أخواتي العزيزات ..
ترددت كثيرا قبل أن أقوم بوضع هذه القصة للنشر ، لأنها ليست بمتانة القصص الكثيرة هنا ..
لكنني أعتقد أنها محاولة جيدة من صاحبتها و قد أعجبتني جدا ، لهذا سأكتب هذا الجزء اليسير و إذا وجدتن أنها تستحق الإكمال سأكملها ؛ و إن لم تعجبكن سأتوقف .. ماشي ؟
كيد النساء
كانت زهرة تدور في غرفتها بعصبية ، تحاول الهدوء و الجلوس للتفكير , لكنها سرعان ما تعود لتقف .
فتحت النافذة و أخذت أنفاسا كبيرة من هواء الليل علها تهدأ ؛ لكن عبثا ..
أرادت الحديث .. لكم مع من تتحدث ؟؟ أمع والدها الذي قرر بدون أخذ رأيها بالموضوع ؟ أم مع والدتها التي تكاد تطير من السعادة و لا تفهم سبب تعاسة ابنتها؟؟
قفز في ذهنها ( محمد ) أتراه عاد للمنزل ؟ نعم لا شك في ذلك .
توجهت ناحية غرفة شقيقها لتجدها مفتوحة و تراه جالسا ينظر إلى شاشة الحاسب و موجها ظهره ناحيتها. نظرت إليه بحنان و سالت نفسها: لو لم تكن تعلم أنه في السادسة و العشرين من العمر أكانت لتصدق ؟؟ أبدا فرغم طوله الكبير إلا أنه يبدو في السادسة عشرة من عمره.
ترددت ثم طرقت على الباب المفتوح برقة ليستدير محمد إليها و يبتسم، فهو شديد الحب لأخته. أشار بيده إلى المقعد الكبير في الغرفة قائلا:
- تفضلي و لكن اخدمي نفسك ، فأنا المسكين لم تحضر لي أختي اليوم حتى كوب شاي .
دخلت و جلست حيث أشار بدون أي كلمة ( و بلا محاولة لمشاكسته كالعادة ) ترك الحاسب ليجلس بقربها و قال :
- ما الأمر ؟
- ...........
- خيرا إن شاء الله زهرة ، ماذا هناك ؟
- ..............
- أنت تخيفينني حقا بصمتك ، أرجوك تكلمي .
عندما رفع وجهها بيده عرف سبب صمتها ، كانت تغالب الدموع كي لا تهبط أمام شقيقها فتحزنه ، مسح على رأسها و ناولها كوب ماء .
فجأة سألها :
- ألن تبدأ التحقيق اليوم ؟؟ ألم تقولي إنك ستعودينني على أسئلة الزوجات ؟ لم تسالي اين كنت و مع من و لم تأخرت و أين تغذيت و ماذا أكلت ؟؟
ابتسمت بخجل و قالت :
- خرجت منذ الصباح مع سعد و عبد الرحمن إلى النادي ثم صليتم في المسجد و منه توجهتم إلى منزل سعد حيث تناولتم الغداء هناك ، و كان عبارة عن ( مموش ربيان ) و سلطة خيار بالزبادي ، و الحلو بسبوسة .
- الحقوني ياخلق !!! أختي انضمت للمباحث ( قالها متظاهرا بالرعب )
- لا تصرخ يا محمد , ستسمعك أمي
- لا أصرخ انا المسكين لا زال لدي سنة حتى ازاول الطب رسميا , و انتي لمجرد الحشرية توظفتي ؟؟!! لالالالالا ، هذا لا يجوز .
و أخذ يولول كالنساء مما جعلها تغص بالضحك ، و استمر يلاطفها حتى هدأت ثم سألها عما يضايقها ، عادت الدموع لتهبط على خدها و هي تقول :
- محمد . متى جاء عمي إلى هنا ؟
- أي عم ؟
- و كم عما نملك ؟؟ عمك سليمان .
- من قال أنه جاء ؟؟ من أين وصلتك هذه الأخبار ؟؟
- والدي قال إن عمي طلبني لابنه الأكبر و والدي موافق و أمي تكاد تطير من السعادة ، عندما حاولت مجرد الاستفسار قال والدي لي : إن رأيي لن يقدم أو يؤخر في الموضوع .
اكتفى محمد هنا برفع حاجبيه و فتح عينيه على اتساعها مما جعله يبدو كطفل مذهول ، فانفجرت أخته بضحكة وهي تقول :
- ليتك ترى نفسك بالمرآة ..سترى صبيا في الثانية عشرة من عمره .
- و ما ذنبي أنا في شكلي ؟؟ لقد فعلت كل ما قلتي لي أن أفعله . لعبت كارتيه و جودو و كرة القدم و مشيت في الشمس طويلا و لكن لا فائدة ...توقفي عن الضحك و إلا لن يجد ابن عمك من يتزوجها .
- ماذا أفعل محمد ؟؟ أنا لا أعرف ماذا أفعل ؟؟
- هل سمعت عن ابن عمك شيئا سيئا لا سمح الله ؟؟
- هذه المشكلة ( قالت بعصبية ) لم اسمع عنه أي شيء سواء كان خيرا أو شرا . ووالدي لا يكلمني و يعتبر أن رأيي في هذا الموضوع ثانوي و لا قيمة له .
- اسمعي .. أنا مستعد للتحدث مع والدي إن فعلت ما أقول .
- ماذا ؟
- اذهبي إلى غرفتك فتوضأي و ابدأي بقراءة سورة يس
ابتسمت و هزت رأسها بالموافقة ، نهضت إلى غرفتها و هبط محمد للأسفل . لم يكن يصدق هذا عن والده ؛ لكنه يعرف أن أخته لا تكذب . كيف يكون هذا ؟؟ إن والده رجل متدين يعرف الحلال و الحرام .. أعوذ بالله من الشيطان ، لا شك أن أبي أراج المزاح مع تلك المتسرعة التي هربت تبكي فورا .
هبط إلى المكتب ليجد والده جالسا بهدوء و القارئ في جهاز التسجيل يتلو قوله تعالى : { و عسى ان تكرهوا شيئا و هو خير لكم و عسى أن تحبوا شيئا و هو شر لكم }
تنحنح ليجذب انتباه والده ، فتح الوالد عينيه فارتعب محمد . رأى في عيني أبيه إرهاقا كبيرا وضيقا شديدا . أسرع ليسلم على أبيه و قبل رأسه :
- السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
- و عليكم السلام . كنت ارغب في الحديث إليك يا ولدي .
أشار الأب إلى أحد المقاعد المقابلة ، فجلس محمد بهدوء . افتتح الأب الحديث بسؤال :
- هل أخبرتك أختك بالأمر ؟
- في الواقع أجل ، جاءت تطلب مني المساعدة فهي لا تدرك ماذا يحدث . و علي الاعتراف بان هذا هو حالي أنا أيضا .
- أنت رجل يا محمد ، و أعرف أنني أستطيع الاعتماد عليك . إن ما سأقوله سيبقى سرا بيننا ( و تغير وجه الوالد بحنان ) أحتاج إلى من أخبره ما يدور في صدري .
- ثق يا والدي أن أي كلمة تقولها لي ستكون في صدري ، و لن تخرج منه لأي إنسان إلا بإذنك .
كان صوت محمد هادئا ، و لكن عيناه عكست ما يعرفه والده فيه ؛ الكلمة الحقة و الثقة .
- اسمع يا ولدي ، أنت تعرف أنني كل ليلة خميس أذهب لديوانية أبو ساهر ، حيث أسهر مع أصدقائي ..
- أجل .
- قبل أسبوعين فوجئت لدى دخولي بوجود عمك سلمان ؛ الذي ما أن رآني حتى نهض إلي محييا و أجلسني بقربه . ( و رفع عينيه إلى ولده ) ظننت أن عمك عرف خطأه في إبعادي عن والدي ، و أن الأمور ستسير إلى الأحسن .....
و ساد الصمت فترة ، حيث شعر محمد بالألم الذي يعانيه أباه ففضل الصمت ثم أكمل الوالد :
- جلسنا نتكلم ، وفي أثناء الحديث ذكر جارنا أبو مازن ان هناك خاطبا تقدم لابنته و أنه يريد أن نساعده في السؤال عن أخلاقه ، حينها قال عمك : إن أخي لا يحتاج للسؤال عن خاطب ابنته ؛ و هذه إحدى الميزات في خطوبة أبناء العم . لذت بالصمت ثم قلت : و هل خطبتها مني ؟؟ أجاب بدهشة : إن والدي قال أن زهرة لهاشم ، و نحن الاثنان طوال حياتنا نعتبر قول والدي حكما و لا رجعة فيه .
حينها بدا الرجال يهنئونني ، تقبلت هذا الموضوع واضعا في راسي أنني سأتحدث إلى أخي على انفراد و أضع له حدا ، و لكن عمك استأذن بعد ذلك بقليل و لم يسعني اللحاق به .. و عندما عدت إلى المنزل قالت والدتك أن والدي اتصل فهرعت أتحدث إليه ، وجدته يهنئوني على الخطبة و قد ظهر لتأثر على صوته و قال : لقد علمت أنك لم توافق إلا لأجلي ، طوال حياتي قلت إنني لم أنجب غيرك .. سيكون لدي من رائحتك من يؤنسني عن الشوق إليك .. بدا أبي سعي\ا لدرجة لم أستطع معها الاعتراض .
كيد النساء ... قصة من الخيال
s
08-07-2004 | 07:16 AM
l
08-07-2004 | 08:12 AM
عزيزتي سمر
أنا مهواة قراءة القصص
الجودة ليست بمهمة طالما انها من مداد مبتدئة لأننا نبحث عن العبرة..و الفائدة..
الى الآن بداية مشوقة...نحن بانتظار المزيد:up::up:
الفراشة الأرجوانية
أنا مهواة قراءة القصص
الجودة ليست بمهمة طالما انها من مداد مبتدئة لأننا نبحث عن العبرة..و الفائدة..
الى الآن بداية مشوقة...نحن بانتظار المزيد:up::up:
الفراشة الأرجوانية
s
09-07-2004 | 04:05 AM
نظر محمد إلى أبيه ثم قال :
- كانت حركة حاذقة جدا من عمي ، فمعرفته بحبك الكبير لوالدك و بتفكيره المرتب استغل ذلك جيدا . السؤال هنا لماذا ؟؟ ما الذي يجعله يتكبد العناء ليزوج زهرة من هاشم ؟؟
- لا أدري .. حتى أنني في الأسبوعين التاليين لتلك الليلة كنت أسأل عن الفتى ، أردت أن أجد أي عيب في سلوكه يخولني رفضه و إبعاد ابنتي عن كل هذا .. المشكلة هي أنني لم أجد ( و غطى اليأس صوت الوالد ) .. لم أجد فيه ما يجعله مختلفا عن غيره من الشبان في سنه ، مهندس معماري نشيط في عمله ، مر بفترة مراهقة ليست بغريبة على تربيته الخالية من الالتزام و استطاع الخروج منها دون خسائر .. ذو شخصية اجتماعية لا بأس بها .يعمل في إحدى الشركات الاستثمارية..
- جميل جدا , و غريب جدا .. إنه من النوع الذي لا يملك مشكلة في اختيار زوجة ؛ إذا لماذا زهرة ؟؟
- لا تسألني ... بالأمس حاولت التحدث إلى والدي و لكن عمك الطيب منعني من ذلك ، قال إنه سيحضر غدا مع أبي و العريس ليزورونا ... ليس لزهرة ذنب في ذلك ، أنا أعلم لكن ماذا تقترح أن أفعل ؟؟
كانت لهجة أبي محمد هادئة ، لكن نظرة عينيه كانت تعكس الصراع الذي يعيشه من الداخل ... و قد فهم محمد ذلك ، ماذا نفعل ؟؟ إن جدي يحب والدي جدا و لو رفض أبي أو زهرة فسيعتبر ذلك إهانة موجهة له خاصة بعد أن ابلغه عمي بموافقة والدي أمام الناس ..
سكت الاثنان لبرهة ، ثم تكلم محمد فجأة و قال :
- أعتقد أن العريس سيرغب في رؤية عروسه غدا ؟؟
- ماذا ؟؟
ارتسمت على فم محمد ابتسامة خبيثة و أعاد السؤال :
- قلت أن العريس ربما يرغب غدا برؤية عروسه ؟
- ربما ... لكن ، ما الفرق في ذلك ؟؟
- حبذا لو استطعنا جعله يراها بدون وجود جدي في الغرفة ..
- لا اظن ذلك .. هذا ليس من شيمنا أن يراها وحدها
- كلا ليس وحدها ، سأكون معها .. لكن لا نريد جدي أو عمي في الغرفة ( و ارتسمت في عينيه نظرة غريبة ) إن كانوا وضعونا في هذا الموقف بالحيلة ؛ فليس علينا من بأس إن جربنا حيلة ربما تريحنا من كل هذا . صح ؟؟
- إن استطعت ذلك فقم به ، أنا لا أستطيع المشاركة في هذا .
- اترك الأمر لي يا والدي – و نهض ليقبل رأس والده – ثق بي .. سيكون كل شيء إن شاء الله على ما يرام ..
خرج محمد بهدوء من الكتب ليرى والدته ، ظن أنها ستكون حزينة و بحاجة للتهدئة .. لكنه فوجئ بها و قد قلبت غرفة الاستقبال رأساً على عقب .. نظر إليها مبهورا لتبتسم وتقول :
- إن أختك خجولة من موضوع الخاطبين , و والدك متعب من العمل لذا سأعيد ترتيب الغرفة كي نستطيع استقبال العريس و أهله .. هل تساعدني ؟؟
- بكل تأكيد ..
أزاح بعض قطع الأثاث و قال مداعبا :
- كل هذا لأجل خطبة زهرة .. إذا ماذا ستفلين في خطبتي ؟؟
- سأزين الحي كله ، و أذبح خروفين عند باب المنزل و أوزع اللحم على الفقراء . أنت اطلب فقط و سترى العجب العجاب .. كم محمد أملك أنا ؟!
- إمممممم .. علي أن اختار بعناية ، من يدري لربما أختار من لا تعجبك ؟
- إن كانت متدينة و تعرف حقوقها و واجباتها فلن ارفض ..
- حتى لو كان أنفها كبيرا و عيناها صغيرتان ؟؟
- أووه .. لا تقل ذلك . أنت ابني و لديك ذوق رفيع ؛ أعرف أنك ستختار فتاة رائعة .
- الحقيقة يا أمي علي أن أعلم ما الذي لا تحبذين تواجده في عروسي ، لنختصر الوقت و الجهد ..
- لماذا تسأل ؟؟ هل وجدت إحداهن .. أدخل الفرح إلى قلب أمك يا حبيبي .
- ( احمر وجه محمد ) كلا ، موضوع خطبة زهرة أدخل الأمر في رأسي .. لا أكثر و لا اقل .
- طيب .. عليها أن تكون جميلة ، ليست باهرة الجمال و لكن ليست قبيحة ... يجب أن تكون ربة منزل ماهرة ، لا أريد فتاة تجعلك هزيلا من الجوع ... عليها أن تكون أنيقة و تجيد انتقاء الثياب و ترتيب نفسها لأطمئن أنها ستسرك .. إممممممم .. عليها أن تكون متعلمة ، على الأقل بشهادة ثانوية لتناسب فكرك و أنت طبيب المستقبل .
- علي أن أبحث عنها كثيرا ، أو ما رايك في أن أطلبها بالتفصيل ؟؟ ها مبروم أم عادي ؟؟
- لا فائدة من الحديث معك ، ستظل طفلا لا يجيد سوى اللعب و السخرية .
- لكنك تحبين هذا الطفل ( و اقترب منه لينظر في وجهها مباشرة ) صح ؟؟ انظري إلى عيني و قولي إنك لا تحبين هذا الطفل المزعج .
- اذهب إلى الأعلى يا فتى .
- قولي لي .. قولي لي .
- لا أملك سوى الخوف عليك من عيون الحاسدين ..
- من يجرؤ أن يحسدني و لدي أخت تملك لسانا أطول من طريق السالمية ؟؟
- لا تقل ذلك عليها .. لا أعرف كيف سيكون البيت من دونها ؟
- يلا .. هذي حال الدنيا يا بنتي .. نحن نربي و نتعب في الفتاة ثم ياتي الغريب ليأخذ الجمل بما حمل و يتركنا نصفق ..
- هههههههههه ..( تحدثت بحنان ) تذكرني بوالدي يا محمد ..
- انا ؟؟ أنا السبور المتفتح ؟؟ الماشي على الموضة ؟؟
- أي موضة ؟ اذهب لأختك يا محمد و حاول التحدث غليها و إقناعها أن الغريب أفضل من القريب .
- و لكنني جائع
- اصعد و سأعد لنا شيئا لنأكله جميعا .. لم يتناول أي منا العشاء .
- بس بدون تأخير ..مزبوط ؟؟
و رفعت الممسحة لتضربه و لكنه جرى من الغرفة ضاحكا ، نظرت إليه و قالت بهدوء : إلهي ، أطلب منك أن تحبب فيه خلقك و الحصى في ارضك ؛ و أن تحفظه من كل سوء و مكروه يا رب العالمين .
- كانت حركة حاذقة جدا من عمي ، فمعرفته بحبك الكبير لوالدك و بتفكيره المرتب استغل ذلك جيدا . السؤال هنا لماذا ؟؟ ما الذي يجعله يتكبد العناء ليزوج زهرة من هاشم ؟؟
- لا أدري .. حتى أنني في الأسبوعين التاليين لتلك الليلة كنت أسأل عن الفتى ، أردت أن أجد أي عيب في سلوكه يخولني رفضه و إبعاد ابنتي عن كل هذا .. المشكلة هي أنني لم أجد ( و غطى اليأس صوت الوالد ) .. لم أجد فيه ما يجعله مختلفا عن غيره من الشبان في سنه ، مهندس معماري نشيط في عمله ، مر بفترة مراهقة ليست بغريبة على تربيته الخالية من الالتزام و استطاع الخروج منها دون خسائر .. ذو شخصية اجتماعية لا بأس بها .يعمل في إحدى الشركات الاستثمارية..
- جميل جدا , و غريب جدا .. إنه من النوع الذي لا يملك مشكلة في اختيار زوجة ؛ إذا لماذا زهرة ؟؟
- لا تسألني ... بالأمس حاولت التحدث إلى والدي و لكن عمك الطيب منعني من ذلك ، قال إنه سيحضر غدا مع أبي و العريس ليزورونا ... ليس لزهرة ذنب في ذلك ، أنا أعلم لكن ماذا تقترح أن أفعل ؟؟
كانت لهجة أبي محمد هادئة ، لكن نظرة عينيه كانت تعكس الصراع الذي يعيشه من الداخل ... و قد فهم محمد ذلك ، ماذا نفعل ؟؟ إن جدي يحب والدي جدا و لو رفض أبي أو زهرة فسيعتبر ذلك إهانة موجهة له خاصة بعد أن ابلغه عمي بموافقة والدي أمام الناس ..
سكت الاثنان لبرهة ، ثم تكلم محمد فجأة و قال :
- أعتقد أن العريس سيرغب في رؤية عروسه غدا ؟؟
- ماذا ؟؟
ارتسمت على فم محمد ابتسامة خبيثة و أعاد السؤال :
- قلت أن العريس ربما يرغب غدا برؤية عروسه ؟
- ربما ... لكن ، ما الفرق في ذلك ؟؟
- حبذا لو استطعنا جعله يراها بدون وجود جدي في الغرفة ..
- لا اظن ذلك .. هذا ليس من شيمنا أن يراها وحدها
- كلا ليس وحدها ، سأكون معها .. لكن لا نريد جدي أو عمي في الغرفة ( و ارتسمت في عينيه نظرة غريبة ) إن كانوا وضعونا في هذا الموقف بالحيلة ؛ فليس علينا من بأس إن جربنا حيلة ربما تريحنا من كل هذا . صح ؟؟
- إن استطعت ذلك فقم به ، أنا لا أستطيع المشاركة في هذا .
- اترك الأمر لي يا والدي – و نهض ليقبل رأس والده – ثق بي .. سيكون كل شيء إن شاء الله على ما يرام ..
خرج محمد بهدوء من الكتب ليرى والدته ، ظن أنها ستكون حزينة و بحاجة للتهدئة .. لكنه فوجئ بها و قد قلبت غرفة الاستقبال رأساً على عقب .. نظر إليها مبهورا لتبتسم وتقول :
- إن أختك خجولة من موضوع الخاطبين , و والدك متعب من العمل لذا سأعيد ترتيب الغرفة كي نستطيع استقبال العريس و أهله .. هل تساعدني ؟؟
- بكل تأكيد ..
أزاح بعض قطع الأثاث و قال مداعبا :
- كل هذا لأجل خطبة زهرة .. إذا ماذا ستفلين في خطبتي ؟؟
- سأزين الحي كله ، و أذبح خروفين عند باب المنزل و أوزع اللحم على الفقراء . أنت اطلب فقط و سترى العجب العجاب .. كم محمد أملك أنا ؟!
- إمممممم .. علي أن اختار بعناية ، من يدري لربما أختار من لا تعجبك ؟
- إن كانت متدينة و تعرف حقوقها و واجباتها فلن ارفض ..
- حتى لو كان أنفها كبيرا و عيناها صغيرتان ؟؟
- أووه .. لا تقل ذلك . أنت ابني و لديك ذوق رفيع ؛ أعرف أنك ستختار فتاة رائعة .
- الحقيقة يا أمي علي أن أعلم ما الذي لا تحبذين تواجده في عروسي ، لنختصر الوقت و الجهد ..
- لماذا تسأل ؟؟ هل وجدت إحداهن .. أدخل الفرح إلى قلب أمك يا حبيبي .
- ( احمر وجه محمد ) كلا ، موضوع خطبة زهرة أدخل الأمر في رأسي .. لا أكثر و لا اقل .
- طيب .. عليها أن تكون جميلة ، ليست باهرة الجمال و لكن ليست قبيحة ... يجب أن تكون ربة منزل ماهرة ، لا أريد فتاة تجعلك هزيلا من الجوع ... عليها أن تكون أنيقة و تجيد انتقاء الثياب و ترتيب نفسها لأطمئن أنها ستسرك .. إممممممم .. عليها أن تكون متعلمة ، على الأقل بشهادة ثانوية لتناسب فكرك و أنت طبيب المستقبل .
- علي أن أبحث عنها كثيرا ، أو ما رايك في أن أطلبها بالتفصيل ؟؟ ها مبروم أم عادي ؟؟
- لا فائدة من الحديث معك ، ستظل طفلا لا يجيد سوى اللعب و السخرية .
- لكنك تحبين هذا الطفل ( و اقترب منه لينظر في وجهها مباشرة ) صح ؟؟ انظري إلى عيني و قولي إنك لا تحبين هذا الطفل المزعج .
- اذهب إلى الأعلى يا فتى .
- قولي لي .. قولي لي .
- لا أملك سوى الخوف عليك من عيون الحاسدين ..
- من يجرؤ أن يحسدني و لدي أخت تملك لسانا أطول من طريق السالمية ؟؟
- لا تقل ذلك عليها .. لا أعرف كيف سيكون البيت من دونها ؟
- يلا .. هذي حال الدنيا يا بنتي .. نحن نربي و نتعب في الفتاة ثم ياتي الغريب ليأخذ الجمل بما حمل و يتركنا نصفق ..
- هههههههههه ..( تحدثت بحنان ) تذكرني بوالدي يا محمد ..
- انا ؟؟ أنا السبور المتفتح ؟؟ الماشي على الموضة ؟؟
- أي موضة ؟ اذهب لأختك يا محمد و حاول التحدث غليها و إقناعها أن الغريب أفضل من القريب .
- و لكنني جائع
- اصعد و سأعد لنا شيئا لنأكله جميعا .. لم يتناول أي منا العشاء .
- بس بدون تأخير ..مزبوط ؟؟
و رفعت الممسحة لتضربه و لكنه جرى من الغرفة ضاحكا ، نظرت إليه و قالت بهدوء : إلهي ، أطلب منك أن تحبب فيه خلقك و الحصى في ارضك ؛ و أن تحفظه من كل سوء و مكروه يا رب العالمين .
ا
09-07-2004 | 05:04 AM
قصة رائعة... :clap:
لكن أين بقية القصة ؟؟ :confused:
لكن أين بقية القصة ؟؟ :confused:
l
10-07-2004 | 12:49 AM
:up::up:
s
10-07-2004 | 01:46 AM
الجزء الثاني
عندما انتهت زهرة من قراءة سورة يس كما طلب منها أخوها نامت بهدوء ، و كأن المشكلة كلها حلت عندما قال محمد أنه سيتحدث في الأمر . و بعد صلاة الفجر ذهبت لتراه فوجدت غرفته خالية ؛ تفاجأت وهبطت لتبحث عنه فرأت نورا بالمطبخ ، استعاذت بالله من الشيطان و تقدمت لترى أخاها يوليها ظهره و هو مشغول .
- ماذا تفعل يامحمد ؟
استدار بشدة حتى كاد يقع ..
- بسم الله الرحمن الرحيم . ماذا ؟ ألا تريدونني في هذا المنزل ؟ تفاجئنني هكذا .. لو أصبت بسكتة قلبية كان ذلك ليسعدك ؟؟
- اسم الله عليك . لا تقل مثل هذا الكلام ، لكن ما الذي تفعله هنا فمثل هذا الوقت و الناس نيام ؟
- و أنت . لم لم تكوني في فراشك كأي فتاة طيبة ؟؟
- كنت أبحث عنك .
تقدمت منه لترفع العلبة التي سقطت و تقرأ :
- فلفل أسود مطحون . و بيدك الأخرى البن ! ماذا تنوي أن تفعل ؟؟
- أحاول تخليصك من ابن عمك بأقل أضرار ممكنة من كلا الطرفين .
- لماذا ؟ ألم يقبل والدي كلامك ؟
- والدي أعطى كلمة يا زهرة و علينا احترام كلمته ، لكن هذا لا يمنع من الضرب الغير معروف المصدر ... سيكون الأمر ممتعا .
- كيف تنوي فعل ذلك ؟
- أصغي إلي .
في الصباح عند السابعة هبط الوالد ليجد ابنته هادئة و مبتسمة على مائدة الإفطار ، نظر لابنه بنظرة عرفان و إن لم يقل أي كلمة ؛ جلس الجميع لتناول الإفطار كما هي العادة فيما كانت أم محمد توصي زوجها بما يجب احضاره استعدادا لاستقبال الضيوف في الغد . قال محمد :
- أتسمح لي يا والدي باصطحاب زهرة للسوق هذا اليوم ؟
- لم ياولدي ؟ أتحتاج أختك شيئا ؟
- أعتقد أن عليها أن تشتري ثوبا جميلا لترتديه غدا عند حضور الضيوف . صح زهرة ؟
أخفضت الفتاة رأسها بحياء ؛ فيما ارتفعت الزغاريد من أم محمد و هي تدعو لابنها بالخير لأنه ( عقل ) أخته . تفاجأ الوالد من هذا الكلام و لكنه أعطاهم الإذن ..
...
في حي آخر من المدينة ، الحي الراقي ذو البيوت الفخمة الكبيرة و التي تسبقها حديقة لا تقل مساحتها عن10 كم مربع ؛ كانت مائدة الافطار منصوبة و يجلس عليها ستة افراد و قد بان على وجه المرأة الكبيرة منهم ( ربة المنزل ) تعبير شديد الغضب . قالت بعصبية :
- أنا لا أعرف ما الذي جعلك توافق على كلام والدك و توقع على التبرع لملجئ الأيتام بهذا المبلغ الكبير . ألسنا نحن أحق بهذا المال ؟ منذ متى لم نسافر إلى سويسرا أو باريس ؟؟ ها ، أجبني لم وقعت تلك الورقة ؟
- ألا نستطيع الجلوس على مائدة بدون صراخك يا أم هاشم ؟ الرجل المبتعث من الملجأ كان جالسا معنا ؛ كيف كنت سأرفض ؟ ستتدمر سمعتي بالسوق إذا عرفوا أنني أمنع والدي من التبرع للمشاريع الخيرية .
- قلت لك مرارا أن تحجر عليه . لقد خرف ، و حينها ستكون أمواله كلها لنا ..
- لا يمكنك اتهامه بالخرف . لقد كسب الشهر الماضي من معاملاته ما لا يقل عن 100 ألف دينار .
- و تبرع بخمسة عشر الفا منها لملجأ الأيتام .
- أثبتي عليه التهمة إن استطعت ، أما أنا لا أستطيع اتهامه و لا الجلوس معك على مائدة ( و نهض عن الكرسي غاضب ) عيشة تقصر العمر .
و خرج من الغرفة بغضب ، رفع هشام حاجبيه بتعجب و خاطب أمه :
- لا يمكنك وضعه في مستشفى المجانين .؛ فمدير المستشفى سيبيعه لأقرب متحف ..هاهاها .. ما رأيك يا هاشم ؟
- ......................
- هاشم كالعادة لا يرغب في الاشتراك بحديثنا ، أو ربما ( و تصنع الملامح الرومانسية على وجهه ) يفكر في لقاء الغد ، زوجة المستقبل . شريكة حياته .
- ما رأيك أن تصمت يا هشام ؟؟ إنني حقا مصاب بصداع و لست بحاجة إلى ظرافاتك هذا اليوم .
و هنا تدخلت ندى من الطرف الآخر للطاولة :
- اتساءل كيف هي هذه العروس ؟ ألم يعطيك والدي صورة لها على الأقل ؟؟
- كلا ، لم يفعل .
هنا عادت الأم للحديث العصبي :
- إنها إحدى البشعات اللواتي يتظاهرن بالتقوى في لبسهن و هن من أسوأ البنات .
- هاهاهاها ( ضحك هشام ) سيزوجون هاشم من حيزبون .
- و أنت كنت أحمق لتوافق جدك على ذلك يا هاشم . ماذا جرى لك ؟؟
- لم أقل أنني موافق أو لست موافق يا والدتي ، لم يكن لي حتى الآن فرصة الإدلاء برأي ( قال هاشم )
هنا تكلمت الفتاة الأخرى على المائدة بهدوء و بصوت يبدو عليه الخوف :
- و لماذا تحكمون على الفتاة قبل رؤيتها ؟ ربما تكون الفتاة مناسبة لأخي .
- أنت غبية أم تبدين كذلك فقط ( قالت الأم ) ؟ ابنة سمية و خالد تكون زوجة لولدي ؟ انظري إليه .
و تأملت ابنها الوسيم بكثير من الإعجاب ؛ عينيه السوداويين و ملامحه الواضحة و الهدوء الذي تتسم به تصرفاته ، ثم عادت لتقول :
- انظري إليه .. تتمناه بنات أكبر العائلات و عليه الزواج من ابنة سمية ؟
- ربما تكون الفتاة جميلة مهذبة تعجبك يا هاشم .
- أنت لك مواصفات خاصة في وصف الفتاة المناسبة ( قالت ندى ) و من تعجبك أنت لابد أن تكون من شيوخ الأزهر ، نحن مختلفون عنك .
في محاولة من هاشم لفض هذا النقاش نهض و قال : تشاو ، ثم غادر الغرفة . نظرت الأم لنادية و قالت :
- أرأيت ؟ إنه لا يرغب حتى في ذكر الموضوع، ما الذي فعله ولدي المسكين ليوضع في هذه المشكلة ؟
- لكن الفتاة لا ذنب لها في كل هذا .
- اخرسي .. أنت لا تشبيهنني أبدا ، أنت تشبهين جدك لم تبقين هنا ؟ اذهبي إليه .
- حاضر .
نهضت نادية و سارعت نحو باب الحديقة و عندما اقتربت من باب المنزل المنعزل في الحديقة و توقفت لتمسح دمعة جرت برغمها على خدها ، ثم طرقت الباب برقة و دخلت .. نظرت لجدها في حب كبير ، كان جدها هو الوحيد الذي يحبها و يعاملها بحنان ؛ هو الذي علمها الصلاة و شجعها لتدخل مدرسة تحفيظ القرآن الكريم عندما كان تعليق أمها على ذلك بأنها مصاريف لا داعي لها .
اقتربت من جدها و قبلت راسه ، هش لها و قال لها :
- أهلا بحبيبة القلب ، أهلا بمن تذكرني بعمها الحنون .
- أهلا بك ياجدي
- اجلسي يا ابنتي و تحدثي إلى العجوز المضجر .
- لا تقل ذلك يا جدي ، أنت أروع و أحن جد في الدنيا كلها .
- ليس هذا رأي أخيك أو أمك . صحيح ؟
- ....................................
- لا داعي للخجل ، أعرف أنهم غاضبون و لا يعلمون لم كل هذا ؟ . أتعلمين أن والدك وافق على هذه الزيجة و فعل كل ما يستطيعه ليتمها لأنني أخبرته أنني سألتزم بكل مصاريف زفاف أخيك إذا تزوج ابنة عمه ؟؟ أرى من ملامح وجهك المتفاجئة أنك لا تعلمين و لا أظنه سيخبر أمك أيضا ؛ إنه يحب المال كثيرا .
- ربما كان الأمر صحيحا ..
- تتحدثين بقلة ؛ لقد صرخت والدتك عليك من جديد . أليس كذلك ؟؟
- إنها تصرخ علي دائما ، اشعر أحيانا أنها لا تحبني ( و اختنق صوتها بالبكاء )
- لكنها أمك ، و برها واجب عليك .. ( و ابتسم ) كما أن ابنة عمك حين تأتي ستكون صديقة لك ، قد تكون أكبر منك لكن ليس بالكثير ، إنها في سن ندى أختك إن لم أكن مخطئا .
- أتظنها ستوافق على هذه الزيجة ؟
- إن ولدي خالد يحبني ، و ما دام قد عرف أن هذه الزيجة تسعدني ستتم . أنا أعرف ابني جيدا ..
ابتسمت ندى و تمتمت : إن شاء الله .
عندما انتهت زهرة من قراءة سورة يس كما طلب منها أخوها نامت بهدوء ، و كأن المشكلة كلها حلت عندما قال محمد أنه سيتحدث في الأمر . و بعد صلاة الفجر ذهبت لتراه فوجدت غرفته خالية ؛ تفاجأت وهبطت لتبحث عنه فرأت نورا بالمطبخ ، استعاذت بالله من الشيطان و تقدمت لترى أخاها يوليها ظهره و هو مشغول .
- ماذا تفعل يامحمد ؟
استدار بشدة حتى كاد يقع ..
- بسم الله الرحمن الرحيم . ماذا ؟ ألا تريدونني في هذا المنزل ؟ تفاجئنني هكذا .. لو أصبت بسكتة قلبية كان ذلك ليسعدك ؟؟
- اسم الله عليك . لا تقل مثل هذا الكلام ، لكن ما الذي تفعله هنا فمثل هذا الوقت و الناس نيام ؟
- و أنت . لم لم تكوني في فراشك كأي فتاة طيبة ؟؟
- كنت أبحث عنك .
تقدمت منه لترفع العلبة التي سقطت و تقرأ :
- فلفل أسود مطحون . و بيدك الأخرى البن ! ماذا تنوي أن تفعل ؟؟
- أحاول تخليصك من ابن عمك بأقل أضرار ممكنة من كلا الطرفين .
- لماذا ؟ ألم يقبل والدي كلامك ؟
- والدي أعطى كلمة يا زهرة و علينا احترام كلمته ، لكن هذا لا يمنع من الضرب الغير معروف المصدر ... سيكون الأمر ممتعا .
- كيف تنوي فعل ذلك ؟
- أصغي إلي .
في الصباح عند السابعة هبط الوالد ليجد ابنته هادئة و مبتسمة على مائدة الإفطار ، نظر لابنه بنظرة عرفان و إن لم يقل أي كلمة ؛ جلس الجميع لتناول الإفطار كما هي العادة فيما كانت أم محمد توصي زوجها بما يجب احضاره استعدادا لاستقبال الضيوف في الغد . قال محمد :
- أتسمح لي يا والدي باصطحاب زهرة للسوق هذا اليوم ؟
- لم ياولدي ؟ أتحتاج أختك شيئا ؟
- أعتقد أن عليها أن تشتري ثوبا جميلا لترتديه غدا عند حضور الضيوف . صح زهرة ؟
أخفضت الفتاة رأسها بحياء ؛ فيما ارتفعت الزغاريد من أم محمد و هي تدعو لابنها بالخير لأنه ( عقل ) أخته . تفاجأ الوالد من هذا الكلام و لكنه أعطاهم الإذن ..
...
في حي آخر من المدينة ، الحي الراقي ذو البيوت الفخمة الكبيرة و التي تسبقها حديقة لا تقل مساحتها عن10 كم مربع ؛ كانت مائدة الافطار منصوبة و يجلس عليها ستة افراد و قد بان على وجه المرأة الكبيرة منهم ( ربة المنزل ) تعبير شديد الغضب . قالت بعصبية :
- أنا لا أعرف ما الذي جعلك توافق على كلام والدك و توقع على التبرع لملجئ الأيتام بهذا المبلغ الكبير . ألسنا نحن أحق بهذا المال ؟ منذ متى لم نسافر إلى سويسرا أو باريس ؟؟ ها ، أجبني لم وقعت تلك الورقة ؟
- ألا نستطيع الجلوس على مائدة بدون صراخك يا أم هاشم ؟ الرجل المبتعث من الملجأ كان جالسا معنا ؛ كيف كنت سأرفض ؟ ستتدمر سمعتي بالسوق إذا عرفوا أنني أمنع والدي من التبرع للمشاريع الخيرية .
- قلت لك مرارا أن تحجر عليه . لقد خرف ، و حينها ستكون أمواله كلها لنا ..
- لا يمكنك اتهامه بالخرف . لقد كسب الشهر الماضي من معاملاته ما لا يقل عن 100 ألف دينار .
- و تبرع بخمسة عشر الفا منها لملجأ الأيتام .
- أثبتي عليه التهمة إن استطعت ، أما أنا لا أستطيع اتهامه و لا الجلوس معك على مائدة ( و نهض عن الكرسي غاضب ) عيشة تقصر العمر .
و خرج من الغرفة بغضب ، رفع هشام حاجبيه بتعجب و خاطب أمه :
- لا يمكنك وضعه في مستشفى المجانين .؛ فمدير المستشفى سيبيعه لأقرب متحف ..هاهاها .. ما رأيك يا هاشم ؟
- ......................
- هاشم كالعادة لا يرغب في الاشتراك بحديثنا ، أو ربما ( و تصنع الملامح الرومانسية على وجهه ) يفكر في لقاء الغد ، زوجة المستقبل . شريكة حياته .
- ما رأيك أن تصمت يا هشام ؟؟ إنني حقا مصاب بصداع و لست بحاجة إلى ظرافاتك هذا اليوم .
و هنا تدخلت ندى من الطرف الآخر للطاولة :
- اتساءل كيف هي هذه العروس ؟ ألم يعطيك والدي صورة لها على الأقل ؟؟
- كلا ، لم يفعل .
هنا عادت الأم للحديث العصبي :
- إنها إحدى البشعات اللواتي يتظاهرن بالتقوى في لبسهن و هن من أسوأ البنات .
- هاهاهاها ( ضحك هشام ) سيزوجون هاشم من حيزبون .
- و أنت كنت أحمق لتوافق جدك على ذلك يا هاشم . ماذا جرى لك ؟؟
- لم أقل أنني موافق أو لست موافق يا والدتي ، لم يكن لي حتى الآن فرصة الإدلاء برأي ( قال هاشم )
هنا تكلمت الفتاة الأخرى على المائدة بهدوء و بصوت يبدو عليه الخوف :
- و لماذا تحكمون على الفتاة قبل رؤيتها ؟ ربما تكون الفتاة مناسبة لأخي .
- أنت غبية أم تبدين كذلك فقط ( قالت الأم ) ؟ ابنة سمية و خالد تكون زوجة لولدي ؟ انظري إليه .
و تأملت ابنها الوسيم بكثير من الإعجاب ؛ عينيه السوداويين و ملامحه الواضحة و الهدوء الذي تتسم به تصرفاته ، ثم عادت لتقول :
- انظري إليه .. تتمناه بنات أكبر العائلات و عليه الزواج من ابنة سمية ؟
- ربما تكون الفتاة جميلة مهذبة تعجبك يا هاشم .
- أنت لك مواصفات خاصة في وصف الفتاة المناسبة ( قالت ندى ) و من تعجبك أنت لابد أن تكون من شيوخ الأزهر ، نحن مختلفون عنك .
في محاولة من هاشم لفض هذا النقاش نهض و قال : تشاو ، ثم غادر الغرفة . نظرت الأم لنادية و قالت :
- أرأيت ؟ إنه لا يرغب حتى في ذكر الموضوع، ما الذي فعله ولدي المسكين ليوضع في هذه المشكلة ؟
- لكن الفتاة لا ذنب لها في كل هذا .
- اخرسي .. أنت لا تشبيهنني أبدا ، أنت تشبهين جدك لم تبقين هنا ؟ اذهبي إليه .
- حاضر .
نهضت نادية و سارعت نحو باب الحديقة و عندما اقتربت من باب المنزل المنعزل في الحديقة و توقفت لتمسح دمعة جرت برغمها على خدها ، ثم طرقت الباب برقة و دخلت .. نظرت لجدها في حب كبير ، كان جدها هو الوحيد الذي يحبها و يعاملها بحنان ؛ هو الذي علمها الصلاة و شجعها لتدخل مدرسة تحفيظ القرآن الكريم عندما كان تعليق أمها على ذلك بأنها مصاريف لا داعي لها .
اقتربت من جدها و قبلت راسه ، هش لها و قال لها :
- أهلا بحبيبة القلب ، أهلا بمن تذكرني بعمها الحنون .
- أهلا بك ياجدي
- اجلسي يا ابنتي و تحدثي إلى العجوز المضجر .
- لا تقل ذلك يا جدي ، أنت أروع و أحن جد في الدنيا كلها .
- ليس هذا رأي أخيك أو أمك . صحيح ؟
- ....................................
- لا داعي للخجل ، أعرف أنهم غاضبون و لا يعلمون لم كل هذا ؟ . أتعلمين أن والدك وافق على هذه الزيجة و فعل كل ما يستطيعه ليتمها لأنني أخبرته أنني سألتزم بكل مصاريف زفاف أخيك إذا تزوج ابنة عمه ؟؟ أرى من ملامح وجهك المتفاجئة أنك لا تعلمين و لا أظنه سيخبر أمك أيضا ؛ إنه يحب المال كثيرا .
- ربما كان الأمر صحيحا ..
- تتحدثين بقلة ؛ لقد صرخت والدتك عليك من جديد . أليس كذلك ؟؟
- إنها تصرخ علي دائما ، اشعر أحيانا أنها لا تحبني ( و اختنق صوتها بالبكاء )
- لكنها أمك ، و برها واجب عليك .. ( و ابتسم ) كما أن ابنة عمك حين تأتي ستكون صديقة لك ، قد تكون أكبر منك لكن ليس بالكثير ، إنها في سن ندى أختك إن لم أكن مخطئا .
- أتظنها ستوافق على هذه الزيجة ؟
- إن ولدي خالد يحبني ، و ما دام قد عرف أن هذه الزيجة تسعدني ستتم . أنا أعرف ابني جيدا ..
ابتسمت ندى و تمتمت : إن شاء الله .
ا
10-07-2004 | 04:08 AM
وين التكملة ؟؟ :confused:
م
11-07-2004 | 02:06 PM
:clap: :clap: :clap:
هذا التصفيق عشان تتشجعي
القصه حلووووووة مررررررررررة أرجوش كمليها
:up:
هذا التصفيق عشان تتشجعي
القصه حلووووووة مررررررررررة أرجوش كمليها
:up:
s
12-07-2004 | 09:55 AM
تابع
عند المساء في نفس اليوم عاد محمد و أخته من السوق و لديهما كيس ، حاولت الأم رؤية ما فيه لكن محمد أصر أن يبقى الأمر مفاجأة ؛ سحبها من ذراعها برفق و أبعدها عن أخته ثم همس لها :
- ابشري ، إنها تصر على صنع قهوة عريس الغفلة بيديها .
- حقا يا محمد ؟؟ لست أصدق أذني .. طول حياتي أقول لدي ولد واحد و لكنه أحسن من عشرة أولاد .
- الله يخليك يا أم محمد ، نحن نحب أن نخدم فقط .
- الله يرضى عنك يا ولدي .
- هذه الدعوة أروع من كل كنوز الأرض ، الله يخليك لي يا أم محمد ..
هكذا كان الحال في بيت خالد ، لكن في بيت سلمان كانت المشاكل ذات صوت مرتفع حيث جلجل صوت أم هاشم صارخة :
- ابني لن يعيش بعيدا عني مع ابنة سمية ، سيبقى هنا في المنزل ..
- ( قال الجد ) و إن أرادت الفتاة منزلا خاصا بها ؟؟ ها ؟ هل ستجبرينها على العيش معك ؟
- إذا أصرت لتبحث لها عن عريس آخر و لتترك ولدي .
- ( تدخل أبو هاشم في النقاش ) ماذا تقولين ؟ و كلمة والدي التي أعطاها ؟ و سعادة ولدك ألا تهمك ؟
- سعادة ابني لن تكون مع بنت سمية ... أنا لا أعلم لم هذه الزيجة ؟؟
- ( نهض الجد و قال بغضب ) ستتم هذه الزيجة لأنني قلت ذلك .. ومن لديه اعتراض لينهض و يخبرني .
- ...........................
- هذا ما ظننت ، كونوا جميعا على علم أن من يعصني منكم لن أسامحه أبدا و سيكون عليه البحث عن جد آخر غيري ليرثه ..كح كح
هاجمت الجد نوبة من السعال ، نهضت نادية و أعطت جدها كوب ماء ، ثم ساعدته ليذهب إلى منزله الصغير و بقيت معه حتى نام ... عندما عادت كانت الحرب من الجميع ( ما عدا الأب الذي خرج من المنزل ) قائمة على هاشم ، متخذة جانب الغضب الشديد من أمه و السخرية من هشام و ندى ؛ كانت الأم تقول :
- لم لم تعترض ؟ لم تنطق بحرف أمامه . كان عليك رفض هذا الموضوع نهائيا
- و لكنني لا أستطيع ، لدي أسبابي الخاصة
- أسبابه ، آه من العشق و عذابه ( قالها هشام بنبرة جعلت ندى تغص من الضحك )
- مسكين أخي ، منذ متى تسهر الليالي في عشق ابنة عمك ؟ هاهاهاهاهاهاهاهاهاها ( قالت ندى )
- هل لكما أن تتوقفا عن هذه السخافات ؟
- أجب إذا ( قالت الأم ) لم وافقت جدك على ما يقول ؟؟ لم لم تناصرني ؟؟
- لأنني ببساطة تحدثت مع والدي في الأمر ، و اتفقنا أن نقول لعمي أن لا طاقة لدي حاليا على تحمل مصاريف زوجة ؛ لهذا سنسكن هنا .
حل الهدوء لفترة ثم قالت الأم :
- إنك ماكر حقا يا هاشم ، تجيد تنفيذ ما برأسك .
- شكرا لك يا أمي
- ستكون ابنة سمية تحت يدي ، هذا جميل ( و ظهر الحقد على وجهها ) سأجعل أمها تتمنى أنها لم تلدها لتكون زوجتك يا حبيبي .
- لكن لم كل هذا ( قالت نادية ) إن كان لا يريدها فليقف كما الرجال أمام أبيه و جده ، لا شأن للمسكينة بكل ما يحدث هنا .
- أرى أنك أصبحت من مناصريها قبل أن تأتي ( قالت الأم )
نهض هاشم ببساطة ، نظر لأخته وابتسم ثم قال : تصبحون على خير . و ترك المكان و هو يسمع صراخ الجميع عليها .
اليوم التالي كان يوم حركة غير عادية في منزل أبو محمد ، كانت الأم قد جلست منذ الصباح الباكر لتقوم بإعداد الحلويات و المقبلات لاستقبال الضيوف ؛ إن سعادتها كبيرة و هل يمكن لأم في الدنيا أن تكون أسعد منها ؟! ابنتها ستتزوج من الغني ابن الغني .. المهندس المعروف .. ( الحليوة ) المهذب .. يا الله .. سبحانك تكتب لإنسان ما لم يقدر له حساب ، تذكرت كيف كانت جميلة ( أم هاشم ) تعاملها في بداية زواجها. كانت جميلة من عائلة غنية و أرستقراطية ، ذات مركز كبير و اسم له ثقل في البلد .. بوالدها التاجر الكبير و أمها ابنة الحسب ، بينما كانت سمية ابنة قارئ بسيط في المسجد ، كان أبوها هو من علم الولدين القرآن و عندما توفي ليترك ابنته يتيمة في السادسة عشر من عمرها زوجها عمها من خالد ابن التاجر المعروف ، فكانت تحس دوما بعقدة نقص أمام جميلة .. فيما كانت جميلة تكره بشدة أن يذكرها أحد بأن ابنه المقرئ هي في منزلة تساويها عند عمها .. إضافة على محبة عمها الشديدة لزوجها خالد مما انعكس على زوجته ؛ الأمر الذي أدى إلى زيادة كراهية جميلة لها ..
ياااااه .!! كم مر على ذلك من السنين ، و الآن ابنتي ستكون زوجة ابن جميلة ، استفاقت الأم من أفكارها على من يسرق وعاء المهلبية من المطبخ و يجري .. من ظهره عرفت فيه محمد الذي لا يمل المشاكسة ! جرت خلفه من مكان لآخر و من غرفة لأخرى و هو يضحك .. حتى توقف أخيرا و أعاد الوعاء و هو يقول :
- إن أردت إحراق شيء فاختاري شيئا غير المهلبية .
- و من قال أنها احترقت ؟؟
- لم تحترق لأنني أنقذتها ، لو تركتها لك يا أم محمد لتحولت إلى كربون صرف ؛ من يراك سارحة هكذا لقال أن اليوم خطبتك أنت ..
- اسكت يا ولد .
- ( أحاط كتفها بذراعه و قال بهدوء ) هيا يا أم محمد أخبرني ابنك حبيبك كيف شعرت عندما تقدم لك والدي ؟؟ سعادة أم خوف أم ماذا ؟
- ما بالك اليوم ؟؟ ألا تجد لك عملا سوى إظهار جنونك علي ؟؟
- اطلبي أي شيء و لكن فليتحدث معي أحد .. أبي ذهب إلى المخابز ، و العروس في غرفتها مرتبكة ؛ و أنت في المطبخ فيما أنا المسكين وحيد فريد لا أحدي يريد التحدث معي .
- لا تقل ذلك يا ولدي ، تعال معي لأعطيك طبقا من هذه المهلبية ينعشك ..
- هذا الكلام الحلو ، الله يخليك لي يا أم محمد لتري أولادي و أحفادي ..
أما العروس على حد تعبير محمد كانت في غرفتها ، لكنها لم تكن مرتبكة ؛ بل خائفة ! تتمنى و تدعو الله أن تنجح خطة أخيها ، سيكون مريعا لو أن أباها أو جدها عرفا بما ينويانه ..... لكن ، ليس هناك حل سوى هذا .
فليكن ، إنها مغامرة .. إن نجحت فالحمد لله ، و إن فشلت فلن تخسر شيئا .
ننتقل لبيت العريس الذي لم يذهب للعمل هذا اليوم و لم يخرج حتى لتناول الإفطار ؛ كان غارقا في تفكيره عبر صحة ما ينتويه ؟ لم يكن يدرك ما يمكنه فعله غير الذي أقدم عليه .. أرجو أن ينتهي الأمر على خير ..
طرق بسيط على غرفته ، قال أدخل دون أن يحاول الالتفات ؛ سمع صوت نادية الحنون :
- صباح الخير .
- صباح النور .
- أعرف أنك لا تريد أن يزعجك أحد ، لكنك لم تحضر لتناول الإفطار .. لهذا أحضرت لك شيئا خفيفا .
- شكرا لك .
جلس ليأكل بهدوء ، لم يشعر برغبة في تناول الطعام و لكنه لم يرغب بإحراج أخته ؛ لربما كانت هي الشخص الوحيد الذي يفكر فيه في هذا المنزل . رآها مرتبكة و تحاول الحديث .. ثم تشجعت و قالت له :
- هاشم . هل لي بأن أتحدث إليك بدون عصبية ؟
- بكل تأكيد .
- أخي إن كنت لا تريد ابنة عمك فلا تذهب هذا اليوم ، لا شأن للفتاة بما يحدث هنا .
- ........................
- أرجوك يا أخي أن لا تغضب من حديثي ، لكن والدتي لا تحب هذه الزيجة ؛ و أنت تعلم أنها تستطيع أن تحيل حياة المسكينة القادمة إلى جحيم .
- أحبك كثيرا يا نادية .
كان لاختلاف أسلوب أخيها عما كانت تتوقعه أثر كبير ، إذ سكتت و فتحت فمها على اتساعه دون أن تستطيع التحدث فيما أكمل هو :
- أحب فيك طيبتك و رقتك التي تجعلك تشفقين على فتاة لم تريها يوما و لا تعلمين ماذا يمكن أن يكون من أمرها ؟ لكن عليك أن تعلمي أنك تنظرين للموضوع من اتجاه خاطيء .
- كيف يا أخي ؟ إن كان بسبب مصاريف زواجك فأنت لست بحاجة إلى أبي أو جدي ، بإمكانك الزواج من مرتبك .
- هل أستطيع إخبارك بسر؟؟
- بالتأكيد .. قل ما تريد .
- ( أخفض رأسه حتى لم تعد أخته تتبين ملامحه ) كان هذا منذ نحو شهرين ، تذكرين أنني كنت أحاول تقديم طلب بعثة في الجامعة .. ذهبت لأرى هناك صديقي سعيد الذي كان يدور كعادته حول الفتيات و يمدح هذه و يلقي بكلمة لتلك ... في وسط تلك الزحمة رأيتها ، كانت تمسك بيد شاب بقوة حتى لتظن أن هناك من يسحبها منه ؛ ترتدي الزي الإسلامي و محجبة ، بعنين سوداوين لم أر مثلهما في حياتي ( كان صوته ينخفض و كلماته ترق شيئا فشيئا ) كانت كالبدر ليلة اكتماله ؛ رأى سعيد اتجاه نظري و قال : ابحث عن أخرى ، ألا ترى ( البودي غارد ) الخاص بها ؟ أجبته بأنني لا أريد شيئا مما في رأسه ، أريد أن أعرفها فقط . ابتسم و قال : هذا بسيط ، أخذني إلى الكافتيريا و سأل لنجد العامل يعرف الفتى و هو محمد خالد الشمراني ، طالب في كلية الطب و من معه هي أخته جاءت للتسجيل في قسم الحاسب الآلي ..
صمت قليلا ثم أكمل :
- لم أصدق الأمر في البداية ، سألت عن الاسم و واتتني الجرأة أن سألت عن منزل عمي و راقبت فترة حتى تأكدت من شخصية الفتى ....... لكن لم تكن والدتي أو والدي ليرضوا بخطبتها لي ، و ما كنت لأتحمل زيادة همومك بهم جديد .. ذهبت إلى جدي و أخبرته ، فوجئت به يقول سأزوجها لك .. و قد حدث ما رأيته للآن ..
صمت دون أن يرفع رأسه فيما كانت أخته مصعوقة ، أهذا هو هاشم الهادئ الذي يشبهه أخوه ببركة راكدة ؟؟ أيعقل أن يحمل في داخله كل هذا الفيض من المشاعر دون أن يشعر به والداه ؟؟ كل ما قاله الآن يعني أنه أراد الفتاة و لهذا لم يعترض أو يجادل ... سألته قائلة :
- أتعني أنك ؟؟ أقصد ترغب حقا في الزواج من ابنة عمك ؟
- أجل . أنا من سبب كل هذه الفوضى من البداية
- إذا ، لم لا تستقلان في بيت منفصل ؟؟ لم ستتركها هنا بيننا ؟؟ ألا تخشى عليها من أن تتعب ثم تترك المنزل بسبب خلافاتها مع والدتي ؟؟
- إن تركت المنزل مباشرة ستشعر أمي بوجود خطأ في الأمر ، سأترك الموضوع يبرد قليلا ثم سأفتح موضوع المنزل المستقل .
عند المساء في نفس اليوم عاد محمد و أخته من السوق و لديهما كيس ، حاولت الأم رؤية ما فيه لكن محمد أصر أن يبقى الأمر مفاجأة ؛ سحبها من ذراعها برفق و أبعدها عن أخته ثم همس لها :
- ابشري ، إنها تصر على صنع قهوة عريس الغفلة بيديها .
- حقا يا محمد ؟؟ لست أصدق أذني .. طول حياتي أقول لدي ولد واحد و لكنه أحسن من عشرة أولاد .
- الله يخليك يا أم محمد ، نحن نحب أن نخدم فقط .
- الله يرضى عنك يا ولدي .
- هذه الدعوة أروع من كل كنوز الأرض ، الله يخليك لي يا أم محمد ..
هكذا كان الحال في بيت خالد ، لكن في بيت سلمان كانت المشاكل ذات صوت مرتفع حيث جلجل صوت أم هاشم صارخة :
- ابني لن يعيش بعيدا عني مع ابنة سمية ، سيبقى هنا في المنزل ..
- ( قال الجد ) و إن أرادت الفتاة منزلا خاصا بها ؟؟ ها ؟ هل ستجبرينها على العيش معك ؟
- إذا أصرت لتبحث لها عن عريس آخر و لتترك ولدي .
- ( تدخل أبو هاشم في النقاش ) ماذا تقولين ؟ و كلمة والدي التي أعطاها ؟ و سعادة ولدك ألا تهمك ؟
- سعادة ابني لن تكون مع بنت سمية ... أنا لا أعلم لم هذه الزيجة ؟؟
- ( نهض الجد و قال بغضب ) ستتم هذه الزيجة لأنني قلت ذلك .. ومن لديه اعتراض لينهض و يخبرني .
- ...........................
- هذا ما ظننت ، كونوا جميعا على علم أن من يعصني منكم لن أسامحه أبدا و سيكون عليه البحث عن جد آخر غيري ليرثه ..كح كح
هاجمت الجد نوبة من السعال ، نهضت نادية و أعطت جدها كوب ماء ، ثم ساعدته ليذهب إلى منزله الصغير و بقيت معه حتى نام ... عندما عادت كانت الحرب من الجميع ( ما عدا الأب الذي خرج من المنزل ) قائمة على هاشم ، متخذة جانب الغضب الشديد من أمه و السخرية من هشام و ندى ؛ كانت الأم تقول :
- لم لم تعترض ؟ لم تنطق بحرف أمامه . كان عليك رفض هذا الموضوع نهائيا
- و لكنني لا أستطيع ، لدي أسبابي الخاصة
- أسبابه ، آه من العشق و عذابه ( قالها هشام بنبرة جعلت ندى تغص من الضحك )
- مسكين أخي ، منذ متى تسهر الليالي في عشق ابنة عمك ؟ هاهاهاهاهاهاهاهاهاها ( قالت ندى )
- هل لكما أن تتوقفا عن هذه السخافات ؟
- أجب إذا ( قالت الأم ) لم وافقت جدك على ما يقول ؟؟ لم لم تناصرني ؟؟
- لأنني ببساطة تحدثت مع والدي في الأمر ، و اتفقنا أن نقول لعمي أن لا طاقة لدي حاليا على تحمل مصاريف زوجة ؛ لهذا سنسكن هنا .
حل الهدوء لفترة ثم قالت الأم :
- إنك ماكر حقا يا هاشم ، تجيد تنفيذ ما برأسك .
- شكرا لك يا أمي
- ستكون ابنة سمية تحت يدي ، هذا جميل ( و ظهر الحقد على وجهها ) سأجعل أمها تتمنى أنها لم تلدها لتكون زوجتك يا حبيبي .
- لكن لم كل هذا ( قالت نادية ) إن كان لا يريدها فليقف كما الرجال أمام أبيه و جده ، لا شأن للمسكينة بكل ما يحدث هنا .
- أرى أنك أصبحت من مناصريها قبل أن تأتي ( قالت الأم )
نهض هاشم ببساطة ، نظر لأخته وابتسم ثم قال : تصبحون على خير . و ترك المكان و هو يسمع صراخ الجميع عليها .
اليوم التالي كان يوم حركة غير عادية في منزل أبو محمد ، كانت الأم قد جلست منذ الصباح الباكر لتقوم بإعداد الحلويات و المقبلات لاستقبال الضيوف ؛ إن سعادتها كبيرة و هل يمكن لأم في الدنيا أن تكون أسعد منها ؟! ابنتها ستتزوج من الغني ابن الغني .. المهندس المعروف .. ( الحليوة ) المهذب .. يا الله .. سبحانك تكتب لإنسان ما لم يقدر له حساب ، تذكرت كيف كانت جميلة ( أم هاشم ) تعاملها في بداية زواجها. كانت جميلة من عائلة غنية و أرستقراطية ، ذات مركز كبير و اسم له ثقل في البلد .. بوالدها التاجر الكبير و أمها ابنة الحسب ، بينما كانت سمية ابنة قارئ بسيط في المسجد ، كان أبوها هو من علم الولدين القرآن و عندما توفي ليترك ابنته يتيمة في السادسة عشر من عمرها زوجها عمها من خالد ابن التاجر المعروف ، فكانت تحس دوما بعقدة نقص أمام جميلة .. فيما كانت جميلة تكره بشدة أن يذكرها أحد بأن ابنه المقرئ هي في منزلة تساويها عند عمها .. إضافة على محبة عمها الشديدة لزوجها خالد مما انعكس على زوجته ؛ الأمر الذي أدى إلى زيادة كراهية جميلة لها ..
ياااااه .!! كم مر على ذلك من السنين ، و الآن ابنتي ستكون زوجة ابن جميلة ، استفاقت الأم من أفكارها على من يسرق وعاء المهلبية من المطبخ و يجري .. من ظهره عرفت فيه محمد الذي لا يمل المشاكسة ! جرت خلفه من مكان لآخر و من غرفة لأخرى و هو يضحك .. حتى توقف أخيرا و أعاد الوعاء و هو يقول :
- إن أردت إحراق شيء فاختاري شيئا غير المهلبية .
- و من قال أنها احترقت ؟؟
- لم تحترق لأنني أنقذتها ، لو تركتها لك يا أم محمد لتحولت إلى كربون صرف ؛ من يراك سارحة هكذا لقال أن اليوم خطبتك أنت ..
- اسكت يا ولد .
- ( أحاط كتفها بذراعه و قال بهدوء ) هيا يا أم محمد أخبرني ابنك حبيبك كيف شعرت عندما تقدم لك والدي ؟؟ سعادة أم خوف أم ماذا ؟
- ما بالك اليوم ؟؟ ألا تجد لك عملا سوى إظهار جنونك علي ؟؟
- اطلبي أي شيء و لكن فليتحدث معي أحد .. أبي ذهب إلى المخابز ، و العروس في غرفتها مرتبكة ؛ و أنت في المطبخ فيما أنا المسكين وحيد فريد لا أحدي يريد التحدث معي .
- لا تقل ذلك يا ولدي ، تعال معي لأعطيك طبقا من هذه المهلبية ينعشك ..
- هذا الكلام الحلو ، الله يخليك لي يا أم محمد لتري أولادي و أحفادي ..
أما العروس على حد تعبير محمد كانت في غرفتها ، لكنها لم تكن مرتبكة ؛ بل خائفة ! تتمنى و تدعو الله أن تنجح خطة أخيها ، سيكون مريعا لو أن أباها أو جدها عرفا بما ينويانه ..... لكن ، ليس هناك حل سوى هذا .
فليكن ، إنها مغامرة .. إن نجحت فالحمد لله ، و إن فشلت فلن تخسر شيئا .
ننتقل لبيت العريس الذي لم يذهب للعمل هذا اليوم و لم يخرج حتى لتناول الإفطار ؛ كان غارقا في تفكيره عبر صحة ما ينتويه ؟ لم يكن يدرك ما يمكنه فعله غير الذي أقدم عليه .. أرجو أن ينتهي الأمر على خير ..
طرق بسيط على غرفته ، قال أدخل دون أن يحاول الالتفات ؛ سمع صوت نادية الحنون :
- صباح الخير .
- صباح النور .
- أعرف أنك لا تريد أن يزعجك أحد ، لكنك لم تحضر لتناول الإفطار .. لهذا أحضرت لك شيئا خفيفا .
- شكرا لك .
جلس ليأكل بهدوء ، لم يشعر برغبة في تناول الطعام و لكنه لم يرغب بإحراج أخته ؛ لربما كانت هي الشخص الوحيد الذي يفكر فيه في هذا المنزل . رآها مرتبكة و تحاول الحديث .. ثم تشجعت و قالت له :
- هاشم . هل لي بأن أتحدث إليك بدون عصبية ؟
- بكل تأكيد .
- أخي إن كنت لا تريد ابنة عمك فلا تذهب هذا اليوم ، لا شأن للفتاة بما يحدث هنا .
- ........................
- أرجوك يا أخي أن لا تغضب من حديثي ، لكن والدتي لا تحب هذه الزيجة ؛ و أنت تعلم أنها تستطيع أن تحيل حياة المسكينة القادمة إلى جحيم .
- أحبك كثيرا يا نادية .
كان لاختلاف أسلوب أخيها عما كانت تتوقعه أثر كبير ، إذ سكتت و فتحت فمها على اتساعه دون أن تستطيع التحدث فيما أكمل هو :
- أحب فيك طيبتك و رقتك التي تجعلك تشفقين على فتاة لم تريها يوما و لا تعلمين ماذا يمكن أن يكون من أمرها ؟ لكن عليك أن تعلمي أنك تنظرين للموضوع من اتجاه خاطيء .
- كيف يا أخي ؟ إن كان بسبب مصاريف زواجك فأنت لست بحاجة إلى أبي أو جدي ، بإمكانك الزواج من مرتبك .
- هل أستطيع إخبارك بسر؟؟
- بالتأكيد .. قل ما تريد .
- ( أخفض رأسه حتى لم تعد أخته تتبين ملامحه ) كان هذا منذ نحو شهرين ، تذكرين أنني كنت أحاول تقديم طلب بعثة في الجامعة .. ذهبت لأرى هناك صديقي سعيد الذي كان يدور كعادته حول الفتيات و يمدح هذه و يلقي بكلمة لتلك ... في وسط تلك الزحمة رأيتها ، كانت تمسك بيد شاب بقوة حتى لتظن أن هناك من يسحبها منه ؛ ترتدي الزي الإسلامي و محجبة ، بعنين سوداوين لم أر مثلهما في حياتي ( كان صوته ينخفض و كلماته ترق شيئا فشيئا ) كانت كالبدر ليلة اكتماله ؛ رأى سعيد اتجاه نظري و قال : ابحث عن أخرى ، ألا ترى ( البودي غارد ) الخاص بها ؟ أجبته بأنني لا أريد شيئا مما في رأسه ، أريد أن أعرفها فقط . ابتسم و قال : هذا بسيط ، أخذني إلى الكافتيريا و سأل لنجد العامل يعرف الفتى و هو محمد خالد الشمراني ، طالب في كلية الطب و من معه هي أخته جاءت للتسجيل في قسم الحاسب الآلي ..
صمت قليلا ثم أكمل :
- لم أصدق الأمر في البداية ، سألت عن الاسم و واتتني الجرأة أن سألت عن منزل عمي و راقبت فترة حتى تأكدت من شخصية الفتى ....... لكن لم تكن والدتي أو والدي ليرضوا بخطبتها لي ، و ما كنت لأتحمل زيادة همومك بهم جديد .. ذهبت إلى جدي و أخبرته ، فوجئت به يقول سأزوجها لك .. و قد حدث ما رأيته للآن ..
صمت دون أن يرفع رأسه فيما كانت أخته مصعوقة ، أهذا هو هاشم الهادئ الذي يشبهه أخوه ببركة راكدة ؟؟ أيعقل أن يحمل في داخله كل هذا الفيض من المشاعر دون أن يشعر به والداه ؟؟ كل ما قاله الآن يعني أنه أراد الفتاة و لهذا لم يعترض أو يجادل ... سألته قائلة :
- أتعني أنك ؟؟ أقصد ترغب حقا في الزواج من ابنة عمك ؟
- أجل . أنا من سبب كل هذه الفوضى من البداية
- إذا ، لم لا تستقلان في بيت منفصل ؟؟ لم ستتركها هنا بيننا ؟؟ ألا تخشى عليها من أن تتعب ثم تترك المنزل بسبب خلافاتها مع والدتي ؟؟
- إن تركت المنزل مباشرة ستشعر أمي بوجود خطأ في الأمر ، سأترك الموضوع يبرد قليلا ثم سأفتح موضوع المنزل المستقل .
s
21-07-2004 | 04:06 AM
كيفكم بنات ؟؟ ما أدري إذا كنت ثقيلة بس .. تحملوني .. هذا اللي ربكم كاتبه ..
جيت أكمل لكم القصة
الجزء الثالث
وصلت الساعة الآن التاسعة ( حسب التوقيت المحلي لمدينة الكويت ) صباحا ، دق جرس الباب ليذهب أبو محمد إليه سريعا و يرى أباه .. انحنى يقبل يد والده فرفع والده رأسه و ضمه إليه ؛ بعد لحظة تمالك أبو محمد مشاعره و رحب بهم إلى داخل الدار .. لم يحضر سوى الجد و العريس و أبي العريس دون أي حضور للنساء حتى والدة هاشم !!! أخذ محمد أخته إلى المطبخ لتشهق أمها و تقول :
- ما الذي ترتدينه ؟؟ ألا تملكين ثيابا ؟ اذهبي و غيريه
- إنها الموضة يا أم محمد ( قال محمد )
- أي موضة في قميص أزرق لامع وواسع عليها كالخيمة ، مع تنورة خضراء فاقعة ؟؟!!!
- مالك و الأزياء يا أم محمد ؟؟ ( رد محمد ) هذه الثياب التي تعجب شباب اليوم ، كما أنني انتقيت الحجاب بنفسي ليظهر بياض وجهها ، ما رأيك به ؟؟
- رأيي ؟ رأيي أن تريد أن تفقدني صوابي .. كيف يكون الحجاب ورديا ؟؟
- ما رأيك يا أمي أن نتركها تعد القهوة .
و اخذ أمه و هو يلاطفها مداعبا .. لم يكن الشابان يعلمان ما يمكن أن ينتج من هذه المزحة لكن . دعونا نرى
تم صنع القهوة . و قد أخذها محمد مع توصيات أخته الدقيقة ، دخل يرحب و أعطى كلا منهم فنجانا مع ابقاء أحد الفنجانين في زاوية . تقدم نحو العريس و ابتسم قائلا :
- قهوة خصوصي للعريس .. الله يتمم بخير .
ابتسم هاشم و تناولها ، رشف منها ليتغير تعبير وجهه .. نظر إليه جده باستفسار :
- ما ذا يا ولدي ؟
- ( لمح هاشم بريق ضحكة في عيون محمد ) لا شيء يا جدي ، إنها ألذ قهوة تناولتها في حياتي .
و رفع الفنجان ليشربه كله أمام محمد المدهوش !! قال أبو هاشم :
- لذيذة جدا ، أهي من صنع العروس ؟؟
- نعم ، نعم ( قال أبو محمد ) لا أحد يصنع القهوة هكذا غير زهرة .
ضحك الجميع فيما استأذن محمد ليساعد في إعداد الفطور ، وجد أخته في انتظاره و نظرت إليه ، قال لها : لا تيأسي ، لا زال أمامنا وقت حين يطلب رؤيتك .
بعد الفطور تحدث أبو هاشم عن ضرورة رؤية العروس . لكن الجد رفض بإصرار و قال : سيراها على راحته بعد عقد القران . و سكت العريس دون ضجة مما أسقط كل خطط محمد . و عندما اتفقوا على جميع التفاصيل نهضوا مودعين .. فاقترب هاشم من محمد ووضع في يده صورة صغيرة و أسر إليه : لا أستطيع إعطاءها لعمي ، أتوصلها لأختك ؟؟ و كانت على شفتيه ابتسامة
فكر محمد أن هذا رد الضربة ، ابتسم وقال : سرك في بئر
رغما عنه ارتاح لمرأى ابن عمه ، لكنه لم يرتح أبدا لما قد يكون من ردة فعل أخته .. ماذا يفعل ؟؟ فوض أمره لله و ذهب إليها .. نظرت إليه بأمل فأدار رأسه خجلا ، صدمت في البداية ثم سألت :
- ألم يشرب القهوة ؟؟
- بلى ( و ابتسم بحزن ) قال إنها ألذ قهوة تناولها يوما .
- إذا ً ؛ هكذا كان الأمر..
جلس بجوارها و مسح بيده على رأسها ، ثم قال لها :
- أعرفك مؤمنة يا عزيزتي ، فهل يمكن أن أسألك ؟
- طبعا ، تدرك أنني لا أمانع أن تسألني أي شيء .
- هل الله سبحانه ظالم أم عادل ؟؟
- طبعا عادل سبحانه و تعالى .
- إذا ً، فن يكتب الله سبحانه لك إلا ما فيه خيرك . أنت فتاة مؤمنة و تعرفين أن الله يختار الأفضل للإنسان ، ثم ( و ارتسمت على شفيته ابتسامة مشاكسة ) إن ابن عمك وسيم جدا .
- ماذا تقول ؟؟
- أقول إنه فتى وسيم و ابن نكتة ، و أنني ( أخذ يقلد الفتيات في كلامهن ) لو لم أكن أحبك كثيرا يا أختي لما تركته لك .. إنه عريس لقطة .
احمر وجه زهرة و خرجت من الغرفة جريا فيما كان محمد يضحك .. ثم هدأ عن الضحك و هو يعتزم أمرا ما ..
في بيت أبي هاشم كان الهدوء يسيطر على المنزل الكبير ، بعكس منزل الجد الصغير في الحديقة .. حيث كان هاشم منكس الرأس يتحدث إلى جده :
- و لو كانت الفتاة لا تريدني يا جدي ؟؟
- أي كلام هذا ؟؟ من أين لك هذه الفكرة ؟؟
- جدي .. ألم ترى نظرات عمي و ابنه لي ؟ لقد بدا لي الأمر كما لو كانا يرغبان في أن أستشيط غضبا ..
- لا تقل ذلك يا ولدي ( و انخفض صوت الجد بشيء من الحنان ) لقد كان الجميع مرتبكا فقط .. أتعلم ؟ إنني أفكر في جعل شبكة ابن عمك من الماس ؛ فقد كانت بركة علي إذ جعلتك تكثر من زيارتي .
- تعرف أنني أحب الجلوس إليك يا جدي ، و لكن .........
- أعرف ، أمك و مشاكلها .. إييييييه
- لا تتنهد هكذا يا جدي ، يعز علي ذلك ..
- أتعلم يا ولدي أن جدتك رفضتني 5 مرات قبل أن أتزوجها ؟؟
- خمس مرات ؟؟( قالها هاشم بدهشة كبيرة ) كيف و لماذا ؟؟
- ( ابتسم الجد ) لقد كنت فتى بسيطا يعمل في ارض ابيه ، بينما كانت هي ابنة شيخ الجامع الذي يهفو القريب و الغريب لنسبه ، إضافة لتمتعها بالجمال و الشباب و حلو المعشر ..
- إذا ؟ أعني كيف ......
- لقد تقربت من أبيها كثيرا ، احتاج الأمر مني لوقت طويل حتى كسبت ثقته ، ثم حدثته عن فتاة أرغب في الزواج منها ( و لمع في عيونه بريق خبث ) و قد كان من عادات ذلك الوقت أن يفزع الرجال لمن يريد الزواج ؛ قال لي عمي : اقسم لأزوجك منها حتى لو كانت بنت الأمير .. من هي ؟ أجبته ابنتك ..هاهاهاهاهاهاهاهاها .. طبعا لم يستطع التراجع عن قسمه . تزوجتها و بحسن معاملتي لها و رفقي بها استطعت كسب ودها ، و أنت ابن جدك .. اكسب التحدي و حاول الوصول لقلب ابنة عمك .
- ( ابتسم هاشم برقة ) سأحاول .
جيت أكمل لكم القصة
الجزء الثالث
وصلت الساعة الآن التاسعة ( حسب التوقيت المحلي لمدينة الكويت ) صباحا ، دق جرس الباب ليذهب أبو محمد إليه سريعا و يرى أباه .. انحنى يقبل يد والده فرفع والده رأسه و ضمه إليه ؛ بعد لحظة تمالك أبو محمد مشاعره و رحب بهم إلى داخل الدار .. لم يحضر سوى الجد و العريس و أبي العريس دون أي حضور للنساء حتى والدة هاشم !!! أخذ محمد أخته إلى المطبخ لتشهق أمها و تقول :
- ما الذي ترتدينه ؟؟ ألا تملكين ثيابا ؟ اذهبي و غيريه
- إنها الموضة يا أم محمد ( قال محمد )
- أي موضة في قميص أزرق لامع وواسع عليها كالخيمة ، مع تنورة خضراء فاقعة ؟؟!!!
- مالك و الأزياء يا أم محمد ؟؟ ( رد محمد ) هذه الثياب التي تعجب شباب اليوم ، كما أنني انتقيت الحجاب بنفسي ليظهر بياض وجهها ، ما رأيك به ؟؟
- رأيي ؟ رأيي أن تريد أن تفقدني صوابي .. كيف يكون الحجاب ورديا ؟؟
- ما رأيك يا أمي أن نتركها تعد القهوة .
و اخذ أمه و هو يلاطفها مداعبا .. لم يكن الشابان يعلمان ما يمكن أن ينتج من هذه المزحة لكن . دعونا نرى
تم صنع القهوة . و قد أخذها محمد مع توصيات أخته الدقيقة ، دخل يرحب و أعطى كلا منهم فنجانا مع ابقاء أحد الفنجانين في زاوية . تقدم نحو العريس و ابتسم قائلا :
- قهوة خصوصي للعريس .. الله يتمم بخير .
ابتسم هاشم و تناولها ، رشف منها ليتغير تعبير وجهه .. نظر إليه جده باستفسار :
- ما ذا يا ولدي ؟
- ( لمح هاشم بريق ضحكة في عيون محمد ) لا شيء يا جدي ، إنها ألذ قهوة تناولتها في حياتي .
و رفع الفنجان ليشربه كله أمام محمد المدهوش !! قال أبو هاشم :
- لذيذة جدا ، أهي من صنع العروس ؟؟
- نعم ، نعم ( قال أبو محمد ) لا أحد يصنع القهوة هكذا غير زهرة .
ضحك الجميع فيما استأذن محمد ليساعد في إعداد الفطور ، وجد أخته في انتظاره و نظرت إليه ، قال لها : لا تيأسي ، لا زال أمامنا وقت حين يطلب رؤيتك .
بعد الفطور تحدث أبو هاشم عن ضرورة رؤية العروس . لكن الجد رفض بإصرار و قال : سيراها على راحته بعد عقد القران . و سكت العريس دون ضجة مما أسقط كل خطط محمد . و عندما اتفقوا على جميع التفاصيل نهضوا مودعين .. فاقترب هاشم من محمد ووضع في يده صورة صغيرة و أسر إليه : لا أستطيع إعطاءها لعمي ، أتوصلها لأختك ؟؟ و كانت على شفتيه ابتسامة
فكر محمد أن هذا رد الضربة ، ابتسم وقال : سرك في بئر
رغما عنه ارتاح لمرأى ابن عمه ، لكنه لم يرتح أبدا لما قد يكون من ردة فعل أخته .. ماذا يفعل ؟؟ فوض أمره لله و ذهب إليها .. نظرت إليه بأمل فأدار رأسه خجلا ، صدمت في البداية ثم سألت :
- ألم يشرب القهوة ؟؟
- بلى ( و ابتسم بحزن ) قال إنها ألذ قهوة تناولها يوما .
- إذا ً ؛ هكذا كان الأمر..
جلس بجوارها و مسح بيده على رأسها ، ثم قال لها :
- أعرفك مؤمنة يا عزيزتي ، فهل يمكن أن أسألك ؟
- طبعا ، تدرك أنني لا أمانع أن تسألني أي شيء .
- هل الله سبحانه ظالم أم عادل ؟؟
- طبعا عادل سبحانه و تعالى .
- إذا ً، فن يكتب الله سبحانه لك إلا ما فيه خيرك . أنت فتاة مؤمنة و تعرفين أن الله يختار الأفضل للإنسان ، ثم ( و ارتسمت على شفيته ابتسامة مشاكسة ) إن ابن عمك وسيم جدا .
- ماذا تقول ؟؟
- أقول إنه فتى وسيم و ابن نكتة ، و أنني ( أخذ يقلد الفتيات في كلامهن ) لو لم أكن أحبك كثيرا يا أختي لما تركته لك .. إنه عريس لقطة .
احمر وجه زهرة و خرجت من الغرفة جريا فيما كان محمد يضحك .. ثم هدأ عن الضحك و هو يعتزم أمرا ما ..
في بيت أبي هاشم كان الهدوء يسيطر على المنزل الكبير ، بعكس منزل الجد الصغير في الحديقة .. حيث كان هاشم منكس الرأس يتحدث إلى جده :
- و لو كانت الفتاة لا تريدني يا جدي ؟؟
- أي كلام هذا ؟؟ من أين لك هذه الفكرة ؟؟
- جدي .. ألم ترى نظرات عمي و ابنه لي ؟ لقد بدا لي الأمر كما لو كانا يرغبان في أن أستشيط غضبا ..
- لا تقل ذلك يا ولدي ( و انخفض صوت الجد بشيء من الحنان ) لقد كان الجميع مرتبكا فقط .. أتعلم ؟ إنني أفكر في جعل شبكة ابن عمك من الماس ؛ فقد كانت بركة علي إذ جعلتك تكثر من زيارتي .
- تعرف أنني أحب الجلوس إليك يا جدي ، و لكن .........
- أعرف ، أمك و مشاكلها .. إييييييه
- لا تتنهد هكذا يا جدي ، يعز علي ذلك ..
- أتعلم يا ولدي أن جدتك رفضتني 5 مرات قبل أن أتزوجها ؟؟
- خمس مرات ؟؟( قالها هاشم بدهشة كبيرة ) كيف و لماذا ؟؟
- ( ابتسم الجد ) لقد كنت فتى بسيطا يعمل في ارض ابيه ، بينما كانت هي ابنة شيخ الجامع الذي يهفو القريب و الغريب لنسبه ، إضافة لتمتعها بالجمال و الشباب و حلو المعشر ..
- إذا ؟ أعني كيف ......
- لقد تقربت من أبيها كثيرا ، احتاج الأمر مني لوقت طويل حتى كسبت ثقته ، ثم حدثته عن فتاة أرغب في الزواج منها ( و لمع في عيونه بريق خبث ) و قد كان من عادات ذلك الوقت أن يفزع الرجال لمن يريد الزواج ؛ قال لي عمي : اقسم لأزوجك منها حتى لو كانت بنت الأمير .. من هي ؟ أجبته ابنتك ..هاهاهاهاهاهاهاهاها .. طبعا لم يستطع التراجع عن قسمه . تزوجتها و بحسن معاملتي لها و رفقي بها استطعت كسب ودها ، و أنت ابن جدك .. اكسب التحدي و حاول الوصول لقلب ابنة عمك .
- ( ابتسم هاشم برقة ) سأحاول .
ا
24-07-2004 | 04:49 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
:clap::clap::clap::clap::clap::clap::clap::clap::clap::clap::clap::clap::clap::clap::clap::clap::clap::clap::clap::clap::clap::clap::clap::clap::clap::clap::clap:قصة حلوة بس اتمنى منك تكملينها:shy:
:clap::clap::clap::clap::clap::clap::clap::clap::clap::clap::clap::clap::clap::clap::clap::clap::clap::clap::clap::clap::clap::clap::clap::clap::clap::clap::clap:قصة حلوة بس اتمنى منك تكملينها:shy:
ح
25-07-2004 | 11:54 PM
اختي samar_2005
قصه حلوووة
يعطيج الف عافيه
عساج على القووة
ولكن اتمني الاكمال بأسرع وقت
لانهاا رووعه
عساج على القووة
اخوج
حروف القوافي
قصه حلوووة
يعطيج الف عافيه
عساج على القووة
ولكن اتمني الاكمال بأسرع وقت
لانهاا رووعه
عساج على القووة
اخوج
حروف القوافي