الأسباب التي تجلب محبة الله
M
08-05-2013 | 05:04 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين
قراءة القرآن
قراءة القرآن الكريم، وتدبره، والتفهم لمعانيه، وما أُرِيْدَ به: قال ابن رجب الحنبلي رحمه الله: " لا شيء عند المحبين أحلى من كلام محبوبهم، فهو لذة قلوبهم، وغاية مطلوبهم ".
التقرب إلى الله بالنوافل بعد الفرائض
كذلك من ضمن الأشياء التي تؤدي إلى المحبة: التقرب إلى الله عز وجل بالنوافل بعد الفرائض: فإنها توصل إلى درجة عالية من المحبة؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم يقول في الحديث القدسي عن ربه عز وجل: (إن الله تعالى قال: من عادى لي ولياً فقد آذنته بالحرب، وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إليَّ مما افترضته عليه، وما يزال عبدي يتقرب إليَّ بالنوافل حتى أحبه ...) . فإذاً: التقرب إلى الله بالنوافل من أسباب محبة الله عز وجل، حتى يصل الأمر إلى درجة عظيمة جداً كما في الحديث: (... فإذا أحببته -ماذا يحصل؟- فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، ولئن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنه) .
إيثار محبة الله على محاب النفس
كذلك -أيها الإخوة- إيثار محبة الله على محاب النفس وما يحبه الله على هوى النفس: الإيثار يقتضي شيئين: - الأول: فعل ما يحبه الله إذا كانت النفس تكرهه: أحياناً النفس تكره شيئاً من العبادة، كأن يكون فيها بخل أو شح أو كسل، فالإيثار الحقيقي أن تقدم محبة الله على كره نفسك. - النوع الثاني من الإيثار: ترك ما يكرهه الله عز وجل حتى لو كانت نفسك تحبه وتهواه.
التفكر في بر الله وإحسانه وآلائه
كذلك من ضمن الأمور: مشاهدة بر الله وإحسانه وآلائه ونعمه الباطنة والظاهرة فإنها داعية إلى المحبة: الناس في الدنيا يحبون من أحسن إليهم؛ لأن النفوس جبلت على حب من أحسن إليها؟! إذا أعطاك إنسان أشياءً وأنعم عليك بأشياءٍ طيبة وأهداك ألا تحب هذا الرجل؟! نعم. فإذاً: من الأشياء الجالبة للمحبة: أن تتفكر في نعم الله عز وجل، التي لا تعد ولا تحصى. مثال: هذا التنفس أليس هو نعمة من الله عز وجل؟! لولا التنفس لانقطع عنك النَّفَس -لا سمح الله- ولو انقطع ماذا يحصل بك؟! تموت، ما هي إلا بضع دقائق فتختنق وتموت، كل نفس لوحده نعمة من الله عز وجل، كم نتنفس نحن الآن، كم نتنفس في الدقيقة؟! لا أدري كم يقول الأطباء؟! كم نَفَساً في الدقيقة؟ ثلاثون؟ عشرون! لم تحسب المسألة، فكم نَفَساً في اليوم! تجد أنها قريبة من أربعين ألف نَفَس، كل نفس بحد ذاته نعمة من الله عز وجل. كل يوم أربعون ألف نعمة هذا فقط في نعمة التنفس وأما النعم الأخرى فلم نحسبها، فعندما نستشعر هذه الأشياء نحب الله عز وجل، عظمت كثرة النعمة وأحسسنا بها أحببنا الله عز وجل أكثر وأكثر. فلذلك كان التفكر بنعم الله على عباده، وبره بهم، وإحسانه إليهم، وحفظه لهم، يؤدي للمحبة: قُلْ مَنْ يَكْلَأُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مِنَ الرَّحْمَنِ [الأنبياء:42] مَن الذي يحفظكم غير الله عز وجل؟! هل هناك أحد يحفظ البشر غير الله عز وجل؟! وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوهَا [إبراهيم:34] . كذلك -أيها الإخوة- من نعم الله عز وجل: أنه فتح لنا باب الدعاء وباب الإجابة: هذه نعمة عظيمة، تأمل معي في هذا الحديث، حديث النـزول الإلهي! (ينـزل الله عز وجل كل ليلة إلى السماء الدنيا) تأمل في هذه النعمة، ينـزل الله عز وجل كل ليلة إلى السماء الدنيا، يسأل عن عباده، ويستعرض أحوالهم، ويستعرض حوائجهم بنفسه، ويدعوهم إلى سؤاله، فيدعو مسيئهم إلى التوبة، ومريضهم إلى أن يسأله أن يشفيه، وفقيرهم إلى أن يسأله غناه، وذا حاجتهم أن يسأله قضاء حاجته في كل ليلة، (ينـزل الله إلى السماء الدنيا في كل ليلة فيقول: هل من سائل فأعطيه؟ هل من تائب فأتوب عليه؟ ...) إلى آخره، ينـزل الله إلى السماء الدنيا يتفقد حوائج عباده بنفسه عز وجل، ويطلب. فيقول: يا أيها العباد اسألوني، اسألوني أعطِكم.. هل تريد أعظم من هذه النعمة؟! تأمل معي هذه الآية في سورة البروج! قال الله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ [البروج:10] الآن تتكلم الآية عن ماذا؟ تتكلم عن أصحاب الأخدود هؤلاء الطواغيت الذين أحرقوا المؤمنين لما رفضوا العبودية لغير الله، أحرقوهم داخل الأخاديد التي شقوها في الطرقات، ماذا قال الله عز وجل عن هؤلاء الفجرة الكفرة الذين أحرقوا المؤمنين؟ قال: إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ [البروج:10] يعني: فتنوهم عن دينهم وعذبوهم وأحرقوهم: ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ [البروج:10] تصوَّر! مع هذه الشناعة في الأعمال، أحرقوا عباده ودفنوهم في الأخاديد، ثم قال الله تعالى: ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا [البروج:10] ما قطع عنهم التوبة قال: إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا [البروج:10] يعني: لو أنهم تابوا لتاب عليهم، مع شناعة جرمهم كان تاب عليهم.
التفكر في أسماء الله
كذلك -أيها الإخوة-: مطالعة القلب لأسماء الله وصفاته ومشاهدتها ومعرفتها وتقلب النفس في رياض هذه الأسماء من أعظم الأسباب الجالبة للمحبة: أسماء الله وصفاته عظيمة، ما يكفي أن نطبع هذه الأسماء في أوراق صغيرة ويأتي الواحد يقرأها قراءة عادية ويضعها في مكان، لا. وإنما عليه أن يفكر في هذه الأسماء! ماذا تعني كلمة الرحمن؟! ماذا تعني كلمة الرحيم ؟! ماذا تعني السميع، البصير، الودود؟! الودود: المتودد إلى خلقه، إنها أسماء عظيمة إذا تأملنا في معانيها، وكل اسم له معنى يدل عليه تختلف عن الأسماء الأخرى مع ترابطها مع بعضها ودلالتها على ذات واحدة هي ذات الله عز وجل، هذه أشياء تجلب المحبة للنفس. لذلك كان المؤولة المعطلة بقايا الفرعونية والجهمية قُطَّاع الطرق ولصوص القلوب الذين يسرقون حب الله من قلوب عباده، وليس هذا الآن مجال الرد عليهم وتبيان شبههم، ولكن تأمل أسماء الله ومعرفة معانيها مهم جداً لمحبته عز وجل. ولذلك تفاوت الخلق بمنازلهم ومراتبهم في محبة الله على حسب تفاوت مراتبهم في معرفة الله والعلم به، فأعرفهم بالله أحبهم له، ولهذا (كان رسول الله صلوات الله وسلامه عليه أعظم الناس حباً له، والخليلان من بينهم أعظمهم حباً، وأعرف الأمة، وأشدهم حباً لله؛ خليل الله محمد صلى الله عليه وسلم، وخليل الله إبراهيم) أفضل الأنبياء قاطبة محمد صلى الله عليه وسلم، ويليه في الأفضلية كما قال علماء السلف أهل السنة والجماعة : إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام.
الانكسار والخضوع بين يدي الله عز وجل
وأيضاً -أيها الإخوة- من الأشياء التي تجلب المحبة: الانكسار بين يدي الله عز وجل والتذلل له والخضوع والإخبات والانطراح بين يديه والاستسلام له: فما أقرب الجبر من هذا القلب المكسور، عندما ينكسر الإنسان أمام الله، ويُظْهِر الضعف والاستكانة، فإن الله عز وجل يجبر هذا الكسر، ويقوي هذا الضعف، ويغني هذا الفقر، وما أدنى النصر والرحمة والرزق من حال الإنسان المتذلل الكسير أمام ربه الذي يُظْهِر ضعفه وحاجته ولجوءه إلى الله عز وجل. يضرب ابن القيم رحمه الله مثلاً جميلاً لانطراح الإنسان أمام الله عز وجل، ثم إقبال الله على هذا الإنسان، يقول: " تأمل هذا الحال - وهذا الحال يُشْبِه ليس هو مثله بالضبط- فإن انطراح الإنسان وإقبال الله عليه كرجل كان في رعاية أبيه، يغذيه أبوه بأفضل الطعام والشراب واللباس، ويربيه أحسن التربية، ويرقيه على درجات الكمال أتم ترقية، فيبعثه أبوه في حاجة له، فيخرج عليه في الطريق عدو يأسر هذا الولد ويكتفه ويشد وثاقه، ثم يذهب به إلى بلاد الأعداء ويسومه سوء العذاب، ويعامله بضد ما كان أبوه يعامله أبوه، فهو يتذكر تربية أبيه، وإحسان أبيه، وبر أبيه به، وعطفه عليه، الفينة بعد الفينة -كلما يعذَّب يتذكر تلك الأيام- فبينما هو في أسر عدوه يسومه سوء العذاب ويريد نحره في آخر الأمر -يعني: ذبحه- إذ حانت منه التفاتة إلى ديار أبيه، فرأى أباه قريباً منه، فسعى إليه، وألقى نفسه عليه، وانطرح بين يدي أبيه، يستغيثه: يا أبتاه.. يا أبتاه.. يا أبتاه.. انظر إلى ولده وما هو فيه، ودموعه تستبق على خديه، قد اعتنقه أباه والتزمه وعدوه يسعى في طلبه حتى وقف على رأسه والابن منطرح متمسك بأبيه، فهل تقول أنت أيها الإنسان: إن والده يُسْلِمُه مع هذه الحال إلى عدوه ويخلي بينه وبين العدو؟! ". إنسان اجتاله الشيطان عن طريق الله، كان يمشي في طريق الله، والله عز وجل منعم عليه، يطيع الله عز وجل, ويرغب إلى الله عز وجل بالطاعات ويفعلها، ثم اجتاله الشيطان -انتكس هذا الرجل- وذهب الشيطان به ينـزله منـزلة بعد المنـزلة في العصيان حتى أوشك أن يهلكه ويقذفه في مهاوي الكفر والضلال، ثم إن هذا الرجل الذي أغواه الشيطان التفت وأحس بالله عز وجل قريباً منه ينتظر متى يتوب، فانقلع عن هذه الأشياء وفر من الشيطان وطرق الضلال إلى الله عز وجل معترفاً بذنبه مقراً، يطلب التوبة واللجوء إلى الله، هل يطرده الله عز وجل ويرده خائباً؟!
مجالسة المحبين الصادقين
كذلك -أيها الإخوة-: مجالسة المحبين الصادقين والتقاط أطايب الثمرات من كلامهم كما يُنْتَقى أطايب الثمر، وهذه النقطة من الطرق العظيمة التي توصل إلى محبة الله: لذلك كان لا بد من الرفقة الصالحة، والجماعة الصالحة، ولا بد لكل إنسان بل يجب عليه فرضاً، خصوصاً في هذا العصر أن يبحث عن رفقة صالحة يـجتمع معهم ويجالسهم ويتعلم منهم وينتفع بهم: أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ * الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ [يونس:62-63] .
اتباع الرسول صلى الله عليه وسلم والزهد في الدنيا
اتباع الرسول صلى الله عليه وسلم من الأسباب العظيمة لمحبة الله: قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ [آل عمران:31] . الزهد في الدنيا والتقلل منها من أسباب محبة الله: يقول الرسول صلى الله عليه وسلم في الحديث الحسن: (إن مطعم ابن آدم قد ضرب للدنيا مثلاً) -هذا الطعام الذي نأكله نحن الآن الغداء والعشاء هذا مثل للدنيا، كيف؟- يقول عليه السلام: (فانظر ما يخرج من ابن آدم، وإن قزَّحه وملحه قد علم إلى ما يصير) هذا الطعام تطبخه وتعتني فيه وتملحه وتحسنه وتعتني بطهيه، وترى شكله الآن جميلاً قبل أن تتناوله، فإذا أكلته كيف يخرج منك بعد ذلك؟! قاذورات ونجاسات، هكذا حال الدنيا. انظر إلى دقة الرسول صلى الله عليه وسلم في المثل، يضرب الطعام هذا بمثل الدنيا هذه، في البداية تكون جميلة، لكن ماذا تصير بعد ذلك؟!
الصدق في الحديث وأداء الأمانة وحسن الجوار
كذلك -أيها الإخوة-: الصدق في الحديث، وأداء الأمانة، وحسن الجوار: يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: (من سره أن يحب اللهَ ورسولَه أو يحبه اللهُ ورسولُه فليصدق حديثه إذا حدث، وليؤدِّ أمانته إذا اؤتُمِن، وليُحسن جوار من جاوره). إن البحث مازال فيه أشياء كثيرة، فما هي الخصال التي يحبها الله عز وجل؟! ترجع إلى أحاديث كثيرة مثل: أحب الأعمال إلى الله كذا وكذا، إن الله يحب كذا وكذا. أشياء كثيرة في القرآن والسنة، يقول تعالى: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ [البقرة:222] . لكن -أيها الإخوة- لا أرى الآن المجال لذكرها، لأن الوقت قد طال بنا، فنقتصر على ما ذكرناه فيما يتعلق بهذا الموضوع (محبة الله والطريق إليها). نسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا ممن يحبهم ونحبه حق المحبة عز وجل، وأن يوفقنا إلى ذلك، وأن يجعل خير أعمالنا خواتيمها، وخير أيامنا يوم نلقاه عز وجل، وأن يرزقنا وإياكم حسن الخاتمة، وأن يوفقنا لطرق محبته وذكره حق الذكر والثناء عليه سبحانه وتعالى، وصلى الله على سيدنا محمد.
م
09-05-2013 | 03:31 AM
بارك الله فيكِ
ومشكورة عزيزتي على الموضوع القيم
ومشكورة عزيزتي على الموضوع القيم
M
09-05-2013 | 09:56 PM
آحلى شي وآحلى حب بالكككوؤن كلـه ( محبه الله ) "
جزاك الله خيراً..
جزاك الله خيراً..
ق
09-05-2013 | 10:17 PM
اللهم إنآ نسآلكـ حبكـ ، وحب من يحبكـ ، وحب كل عمل يقربنآ آلى حبكـ
يزآج الله خير ع الموضوع
تمنيت لو يكون منسق وملون
حتى يسهل قرآءتهـ وتلخيص آفكآرهـ
يزآج الله خير ع الموضوع
تمنيت لو يكون منسق وملون
حتى يسهل قرآءتهـ وتلخيص آفكآرهـ
M
22-05-2013 | 03:16 PM
نورتووو
م
22-05-2013 | 04:32 PM
بارك الله فيك ياقمر
موضوع جميل وطرح قمه في الروعه
موضوع جميل وطرح قمه في الروعه
م
22-05-2013 | 04:43 PM
تسلمي وبارك الله فيج جعله الله في ميزان حسناتج
n
23-05-2013 | 09:46 AM
الله يجزيك الخير و يبارك فيك و يرزقنا جميعا محبة الله
ا
23-05-2013 | 11:00 AM
يعطيج العافيه على الموضوع الحلو