وللانف ثقافتها

الهارك 12-06-2004 3 رد 1,096 مشاهدة
ا
وللأنف ثقافتها


حتى حين تغلق عينيك تظل الأنف مفتوحة، و حين يسود الظلام ولا يرى البصر تظل الأنف تمارس مهامها، يعجبها طيب الروائح ويزعجها كريهها.. وتدلك في النور كما في الظلام وفي الصمت كما بين الكلام على ما حولك.. ومن حولك؛ فالشم حاسة بالغة الأهمية، بها نسير في دروب التعارف والصداقة، وتفصل مساحة العام عن الخاص في مواطن الحب، قد تصبح وسيلة تقارب العشاق، وفي أحيان أخرى سببًا في النفور والتباعد.
حتى حين نشتري احتياجاتنا فإن الأنف تحدد اختياراتنا؛ إذ تحتل الروائح الزكية في قائمة مشتريات العناية الشخصية 20%، سواء أكان عطرًا صافيًا أم زيوتًا وصابونًا ودهونًا عطرية، وترتفع النسبة إذا أضفنا المرطبات وأدوات الزينة للنساء، وقد تصل إلى مليارات الجنيهات، ففي الولايات المتحدة تبلغ القيمة 4.5 مليارات دولار في أحدث الإحصائيات، ولا شك أن ما ينفق في بلاد العرب على البخور والعود وغيرها سيرفع الرقم أكثر بكثير.
ولا تقتصر الرائحة الزكية في استخدامنا على ما سبق ذكره، بل صارت تمتد لتشمل أدوات النظافة المنزلية ومعطرات الغرف ومساحيق الغسيل المعطرة التي تجعل الأنف تنتشي بلمسة المرأة في بيتها عند الرجوع للمنزل قبل أن تشم رائحة عطرصاحبته الأخاذ.

الروائح.. ثقافات

والرائحة الزكية "وتذوقها" مرتبط بالثقافة، فيميل شعب لرائحة الفواكه في العطور ويميل آخر لروائح الزهور، ويصنع شعب ثالث خليطًا من بخور ذي روائح شتى، وهكذا.
والرائحة الذكية ليست فقط مسلكًا واهتمامًا شخصيًا، بل تدخل كواسطة في نسيج العلاقات الاجتماعية والإنسانية، وهي في شريعة الإسلام قرينة العلاقات الاجتماعية بين المؤمنين؛ لذا كان نهي رسول الله عن أكل الثوم قبل الخروج لصلاة الجماعة في المسجد، وكان من معجزاته أن لعرقه رائحة المسك، كما كان يحرص على السواك لتطييب رائحة الفم فلا يشم السامع والقريب من فم المتكلم رائحة غير طيبة، ومعلوم أنه كان يحب الطيب وذكره في أحب الأشياء إليه من الديا.

وكما أن الرائحة الذكية مطلوبة في مواضع اجتماعية ما، فإنها محظورة في أخرى؛ لتصبح معيار تمييز بين المنزل والأسرة والعلاقات الحميمة، وبين رابطة المؤمنين والمؤمنات التي لا يجوز للمرأة فيها أن تبرز أنوثتها، أو تتجاوز رائحة طيبها وعطرها دائرة جسدها الضيقة إلى أنف الرجال عبر المسافات، ذلك أن حاسة الشم مفتاح الحواس، وفي حين يملك المرء غض بصره أو إغلاق عينيه فلا يملك سد أنفه؛ لذا يجب تحييد رائحة المرأة حتى لا يصبح عطرها مِفتاحًا للشهوة وإثارة للغرائز؛ فتصبح الرائحة العطرة رسولاً للحرام.

واعتدال الرجال خارج منازلهم أيضًا مطلوب؛ إذ تميل النساء لمثل ما يميل إليه الرجال من رائحة جميلة، والتقوى واجبة في اختيار نوع العطر ودرجة نفاذه وتمييز عطور داخل البيت عن الخارج، حتى للرجال.

ورغم أن النظر كان غالبًا موضع اهتمام الفقهاء في التحذير من زنا العين والأمر بغض البصر، فإن حاسة الشم لم تلقَ الاهتمام الكافي في التنظير لها باستثناء تحريم تعطر المرأة خارج بيتها، فامتنعت بعض النساء عن التطيب (وليس التعطر) عند الخروج، ومع عمل المرأة وسعيها في دروب الحياة وحركتها الواسعة استبدلت الرائحة الطيبة المباحة في حدود الجسم برائحة العرق التي تخرجها حركة الجسد الدءوبة، وهي رائحة ليست زكية بالمرة، والعجيب أن البعض يراها معيارًا للتقوى والتحرز عن التعطر، وكأنه لا بديل وسط بين الاثنين!.

الأنف والمعدة

مساحة أخرى من مساحات "الشم" في العلاقة الإنسانية هي ..المطبخ!
والمطبخ مساحة خاصة بأهل الدار؛ لذا كانت توصية رسول الله: لا يأكل طعامك إلا تقي! وكم من رجل تجاوز عن تواضع جمال امرأة واستمرت الحياة بينها لأن "رائحة طهيها زكية".. والحمد لله!.
واللافت في الآداب الإسلامية التي علمنا إياها رسول الله-صلى الله عليه وسلم-أنه إن طالت رائحة الطعام أنف الجيران يُسن إهداؤهم منه ويسري على النظر ما يسري على الشم، فلا يجب أن يرى أولاد الجيران فاكهة في يد أطفالك "ولا يخرج ولدك ليغيظ بها ولده.."… هذه هي آداب الإسلام الراقية في أصغر الأمور كما كبيرها، وهكذا فإن "الشم" و"النظر" لهما حدود لا في العلاقة بين الرجل والمرأة فحسب بل في إطار احترام الفوارق المادية الطبقية و"ستر" ضعف وعجز الآخرين، أو التشارك معهم ..تكافلاً ورحمة.

النساء أقوى أنفًا!

ورغم اهتمام الإسلام بالرائحة الذكية، فإن الهدف لم يكن أبدًا استبدال رائحة الجسد برائحة صناعية، فالجسد له روائح ليست كلها كريهة، بل يزعم بعض العلماء أن لكل جسد رائحة مميزة كما لكل إنسان بصمة متفردة، والطيب والمسك روائح طبيعية تمتزج برائحة العرق فتطيبها، ولا تمحو رائحة جسد الحبيب التي تميزها أنف المرأة/ الأم، والتي تعرف من النائم بجوارها من أطفالها.. من رائحته.
وفي بحث شهير أجرته مجلة "ناشيونال جيوجرافيك" في الثمانينيات أكدت النتائج أن النساء أكثر حساسية للروائح والعطور وأكثر قدرة على التمييز بينها من الرجال..

الرائحة والذاكرة

وهناك رابطة عجيبة بين حاسة الشم والذاكرة، فنحن لا نتذكر الأحداث صورًا وحسب، بل روائح أيضًا.. ويدفعنا هذا إلى التفاعل مع الروائح بشكل مرتبط بالخبرة التي صاحبتها في الذاكرة، فعطر الأم نادرًا ما يفضله الرجل في امرأته لأنه يذكره بالأمومة وليس بالرغبة والشهوة، وكذلك عطر الأب للمرأة، بل وتدخل الروائح في مساحة الأحلام.. فنحن نحلم بالصوت والصورة.. والرائحة! وهناك بالطبع ذاكرة روائح الطعام في البيت الكبير، فرائحة طعام جداتنا له ذكريات مميزة. وتخضع عملية الاستمتاع بالروائح لمؤثرات ثقافية، فالبخور يوم الجمعة في مصر يرتبط بذكريات الطفولة، وراحة الشاي لها أهميتها في تذوقه للإنجليز، والبهارات في الشرق رائحة لا يتم تذوق طعم للأكل بدونها.

إماطة الأذى.. تزكية

وليست الرائحة الذكية إضافة فقط، بل قد يكون السعي لها عبر نزع لمسبباتها، كما في السنة من نتف للإبط وحلق للعانة، وغسل أثناء الوضوء لما خلف الأذن وما بين أصابع القدمين والعناية بالسواك لتطييب رائحة الفم، فكلها آداب تدرأ الرائحة غير المرغوب فيها ونظافتها جزء من عبادة المسلم اليومية، وقد لا يلتفت الإنسان لرائحة تصدر عنها لأنها من جسده وأنفه اعتاد عليها، لكن حين يهمس في أذننا من ينبهنا لذلك ندرك كيف كانت السنة الشريفة نورًا على نور وطيبًا على طيب.

الأنف.. والعشق.. والقانون!

والعلاقة بين الأنف والجنس معروفة، وفي المرويات الشهيرة أن مسيلمة الكذاب استخدام بخورًا عربيًا ملأ بعبقه خيمة تفاوض فيها مع "سجاح" مدعية النبوة وأقنعها بالزواج منه حتى يستقل هو بدعواه، وقد فعل.

والعطر أيضًا يفرق بين الرجال والنساء، فللنساء عطور وللرجال أخرى، وهناك أمر بتطييب أجزاء الجسد الخاصة، ولنتأمل كيف أمر رسول الله المرأة التي سألته عن التطهر بعد الحيض بأن تتبع أثر الدم.. بالطيب.

أما في زمن العلم والصناعة فقد اخترعت المعامل مزيج لروائح مجربة جاذبة للجنس الآخر ومهيجة للشهوة، وهذه غالية الثمن معروفة لدى من يبحث عنها.

ومن المساحة الخاصة إلي قضايا البيئة والقانون الدولي ، نجد العطور والروائح تدخل في صناعات كثيرة، منها صناعات الأغذية، ولذلك هناك روائح مصرح بها وأخرى ممنوعة، كما أن المصانع تستخدم الكيماويات في إنتاج الروائح وهذه قد تكون ضارة بالبيئة؛ لذا تتباهى بعض المصانع الشهيرة في الغرب أنها لا تستخدم كيماويات ضارة بالبيئة في إنتاج عطورها، كما لا تجري التجارب في معاملها على الحيوانات ..المسكينة.

إن ما تشمه الأنف هو: قانون واجتماع وفلسفة وثقافة وأدب وأخلاق..
والأنف تعشق قبل العين .. أحيانًا.


منقووووووووول
م


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أشكرك أختي الحبيه على هذا النقل الرائع

ولله في خلقه شؤون

فالله سبحانه لم يجعل شئ ألا بحكمه سوا كان على نطاق الجسد وحواسه أو على نطاق الكون

ولك مني كل التقدير والأحترام




مملكــة القلوب

&




السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

سبحان الله .... سبحان الله بحمده

اختي الكريمة الهارك

اشكرك اختي جزيل الشكر على معلوماتك الجديدة دوما وعلى نشاطك الرائع

وبصراحة أضفتي لي الكثير من المعلومات التي لم أنتبه لها

وأتمنى أن تستفيد منها جميع الاخوات

مع تمنياتي بعدم انقطاع مشاركاتك عن قسمنا

*^*^*

تحياتي للجميع

اختكم

^*^ malaak ^*^

^*^ لا حول و لا قوة الا بالله العلي العظيم ^*^

طريقة تحميم الطفل .... وبالصور

طريقة تنظيف الشنط ... باختلاف انواعها

ستاره من صنع ايديك الحلوين

ا
العفو يااخواتي العزيزات:smile:
X