
الدرس الثامن عشر :
وإليك تفصيل ذلك :
أولا : يشرع تلقين المحتضر : (لاإله إلا الله ) ,لقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( لقنوا موتاكم : لاإله إلا الله ) رواه مسلم
والمراد بالموتى في الحديث : المحتضرون , وهم من ظهرت عليهم علامات الموت .
ثانيا: إذا تيقن موته أغمض عينيه وشد لحياه , لورود السنه بذلك .
ثالثا : يجب تغسيل الميت المسلم , إلا أن يكون شهيدا مات في المعركة فإنه لا يغسل ولا يصلى عليه , بل يدفن في ثيابه , لأن النبي عليه الصلاة والسلام لم يغسل قتلى أحد ولم يصل عليهم .
رابعا : صفة غسل الميت :
أن تستر عورته , ثم يرفع قليلا ويعصر بطنه عصرا رفيقا , ثم يلف الغاسل على يده خرقة أو نحوها فينجيه بها , ثم يوضئه وضوء الصلاة ,ثم يغسل رأسه ولحيته بماء و سدر أو نحوه , ثم يغسل شقه الأيمن , ثم الأيسر , ثم يغسله كذلك مرة ثانية وثالثة , يمر في كل يده على بطنه , فإن خرج منه شيء غسله , وسد المحل بقطن أو نحوه فإن لم يستمسك فبطين حر , أو بوسائل الطب الحديثة .
ويعيد وضوءه , ثم ينشفه بثوب ويجعل الطيب في مغابنه , ومواضع سجوده , وإن طيبه كله كان حسنا , ويجر أكفانه بالبخور , إن كان شاربه وأكفانه أو أ أظفاره طويلة أخذ منها , والمرأة يظفر شعرها ثلاثة قرون , وسدل من ورائها .
خامسا : تكفين الميت :
الأفضل أن يكفن الرجل في ثلاثة أثواب بيض ليس فيها قميص ولا عمامة , كما فعل النبي عليه الصلاة والسلام ,يدرج فيها إدراجا , وإن كفن في قميص وإزار ولفافة فلا بأس .
لكن إذا كان الميت محرما فإنه يغسل بماء وسدر ويكفن في إزاره وردائه أو في غيرهما , ولا يغطى رأسه ولاوجهه ولا يطيب , لأنه يبعث يوم القيامة ملبيا .
سادسا :
أحق الناس بغسله والصلاة عليه ودفنه : وصيه في ذلك , ثم الأب , ثم الجد ثم الأقرب فالأقرب في حق الرجل .
والأولى بغسل المرأة : وصيتها ثم الأم , ثم الجدة ثم الأقرب فالأقرب
وللزوجين أن يغسل أحدهما الآخر . لأن الصديق رضي الله عنه غسلته زوجته , .
سابعا : : صفة الصلاة على الميت :
يكبر أربعا , ويقرأ بعد الأولى: الفاتحة , وإن قرأ معها سورة قصيرة أو آيه أو آيتين فحسن , للحديث الصحيح , عن ابن عباس رضي الله عنهما , ثم يكبر الثانية ويصلي على النبي عليه الصلاة والسلام كصلاته في التشهد , ثم يكبر الثالثة , ويقول : ( اللهم اغفر لحينا وميتنا , وشاهدنا وغائبنا , وصغيرنا وكبيرنا , وذكرنا وأنثانا , اللهم من أحييته منا فأحيه على الإسلام , ومن توفيته منا فتوفه على الإيمان , اللهم اغفر له , وارحمه , وعافه , واعف عنه , وأكرم نزله , ووسع مدخله , واغسله بالماء والثلج والبرد , ونقه من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس , وأبدله دارا خير من داره , وأهلا خيرا من أهله , وأدخله الجنة , وأعذه من عذاب القبر وعذاب النار , وافسح له في قبره , ونور له فيه , اللهم لا تحرمنا أجره , ولا تضلنا بعده ) ثم يكبر الرابعة ويسلم تسليمة واحدة عن يمينه .
والسنة أن يقف الإمام حذاء رأس الرجل , ووسط المرأة , وأن يكون الرجل مما يلي الإمام إذا اجتمعت الجنائز , والمرأة مما يلي القبلة , وإن كان معهم أطفال قدم الصبي على المرأة , ثم المرأة , ثم الطفلة .
ثامنا : صفة دفن الميت :
المشروع تعميق القبر إلى وسط الرجل , وأن يكون فيه لحد من جهة القبلة , وأن يوضع الميت في اللحد على جنبه الأيمن , وتحل عقدة الكفن , ولا تنزع بل تترك , ولا يكشف وجهه سواء كان الميت رجلا أو امرأة , ثم ينصب عليه اللبن , ويطين حتى يثبت ويقيه التراب ويستحب أن يقال عند ذلك : ( باسم الله , وعلى ملة رسول الله ) ويرفع القبر قيد شبر , ويوضع عليه حصباء إن تيسر ذلك , ويرش بالماء .
ويشرع للمشيعين أن يقفوا عند القبر ويدعوا للميت , لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه ,وقال : ( استغفروا لأخيكم , واسألوا له التثبيت , فإنه الآن يسأل ) .
تاسعا : ويشرع لمن لم يصل عليه أن يصلي عليه بعد الدفن , لأن النبي عليه الصلاة والسلام فعل ذلك و على أن ذلك في حدود الشهر فأقل .
عاشرا : لا يجوز لأهل الميت أن يصنعوا طعاما للناس , أما صنع الطعام لهم ولضيوفهم فلا بأس , ويشرع لأقاربه وجيرانه أن يصنعوا لهم الطعام , لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما جاء الخبر بموت جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه بالشام أمر أهله أن يصنعوا طعاما لأهل جعفر , وقال : ( إنه أتاهم ما يشغلهم ) .
ولاحرج على أهل الميت أن يدعوا جيرانهم أو غيرهم للأكل من الطعام المهدى لهم ,.
الحادي عشر : لا يجوز للمرأة الحداد على ميت أكثر من ثلاثة أيام إلا على زوجها فتحد أربعة أشهر وعشرا إلا أن تكون حاملا فإلى وضع الحمل .
أما الرجل فلا يجوز له أن يحد على أحد من الأقارب أو غيرهم .
الثاني عشر : يشرع للرجال زيارة القبور والدعاء لهم , وتذكر الموت وما بعده , لقول النبي عليه الصلاة والسلام : ( زوروا القبور , فإنها تذكركم الآخرة ) خرجه مسلم
وكان صلى الله عليه وسلم يعلم أصحابه إذا زاروا القبور أن يقولوا : ( السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين , وإنا إن شاء الله بكم لاحقون , نسأل الله لنا ولكم العافية , يرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين ) أما النساء فليس لهن زيارة القبور و لأن الرسول صلى الله عليه وسلم لعن زائرات القبور ولا يجوز لهن اتباع الجنائز إلى المقبرة أما الصلاة على الميت في المسجد فهي مشروعه للرجال والنساء جميعا ...