني..كيف علم والدي أمل بأمر سامي..هل أنت من أخبرهم؟
أخذ والد سامي يتطلع إليها ثم قال بهدوء: ليس مهما كيف علموا..وليس مهما إن كنت أنا من أعلمهم..المهم أنهم يعلمون..
أطرقت والدة سامي برأسها قليلا ثم رفعته و قالت بلهجة حزينة: لهذا يرفضونه..يرفضون مجرد تفكيره بأمل..
ثم أخذت الدموع تتجمع بمقلتيها وهي تضيف: وما ذنب سامي .. ما ذنبه..
تنهد والد سامي وهو يقول: هو ليس مذنبا..لكن للأسف هذا هو الواقع الذي نعيش فيه..
نظرت زوجته إليه ثم قالت برجاء: لنتحدث لأمل..لربما بإمكاننا إقناعها..
زفر والد سامي بحدة وهو يقول: قد أخبرتك أن هذا الموضوع منتهي تماما..والخوض فيه لن يسبب إلا مزيدا من الألم لسامي..هل تريدينه أن يعلم بالحقيقة !
وعقد حاجبيه وهو يضيف: هل تريدينه أن يعلم أنه ابننا بالتبني.. أننا كذبنا عليه طول حياته..وإذا سألنا عن والديه الحقيقيين..بماذا سنرد..هل نخبره أنه مجهول النسب !
مسحت والدة سامي دمعة انسابت على خدها ثم قالت بذعر:
لا ...لا أريده أن يعلم بأي شيء..نحن لم نخفي عنه الحقيقة كل هذه السنوات..إلا خوفا عليه..لم نرد له أن يتألم بسبب خطأ لم يرتكبه..أردنا أن نمنحه حياة أفضل..منحناه اسما ونسبا ..ليستطيع العيش بهذا العالم كغيره..دون أن يحس بالنقص و الذل..
حرك والد سامي رأسه وهو يقول: وهذا كان أكبر خطأ اقترفناه..أخفينا الحقيقة وزيفناها.. زورنا الوثائق..خرقنا القانون..
ثم تنهد بعمق وهو يكمل: ليتنا لم نفعلها..القوانين لم توضع إلا لسبب وجيه..ليتنا لم نرتكب هذا الخطأ الفادح !
***********
كان سامي مستلقيا على الرمال بالشاطئ، يتأمل غروب الشمس، تلك الكرة النارية الهائلة..وكأن البحر يُخمد لهيبها، تختفي شيئا فشيئا في الأفق.. والسماء لم تعد زرقاء صافية، بل تلونت بالأحمر القاني..
تنهد سامي وهو يتأمل هذا المنظر الذي يخلب الألباب..
ذكره غروب الشمس، بنهاية حبه لأمل، أجل..حبه لها كالشمس، لكنها أُخْمِدت، أطفئت نيرانها رغما عنه، وتلك الحمرة على السماء، هي دماءه، نزيف روحه المعذبة..
ابتسم بحزن وهو يتمتم لنفسه : بدأت أفقد صوابي..
هذه الأيام التي مرت عليه، هي من أصعب أيام حياته، هو جاء إلى هنا بهدف واحد، أن يضع حدا لمشاعره، وينهي حبه الذي رافقه لسنوات..
كانت حالته النفسية تسوء يوما بعد يوم، ولم تفلح محاولات صديقه حسام في التخفيف عنه.
إنه يدين بالكثير لحسام، قد ترك أعماله و جاء معه إلى هنا، لأن حالته كانت سيئة بالفعل، لم يستطع حسام غير مرافقته، لم يستطع تركه لوحده وهو يمر بهذه الظروف الصعبة..
ظل سامي طوال هذه الأيام يحاول عدم التفكير في أمل، وتبين له آخر المطاف أن هذا مستحيل، أمل تحتل جزءا كبيرا من كيانه، ربما لأن ما يشعر به اتجاهها كبر مع مرور الزمن، وما كبر بداخله لسنوات، من الصعب أن يقتلعه في أيام.
كان سامي يفكر كيف سيواجهها حين يعود، هي لا تعرف شيئا، ربما هذا سيخفف عنه قليلا، لكن كيف له أن ينظر إليها بعد كل ما حدث، كيف له أن يتحدث إليها دون أن يجعلها تلاحظ أي تغيير عليه، يعلم انه لن يستطيع.. عليه أن يتحاشاها قدر المستطاع..
شعر سامي بيد تربت على كتفه، فاستدار وابتسم لحسام الذي جلس بجانبه و أخذ يتأمل الغروب هو الآخر قبل أن يقول: منظر رائع..
عاد سامي ينظر للأفق وهو يقول: بل قل منظر مؤلم..
رفع حسام حاجبيه قائلا: ولماذا مؤلم؟
رد عليه سامي دون أن يلتفت إليه: الغروب يرمز للنهاية..نهاية حزينة..
سكت حسام قليلا ثم قال: لم أكن أعلم أنك حساس ورومانسي لهذه الدرجة..
ابتسم سامي دون أن يرد..
فزفر حسام ثم قال: سامي..أنت تعذب نفسك فقط بهذه الطريقة..انسى أمل..تجاوز الموضوع..وعش حياتك..
نظر إليه سامي بحدة وهو يقول: من السهل عليك أن تقول هذا..فأنت لست بمكاني.. لذا ليست لديك أدنى فكرة عن ما أعانيه..
قال حسام بهدوء: لا تغضب..كل ما أود قوله هو أنه عليك أن تتصرف..أن تفعل شيئا..لا أن تظل هكذا تندب حظك..إن كنت تحبها بهذا القدر فحارب من أجلها..
ابتسم سامي بسخرية وهو يقول: أحارب من أجلها !
وعلت وجهه علامات الألم وهو يضيف: أحارب من أجلها وهي لا تعتبرني أكثر من أخ !
نظر إليه حسام وهو يقول: وخطأ من هذا؟ من الذي كان كل ما يراها يفتعل أسبابا للشجار معها..من الذي لم يتجرأ على مصارحتها بمشاعره..بل أنت لم تتجرأ على مصارحة نفسك، لازلت أتذكر كيف كنت تتهمني بالسخف حين كنت أحاول لفت انتباهك إلى أنك مهتم بها أكثر من اللزوم.. و إن لم تكن تظهر اهتمامك هذا بالشكل الصحيح..
تنهد سامي وهو يقول: ليس عليك أن تذكرني..أعلم أنه خطئي..لكني لن أستطيع تغييره الآن..
وصمت للحظة قبل أن يكمل: أتعلم..ليس إجباري على التخلي عن أمل هو الذي يؤلمني فقط..بل يؤلمني أن من أجبروني على هذا كانوا بمثابة والدَيْ..قد أظهروا لي الكثير من الحب و الاهتمام منذ عرفتهم..والدة أمل..كانت أحيانا أحن علي من أمي..في سنوات المراهقة..كنت إذا أوقعت نفسي بأي مشكل..أذهب إليها..كانت تغمرني بحنانها وحبها..
هز حسام رأسه موافقا على كلام سامي وهو يقول: لا زلت أذكر..أيام المدرسة..كانت تأتي لزيارة المدرسين و تسألهم عنك..حتى أن الكثيرين ظنوها والدتك..
ابتسم سامي وهو يقول: كنت أظنني محظوظا لأن لدي أبين و أمين..يؤلمني أن يهدداني بإبعاد أمل عني إن لم أعاملها كأخت فقط..أن يقفا هما بالذات بوجه سعادتي.
أخذ حسام يربت على كتف صديقه وهو يقول: ستجد من هي أجدر بحبك الكبير هذا..وانسى أمل..لا شيء مستحيل أمام إرادة الإنسان..أن أردت نسيانها فستنسانها.
نظر إليه سامي ثم قال بسخرية: المشكل يا صديقي أنك لم تحب يوما..لهذا تستسهل الموضوع..عندما تحب ستعرف عن ما أتكلم..
لوح حسام بيديه وهو يقول: لا ..لا أريد أن أجرب..يكفي أني رأيت ما يفعله الحب بالناس..
ضحك سامي قائلا: كيف لا تريد أن تجرب..هل تظن أن الحب سيستأذنك قبل الدخول بقلبك..
ضحك حسام هو الآخر ثم قال: لا طبعا..لكن أنا عندي مخطط سأنفذه قريبا..
عقد سامي حاجبيه وهو يتساءل باهتمام: أي مخطط هذا..
ابتسم حسام ابتسامة عريضة وهو يقول: سأتجوز قريبا..
نظر سامي إليه مندهشا وهو يقول:و لَمْ تخبرني !..من تكون سعيدة الحظ هذه..
ضحك حسام وقال: ليس هناك ما أخبرك به بعد..وسعيدة الحظ أنا أيضا لا أعرفها..
قال سامي مستغربا: لا أفهم..كيف؟
ابتسم حسام وهو يرد: أقصد أني أبحث عن الفتاة المناسبة، قد اقترحت علي والدتي عددا من الفتيات بعضهم من العائلة و بعضهن من معارفها..سأقرر من الأنسب لي و أتقدم لخطبتها..تعلم أني شخص عملي جدا..لست أملك الوقت لقصص الحب هذه..
*******************
- ما هذه الوحدة القاتلة!
قالتها أمل و هي ترمي بنفسها على السرير، تشعر بالملل، كل ما تقوم به هذه الأيام هو الذهاب للجامعة، والعودة من الجامعة، وأحيانا تخرج برفقة ساره، كل أيامها أصبحت نسخة من بعضها البعض، لا تحمل أي جديد..
تنهدت بعمق وهي تقول: لماذا تركتني يا سلمى..لماذا !
اعتدلت أمل جالسة، أمسكت بهاتفها وهمت أن تتصل بسلمى لكنها عدلت عن ذلك.
لن تزعجها، سلمى لم تتصل بها منذ أيام، يبدو أنها قد نسيتها، وانشغلت بحياتها الجديدة.
قد قالها لها سامي من قبل، لكنه لم تصدقه..
ابتسمت أمل بحزن حين تذكرت سامي، هو الآخر أغلق هاتفه، تعبت من محاولة الاتصال به، والدته أخبرتها أنه أخذ إجازة من العمل و ذهب برفقة حسام لقضاء بضعة أيام على البحر.
لكن لمَ قام بإغلاق هاتفه، لا يريد أن يزعجه أحد.. أو ربما لا يريدها أن تزعجه هي بالذات..
لَم يُتعب نفسه حتى بالرد على رسائلها التي بعثتها له قبل أن يذهب، لم يتعب نفسه حتى بسؤالها عن ما تريده منه..
أغمضت أمل عينيها، وهي تعيد ذكريات كثيرة جمعتها بسامي، الحقيقة أنها اشتاقت له، ليس مهما إذا كان بجانبها.. هل يزعجها.. يتشاجر معها.. يستفزها.. المهم أن يكون موجودا.
حتى حين كان سامي يتصرف بلؤم معها، كانت تشعر بالأمان لأنه بقربها..لا تدري لماذا..
ربما لأنه كان دائما يدافع عنها، لطالما دخل في معارك من أجلها وهم صغار،ورغم أن والديه كانا يعاقبانه على ذلك، كان دائما يقف بوجه أي شخص قد تسول له نفسه أن يزعجها..حتى أن جميع أطفال الحي فهموا هذا..وأصبحوا يحسبون لها ألف حساب، خوفا من قبضة سامي..
لكن يبدو أن الجميع يتغير مع مرور الزمن، الحياة تغير الناس، سلمى انشغلت بحياتها عن صديقة عمرها، وسامي يتجاهلها، واضح أنها أصبحت تشكل إزعاجا له..تشكل إزعاجا للجميع.
عادت أمل تتنهد وقالت بنبرة حزينة: لا أحد يرديني..لا أحد..
لم تكد تنهي عبارتها حتى علا رنين هاتفها باتصال، نظرت لشاشته ثم ردت بسرعة: ليلى..كيف حالك؟
ردت ليلى بمرح: بخير..كيف حالك أنت..لم أرك منذ أيام..ألا تذهبين للجامعة..
سكتت أمل، لقد كانت تتهرب من لقاء ليلى، ليس بسبب ليلى طبعا، لكن بسبب صديقاتها، هي لم تشعر بالارتياح لهن منذ رأتهن أول مرة..
ولا تستطيع الإنكار، هي تتهرب من ليلى بسبب خالد أيضا، هذا الشخص يجعلها تتوتر دائما، بالإضافة إلى أنه غامض ومغرور و مُعتد بنفسه..
قالت ليلى حين طال سكوت أمل: أمل..هل تسمعينني؟
ردت أمل بسرعة: أجل..أجل..
قالت ليلى وهي تعاتبها: قابلت سارة بالجامعة و سألتها عنك..فقالت لي أنك لا تفوتين محاضراتك أبدا، فلماذا لا تبحثين عني...ألا تريدين رؤيتي أم ماذا..
ردت أمل بتوتر: ما هذا الذي تقولينه..كل ما في الأمر أني أعود للمنزل فور انتهاء المحاضرات..لهذا لم ألتق بك ..
قالت ليلى بهدوء: حسنا إذا..أنا أريد أن أراك.. قد اشتقت إليك..ما رأيك أن تزوريني اليوم بالمنزل..
ابتسمت أمل وهي تقول: لكني لا أعرف عنوان منزلك..
ليلى: ليست مشكلة..أعطيك العنوان..ستجدين المنزل بسهولة..
أثارت الفكرة إعجاب أمل، بهذه الطريقة ستقابل ليلى بدون تلك الحاشية التي لا تفارقها..
ردت بابتسامة: حسنا..أعطني العنوان..
******************
توقفت سيارة الأجرة بحي من الأحياء الراقية بالمدينة، التفت السائق للمقعد الخلفي ثم قال وهو يخاطب
أمل: وصلنا يا آنسة..
أنزلت أمل زجاج النافذة، وهي مندهشة، لقد أوقفها السائق أمام منزل فخم جدا، بل هو أقرب للقصر،
التفتت له متسائلة و الدهشة قد علت ملامحها: هل أنت متأكد أن هذا هو المنزل الذي بالعنوان..
هز السائق رأسه وهو يقول: أجل يا آنسة..
نزلت أمل من السيارة، واقتربت من بوابة المنزل وهي لا تزال مندهشة، لم تكن تعلم أن عائلة ليلى بهذا الغنى، لم يكن يبدو عليها الثراء أيام المدرسة..يبدو أن أشياء كثيرة قد تغيرت.
أخرجت هاتفها من الحقيبة و اتصلت بليلى كما طلبت منها أن تفعل حين تصل..
بعد دقيقتين فُتحت البوابة، وخرجت منها ليلى وعلى وجهها ابتسامة عريضة ثم قالت بمرح: أهلا بك أمل..تفضلي بالدخول..
بادلتها أمل الابتسامة وقالت وهما يدلفان سويا للداخل: أصدقك القول..ظننت أن سائق سيارة الأجرة أخطأ بالعنوان !!
وضعت ليلى يدها على فمها ضاحكة ثم قالت: لماذا..
ثم غمزت بعينها وهي تضيف: هل أعجبك المنزل؟
كانت أمل مندهشة من جمال هذا المكان، البوابة تؤدي إلى حديقة رائعة وشاسعة، من الواضح أنه يتم العناية بها جيدا، ومقاعد بيضاء ذات أشكال جميلة منتشرة بها، وبآخر الحديقة يتواجد مسبح كبير لا يبعد كثيرا عن باب المنزل.. والمنزل بحد ذاته تحفة من التحف المعمارية، واضح أن عائلة سلمى تتمتع بذوق رفيع و باهظ !
ردت أمل بابتسامة: إنه رائع..
قالت ليلى بحماس: ما رأيك هل نجلس هنا ..أم نذهب لغرفتي؟
هزت أمل كتفيها وهي ترد: كما تريدين..
أمسكت ليلى بيدها قائلة: لنذهب لغرفتي كي لا يزعجنا أحد..لكن سأعرفك على والدتي أولا..قد حدثتها كثيرا عنك وتريد أن تتعرف إليك..
ابتسمت أمل وهي تقول: أنا أيضا أود التعرف إليها..
دخلت الفتاتان للمنزل و أخذت ليلى تنادي والدتها بصوت مرتفع، إلى أن نزلت هذه الأخيرة الدرج وهي تقول: كفاك صياحا..ماذا هناك..
ضحكت ليلى وهي تقول مشيرة لأمل: أردت أن أعرفك على صديقتي..هذه أمل..
اتسعت ابتسامة والدة ليلى وتطلعت لأمل قائلة: أهلا بك يا ابنتي..ليلى حدثتني عنك كثيرا..ومن كلامها عنك جعلتني أتشوق لرؤيتك..
بادلتها أمل الابتسامة قائلة: أشكرك يا خالة..سعدت بالتعرف إليك..
قالت والدة ليلى وهي ترمق ابنتها بنظرات جانبية: قد أخبرتني ليلى أنك من المتفوقين بالجامعة..ليتك تحاولين مع صديقتك هذه وتنقلين إليها بعضا من تفوقك..
ضحكت كل من ليلى و أمل وردت هذه الأخيرة: سأحاول يا خالتي..
نظرت ليلى لوالدتها ثم قالت وهي تلومها: أمي..لا تحرجيني أمام أمل..أنا أبذل ما بوسعي..لكن الدراسة لا تحبني كما لا أحبها..ماذا أفعل..
عقدت والدتها حاجبيها وهي تقول بجدية: أنا أخبرك ماذا تفعلين..ابدئي بالابتعاد عن مجموعة الفاشلات اللاتي تصاحبينهن..هن السبب برسوبك بالثانوية..منذ تعرفت عليهن و أنت فاشلة بالدراسة مثلهن..
زفرت ليلى و عادت تمسك بيد أمل ثم أسرعت صاعدة الدرج وهي تقول: أمي قد حفظت هذا الكلام..ثم هذا ليس بالوقت الملائم له..
كانت قد وصلت لغرفتها و أغلقت الباب حين سمعت والدتها تقول بصوت مرتفع: هداك الله يا ليلى..ستندمين على كل هذا إن لم تعودي لرشدك.. و تعرفي مصلحتك أين هي..
ضحكت ليلى ثم أخذت تلوح بيدها وهي تقول لأمل: لا تهتمي لأمي يا أمل..هي تظل تعيد هذه الأسطوانة على مسمعي طول اليوم..
رفعت أمل حاجبيها ثم جلست على كنبة بالغرفة وهي تقول: أسطوانة ! لا تتحدثي عن والدتك بهذا الشكل..ثم أنا أوافقها على كل ما قالت..هي تريد مصلحتك ليس إلا..
زفرت ليلى وجلست بجانبها وهي تقول: أنا أدرى بمصلحتي..ومصلحتي ليست بالدراسة أبدا !
ابتسمت أمل ثم قالت بهدوء: فهمت..مصلحتك ليست بالدراسة..مصلحتك تكمن في مرافقة صديقاتك
وصمتت قليلا قبل أن تردف: اخبريني..كيف تعرفت عليهن؟
ردت ليلى بلامبالاة: تعرفت عليهن بالمدرسة الثانوية..بالإضافة إلى إنهن يسكنن قريبا من هنا..
هزت أمل رأسها بتفهم فأكملت ليلى: لقد كنا أشهر الفتيات بمدرستنا الثانوية، الجميع كان يود مصادقتنا !
نظرت إليها أمل باهتمام وهي تقول: لماذا؟
ارتسمت على وجه ليلى ابتسامة وهي ترد بفخر: لأننا من عائلات ثرية طبعا..
ضحكت أمل ثم قالت: وهل أنت سعيدة لأن الناس تريد مصادقتك لأجل مالك فقط..لا أرى في هذا ما يُسعد..
عقدت ليلى حاجبيها، انزعجت من عبارة أمل هذه..
أكملت أمل بهدوء: قد تغيرت كثيرا يا ليلى..
مطت ليلى شفتيها وهي تقول: طبعا تغيرت..أنت تعرفين ليلى الطفلة..وتلك الطفلة قد اختفت منذ زمن..أنت أيضا تغيرت..الجميع يتغير خلال عشر سنوات..ثم..
قطعت ليلى عبارتها عندما سمعت طرقا على باب الغرفة فغمغمت: أخبرتهم أني لا أريد إزعاجا من أحد..
ثم رفعت صوتها وهي تقول: أدخل..
فُتح الباب..
كان خالد واقفا هناك، رمق أمل بنظرة خاطفة ثم التفتت لليلى: ظننتك لوحدك..
أمل فاجأتها رؤية خالد، تسارعت دقات قلبها، ولم تستطع إبعاد عينيها عنه، أما ليلى فقد ضحكت حين رأت المفاجأة التي بدت على وجه أمل ثم قالت بمرح: ماذا تريد..ليس هنا أي شخص غريب..
قال خالد وهو ينظر لأمل ببرود: أنا بغرفتي فوق..عندما تذهب صديقتك..تعالي..أريدك.
ثم أعاد غلق الباب دون أن ينتظر جواب ليلى..
كانت أمل تسمع صوت خطواته وهو يبتعد، والتفتت لليلى بنظرات مندهشة و متسائلة..
نظرت إليها ليلى ببلادة وهي تقول: ماذا..
أخذت أمل تشير بيدها للأعلى قائلة: إنه يقول غرفتي فوق..هل..هل..
ضحكت ليلى على ارتباك أمل ثم قالت بلهجتها المرحة: ألم أخبرك..عائلة عمي تسكن معنا بنفس المنزل..فالمنزل كبير كما ترين !
********************
>>> يــتـــبـــع>>>
أ
25-08-2007 | 11:42 AM
لا تتــــــأخـــريـــن عــلــيـــنا
ن
25-08-2007 | 01:24 PM
كملي القصة متشووووووووقين لها
L
26-08-2007 | 08:48 PM
مشكورين حبيباتي عالردود
حبيت قول انو القصة للكاتبة ريانة
:)
الجــزء التــاسع
-9-
لأنـها تهـمـني!
~~~~~~~
لم تكد تبتعد سيارة الأجرة التي استقلتها أمل ، حتى عادت ليلى لداخل المنزل، وصعدت الدرج بخطوات سريعة متجهة لغرفة خالد، وحين وصلت فتحت الباب بقوة ووضعت يديها على خاصرتها وهي تنظر إليه بحاجبين معقودين..
كان خالد مستلقيا على سريره منشغلا بقراءة كتاب، لكنه أبعده حين دخلت ليلى وقال بابتسامة : ما سبب هذه الملامح المتجهمة..
رفعت ليلى حاجبيها وهي تقول : وكأنك لا تدري ماذا فعلت !
ثم أكملت حين نظر إليها خالد نظرات متسائلة: لقد ذهبت أمل..
مط خالد شفتيه ثم قام من السرير ووقف بالقرب من ليلى وهو يقول: بهذه السرعة..لكن ما دخلي أنا..
زمت ليلى شفتيها بغضب ثم قالت وهي تقلد طريقته في الكلام : أنا بغرفتي فوق..عندما تذهب صديقتك..تعالي..
وأكملت وقد عادت نبرة صوتها لطبيعتها: قد شعرتْ أنها غير مرحب بها هنا..
نظر إليها خالد بصمت للحظة ثم قال بهدوء: لم أقصد أن أشعِرها بهذا..
لوحت ليلى بيدها ثم اتجهت لمقعد وارتمت عليه وهي تقول: لستُ أفهمك يا خالد..إذا كنت معجبا بها حقا..فلم تتصرف هكذا معها..
هز خالد كتفيه بلامبالاة دون أن يرد..
مطت ليلى شفتيها وقالت: تعلم أني دعوتها اليوم إلى هنا من أجلك لكنك أفسدت ما خططت له..
علت وجه خالد ابتسامة باهتة وهو يقول: دعوتِها إلى هنا من أجلي.. ثم أخذتها إلى غرفتك و أقفلت الباب..
ضحكت ليلة ثم قالت: كنت سأجلس معها هناك قليلا ثم ننزل للحديقة..لكنك تسرعت و أفسدت كل شيء..
وعقدت حاجبيها وهي تكمل: لكن أخبرني..ماذا كنت تريد مني..
قال خالد بهدوء و ابتسامته الجانبية على شفتيه: لا شيء مهم..انسي الموضوع..
اتسعت عيون ليلى بدهشة ثم انطلقت منها ضحكة، ووضعت يدها على فمها لتمنع نفسها من الضحك حين عقد خالد حاجبيه وهو يقول: ما الذي يضحكك..
ردت ليلى ضاحكة : فهمت الآن..والدتي أخبرتك أن أمل معي..فأردت أن تراها..
وتطلعت إليه تتفرس ملامحه وهي تضيف بخبث: أليس كذلك؟
هز خالد كتفيه وهو يرد بهدوء: ربما..
قالت ليلى بابتسامة عريضة: أمل ليست كباقي الفتيات اللاتي عرفتهن من قبل يا خالد.. إنها مختلفة..و أظنك قد لاحظت هذا..
ابتسم خالد وهو يقول: الفتيات كلهن متشابهات..لكن لكل واحدة منهن طريقة خاصة يجب أن تُعامل بها..
حركت ليلى رأسها بعدم اقتناع وهي تقول: أنت مخطأ..إذا كنتَ وجدت طُرقٌا جعلتك تتقرب من فتيات كثيرات..فهذا لا يعني أن هذا سينجح مع أمل..
ضحك خالد ثم قال: تعلمين أنني لا أهتم أساسا بالفتيات.. و لا أبحث عن طرق للتقرب منهن.. فأغلب من أعرفهن هن من حاولن التقرب مني.. وليس العكس..
رفعت ليلى حاجبيها قائلة: مغرور !
ثم غمزته بعينها و أردفت بخبث: لا تقل لي أنك لست مهتما بأمل..لن أصدقك..
قال خالد بهدوء: لم أقل هذا..
قالت ليلى بابتسامة : لماذا إذا تتعامل معها ببرود كلما رأيتها..
ابتسم خالد قائلا: لأن أمل تتجاهل من يبدي اهتماما بها..هذا ما استخلصته عن شخصيتها في أول حديث دار بيننا...
ضحكت ليلى وهي تقول: وهل تظن أنك إذا تجاهلتها ستهتم بك ! أي منطق غريب هذا !؟
رد خالد بغموض و ثقة: سنرى يا ابنة عمي العزيزة..سنرى..
*****************
رمت أمل حقيبتها على السرير ثم قالت بحنق: مغرور !
و أخذت تذرع غرفتها جيئة و ذهابا وقد بدا الغضب والتوتر على ملامحها، ثم توقفت فجأة وزفرت مبعدة خصلات شعرها التي تناثرت على وجهها..
كلما التقت به يصيبها بهذا التوتر، رغم أنها تتظاهر بعدم الاكتراث أمامه، لكن نظراته الباردة و تعامله الجاف معها يثير غضبها، من المفروض أنها صديقة ابنة عمه، و يجب عليه أن يكون لبقا معها، لا أن يتصرف هكذا..
تنهدت أمل لتهدئ نفسها، ثم التقطت حاسبها الشخصي من على المكتب و جلست على السرير ثم وضعته على حجرها و فتحته..
لا تدري ما الذي حدث لها اليوم حين رأت خالد، قد تسارعت دقات قلبها بشكل مخيف،وتلك النظرة الباردة التي رمقها بها، جعلتها تنتفض بمكانها، حتى أنها لم تبعد عينيها عنه، و حين خرج و أقفل الباب، أخذت ترمق الباب ببلادة وهي تستمع لصوت خطواته صاعدا الدرج..
عضت أمل على شفتها السفلى بقهر وهي تقول: من المؤكد أن ليلى لاحظت التغيير الذي طرأ علي..هو أيضا..من المؤكد أنه لاحظ ذلك..أنا غبية..
ثم تنهدت وهي تضيف: كل ما في الأمر أني تفاجأت..تلك السخيفة لم تخبرني أنه يسكن معها بنفس المنزل..
ابتسمت أمل لأنها لم تكد تفتح حِسابها على الماسنجر حتى وجدت سلمى تكتب لها: اشتقت إليك كثيرا..
همت أمل أن ترد عليها، لكنها وجدت كلمات ساره المرحبة تظهر على الشاشة، فقررت أن تتجاهل سلمى قليلا ..
وأخذت تكتب ردا لساره وهي تقول بخبث: سأجعلك تندمين على نسيانك لي كل هذه المدة يا سلمى..
ابتسمت أمل وهي تقرأ كلمات ساره..
ساره: سلمى تسألني هل أتحدث إليك الآن..ماذا أقول لها؟
كتبت أمل و الابتسامة على وجهها:قولي لها أنك تتحدثين إلي طبعا..
ضحكت أمل وهي تقرأ ..
ساره: تقول أنك لا تردين عليها..إنها غاضبة..
ثم كتبت: لا يهم..هل سأراك بالجامعة غدا؟
ساره :لا..لدي بعض الأعمال بالمنزل غدا..لن أستطيع الذهاب..
سمعت أمل رنين هاتفها النقال، فقامت من مكانها، و أخرجته من حقيبة يدها ،ثم ضحكت لأن سلمى هي من تتصل، وعادت لحاسبها ثم كتبت لساره : سأخرج الآن يا ساره..إلى اللقاء
و أقفلت الحاسب قبل أن ترد على سلمى ببرود: آلو..من؟
جاءها صوت صراخ سلمى وهي تقول: من ! هل مسحت رقمي من على هاتفك أم ماذا !!
كتمت أمل ضحكة وهي تقول محاولة الحفاظ على برودها : لم أنتبه لاسم المتصل..كيف حالك؟
ردت سلمى بغضب:لماذا لا تردين علي..كنت أتحدث إليك على الماسنجر..
ابتسمت أمل وهي تقول : كنت أتحدث لساره بخصوص محاضراتنا..
زفرت سلمى وقالت : منذ متى وأنت تفضلين الحديث مع غيري..عموما إذا كنت مشغولة سأتصل بك لاحقا..
ضحكت أمل ثم قالت بسخرية: أجل تتصلين بي..ربما بعد أشهر !
قالت سلمى بتوتر: أمل هل أنت غاضبة مني لأني لم أتصل بك منذ مدة ؟
ردت أمل بابتسامة: لا عليك يا سلمى..من المؤكد أنك مشغولة..لا ألومك..
صمتت سلمى للحظة ثم قالت: آسفة يا أمل..
ضحكت أمل وهي تقول: لا داعي للأسف..أعذرك يا سلمى..
ثم أضافت بخبث : ما أخبارك مع عريسك؟
ضحكت سلمى وهي ترد : بخير..و أنت ما أخبارك وما أخبار الجميع ..
ردت أمل مبتسمة: بخير الحمد لله ..كلنا بخير..
قالت سلمى وقد بدا على صوتها القلق: أمي أخبرتني أن سامي غائب عن المنزل منذ أيام..
مطت أمل شفتيها وهي تقول: أجل..انه برفقة حسام..خارج المدينة ..على البحر..
قالت سلمى ببطء : ألا تعلمين لماذا ذهب؟
هزت أمل كتفيها وهي تقول: لا أدري تحديدا..لكن والدتك أخبرتني أنه أخذ إجازة ليرتاح قليلا من ضغط العمل..
صمتت سلمى لثانية ثم قالت : ألم يتحدث إليك بشيء قبل أن يذهب؟
عقدت أمل حاجبيها ثم ردت : أي شيء ؟
ردت سلمى بتلعثم: لا..لا شيء محدد..أنا فقط أستغرب أن يترك العمل ..تعرفين سامي يحب عمله كثيرا..فكرت أنه لبرما هناك شيء ما أخفته أمي عني..
قالت أمل بهدوء: في الحقيقة يا سلمى..أنا من كانت تريد أن تتحدث إليه ..
قالت سلمى بسرعة: بخصوص ماذا؟
تنهدت أمل وهي تقول: لن أستطيع أن أشرح لك بوضوح..لكني شعرت أن هناك أمرا ما يحصل و أنا لا أدري عنه شيئا..والدَي كانا يتصرفان بغرابة..أمي حالتها الصحية كانت سيئة..شككت أن لسامي دخلا في الموضوع..لهذا أردت الحديث معه..لكنه تعمد تجاهلي..
طال انتظار أمل لرد سلمى لكنها ظلت صامتة فقالت أمل: سلمى..هل لا زلت معي؟
ردت سلمى بهدوء: أجل..
وأكملت بعد ثانية : تحدثي إليه إذا حين يعود..
مطت أمل شفتيها ثم قالت : سأحاول..لم أرى أغرب من شخصية أخيك هذا !
وابتسمت لأنها تذكرت خالد..خالد أغرب من سامي !
قالت سلمى: لا أظن أن هناك من يفهم سامي أكثر منك..لكن هناك أمور عليك أن تبذلي مجهودا لتفهميها..أو ربما هو عليه أن يبذل مجهودا ليفهمك إياها..
ضحكت أمل وهي تقول: لا بأس.. لا أمانع أن نبذل كلينا هذا المجهود..المهم أن يتوقف سامي عن تجاهلي..لم أكد أفرح بالتغير الذي طرأ عليه..ولم أكد أعتد على لطفه معي مؤخرا..حتى تغير فجأة..وللأسوأ !
**********************
وضع سامي آخر أغراضه بالحقيبة ثم استدار قائلا لحسام الذي كان يراقبه : أقسم لك أني بخير الآن..ويجب أن أعود..الهرب لن ينفعني في شيء..
هز حسام رأسه موافقا على كلامه ثم قال: وأنا لا أشجعك على الهروب....أنا أريدك أن تظل هنا لبعض الوقت فقط ..حتى ترتاح أكثر..
رفع سامي حقيبته و اتجه خارجا من الغرفة وهو يقول: قد عطلتك عن أعمالك بما يكفي..
تبعه حسام للخارج قائلا: لا تقل هذا.. أنت تحسنت كثيرا..بإمكاني أن أعود للمدينة.. و أتركك هنا وأنا مطمئن عليك..ثم سنظل على اتصال..وسأزورك كلما سنحت لي الفرصة..
ابتسم سامي بامتنان وهو يقول : لو كان لدي أخ لما عاملني كما تعاملني يا حسام..أشكرك..
كور حسام قبضته وضربه على صدره مازحا وهو يقول: أنت أكثر من أخي يا سامي..لا داعي لهذا الكلام..
اتسعت ابتسامة سامي ثم أطرق برأسه، فقال حسام متسائلا: ماذا إذا..هل نعيد حقيبتك للداخل؟
حرك سامي رأسه نفيا قائلا: لا..من المؤكد أن هناك أعمالا كثيرة تعطلت بالشركة بسبب إجازتي المفاجأة هذه..تعلم أن والدي يعتمد علي في كل شيء..
هز حسام كتفيه ثم قال باستسلام : حسنا..كما تريد..لنغادر..
وأخذ يتأمل سامي للحظة قبل أن يضيف: أشك أن هناك سبب آخر تريد العودة من أجله..
بدت ملامح سامي جامدة و لم يرد على سؤال حسام فقال هذا الأخير: اشتقت إليها..
لم تكن عبارة حسام هذه سؤالا..
لكن سامي اطرق برأسه، ثم رفعه ونظر لحسام بحزن وهو يرد: أجل يا صديقي..اشتقت لأمل..كثيرا..
***************
لوحت أمل لليلى وهي تقترب منها ثم قالت بابتسامة: هل أنهيتِ محاضراتك؟
مطت ليلى شفتيها وهي تقول: لا..لدي محاضرة بعد ساعتين..
أمسكت أمل بيدها قائلة: هيا بنا إذا لنتناول شيئا..أنا أيضا لدي محاضرة بعد ساعتين..
ابتسمت ليلى وهي تتبع أمل ثم قالت: رائع..
نظرت إليها أمل قائلة بهدوء: أين وفاء ومروى..
هزت ليلى كتفيها بلامبالاة وهي تقول: لم يحضرن اليوم للجامعة..
ابتسمت أمل فأكملت ليلى : أنت لا تحبينهن أليس كذلك؟
ردت أمل : لست أعرفهن لأحبهن..
كانت الفتاتان قد وصلتا للمطعم، و جلستا على إحدى الطاولات حين قالت ليلى وهي تتأمل ملامح أمل:
أرجو أن لا يكون خالد قد أزعجك أمس..لقد ذهبتِ بسرعة بعد أن رأيته.. لا تتضايقي منه..بإمكانه أن يكون فظا أحيانا..لكنه طيب القلب..
ابتسمت أمل ثم هزت كتفيها وهي تقول: لا أدري..شعرت أنه منزعج لوجودي..ففضلت الذهاب لحال سبيلي..
رفعت ليلى حاجبيها ثم ضحكت قبل أن تقول: من خالد..منزعج منك أنتِ..ولم قد ينزعج منك؟
مطت أمل شفتيها ثم قالت : ليست لدي أدنى فكرة..
صمتت ليلى لوهلة ثم قالت بابتسامة خبيثة: لو أردت رأيي..خالد مهتم بك..صدقيني أنا أعرفه جيدا..
تجمدت ملامح أمل، ثم قالت بهدوء: وأنا لا يهمني أن يهتم بي أو لا.. لكن في كل مرة يراني فيها يحدجني بنظراته الباردة..بالإضافة إلى أنه لا يطيق الوقوف أمامي لثواني..دائما ما يبتعد حين يراني..سيكون غريبا أن يُعبر شخص عن اهتمامه بهذه الطريقة..
ضحكت ليلى قائلة: لا بد أن يكون هناك سبب..ألم يحدث بينكما أي شيء قد يدعوه للتصرف معك هكذا؟
حركت أمل رأسها نفيا ثم ظهر عليها و كأنها تذكرت شيئا فقالت: هناك فقط موقف حصل بيننا ..كان قد عثر على بطاقة اشتراكي بالمكتبة فأعادها لي.. أراد أن يستغل الفرصة للحديث معي..كما أنه دعاني للانضمام لأصدقائه..أقصد مروى ووفاء وعادل، لكني رفضت و لم أظهر حماسا في الحديث معه..
رفعت ليلى حاجبيها ثم قالت بدهشة: هذه أول مرة ترفض فيها فتاة الحديث معه !
وضحكت قبل أن تكمل: لا عجب إذا أنه يتصرف معك على هذا النحو..خالد شخص واثق من نفسه لأبعد الحدود..ولا يحب أن يتجاهله أحد..
هزت أمل كتفيها وهي تقول: هذه مشكلته..أنا لم أخطئ في شيء..
كانت ليلى ستقول شيئا لكن النادل وقف أمامهما سائلا عن ما يرغبان في تناوله، بعد أن طلبت كل واحدة منهن ما تريد وابتعد النادل، قالت ليلى مبتسمة : أتعلمين يا أمل..أنت جدية أكثر من اللازم.. متزمتة إن أردت رأيي..
قطبت أمل حاجبيها وهي تقول: ماذا تعنين بجدية أكثر من اللازم ومتزمتة؟
قالت ليلى وهي تلوح بيديها أمام وجهها: الفتيات في سنك..يكن أكثر انفتاحا..لا يمانعن في الحديث مع هذا..والضحك مع ذاك..و ممازحة آخر..أنت لا تسمحين لأحد بالاقتراب منك..
ثم ابتسمت وهي تضيف: أتعلمين كنا نتحدث أنا و ساره عنك ذاك اليوم..وأخبرتني أنك دائما ما تصدين أي شاب يبدي أي اهتمام خاص بك..
نظرت إليها أمل بثبات وهي تقول: وما الذي جعلني موضوعا للحوار بينكما؟
هزت ليلى كتفيها وهي تقول: الحقيقة..كنت فقط أود أن اعرف أشياء أكثر عنك..
عقدت أمل حاجبيها وهي تقول : كان بإمكانك أن تسأليني أنا لا ساره..
ضحكت ليلى ثم قالت : حسنا..ها أنا أسألك..لماذا تنغلقين على نفسك بهذا الشكل !؟
ردت أمل بهدوء: لست منغلقة على نفسي..لكن ممازحة الشباب ليست ضمن سلم أولوياتي..كما أني أحب الحفاظ على حدود واضحة..ولا أحب أن يتجاوزها أحد..لا أظن أن هذا يعتبر تزمتا..بل هو الشيء الذي من المفروض أن يكون طبيعيا..وما تسمينه أنت انفتاحا أسميه أنا سخافة واستهتارا وغباء..
وأسندت مرفقها على الطاولة ثم اتكأت على يدها بذقنها وهي تكمل بابتسامة هادئة: كما ترين..أفكارنا تختلف كثيرا..
قطبت ليلى حاجبيها للحظة ثم ابتسمت قائلة: حقا أنت مختلفة..
وضع النادل بضعة أطباق على الطاولة ثم انصرف، انشغلت الفتاتان بتناول طعامهما، وبغتة اقترب شاب منهما و جلس على كرسي بجانب أمل وهو يقول بمرح: أهلا يا فتيات..كيف حالكن؟
نظرت إليه أمل وقالت ببرود: بخير..
أما ليلى فقد وضعت الشوكة التي كانت بيدها بقوة على الطاولة و عقدت حاجبيها وهي تقول: عادل ! ما الذي أتى بك إلى هنا !
ابتسم عادل قائلا بسخرية: كأنك لستِ سعيدة برؤيتي..
ثم التقط صحنا من أمام ليلى و أخذ يأكل منه وهو يقول: كنت مارا من هنا فلمحتكما ..أرجو أن لا يكون انضمامي إليكما يشكل إزعاجا !
كانت ملامح ليلى تدل على أكثر من الانزعاج بكثير، همت أن تقول شيئا لكن عادل أشار إليها أن تسكت وهو يقول: في الحقيقة أنتِ دائما منزعجة مني.. أو الأحرى تتظاهرين بهذا..لذا فرأيك لا يهمني..
والتفت لأمل مبتسما وهو يقول: أرجو أن لا أكون قد أزعجتك أمل..
نظرت أمل لليلى التي كان وجهها محمرا من الغضب، فوضعت يدها على فمها لتكتم ضحكة وهي تقول: لا أبدا لا تزعجني..
وغمزت لليلى بعينها و هي تضيف: أنا لا أمانع أن تنضم إلينا..وليلى فتاة منفتحة لن تمانع أيضا انضمام شاب مثلك إلينا على الغذاء..أليس كذلك يا ليلى !
زمت ليلى شفتيها بغضب ونظراتها تتوعد أمل بحساب عسير فيما بعد، فضحكت أمل وشاركها عادل الضحك،لكنه توقف حين علا رنين هاتفه فرد بسرعة بعد أن رمى بنظرة خاطفة على شاشته: خالد..أين أنت؟
تجمدت ملامح أمل حين سمعت اسم خالد، وأخذت تستمع لكلام عادل باهتمام، كان يقول: حسنا..أنا بالمطعم القريب من الجامعة..
وصمت قليلا قبل أن يضيف: جيد إذا..أنا أنتظرك..
ثم أنهى المكالمة والتفت لليلى قائلا: خالد قادم..إنه قريب من هنا..
ارتخت ملامح ليلى الغاضبة وهي تتمتم: جيد..سيريحني منك..
قطب عادل حاجبيه وهو يقول لها: ماذا قلتِ..
رسمت ليلى ابتسامة على شفتيها بصعوبة وهي تقول: لا أبدا..لم أقل شيئا..
ثم التفتت لأمل التي كانت وكأنها تجمدت بمكانها قائلة : ما بك أمل..
نظرت إليها أمل ثم ردت ببرود: لا شيء..
لوح عادل للنادل بيده و طلب طعاما له ولخالد، في نفس اللحظة كان خالد يدخل المطعم و يقترب من طاولتهم، كانت الابتسامة على شفتيه لكنه بمجرد أن لمح أمل اختفت ابتسامته و تجمدت ملامحه، أمل لاحظت هذا فأطرقت برأسها لتخفي انزعاجها.
ابتسمت ليلى لخالد وهي تقول بمرح : أهلا بابن عمي..
بادلها خالد الابتسامة، ثم قال لعادل : هيا بنا..
رفع عادل حاجبيه بدهشة وهو يقول: هيا بنا إلى أين..ألم تقل منذ ثوان أنك ستتناول وجبتك هنا ثم تعود لمحاضراتك؟
رمق خالد أمل ببرود ثم أبعد عينيه عنها قائلا: غيرت رأيي..
شعرت أمل بغصة في حلقها..
ليلى لاحظت ملامح الانزعاج على وجهها فقالت وهي تصر على أسنانها: خالد..اجلس معنا..وكفاك سخافات..
لم يعر خالد عبارة ليلى اهتماما وضغط على كتف عادل وهو يقول : هيا..قم..
اعتدلت أمل واقفة بغتة، و فتحت حقيبتها ثم وضعت ثمن وجبتها على الطاولة، و قالت لليلى وهي تهم بالابتعاد: أراك لاحقا يا ليلى..
أمسكت ليلى بيد أمل و رفعت حاجبيها قائلة: إلى أين..
ونظر عادل للورقة النقدية التي وضعتها أمل على الطاولة ثم قال: هذه الوجبة على حسابي..
ابتسمت أمل وهي تقول محاولة الحفاظ على هدوئها: شكرا..لكني لم أعتد أن يدفع لي شخص ثمن شيء يخصني..
والتفتت لليلى قائلة: متزمة كما تقولين..
ثم أفلتت يدها من يد ليلى و خرجت من المطعم بسرعة، وعيون ثلاثتهم تلاحقها..
خصوصا خالد ، لم يبعد عينيه عنها إلا حين اختفت تماما..
قطب عادل حاجبيه وهو يقول بدهشة: يا لها من فتاة !
أما ليلى فالتفتت بغضب لخالد، الذي جلس مكان أمل، واستغربت تلك الابتسامة الجانبية الهادئة على شفتيه..
***********
>>> يـــتـــبــع>>>
حبيت قول انو القصة للكاتبة ريانة
:)
الجــزء التــاسع
-9-
لأنـها تهـمـني!
~~~~~~~
لم تكد تبتعد سيارة الأجرة التي استقلتها أمل ، حتى عادت ليلى لداخل المنزل، وصعدت الدرج بخطوات سريعة متجهة لغرفة خالد، وحين وصلت فتحت الباب بقوة ووضعت يديها على خاصرتها وهي تنظر إليه بحاجبين معقودين..
كان خالد مستلقيا على سريره منشغلا بقراءة كتاب، لكنه أبعده حين دخلت ليلى وقال بابتسامة : ما سبب هذه الملامح المتجهمة..
رفعت ليلى حاجبيها وهي تقول : وكأنك لا تدري ماذا فعلت !
ثم أكملت حين نظر إليها خالد نظرات متسائلة: لقد ذهبت أمل..
مط خالد شفتيه ثم قام من السرير ووقف بالقرب من ليلى وهو يقول: بهذه السرعة..لكن ما دخلي أنا..
زمت ليلى شفتيها بغضب ثم قالت وهي تقلد طريقته في الكلام : أنا بغرفتي فوق..عندما تذهب صديقتك..تعالي..
وأكملت وقد عادت نبرة صوتها لطبيعتها: قد شعرتْ أنها غير مرحب بها هنا..
نظر إليها خالد بصمت للحظة ثم قال بهدوء: لم أقصد أن أشعِرها بهذا..
لوحت ليلى بيدها ثم اتجهت لمقعد وارتمت عليه وهي تقول: لستُ أفهمك يا خالد..إذا كنت معجبا بها حقا..فلم تتصرف هكذا معها..
هز خالد كتفيه بلامبالاة دون أن يرد..
مطت ليلى شفتيها وقالت: تعلم أني دعوتها اليوم إلى هنا من أجلك لكنك أفسدت ما خططت له..
علت وجه خالد ابتسامة باهتة وهو يقول: دعوتِها إلى هنا من أجلي.. ثم أخذتها إلى غرفتك و أقفلت الباب..
ضحكت ليلة ثم قالت: كنت سأجلس معها هناك قليلا ثم ننزل للحديقة..لكنك تسرعت و أفسدت كل شيء..
وعقدت حاجبيها وهي تكمل: لكن أخبرني..ماذا كنت تريد مني..
قال خالد بهدوء و ابتسامته الجانبية على شفتيه: لا شيء مهم..انسي الموضوع..
اتسعت عيون ليلى بدهشة ثم انطلقت منها ضحكة، ووضعت يدها على فمها لتمنع نفسها من الضحك حين عقد خالد حاجبيه وهو يقول: ما الذي يضحكك..
ردت ليلى ضاحكة : فهمت الآن..والدتي أخبرتك أن أمل معي..فأردت أن تراها..
وتطلعت إليه تتفرس ملامحه وهي تضيف بخبث: أليس كذلك؟
هز خالد كتفيه وهو يرد بهدوء: ربما..
قالت ليلى بابتسامة عريضة: أمل ليست كباقي الفتيات اللاتي عرفتهن من قبل يا خالد.. إنها مختلفة..و أظنك قد لاحظت هذا..
ابتسم خالد وهو يقول: الفتيات كلهن متشابهات..لكن لكل واحدة منهن طريقة خاصة يجب أن تُعامل بها..
حركت ليلى رأسها بعدم اقتناع وهي تقول: أنت مخطأ..إذا كنتَ وجدت طُرقٌا جعلتك تتقرب من فتيات كثيرات..فهذا لا يعني أن هذا سينجح مع أمل..
ضحك خالد ثم قال: تعلمين أنني لا أهتم أساسا بالفتيات.. و لا أبحث عن طرق للتقرب منهن.. فأغلب من أعرفهن هن من حاولن التقرب مني.. وليس العكس..
رفعت ليلى حاجبيها قائلة: مغرور !
ثم غمزته بعينها و أردفت بخبث: لا تقل لي أنك لست مهتما بأمل..لن أصدقك..
قال خالد بهدوء: لم أقل هذا..
قالت ليلى بابتسامة : لماذا إذا تتعامل معها ببرود كلما رأيتها..
ابتسم خالد قائلا: لأن أمل تتجاهل من يبدي اهتماما بها..هذا ما استخلصته عن شخصيتها في أول حديث دار بيننا...
ضحكت ليلى وهي تقول: وهل تظن أنك إذا تجاهلتها ستهتم بك ! أي منطق غريب هذا !؟
رد خالد بغموض و ثقة: سنرى يا ابنة عمي العزيزة..سنرى..
*****************
رمت أمل حقيبتها على السرير ثم قالت بحنق: مغرور !
و أخذت تذرع غرفتها جيئة و ذهابا وقد بدا الغضب والتوتر على ملامحها، ثم توقفت فجأة وزفرت مبعدة خصلات شعرها التي تناثرت على وجهها..
كلما التقت به يصيبها بهذا التوتر، رغم أنها تتظاهر بعدم الاكتراث أمامه، لكن نظراته الباردة و تعامله الجاف معها يثير غضبها، من المفروض أنها صديقة ابنة عمه، و يجب عليه أن يكون لبقا معها، لا أن يتصرف هكذا..
تنهدت أمل لتهدئ نفسها، ثم التقطت حاسبها الشخصي من على المكتب و جلست على السرير ثم وضعته على حجرها و فتحته..
لا تدري ما الذي حدث لها اليوم حين رأت خالد، قد تسارعت دقات قلبها بشكل مخيف،وتلك النظرة الباردة التي رمقها بها، جعلتها تنتفض بمكانها، حتى أنها لم تبعد عينيها عنه، و حين خرج و أقفل الباب، أخذت ترمق الباب ببلادة وهي تستمع لصوت خطواته صاعدا الدرج..
عضت أمل على شفتها السفلى بقهر وهي تقول: من المؤكد أن ليلى لاحظت التغيير الذي طرأ علي..هو أيضا..من المؤكد أنه لاحظ ذلك..أنا غبية..
ثم تنهدت وهي تضيف: كل ما في الأمر أني تفاجأت..تلك السخيفة لم تخبرني أنه يسكن معها بنفس المنزل..
ابتسمت أمل لأنها لم تكد تفتح حِسابها على الماسنجر حتى وجدت سلمى تكتب لها: اشتقت إليك كثيرا..
همت أمل أن ترد عليها، لكنها وجدت كلمات ساره المرحبة تظهر على الشاشة، فقررت أن تتجاهل سلمى قليلا ..
وأخذت تكتب ردا لساره وهي تقول بخبث: سأجعلك تندمين على نسيانك لي كل هذه المدة يا سلمى..
ابتسمت أمل وهي تقرأ كلمات ساره..
ساره: سلمى تسألني هل أتحدث إليك الآن..ماذا أقول لها؟
كتبت أمل و الابتسامة على وجهها:قولي لها أنك تتحدثين إلي طبعا..
ضحكت أمل وهي تقرأ ..
ساره: تقول أنك لا تردين عليها..إنها غاضبة..
ثم كتبت: لا يهم..هل سأراك بالجامعة غدا؟
ساره :لا..لدي بعض الأعمال بالمنزل غدا..لن أستطيع الذهاب..
سمعت أمل رنين هاتفها النقال، فقامت من مكانها، و أخرجته من حقيبة يدها ،ثم ضحكت لأن سلمى هي من تتصل، وعادت لحاسبها ثم كتبت لساره : سأخرج الآن يا ساره..إلى اللقاء
و أقفلت الحاسب قبل أن ترد على سلمى ببرود: آلو..من؟
جاءها صوت صراخ سلمى وهي تقول: من ! هل مسحت رقمي من على هاتفك أم ماذا !!
كتمت أمل ضحكة وهي تقول محاولة الحفاظ على برودها : لم أنتبه لاسم المتصل..كيف حالك؟
ردت سلمى بغضب:لماذا لا تردين علي..كنت أتحدث إليك على الماسنجر..
ابتسمت أمل وهي تقول : كنت أتحدث لساره بخصوص محاضراتنا..
زفرت سلمى وقالت : منذ متى وأنت تفضلين الحديث مع غيري..عموما إذا كنت مشغولة سأتصل بك لاحقا..
ضحكت أمل ثم قالت بسخرية: أجل تتصلين بي..ربما بعد أشهر !
قالت سلمى بتوتر: أمل هل أنت غاضبة مني لأني لم أتصل بك منذ مدة ؟
ردت أمل بابتسامة: لا عليك يا سلمى..من المؤكد أنك مشغولة..لا ألومك..
صمتت سلمى للحظة ثم قالت: آسفة يا أمل..
ضحكت أمل وهي تقول: لا داعي للأسف..أعذرك يا سلمى..
ثم أضافت بخبث : ما أخبارك مع عريسك؟
ضحكت سلمى وهي ترد : بخير..و أنت ما أخبارك وما أخبار الجميع ..
ردت أمل مبتسمة: بخير الحمد لله ..كلنا بخير..
قالت سلمى وقد بدا على صوتها القلق: أمي أخبرتني أن سامي غائب عن المنزل منذ أيام..
مطت أمل شفتيها وهي تقول: أجل..انه برفقة حسام..خارج المدينة ..على البحر..
قالت سلمى ببطء : ألا تعلمين لماذا ذهب؟
هزت أمل كتفيها وهي تقول: لا أدري تحديدا..لكن والدتك أخبرتني أنه أخذ إجازة ليرتاح قليلا من ضغط العمل..
صمتت سلمى لثانية ثم قالت : ألم يتحدث إليك بشيء قبل أن يذهب؟
عقدت أمل حاجبيها ثم ردت : أي شيء ؟
ردت سلمى بتلعثم: لا..لا شيء محدد..أنا فقط أستغرب أن يترك العمل ..تعرفين سامي يحب عمله كثيرا..فكرت أنه لبرما هناك شيء ما أخفته أمي عني..
قالت أمل بهدوء: في الحقيقة يا سلمى..أنا من كانت تريد أن تتحدث إليه ..
قالت سلمى بسرعة: بخصوص ماذا؟
تنهدت أمل وهي تقول: لن أستطيع أن أشرح لك بوضوح..لكني شعرت أن هناك أمرا ما يحصل و أنا لا أدري عنه شيئا..والدَي كانا يتصرفان بغرابة..أمي حالتها الصحية كانت سيئة..شككت أن لسامي دخلا في الموضوع..لهذا أردت الحديث معه..لكنه تعمد تجاهلي..
طال انتظار أمل لرد سلمى لكنها ظلت صامتة فقالت أمل: سلمى..هل لا زلت معي؟
ردت سلمى بهدوء: أجل..
وأكملت بعد ثانية : تحدثي إليه إذا حين يعود..
مطت أمل شفتيها ثم قالت : سأحاول..لم أرى أغرب من شخصية أخيك هذا !
وابتسمت لأنها تذكرت خالد..خالد أغرب من سامي !
قالت سلمى: لا أظن أن هناك من يفهم سامي أكثر منك..لكن هناك أمور عليك أن تبذلي مجهودا لتفهميها..أو ربما هو عليه أن يبذل مجهودا ليفهمك إياها..
ضحكت أمل وهي تقول: لا بأس.. لا أمانع أن نبذل كلينا هذا المجهود..المهم أن يتوقف سامي عن تجاهلي..لم أكد أفرح بالتغير الذي طرأ عليه..ولم أكد أعتد على لطفه معي مؤخرا..حتى تغير فجأة..وللأسوأ !
**********************
وضع سامي آخر أغراضه بالحقيبة ثم استدار قائلا لحسام الذي كان يراقبه : أقسم لك أني بخير الآن..ويجب أن أعود..الهرب لن ينفعني في شيء..
هز حسام رأسه موافقا على كلامه ثم قال: وأنا لا أشجعك على الهروب....أنا أريدك أن تظل هنا لبعض الوقت فقط ..حتى ترتاح أكثر..
رفع سامي حقيبته و اتجه خارجا من الغرفة وهو يقول: قد عطلتك عن أعمالك بما يكفي..
تبعه حسام للخارج قائلا: لا تقل هذا.. أنت تحسنت كثيرا..بإمكاني أن أعود للمدينة.. و أتركك هنا وأنا مطمئن عليك..ثم سنظل على اتصال..وسأزورك كلما سنحت لي الفرصة..
ابتسم سامي بامتنان وهو يقول : لو كان لدي أخ لما عاملني كما تعاملني يا حسام..أشكرك..
كور حسام قبضته وضربه على صدره مازحا وهو يقول: أنت أكثر من أخي يا سامي..لا داعي لهذا الكلام..
اتسعت ابتسامة سامي ثم أطرق برأسه، فقال حسام متسائلا: ماذا إذا..هل نعيد حقيبتك للداخل؟
حرك سامي رأسه نفيا قائلا: لا..من المؤكد أن هناك أعمالا كثيرة تعطلت بالشركة بسبب إجازتي المفاجأة هذه..تعلم أن والدي يعتمد علي في كل شيء..
هز حسام كتفيه ثم قال باستسلام : حسنا..كما تريد..لنغادر..
وأخذ يتأمل سامي للحظة قبل أن يضيف: أشك أن هناك سبب آخر تريد العودة من أجله..
بدت ملامح سامي جامدة و لم يرد على سؤال حسام فقال هذا الأخير: اشتقت إليها..
لم تكن عبارة حسام هذه سؤالا..
لكن سامي اطرق برأسه، ثم رفعه ونظر لحسام بحزن وهو يرد: أجل يا صديقي..اشتقت لأمل..كثيرا..
***************
لوحت أمل لليلى وهي تقترب منها ثم قالت بابتسامة: هل أنهيتِ محاضراتك؟
مطت ليلى شفتيها وهي تقول: لا..لدي محاضرة بعد ساعتين..
أمسكت أمل بيدها قائلة: هيا بنا إذا لنتناول شيئا..أنا أيضا لدي محاضرة بعد ساعتين..
ابتسمت ليلى وهي تتبع أمل ثم قالت: رائع..
نظرت إليها أمل قائلة بهدوء: أين وفاء ومروى..
هزت ليلى كتفيها بلامبالاة وهي تقول: لم يحضرن اليوم للجامعة..
ابتسمت أمل فأكملت ليلى : أنت لا تحبينهن أليس كذلك؟
ردت أمل : لست أعرفهن لأحبهن..
كانت الفتاتان قد وصلتا للمطعم، و جلستا على إحدى الطاولات حين قالت ليلى وهي تتأمل ملامح أمل:
أرجو أن لا يكون خالد قد أزعجك أمس..لقد ذهبتِ بسرعة بعد أن رأيته.. لا تتضايقي منه..بإمكانه أن يكون فظا أحيانا..لكنه طيب القلب..
ابتسمت أمل ثم هزت كتفيها وهي تقول: لا أدري..شعرت أنه منزعج لوجودي..ففضلت الذهاب لحال سبيلي..
رفعت ليلى حاجبيها ثم ضحكت قبل أن تقول: من خالد..منزعج منك أنتِ..ولم قد ينزعج منك؟
مطت أمل شفتيها ثم قالت : ليست لدي أدنى فكرة..
صمتت ليلى لوهلة ثم قالت بابتسامة خبيثة: لو أردت رأيي..خالد مهتم بك..صدقيني أنا أعرفه جيدا..
تجمدت ملامح أمل، ثم قالت بهدوء: وأنا لا يهمني أن يهتم بي أو لا.. لكن في كل مرة يراني فيها يحدجني بنظراته الباردة..بالإضافة إلى أنه لا يطيق الوقوف أمامي لثواني..دائما ما يبتعد حين يراني..سيكون غريبا أن يُعبر شخص عن اهتمامه بهذه الطريقة..
ضحكت ليلى قائلة: لا بد أن يكون هناك سبب..ألم يحدث بينكما أي شيء قد يدعوه للتصرف معك هكذا؟
حركت أمل رأسها نفيا ثم ظهر عليها و كأنها تذكرت شيئا فقالت: هناك فقط موقف حصل بيننا ..كان قد عثر على بطاقة اشتراكي بالمكتبة فأعادها لي.. أراد أن يستغل الفرصة للحديث معي..كما أنه دعاني للانضمام لأصدقائه..أقصد مروى ووفاء وعادل، لكني رفضت و لم أظهر حماسا في الحديث معه..
رفعت ليلى حاجبيها ثم قالت بدهشة: هذه أول مرة ترفض فيها فتاة الحديث معه !
وضحكت قبل أن تكمل: لا عجب إذا أنه يتصرف معك على هذا النحو..خالد شخص واثق من نفسه لأبعد الحدود..ولا يحب أن يتجاهله أحد..
هزت أمل كتفيها وهي تقول: هذه مشكلته..أنا لم أخطئ في شيء..
كانت ليلى ستقول شيئا لكن النادل وقف أمامهما سائلا عن ما يرغبان في تناوله، بعد أن طلبت كل واحدة منهن ما تريد وابتعد النادل، قالت ليلى مبتسمة : أتعلمين يا أمل..أنت جدية أكثر من اللازم.. متزمتة إن أردت رأيي..
قطبت أمل حاجبيها وهي تقول: ماذا تعنين بجدية أكثر من اللازم ومتزمتة؟
قالت ليلى وهي تلوح بيديها أمام وجهها: الفتيات في سنك..يكن أكثر انفتاحا..لا يمانعن في الحديث مع هذا..والضحك مع ذاك..و ممازحة آخر..أنت لا تسمحين لأحد بالاقتراب منك..
ثم ابتسمت وهي تضيف: أتعلمين كنا نتحدث أنا و ساره عنك ذاك اليوم..وأخبرتني أنك دائما ما تصدين أي شاب يبدي أي اهتمام خاص بك..
نظرت إليها أمل بثبات وهي تقول: وما الذي جعلني موضوعا للحوار بينكما؟
هزت ليلى كتفيها وهي تقول: الحقيقة..كنت فقط أود أن اعرف أشياء أكثر عنك..
عقدت أمل حاجبيها وهي تقول : كان بإمكانك أن تسأليني أنا لا ساره..
ضحكت ليلى ثم قالت : حسنا..ها أنا أسألك..لماذا تنغلقين على نفسك بهذا الشكل !؟
ردت أمل بهدوء: لست منغلقة على نفسي..لكن ممازحة الشباب ليست ضمن سلم أولوياتي..كما أني أحب الحفاظ على حدود واضحة..ولا أحب أن يتجاوزها أحد..لا أظن أن هذا يعتبر تزمتا..بل هو الشيء الذي من المفروض أن يكون طبيعيا..وما تسمينه أنت انفتاحا أسميه أنا سخافة واستهتارا وغباء..
وأسندت مرفقها على الطاولة ثم اتكأت على يدها بذقنها وهي تكمل بابتسامة هادئة: كما ترين..أفكارنا تختلف كثيرا..
قطبت ليلى حاجبيها للحظة ثم ابتسمت قائلة: حقا أنت مختلفة..
وضع النادل بضعة أطباق على الطاولة ثم انصرف، انشغلت الفتاتان بتناول طعامهما، وبغتة اقترب شاب منهما و جلس على كرسي بجانب أمل وهو يقول بمرح: أهلا يا فتيات..كيف حالكن؟
نظرت إليه أمل وقالت ببرود: بخير..
أما ليلى فقد وضعت الشوكة التي كانت بيدها بقوة على الطاولة و عقدت حاجبيها وهي تقول: عادل ! ما الذي أتى بك إلى هنا !
ابتسم عادل قائلا بسخرية: كأنك لستِ سعيدة برؤيتي..
ثم التقط صحنا من أمام ليلى و أخذ يأكل منه وهو يقول: كنت مارا من هنا فلمحتكما ..أرجو أن لا يكون انضمامي إليكما يشكل إزعاجا !
كانت ملامح ليلى تدل على أكثر من الانزعاج بكثير، همت أن تقول شيئا لكن عادل أشار إليها أن تسكت وهو يقول: في الحقيقة أنتِ دائما منزعجة مني.. أو الأحرى تتظاهرين بهذا..لذا فرأيك لا يهمني..
والتفت لأمل مبتسما وهو يقول: أرجو أن لا أكون قد أزعجتك أمل..
نظرت أمل لليلى التي كان وجهها محمرا من الغضب، فوضعت يدها على فمها لتكتم ضحكة وهي تقول: لا أبدا لا تزعجني..
وغمزت لليلى بعينها و هي تضيف: أنا لا أمانع أن تنضم إلينا..وليلى فتاة منفتحة لن تمانع أيضا انضمام شاب مثلك إلينا على الغذاء..أليس كذلك يا ليلى !
زمت ليلى شفتيها بغضب ونظراتها تتوعد أمل بحساب عسير فيما بعد، فضحكت أمل وشاركها عادل الضحك،لكنه توقف حين علا رنين هاتفه فرد بسرعة بعد أن رمى بنظرة خاطفة على شاشته: خالد..أين أنت؟
تجمدت ملامح أمل حين سمعت اسم خالد، وأخذت تستمع لكلام عادل باهتمام، كان يقول: حسنا..أنا بالمطعم القريب من الجامعة..
وصمت قليلا قبل أن يضيف: جيد إذا..أنا أنتظرك..
ثم أنهى المكالمة والتفت لليلى قائلا: خالد قادم..إنه قريب من هنا..
ارتخت ملامح ليلى الغاضبة وهي تتمتم: جيد..سيريحني منك..
قطب عادل حاجبيه وهو يقول لها: ماذا قلتِ..
رسمت ليلى ابتسامة على شفتيها بصعوبة وهي تقول: لا أبدا..لم أقل شيئا..
ثم التفتت لأمل التي كانت وكأنها تجمدت بمكانها قائلة : ما بك أمل..
نظرت إليها أمل ثم ردت ببرود: لا شيء..
لوح عادل للنادل بيده و طلب طعاما له ولخالد، في نفس اللحظة كان خالد يدخل المطعم و يقترب من طاولتهم، كانت الابتسامة على شفتيه لكنه بمجرد أن لمح أمل اختفت ابتسامته و تجمدت ملامحه، أمل لاحظت هذا فأطرقت برأسها لتخفي انزعاجها.
ابتسمت ليلى لخالد وهي تقول بمرح : أهلا بابن عمي..
بادلها خالد الابتسامة، ثم قال لعادل : هيا بنا..
رفع عادل حاجبيه بدهشة وهو يقول: هيا بنا إلى أين..ألم تقل منذ ثوان أنك ستتناول وجبتك هنا ثم تعود لمحاضراتك؟
رمق خالد أمل ببرود ثم أبعد عينيه عنها قائلا: غيرت رأيي..
شعرت أمل بغصة في حلقها..
ليلى لاحظت ملامح الانزعاج على وجهها فقالت وهي تصر على أسنانها: خالد..اجلس معنا..وكفاك سخافات..
لم يعر خالد عبارة ليلى اهتماما وضغط على كتف عادل وهو يقول : هيا..قم..
اعتدلت أمل واقفة بغتة، و فتحت حقيبتها ثم وضعت ثمن وجبتها على الطاولة، و قالت لليلى وهي تهم بالابتعاد: أراك لاحقا يا ليلى..
أمسكت ليلى بيد أمل و رفعت حاجبيها قائلة: إلى أين..
ونظر عادل للورقة النقدية التي وضعتها أمل على الطاولة ثم قال: هذه الوجبة على حسابي..
ابتسمت أمل وهي تقول محاولة الحفاظ على هدوئها: شكرا..لكني لم أعتد أن يدفع لي شخص ثمن شيء يخصني..
والتفتت لليلى قائلة: متزمة كما تقولين..
ثم أفلتت يدها من يد ليلى و خرجت من المطعم بسرعة، وعيون ثلاثتهم تلاحقها..
خصوصا خالد ، لم يبعد عينيه عنها إلا حين اختفت تماما..
قطب عادل حاجبيه وهو يقول بدهشة: يا لها من فتاة !
أما ليلى فالتفتت بغضب لخالد، الذي جلس مكان أمل، واستغربت تلك الابتسامة الجانبية الهادئة على شفتيه..
***********
>>> يـــتـــبــع>>>
ن
27-08-2007 | 03:46 AM
حلووووووووووووووه احداث القصة اتمنى اتكملينها وماتتأخرين علينا
m
27-08-2007 | 08:35 PM
تسلمي نحن بانتظار بقية القصة ارجوكي لا تتاخري
L
27-08-2007 | 11:15 PM
تسلموا حبيباتي :)
تكرموا ولو هذا الجزء الجديد
الجزء العـــاشر
-10-
ذو قلب طيب؟
************
استغرب أحمد أن سلمى لم تقم لاستقباله على الباب كعادتها عند عودته من العمل..
كانت مستلقية على الكنبة بالصالة تقلب المحطات على التلفاز بملل، أغلق أحمد الباب بهدوء، وتحرك نحوها بخطوات لا يكاد يُسمع لها صوت، ثم وقف خلفها ووضع يديه على عينيها و هو يقول: خمني..من أكون؟
ضحكت سلمى و أبعدت يديه عن وجهها ثم استدارت نحوه قائلة: وكأنه من الممكن أن يكون غيرك..
ابتسم أحمد والتف حول الكنبة ثم جلس بجانب سلمى وهو يقول: ربما.. فقد كان هناك شبح يسكن معي هنا..
اتسعت عيون سلمى وأخذت تلوح بيدها قائلة: لا تتحدث معي عن الأشباح..أنا أمضي وقتا طويلا لوحدي بهذا المنزل..فلا تثر الخوف بداخلي..
ضحك أحمد وقرصها على خدها برقة وهو يقول: يا لك من جبانة..
ابتسمت سلمى و أطرقت برأسها للحظة ثم تنهدت وقامت من مكانها متجهة نحو الهاتف، رفعت السماعة و طلبت رقما، ثم أعادت السماعة لمكانها بعد ثوان..
قطب أحمد حاجبيه وهو يقول: بمن تتصلين..
عادت سلمى للجلوس بجانبه قائلة: سامي..لكن هاتفه لا يزال مغلقا..
هز أحمد رأسه بتفهم قائلا: أنت قلقة عليه أكثر من اللازم..
تنهدت سلمى وظلت تتطلع لوجه أحمد لوهلة قبل أن تقول بهدوء: أشعر أن مشكلة ما قد حدثت..
ابتسم أحمد قائلا في محاولة لطمأنتها: أنت فقط تشعرين بهذا لأنك بعيدة عنهم..
مطت سلمى شفتيها ثم هزت كتفيها قائلة: ربما..
و قامت متجهة للمطبخ وهي تردف: سأضع الطعام على الطاولة بعد دقائق..من المؤكد أنك جائع..
ابتسم أحمد وهو يقول: أتعلمين.. حين نرزق بطفل..سوف يتحول اهتمامك بي إليه..وحين أعود من العمل.. سيكون علي أن أحضر لنفسي طعامي أو أنتظرك لساعات حتى تحضريه..
توقفت سلمى بباب المطبخ و التفتت إليه وهي تقول ضاحكة: كلامك غير صحيح..لا تخشى شيئا لن يتغير اهتمامي بك أبدا مهما حدث..
ابتسم أحمد لها فأكملت طريقها لداخل المطبخ..
أخرج أحمد هاتفه من جيب سرواله، ثم طلب رقما، وتفاجئ حين جاءه رد من الطرف الآخر فقال ضاحكا: لو كنت أعلم أنكم سترد إن اتصلت أنا بك لاتصلت منذ مدة.. على الأقل كنت لأرتاح من حديث أختك الدائم عنك..كيف حالك يا سامي؟
رد سامي ضاحكا هو الآخر: أنا بخير..كيف حالك و حال سلمى..
قام أحمد متجها للمطبخ بخطوات سريعة وهو يقول:بخير.. سأجعلها تتحدث إليك الآن..قد كانت قلقة عليك..
وأعطى الهاتف لسلمى وهو يردف بابتسامة: إنه سامي..
خطفت سلمى الهاتف منه بسرعة ثم قالت صارخة: سامي..كيف حالك..لم كان هاتفك مغلقا كل هذه المدة..قد تعبت من محاولة الاتصال بك..حتى أن..
قاطعها سامي قائلا: رويدك..رويدك..ألم يستطع أحمد تغيير هذا الطبع فيك..ألن تكفي عن الصراخ يوما !
لم تهتم سلمى لكلامه وقالت بقلق: سامي..هل أنت بخير؟
رد سامي ضاحكا: أجل بخير..كل ما في الأمر أني كنت في إجازة و لم أود أن يزعجني أحد..
عقدت سلمى حاجبيها قائلة: لا أدري لم أشعر أنك تكذب علي..
قال سامي بهدوء: لست أكذب يا سلمى..عموما علي أن أنهي الاتصال الآن..قد وصلت للمنزل..سأتصل بك لاحقا اليوم..
*****************
ضحكت أمل وهي تشاهد ليلى التي كانت تقلد حركاتها و كلامها بالمطعم، ثم أخذت تلوح بيدها وهي تقول: كفى سخفا يا ليلى..أنا لا أتحدث هكذا..
هزت ليلى رأسها وجلست على السرير قائلة: بلى تتحدثين هكذا..أنت لم تشاهدي نفسك !
قالت أمل ضاحكة : إذا أنا مخيفة !
قطبت ليلى حاجبيها وهي تقول: تريدين الصراحة..أجل..
رمت أمل بوسادة صغيرة كانت بجانبها على ليلى، ثم قالت مبتسمة: عموما أشكرك على مجيئك عندي..
أمسكت ليلى بالوسادة ولوحت بها قائلة: واضح شكرك لي !
ثم أضافت بجدية: بحثت عنك بعد انتهاء المحاضرة ولم أجدك..لم أستطع العودة للمنزل و أنا أعلم أنك منزعجة..
هزت أمل كتفيها وهي تقول ببرود: أبدا لست منزعجة..
رفعت ليلى حاجبيها قائلة: أنت بارعة في إخفاء مشاعرك..قد انزعجت من تصرف خالد..أي شخص في مكانك كان لينزعج..عموما أعتذر نيابة عنه..
ابتسمت أمل ثم قالت بهدوء : ولماذا تعتذرين نيابة عنه..إن كان هو فظا فما ذنبك أنت..
وقامت متجهة للشرفة فتبعتها ليلى وهي تقول : أقسم أن خالد طيب القلب..ربما الأيام ستثبت لك هذا..
رفعت أمل حاجبيها وهي تقول: طيب القلب.. واضح !
و أثارت انتباهها سيارة توقفت بالشارع، كانت ليلى تتحدث لكن أمل لم تكن تصغي إليها..
هذه سيارة سامي !
إنه سامي !
تسارعت دقات قلب أمل حين رأته يخرج من السيارة، و أمسكت بيد ليلى وجذبتها وهي تخرج مسرعة من الغرفة..
حاولت ليلى التخلص من قبضتها وهي تقول: أمل..ماذا هناك..
ردت أمل وهي تنزل الدرج كالسهم: اتبعيني فقط..بسرعة..
خرجت أمل من المنزل، ورأت سامي الذي كان مشغولا بإنزال حقيبته من السيارة، فاقتربت منه بهدوء من الخلف وقالت بابتسامة: أرجو أن تكون قد حظيت بإجازة ممتعة !
تجمد سامي بمكانه للحظة، ثم استدار لتقع عيونه على تلك الابتسامة الهادئة..
وما هذا الذي يراه بعيونها..بريق سعادة..هل هي سعيدة لرؤيته !
تجمدت ملامحه وهو يتطلع إليها بوجوم..
فقالت أمل بمرح: قد اشتقت إليك أيها السخيف..لا تقل أنك لم تشتق إلي أيضا !!
بلع سامي ريقه بصعوبة..يا إلهي هذا ما كان يخشاه..أصبح الوقوف أمامها و النظر إليها صعبا جدا..
كانت عبارة واحدة تترد بذهنه: أمل ليست لي..
بلل شفتيه بلسانه، وأطرق برأسه في محاولة للسيطرة على مشاعره ثم رفعه قائلا بلهجة جافة: كيف حالك يا أمل؟
قطبت أمل حاجبيها مستغربة طريقة حديثه ثم قالت: أنا بخير..
هز سامي رأسه ورفع الحقيبة متجها لمنزله، فأمسكت أمل بذراعه و أوقفته قائلة بدهشة: انتظر..إلى أين !
تطلع سامي ليدها الناعمة الممسكة بذراعه ثم أزاحها بلطف وقال بابتسامة باهتة وهو يشير للمنزل: لمنزلي طبعا..
عقدت أمل حاجبيها قائلة: هناك أمر أود التحدث فيه معك !
لوح سامي بيده مكملا طريقه وهو يقول: فيما بعد يا أمل..فيما بعد..
كان يُسرع بخطواته هربا منها، لا يدري إن ظل واقفا أمامها طويلا ..أي تصرف قد يقدم عليه..قد ينفجر و يخبرها بكل شيء !
وقبل أن يدلف للداخل لمح تلك الفتاة الواقفة بباب منزل أمل، كانت تراقبه باهتمام، وحين انتبهت أنه ينظر إليها ابتسمت له ابتسامة عريضة وساحرة !
*************
ابتسمت السكرتيرة لوالد سامي ثم قالت : بإمكانك الدخول الآن سيدي..
بادلها والد سامي الابتسامة ثم دخل للمكتب و صافح والد أمل قبل أن يجلس على المقعد أمامه قائلا:
كيف حال الأعمال؟
مط والد أمل شفتيه قائلا: لا بأس..لكن كما تعلم المشاكل كثيرة..
هز والد سامي رأسه بتفهم قائلا: أنت محق..لا تدري مدى سعادتي بعودة سامي..هو يحمل عني ثقلا كبيرا..
ابتسم والد أمل وهو يمازحه قائلا: ماذا ..ألم تعد قادرا على تحمل ضغوط العمل..أصبحت عجوزا يا صديقي !
ضحك والد سامي ثم قال بجدية: بخصوص موضوع أمل وسامي..بإمكانك أن تطمأن تماما..تحدثت إليه..وما أردناه سيحصل..يبدو أن بُعده لعدة أيام جعله يفكر مليا ويتخذ القرار الصحيح..
تنهد والد أمل بارتياح ثم قال: سأخبر أم أمل..لعل هذا الخبر يسعدها ويُحسن من حالتها..منذ آخر حديث لها مع سامي وحالتها النفسية و الصحية سيئة..
وصمت لوهلة قبل أن يضيف : استغربت أن أم سامي لم تتحدث إليها بالموضوع..كنت أترقب ردا فعل قوي منها..
زفر والد سامي ثم قال: قد اقتنعت بأن الخوض في هذا الموضوع قد ينتج عنه معرفة سامي لحقيقته..وطبعا هي لا تريد له أن يشعر بالألم التي سيترتب عن معرفته للحقيقة..
ثم أضاف وهو يفرك أصابعه بتوتر: قد أخطأنا..وما حدث هو عقاب على خطأنا هذا..لم يكن علينا أن نزور الحقيقة بهذا الشكل..
تنهد والد أمل ثم قال: ما حدث قد حدث..لن نستطيع تغييره الآن..
ثم أردف متسائلا: ألا تريد إخبار زوجتك بالحقيقة كاملة..
حرك والد سامي رأسه قائلا: أُفضِل أن لا تعلم شيئا..يكفي أننا استطعنا أن نخرج من هذه المشكلة العويصة على خير..لا نريد تعقيد الأمور أكثر !
****************
نفس المشهد الذي كان بشرفة أمل منذ أيام تكرر الليلة، أمل ممسكة بعلبة صغيرة تخرج منها قطع الحلوى و ترميها على البوابة الزجاجية لشرفة سامي، لعله يخرج إليها، لكن لا حياة لمن تنادي..
وضعت العلبة على أرضية الشرفة، ثم أمسكت بهاتفها واتصلت به، وطبعا لم يرد..
زفرت أمل بحدة وضغطت على أزار هاتفها بسرعة مرسلة هذه الرسالة له:
لن أؤخذ من وقتك الكثير أيها السخيف.. أخرج للشرفة..
ثم اتكأت على الجدار الذي يفصل بين شرفتيهما في انتظار خروجه، أو على الأقل رد منه !
لكنها لمحت ذلك الظل الذي اقترب قليلا من باب الشرفة وسرعان ما عاد للداخل..
اتكأت على الجدار بظهرها ثم ضغطت على أزرار هاتفها بغضب و أرسلت له : كنت أظنك قد تغيرت فعلا..لكنك لن تتغير أبدا..أنا الغبية لأني صَدقتك..تَذكَر أفعالك هذه جيدا يا سامي..أرجو أن تكون فخورا بنفسك !
ثم تنهدت ورفعت رأسها تتطلع للسماء، وأطلقت حرية شعرها الطويل، للتتلاعب به نسمات الليل العليلة، كانت قد أغمضت عينيها، وأخذتها أفكارها بعيدا..
و فتحتهما بغتة حين سمعت صوت تلك السيارة التي تخرج مسرعة من منزل سامي..
رفعت حاجبيها بدهشة، هذا سامي..
دخلت أمل لغرفتها وهي غاضبة منه و مندهشة في نفس الوقت..
ثم جلست أمام مرآتها و أخذت تدقق النظر في ملامحها، وغمغمت لنفسها : وكأنه مكتوب على جبيني..تصرفوا معي بغرابة !
ابتسمت بسخرية على نفسها ثم سرحت شعرها قليلا و استلقت على سريرها ،قد كان أسبوعا متعبا بالجامعة..
وتوجهت أفكارها نحو.. خالد..
لِم يا ترى يتصرف معها بهذا الشكل، من أجل أول موقف حدث بينهما..لأنها رفضت دعوته لها للانضمام إليهم؟
ربما..
لكن ماذا كان يتوقع منها، قد أعاد لها بطاقتها.. فشكرته..ماذا كان يتوقع أكثر من هذا !
أخفت أمل رأسها تحت الوسادة وهي تتمتم بحنق: مغرور..لم أرى في حياتي شخصا أكثر غرورا منه..
لَم يجعلها شخص من قبل تتوتر لرؤيته كما يفعل هو، و نظراته تربكها..
تتمنى أن لا تراه كثيرا بالجامعة !
**************
وضعت أم أمل كوبي القهوة على الطاولة وجلست على كرسي بالقرب من أم سامي قائلة:أشعر بتحسن الآن الحمد لله..
ابتسمت أم سامي ثم رشفت من كوبها قبل أن تقول: سامي يبلغك سلامه..ويعتذر لأنه لم يكن يعلم بأنك مريضة..يقول أنه سيزورك اليوم..
وكأن الدماء عادت لوجه أم أمل المُصفر بعد سماعها هذه الكلمات..
وقالت غير مصدقة: أحقا..هو من قال هذا..
هزت أم سامي رأسها وهي تقول: أجل..قد وجد أعمالا كثيرة تنتظره بالشركة..شغلته عنا جميعا..حتى أنني لم اعد أراه إلا صباحا وهو ذاهب للعمل..لذا لم يكن يعلم بمرضك..أنا من أخبرته أمس..
علت وجه أم أمل ابتسامة عريضة وقالت : حفظ الله ورعاه..
بادلتها أم سامي الابتسامة وعادت ترتشف من كوبها..
ثم التفتت الاثنتين للدرج حين سمعتا صوت خطوات أمل وهي تنزل بنشاط، اقتربت أمل وقبلت يد كل منهما، ثم قالت لوالدتها بابتسامة: سأخرج الآن يا أمي..هل تحتاجينني في شيء؟
ابتسمت والدتها قائلة: لا يا ابنتي..لكن لا تتأخري كثيرا..
هزت أمل رأسها موافقة ثم لوحت لهما وهي تبتعد قائلة: لن أتأخر..
كانت والدة سامي تتأمل أمل من رأسها لأسفل قدمها، أمل تبدو في غاية الجمال و الأناقة اليوم، شعرها الكستنائي الطويل مُسرحٌ على شكل ذيل حصان، أحاطته بشريط وردي جميل يناسب لون القميص الوردي الأنيق الذي ترتديه...
معذور سامي !
هي أيضا لم تكن تتصور أن تكون أمل لشخص غيره ، لم تظن أن أي شيء سيقف أمام كون سامي لأمل و أمل لسامي، لأنها لم تكن تعلم أن غيرها و غير زوجها يعرفون سرهم..
التفتت لوالدة أمل و قالت بابتسامة هادئة: أمل أصبحت عروسة يا أم أمل..
بادلتها والدة أمل الابتسامة قائلة:أجل..لكنها عنيدة..تقول أنها لا تفكر بالزواج الآن..
ضحكت والدة سامي قائلة: كلهن يقلن هذا !
وأردفت بابتسامة هادئة: لكن المُقدر مُقدر..وحين يأتي النصيب..لا تعود جملة "لا أفكر بالزواج هذه" في قاموسهن !
**************
أمل تبحث عن ذلك الكتاب بين الرفوف منذ نصف ساعة..
ولم تجده بعد.. لكنها لن تترك المكتبة اليوم إلا بعد أن تجده، هناك بحث مهم عليها أن تقدمه لأحد أساتذتها بعد يومين..وهذا الكتاب هو المرجع الوحيد الذي من الممكن أن تستعين به..
ربما لم تجده لأنها لا تركز في بحثها جيدا..
بالها مشغول.. حين دخلت المكتبة وجدت تلك الشلة جالسة بمكانها المعتاد، مروى ووفاء و عادل..
لكن خالد ليس معهم، وهذا أمر غريب،هو يكون هنا دائما يوم السبت..
وكأنها شعرت بخيبة أمل لأنها لم تره..
اتسعت عيون أمل، ما هذا الذي تقوله، هي تود لو أنها لا تراه أبدا، عن أي خيبة أمل تتحدث !!
بدأت أفكارها تخيفها.. !
زفرت أمل وتوجهت لآخر رف لم تبحث فيه بعد، وبدأت تمرر أناملها على الكتب وعيونها تقرأ العناوين بسرعة..
ووجدته !
علت الفرحة ملامحها، وما كادت تسحبه من مكانه، حتى وجدته يُسحب من الجهة الأخرى للرف..
تجمدت أمل للحظة وهي تنظره لمكانه الخالي، ثم عقدت حاجبيها بغضب والتفت حول الرفوف بسرعة..
لمحت ذلك الشخص يبتعد وبيده الكتاب، فأسرعت الخطى لتلحق به، ثم قالت حين اقتربت منه: أنت..من فضلك..
استدار ذاك الشخص ببطء و بدت الدهشة على وجهه لثانية، لكن سرعان ما عادت ملامحه لهدوئها..
اتسعت عيون أمل، وتوقفت دون حراك بمكانها من الصدمة..لم تستطع النطق بكلمة..
ما هذا الموقف السخيف..
إنه خالد !
ظل خالد يتأملها لوهلة، ثم قال بهدوء: هل من شيء؟
أبعدت أمل عينيها عنه ،و نظرت للكتاب بيده، ثم قالت مشيرة إليه وهي تحاول جعل نبرة صوتها هادئة رغم التوتر الذي يكتنفها: قد كنت أبحث عن هذا الكتاب الذي بيدك الآن..
ابتسم خالد وهو يتأمل ملامحها، ربما لأنه شعر بالتوتر الذي تخفيه وراء هذا الهدوء..
أربكت نظراته هذه أمل فأشاحت بنظراته عنه وهي تقول ببرود: أنا بأمس الحاجة له..
هز خالد كتفيه قائلا بلهجة جافة: وأنا أيضا !
رفعت أمل حاجبيها بدهشة، يا له من شخص فظ..
ثم قالت بهدوء: أنا بحاجة إليه في بحث يجب أن يكون جاهزا بعد يومين..لذا كما ترى أعاني من ضيق الوقت.. لكن إذا أعطيتني إياه سأعيده غدا و بإمكانك أخذه..هل هذا ممكن؟
رد خالد ببرود : آسف..لن أستطيع..
أطرقت أمل برأسها، ثم رفعته وعلى وجهها ابتسامة هادئة: هل تحاول أن تثبت شيئا ما؟
رد خالد بوجوم : أي شيء؟
خلت ملامح أمل من أي تعبير وهي ترد ببرود شديد: أنك فظ مثلا !
ثم استادرت مبتعدة عنه وهي لا تكاد تصدق أن هناك شخصا تَجَمعَ فيه كل هذا البرود..و الغرور..
أما خالد فظل يتأملها بدهشة وهي تبتعد ثم صدرت عنه ضحكة خافتة، لم تصل لآذان أمل لأنها كانت قد خرجت من المكتبة،
ظل واقفا بمكانه على وجهه ابتسامة جانبية هادئة.. يستعيد الكلمات التي قالتها له..صَدقَ عادل..يا لها من فتاة !
أمل شعرت بالإحباط لأنها لم تحصل على الكتاب، وقفت بالشارع تنتظر سيارة أجرة، ستعود للمنزل خالية الوفاض..
ماذا ستفعل الآن.. هي فعلا في أمس الحاجة له !
خطرت ببالها فكرة.. تتصل بليلى و تخبرها بما حدث، ثم تطلب منها أن تتصرف مع ابن عمها..
لكن لا، لن يُحْرج مثله من رفض طلبها حتى أن جعلت ليلى تتحدث إليه..
ستجد حلا..دون أن تضطر للاحتكاك بهذا المغرور..
كانت أمل منشغلة في التفكير بحل لهذه المشكلة التي تواجهها..
لذا لم تنتبه لذلك الشاب الذي كان يتطلع إليها من بعيد، ولم تنتبه له أيضا حين اقترب منها إلا بعد أن قال بصوت قصد أن يجعله ناعما: كيف حالك أيتها الجميلة..
التفتت أمل إليه ببطء، ثم عادت تراقب السيارات التي تمر بالشارع..
قطب الشاب حاجبيه ثم قال بسخرية: ماذا..هل تفضلين أصحاب السيارات؟
لم يأته جواب من أمل فزاد قربا منها ثم قال: ما اسمك؟
زفرت أمل بحدة ثم قالت دون أن تنظر إليه: ابتعد ..
رفع الشاب حاجبيه وقال بسخرية: وماذا إن لم أبتعد !
التفتت أمل بحدة وهمت أن تقول شيئا لكنها رفعت حاجبيها بدهشة ..
لا تعرف من أين أتى خالد..
لكنه كان ممسكا بياقة قميص ذلك الشاب وهو يقول بصوت بث الخوف بداخلها هي أيضا:
إذا لم تبتعد ستضطر لجمع أسنانك من هذا الشارع سنا..سنا..ولربما عظامك أيضا..
ثم دفعه بعيدا بعد أن أنهى جملته..فأطلق الشاب ساقيه للريح، و اختفى في لمح البصر..
تبدلت ملامح خالد في أقل من ثانية و بدا عليه الهدوء وهو يقول لأمل و نبرة صوته يعلوها بعض القلق : هل أنتِ بخير؟
**********
>>> يـــتـــبــع >>>
تكرموا ولو هذا الجزء الجديد
الجزء العـــاشر
-10-
ذو قلب طيب؟
************
استغرب أحمد أن سلمى لم تقم لاستقباله على الباب كعادتها عند عودته من العمل..
كانت مستلقية على الكنبة بالصالة تقلب المحطات على التلفاز بملل، أغلق أحمد الباب بهدوء، وتحرك نحوها بخطوات لا يكاد يُسمع لها صوت، ثم وقف خلفها ووضع يديه على عينيها و هو يقول: خمني..من أكون؟
ضحكت سلمى و أبعدت يديه عن وجهها ثم استدارت نحوه قائلة: وكأنه من الممكن أن يكون غيرك..
ابتسم أحمد والتف حول الكنبة ثم جلس بجانب سلمى وهو يقول: ربما.. فقد كان هناك شبح يسكن معي هنا..
اتسعت عيون سلمى وأخذت تلوح بيدها قائلة: لا تتحدث معي عن الأشباح..أنا أمضي وقتا طويلا لوحدي بهذا المنزل..فلا تثر الخوف بداخلي..
ضحك أحمد وقرصها على خدها برقة وهو يقول: يا لك من جبانة..
ابتسمت سلمى و أطرقت برأسها للحظة ثم تنهدت وقامت من مكانها متجهة نحو الهاتف، رفعت السماعة و طلبت رقما، ثم أعادت السماعة لمكانها بعد ثوان..
قطب أحمد حاجبيه وهو يقول: بمن تتصلين..
عادت سلمى للجلوس بجانبه قائلة: سامي..لكن هاتفه لا يزال مغلقا..
هز أحمد رأسه بتفهم قائلا: أنت قلقة عليه أكثر من اللازم..
تنهدت سلمى وظلت تتطلع لوجه أحمد لوهلة قبل أن تقول بهدوء: أشعر أن مشكلة ما قد حدثت..
ابتسم أحمد قائلا في محاولة لطمأنتها: أنت فقط تشعرين بهذا لأنك بعيدة عنهم..
مطت سلمى شفتيها ثم هزت كتفيها قائلة: ربما..
و قامت متجهة للمطبخ وهي تردف: سأضع الطعام على الطاولة بعد دقائق..من المؤكد أنك جائع..
ابتسم أحمد وهو يقول: أتعلمين.. حين نرزق بطفل..سوف يتحول اهتمامك بي إليه..وحين أعود من العمل.. سيكون علي أن أحضر لنفسي طعامي أو أنتظرك لساعات حتى تحضريه..
توقفت سلمى بباب المطبخ و التفتت إليه وهي تقول ضاحكة: كلامك غير صحيح..لا تخشى شيئا لن يتغير اهتمامي بك أبدا مهما حدث..
ابتسم أحمد لها فأكملت طريقها لداخل المطبخ..
أخرج أحمد هاتفه من جيب سرواله، ثم طلب رقما، وتفاجئ حين جاءه رد من الطرف الآخر فقال ضاحكا: لو كنت أعلم أنكم سترد إن اتصلت أنا بك لاتصلت منذ مدة.. على الأقل كنت لأرتاح من حديث أختك الدائم عنك..كيف حالك يا سامي؟
رد سامي ضاحكا هو الآخر: أنا بخير..كيف حالك و حال سلمى..
قام أحمد متجها للمطبخ بخطوات سريعة وهو يقول:بخير.. سأجعلها تتحدث إليك الآن..قد كانت قلقة عليك..
وأعطى الهاتف لسلمى وهو يردف بابتسامة: إنه سامي..
خطفت سلمى الهاتف منه بسرعة ثم قالت صارخة: سامي..كيف حالك..لم كان هاتفك مغلقا كل هذه المدة..قد تعبت من محاولة الاتصال بك..حتى أن..
قاطعها سامي قائلا: رويدك..رويدك..ألم يستطع أحمد تغيير هذا الطبع فيك..ألن تكفي عن الصراخ يوما !
لم تهتم سلمى لكلامه وقالت بقلق: سامي..هل أنت بخير؟
رد سامي ضاحكا: أجل بخير..كل ما في الأمر أني كنت في إجازة و لم أود أن يزعجني أحد..
عقدت سلمى حاجبيها قائلة: لا أدري لم أشعر أنك تكذب علي..
قال سامي بهدوء: لست أكذب يا سلمى..عموما علي أن أنهي الاتصال الآن..قد وصلت للمنزل..سأتصل بك لاحقا اليوم..
*****************
ضحكت أمل وهي تشاهد ليلى التي كانت تقلد حركاتها و كلامها بالمطعم، ثم أخذت تلوح بيدها وهي تقول: كفى سخفا يا ليلى..أنا لا أتحدث هكذا..
هزت ليلى رأسها وجلست على السرير قائلة: بلى تتحدثين هكذا..أنت لم تشاهدي نفسك !
قالت أمل ضاحكة : إذا أنا مخيفة !
قطبت ليلى حاجبيها وهي تقول: تريدين الصراحة..أجل..
رمت أمل بوسادة صغيرة كانت بجانبها على ليلى، ثم قالت مبتسمة: عموما أشكرك على مجيئك عندي..
أمسكت ليلى بالوسادة ولوحت بها قائلة: واضح شكرك لي !
ثم أضافت بجدية: بحثت عنك بعد انتهاء المحاضرة ولم أجدك..لم أستطع العودة للمنزل و أنا أعلم أنك منزعجة..
هزت أمل كتفيها وهي تقول ببرود: أبدا لست منزعجة..
رفعت ليلى حاجبيها قائلة: أنت بارعة في إخفاء مشاعرك..قد انزعجت من تصرف خالد..أي شخص في مكانك كان لينزعج..عموما أعتذر نيابة عنه..
ابتسمت أمل ثم قالت بهدوء : ولماذا تعتذرين نيابة عنه..إن كان هو فظا فما ذنبك أنت..
وقامت متجهة للشرفة فتبعتها ليلى وهي تقول : أقسم أن خالد طيب القلب..ربما الأيام ستثبت لك هذا..
رفعت أمل حاجبيها وهي تقول: طيب القلب.. واضح !
و أثارت انتباهها سيارة توقفت بالشارع، كانت ليلى تتحدث لكن أمل لم تكن تصغي إليها..
هذه سيارة سامي !
إنه سامي !
تسارعت دقات قلب أمل حين رأته يخرج من السيارة، و أمسكت بيد ليلى وجذبتها وهي تخرج مسرعة من الغرفة..
حاولت ليلى التخلص من قبضتها وهي تقول: أمل..ماذا هناك..
ردت أمل وهي تنزل الدرج كالسهم: اتبعيني فقط..بسرعة..
خرجت أمل من المنزل، ورأت سامي الذي كان مشغولا بإنزال حقيبته من السيارة، فاقتربت منه بهدوء من الخلف وقالت بابتسامة: أرجو أن تكون قد حظيت بإجازة ممتعة !
تجمد سامي بمكانه للحظة، ثم استدار لتقع عيونه على تلك الابتسامة الهادئة..
وما هذا الذي يراه بعيونها..بريق سعادة..هل هي سعيدة لرؤيته !
تجمدت ملامحه وهو يتطلع إليها بوجوم..
فقالت أمل بمرح: قد اشتقت إليك أيها السخيف..لا تقل أنك لم تشتق إلي أيضا !!
بلع سامي ريقه بصعوبة..يا إلهي هذا ما كان يخشاه..أصبح الوقوف أمامها و النظر إليها صعبا جدا..
كانت عبارة واحدة تترد بذهنه: أمل ليست لي..
بلل شفتيه بلسانه، وأطرق برأسه في محاولة للسيطرة على مشاعره ثم رفعه قائلا بلهجة جافة: كيف حالك يا أمل؟
قطبت أمل حاجبيها مستغربة طريقة حديثه ثم قالت: أنا بخير..
هز سامي رأسه ورفع الحقيبة متجها لمنزله، فأمسكت أمل بذراعه و أوقفته قائلة بدهشة: انتظر..إلى أين !
تطلع سامي ليدها الناعمة الممسكة بذراعه ثم أزاحها بلطف وقال بابتسامة باهتة وهو يشير للمنزل: لمنزلي طبعا..
عقدت أمل حاجبيها قائلة: هناك أمر أود التحدث فيه معك !
لوح سامي بيده مكملا طريقه وهو يقول: فيما بعد يا أمل..فيما بعد..
كان يُسرع بخطواته هربا منها، لا يدري إن ظل واقفا أمامها طويلا ..أي تصرف قد يقدم عليه..قد ينفجر و يخبرها بكل شيء !
وقبل أن يدلف للداخل لمح تلك الفتاة الواقفة بباب منزل أمل، كانت تراقبه باهتمام، وحين انتبهت أنه ينظر إليها ابتسمت له ابتسامة عريضة وساحرة !
*************
ابتسمت السكرتيرة لوالد سامي ثم قالت : بإمكانك الدخول الآن سيدي..
بادلها والد سامي الابتسامة ثم دخل للمكتب و صافح والد أمل قبل أن يجلس على المقعد أمامه قائلا:
كيف حال الأعمال؟
مط والد أمل شفتيه قائلا: لا بأس..لكن كما تعلم المشاكل كثيرة..
هز والد سامي رأسه بتفهم قائلا: أنت محق..لا تدري مدى سعادتي بعودة سامي..هو يحمل عني ثقلا كبيرا..
ابتسم والد أمل وهو يمازحه قائلا: ماذا ..ألم تعد قادرا على تحمل ضغوط العمل..أصبحت عجوزا يا صديقي !
ضحك والد سامي ثم قال بجدية: بخصوص موضوع أمل وسامي..بإمكانك أن تطمأن تماما..تحدثت إليه..وما أردناه سيحصل..يبدو أن بُعده لعدة أيام جعله يفكر مليا ويتخذ القرار الصحيح..
تنهد والد أمل بارتياح ثم قال: سأخبر أم أمل..لعل هذا الخبر يسعدها ويُحسن من حالتها..منذ آخر حديث لها مع سامي وحالتها النفسية و الصحية سيئة..
وصمت لوهلة قبل أن يضيف : استغربت أن أم سامي لم تتحدث إليها بالموضوع..كنت أترقب ردا فعل قوي منها..
زفر والد سامي ثم قال: قد اقتنعت بأن الخوض في هذا الموضوع قد ينتج عنه معرفة سامي لحقيقته..وطبعا هي لا تريد له أن يشعر بالألم التي سيترتب عن معرفته للحقيقة..
ثم أضاف وهو يفرك أصابعه بتوتر: قد أخطأنا..وما حدث هو عقاب على خطأنا هذا..لم يكن علينا أن نزور الحقيقة بهذا الشكل..
تنهد والد أمل ثم قال: ما حدث قد حدث..لن نستطيع تغييره الآن..
ثم أردف متسائلا: ألا تريد إخبار زوجتك بالحقيقة كاملة..
حرك والد سامي رأسه قائلا: أُفضِل أن لا تعلم شيئا..يكفي أننا استطعنا أن نخرج من هذه المشكلة العويصة على خير..لا نريد تعقيد الأمور أكثر !
****************
نفس المشهد الذي كان بشرفة أمل منذ أيام تكرر الليلة، أمل ممسكة بعلبة صغيرة تخرج منها قطع الحلوى و ترميها على البوابة الزجاجية لشرفة سامي، لعله يخرج إليها، لكن لا حياة لمن تنادي..
وضعت العلبة على أرضية الشرفة، ثم أمسكت بهاتفها واتصلت به، وطبعا لم يرد..
زفرت أمل بحدة وضغطت على أزار هاتفها بسرعة مرسلة هذه الرسالة له:
لن أؤخذ من وقتك الكثير أيها السخيف.. أخرج للشرفة..
ثم اتكأت على الجدار الذي يفصل بين شرفتيهما في انتظار خروجه، أو على الأقل رد منه !
لكنها لمحت ذلك الظل الذي اقترب قليلا من باب الشرفة وسرعان ما عاد للداخل..
اتكأت على الجدار بظهرها ثم ضغطت على أزرار هاتفها بغضب و أرسلت له : كنت أظنك قد تغيرت فعلا..لكنك لن تتغير أبدا..أنا الغبية لأني صَدقتك..تَذكَر أفعالك هذه جيدا يا سامي..أرجو أن تكون فخورا بنفسك !
ثم تنهدت ورفعت رأسها تتطلع للسماء، وأطلقت حرية شعرها الطويل، للتتلاعب به نسمات الليل العليلة، كانت قد أغمضت عينيها، وأخذتها أفكارها بعيدا..
و فتحتهما بغتة حين سمعت صوت تلك السيارة التي تخرج مسرعة من منزل سامي..
رفعت حاجبيها بدهشة، هذا سامي..
دخلت أمل لغرفتها وهي غاضبة منه و مندهشة في نفس الوقت..
ثم جلست أمام مرآتها و أخذت تدقق النظر في ملامحها، وغمغمت لنفسها : وكأنه مكتوب على جبيني..تصرفوا معي بغرابة !
ابتسمت بسخرية على نفسها ثم سرحت شعرها قليلا و استلقت على سريرها ،قد كان أسبوعا متعبا بالجامعة..
وتوجهت أفكارها نحو.. خالد..
لِم يا ترى يتصرف معها بهذا الشكل، من أجل أول موقف حدث بينهما..لأنها رفضت دعوته لها للانضمام إليهم؟
ربما..
لكن ماذا كان يتوقع منها، قد أعاد لها بطاقتها.. فشكرته..ماذا كان يتوقع أكثر من هذا !
أخفت أمل رأسها تحت الوسادة وهي تتمتم بحنق: مغرور..لم أرى في حياتي شخصا أكثر غرورا منه..
لَم يجعلها شخص من قبل تتوتر لرؤيته كما يفعل هو، و نظراته تربكها..
تتمنى أن لا تراه كثيرا بالجامعة !
**************
وضعت أم أمل كوبي القهوة على الطاولة وجلست على كرسي بالقرب من أم سامي قائلة:أشعر بتحسن الآن الحمد لله..
ابتسمت أم سامي ثم رشفت من كوبها قبل أن تقول: سامي يبلغك سلامه..ويعتذر لأنه لم يكن يعلم بأنك مريضة..يقول أنه سيزورك اليوم..
وكأن الدماء عادت لوجه أم أمل المُصفر بعد سماعها هذه الكلمات..
وقالت غير مصدقة: أحقا..هو من قال هذا..
هزت أم سامي رأسها وهي تقول: أجل..قد وجد أعمالا كثيرة تنتظره بالشركة..شغلته عنا جميعا..حتى أنني لم اعد أراه إلا صباحا وهو ذاهب للعمل..لذا لم يكن يعلم بمرضك..أنا من أخبرته أمس..
علت وجه أم أمل ابتسامة عريضة وقالت : حفظ الله ورعاه..
بادلتها أم سامي الابتسامة وعادت ترتشف من كوبها..
ثم التفتت الاثنتين للدرج حين سمعتا صوت خطوات أمل وهي تنزل بنشاط، اقتربت أمل وقبلت يد كل منهما، ثم قالت لوالدتها بابتسامة: سأخرج الآن يا أمي..هل تحتاجينني في شيء؟
ابتسمت والدتها قائلة: لا يا ابنتي..لكن لا تتأخري كثيرا..
هزت أمل رأسها موافقة ثم لوحت لهما وهي تبتعد قائلة: لن أتأخر..
كانت والدة سامي تتأمل أمل من رأسها لأسفل قدمها، أمل تبدو في غاية الجمال و الأناقة اليوم، شعرها الكستنائي الطويل مُسرحٌ على شكل ذيل حصان، أحاطته بشريط وردي جميل يناسب لون القميص الوردي الأنيق الذي ترتديه...
معذور سامي !
هي أيضا لم تكن تتصور أن تكون أمل لشخص غيره ، لم تظن أن أي شيء سيقف أمام كون سامي لأمل و أمل لسامي، لأنها لم تكن تعلم أن غيرها و غير زوجها يعرفون سرهم..
التفتت لوالدة أمل و قالت بابتسامة هادئة: أمل أصبحت عروسة يا أم أمل..
بادلتها والدة أمل الابتسامة قائلة:أجل..لكنها عنيدة..تقول أنها لا تفكر بالزواج الآن..
ضحكت والدة سامي قائلة: كلهن يقلن هذا !
وأردفت بابتسامة هادئة: لكن المُقدر مُقدر..وحين يأتي النصيب..لا تعود جملة "لا أفكر بالزواج هذه" في قاموسهن !
**************
أمل تبحث عن ذلك الكتاب بين الرفوف منذ نصف ساعة..
ولم تجده بعد.. لكنها لن تترك المكتبة اليوم إلا بعد أن تجده، هناك بحث مهم عليها أن تقدمه لأحد أساتذتها بعد يومين..وهذا الكتاب هو المرجع الوحيد الذي من الممكن أن تستعين به..
ربما لم تجده لأنها لا تركز في بحثها جيدا..
بالها مشغول.. حين دخلت المكتبة وجدت تلك الشلة جالسة بمكانها المعتاد، مروى ووفاء و عادل..
لكن خالد ليس معهم، وهذا أمر غريب،هو يكون هنا دائما يوم السبت..
وكأنها شعرت بخيبة أمل لأنها لم تره..
اتسعت عيون أمل، ما هذا الذي تقوله، هي تود لو أنها لا تراه أبدا، عن أي خيبة أمل تتحدث !!
بدأت أفكارها تخيفها.. !
زفرت أمل وتوجهت لآخر رف لم تبحث فيه بعد، وبدأت تمرر أناملها على الكتب وعيونها تقرأ العناوين بسرعة..
ووجدته !
علت الفرحة ملامحها، وما كادت تسحبه من مكانه، حتى وجدته يُسحب من الجهة الأخرى للرف..
تجمدت أمل للحظة وهي تنظره لمكانه الخالي، ثم عقدت حاجبيها بغضب والتفت حول الرفوف بسرعة..
لمحت ذلك الشخص يبتعد وبيده الكتاب، فأسرعت الخطى لتلحق به، ثم قالت حين اقتربت منه: أنت..من فضلك..
استدار ذاك الشخص ببطء و بدت الدهشة على وجهه لثانية، لكن سرعان ما عادت ملامحه لهدوئها..
اتسعت عيون أمل، وتوقفت دون حراك بمكانها من الصدمة..لم تستطع النطق بكلمة..
ما هذا الموقف السخيف..
إنه خالد !
ظل خالد يتأملها لوهلة، ثم قال بهدوء: هل من شيء؟
أبعدت أمل عينيها عنه ،و نظرت للكتاب بيده، ثم قالت مشيرة إليه وهي تحاول جعل نبرة صوتها هادئة رغم التوتر الذي يكتنفها: قد كنت أبحث عن هذا الكتاب الذي بيدك الآن..
ابتسم خالد وهو يتأمل ملامحها، ربما لأنه شعر بالتوتر الذي تخفيه وراء هذا الهدوء..
أربكت نظراته هذه أمل فأشاحت بنظراته عنه وهي تقول ببرود: أنا بأمس الحاجة له..
هز خالد كتفيه قائلا بلهجة جافة: وأنا أيضا !
رفعت أمل حاجبيها بدهشة، يا له من شخص فظ..
ثم قالت بهدوء: أنا بحاجة إليه في بحث يجب أن يكون جاهزا بعد يومين..لذا كما ترى أعاني من ضيق الوقت.. لكن إذا أعطيتني إياه سأعيده غدا و بإمكانك أخذه..هل هذا ممكن؟
رد خالد ببرود : آسف..لن أستطيع..
أطرقت أمل برأسها، ثم رفعته وعلى وجهها ابتسامة هادئة: هل تحاول أن تثبت شيئا ما؟
رد خالد بوجوم : أي شيء؟
خلت ملامح أمل من أي تعبير وهي ترد ببرود شديد: أنك فظ مثلا !
ثم استادرت مبتعدة عنه وهي لا تكاد تصدق أن هناك شخصا تَجَمعَ فيه كل هذا البرود..و الغرور..
أما خالد فظل يتأملها بدهشة وهي تبتعد ثم صدرت عنه ضحكة خافتة، لم تصل لآذان أمل لأنها كانت قد خرجت من المكتبة،
ظل واقفا بمكانه على وجهه ابتسامة جانبية هادئة.. يستعيد الكلمات التي قالتها له..صَدقَ عادل..يا لها من فتاة !
أمل شعرت بالإحباط لأنها لم تحصل على الكتاب، وقفت بالشارع تنتظر سيارة أجرة، ستعود للمنزل خالية الوفاض..
ماذا ستفعل الآن.. هي فعلا في أمس الحاجة له !
خطرت ببالها فكرة.. تتصل بليلى و تخبرها بما حدث، ثم تطلب منها أن تتصرف مع ابن عمها..
لكن لا، لن يُحْرج مثله من رفض طلبها حتى أن جعلت ليلى تتحدث إليه..
ستجد حلا..دون أن تضطر للاحتكاك بهذا المغرور..
كانت أمل منشغلة في التفكير بحل لهذه المشكلة التي تواجهها..
لذا لم تنتبه لذلك الشاب الذي كان يتطلع إليها من بعيد، ولم تنتبه له أيضا حين اقترب منها إلا بعد أن قال بصوت قصد أن يجعله ناعما: كيف حالك أيتها الجميلة..
التفتت أمل إليه ببطء، ثم عادت تراقب السيارات التي تمر بالشارع..
قطب الشاب حاجبيه ثم قال بسخرية: ماذا..هل تفضلين أصحاب السيارات؟
لم يأته جواب من أمل فزاد قربا منها ثم قال: ما اسمك؟
زفرت أمل بحدة ثم قالت دون أن تنظر إليه: ابتعد ..
رفع الشاب حاجبيه وقال بسخرية: وماذا إن لم أبتعد !
التفتت أمل بحدة وهمت أن تقول شيئا لكنها رفعت حاجبيها بدهشة ..
لا تعرف من أين أتى خالد..
لكنه كان ممسكا بياقة قميص ذلك الشاب وهو يقول بصوت بث الخوف بداخلها هي أيضا:
إذا لم تبتعد ستضطر لجمع أسنانك من هذا الشارع سنا..سنا..ولربما عظامك أيضا..
ثم دفعه بعيدا بعد أن أنهى جملته..فأطلق الشاب ساقيه للريح، و اختفى في لمح البصر..
تبدلت ملامح خالد في أقل من ثانية و بدا عليه الهدوء وهو يقول لأمل و نبرة صوته يعلوها بعض القلق : هل أنتِ بخير؟
**********
>>> يـــتـــبــع >>>
ن
28-08-2007 | 02:16 AM
يلا كمليهاااااااااااااا ومشكووووره على التكمله
(
01-09-2007 | 08:19 PM
وين الباقي منتظرتك
L
01-09-2007 | 10:23 PM
:3ooos:
هلا بالحلوين مشكورين عالردود و اسفة عالتأخير
الجزء الجديد
الجزء الحادي عشر
-11-
ما الذي يريده منها؟
**************
كان خالد يتفرس ملامح أمل، ودون قصد منه أو منها تلاقت عيونهما، وبدا على كليهما أنهما غير قادرين على إبعاد نظراتهما بعيدا..
كل واحد منهما تاه في عمق نظرات الآخر..
كلاهما شعر.. وكأنه كان ضائعا مغتربا ..
وللتو وجد وطنه..في عمق تلك العيون..
شيء ما يربطهما معا..كلاهما شعر بذلك..
أمل كانت كالمخدرة، عيونه تأسرها،وكأنها مسحورة، بداخلها تمنت لو تظل أسيرة عينيه،
إلا أن حمرة صبغت خدودها جعلتها تطرق برأسها..لا تريده أن يلاحظ خجلها..
ابتسم خالد، وأحنى رأسه قليلا لينظر لوجهها الملائكي الذي زاد بهاء بتلك الحمرة الخفيفة..
وعاد يسألها بهدوء: أمل ..هل أنت بخير؟
تسارعت دقات قلبها..لأول مرة يتحدث إليها بهذا اللطف..
يا الهي ! عليها أن تهدأ..
رفعت رأسها لكنها حاولت أن تبعد نظراتها عن عينيه وهي تقول : أنا بخير..
اتسعت ابتسامة خالد وقال : أرجو أن لا يكون ذاك التافه قد أزعجك كثيرا..
حركت أمل رأسها نفيا قائلة: لا..
ثم أضافت بكبرياء: لم يكن عليك أن تتدخل..أنا قادرة على حماية نفسي..
ظل خالد ينظر إليها دون أن يعقب على كلامها.. يقصد أن يجعلها ترتبك..
ثم قال بعد وهلة وهو يقدم إليها كتابا : تفضلي..
رمقت أمل الكتاب بيده.. و رفعت نظراتها إليه بدهشة.. فقال خالد: خرجتُ لأعطيك الكتاب ..فلمحت ذلك الشاب..لم أود التدخل فيما لا يعنيني.. لكنني عرفت من ملامح وجهك أنه يضايقك..
ثم ابتسم قبل أن يكمل: لم أستطع الانتظار لأرى هل أنت قادرة على حماية نفسك قبل أن أتدخل..
عقدت أمل حاجبيها للحظة ثم تراخت ملامحها وارتسمت على شفتيها ابتسامة وهي تقول: أشكرك..تدخلتَ في الوقت المناسب..
وأكملت وهي تنظر للكتاب بيد خالد: بالنسبة للكتاب بإمكانك الاحتفاظ به..سأتدبر أمري بدونه..
قال خالد بحزم : لا داعي للعناد ..قلتِ أنك بحاجة ماسة إليه..
وحين رأى التردد بعينيها أمسك بمعصمها ثم وضع الكتاب بقبضتها قائلا: خذيه ..لستُ بحاجة إليه فعلا..
كانت أمل تتطلع لقبضة يده القوية التي تشد على يدها، فأفلتها خالد بسرعة قائلا: آسف..
ابتسمت أمل بارتباك ثم قالت : لا عليك..
وأخذت تقلب صفحات الكتاب قبل أن تقول بسعادة: أشكرك..
هز خالد كتفيه ثم قال: إن كنت مهتمة بمراجع أخرى تتطرق لنفس موضوع هذا الكتاب بإمكاني أن أزودك بها..لدي عدد لا بأس به من الكتب التي قد تهمك..
رفعت أمل حاجبيها بدهشة، ما هذا التغيير الذي طرأ عليه..
ابتسم خالد وهو يقول: ما بك..
ردت أمل : أبدا..لا شي..أنا فعلا بحاجة لمراجع أخرى..لكن لا أريد إزعاجك..
أدخل خالد يديه بجيب سترته قائلا بهدوء: ليس هناك أي إزعاج..بإمكانك المرور عندنا بالمنزل غدا صباحا..وسأريك مكتبتي الخاصة وخذي منها ما تريدينه من كتب..
قطبت أمل حاجبيها وظلت صامتة..
فقال خالد بابتسامة وكأنه فهم ما يدور بخلدها: حسنا..أنا لن أكون بالمنزل غدا صباحا..ليلى ستريك المكتبة ..
ضحكت أمل بخفوت ثم قالت: لم أقصد..
هز خالد كتفيه قائلا : لا يهم..
ابتسمت له أمل فأضاف بهدوء: كنت ٍسأعرض عليك المساعدة ببحثك..أنا أيضا أدرس بنفس تخصصك.. سأتخرج هذه السنة ..
نظرت له أمل باهتمام فأكمل بابتسامة: لكن لدي اقتراح آخر..لن أساعدك في إعداده..لكن قبل أن تسلميه لأساتذتك ..بإمكاني قراءته و إعطائك ملاحظاتي عليه..لربما تفيدك..
كانت أمل تفكر كيف تكون هذه هي آخر سنة له بالجامعة وهي لم تره فيها من قبل، كانت لتتذكر لو أنها لمحته..
أخرجها خالد من تفكيرها قائلا: ماذا قلت..هل أخبر ليلى أنك ستأتين غدا؟
ابتسمت أمل ثم قالت : سأتصل بها اليوم لأخبرها..
بادلها خالد الابتسامة ثم أشار لسيارة أجرة كانت تمر بالشارع..
توقفت هذه الأخيرة أمامهما، فقال خالد : حسنا إذا..سأعود أنا للمكتبة..
فتحت أمل باب السيارة و ابتسمت لخالد ثم قالت قبل أن تدلف داخلها : أشكرك مرة أخرى..
أغلق خالد الباب ثم ظل واقفا إلى أن انطلقت سيارة الأجرة مبتعدة..
وعاد إلى داخل المكتبة ..ابتسامته الجانبية على شفتيه ..وبريق غامض بنظراته..
****************
قبَل سامي رأس أم أمل ثم جلس قبالتها قائلا: أرجو أن تكوني قد تحسنتِ خالتي..ما أخبرتني به والدتي عنك أقلقني جدا..
كانت عيون أم أمل ممتلئة بالدموع و تتفحص ملامح سامي بلهفة، مسحت دمعة سالت على خدها ثم قالت : قد تحسنت الآن فقط ..بعد أن رأيتك..
قام سامي من مكانه و جلس بجانبها ثم لفها بذراعه وهو يقول مبتسما: مادامت رؤيتي تجعل صحتك أحسن..فستجدينني عندك هنا دائما..
أطرقت أم أمل برأسها قائلة: سامحني يا بني..
ورفعت رأسها لتنظر لعينيه مباشرة وهي تضيف بحزن: أم أنه يجب علي أتوقف عن مناداتك بني؟
كان الحزن باديا بعيون سامي أيضا..
لكنه رد محاولا رسم ابتسامة على وجهه: ما هذا الذي تقولينه يا خالتي..كنت ابنك وسأظل ابنك دائما..لن يتغير هذا مهما حدث..وأنا آسف إن كنت قد رفعت صوتي بوجهك آخر مرة حدثتك فيها..وآسف إن كنت تفوهت بحماقات..تعلمين أني لم أعني ما قلت..قد كانت نوبة غضب..أنت من عليها أن تسامحني..
انفجرت أم أمل باكية فلفها سامي بذراعيه و أخذ يحاول تهدئتها وهو يقول ضاحكا: ما هذا..يبدو أني سأرجع عن كلامي..ولن آتي لزيارتك كثيرا..ما دمت أجعلك تبكين هكذا..
ابتعدت أم سامي عنه و أخذت تمسح دموعها ثم قالت بوهن : ظلمناك يا سامي..ظلمناك..
أطرق سامي برأسه صامتا..فعلا ظلموه..أعز الناس و أقربهم إليه هم من ظلموه..لكنه لا يستطيع مصارحتها بهذا..
قام متجها للمطبخ ثم عاد وفي يده كوب ماء قدمه لأم أمل..أمسكته هذه الأخيرة و ابتسمت لسامي بامتنان..ثم أخذت ترشف منه وقد هدأ روعها..
ظل سامي يراقبها..ما حدث يسبب له حيرة كبيرة..كل أفعال أم أمل تدل على أنها تحبه..فلماذا رفضت زواجه من أمل..بل مجرد تفكيره فيها..حتى إن كان زوجها هو من يرفض..كان بإمكانها إقناعه..
في كل مرة يقرر أنه سيتوقف عن التفكير بهذا الموضوع..ثم يعود ليجد نفسه تائها بين حلقات مفرغة..وأسئلة كثيرة..لا يجد لها جوابا..لكنه يحاول أن ينسى..عليه أن ينسى..
قال سامي قاطعا الصمت الذي خيم بينه وبين أم أمل: أنا قد نسيت ما حدث..وقررت أن أواصل حياتي وكأنه لم يحدث شيء..أما أمل..
رفعت أم أمل عينيها في انتظار لما سيقوله فأطرق برأسه مكملا:أمل أختي..
وصمت قليلا قبل أن يردف: لي أختين..سلمى و أمل..
كان سامي يتحدث ببطء شديد.. و كأن لسانه يأبى أن ينطق بما نطق به..
لكن أم أمل لم تلاحظ هذا..وتهللت أساريرها..قد ارتاحت بعد أن سمعت هذا الكلام من سامي نفسه..الآن فقط..تحس براحة شديدة..
- أخيرا سامي بمنزلنا !
استدار سامي بحدة ليجد أمل واقفة خلفه..
ملامحها متجهمة..لازالت غاضبة منه..هذا واضح..
معذورة ..فقد حاولت أن تتحدث إليه بشتى الطرق..وهو يتهرب من مواجهتها..
لكن رغم ملامحها المتجهمة هذه ..تبدو جميلة..كم يناسبها اللون الوردي !
مهلا..منذ متى وهي واقفة هناك..ما الذي سمعته يا ترى !
شعر سامي بتوتر شديد..
أم أمل أيضا كانت تفكر في نفس الشيء فقد قالت بنبرة قلقة: لم أسمعك و أنت تفتحين الباب..متى دخلت..
مطت أمل شفتيها ثم وضعت كتابا على الطاولة و جلست على الأريكة قائلة : دخلت لتوي..الباب كان مفتوحا..
و رفعت عينيها متأملة سامي ثم قالت : كيف حالك؟
أشاح سامي بوجهه هربا من نظراتها وقال : بخير..أنا بخير..
هزت أمل رأسها قائلة : جيد..ظننتُ أنك نسيت أننا لا نزال نسكن بهذا الحي..في الحقيقة أدهشني وجودك بمنزلنا اليوم..
التفتت والدتها إليها قائلة بحدة : أمل..سامي مشغول..لم يكن يعلم أني مريضة..وفور أن علم جاء لزيارتي..
عادت أمل تهز رأسها ثم قامت و التقطت كتابها من على الطاولة، و قالت وهي تنظر لسامي بلوم: جاء لزيارتك أنتِ يا أمي..أما أنا..فقد أصبحت أشكل إزعاجا بالنسبة إليه..يحاول التهرب مني دائما..وكما يبدو يفضل عدم رؤيتي على الإطلاق..
ثم أكملت بنبرة حزينة : أليس كذلك يا سامي؟
ظل سامي يتطلع إليها دون أن يرد..كان يحس بغصة في حلقه..كلماتها تؤلمه..
ابتسمت أمل ثم قالت وهي تتجه للدرج: لا عليك..لا تبحث عن رد..سأنصرف و أتركك مع والدتي.. ما دمت جئت من أجلها فقط..
نظر سامي لوالدة أمل ثم قال بصوت مخنوق : أنا من كان سينصرف..أراك لاحقا خالتي..
ثم أسرع خارجا من المنزل،
ركب سيارته و انطلق بها..
كلمات أمل اللاذعة تتردد بذهنه..كلماتها تزيده ألما على ألمه..
تفتح جروحا كثيرة..جروحا يجاهد ليجعلها تطيب..
ما يشعر به يجعله يود الهرب منها..من نفسه..الهرب من العالم كله..
أخذ يضغط بقدمه على دواسة الوقود بقوة أكبر..وسرعة السيارة تزداد أكثر و أكثر..
***********
- هل العشاء جاهز ؟
قالها خالد ثم أمسك يد والدته وقبلها قبل أن يضيف: أنا أتضور جوعا..
ضحكت أم خالد ثم قالت له : قد حضرت على الغذاء وجبتك المفضلة.. لكنك لم تأت..
خالد وهو يتذوق من الطبق التي تعده والدته : تناولت وجبة الغذاء مع عادل بالخارج..
ضربت والدته يده بخفة لكي يبعده عن الطبق ثم قالت بابتسامة: سيكون الطعام جاهزا بعد دقائق..لا تستعجل..
هز خالد رأسه ثم اتجه خارجا من المطبخ وتوقف فجأة متذكرا شيئا..
ثم التفتت لوالدته قائلا: هل ليلى بغرفتها؟
اتسعت ابتسامة أم خالد ثم قالت : أظن ذلك..ماذا ..هل اشتقت إليها ..لأنك لم ترها اليوم؟
ضحك خالد و قال مازحا: أجل..لا تتصورين كم اشتقت إليها..
رفعت والدته حاجبيها وأخذت تتطلع إليه لوهلة قبل أن تقول: لم أعد أميز جدك من مزاحك..لكن أنت تعلم يا خالد..بالنسبة لي و لوالدك نحن مستعدون في أي وقت ل..
قاطعها خالد وهو يقول ضاحكا: أمي..أرجوك..قد كنت أمزح..
ثم غمز لها بعينه وهو يضيف: لكن أتعلمين..هناك شيء أريد منك أن تقومي به من أجلي..غدا..
نظرت له والدته باهتمام في انتظار لما سيقوله فأكمل خالد: هناك فتاة ستأتي عندنا غدا..وأريد منك أن تبادليها أطراف الحديث..وتتعرفي عليها..
كانت ملامح الدهشة تبدو على ملامحها فقال خالد ضاحكا: ماذا هناك..
ردت أم خالد باستغراب: ولماذا تريدني أن أتعرف عليها..
ثم عقدت حاجبيها وأضافت: أسمع يا خالد..صحيح أني لا أتدخل في علاقاتك مع كل الفتيات الطائشات التي تعرفهن..لكن أن تأتي بإحداهن للمنزل..وتطلب مني التعرف عليها أيضا..فهذا فيه تجاوز للمقبول بالنسبة إلي..هل هذا مفهوم؟
رد خالد بهدوء: أمي..أنا لست على معرفة بفتيات طائشات..قد قلت لك هذا ألف مرة..
أخذت والدته تحرك يدها بعصبية وهي تقول: لست أرميك بتهم يا خالد..بم تبرر عشرات الإتصالات التي تصلك كل يوم..
أطرق خالد برأسه فأكملت والدته وهي تتأمله بحنان: بني..أنا فقط أريد مصلحتك..لا أريد لإحداهن أن تشغلك عن دراستك ومستقبلك..
رفع خالد رأسه مبتسما ثم قال : لا تقلقي..أنا أعرف جيدا ما أفعله..
تنهدت والدته قائلة: أتمنى هذا..أخبرني إذن من هاته الفتاة التي تريدني أن أتعرف عليها..
رد خالد : إنها صديقة ليلى..
عقدت والدته حاجبيها وهي تقول بضيق: صديقة ليلى..أرجو أن لا تكون كمروى !
ضحك خالد قائلا: وما بها مروى..
زفرت والدته بحدة وهي تقول: لا أدري..لكني لا أستلطفها أبدا..إحساسي يخبرني أنها فتاة لعوب..
ابتسم خالد ..إحساس والدته صادق..مروى فتاة لعوب فعلا..وهو يعرف هذا جيدا..
سألته والدته باهتمام : ما اسم الفتاة التي ستزورنا غدا..
كان خالد يسترجع ما حدث له مع أمل بالمكتبة..
دائما ما كان يعتبر كل الفتيات متشابهات..لكن كل ما اقترب من أمل أكثر..كل ما شعر أنها تختلف عن كل من عرفهن..
غمغم خالد بصوت منخفض و ذاكرته لازالت تستعيد كل ما دار بينه و بين أمل: أمل يا والدتي..اسمها أمل..
**************
استلقت أمل على سريرها ثم وضعت حاسوبها الشخصي على حجرها و وكتبت : لا أدري يا ساره..هو من عرض علي المساعدة..وأنا فعلا بحاجة لمساعدته..لكن..
ظهرت كلمات ساره بعد ثواني على شاشة أمل..
ضحكت أمل وهي تقرأ : لكنك كعادتك تشكين في نواياه..وتتسائلين لمَ يا ترى يعرض علي المساعدة..وهل له أهداف خفية وراء عرضه هذا..أليس كذلك؟
كتبت أمل : أنت تفهمينني جيدا..
ساره: قد لزمني وقت طويل لأفهم شخصيتك المعقدة الغامضة هذه..
ابتسمت أمل وهي تكتب: يبدو أني مخطأة..ما دمت تقولين أني معقدة و غامضة..فأنت لا تفهمينني..
ساره : أمل..هو ابن عم صديقتك..وعرض عليك مساعدة..لا أرى في هذا ما يدعو للشك بتصرفاته..
عقدت أمل حاجبيها وهي تفكر في كلمات ساره..تبدو وجهة نظرها سليمة..لكن ساره لا تعرف كل شيء..
لم تخبرها أمل..أنا خالد يحولها لطفلة مرتبكة وخجولة..فقط.. إن وقعت نظراته عليها..
لم تخبرها أنها أصبحت تخشى الاقتراب منه أكثر..
لم تخبر أحدا بهذا..
فضلت الاحتفاظ بما تشعر به لنفسها..
في الحقيقة..حتى بينها وبين نفسها تُكذب هذه المشاعر..وتحاول أن تنفيها..
انتفضت أمل على وقع صوت هاتفها النقال..ألقت نظرة خاطفة على اسم المتصل ثم كتبت لساره بخفة: ساره سأخرج الآن..
أقفلت الجهاز ثم التقطت هاتفها وردت : كيف حالك يا ليلى..
ليلى بمرح كعادتها: بخير.. و أنت كيف حال؟
ردت أمل : الحمد لله بخير..
ليلى : خالد اخبرني أنك ستتصلين بي..لكنك لم تفعلي فبادرت أنا بالاتصال..
ابتسمت أمل ثم قالت : كنت سأتصل بك الآن..
ليلى: لا بأس.. خالد قال أيضا أنك ستأتين غدا عندنا..من أجل بعض الكتب..
صمتت أمل لوهلة ..عليها أن تقرر الآن..هل ستذهب أم لا !
طال انتظار ليلى لجواب فقالت : أمل..هل ما زلت معي؟
ردت أمل بسرعة : أجل..
ليلى: ماذا إذا..هل أنتظرك غدا..
قطبت أمل حاجبيها ثم قالت بهدوء: أجل..سأزورك صباحا..هل هذا يناسبك؟
ردت ليلى بنبرة سعيدة: طبعا يناسبني..
أمل وهي تقوم متجهة للشرفة : جيد إذا..
ليلى: علي أن أنهي الاتصال الآن يا أمل..أراك غدا..
قالت امل قبل أن تنهي الاتصال: أراك غدا..ليلة سعيدة..
ثم فتحت البوابة الزجاجية و اتجهت للحائط الفاصل بين شرفتها وشرفة غرفة سامي ..أخذت تطل وراءه..غرفة سامي مظلمة..يبدو أنه لم يعد بعد..
مرت نسمة هواء باردة جعلتها ترتعش..فعادت بسرعة لداخل الغرفة وأغلقت الباب ثم أسدلت الستائر..
رغم غضبها الشديد من سامي..إلا أنها قلقة عليه..قلبها يخبرها أنه ليس على ما يرام..
في هذه الأثناء بمنزل خالد وليلى..
كانت هذه الأخيرة ممسكة بهاتفها وتلوح به قائلة بفخر: ما رأيك بي..
عقد خالد ذراعيه على صدره قائلا ببرود : لا بأس..
رفعت ليلى حاجبيها ثم قالت بضيق: لا تجعلني أتصل بها لأخبرها أني لن أكون بالمنزل غدا..
ابتسم خالد بسخرية قائلا : لا تستطعين..
عقدت ليلى حاجبيها للحظة، ثم قالت : لا تجربني !
وابتسمت بخبث وهي تكمل: ما يهم الآن..أن كل شيء يسري وفق ما خططنا له !
********
فتحت أمل عينيها ببطء، نظرت للساعة على الحائط، إنها الثامنة و النصف، عليها أن تقوم الآن وتُجهز نفسها إن أرادت الوصول لمنزل ليلى بالموعد الذي حددته معها..
اعتدلت جالسة وهي تتثائب، لا زالت متعبة ..
تود لو أنها ظلت نائمة لساعة أو ساعتين إضافيتين..
قد قضت الليلة الماضية في إعداد بحثها..ولم تنم إلا بعد منتصف الليل..
أبعدت أمل الغطاء عنها ثم وقفت أمام المرآة ولفت شعرها الطويل بسرعة..
ابتسمت حين لاحظت تلك الهالات السوداء الخفيفة التي تحيط بعينيها وتمتمت قائلة: ها هي علامات الدراسة بدأت تظهر علي !
سيكون من الجيد فعلا إن وجدت بمكتبة خالد مراجع أخرى..
ابتسمت حين تذكرت ما حدث معه أمس..ثم رفعت يدها أمامها تتأملها..
وكأنها لازالت تشعر بقبضته القوية على معصمها..
هل ستراه اليوم بمنزله؟
أم أنه كما أخبرها لن يكون متواجدا هناك..
لا تدري هل تريد أن تراه أم لا..
شيء بداخلها يود أن يراه..ويجذبها نحوه..
وشيء آخر يود الهروب منه..ويخشى الاقتراب منه..
حركت أمل رأسها لتطرد عن ذهنها هذه الأفكار ..
ثم اتجهت للحمام ..
بعد نصف ساعة كانت تنزل الدرج بنشاط وحيوية .
ابتسمت لوالدتها الجالسة على المائدة، ثم قبلت رأسها حين اقتربت منها.. و جلست على كرسي قبالتها قائلة: أذهب والدي؟
ردت والدتها بابتسامة: أجل..هل تريدين قهوة؟
هزت أمل رأسها قائلة: القليل فقط..لا أريد أن أتأخر على ليلى..
أعطتها والدتها كوبا فأخذت ترشف منه بسرعة..
رن جرس الباب.. همت أمل أن تضع كوبها على المائدة و تنهض.. لكن والدتها أشارت لها أن تعود للجلوس و تكمل فطورها..
ثم قامت هي واتجهت نحو الباب وحين فتحته صدرت عنها شهقة..
كانت والدة سامي واقفة هناك....دموعها قد بللت وجهها كله..وجسمها ينتفض..كان مظهرها مرعبا..ينبئ بكارثة قد حدثت..
قالت أم أمل وهي تمسك ذراع أم سامي وتهزها: ما بك..ماذا هناك !؟
ردت أم سامي وهي تشهق بالبكاء: ابني..سامي..سامي.. يا أم أمل..
اتسعت عيون أم أمل ..تسارعت ضربات قلبها..بلعت ريقها بصعوبة.. ثم قالت بصوت مرعوب: ما به سامي..
تعالى صوت شهيق أم سامي وردت بصعوبة: سامي..تعرض لحادث بالسيارة..سأفقد ابني يا أم أمل !
في هذه اللحظة سمعت الاثنتين صوت شيء يرتطم بالأرض وينكسر..
كانت أمل واقفة خلفهما ..لم تكد تسمع عبارة أم سامي الأخيرة..حتى هوى كوب القهوة الذي كان بيدها على الأرض..
بدت على وجهها علامات الرعب الشديد ولسانها يردد : سامي..سامي..
************
>>> يتـــبع >>>
هلا بالحلوين مشكورين عالردود و اسفة عالتأخير
الجزء الجديد
الجزء الحادي عشر
-11-
ما الذي يريده منها؟
**************
كان خالد يتفرس ملامح أمل، ودون قصد منه أو منها تلاقت عيونهما، وبدا على كليهما أنهما غير قادرين على إبعاد نظراتهما بعيدا..
كل واحد منهما تاه في عمق نظرات الآخر..
كلاهما شعر.. وكأنه كان ضائعا مغتربا ..
وللتو وجد وطنه..في عمق تلك العيون..
شيء ما يربطهما معا..كلاهما شعر بذلك..
أمل كانت كالمخدرة، عيونه تأسرها،وكأنها مسحورة، بداخلها تمنت لو تظل أسيرة عينيه،
إلا أن حمرة صبغت خدودها جعلتها تطرق برأسها..لا تريده أن يلاحظ خجلها..
ابتسم خالد، وأحنى رأسه قليلا لينظر لوجهها الملائكي الذي زاد بهاء بتلك الحمرة الخفيفة..
وعاد يسألها بهدوء: أمل ..هل أنت بخير؟
تسارعت دقات قلبها..لأول مرة يتحدث إليها بهذا اللطف..
يا الهي ! عليها أن تهدأ..
رفعت رأسها لكنها حاولت أن تبعد نظراتها عن عينيه وهي تقول : أنا بخير..
اتسعت ابتسامة خالد وقال : أرجو أن لا يكون ذاك التافه قد أزعجك كثيرا..
حركت أمل رأسها نفيا قائلة: لا..
ثم أضافت بكبرياء: لم يكن عليك أن تتدخل..أنا قادرة على حماية نفسي..
ظل خالد ينظر إليها دون أن يعقب على كلامها.. يقصد أن يجعلها ترتبك..
ثم قال بعد وهلة وهو يقدم إليها كتابا : تفضلي..
رمقت أمل الكتاب بيده.. و رفعت نظراتها إليه بدهشة.. فقال خالد: خرجتُ لأعطيك الكتاب ..فلمحت ذلك الشاب..لم أود التدخل فيما لا يعنيني.. لكنني عرفت من ملامح وجهك أنه يضايقك..
ثم ابتسم قبل أن يكمل: لم أستطع الانتظار لأرى هل أنت قادرة على حماية نفسك قبل أن أتدخل..
عقدت أمل حاجبيها للحظة ثم تراخت ملامحها وارتسمت على شفتيها ابتسامة وهي تقول: أشكرك..تدخلتَ في الوقت المناسب..
وأكملت وهي تنظر للكتاب بيد خالد: بالنسبة للكتاب بإمكانك الاحتفاظ به..سأتدبر أمري بدونه..
قال خالد بحزم : لا داعي للعناد ..قلتِ أنك بحاجة ماسة إليه..
وحين رأى التردد بعينيها أمسك بمعصمها ثم وضع الكتاب بقبضتها قائلا: خذيه ..لستُ بحاجة إليه فعلا..
كانت أمل تتطلع لقبضة يده القوية التي تشد على يدها، فأفلتها خالد بسرعة قائلا: آسف..
ابتسمت أمل بارتباك ثم قالت : لا عليك..
وأخذت تقلب صفحات الكتاب قبل أن تقول بسعادة: أشكرك..
هز خالد كتفيه ثم قال: إن كنت مهتمة بمراجع أخرى تتطرق لنفس موضوع هذا الكتاب بإمكاني أن أزودك بها..لدي عدد لا بأس به من الكتب التي قد تهمك..
رفعت أمل حاجبيها بدهشة، ما هذا التغيير الذي طرأ عليه..
ابتسم خالد وهو يقول: ما بك..
ردت أمل : أبدا..لا شي..أنا فعلا بحاجة لمراجع أخرى..لكن لا أريد إزعاجك..
أدخل خالد يديه بجيب سترته قائلا بهدوء: ليس هناك أي إزعاج..بإمكانك المرور عندنا بالمنزل غدا صباحا..وسأريك مكتبتي الخاصة وخذي منها ما تريدينه من كتب..
قطبت أمل حاجبيها وظلت صامتة..
فقال خالد بابتسامة وكأنه فهم ما يدور بخلدها: حسنا..أنا لن أكون بالمنزل غدا صباحا..ليلى ستريك المكتبة ..
ضحكت أمل بخفوت ثم قالت: لم أقصد..
هز خالد كتفيه قائلا : لا يهم..
ابتسمت له أمل فأضاف بهدوء: كنت ٍسأعرض عليك المساعدة ببحثك..أنا أيضا أدرس بنفس تخصصك.. سأتخرج هذه السنة ..
نظرت له أمل باهتمام فأكمل بابتسامة: لكن لدي اقتراح آخر..لن أساعدك في إعداده..لكن قبل أن تسلميه لأساتذتك ..بإمكاني قراءته و إعطائك ملاحظاتي عليه..لربما تفيدك..
كانت أمل تفكر كيف تكون هذه هي آخر سنة له بالجامعة وهي لم تره فيها من قبل، كانت لتتذكر لو أنها لمحته..
أخرجها خالد من تفكيرها قائلا: ماذا قلت..هل أخبر ليلى أنك ستأتين غدا؟
ابتسمت أمل ثم قالت : سأتصل بها اليوم لأخبرها..
بادلها خالد الابتسامة ثم أشار لسيارة أجرة كانت تمر بالشارع..
توقفت هذه الأخيرة أمامهما، فقال خالد : حسنا إذا..سأعود أنا للمكتبة..
فتحت أمل باب السيارة و ابتسمت لخالد ثم قالت قبل أن تدلف داخلها : أشكرك مرة أخرى..
أغلق خالد الباب ثم ظل واقفا إلى أن انطلقت سيارة الأجرة مبتعدة..
وعاد إلى داخل المكتبة ..ابتسامته الجانبية على شفتيه ..وبريق غامض بنظراته..
****************
قبَل سامي رأس أم أمل ثم جلس قبالتها قائلا: أرجو أن تكوني قد تحسنتِ خالتي..ما أخبرتني به والدتي عنك أقلقني جدا..
كانت عيون أم أمل ممتلئة بالدموع و تتفحص ملامح سامي بلهفة، مسحت دمعة سالت على خدها ثم قالت : قد تحسنت الآن فقط ..بعد أن رأيتك..
قام سامي من مكانه و جلس بجانبها ثم لفها بذراعه وهو يقول مبتسما: مادامت رؤيتي تجعل صحتك أحسن..فستجدينني عندك هنا دائما..
أطرقت أم أمل برأسها قائلة: سامحني يا بني..
ورفعت رأسها لتنظر لعينيه مباشرة وهي تضيف بحزن: أم أنه يجب علي أتوقف عن مناداتك بني؟
كان الحزن باديا بعيون سامي أيضا..
لكنه رد محاولا رسم ابتسامة على وجهه: ما هذا الذي تقولينه يا خالتي..كنت ابنك وسأظل ابنك دائما..لن يتغير هذا مهما حدث..وأنا آسف إن كنت قد رفعت صوتي بوجهك آخر مرة حدثتك فيها..وآسف إن كنت تفوهت بحماقات..تعلمين أني لم أعني ما قلت..قد كانت نوبة غضب..أنت من عليها أن تسامحني..
انفجرت أم أمل باكية فلفها سامي بذراعيه و أخذ يحاول تهدئتها وهو يقول ضاحكا: ما هذا..يبدو أني سأرجع عن كلامي..ولن آتي لزيارتك كثيرا..ما دمت أجعلك تبكين هكذا..
ابتعدت أم سامي عنه و أخذت تمسح دموعها ثم قالت بوهن : ظلمناك يا سامي..ظلمناك..
أطرق سامي برأسه صامتا..فعلا ظلموه..أعز الناس و أقربهم إليه هم من ظلموه..لكنه لا يستطيع مصارحتها بهذا..
قام متجها للمطبخ ثم عاد وفي يده كوب ماء قدمه لأم أمل..أمسكته هذه الأخيرة و ابتسمت لسامي بامتنان..ثم أخذت ترشف منه وقد هدأ روعها..
ظل سامي يراقبها..ما حدث يسبب له حيرة كبيرة..كل أفعال أم أمل تدل على أنها تحبه..فلماذا رفضت زواجه من أمل..بل مجرد تفكيره فيها..حتى إن كان زوجها هو من يرفض..كان بإمكانها إقناعه..
في كل مرة يقرر أنه سيتوقف عن التفكير بهذا الموضوع..ثم يعود ليجد نفسه تائها بين حلقات مفرغة..وأسئلة كثيرة..لا يجد لها جوابا..لكنه يحاول أن ينسى..عليه أن ينسى..
قال سامي قاطعا الصمت الذي خيم بينه وبين أم أمل: أنا قد نسيت ما حدث..وقررت أن أواصل حياتي وكأنه لم يحدث شيء..أما أمل..
رفعت أم أمل عينيها في انتظار لما سيقوله فأطرق برأسه مكملا:أمل أختي..
وصمت قليلا قبل أن يردف: لي أختين..سلمى و أمل..
كان سامي يتحدث ببطء شديد.. و كأن لسانه يأبى أن ينطق بما نطق به..
لكن أم أمل لم تلاحظ هذا..وتهللت أساريرها..قد ارتاحت بعد أن سمعت هذا الكلام من سامي نفسه..الآن فقط..تحس براحة شديدة..
- أخيرا سامي بمنزلنا !
استدار سامي بحدة ليجد أمل واقفة خلفه..
ملامحها متجهمة..لازالت غاضبة منه..هذا واضح..
معذورة ..فقد حاولت أن تتحدث إليه بشتى الطرق..وهو يتهرب من مواجهتها..
لكن رغم ملامحها المتجهمة هذه ..تبدو جميلة..كم يناسبها اللون الوردي !
مهلا..منذ متى وهي واقفة هناك..ما الذي سمعته يا ترى !
شعر سامي بتوتر شديد..
أم أمل أيضا كانت تفكر في نفس الشيء فقد قالت بنبرة قلقة: لم أسمعك و أنت تفتحين الباب..متى دخلت..
مطت أمل شفتيها ثم وضعت كتابا على الطاولة و جلست على الأريكة قائلة : دخلت لتوي..الباب كان مفتوحا..
و رفعت عينيها متأملة سامي ثم قالت : كيف حالك؟
أشاح سامي بوجهه هربا من نظراتها وقال : بخير..أنا بخير..
هزت أمل رأسها قائلة : جيد..ظننتُ أنك نسيت أننا لا نزال نسكن بهذا الحي..في الحقيقة أدهشني وجودك بمنزلنا اليوم..
التفتت والدتها إليها قائلة بحدة : أمل..سامي مشغول..لم يكن يعلم أني مريضة..وفور أن علم جاء لزيارتي..
عادت أمل تهز رأسها ثم قامت و التقطت كتابها من على الطاولة، و قالت وهي تنظر لسامي بلوم: جاء لزيارتك أنتِ يا أمي..أما أنا..فقد أصبحت أشكل إزعاجا بالنسبة إليه..يحاول التهرب مني دائما..وكما يبدو يفضل عدم رؤيتي على الإطلاق..
ثم أكملت بنبرة حزينة : أليس كذلك يا سامي؟
ظل سامي يتطلع إليها دون أن يرد..كان يحس بغصة في حلقه..كلماتها تؤلمه..
ابتسمت أمل ثم قالت وهي تتجه للدرج: لا عليك..لا تبحث عن رد..سأنصرف و أتركك مع والدتي.. ما دمت جئت من أجلها فقط..
نظر سامي لوالدة أمل ثم قال بصوت مخنوق : أنا من كان سينصرف..أراك لاحقا خالتي..
ثم أسرع خارجا من المنزل،
ركب سيارته و انطلق بها..
كلمات أمل اللاذعة تتردد بذهنه..كلماتها تزيده ألما على ألمه..
تفتح جروحا كثيرة..جروحا يجاهد ليجعلها تطيب..
ما يشعر به يجعله يود الهرب منها..من نفسه..الهرب من العالم كله..
أخذ يضغط بقدمه على دواسة الوقود بقوة أكبر..وسرعة السيارة تزداد أكثر و أكثر..
***********
- هل العشاء جاهز ؟
قالها خالد ثم أمسك يد والدته وقبلها قبل أن يضيف: أنا أتضور جوعا..
ضحكت أم خالد ثم قالت له : قد حضرت على الغذاء وجبتك المفضلة.. لكنك لم تأت..
خالد وهو يتذوق من الطبق التي تعده والدته : تناولت وجبة الغذاء مع عادل بالخارج..
ضربت والدته يده بخفة لكي يبعده عن الطبق ثم قالت بابتسامة: سيكون الطعام جاهزا بعد دقائق..لا تستعجل..
هز خالد رأسه ثم اتجه خارجا من المطبخ وتوقف فجأة متذكرا شيئا..
ثم التفتت لوالدته قائلا: هل ليلى بغرفتها؟
اتسعت ابتسامة أم خالد ثم قالت : أظن ذلك..ماذا ..هل اشتقت إليها ..لأنك لم ترها اليوم؟
ضحك خالد و قال مازحا: أجل..لا تتصورين كم اشتقت إليها..
رفعت والدته حاجبيها وأخذت تتطلع إليه لوهلة قبل أن تقول: لم أعد أميز جدك من مزاحك..لكن أنت تعلم يا خالد..بالنسبة لي و لوالدك نحن مستعدون في أي وقت ل..
قاطعها خالد وهو يقول ضاحكا: أمي..أرجوك..قد كنت أمزح..
ثم غمز لها بعينه وهو يضيف: لكن أتعلمين..هناك شيء أريد منك أن تقومي به من أجلي..غدا..
نظرت له والدته باهتمام في انتظار لما سيقوله فأكمل خالد: هناك فتاة ستأتي عندنا غدا..وأريد منك أن تبادليها أطراف الحديث..وتتعرفي عليها..
كانت ملامح الدهشة تبدو على ملامحها فقال خالد ضاحكا: ماذا هناك..
ردت أم خالد باستغراب: ولماذا تريدني أن أتعرف عليها..
ثم عقدت حاجبيها وأضافت: أسمع يا خالد..صحيح أني لا أتدخل في علاقاتك مع كل الفتيات الطائشات التي تعرفهن..لكن أن تأتي بإحداهن للمنزل..وتطلب مني التعرف عليها أيضا..فهذا فيه تجاوز للمقبول بالنسبة إلي..هل هذا مفهوم؟
رد خالد بهدوء: أمي..أنا لست على معرفة بفتيات طائشات..قد قلت لك هذا ألف مرة..
أخذت والدته تحرك يدها بعصبية وهي تقول: لست أرميك بتهم يا خالد..بم تبرر عشرات الإتصالات التي تصلك كل يوم..
أطرق خالد برأسه فأكملت والدته وهي تتأمله بحنان: بني..أنا فقط أريد مصلحتك..لا أريد لإحداهن أن تشغلك عن دراستك ومستقبلك..
رفع خالد رأسه مبتسما ثم قال : لا تقلقي..أنا أعرف جيدا ما أفعله..
تنهدت والدته قائلة: أتمنى هذا..أخبرني إذن من هاته الفتاة التي تريدني أن أتعرف عليها..
رد خالد : إنها صديقة ليلى..
عقدت والدته حاجبيها وهي تقول بضيق: صديقة ليلى..أرجو أن لا تكون كمروى !
ضحك خالد قائلا: وما بها مروى..
زفرت والدته بحدة وهي تقول: لا أدري..لكني لا أستلطفها أبدا..إحساسي يخبرني أنها فتاة لعوب..
ابتسم خالد ..إحساس والدته صادق..مروى فتاة لعوب فعلا..وهو يعرف هذا جيدا..
سألته والدته باهتمام : ما اسم الفتاة التي ستزورنا غدا..
كان خالد يسترجع ما حدث له مع أمل بالمكتبة..
دائما ما كان يعتبر كل الفتيات متشابهات..لكن كل ما اقترب من أمل أكثر..كل ما شعر أنها تختلف عن كل من عرفهن..
غمغم خالد بصوت منخفض و ذاكرته لازالت تستعيد كل ما دار بينه و بين أمل: أمل يا والدتي..اسمها أمل..
**************
استلقت أمل على سريرها ثم وضعت حاسوبها الشخصي على حجرها و وكتبت : لا أدري يا ساره..هو من عرض علي المساعدة..وأنا فعلا بحاجة لمساعدته..لكن..
ظهرت كلمات ساره بعد ثواني على شاشة أمل..
ضحكت أمل وهي تقرأ : لكنك كعادتك تشكين في نواياه..وتتسائلين لمَ يا ترى يعرض علي المساعدة..وهل له أهداف خفية وراء عرضه هذا..أليس كذلك؟
كتبت أمل : أنت تفهمينني جيدا..
ساره: قد لزمني وقت طويل لأفهم شخصيتك المعقدة الغامضة هذه..
ابتسمت أمل وهي تكتب: يبدو أني مخطأة..ما دمت تقولين أني معقدة و غامضة..فأنت لا تفهمينني..
ساره : أمل..هو ابن عم صديقتك..وعرض عليك مساعدة..لا أرى في هذا ما يدعو للشك بتصرفاته..
عقدت أمل حاجبيها وهي تفكر في كلمات ساره..تبدو وجهة نظرها سليمة..لكن ساره لا تعرف كل شيء..
لم تخبرها أمل..أنا خالد يحولها لطفلة مرتبكة وخجولة..فقط.. إن وقعت نظراته عليها..
لم تخبرها أنها أصبحت تخشى الاقتراب منه أكثر..
لم تخبر أحدا بهذا..
فضلت الاحتفاظ بما تشعر به لنفسها..
في الحقيقة..حتى بينها وبين نفسها تُكذب هذه المشاعر..وتحاول أن تنفيها..
انتفضت أمل على وقع صوت هاتفها النقال..ألقت نظرة خاطفة على اسم المتصل ثم كتبت لساره بخفة: ساره سأخرج الآن..
أقفلت الجهاز ثم التقطت هاتفها وردت : كيف حالك يا ليلى..
ليلى بمرح كعادتها: بخير.. و أنت كيف حال؟
ردت أمل : الحمد لله بخير..
ليلى : خالد اخبرني أنك ستتصلين بي..لكنك لم تفعلي فبادرت أنا بالاتصال..
ابتسمت أمل ثم قالت : كنت سأتصل بك الآن..
ليلى: لا بأس.. خالد قال أيضا أنك ستأتين غدا عندنا..من أجل بعض الكتب..
صمتت أمل لوهلة ..عليها أن تقرر الآن..هل ستذهب أم لا !
طال انتظار ليلى لجواب فقالت : أمل..هل ما زلت معي؟
ردت أمل بسرعة : أجل..
ليلى: ماذا إذا..هل أنتظرك غدا..
قطبت أمل حاجبيها ثم قالت بهدوء: أجل..سأزورك صباحا..هل هذا يناسبك؟
ردت ليلى بنبرة سعيدة: طبعا يناسبني..
أمل وهي تقوم متجهة للشرفة : جيد إذا..
ليلى: علي أن أنهي الاتصال الآن يا أمل..أراك غدا..
قالت امل قبل أن تنهي الاتصال: أراك غدا..ليلة سعيدة..
ثم فتحت البوابة الزجاجية و اتجهت للحائط الفاصل بين شرفتها وشرفة غرفة سامي ..أخذت تطل وراءه..غرفة سامي مظلمة..يبدو أنه لم يعد بعد..
مرت نسمة هواء باردة جعلتها ترتعش..فعادت بسرعة لداخل الغرفة وأغلقت الباب ثم أسدلت الستائر..
رغم غضبها الشديد من سامي..إلا أنها قلقة عليه..قلبها يخبرها أنه ليس على ما يرام..
في هذه الأثناء بمنزل خالد وليلى..
كانت هذه الأخيرة ممسكة بهاتفها وتلوح به قائلة بفخر: ما رأيك بي..
عقد خالد ذراعيه على صدره قائلا ببرود : لا بأس..
رفعت ليلى حاجبيها ثم قالت بضيق: لا تجعلني أتصل بها لأخبرها أني لن أكون بالمنزل غدا..
ابتسم خالد بسخرية قائلا : لا تستطعين..
عقدت ليلى حاجبيها للحظة، ثم قالت : لا تجربني !
وابتسمت بخبث وهي تكمل: ما يهم الآن..أن كل شيء يسري وفق ما خططنا له !
********
فتحت أمل عينيها ببطء، نظرت للساعة على الحائط، إنها الثامنة و النصف، عليها أن تقوم الآن وتُجهز نفسها إن أرادت الوصول لمنزل ليلى بالموعد الذي حددته معها..
اعتدلت جالسة وهي تتثائب، لا زالت متعبة ..
تود لو أنها ظلت نائمة لساعة أو ساعتين إضافيتين..
قد قضت الليلة الماضية في إعداد بحثها..ولم تنم إلا بعد منتصف الليل..
أبعدت أمل الغطاء عنها ثم وقفت أمام المرآة ولفت شعرها الطويل بسرعة..
ابتسمت حين لاحظت تلك الهالات السوداء الخفيفة التي تحيط بعينيها وتمتمت قائلة: ها هي علامات الدراسة بدأت تظهر علي !
سيكون من الجيد فعلا إن وجدت بمكتبة خالد مراجع أخرى..
ابتسمت حين تذكرت ما حدث معه أمس..ثم رفعت يدها أمامها تتأملها..
وكأنها لازالت تشعر بقبضته القوية على معصمها..
هل ستراه اليوم بمنزله؟
أم أنه كما أخبرها لن يكون متواجدا هناك..
لا تدري هل تريد أن تراه أم لا..
شيء بداخلها يود أن يراه..ويجذبها نحوه..
وشيء آخر يود الهروب منه..ويخشى الاقتراب منه..
حركت أمل رأسها لتطرد عن ذهنها هذه الأفكار ..
ثم اتجهت للحمام ..
بعد نصف ساعة كانت تنزل الدرج بنشاط وحيوية .
ابتسمت لوالدتها الجالسة على المائدة، ثم قبلت رأسها حين اقتربت منها.. و جلست على كرسي قبالتها قائلة: أذهب والدي؟
ردت والدتها بابتسامة: أجل..هل تريدين قهوة؟
هزت أمل رأسها قائلة: القليل فقط..لا أريد أن أتأخر على ليلى..
أعطتها والدتها كوبا فأخذت ترشف منه بسرعة..
رن جرس الباب.. همت أمل أن تضع كوبها على المائدة و تنهض.. لكن والدتها أشارت لها أن تعود للجلوس و تكمل فطورها..
ثم قامت هي واتجهت نحو الباب وحين فتحته صدرت عنها شهقة..
كانت والدة سامي واقفة هناك....دموعها قد بللت وجهها كله..وجسمها ينتفض..كان مظهرها مرعبا..ينبئ بكارثة قد حدثت..
قالت أم أمل وهي تمسك ذراع أم سامي وتهزها: ما بك..ماذا هناك !؟
ردت أم سامي وهي تشهق بالبكاء: ابني..سامي..سامي.. يا أم أمل..
اتسعت عيون أم أمل ..تسارعت ضربات قلبها..بلعت ريقها بصعوبة.. ثم قالت بصوت مرعوب: ما به سامي..
تعالى صوت شهيق أم سامي وردت بصعوبة: سامي..تعرض لحادث بالسيارة..سأفقد ابني يا أم أمل !
في هذه اللحظة سمعت الاثنتين صوت شيء يرتطم بالأرض وينكسر..
كانت أمل واقفة خلفهما ..لم تكد تسمع عبارة أم سامي الأخيرة..حتى هوى كوب القهوة الذي كان بيدها على الأرض..
بدت على وجهها علامات الرعب الشديد ولسانها يردد : سامي..سامي..
************
>>> يتـــبع >>>
ن
02-09-2007 | 02:08 AM
تسلمين على الجزء
ونتتظر الباقي بفارغ الصبر...........................
ونتتظر الباقي بفارغ الصبر...........................
ا
03-09-2007 | 02:22 AM
مشكوووورة حبيبتي عالقصة
بس كمليها والله متابعتها من البداية بس بدون تعليق
دائما قصصك روووووعة
بس كمليها والله متابعتها من البداية بس بدون تعليق
دائما قصصك روووووعة
ن
03-09-2007 | 02:51 AM
نبي التكمله بليزززززززز
ا
03-09-2007 | 05:53 AM
ياربييييييييييييه مافيني صبر ابي الباقي بسرعه.....
الله يعافييييييييك قصه ولااروع..
بس لاتتاخرين علينا بالباقي:)
الله يعافييييييييك قصه ولااروع..
بس لاتتاخرين علينا بالباقي:)
(
03-09-2007 | 06:02 AM
تكفين لاتنطرينا واييييد
L
03-09-2007 | 11:17 AM
هلا حبيباتي
مشكورين عالردود
حبيت قول انو كاتبة القصة بعد ما أنهت القصة هلأ وصلت للجزء ال 11 و صارت كل سبت تضع جزء جديد فا طولوا بالكم للسبت الجاي و اسفة
مبسوطة عجبتكم القصة
:)
مشكورين عالردود
حبيت قول انو كاتبة القصة بعد ما أنهت القصة هلأ وصلت للجزء ال 11 و صارت كل سبت تضع جزء جديد فا طولوا بالكم للسبت الجاي و اسفة
مبسوطة عجبتكم القصة
:)