ورود اسألك لا تذبلي ( قصة اجزاء )
ن
22-07-2007 | 08:56 AM
أنتظرو البارت الياي
ا
22-07-2007 | 09:39 AM
الله يسامحك دنيا وآخره لو ما نزلتى هذا البارت كان أحسن لان هذا مب بارت هذا عينة تعذيب
ن
22-07-2007 | 10:51 AM
هههههههههههههههههههههه
هههههههههههههههههههههه
ياروعتج يا ام راشد
اليوم ان شاء الله
ضحكتيني والله وسع الله صدرك
هههههههههههههههههههههه
ياروعتج يا ام راشد
اليوم ان شاء الله
ضحكتيني والله وسع الله صدرك
e
22-07-2007 | 04:33 PM
عااااااااااااااااااااااااد يله تكفين كملي...........:1_42::1_42::1_42:
مشكوره والله عطيتيني شي انشغل فيه بهالاجازه اللي مو راضيه تخلص!!:2_106:
مشكوره والله عطيتيني شي انشغل فيه بهالاجازه اللي مو راضيه تخلص!!:2_106:
ن
22-07-2007 | 10:40 PM
يلا ننتظر همتج نعنوعه نزلي البارت
الله يعطيج العافيه
الله يعطيج العافيه
ب
23-07-2007 | 12:37 AM
نعنوعة انا اترجااااج للمرة الثانية
لو كانت النهاية حزينة بليييييز بليييييز فبركييها وخليها سعيدة وانا والله راح ادعي لك
لا تخبرينا نهاية حزينة بلييز بلييز
اذا فيها نهاية حزينة ابعثيها على الخاص للي تبي النهاية الحزينة
لكن هني انتي فبركيها وخليها نهاية سعيدة وانشريها
لو كانت النهاية حزينة بليييييز بليييييز فبركييها وخليها سعيدة وانا والله راح ادعي لك
لا تخبرينا نهاية حزينة بلييز بلييز
اذا فيها نهاية حزينة ابعثيها على الخاص للي تبي النهاية الحزينة
لكن هني انتي فبركيها وخليها نهاية سعيدة وانشريها
ف
23-07-2007 | 09:04 AM
يلاااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااا ..
نترياج ويا ريت لو اتحطين باقي الاجزاء .. وبلا دلع .. عاد شو تبين اكثر من ه التفاعل ........
نترياج ويا ريت لو اتحطين باقي الاجزاء .. وبلا دلع .. عاد شو تبين اكثر من ه التفاعل ........
ا
23-07-2007 | 09:46 AM
أنا خلاص زعلت ما أحبهم اهل البحرين مع انهم اطيب شعب خليجى بسيير بدور باقى القصة فى منتدى غيرى عند ناس يعطونا وي:angry:
f
23-07-2007 | 04:13 PM
فينك نعنوعة النهاية من فضلك
e
23-07-2007 | 05:44 PM
نعنوعة البحرين بليز النهاية بس عندي احساس داخلي انها بتكون سعيدة ان شاء الله
e
23-07-2007 | 05:46 PM
بس ليش لين الحين ما حد خبر علي حرام انا برأي انه لازم يكون قربها حتى يساعد في علاجها
ن
24-07-2007 | 12:37 AM
ما يندرى بتكون سعيدة او حزينة لكن نبي نعررررررررررف
يلااااااااااا حطي لنا النهاية
يلااااااااااا حطي لنا النهاية
e
24-07-2007 | 11:48 AM
:21_182::21_182::21_182:نعناعه وينج؟
ن
24-07-2007 | 05:18 PM
تكمله الجزء الثامن عشر يا بنات
ماذا يفرق هذه الغرفه عن السجن سوى اللون الابيض في كل مكان...كان الوضع يؤلمها ..يجعلها تبكي وتبكي... استندت على السرير واخذت الوسادة في حضنها.. كانت تحضنها بشده....وعينها تغرق بالدموع.....
الوحدة تقتلها كل لحظة...منذ ان وجدت في هذا العالم...رغم اسرتها والحياة الرغدة التي عاشتها ..لكنها تشعر بالوحده...بدات ذاكرتها تنتعش لكل ماهو مؤلم...تذكرت كيف كانت تحتاج لمن يكون معها يساعدها في واجباتها المدرسية تذكرت ايام الامتحانات كيف تمر عليها ...كانت ترغب بما يملكه كل زميلاتها في المدرسة...ترغب في ام...تذاكر لها دروسها....تهتم بها في ايام الامتحانات....ممايزيد المها ان من حولها حاولوا جاهدين اخذ دور الام لكنهم لم يجيدوه....والدها كأي اب يقضي نهاره في العمل وان تفرغ لها لا يدري بالضبط ما هي تحتاجه...كذلك خالد وحمد كان لديهم مشاغلهم الخاصة وحياة الشباب بعيدا عنها.... واجهشت في البكاء لحظة تذكرها يوم التخرج من الثانوية العامة...منع وجود الاباء..واختصت الحفلة بالامهات فقط...حرموها لحظة فرحتها بالتخرج مع والدها...كانت ترى الامهات حولها سعيدات بتخرج بناتهن...كانت وحيده تتلفت حولها تبحث عن من يهنيها بتخرجها..كانت ام علي مع عبير ...التفت اليها ام علي تناديها..لم تصدق..ذهبت لترتمي بحضنها لا تعلم مالذي جعلها تجهش بالبكاء...كانت تبكي لدرجه جعلت جميع من حولها ينتبه لها...انها من الاوائل على دفعتها ولكن ليس هناك من ينتظر تواجدها لتسلم الشهاده وليس هناك من يصفق لها بحرارة.....كان ما يعزيها في تلك اللحظة حنان والدها واخويها الا انها دائما ما تشعر ان هناك ما ينقصها...تبحث عنه في كل مكان..لكنها لم تجده...تذكرت كيف تتهرب من زميلاتها الاتي يرغبن في تكوين صداقات...لم تكن ترغب في ان تتقرب منهن.....كان يؤلمها شعور الوحده..لكنها بقيت عليه فقد اعتادت عليه....فقط هي عبير من كانت قريبه منها نوعا ما....تذكرت لحظتها ما كانت تتهرب منه...علي زوجها ابن عمها...الذي اّلمها منذ اول لحظة اجتمعا فيها حتى اخر لحظة كان معها...طلقها وانصرف عنها لم يسأل عنها...لابد ان امور تجري بين اسرتها واسرة عمها من ورائها دون علمها...وتعلم ان كل هذا سيذهب هباء لانها اخذت قرارها بالطلاق..ولن تتراجع..وهو كذلك لا امل ان يتراجع في قراره...فهو لم يسأل عنها منذ ان دخلت المستشفى....شعرت بنبص قلبها السريع. وبأعياء وارهاق بجسدها ...حتى انفاسها تشعر بحرارتها كلما ارخجت انفاسها المخنوقه في صدرها..هذا ما تشعر به ما ان تتذكر علي وطلاقها منه....هربت من افكارها ...الهرب اصبح سلاحها الوحيد....استلقت على السرير الابيض..وحضنت الوسادة....اغمضت عينها...النوم هو وسيلة الهرب الوحيدة في هذا السجن الابيض....
.................................................. ..........................................
في هذه اللحظة كان ابوخالد مجتمع مع الدكتور علي بحضور خالد....
حاول الدكتور ان يشرح لابوخالد وضع ورود كما تحدث مسبقا مع خالد....كان يرى في عينهم فرحة بالامل...يسعد لاحساسهم بالثقه به كطبيب هذا ما يبحث عنه اي طبيب ناجح او من يبحث عن النجاح..خرج ابو خالد وابنه من مكتب الطبيب... اصطحبهم الطبيب لغرفة ورود المحجوزة عن العالم الخارجي....
قبل دخولهم اليها طلب منهم الطبيب ارتداء كمامة الفم والانف..وغسل اليدين جيدا....بمجرد دخولهم الغرفة و وجداها نائمة..لم يقتربا منها..صارا ينظران اليها بصمت...كان احساس غريب بداخلهما...منعهما من الاقتراب اكثر..خرج ابو خالد وتبعه خالد....
خالد:ابي لم تراجعت لم تدخل؟؟
ابو خالد:هيا بنا نعود....هيا بني...
كان واضح على ابو خالد الضيق بمجرد رؤيته لابنته...كان يتألم....لكنه لايستطيع ان يفعل شئ سوى ان يبقى على الامل....
حدث كل هذا امام ناظري الدكتور علي...قد يكون معتاد ردة فعل اهل المريض...لكن شئ مختلف ما يشعر به مع هذه الاسرة....يحاول ان يساعدهم بشتى الطرق...لا يعلم مايشده اليهم..والى ورود بالذات..لدرجة انه حاول بجهد ان يضم ورود للحالات التي سوف تعرض على البريفسور الالماني..... ونجح في ذلك رغم ضيق الوقت.....
مع فوضى افكاره...لبس كمامة الانف والفم وغسل يديه...ودخل على ورود....اتجه الى الاوراق المثبته على السرير..يقرا نتائج اخر الفحوصات... لا جديد... رفع نظره اليها...لم يجد سوى طفلة صغيرة نائمة تحتضن وسادتها..اقترب منها يقيس نبضها...انتبه لدموع في عينيها.... بقى جامدا يتامل هذه الدموع...تدارك نفسه..واخذ يقيس النبض بهدؤ.... ابتسم مع نفسه..يشعر وكانه مع طفلة يخشى ان يوقضها...هكذا كان يراها...طفلة بريئة....لا تقوى حتى على التعبير عن حزنها....انتبه ان نبضها سريع لكنه لا يقلق لمن في حالتها ..ولكن حرارتها مرتفعه..عليها اعطاءها المضاد فورا حتى قبل ان يتأكد من اصابتها بعدوى..تجنب لاي مضاعفات او انتكاسه ...ابتعد عنها بهدؤ اكثر..."علي" جمد مكانه التفت لها..انها تناديه...
ماذا يفرق هذه الغرفه عن السجن سوى اللون الابيض في كل مكان...كان الوضع يؤلمها ..يجعلها تبكي وتبكي... استندت على السرير واخذت الوسادة في حضنها.. كانت تحضنها بشده....وعينها تغرق بالدموع.....
الوحدة تقتلها كل لحظة...منذ ان وجدت في هذا العالم...رغم اسرتها والحياة الرغدة التي عاشتها ..لكنها تشعر بالوحده...بدات ذاكرتها تنتعش لكل ماهو مؤلم...تذكرت كيف كانت تحتاج لمن يكون معها يساعدها في واجباتها المدرسية تذكرت ايام الامتحانات كيف تمر عليها ...كانت ترغب بما يملكه كل زميلاتها في المدرسة...ترغب في ام...تذاكر لها دروسها....تهتم بها في ايام الامتحانات....ممايزيد المها ان من حولها حاولوا جاهدين اخذ دور الام لكنهم لم يجيدوه....والدها كأي اب يقضي نهاره في العمل وان تفرغ لها لا يدري بالضبط ما هي تحتاجه...كذلك خالد وحمد كان لديهم مشاغلهم الخاصة وحياة الشباب بعيدا عنها.... واجهشت في البكاء لحظة تذكرها يوم التخرج من الثانوية العامة...منع وجود الاباء..واختصت الحفلة بالامهات فقط...حرموها لحظة فرحتها بالتخرج مع والدها...كانت ترى الامهات حولها سعيدات بتخرج بناتهن...كانت وحيده تتلفت حولها تبحث عن من يهنيها بتخرجها..كانت ام علي مع عبير ...التفت اليها ام علي تناديها..لم تصدق..ذهبت لترتمي بحضنها لا تعلم مالذي جعلها تجهش بالبكاء...كانت تبكي لدرجه جعلت جميع من حولها ينتبه لها...انها من الاوائل على دفعتها ولكن ليس هناك من ينتظر تواجدها لتسلم الشهاده وليس هناك من يصفق لها بحرارة.....كان ما يعزيها في تلك اللحظة حنان والدها واخويها الا انها دائما ما تشعر ان هناك ما ينقصها...تبحث عنه في كل مكان..لكنها لم تجده...تذكرت كيف تتهرب من زميلاتها الاتي يرغبن في تكوين صداقات...لم تكن ترغب في ان تتقرب منهن.....كان يؤلمها شعور الوحده..لكنها بقيت عليه فقد اعتادت عليه....فقط هي عبير من كانت قريبه منها نوعا ما....تذكرت لحظتها ما كانت تتهرب منه...علي زوجها ابن عمها...الذي اّلمها منذ اول لحظة اجتمعا فيها حتى اخر لحظة كان معها...طلقها وانصرف عنها لم يسأل عنها...لابد ان امور تجري بين اسرتها واسرة عمها من ورائها دون علمها...وتعلم ان كل هذا سيذهب هباء لانها اخذت قرارها بالطلاق..ولن تتراجع..وهو كذلك لا امل ان يتراجع في قراره...فهو لم يسأل عنها منذ ان دخلت المستشفى....شعرت بنبص قلبها السريع. وبأعياء وارهاق بجسدها ...حتى انفاسها تشعر بحرارتها كلما ارخجت انفاسها المخنوقه في صدرها..هذا ما تشعر به ما ان تتذكر علي وطلاقها منه....هربت من افكارها ...الهرب اصبح سلاحها الوحيد....استلقت على السرير الابيض..وحضنت الوسادة....اغمضت عينها...النوم هو وسيلة الهرب الوحيدة في هذا السجن الابيض....
.................................................. ..........................................
في هذه اللحظة كان ابوخالد مجتمع مع الدكتور علي بحضور خالد....
حاول الدكتور ان يشرح لابوخالد وضع ورود كما تحدث مسبقا مع خالد....كان يرى في عينهم فرحة بالامل...يسعد لاحساسهم بالثقه به كطبيب هذا ما يبحث عنه اي طبيب ناجح او من يبحث عن النجاح..خرج ابو خالد وابنه من مكتب الطبيب... اصطحبهم الطبيب لغرفة ورود المحجوزة عن العالم الخارجي....
قبل دخولهم اليها طلب منهم الطبيب ارتداء كمامة الفم والانف..وغسل اليدين جيدا....بمجرد دخولهم الغرفة و وجداها نائمة..لم يقتربا منها..صارا ينظران اليها بصمت...كان احساس غريب بداخلهما...منعهما من الاقتراب اكثر..خرج ابو خالد وتبعه خالد....
خالد:ابي لم تراجعت لم تدخل؟؟
ابو خالد:هيا بنا نعود....هيا بني...
كان واضح على ابو خالد الضيق بمجرد رؤيته لابنته...كان يتألم....لكنه لايستطيع ان يفعل شئ سوى ان يبقى على الامل....
حدث كل هذا امام ناظري الدكتور علي...قد يكون معتاد ردة فعل اهل المريض...لكن شئ مختلف ما يشعر به مع هذه الاسرة....يحاول ان يساعدهم بشتى الطرق...لا يعلم مايشده اليهم..والى ورود بالذات..لدرجة انه حاول بجهد ان يضم ورود للحالات التي سوف تعرض على البريفسور الالماني..... ونجح في ذلك رغم ضيق الوقت.....
مع فوضى افكاره...لبس كمامة الانف والفم وغسل يديه...ودخل على ورود....اتجه الى الاوراق المثبته على السرير..يقرا نتائج اخر الفحوصات... لا جديد... رفع نظره اليها...لم يجد سوى طفلة صغيرة نائمة تحتضن وسادتها..اقترب منها يقيس نبضها...انتبه لدموع في عينيها.... بقى جامدا يتامل هذه الدموع...تدارك نفسه..واخذ يقيس النبض بهدؤ.... ابتسم مع نفسه..يشعر وكانه مع طفلة يخشى ان يوقضها...هكذا كان يراها...طفلة بريئة....لا تقوى حتى على التعبير عن حزنها....انتبه ان نبضها سريع لكنه لا يقلق لمن في حالتها ..ولكن حرارتها مرتفعه..عليها اعطاءها المضاد فورا حتى قبل ان يتأكد من اصابتها بعدوى..تجنب لاي مضاعفات او انتكاسه ...ابتعد عنها بهدؤ اكثر..."علي" جمد مكانه التفت لها..انها تناديه...
ن
24-07-2007 | 05:19 PM
الجزء التاسع عشر
بقى في مكانه حتى انه لم يكن قادر حتى على اخذ نفس بشكل طبيعي...فقط عينيه عليها مندهش من ما سمعه"علي..لا تتركني"...ارتفاع حراتها جعلتها تهذي..لكن ماذا تعني؟؟هذا ما يشغل تفكير الدكتورعلي....
خرج من عندها..وامر الممرضة ان تجهز المضاد الى ورود....بقي بعيدا عنها وباله مشغول بحالتها..يشعر بالقلق..يخشى ان ما تمر به ورود هي "مرحلة الرجوع" لانها لا تتجاوب عقب تلقي العلاجات الأولية اللازمة حسب البرامج العلاجية القياسية....
قطعت تفكيره الممرضه قادمة تحمل معها الادوية.... تقدمت من ورود بينما بقي بعيدا عنها... وعينيه على الممرضة وهي تقوم بعملها..انتبه ان ورود لم تعي لوخز الابرة...
الدكتور:هل مازالت نائمة؟
الممرضة:نعم دكتور...
الدكتور:غريبه..الا تشعر بوخزة الابر..
الممرضة: انتبهت الى انها احست بالوخزة ولكن النوم غلب هذا الشعور..
الدكتور: وكم ساعة تنام في اليوم؟؟
الممرضة:ان نومها متقطع...
الدكتور: كيف ذلك؟
الممرضة:اخبرتني الممرضة المناوبة البارحه انها لم تنم بقيت حتى صلاة الفجر....واعتقد الان فقط قد غلبها النوم...
نظرت الممرضة الى الدكتور:هل هناك امر اخر؟
الدكتور:نعم... سوف اخذ منها عينه الان لتاكد ان ارتفاع حرارتها ليس بسبب عدوى..جسمها ضعيف لا يتحمل اي شئ الان
خرجت الممرضة...واتجه الدكتور من جديد الى الاوراق التي تعلق بجانب سرير المريض عادة والتي توضح نتائج الحوصات والادوية التي تلقتها...اخذ يدقق فيها...حتى احضرت له الممرضه ما يحتاجه لاخذ العينه منها..كان يتمنى ان تبقى نائمة .وهو يأخذ منها العينه...
وما ان انتهى حتى رفع نظره اليها..الاعياء الذي تسعر بها سيطر على كل حواسها لدرجة انها لم تشعر بالالم وهو ياخذ منها العينه ...خرجت الممرضة وهي تحمل العينه للمختبر...وقبل ان يهم بالخروج..تذكرها وهي تهلوس وتنادي "علي" من تعني ياترى...انتبه الى همس ..من يكون غيرها...اقترب اليها...
لم تفتح عيناها ولكنها بقيت تهمس له:اريد ماء...ماء
بحث بنظره عن كوب ..ملئه بالماء...تقدم منها..ضغط على جهاز التحكم بالسرير...رفعه قليلا وقرب الكوب منها ..بللت شفتيها فقط..وابعدته عنها...وعادت لنوم....اعاد السرير لوضعه السابق...اخذ ينظر اليها...مجددا ...ارتفاع حرارتها جعلها تشعر بالعطش... وواضح عليها الارهاق والتعب لدرجة انها لا تعي لما حولها...
ورود:"ابي...."
الدكتور:والدك خرج لتو
ورود:اريد ابي
الدكتور:لا تقلقي ..سوف يعود..
انها هلوسه ناتجه عن ارتفاع حرارتها....
وقبل ان يهم بالخروج...
ورود وهي تلتفت اليه..كان واضح عليها الاعياء..وانها لا تعي لشئ:"علي..."
التفت لها مجددا...باندهاش واضح
ورود والدموع في عينيها :"علي ..انت ذبحتني"ولكنها عادت لنوم من جديد...
خرج الدكتور..افكار كثيرة تجول بصدره...من تعني بكلامها....هل هي تتألم من مرضها ام ان هناك امر اخر يضايقها..لدرجه انها تنطق بهذه الكلمة.."تذبحني" كلمة ترمز الى الموت..وما اقسى هذا الشعور...شعر بأن وجوده الفترة القصيرة مع مريضته ورود قد ارهقه كثيرا...
انتبه لدكتورة مريم...
الدكتور:دكتورة مريم؟
مريم:نعم دكتور..
الدكتور:هل زرت مريض غرفة 768
مريم :تعني ورود دكتور...نعم
الدكتور:وكيف وجدتها؟
مريم بضيق:لا جديد في حالتها دكتور
الدكتور:كنت عندها منذ قليل....حرارتها مرتفعه...وامرت الممرضة المنوبة باعطائها مضاد ...واخذت عينه للمختبر
مريم بقلق:هل يعني انها اصيبت بالعدوى؟
الدكتور:دكتورة مريم..يجب اعطائها المضادات القوية حتى قبل ان نتاكد من اصابتها بالعدوى...
كان يتكلم بحده....لم ينتبه الا عندما عندما راى علامات الاستغراب من الدكتورة مريم..
الدكتور: اعذريني دكتورة..انا مرهق قليلا....
مريم:تحتاج لبعض الراحه فانت تعمل اكثر من 10 ساعات يوميا
الدكتور وهو يصنع ابتسامه على شفتيه:واجبنا دكتورة....
.................................................. .....................................
في منزل ابو علي..
ام علي:هل كنت تتحدث مع علي؟
ابو علي وقد بان عليه الضيق:نعم...سيتاخر في العودة..
ام علي بنبرة يأس:لماذا؟؟؟
ابو علي:لم يجد حجوزات...سيبقى في الانتظار ...
ام علي وتكاد تبكي:علي بني لم ذهبت وتركتنا هكذا؟
ابو علي:بل كيف يترك ورود وهي بهذه الحالة؟؟
ام علي باهتمام:الله يعينك يا ابنتي ورود....وهل اخبرته عنها؟؟
ابو علي:طبعا لا...اشعر انه بضيق كيف لي ان اخبره؟؟
عبير التي بقيت صامته ليست كعادتها تدخلت في حديثهم:لابد ان تخبره ابي..حتى يعود..انا اعرف علي جيدا..لن يترك ورود تتألم..
التفتا لها ليجداها قد بدأت في البكاء...لم تعد عبير المرحه الثرثارة منذ ان دخلت ورود المستشفى....الايام تمر بهم وقد احاط بهم الالم والقلق وقليل من الامل....ورود لها اكثر من عشرة ايام بالمستشفى.على أمل اطلاع البرفسور على حالتها ..وعلي باق في امريكا على أمل ان يجد حجز في اقرب فرصة....انها فترة انتهاء الاجازة ومقاعدخطوط الطيران جميعها محجوزة ...ومازال على قائمة الانتظار...او انه يعود في الموعد الذي حدده عندما قطع تذكرته اي بعد اسبوع.
.................................................. ......................................
بقى في مكانه حتى انه لم يكن قادر حتى على اخذ نفس بشكل طبيعي...فقط عينيه عليها مندهش من ما سمعه"علي..لا تتركني"...ارتفاع حراتها جعلتها تهذي..لكن ماذا تعني؟؟هذا ما يشغل تفكير الدكتورعلي....
خرج من عندها..وامر الممرضة ان تجهز المضاد الى ورود....بقي بعيدا عنها وباله مشغول بحالتها..يشعر بالقلق..يخشى ان ما تمر به ورود هي "مرحلة الرجوع" لانها لا تتجاوب عقب تلقي العلاجات الأولية اللازمة حسب البرامج العلاجية القياسية....
قطعت تفكيره الممرضه قادمة تحمل معها الادوية.... تقدمت من ورود بينما بقي بعيدا عنها... وعينيه على الممرضة وهي تقوم بعملها..انتبه ان ورود لم تعي لوخز الابرة...
الدكتور:هل مازالت نائمة؟
الممرضة:نعم دكتور...
الدكتور:غريبه..الا تشعر بوخزة الابر..
الممرضة: انتبهت الى انها احست بالوخزة ولكن النوم غلب هذا الشعور..
الدكتور: وكم ساعة تنام في اليوم؟؟
الممرضة:ان نومها متقطع...
الدكتور: كيف ذلك؟
الممرضة:اخبرتني الممرضة المناوبة البارحه انها لم تنم بقيت حتى صلاة الفجر....واعتقد الان فقط قد غلبها النوم...
نظرت الممرضة الى الدكتور:هل هناك امر اخر؟
الدكتور:نعم... سوف اخذ منها عينه الان لتاكد ان ارتفاع حرارتها ليس بسبب عدوى..جسمها ضعيف لا يتحمل اي شئ الان
خرجت الممرضة...واتجه الدكتور من جديد الى الاوراق التي تعلق بجانب سرير المريض عادة والتي توضح نتائج الحوصات والادوية التي تلقتها...اخذ يدقق فيها...حتى احضرت له الممرضه ما يحتاجه لاخذ العينه منها..كان يتمنى ان تبقى نائمة .وهو يأخذ منها العينه...
وما ان انتهى حتى رفع نظره اليها..الاعياء الذي تسعر بها سيطر على كل حواسها لدرجة انها لم تشعر بالالم وهو ياخذ منها العينه ...خرجت الممرضة وهي تحمل العينه للمختبر...وقبل ان يهم بالخروج..تذكرها وهي تهلوس وتنادي "علي" من تعني ياترى...انتبه الى همس ..من يكون غيرها...اقترب اليها...
لم تفتح عيناها ولكنها بقيت تهمس له:اريد ماء...ماء
بحث بنظره عن كوب ..ملئه بالماء...تقدم منها..ضغط على جهاز التحكم بالسرير...رفعه قليلا وقرب الكوب منها ..بللت شفتيها فقط..وابعدته عنها...وعادت لنوم....اعاد السرير لوضعه السابق...اخذ ينظر اليها...مجددا ...ارتفاع حرارتها جعلها تشعر بالعطش... وواضح عليها الارهاق والتعب لدرجة انها لا تعي لما حولها...
ورود:"ابي...."
الدكتور:والدك خرج لتو
ورود:اريد ابي
الدكتور:لا تقلقي ..سوف يعود..
انها هلوسه ناتجه عن ارتفاع حرارتها....
وقبل ان يهم بالخروج...
ورود وهي تلتفت اليه..كان واضح عليها الاعياء..وانها لا تعي لشئ:"علي..."
التفت لها مجددا...باندهاش واضح
ورود والدموع في عينيها :"علي ..انت ذبحتني"ولكنها عادت لنوم من جديد...
خرج الدكتور..افكار كثيرة تجول بصدره...من تعني بكلامها....هل هي تتألم من مرضها ام ان هناك امر اخر يضايقها..لدرجه انها تنطق بهذه الكلمة.."تذبحني" كلمة ترمز الى الموت..وما اقسى هذا الشعور...شعر بأن وجوده الفترة القصيرة مع مريضته ورود قد ارهقه كثيرا...
انتبه لدكتورة مريم...
الدكتور:دكتورة مريم؟
مريم:نعم دكتور..
الدكتور:هل زرت مريض غرفة 768
مريم :تعني ورود دكتور...نعم
الدكتور:وكيف وجدتها؟
مريم بضيق:لا جديد في حالتها دكتور
الدكتور:كنت عندها منذ قليل....حرارتها مرتفعه...وامرت الممرضة المنوبة باعطائها مضاد ...واخذت عينه للمختبر
مريم بقلق:هل يعني انها اصيبت بالعدوى؟
الدكتور:دكتورة مريم..يجب اعطائها المضادات القوية حتى قبل ان نتاكد من اصابتها بالعدوى...
كان يتكلم بحده....لم ينتبه الا عندما عندما راى علامات الاستغراب من الدكتورة مريم..
الدكتور: اعذريني دكتورة..انا مرهق قليلا....
مريم:تحتاج لبعض الراحه فانت تعمل اكثر من 10 ساعات يوميا
الدكتور وهو يصنع ابتسامه على شفتيه:واجبنا دكتورة....
.................................................. .....................................
في منزل ابو علي..
ام علي:هل كنت تتحدث مع علي؟
ابو علي وقد بان عليه الضيق:نعم...سيتاخر في العودة..
ام علي بنبرة يأس:لماذا؟؟؟
ابو علي:لم يجد حجوزات...سيبقى في الانتظار ...
ام علي وتكاد تبكي:علي بني لم ذهبت وتركتنا هكذا؟
ابو علي:بل كيف يترك ورود وهي بهذه الحالة؟؟
ام علي باهتمام:الله يعينك يا ابنتي ورود....وهل اخبرته عنها؟؟
ابو علي:طبعا لا...اشعر انه بضيق كيف لي ان اخبره؟؟
عبير التي بقيت صامته ليست كعادتها تدخلت في حديثهم:لابد ان تخبره ابي..حتى يعود..انا اعرف علي جيدا..لن يترك ورود تتألم..
التفتا لها ليجداها قد بدأت في البكاء...لم تعد عبير المرحه الثرثارة منذ ان دخلت ورود المستشفى....الايام تمر بهم وقد احاط بهم الالم والقلق وقليل من الامل....ورود لها اكثر من عشرة ايام بالمستشفى.على أمل اطلاع البرفسور على حالتها ..وعلي باق في امريكا على أمل ان يجد حجز في اقرب فرصة....انها فترة انتهاء الاجازة ومقاعدخطوط الطيران جميعها محجوزة ...ومازال على قائمة الانتظار...او انه يعود في الموعد الذي حدده عندما قطع تذكرته اي بعد اسبوع.
.................................................. ......................................
ن
24-07-2007 | 05:23 PM
حقيقة الورود
كـالـلـحـن
كـالـصـبـاح الـجـديـد
كـالـسـمـاء الـضـحـوك
كـالـلـيـلـة الـقـمـراء
كـالـورد
كـأبـتـسـام الـولـيـد
يـالـهـا مـن وداعـة
وجـمـال وشـبـاب
مـنـعـم أمـلـود
يـالـهـا مـن طـهـارة
تـبـعـث الـتـقـديـس
فـى مـهـجـة
الـشـقـى الـعـنـيـد
يـالـهـا رقـة
تـكـاد يـرف الـورد مـنـهـا
فـى الـصـخـرة الـجـلـمـود
أى شـى تـراك؟
هـل أنـت فـيـنـوس
تـهـادت بـيـن الـورى مـن جـديـد
لـتـعـيـد الـشـبـاب
والـفـرح الـمـعـسـول
لـلـعـالـم الـتـعـيـس
الـعـمـيـد
أم مـلاك الـفـردوس
جـاء الـى الأرض
لـيـحـيـى روح الـسـلام الـعـهـيـد
أنـت ... مـا أنـت ؟؟
:
تفاجات باحدهم قريب منها..يمسح على شعرها... لا ترى ملامحه جيدا...ضؤ الشمس المتسلل من النافذه الصغيرة...وما يضعه على وجهه...تخفي ملامحه...تحاول التدقيق اكثر ..يده باللون الازرق ..ليست يده انما قفاز غطى به يده..اعتادت على رؤية الكمامة والقفاز منذ ان دخلت هذا السجن الابيض...لم تكلف نفسها ان تسال عن سبب لبس كل من يزورها له...انها لا تسأل عن شئ ابدا....لكنها الان تتسائل عن هذا القريب منها...لا تستطيع ان تدرك من هو حتى الان.....حتى سمعته يقول..
"ورودي حبيبتي...كيف حالك اليوم؟"
انه والدها ابو خالد تأكدت من ذلك...صارت تحدق فيه..وهي تبتسم بهدؤ..ليس وحده خالد معه:"اختي ورود...كيف حالك اليوم"
لا تجب فقط تبتسم...لقد غطى حنانهم على بياض هذا السجن..ولاتوجد كلمات تعبر عن فرحتها بوجودهم قربها...."اين ورود وفاطمة؟؟"
خالد"في الخارج...منعوا دخول ورود..فبقيت فاطمه معها....انها تبلغك السلام"
ابتسمت لهم..كانت سعيده..ترى في عينهم فرحه كبيرة..لا تستطيع ان تفسرها ...بينما يرونها هزيله ....اجهزة كثيرة حولها...المغذي بيدها التي ترجف بوضوح...حتى نظرتها لهم كانت نظرات مرهقه ..يرونها ..ورود ذابلة...يتالمون بداخلهم..لكن يتجاهلون هذا الاحساس بأملهم في العلاج الذي سيحدده لهم رجل لم يلتقوا به ..تخيلوه قادما من بلاده البعيده خصيصا لابنتهم وكانه ساحر بيده العصا السحرية التي سوف تبدل حياتها..
ابو خالد"ورود بعد قليل سيزورك برفسور .سيطلع على نتائج التحاليل"
خالد يحاول تفسير كلام والده اكثر" سيساعدهم كثيرا في تحديد العلاج المناسب لك.."
ابتسمت لهم والحيرة واضحه في عينيها التائهه...لكنها بقيت صامته...دخل الدكتور علي ...بنفس الكمامة والقفاز الازرق...نظر مباشرة الى ورود...ومن ثم الى والدها"عذرا ابو خالد..خالد...سوف يحضر البرفسور بعد قليل..."
ابو خالد ببريق عينيه الذي كله امل" حسنا بني..نستأذن الان..."
خالد"ورود..لا تقلقي نحن بجانبك"
ابتسم الدكتور"ولن نقصر من ناحيتنا"
خرجا ..وتبعهم الدكتور..وقبل ان يخرج التفت الى ورود...ابتسم لها..واغلق الباب خلفه....لم ترى ابتسامته من خلف الكمامه..لقد راتها في عينيه واضحه...عينيه الواسعه برموشه التي رسمت عينان رائعتان...لا تعلم لم تحب النظر اليها..الى عينيه...ربما تجد فيهما بعض الامل...انها تجد عمله وجهده الواضح هو اساسا بحث عن امل لعلاج مريضه...
خارج الغرفه...التحضير واضح لزيارة البرفسور لغرفة ورود...الممرضه تحضر اشياء كثير ...لا يفهمها خالد ووالده...انها موضوعه على طاولة معدنية ...تقترب منهم الممرضه لتدخلها الغرفه... وهي تحضن ملف ازرق اللون الى صدرها...
عينهما الى الممرضة حتى اغلقت الباب...التفت لهم الدكتور علي"سيحضر البرفسور الان...ولكن لدي استفسار بسيط..."
ابو خالد "تفضل..."
الدكتور"بيانات ورود توضح انها متزوجه..."
نظر خالد الى والده واجاب"نعم دكتور ...من 5شهور تقريبا..."
الدكتور:"متى يعود من سفره ..لابد ان يكون قريب منها.."
خالد مقاطعا"ورود قالت انه مسافر؟؟؟"
الدكتور"نعم....عذرا لتدخلي...لكن الحالة النفسية للمريض لها دور كبير في العلاج...ونرى ان لابد من وجوده قريب منها"
ابو خالد يهمس لابنه"ورود بررت غيابه بالسفر..ولا تعلم انها الحقيقه"
الدكتور باستغراب"هل من مشكلة ؟؟"
خالد"الا يكفي ان نكون نحن بقربها طالما زوجها مسافر"
الدكتور"وجوده بالاضافه لوجودكم....انا احدثكم عن العامل النفسي لعلاج ورود..."
ابو خالد بيأس"زوجها لا اظنه يعلم بمرضها"
الدكتور بنبرة عالية"كيف ذلك؟"
ابو خالد"انفصل عنها قبل ان يسافر.وقبل ان نكتشف المرض.."
بان الاستغراب على ملامح الدكتور..انه لم يتوقع ذلك ابد..انت تكون ورود منفصله عن زوجها...قطع تفكيره ابو خالد:"علي....لو يعلم بمرضها لكان هنا"
عقد حاجبيه وهو يسمع اسمه"علي":زوجها علي؟؟
خالد:نعم دكتور...
الدكتور ونظره لابو خالد"انها دائما تهذي باسمه"
لم يعلقا على كلامه..اخذ ابو خالد نفسا عميق..وهو ينزع القفاز من يديه...بينما رمى خالد القفاز والكمامه بقوة في سلة المهملات القريبه منه..
وضح عليهم الضيق ..وانصرفوا دون اي تعليق...
بقى الدكتور علي جامدا مكانه مريضته ورود..منفصله عن زوجها..تركها وسافر..لا يعلم عن مرضها..لا يعلم عن سجنها في هذه الغرفه..تناديه كلما فقدت السيطرة على حواسها...تألم..لا يعلم لماذا؟؟ هل لسؤ وضع ورود النفسي الواضح...ام لتفسيره الخاطئ لهذيان ورود.. هل كان يظن ان ورود ترغب به هو ان يكون قريب منها ولا يتركها؟؟؟ام ان ثقته كطبيب عطته هذا الاحساس...ان المريض امله على الله سبحانه ثم على طبيبه...ونسى من هم قريبين الى قلب المريض...وبدا يتسائل..واضح من هذيانها انها تريده بجانبها...لم انفصلت عنه ..من هذا الرجل الذي يتنازل عن فتاة مثل ورود......افكار كثيرة وتساؤلات اكثر..كلها ورود و ورود و ورود...تدارك نفسه ..مسح على شعره بيده..انها حركته المعتاده كلما ارهقه التفكير..
.................................................. ......................................
كـالـلـحـن
كـالـصـبـاح الـجـديـد
كـالـسـمـاء الـضـحـوك
كـالـلـيـلـة الـقـمـراء
كـالـورد
كـأبـتـسـام الـولـيـد
يـالـهـا مـن وداعـة
وجـمـال وشـبـاب
مـنـعـم أمـلـود
يـالـهـا مـن طـهـارة
تـبـعـث الـتـقـديـس
فـى مـهـجـة
الـشـقـى الـعـنـيـد
يـالـهـا رقـة
تـكـاد يـرف الـورد مـنـهـا
فـى الـصـخـرة الـجـلـمـود
أى شـى تـراك؟
هـل أنـت فـيـنـوس
تـهـادت بـيـن الـورى مـن جـديـد
لـتـعـيـد الـشـبـاب
والـفـرح الـمـعـسـول
لـلـعـالـم الـتـعـيـس
الـعـمـيـد
أم مـلاك الـفـردوس
جـاء الـى الأرض
لـيـحـيـى روح الـسـلام الـعـهـيـد
أنـت ... مـا أنـت ؟؟
:
تفاجات باحدهم قريب منها..يمسح على شعرها... لا ترى ملامحه جيدا...ضؤ الشمس المتسلل من النافذه الصغيرة...وما يضعه على وجهه...تخفي ملامحه...تحاول التدقيق اكثر ..يده باللون الازرق ..ليست يده انما قفاز غطى به يده..اعتادت على رؤية الكمامة والقفاز منذ ان دخلت هذا السجن الابيض...لم تكلف نفسها ان تسال عن سبب لبس كل من يزورها له...انها لا تسأل عن شئ ابدا....لكنها الان تتسائل عن هذا القريب منها...لا تستطيع ان تدرك من هو حتى الان.....حتى سمعته يقول..
"ورودي حبيبتي...كيف حالك اليوم؟"
انه والدها ابو خالد تأكدت من ذلك...صارت تحدق فيه..وهي تبتسم بهدؤ..ليس وحده خالد معه:"اختي ورود...كيف حالك اليوم"
لا تجب فقط تبتسم...لقد غطى حنانهم على بياض هذا السجن..ولاتوجد كلمات تعبر عن فرحتها بوجودهم قربها...."اين ورود وفاطمة؟؟"
خالد"في الخارج...منعوا دخول ورود..فبقيت فاطمه معها....انها تبلغك السلام"
ابتسمت لهم..كانت سعيده..ترى في عينهم فرحه كبيرة..لا تستطيع ان تفسرها ...بينما يرونها هزيله ....اجهزة كثيرة حولها...المغذي بيدها التي ترجف بوضوح...حتى نظرتها لهم كانت نظرات مرهقه ..يرونها ..ورود ذابلة...يتالمون بداخلهم..لكن يتجاهلون هذا الاحساس بأملهم في العلاج الذي سيحدده لهم رجل لم يلتقوا به ..تخيلوه قادما من بلاده البعيده خصيصا لابنتهم وكانه ساحر بيده العصا السحرية التي سوف تبدل حياتها..
ابو خالد"ورود بعد قليل سيزورك برفسور .سيطلع على نتائج التحاليل"
خالد يحاول تفسير كلام والده اكثر" سيساعدهم كثيرا في تحديد العلاج المناسب لك.."
ابتسمت لهم والحيرة واضحه في عينيها التائهه...لكنها بقيت صامته...دخل الدكتور علي ...بنفس الكمامة والقفاز الازرق...نظر مباشرة الى ورود...ومن ثم الى والدها"عذرا ابو خالد..خالد...سوف يحضر البرفسور بعد قليل..."
ابو خالد ببريق عينيه الذي كله امل" حسنا بني..نستأذن الان..."
خالد"ورود..لا تقلقي نحن بجانبك"
ابتسم الدكتور"ولن نقصر من ناحيتنا"
خرجا ..وتبعهم الدكتور..وقبل ان يخرج التفت الى ورود...ابتسم لها..واغلق الباب خلفه....لم ترى ابتسامته من خلف الكمامه..لقد راتها في عينيه واضحه...عينيه الواسعه برموشه التي رسمت عينان رائعتان...لا تعلم لم تحب النظر اليها..الى عينيه...ربما تجد فيهما بعض الامل...انها تجد عمله وجهده الواضح هو اساسا بحث عن امل لعلاج مريضه...
خارج الغرفه...التحضير واضح لزيارة البرفسور لغرفة ورود...الممرضه تحضر اشياء كثير ...لا يفهمها خالد ووالده...انها موضوعه على طاولة معدنية ...تقترب منهم الممرضه لتدخلها الغرفه... وهي تحضن ملف ازرق اللون الى صدرها...
عينهما الى الممرضة حتى اغلقت الباب...التفت لهم الدكتور علي"سيحضر البرفسور الان...ولكن لدي استفسار بسيط..."
ابو خالد "تفضل..."
الدكتور"بيانات ورود توضح انها متزوجه..."
نظر خالد الى والده واجاب"نعم دكتور ...من 5شهور تقريبا..."
الدكتور:"متى يعود من سفره ..لابد ان يكون قريب منها.."
خالد مقاطعا"ورود قالت انه مسافر؟؟؟"
الدكتور"نعم....عذرا لتدخلي...لكن الحالة النفسية للمريض لها دور كبير في العلاج...ونرى ان لابد من وجوده قريب منها"
ابو خالد يهمس لابنه"ورود بررت غيابه بالسفر..ولا تعلم انها الحقيقه"
الدكتور باستغراب"هل من مشكلة ؟؟"
خالد"الا يكفي ان نكون نحن بقربها طالما زوجها مسافر"
الدكتور"وجوده بالاضافه لوجودكم....انا احدثكم عن العامل النفسي لعلاج ورود..."
ابو خالد بيأس"زوجها لا اظنه يعلم بمرضها"
الدكتور بنبرة عالية"كيف ذلك؟"
ابو خالد"انفصل عنها قبل ان يسافر.وقبل ان نكتشف المرض.."
بان الاستغراب على ملامح الدكتور..انه لم يتوقع ذلك ابد..انت تكون ورود منفصله عن زوجها...قطع تفكيره ابو خالد:"علي....لو يعلم بمرضها لكان هنا"
عقد حاجبيه وهو يسمع اسمه"علي":زوجها علي؟؟
خالد:نعم دكتور...
الدكتور ونظره لابو خالد"انها دائما تهذي باسمه"
لم يعلقا على كلامه..اخذ ابو خالد نفسا عميق..وهو ينزع القفاز من يديه...بينما رمى خالد القفاز والكمامه بقوة في سلة المهملات القريبه منه..
وضح عليهم الضيق ..وانصرفوا دون اي تعليق...
بقى الدكتور علي جامدا مكانه مريضته ورود..منفصله عن زوجها..تركها وسافر..لا يعلم عن مرضها..لا يعلم عن سجنها في هذه الغرفه..تناديه كلما فقدت السيطرة على حواسها...تألم..لا يعلم لماذا؟؟ هل لسؤ وضع ورود النفسي الواضح...ام لتفسيره الخاطئ لهذيان ورود.. هل كان يظن ان ورود ترغب به هو ان يكون قريب منها ولا يتركها؟؟؟ام ان ثقته كطبيب عطته هذا الاحساس...ان المريض امله على الله سبحانه ثم على طبيبه...ونسى من هم قريبين الى قلب المريض...وبدا يتسائل..واضح من هذيانها انها تريده بجانبها...لم انفصلت عنه ..من هذا الرجل الذي يتنازل عن فتاة مثل ورود......افكار كثيرة وتساؤلات اكثر..كلها ورود و ورود و ورود...تدارك نفسه ..مسح على شعره بيده..انها حركته المعتاده كلما ارهقه التفكير..
.................................................. ......................................
ن
24-07-2007 | 05:25 PM
الجزء العشـــــــــــــــــــــرون
أنـت ... مـا أنـت ؟؟
أنـت رسـم جـمـيـل
عـبـقـرى
مـن فـن هـدا الـوجـود
فـيـك مـا فـيـه مـن غـمـوض
وعـمـق وجـمـال
مـقـدس مـعـبـود
أنـت ... مـا أنـت ؟؟
أنـت فـجـر مـن الـسـحـر
تـجـلـى لـقـلـبـى الـمـعـمـود
فـأراه الـحـيـاة
فـى مـونـق الـحـسـن
وجـلـى لـه خـفـايـا الـخـلـود
أنـت روح الـربـيـع
تـخـتـال فـى الـدنـيـا
فـتـهـتـز رائـعـات الـورود
وتـهـب الـحـيـاة سـكـرى
مـن الـعـطـر
ويـدوى الـوجـود مـن الـتـغـريـد
كـلـمـا أبـصـرتـك عـيـنـاى
تـمـشـيـن بـخـطـو
مـوقـع كـالـنـشـيـد
خـفـق الـقـلـب لـلـحـيـاة
ورف الـزهـر فـى حـقـل عـمـرى
الـمـجـرود
وانـتـشـت روحـى
الـكـيـئـبـه
بـالـحـب وغـنـت
كـالـبـلـبـل الـغـريـد
أنـت تـحـيـيـن
فـى فـؤادى
مـاقـد مـات فـى أمـسـى
الـسـعـيـد الـفـقـيـد
وتـشـيـديـن فـى خـرائـب
روحـى
مـاتـلاشـى
فـى عـهـدى الـمـجـدود
مـن طـمـوح الـى الـجـمـال
الـى الـفـن
الـى دلـك الـفـضـاء الـبـعـيـد
وتـبـثـيـن رقـة الـشـوق
والأحـلام
والـشـدو والـهـوى
فـى نـشـيـدى
:
:
لأول مرة تكون الغرفه مزدحمه... اعتدلت بجلستها...لم تستطع صنع ابتسامه على وجهها..واضح ان قلبها يدق بسرعه...توزع نظرها اليهم..الممرضتين الملازمتين لها بلباسهما الابيض ..احداهم تحمل ورق ابيض بيدها والاخرى تركز نظرها على ذاك العجوز الذي يقف بجانب الدكتور علي...بيده ملف ملئ بالاوراق....ينظر الى صفحاته من خلف نظراته ذات العدسات الصغيرة...وهو عاقد الحاجبين...بينما الدكتور علي..قريب منه وكانه يقرا شئ ما في هذا الملف ويرفع راسه اليه ويعود من جديد ليشير الى سطر اخر في ورقة اخرى في ملف اخر بيده هو...واضح على هذا العجوز الاهتمام بحديث الدكتور علي...ايقنت ان هذا هو البرفسور الذي حدثها عنه والدها منذ قليل... كيف له ان يفهم حالتها وهو يكاد يقف على قدميه ..كبر السن واضح عليه ..لحظتها ابتسمت وهي تقول لنفسها"سبحانه يضع سره في اضعف خلقه.."انتبه الدكتور علي لابتسامة ورود...نظر اليها مبتسما"ورود..اعرفك على البريفسور كونراد كوري.... انه يطلع على جميع نتائج الحاليل التي قمنا بها..."
رفع العجوز نظره الى ورود...وهو يضغط على طرف نظارته :
"nice to meet you?"ابتسمت له ورود دون ان ترد ....التفت اليه الدكتور علي وكان يحادثه باحترام واضح.... طال الحديث بينهم...لم تكن ترغب في ان تفهم ما يقولون...كانت فقط تنظر اليهم باهتمام...كانت تشعر باهميه استعادة صحتها من خلال اهتمامهم بها...
بعد اكثر من نصف ساعه من الحديث بين الدكتور والبرفسور والاسئلة الكثيرة التي كان يسألها البرفسور لورود ويترجمها لها الدكتورعلي باهتمام واضح..بينما تجيبه باختصار شديد....
لملم الدكتور الاوراق في الملف...وتقدمهم العجوز للخروج وقبل ان يخرج التفت الى ورود:""I hope you agood day…."
وهو يبتسم لها...........
you have nice name…Mrs Rosses" "
ضحك علي بصوت واضح :"لقد اعجبه اسمك ورود"...وهم بالخروج خلف العجوز وخلفه الممرضتين...لم تعلق ورود على كلامه الاخير..اخذت نفسا عميق...وبدى قلبها ينبض بقوة..ليست مرتاحه لحديثهم مع بعض...كانت تلمح نظرات حيرة وقلق في تلك العينين..التي لم تستطع ان تمنع نفسها من النظر اليها...كانت قلقه...قلقة جدا....اغمضت عينها..هاربة من ألمها مجددا..بينما دمعه يتيمه هزمتها هذه المرة واخترقت جفنيها...
.................................................. .................................
في مكتب الدكتور علي..........
علي وهو يضم كفيه لبعضهما ..ونظره ال ابو خالد..:للأسف بو خالد...ليس هناك جديد في حالة ابنتكم
خالد بفزع:وضح اكثر...
الدكتور: أن تعداد الكريات البيضاء كبير جدا سواء في الدم و النخاع العظمي...اي ان لا تحسن في حالتها......
ابو خالد بيأس:اخبرتك اني مستعد للسفر بها للخارج
الدكتور:ان البرفسور تحدث عن علاج ورود بشكل عام....ورده كما اخبرتك ان حالتها لن تتجاوب مع العلاج .... واي تجاوب منها ..يكون لفترة معينه وتعاود لوضعها السابق وهذل م نسميها "مرحلة الرجوع في المرض"
خالد بنبرة يائسه:ماذا عن زراعة النخاع؟
صمت الدكتور علي..واخذ ينظر لاوراقه...ونظرات خالد وابو خالد كأنها تترجاه ان يسرع بالرد....
الدكتور:سأوضح حالة ورود لكما اكثر...ورود للأسف تعاني من سؤ النمو النخاعي...
ابو خالد وهو يبلع ريقه بصعوبه:لم نفهم ما تقصده.......
وزع نظره اليهما:نادرا ما اتحدث مع اهل المريض عن حالة المريض بهذا القدر من التفصيل.... وهذا ما افعله معكم افصل لكم الحالة جيدا حتى تتأكدوا اننا مدركين لما يلم بورود....
ابو خالد:بني...نحن ندرك اهتمامك بورود...ورغبتكم بمساعدتها...
الدكتور:تسلم ابو خالد,,,ساوضح معنى كلامي الاخير...
خالد:تكلم دكتور علي...نحن على استعداد لفهم ما تقوله...نريد ان نفهم ما هو سؤ النمو النخاعي...؟
الدكتور:عني ان النخاع ينتج اعداد ضئيلة من خلايا الدم اضافة الى موت هذه الخلايا بمراحلها المبكرة قبل ان تنضج وتسمى ياللوكيميا الكامنه.
ابو خالد: اشعر ان الامور تصعب اكثر واكثر
الدكتور: ابو خالد ...ثق بالله سبحانه وتعالى
ابو خالد:هذا ما يصبرني ...هوسبحانه وتعالى عليه التوكل في كل الامور ..
خالد :ونعم بالله...
الدكتور:امامنا.. خيار اخر..
التفتا اليه باهتمام....
وقبل ان يسائلاه:زراعة النخاع..
خالد:هذا ما رغبت ان اسال عنه من البداية...
ابتسم له الدكتور: حتى عهد قريب كان جميع المرضى الذين يعانون من سرطان الدم النخاعي الحاد ينصحون بإجراء بعملية زراعة النخاع العظمي ولكن......
ابو خالد بحده:ولكن ماذا.؟؟؟؟؟؟؟؟
الدكتور : ولكن اليوم نعرف أن هناك مجموعة من المرضى الذين إمكانية عودة المرض إليهم موجودة ولكنها صغيرة بحيث أنها لا تبرر إجراء عملية زراعة نخاع عظمي على الأقل حاليا لأن عملية زراعة النخاع العظمي نفسها تحمل مخاطر ليست بالقليلة
كان خالد ووالده يشعران ان الدكتور بصراحته هذه وكلامه الطبي ومصطلحاته يقسو عليهم..فما ان يفتح لهما باب امل جديد اغلقه بعقد طبيه لا يستوعبانها جيدا....
تركا مكتب الدكتور علي.... وهم في حالة صعبه...لم يكن احد منهم قادر على مواساة الاخر..انهم يرون ورو تذبل امامهم...وليسوا قادرين على فعل شئ..
.................................................. .....................................
أنـت ... مـا أنـت ؟؟
أنـت رسـم جـمـيـل
عـبـقـرى
مـن فـن هـدا الـوجـود
فـيـك مـا فـيـه مـن غـمـوض
وعـمـق وجـمـال
مـقـدس مـعـبـود
أنـت ... مـا أنـت ؟؟
أنـت فـجـر مـن الـسـحـر
تـجـلـى لـقـلـبـى الـمـعـمـود
فـأراه الـحـيـاة
فـى مـونـق الـحـسـن
وجـلـى لـه خـفـايـا الـخـلـود
أنـت روح الـربـيـع
تـخـتـال فـى الـدنـيـا
فـتـهـتـز رائـعـات الـورود
وتـهـب الـحـيـاة سـكـرى
مـن الـعـطـر
ويـدوى الـوجـود مـن الـتـغـريـد
كـلـمـا أبـصـرتـك عـيـنـاى
تـمـشـيـن بـخـطـو
مـوقـع كـالـنـشـيـد
خـفـق الـقـلـب لـلـحـيـاة
ورف الـزهـر فـى حـقـل عـمـرى
الـمـجـرود
وانـتـشـت روحـى
الـكـيـئـبـه
بـالـحـب وغـنـت
كـالـبـلـبـل الـغـريـد
أنـت تـحـيـيـن
فـى فـؤادى
مـاقـد مـات فـى أمـسـى
الـسـعـيـد الـفـقـيـد
وتـشـيـديـن فـى خـرائـب
روحـى
مـاتـلاشـى
فـى عـهـدى الـمـجـدود
مـن طـمـوح الـى الـجـمـال
الـى الـفـن
الـى دلـك الـفـضـاء الـبـعـيـد
وتـبـثـيـن رقـة الـشـوق
والأحـلام
والـشـدو والـهـوى
فـى نـشـيـدى
:
:
لأول مرة تكون الغرفه مزدحمه... اعتدلت بجلستها...لم تستطع صنع ابتسامه على وجهها..واضح ان قلبها يدق بسرعه...توزع نظرها اليهم..الممرضتين الملازمتين لها بلباسهما الابيض ..احداهم تحمل ورق ابيض بيدها والاخرى تركز نظرها على ذاك العجوز الذي يقف بجانب الدكتور علي...بيده ملف ملئ بالاوراق....ينظر الى صفحاته من خلف نظراته ذات العدسات الصغيرة...وهو عاقد الحاجبين...بينما الدكتور علي..قريب منه وكانه يقرا شئ ما في هذا الملف ويرفع راسه اليه ويعود من جديد ليشير الى سطر اخر في ورقة اخرى في ملف اخر بيده هو...واضح على هذا العجوز الاهتمام بحديث الدكتور علي...ايقنت ان هذا هو البرفسور الذي حدثها عنه والدها منذ قليل... كيف له ان يفهم حالتها وهو يكاد يقف على قدميه ..كبر السن واضح عليه ..لحظتها ابتسمت وهي تقول لنفسها"سبحانه يضع سره في اضعف خلقه.."انتبه الدكتور علي لابتسامة ورود...نظر اليها مبتسما"ورود..اعرفك على البريفسور كونراد كوري.... انه يطلع على جميع نتائج الحاليل التي قمنا بها..."
رفع العجوز نظره الى ورود...وهو يضغط على طرف نظارته :
"nice to meet you?"ابتسمت له ورود دون ان ترد ....التفت اليه الدكتور علي وكان يحادثه باحترام واضح.... طال الحديث بينهم...لم تكن ترغب في ان تفهم ما يقولون...كانت فقط تنظر اليهم باهتمام...كانت تشعر باهميه استعادة صحتها من خلال اهتمامهم بها...
بعد اكثر من نصف ساعه من الحديث بين الدكتور والبرفسور والاسئلة الكثيرة التي كان يسألها البرفسور لورود ويترجمها لها الدكتورعلي باهتمام واضح..بينما تجيبه باختصار شديد....
لملم الدكتور الاوراق في الملف...وتقدمهم العجوز للخروج وقبل ان يخرج التفت الى ورود:""I hope you agood day…."
وهو يبتسم لها...........
you have nice name…Mrs Rosses" "
ضحك علي بصوت واضح :"لقد اعجبه اسمك ورود"...وهم بالخروج خلف العجوز وخلفه الممرضتين...لم تعلق ورود على كلامه الاخير..اخذت نفسا عميق...وبدى قلبها ينبض بقوة..ليست مرتاحه لحديثهم مع بعض...كانت تلمح نظرات حيرة وقلق في تلك العينين..التي لم تستطع ان تمنع نفسها من النظر اليها...كانت قلقه...قلقة جدا....اغمضت عينها..هاربة من ألمها مجددا..بينما دمعه يتيمه هزمتها هذه المرة واخترقت جفنيها...
.................................................. .................................
في مكتب الدكتور علي..........
علي وهو يضم كفيه لبعضهما ..ونظره ال ابو خالد..:للأسف بو خالد...ليس هناك جديد في حالة ابنتكم
خالد بفزع:وضح اكثر...
الدكتور: أن تعداد الكريات البيضاء كبير جدا سواء في الدم و النخاع العظمي...اي ان لا تحسن في حالتها......
ابو خالد بيأس:اخبرتك اني مستعد للسفر بها للخارج
الدكتور:ان البرفسور تحدث عن علاج ورود بشكل عام....ورده كما اخبرتك ان حالتها لن تتجاوب مع العلاج .... واي تجاوب منها ..يكون لفترة معينه وتعاود لوضعها السابق وهذل م نسميها "مرحلة الرجوع في المرض"
خالد بنبرة يائسه:ماذا عن زراعة النخاع؟
صمت الدكتور علي..واخذ ينظر لاوراقه...ونظرات خالد وابو خالد كأنها تترجاه ان يسرع بالرد....
الدكتور:سأوضح حالة ورود لكما اكثر...ورود للأسف تعاني من سؤ النمو النخاعي...
ابو خالد وهو يبلع ريقه بصعوبه:لم نفهم ما تقصده.......
وزع نظره اليهما:نادرا ما اتحدث مع اهل المريض عن حالة المريض بهذا القدر من التفصيل.... وهذا ما افعله معكم افصل لكم الحالة جيدا حتى تتأكدوا اننا مدركين لما يلم بورود....
ابو خالد:بني...نحن ندرك اهتمامك بورود...ورغبتكم بمساعدتها...
الدكتور:تسلم ابو خالد,,,ساوضح معنى كلامي الاخير...
خالد:تكلم دكتور علي...نحن على استعداد لفهم ما تقوله...نريد ان نفهم ما هو سؤ النمو النخاعي...؟
الدكتور:عني ان النخاع ينتج اعداد ضئيلة من خلايا الدم اضافة الى موت هذه الخلايا بمراحلها المبكرة قبل ان تنضج وتسمى ياللوكيميا الكامنه.
ابو خالد: اشعر ان الامور تصعب اكثر واكثر
الدكتور: ابو خالد ...ثق بالله سبحانه وتعالى
ابو خالد:هذا ما يصبرني ...هوسبحانه وتعالى عليه التوكل في كل الامور ..
خالد :ونعم بالله...
الدكتور:امامنا.. خيار اخر..
التفتا اليه باهتمام....
وقبل ان يسائلاه:زراعة النخاع..
خالد:هذا ما رغبت ان اسال عنه من البداية...
ابتسم له الدكتور: حتى عهد قريب كان جميع المرضى الذين يعانون من سرطان الدم النخاعي الحاد ينصحون بإجراء بعملية زراعة النخاع العظمي ولكن......
ابو خالد بحده:ولكن ماذا.؟؟؟؟؟؟؟؟
الدكتور : ولكن اليوم نعرف أن هناك مجموعة من المرضى الذين إمكانية عودة المرض إليهم موجودة ولكنها صغيرة بحيث أنها لا تبرر إجراء عملية زراعة نخاع عظمي على الأقل حاليا لأن عملية زراعة النخاع العظمي نفسها تحمل مخاطر ليست بالقليلة
كان خالد ووالده يشعران ان الدكتور بصراحته هذه وكلامه الطبي ومصطلحاته يقسو عليهم..فما ان يفتح لهما باب امل جديد اغلقه بعقد طبيه لا يستوعبانها جيدا....
تركا مكتب الدكتور علي.... وهم في حالة صعبه...لم يكن احد منهم قادر على مواساة الاخر..انهم يرون ورو تذبل امامهم...وليسوا قادرين على فعل شئ..
.................................................. .....................................
ن
24-07-2007 | 05:26 PM
الصندوق الزهري
مرت ليالي سوداء على العائلتين...عائلة ابو خالد يعانون هم ورود العليله وعائلة ابو علي القلقين على ورود وفي نفس الوقت قلقين من تاخر علي...ومن موقفه ان علم بما اصاب ورود...
ورود التي بدأت تذبل بصمت...رغم كل المحاولات الفاشلة في انقاذها..الا ان الطاقم الطبي الذي يشرف على علاجها وعلى رأسهم الدكتور علي...كانوا على امل واستعاد تام لمواصلة العناية بها علها تتجاوب للعلاج بمعجزة ربانية....
الكل ينتظر هذه المعجزة....
.................................................. ...................................
خطى بخطوات متثاقلة عند مدخل منزله...كان يشعر بالبروده تسري في جسده...حتى تكاد تكسرعظامه..بيد ترجف من البرد وضع حقيبته على الارض واخذ يبحث عن المفتاح بصعوبة امسكه بطرف اصابعه..وفتح الباب..المكان مظلم..رغب ان يبقي الظلمه كما هي..الا انه تعثر بشئ على الارض...جعله يتجه الى مفاتيح الانارة..بصعوبة وهو يتخبط بيده على الجدار انار المكان...اغلق الباب خلفه ونظر الى ما تحت قدمه..كان حذائها...نزل علي وامسك الحذاء بيده...كان يشعر نفسه في مشهد من قصة سندريلا..عندما هربت وتركت حذائها للامير...وهذا ما حدث بالفعل..ابقى الحذاء بيده...وراح يوزع نظره للمكان..قلبه يعتصر من الالم..دقات قلبه تتسارع...وانفاسه مخنوقه بصدره..كان يرى بقايا اخر لحظاته مع زوجته ورود....السجادة الصغيرة وسط الصاله وحولها الشموع المنطفئه و بقايا الورود....لقد كان هنا في احدى الليالي ..مجتمع مع الاميرة..التي هربت منه تاركه حذائها..نظر الى الحذاء بيده انه بلون فستانها في تلك الليله..كم كانت رائعه لا يقوى على نسيانها...حقا كانت كالاميرة التي خرجت من قصص الاطفال...وبضيق تذكر كيف كانت تصرخ وتبكي..وكيف هربت منه الى غرفتها ....رغب في الخروج من المكان لحظتها..لكنه لم يستطع ...لم يرغب في ان يذهب في هذا الوقت المتأخر الى منزل والده..انه يرغب ان يريح اعصابه قبل جسده حتى يلقاهم ويتفاهم معهم بشأن طلاقه...ولا يعلم بالمحنه الاكبر التي يعانيها الجميع... لكنه بدأت اعصابه تتعب كلما لمح بقايا سهرته مع ورود...
لا يعلم كيف اخذته قدماه الى غرفتها.. دخل الغرفة ولاول مرة لا يجد فيها ورود..شعور غريب الم به وهو ينظر الى سريرها خالي...حاول تجنب التفكير باول مرة اجتمع معها في هذه الغرفة..
اخذ يتلفت في الغرفه ليرى سجادة الصلاة في مكانها ..و اتجه بنظره الى زجاجات العطر على الطاولة تقدم وامسك احدى الزجاجات...قربه من انفه واغمض عينيه تذكر ملامح ورود وصوتها مجرد ان قرب الزجاجه اليه... ترك زجاجة العطر ليقترب من الخزانه.فتحها يعبث في رفوفها وعادت بذاكرته الى ليلة زواجهم وهو يرى فستان الزفاف بين الملابس تذكر ما فعله معها ليلتها... قطع تفكيره رؤيته فستانها في الليلة الاخيرة...مرر يده على الفستان ...حمله بين يديه وجلس على السرير وهو ينظر اليه.....قبض بيديه على الفستان وهو يغمض عينيه قربه الى وجهه..واخذ يتذكر كلامها...عاد بذاكرته كل ما قالته له...
توقف بذاكرته قليلا...كان دائما يبحث عن اجابة لسؤاله هل هي بريئة من كلام عبير؟؟؟ لم ينتبه لما ردت عليه؟؟؟؟تذكر انها قالت له(( "سوف تفهم هذا عندما تدخل غرفتك "))
كانت تؤكد ظلمه لها..لم ينتبه لما قالته له...وبحركة سريعه خرج من غرفتها ودخل لغرفته..."كنت نائم هنا تلك الليله...لم انتبه لشئ...."
جلس على طرف السرير ..وكأن النظر في الغرفه قد ارهقه...وضع يده على مفرش السرير وتذكرها من جديد..اغمض عينيه بقوة بقدر الالم الذي يعصر قلبه..حتى بدأت الدموع تتراقص في عينيه..فتحها بصعوبة..بدى له شئ غريب خلف دموعه..مسحها..وحدق بنظره...لم يركز..وقف..واقترب..مسح عينيه مرة اخرى...وحدق من جديد....
ورود ذابلة..ربما كانت بالون الابيض موضوعه على الكرسي القريب من الباب....تحرك من مكانه بسرعه..اتجه نحو الكرسي..وجلس على ركبته...حمل الورود الذابلة بيده ..."حمدلله على السلامة"كتب على البطاقة المثبته عليها..لاول مرة يرى خطها..كانت حروف صغيرة متراصه مع بعضها بخجل..كان مع الورود شئ اخر..علبتان...الصغيرة مغلفه وعليها شرائط حمراء...والاخرى زهرية اللون...
امسك العلبه المغلفه..فتحها بسرعه....واخرج منها زجاجة عطر..ابقى الزجاجه امام عينيه..يحدق بها...انه عطره المفضل....هدية ورود اليه بمناسبة عودته من امريكا.....وضعها على الكرسي..وحمل الصندوق الاخر الزهري اللون....رفعه بيده وهو يرفع جسده المتهالك من على الارض من كثرة المفاجاّت...وجلس على السرير...وابقى نظره على الصندوق
مرت ليالي سوداء على العائلتين...عائلة ابو خالد يعانون هم ورود العليله وعائلة ابو علي القلقين على ورود وفي نفس الوقت قلقين من تاخر علي...ومن موقفه ان علم بما اصاب ورود...
ورود التي بدأت تذبل بصمت...رغم كل المحاولات الفاشلة في انقاذها..الا ان الطاقم الطبي الذي يشرف على علاجها وعلى رأسهم الدكتور علي...كانوا على امل واستعاد تام لمواصلة العناية بها علها تتجاوب للعلاج بمعجزة ربانية....
الكل ينتظر هذه المعجزة....
.................................................. ...................................
خطى بخطوات متثاقلة عند مدخل منزله...كان يشعر بالبروده تسري في جسده...حتى تكاد تكسرعظامه..بيد ترجف من البرد وضع حقيبته على الارض واخذ يبحث عن المفتاح بصعوبة امسكه بطرف اصابعه..وفتح الباب..المكان مظلم..رغب ان يبقي الظلمه كما هي..الا انه تعثر بشئ على الارض...جعله يتجه الى مفاتيح الانارة..بصعوبة وهو يتخبط بيده على الجدار انار المكان...اغلق الباب خلفه ونظر الى ما تحت قدمه..كان حذائها...نزل علي وامسك الحذاء بيده...كان يشعر نفسه في مشهد من قصة سندريلا..عندما هربت وتركت حذائها للامير...وهذا ما حدث بالفعل..ابقى الحذاء بيده...وراح يوزع نظره للمكان..قلبه يعتصر من الالم..دقات قلبه تتسارع...وانفاسه مخنوقه بصدره..كان يرى بقايا اخر لحظاته مع زوجته ورود....السجادة الصغيرة وسط الصاله وحولها الشموع المنطفئه و بقايا الورود....لقد كان هنا في احدى الليالي ..مجتمع مع الاميرة..التي هربت منه تاركه حذائها..نظر الى الحذاء بيده انه بلون فستانها في تلك الليله..كم كانت رائعه لا يقوى على نسيانها...حقا كانت كالاميرة التي خرجت من قصص الاطفال...وبضيق تذكر كيف كانت تصرخ وتبكي..وكيف هربت منه الى غرفتها ....رغب في الخروج من المكان لحظتها..لكنه لم يستطع ...لم يرغب في ان يذهب في هذا الوقت المتأخر الى منزل والده..انه يرغب ان يريح اعصابه قبل جسده حتى يلقاهم ويتفاهم معهم بشأن طلاقه...ولا يعلم بالمحنه الاكبر التي يعانيها الجميع... لكنه بدأت اعصابه تتعب كلما لمح بقايا سهرته مع ورود...
لا يعلم كيف اخذته قدماه الى غرفتها.. دخل الغرفة ولاول مرة لا يجد فيها ورود..شعور غريب الم به وهو ينظر الى سريرها خالي...حاول تجنب التفكير باول مرة اجتمع معها في هذه الغرفة..
اخذ يتلفت في الغرفه ليرى سجادة الصلاة في مكانها ..و اتجه بنظره الى زجاجات العطر على الطاولة تقدم وامسك احدى الزجاجات...قربه من انفه واغمض عينيه تذكر ملامح ورود وصوتها مجرد ان قرب الزجاجه اليه... ترك زجاجة العطر ليقترب من الخزانه.فتحها يعبث في رفوفها وعادت بذاكرته الى ليلة زواجهم وهو يرى فستان الزفاف بين الملابس تذكر ما فعله معها ليلتها... قطع تفكيره رؤيته فستانها في الليلة الاخيرة...مرر يده على الفستان ...حمله بين يديه وجلس على السرير وهو ينظر اليه.....قبض بيديه على الفستان وهو يغمض عينيه قربه الى وجهه..واخذ يتذكر كلامها...عاد بذاكرته كل ما قالته له...
توقف بذاكرته قليلا...كان دائما يبحث عن اجابة لسؤاله هل هي بريئة من كلام عبير؟؟؟ لم ينتبه لما ردت عليه؟؟؟؟تذكر انها قالت له(( "سوف تفهم هذا عندما تدخل غرفتك "))
كانت تؤكد ظلمه لها..لم ينتبه لما قالته له...وبحركة سريعه خرج من غرفتها ودخل لغرفته..."كنت نائم هنا تلك الليله...لم انتبه لشئ...."
جلس على طرف السرير ..وكأن النظر في الغرفه قد ارهقه...وضع يده على مفرش السرير وتذكرها من جديد..اغمض عينيه بقوة بقدر الالم الذي يعصر قلبه..حتى بدأت الدموع تتراقص في عينيه..فتحها بصعوبة..بدى له شئ غريب خلف دموعه..مسحها..وحدق بنظره...لم يركز..وقف..واقترب..مسح عينيه مرة اخرى...وحدق من جديد....
ورود ذابلة..ربما كانت بالون الابيض موضوعه على الكرسي القريب من الباب....تحرك من مكانه بسرعه..اتجه نحو الكرسي..وجلس على ركبته...حمل الورود الذابلة بيده ..."حمدلله على السلامة"كتب على البطاقة المثبته عليها..لاول مرة يرى خطها..كانت حروف صغيرة متراصه مع بعضها بخجل..كان مع الورود شئ اخر..علبتان...الصغيرة مغلفه وعليها شرائط حمراء...والاخرى زهرية اللون...
امسك العلبه المغلفه..فتحها بسرعه....واخرج منها زجاجة عطر..ابقى الزجاجه امام عينيه..يحدق بها...انه عطره المفضل....هدية ورود اليه بمناسبة عودته من امريكا.....وضعها على الكرسي..وحمل الصندوق الاخر الزهري اللون....رفعه بيده وهو يرفع جسده المتهالك من على الارض من كثرة المفاجاّت...وجلس على السرير...وابقى نظره على الصندوق
ن
24-07-2007 | 05:27 PM
الحب الضائع
أأُنكر دمع عيني إن تداعي؟ ... وأصطنع ابتساماتي اصطناعا
نــعم إني حزين يا حبيبي ... فأيام اللـقاء مضـــت سراعــا
وها هي ساعة التوديع حلت ... وربان النوى نشر الشراعا
امسك العلبه المغلفه..فتحها بسرعه....واخرج منها زجاجة عطر..ابقى الزجاجه امام عينيه..يحدق بها...انه عطره المفضل....هدية ورود اليه بمناسبة عودته من امريكا.....وضعها على الكرسي..وحمل الصندوق الاخر الزهري اللون....رفعه بيده وهو يرفع جسده المتهالك من على الارض من كثرة المفاجاّت...وجلس على السرير...وابقى نظره على الصندوق كان قد كتب عليه حرف(A) باشكال مختلفه مع قلوب..كانت الكتابة بطريقة تبين انه ليس لمن هي في سن ورود ..ربما لمن اصغر منها..كاد الفضول يقتله لو لاانه حاول فتحه بسرعه..وبحركة لا اراديه سقط الصندوق من يده..وتناثرت صور واوراق...جلس علي على الارض...يلملم الاوراق والصور حتى وجد صورته بينهم.... صار يجمع الصور من الارض ويخرج الباقي من الصندوق....كان مثل الملهوف على شئ ووجده ينظر الى كل صورة بتامل ليرميها ويمعن بنظره في صورة اخرى. واخذ يحدث نفسه بصوت حزين:هذه صورة تخرجي من الثانوية...وهذه صورتي مع ورود وحمد في عيد ميلادها..وهذه الصورة يوم كنا نخيم في البر...وهذه صورتي مع ورود وهي طفله..وهذه صورتي مع خالد....من اين لها هذه الصور ولم هي محتفظه بهم.
تناثرت كل الصور من يده... والتقط الاوراق .وجد من بينهم قصاصة من صحيفه..انه اللقاء الصحفي معه هو ووالده الذي تم بعد تخرجه بتفوق في الثانوية العامه...وهذا اعلان من حصلوا على البعث الدراسيه وقد اشير على اسمه بقلوب....حمل الصندوق ووضعه على السرير وراح يتصفح الاوراق الموجوده فيه... كانت كل ورقة تحمل تاريخ معين ويليه كلام وكأن الكاتب يثرثر مع احد يعرفه.....
22/9/99م
ستسافر اليوم يا عزيزي..اعلم انك ستشتاق لي ...انا كذلك انتبه لنفسك، ولدراستك..ولا تهمل واجباتك نحو ربك في الغربه..وانا سافعل كما طلبت مني .... احافظ على مستواي الدراسي...
قبل ان يكمله التقط ورقة اخرى...
5/7/2000
كل عام وانت بخير...لم انسى عيد ميلادك حبيبي...اتذكرك دائما فكيف انسى هذا اليوم
ليرميها ويلتقط الاخرى.....
22/9/2000
حبيبي...اليوم اكملت عاما على غيابك..لا تقلق علي انا بخير ونتيجتي الداراسيه.. ستفرحك كثيرا..ولكن كيف هي نتيجتك؟؟؟
قبض على الورقة بيده والدموع في عينيه "ان هذه الرسائل تكتبها لي منذ سفري...تتحدث فيها لي وكأني اسمعها .....ماذا يعني هذا"
اخذ الصندوق وقلبه ليفرغه من كل ما فيه..وجد بداخله دفاتر ملاحظات صغيرة بألون مختلفه كان عددها كبير التقط احداها وفتحه ..كان الخط غير واضح....اخذ يحاول القراءة ..وكما حاله مع الاوراق والصور كان مع الدفاتر كانت صفحات هذه الدفاتر الملونة تحتوي على يوميات ورود خلال السبع سنوات الماضية...تتحدث فيها وكأنها تتحدث معه ...كل صفحه تخص يوم معين ومناسبه معينه...وهذه الدفاتر الملونه حصاد سبع سنوات خطت فيها كل يومياتها له....
"حبيبي..واخيرا تخرجت من الثانوية العامة.....مجموعي يؤهلني لاي تخصص..انا محتارة...ماذا تقترح علي؟؟طبيبه؟معلمه؟ام محامية؟؟؟اظن ان الاخيرة تناسبني..مارأيك؟"
وفي صفحه اخرى في دفتر اخر ...
"علي حبيبي اليوم عيد ميلا د عبير العشرين..احتفلت به معها ومع صديقاتها..انا لا ارتاح لهم كثيرا..لكني سعدت بتواجدي في حديقة منزلكم..لاني تذكرت ايام طفولتنا ونحن نلهو تحت الاشجار..هل تذكر حبيبي؟؟؟"
رمى الدفتر والتقط دفتر اخر بلونه الاصفر..فتح على صفحه بشكل عشوائي"علي...اخيرا سمعت نبرة صوتك ...لقد استرقت السمع لمكالمتك مع عمي اليوم ..كان في منزلنا لحظتها....اخيرا سمعت نبرة صوتك بعد 3 سنوات غياب...لا اعلم لماذا لا تأتي ايام الاجازات؟؟"
وبيد ترجف ودموع تتراقص في عينه... يتصفح احدها ليرميها ويلتقط الاخر....
انها يوميات ورود طول فترة غيابه ..طوال سبع سنوات..وهي تتحدث اليه عبر هذه السطور...
.
مضى على هذا الحال اكثر من ساعتين ....وقبل ان يقف على قدمه لملم كل ما على السرير والارض من صور واوراق ووضعها في الصندوق ويده ترجف.... ودقات قلبه تتسارع وكانه قلبه سوف يخرج من ضلوعه.. تقدم بخطوات بطيئة نحو المراّه في غرفته نظر الى نفسه..في عينيه..نظرات قاسيه..لكنها ليست كقسوته في ليلة زواجه...ومن دون وعي بعثر كل ما على الطاولةالتي امامه..كان يتألم...يتألم من اجل ورود..ابنة عمه...لقد تسرع في الحكم عليها..ظلمها..حطم حياتها..وتركها لقب مطلقه وهرب الى امريكا الى حبيبته الخائنه....رفع نظره الى النافذه يبحث عن خيوط الصباح..ينتظرها تتسلل الى الغرفه...فقد قرر ان يعود لورود ابنة عمه وزوجته وحبيبته...يعود اليها يطلب منها السماح على كل ما فعله معها....يرجوها ان تسامحه....يشعر ان الثواني تمر كساعات..حتى غلبه النوم... وهو مستند على السرير...والصندوق الزهري بجانبه..
.................................................. .........................................
ايقضته اشعة الشمس المتسلله من نافذة غرفته..فتح عينيه بصعوبة..وصار يجول بنظره في الغرفة وهو يكاد يفتح عينيه..وبحركة سريعه..نهض من السرير..وبالكاد وقف على قدميه..اخذ يضغط باسفل كفيه على عينيه ...وبحركة سريعه..دخل الحمام..كان يرغب ان يستحم بالماء البارد حتى يستعيد بعض النشاط الذي افتقده من ايام....وهو ينتظر الفرصه للعودة لبلده..
وقف امام المراّة وتجنب النظر لعينيه...سرح شعره ونظر لزجاجات العطر امامه..تذكرها..هدية الورود الذي لم يسمح لها ان تقدمها بنفسها له...اخذها من على الكرسي..لمها في يده... ضغط بخفه واغمض عينيه..كم يحب هذه الرائحه..كيف لها ان تعرف ذوقه...لم يرغب في ان يتأخر اكثر عن زوجته...كان يأمل ان يلتقيها...ويعتذر منها..يعيدها اليه من جديد للمنزل الذي طالما ضمهما...ضم مشاعرها الطيبه بجانب قسوته عليها....لكنه لا يعلم بالمفاجاّت التي تنتظره....
صعد سيارته..انها الساعه السابعه صباحا...ضغط بكفيه على المقود ..ان الوقت مبكر لزيارة ورود... غير مساره لمنزل والده...الوقت مناسب للقائهم..انه الوقت التي يجتمعون فيه على وجبة الافطار....
الشوارع خالية..اليوم الجمعه..لقد نسى انه يوم اجازة..يعني ان اسرته مازالوا نائمين ماعدا والدته التي تصحو قبل الجميع فالكل نيام بعداجهاد اسبوع في العمل او الدراسة..بينما هو يبحث عن راحته في هذا الوقت....
لقد اشتاق لهم..لحنان والدته ونصائح والده ولثرثرة العروس عبير...وشقاوة سعيد..لكن ليس بقدر شوقه لأبنة عمه ورود.....
.................................................. ......................................
"علي ..حبيبي...ماهذه المفاجاة؟؟"
قبلها على راسها ويدها"امي..كيف حالك؟"
"بخير الحمدلله...."
اجلسته قربها....وهي تمسح بيدها على شعره وتمررها على كتفه وظهره.."امي..الا تصدقي اني معك؟؟"
"لا تعلم كم نحن مشتاقين لك"
"عدت لكم امي...هل والدي نائم؟" قطع كلامه صوت احدهم"كيف انام مع ازعاج والدتك في كل صباح"
وقف علي بسرعه وتقدم لوالده..قبله على رأسه ويده"ابي..كيف حالك؟؟"
"بخير بني...اجلس لم انت واقف"
جلس قريب من امه ومقابل لوالده....
وزع نظره بينهما.."اعلم ان هناك الكثير لاقوله لكم...لكن علي اولا ان ........"
يقاطعه والده"علي ...اسمعني اولا.."
"نعم ابي..."
نهضت والدته لحظتها"سأجهز لكما الافطار.."وكأنها تهرب من حديث الاب لابنه...
ودون ان يعلقا على كلامها...نظر بو خالد لابنه"ان ما فعلته ليس بتصرف الرجال ان تترك الامور معلقه وتسافر"
"ابي....اعلم اني اخطأت وانا هنا كي اصحح خطأي....ما اريده منكم الان ان تعطوني فرصة...وسأصلح كل الامور..."
خطوات مسرعه على السلم ....دوى صوت عالي قطع حديثهم..صوته كله بكاء ..حتى بدى ليس مفهوم.."تصلح الامور؟؟؟اي امور يا علي...تأخرت كثيرا"
علي باستغراب"عبير ما بك؟؟"
تتقدم لهم اكثر"اخبره ابي..ماذا حدث...اخبره ..."واخذت تشهق من شدة البكاء...
خرجت الام على صراخ عبير ولكنها جمدت مكانها..لطالما كانت تخشى هذه اللحظة....
اخذ بو علي ابنته لصدره "اهدئي عبير...."
تتكلم بعبرات مخنوقه"اخبره ان ورود الان لا تنتظر منه شئ..لا تريد منه اي تفسير.."
علي بنبرة عاليه"ماذا تعنين.؟؟ابي ماذا حدث؟؟"
عبير وهي تبتعد عن والدها..تقترب من علي..وبنظرات غريبه لاول مرة يراها في عيني اخته....لاول مرة يسمع هذه النبرة في صوتها.."ورود في المستشفى....في المستشفى منذ ان طلقتها وهربت....لقد حطمتها ....."
تقدمت ام علي مسرعه وبحده"طلاقها من ابني ليس سببا لمرضها....انها مصابه به من اكثرمن سنه..."
قاطعهم علي"افهموني...ورود ما بها؟؟"
عبير غلبها البكاء...ورمت بنفسها بصدر والدتها.....علي يوزع نظره بينهم يبحث عن رد...رفع والده نظره اليه.."ورود في المستشفى انها مصابة بالسرطان...وحالتها متأخرة.."
حدق بهم..يرغب ان يسمع تكذيب منهم..تلفت بينهم..يبحث عن كلام ..عن حروف يتلفظ بها...شعر ان جيوش الكلام انسحبت....انهزمت كل الكلمات...وبصعوبة نطق"اين هي الان؟؟"
وهو يسمع اجابة والدته اسرع بخطواته نحو الخارج....
عم الصمت المكان ليخترقه صوت احتكاك عجلات السيارة...
.................................................. .....................................
هدؤ المكان تخترقه صوت خطوات علي..وهو يجري في ممرات المستشفى... يتبع الافتات الموضوعه..يبحث بألم وغصة في قلبه عن قسم الاورام السرطانية....
اتجه مع اشارة اللافته الصغيرة... دخل مسرعا...انفاسه تختلط مع كلماته"ورود راشد...في اي غرفة"
نظرت له الممرضه باستغراب وبهدؤ"الزيارة ممنوعه"
وهو يتلفت كأنه يبحث عنها"انها زوجتي...اين هي"
وهي منصرفه عنه"اسفه... حالتها لاتسمح بالزيارة..ثم ان الوقت ليس للزيارة"
بصوت عالي يدوي في المكان"اين غرفتها؟؟"
لفت انظار جميع العاملين في القسم...اسرعت نحوه احداهم..."عذرا اخي...ممنوع الازعاج حفاظا على راحة المرضى"
ودون ان يلتفت لها"اريد ان ارى زوجتي.."
د.مريم"من زوجتك"
علي وهو ينظر اليها"ورود..ورود راشد"
صمتت وهي تنظر اليه افكار كثير باتت تجول براسها....
كرر عليها"انا زوجها..ارغب في رؤيتها.."
"حسنا ...تعال معي.."
تبعها ...كان يرغب ان تسرع اكثر...."هل هي بخير؟؟؟اجيبيني"
"سوف نسمح لك بزيارتها رغم ان حالتها لا تسمح بذلك..."
توقفت فجأة ادخلت لغرفة صغيرة..اشرت الى بعض القطع الموضوعه على الطاولة.."البس الكمامه والقفاز...بعد ان تغسل يديك"
نظر لها باستغراب.....
انتبهت له"جسمها ضعيف..قد يلتقط اي عدوى"
فعل ما امرته به..ليس لديه مجال لنقاش او الاستفسار اكثر..يرغب ان يراها فقط....
.................................................. .........................................
خرج من الغرفة...وتقدم مع الدكتورة وهو يتلفت...كانه سيراها في هذه الممرات....اشارت الى الباب كتب عليه "ورود راشد خالد"ويتبعه كلماتان"تمنع الزيارة".....تجاهل ما هو مكتوب...وهو يكتم انفاسه..قبض بقوة على مقبض الباب...فتحه ليدخل بخطوات متردده...اغلق الباب تلقائيا ما ان تركه....جمد مكانه ينظر الى الغرفه ..والاجهزة الموضوعه فيها..الى السرير الذي يتوسطها....ورود ممدده عليه...لا يرى الاخيالها من بعيد...بصعوبة يرفع قدميه...ليتقدم اليها...اقترب اكثر....تكاد هذه القطعه التي على وجهه تخنقه...المسافة بعيدة..هذا ما شعر به..حتى اقترب منها..نظر اليها..الى ورود..نائمة ..مغمضة العينين..شعرها منثور على الوسادة..كم يبدو خفيفا وبدى جسدها اكثر نحالة وهي تتحرك بصعوبة..نظر لملامحها المرهقة...وبشرتها الصفراء...قبض بقوة على طرف السريروعينيه على ورود...ورود الذابلة امامه..لا يعلم لم تذكر..ورودها البيضاء الذابلة التي تركتها له في الغرفة ..اغمض عينيه...يشعر بدوار ...لم يتحمل رؤيتها..ليست هذه ورود التي عاد من اجلها...
"علي"صوتها الرائع,,انها تناديه....فتح عينيه لكنها نائمة..."علي ...تركتني..".........كتم انفاسه حتى كادت يختنق...انها تهذي..باسمه وهي نائمة..تناديه..وهو من اوصلها لهذه الحالة
أأُنكر دمع عيني إن تداعي؟ ... وأصطنع ابتساماتي اصطناعا
نــعم إني حزين يا حبيبي ... فأيام اللـقاء مضـــت سراعــا
وها هي ساعة التوديع حلت ... وربان النوى نشر الشراعا
امسك العلبه المغلفه..فتحها بسرعه....واخرج منها زجاجة عطر..ابقى الزجاجه امام عينيه..يحدق بها...انه عطره المفضل....هدية ورود اليه بمناسبة عودته من امريكا.....وضعها على الكرسي..وحمل الصندوق الاخر الزهري اللون....رفعه بيده وهو يرفع جسده المتهالك من على الارض من كثرة المفاجاّت...وجلس على السرير...وابقى نظره على الصندوق كان قد كتب عليه حرف(A) باشكال مختلفه مع قلوب..كانت الكتابة بطريقة تبين انه ليس لمن هي في سن ورود ..ربما لمن اصغر منها..كاد الفضول يقتله لو لاانه حاول فتحه بسرعه..وبحركة لا اراديه سقط الصندوق من يده..وتناثرت صور واوراق...جلس علي على الارض...يلملم الاوراق والصور حتى وجد صورته بينهم.... صار يجمع الصور من الارض ويخرج الباقي من الصندوق....كان مثل الملهوف على شئ ووجده ينظر الى كل صورة بتامل ليرميها ويمعن بنظره في صورة اخرى. واخذ يحدث نفسه بصوت حزين:هذه صورة تخرجي من الثانوية...وهذه صورتي مع ورود وحمد في عيد ميلادها..وهذه الصورة يوم كنا نخيم في البر...وهذه صورتي مع ورود وهي طفله..وهذه صورتي مع خالد....من اين لها هذه الصور ولم هي محتفظه بهم.
تناثرت كل الصور من يده... والتقط الاوراق .وجد من بينهم قصاصة من صحيفه..انه اللقاء الصحفي معه هو ووالده الذي تم بعد تخرجه بتفوق في الثانوية العامه...وهذا اعلان من حصلوا على البعث الدراسيه وقد اشير على اسمه بقلوب....حمل الصندوق ووضعه على السرير وراح يتصفح الاوراق الموجوده فيه... كانت كل ورقة تحمل تاريخ معين ويليه كلام وكأن الكاتب يثرثر مع احد يعرفه.....
22/9/99م
ستسافر اليوم يا عزيزي..اعلم انك ستشتاق لي ...انا كذلك انتبه لنفسك، ولدراستك..ولا تهمل واجباتك نحو ربك في الغربه..وانا سافعل كما طلبت مني .... احافظ على مستواي الدراسي...
قبل ان يكمله التقط ورقة اخرى...
5/7/2000
كل عام وانت بخير...لم انسى عيد ميلادك حبيبي...اتذكرك دائما فكيف انسى هذا اليوم
ليرميها ويلتقط الاخرى.....
22/9/2000
حبيبي...اليوم اكملت عاما على غيابك..لا تقلق علي انا بخير ونتيجتي الداراسيه.. ستفرحك كثيرا..ولكن كيف هي نتيجتك؟؟؟
قبض على الورقة بيده والدموع في عينيه "ان هذه الرسائل تكتبها لي منذ سفري...تتحدث فيها لي وكأني اسمعها .....ماذا يعني هذا"
اخذ الصندوق وقلبه ليفرغه من كل ما فيه..وجد بداخله دفاتر ملاحظات صغيرة بألون مختلفه كان عددها كبير التقط احداها وفتحه ..كان الخط غير واضح....اخذ يحاول القراءة ..وكما حاله مع الاوراق والصور كان مع الدفاتر كانت صفحات هذه الدفاتر الملونة تحتوي على يوميات ورود خلال السبع سنوات الماضية...تتحدث فيها وكأنها تتحدث معه ...كل صفحه تخص يوم معين ومناسبه معينه...وهذه الدفاتر الملونه حصاد سبع سنوات خطت فيها كل يومياتها له....
"حبيبي..واخيرا تخرجت من الثانوية العامة.....مجموعي يؤهلني لاي تخصص..انا محتارة...ماذا تقترح علي؟؟طبيبه؟معلمه؟ام محامية؟؟؟اظن ان الاخيرة تناسبني..مارأيك؟"
وفي صفحه اخرى في دفتر اخر ...
"علي حبيبي اليوم عيد ميلا د عبير العشرين..احتفلت به معها ومع صديقاتها..انا لا ارتاح لهم كثيرا..لكني سعدت بتواجدي في حديقة منزلكم..لاني تذكرت ايام طفولتنا ونحن نلهو تحت الاشجار..هل تذكر حبيبي؟؟؟"
رمى الدفتر والتقط دفتر اخر بلونه الاصفر..فتح على صفحه بشكل عشوائي"علي...اخيرا سمعت نبرة صوتك ...لقد استرقت السمع لمكالمتك مع عمي اليوم ..كان في منزلنا لحظتها....اخيرا سمعت نبرة صوتك بعد 3 سنوات غياب...لا اعلم لماذا لا تأتي ايام الاجازات؟؟"
وبيد ترجف ودموع تتراقص في عينه... يتصفح احدها ليرميها ويلتقط الاخر....
انها يوميات ورود طول فترة غيابه ..طوال سبع سنوات..وهي تتحدث اليه عبر هذه السطور...
.
مضى على هذا الحال اكثر من ساعتين ....وقبل ان يقف على قدمه لملم كل ما على السرير والارض من صور واوراق ووضعها في الصندوق ويده ترجف.... ودقات قلبه تتسارع وكانه قلبه سوف يخرج من ضلوعه.. تقدم بخطوات بطيئة نحو المراّه في غرفته نظر الى نفسه..في عينيه..نظرات قاسيه..لكنها ليست كقسوته في ليلة زواجه...ومن دون وعي بعثر كل ما على الطاولةالتي امامه..كان يتألم...يتألم من اجل ورود..ابنة عمه...لقد تسرع في الحكم عليها..ظلمها..حطم حياتها..وتركها لقب مطلقه وهرب الى امريكا الى حبيبته الخائنه....رفع نظره الى النافذه يبحث عن خيوط الصباح..ينتظرها تتسلل الى الغرفه...فقد قرر ان يعود لورود ابنة عمه وزوجته وحبيبته...يعود اليها يطلب منها السماح على كل ما فعله معها....يرجوها ان تسامحه....يشعر ان الثواني تمر كساعات..حتى غلبه النوم... وهو مستند على السرير...والصندوق الزهري بجانبه..
.................................................. .........................................
ايقضته اشعة الشمس المتسلله من نافذة غرفته..فتح عينيه بصعوبة..وصار يجول بنظره في الغرفة وهو يكاد يفتح عينيه..وبحركة سريعه..نهض من السرير..وبالكاد وقف على قدميه..اخذ يضغط باسفل كفيه على عينيه ...وبحركة سريعه..دخل الحمام..كان يرغب ان يستحم بالماء البارد حتى يستعيد بعض النشاط الذي افتقده من ايام....وهو ينتظر الفرصه للعودة لبلده..
وقف امام المراّة وتجنب النظر لعينيه...سرح شعره ونظر لزجاجات العطر امامه..تذكرها..هدية الورود الذي لم يسمح لها ان تقدمها بنفسها له...اخذها من على الكرسي..لمها في يده... ضغط بخفه واغمض عينيه..كم يحب هذه الرائحه..كيف لها ان تعرف ذوقه...لم يرغب في ان يتأخر اكثر عن زوجته...كان يأمل ان يلتقيها...ويعتذر منها..يعيدها اليه من جديد للمنزل الذي طالما ضمهما...ضم مشاعرها الطيبه بجانب قسوته عليها....لكنه لا يعلم بالمفاجاّت التي تنتظره....
صعد سيارته..انها الساعه السابعه صباحا...ضغط بكفيه على المقود ..ان الوقت مبكر لزيارة ورود... غير مساره لمنزل والده...الوقت مناسب للقائهم..انه الوقت التي يجتمعون فيه على وجبة الافطار....
الشوارع خالية..اليوم الجمعه..لقد نسى انه يوم اجازة..يعني ان اسرته مازالوا نائمين ماعدا والدته التي تصحو قبل الجميع فالكل نيام بعداجهاد اسبوع في العمل او الدراسة..بينما هو يبحث عن راحته في هذا الوقت....
لقد اشتاق لهم..لحنان والدته ونصائح والده ولثرثرة العروس عبير...وشقاوة سعيد..لكن ليس بقدر شوقه لأبنة عمه ورود.....
.................................................. ......................................
"علي ..حبيبي...ماهذه المفاجاة؟؟"
قبلها على راسها ويدها"امي..كيف حالك؟"
"بخير الحمدلله...."
اجلسته قربها....وهي تمسح بيدها على شعره وتمررها على كتفه وظهره.."امي..الا تصدقي اني معك؟؟"
"لا تعلم كم نحن مشتاقين لك"
"عدت لكم امي...هل والدي نائم؟" قطع كلامه صوت احدهم"كيف انام مع ازعاج والدتك في كل صباح"
وقف علي بسرعه وتقدم لوالده..قبله على رأسه ويده"ابي..كيف حالك؟؟"
"بخير بني...اجلس لم انت واقف"
جلس قريب من امه ومقابل لوالده....
وزع نظره بينهما.."اعلم ان هناك الكثير لاقوله لكم...لكن علي اولا ان ........"
يقاطعه والده"علي ...اسمعني اولا.."
"نعم ابي..."
نهضت والدته لحظتها"سأجهز لكما الافطار.."وكأنها تهرب من حديث الاب لابنه...
ودون ان يعلقا على كلامها...نظر بو خالد لابنه"ان ما فعلته ليس بتصرف الرجال ان تترك الامور معلقه وتسافر"
"ابي....اعلم اني اخطأت وانا هنا كي اصحح خطأي....ما اريده منكم الان ان تعطوني فرصة...وسأصلح كل الامور..."
خطوات مسرعه على السلم ....دوى صوت عالي قطع حديثهم..صوته كله بكاء ..حتى بدى ليس مفهوم.."تصلح الامور؟؟؟اي امور يا علي...تأخرت كثيرا"
علي باستغراب"عبير ما بك؟؟"
تتقدم لهم اكثر"اخبره ابي..ماذا حدث...اخبره ..."واخذت تشهق من شدة البكاء...
خرجت الام على صراخ عبير ولكنها جمدت مكانها..لطالما كانت تخشى هذه اللحظة....
اخذ بو علي ابنته لصدره "اهدئي عبير...."
تتكلم بعبرات مخنوقه"اخبره ان ورود الان لا تنتظر منه شئ..لا تريد منه اي تفسير.."
علي بنبرة عاليه"ماذا تعنين.؟؟ابي ماذا حدث؟؟"
عبير وهي تبتعد عن والدها..تقترب من علي..وبنظرات غريبه لاول مرة يراها في عيني اخته....لاول مرة يسمع هذه النبرة في صوتها.."ورود في المستشفى....في المستشفى منذ ان طلقتها وهربت....لقد حطمتها ....."
تقدمت ام علي مسرعه وبحده"طلاقها من ابني ليس سببا لمرضها....انها مصابه به من اكثرمن سنه..."
قاطعهم علي"افهموني...ورود ما بها؟؟"
عبير غلبها البكاء...ورمت بنفسها بصدر والدتها.....علي يوزع نظره بينهم يبحث عن رد...رفع والده نظره اليه.."ورود في المستشفى انها مصابة بالسرطان...وحالتها متأخرة.."
حدق بهم..يرغب ان يسمع تكذيب منهم..تلفت بينهم..يبحث عن كلام ..عن حروف يتلفظ بها...شعر ان جيوش الكلام انسحبت....انهزمت كل الكلمات...وبصعوبة نطق"اين هي الان؟؟"
وهو يسمع اجابة والدته اسرع بخطواته نحو الخارج....
عم الصمت المكان ليخترقه صوت احتكاك عجلات السيارة...
.................................................. .....................................
هدؤ المكان تخترقه صوت خطوات علي..وهو يجري في ممرات المستشفى... يتبع الافتات الموضوعه..يبحث بألم وغصة في قلبه عن قسم الاورام السرطانية....
اتجه مع اشارة اللافته الصغيرة... دخل مسرعا...انفاسه تختلط مع كلماته"ورود راشد...في اي غرفة"
نظرت له الممرضه باستغراب وبهدؤ"الزيارة ممنوعه"
وهو يتلفت كأنه يبحث عنها"انها زوجتي...اين هي"
وهي منصرفه عنه"اسفه... حالتها لاتسمح بالزيارة..ثم ان الوقت ليس للزيارة"
بصوت عالي يدوي في المكان"اين غرفتها؟؟"
لفت انظار جميع العاملين في القسم...اسرعت نحوه احداهم..."عذرا اخي...ممنوع الازعاج حفاظا على راحة المرضى"
ودون ان يلتفت لها"اريد ان ارى زوجتي.."
د.مريم"من زوجتك"
علي وهو ينظر اليها"ورود..ورود راشد"
صمتت وهي تنظر اليه افكار كثير باتت تجول براسها....
كرر عليها"انا زوجها..ارغب في رؤيتها.."
"حسنا ...تعال معي.."
تبعها ...كان يرغب ان تسرع اكثر...."هل هي بخير؟؟؟اجيبيني"
"سوف نسمح لك بزيارتها رغم ان حالتها لا تسمح بذلك..."
توقفت فجأة ادخلت لغرفة صغيرة..اشرت الى بعض القطع الموضوعه على الطاولة.."البس الكمامه والقفاز...بعد ان تغسل يديك"
نظر لها باستغراب.....
انتبهت له"جسمها ضعيف..قد يلتقط اي عدوى"
فعل ما امرته به..ليس لديه مجال لنقاش او الاستفسار اكثر..يرغب ان يراها فقط....
.................................................. .........................................
خرج من الغرفة...وتقدم مع الدكتورة وهو يتلفت...كانه سيراها في هذه الممرات....اشارت الى الباب كتب عليه "ورود راشد خالد"ويتبعه كلماتان"تمنع الزيارة".....تجاهل ما هو مكتوب...وهو يكتم انفاسه..قبض بقوة على مقبض الباب...فتحه ليدخل بخطوات متردده...اغلق الباب تلقائيا ما ان تركه....جمد مكانه ينظر الى الغرفه ..والاجهزة الموضوعه فيها..الى السرير الذي يتوسطها....ورود ممدده عليه...لا يرى الاخيالها من بعيد...بصعوبة يرفع قدميه...ليتقدم اليها...اقترب اكثر....تكاد هذه القطعه التي على وجهه تخنقه...المسافة بعيدة..هذا ما شعر به..حتى اقترب منها..نظر اليها..الى ورود..نائمة ..مغمضة العينين..شعرها منثور على الوسادة..كم يبدو خفيفا وبدى جسدها اكثر نحالة وهي تتحرك بصعوبة..نظر لملامحها المرهقة...وبشرتها الصفراء...قبض بقوة على طرف السريروعينيه على ورود...ورود الذابلة امامه..لا يعلم لم تذكر..ورودها البيضاء الذابلة التي تركتها له في الغرفة ..اغمض عينيه...يشعر بدوار ...لم يتحمل رؤيتها..ليست هذه ورود التي عاد من اجلها...
"علي"صوتها الرائع,,انها تناديه....فتح عينيه لكنها نائمة..."علي ...تركتني..".........كتم انفاسه حتى كادت يختنق...انها تهذي..باسمه وهي نائمة..تناديه..وهو من اوصلها لهذه الحالة
