خواطر في العقيدة: كرامات الأولياء
M
19-01-2013 | 01:59 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين
هذه بعض خواطر في العقيدة فما كان فيها من توفيق فمن الله وما كان من خطأ أو زلل أو نسيان فمني ومن الشيطان و الله ورسوله منه برآء ، ونبدأ بمبحث كرامات الأولياء
عقيدة أهل السنة في كرامات الأولياء
أولا من هو الولي ؟
يقول شيخ الأسلام في الفتاوى الكبرى وفي مجموع الفتاوى " الأصل فى هذا الباب أن يعلم الرجل ان اولياء الله هم الذين نعتهم الله في كتابه حيث قال {أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (62) الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ } فكل من كان مؤمنا تقيا كان لله وليا " أ هـ
مسألة : الولاية و ادعاء الولاية
وها هنا مسألة مفادها أن الولاية ليست بالتمني يقول ابن عثيمين رحمه الله تعالى في شرح الواسطية: " ليست الولاية بالدعوى و التمني إنما هي بالإيمان و التقوي " أ هـ
فكما أنه هناك من كذب في إدعاء النبوة فكذلك أيضا هناك من كذب في إدعاء الولاية وهو ليس من أهلها فلينتبه إلي ذلك فإنه ذل فيه خلق
مسألة : من هو الولي الحق
إذا كيف نعرف الولي الحق من الكاذب ؟
من كان متبعا للكتاب و السنة ونهج الحبيب المصطفي فهو علي حق ومن كان مبتدعا منحرفا عن الخط النبوي فهو علي باطل وإن كان متأولا ( وسيأتي معنا بحول الله وقوته مبحثا خاصا عن التأويل عند أهل السنة و الجماعة ) فعن ابن مسعود رضي الله عنه قال : خط لنا رسول الله صلى الله عليه و سلم خطا وقال : " هذا سبيل الله " ثم خط خطوطا عن يمينه وعن يساره وقال : " هذه سبل على كل سبيل شيطان يدعو إليه " ثم قرأ : ( وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيلي ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون ) صحيح
مسألة : هل كل من يأتي بخوارق العادات ولي ؟
ويجب التنبيه هنا علي أن الولي لا يعرف بخوارق العادات لأنها متصورة أيضا في حق الفاسد و الفاجر فبعض الناس يطيرون في الهواء ، ويمشون على الماء ، ونحو ذلك ، وهم من أفجر خلق الله ، بل قد يدَّعون النبوة ، مثل الحارث الدمشقي الذي خرج بالشام زمن عبد الملك بن مروان ، وادعى النبوة ، وقد أظهر أموراً خارقة للعادة ، فقد كانوا يضعون القيود في رجليه فيخرجها ، ويضرب بالسلاح فلا يؤثر فيه ، وتسبح الرخامة إذا مسحها بيده ، وكان يُري الناس رجالاً وركباناً على خيل في الهواء ، ويقول : هي الملائكة ، وهذا وأمثاله من فعل الشياطين ، ولذلك إذا حضر بعض الصالحين هذه الأحوال الشيطانية وذكر الله وقرأ آية الكرسي أو شيئاً من القرآن بطلت أحوالهم هذه ، فهذا الحارث الدمشقي الكذاب لما أمسكه المسلمون ليقتلوه طعنه طاعن بالرمح ، فلم ينفذ فيه ، فقال له عبد الملك : إنّك لم تسمّ الله ، فسمّي الله ، فطعنه فقتله ، وقد ذكر قصته شيخ الإسلام في مجموع الفتاوي .
والمسيح الدجال تجري على يديه أمور خارقة للعادة تذهل من يراها وهو مع ذلك يدعى الألوهية .
ثانيا ما هي الكرامات ؟
يقول ابن عثيمين رحمه الله تعالى في شرح الواسطية هي جمع كرامة وهي أمر خارق للعادة يجريه الله تعالي علي يد ولى تأييدا له أو إعانة أو تثبيتا أو نصرا للدين . أ هـ
وقوله " أمر خارق للعادة لأنه لو كان علي عادة الناس لما صلح أن يكون تأييدا له أو إعانة أو تثبيتا أو نصرا للدين .
وقوله " يجريه الله تعالى " لأن الأمر كله بيد الله و الولى لا يملك لنفسه نفعا ولا ضرا
يقول تعالى حاكيا عن الخضر { وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا } يقول العلامة السعدي في تفسيره " { وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي } أي: أتيت شيئا من قبل نفسي، ومجرد إرادتي، وإنما ذلك من رحمة الله وأمره "
قوله " علي يد وليا من أولياءه " احترازا مما يجريه الله تعالي من المعجزات علي أنبياءه وكذا ما يصنعه الفاجرون و المشعوذون من السحر وقد سبق الكلام عليه
أما قوله " تأييدا له أو إعانة أو تثبيتا أو نصرا للدين "
فالتأييد مثاله النور الذي أعطاه الله تعالى للطفيل بن عمرو الدوسى حينما سأل النبي أن تكون له آية عونا له علي دعوة قومه فجعل الله له نورا في سوطه
و أما الإعانة فمثالها ما حدث لصلة بن أشيم حينما مات فرسه وهو في الطريق فأحيا الله تعالي له فرسه حتي وصل إلي أهله ، قال لابنه ألق السرج عن الفرس فإنها عرية ! فلما ألقى السرج عنها سقطت ميتة ، وهذا في صفة الصفوة وفي الزهد لابن المبارك .
و أما التثبيت فمثاله ما فعل بأبي مسلم الخولانى حينما ألقاه الاسود العنسي ( وهو ممن ادعى النبوة ) في النار ليحرقه بها فما حرقته ونجاه الله منها تثبيتا له ، وهذا في سير أعلام النبلاء وغيره من كتب التراجم و الرجال .
و أما نصر الدين فمنه قصة عمر الفاروق وسارية وكذا قصة العلاء بن الحضرمى ومشيهم علي ظهر الماء لإدراك الكفار
المخالفون لأهل السنة في كرامات الأولياء
يتبع إن شاء الله تعالى
منقول
M
19-01-2013 | 02:01 PM
من المستجب هنا وقبل أن نشرع في تقرير أقوال المخالفين لأهل السنة في المسألة نذكر تعريف السفرايني للكرامة في لوامع الأنوار البهية فيقول : " أمر خارق للعادة غير مقرون بدعوى النبوة ، ولا هو مقدمة لها ، يظهر على يد عبد ظاهر الصلاح ملتزم لمتابعة نبي مكلف بشريعته ، مصحوب بصحيح الاعتقاد والعمل الصالح ، علم بها ذلك العبد أم لم يعلم " وهو قريب من السابق و الله المستعان
المخالفون لأهل السنة في كرامات الأولياء
أهل السنة وسط بين طرفين
الطرف الأول هم الذين قالوا بأن الأولياء يتصرفون في خلق الله بمشيئتهم و إرادتهم هم بل ونسبوا لهم أمورا لا يصح أن تنسب إلا لله تعالي ومن أمثلة هؤلاء الشيعة وغلاة المتصوفة .
فأما الشيعة فيقول الخميني في كتابه الحكومة الإسلامية ورد عنهم (أي الأئمة) : إنّ لنا مع الله حالات ، لا يسعها ملك مقرب ، ولا نبيٌّ مرسل ، ومثل هذه المنزلة موجودة لفاطمة الزهراء وكذا غلا الخميني في الأئمة غلواً عظيماً فقد رفعهم فوق مرتبة البشر ، وعدهم في مرتبة الآلهة ، يقول في كتاب الحكومة الإسلامية ص 52 : " إن للإمام مقاماً محموداً ودرجة سامية وخلافة تكوينية تخضع لولايتها وسيطرتها جميع ذرات الكون" ولا أفهم من هذه الخلافة التكوينية التي تخضع لها جميع ذرات الكون إلا تلك التي حدثنا الله بها عن نفسه ( إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ) [ يس : 52 ] . ويقول في الكتاب السابق أيضاً : " والأئمة كانوا قبل هذا العالم أنواراً ، فجعلهم الله بعرشه محدقين ، وجعل لهم من المنزلة والزلفى ما لا يعلمه إلا الله " تأمل كيف وصفهم بأنهم كانوا موجودين قبل خلق العالم ، وكان وجودهم نوراً ، وكانوا محدقين بالعرش ، وكل ذلك من الغلو الشديد المخالف لصريح الكتاب والسنة .
وأما غلاة المتصوفة فقد زعم بعضهم أنّ الولاية أفضل من النبوة ، وزعم هؤلاء أنّ خاتم الأولياء أفضل من خاتم الأنبياء ، ومن هؤلاء الذين زعموا هذا الزعم الباطل الحكيم الترمذي ، وابن عربي القائل بوحدة الوجود ونقلوا عن أبي يزيد البسطامي مقولة يقول فيها : خضنا بحرا وقف الأنبياء بساحله ..، ولولا خشية الإطالة لنقلنا عنهم ما لا يمكن تصوره في هذا الباب ، فعلي إخواننا أن يطهروا كتبهم من هذه الأغلاط حتي لا تلبس علي الناس دينهم والله المستعان ، وأما هؤلاء الذين زعموا هذا فقد كذبوا فيما ذهبوا إليه ، فلم يرد في كتاب الله ولا سنة رسوله صلى الله عليه وسلم أنّ هناك خاتماً للأولياء ، ولم يرد أنّه أفضل من غيره من الأولياء فضلاً عن أن يكون خيرهم ، ولم يتكلم في هذه المسألة أحد من الذين لهم باع في العلم ممن يقتدى ويتأسى بهم .
وأصل غلطهم أنّهم نظروا فوجدوا أنّ محمداً صلى الله عليه وسلم خاتم الرسل ، وأفضل الرسل ، فقالوا : هو أفضلهم لأنّه آخرهم ، وهذا فاسد فالتأخر والتقدم ليس عليه مدار التفضيل ، ولذلك كان إبراهيم متقدماً وهو أفضل من موسى ، وقد فتحت هذه المقالة باب شرّ ، فأصبح كلّ من ظنَّ في نفسه خيراً، وكلّ من أراد بهذه الأمّة شراً يزعم أنّه خاتم الأولياء ، وأنّه يأخذ علومه عن الله من غير واسطة ، وهذا ضلال كبير ، فليس لأحد من هذه الأمة أن يزعم أنه أفضل من أحد من الأنبياء ، وليس لأحد يزعم الصلاح أن يتعبد الله بطريقة تخالف طريقة الرسول صلى الله عليه وسلم . ( الرسل و الرسلات للأشقر بتصرف )
الطرف الثاني وهم الذين أنكروا كرامات الأولياء ، ومن هؤلاء المعتزلة وبعض العقلانيين و العلمانيين المعاصرين وأحتج المعتزلة في دعواهم أنَّ خرق العادة لو صحَّ من غير الأنبياء لالتبس النبي بالولي ، وقولهم هذا مردود ، لأن من كرامات الأولياء ما حدّث به القرآن وصحَّ ذكره في الأحاديث الصحيحة ، وتواتر النقل به ، والناس يشاهدون شيئاً منه في كل عصر ومصر .
يقول ابن عثيمين رحمه الله تعالى في شرح الواسطية " لا يمكن الالتباس لأن الكرامة علي يد ولي و الولي لا يمكن أن يدعي النبوة ، ولو ادعاها لم يكن وليا . أ هـ
أقول :ولو ادعاها أو تصرف فيها بغير ما يرضي الرب سلبها الله تعالى منه كمثل بلعام بن باعوراء الذي يقول الله عز وجل فيه { وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ } وقصته معروفة ذكرها المفسرون وكان مستجاب الدعوة يقول ابن كثير في تفسيره " أتاه بنو عمه وقومه، فقالوا: إن موسى رجل حديد، ومعه جنود كثيرة، وإنه إن يظهر علينا يهلكنا، فادع الله أن يرد عنا موسى ومن معه. قال: إني إن دعوت الله أن يرد موسى ومن معه، ذهبت دنياي وآخرتي. فلم يزالوا به حتى دعا عليهم، فسلخه الله ما كان عليه، فذلك قوله تعالى: { فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ [ مِنَ الْغَاوِينَ ] }
وأما أهل السنة فيثبتون الكرامات للأولياء ولكن علي الوجه الذي سبق تفصيله فالاولياء لا حول لهم ولا قوة إلا بالله تعلى .
مسألة :
ليست الكرامة دليلاً على تفضيل هذا المعطى على غيره ، فقد يعطي الله الكرامة ضعيف الإيمان لتقوية إيمانه ، ومحتاجاً لسدّ حاجته ، ويكون الذي لم يعط مثل ذلك أكمل إيماناً وأعظم ولاية ، وهو لذلك مستغن عن مثل ما أعطي غيره ، ولذلك كانت الأمور الخارقة في التابعين أكثر منها في الصحابة ، وعلى هذا فلا ينبغي أن يشغل المرء نفسه بالتطلع إلى الكرامة ، ولا ينبغي له أن يحزن إذا لم يعطها ، وقد صدق أبو علي الجوزجاني وبرّ حين قال : " كن طالباً للاستقامة " ، لا طالباً للكرامة ، فإنَّ نفسك منجبلة على طلب الكرامة ، وربّك يطلب منك الاستقامة ، قال بعض من فهم قوله : وهذا أصل عظيم كبير في الباب ، وسرّ غفل عن حقيقته كثير من أهل السلوك والطلاب " الرسل و الرسالات للدكتور عمر سليمان الأشقر
أمثلة من كرامات الأولياء :
أذكر لكم هنا بعضا مما ذكره شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى 11/276-281 يقول : " وكرامات الصحابة والتابعين بعدهم وسائر الصالحين كثيرة جدا مثل ما كان اسيد بن حضير يقرأ سورة الكهف فنزل من السماء مثل الظلة فيها امثال السرج وهى الملائكة نزلت لقراءته وكانت الملائكة تسلم على عمران بن حصين وكان سلمان وابو الدرداء يأكلان فى صحفة فسبحت الصحفة او سبح ما فيها وعباد بن بشر واسيد بن حضير خرجا من عند رسول الله فى ليلة مظلمة فأضاء لهما نور مثل طرف السوط فلما افترقا افترق الضوء معهما رواه البخارى وغيره
وقصة الصديق فى الصحيحين لما ذهب بثلاثة اضياف معه الى بيته وجعل لا يأكل لقمة الا ربى من اسفلها اكثر منها فشبعوا وصارت اكثر مما هى قبل ذلك فنظر اليها ابو بكر وامرأته فاذا هى اكثر مما كانت فرفعها الى رسول الله صلى الله عليه و سلم وجاء اليه اقوام كثيرون فأكلوا منها وشبعوا و خبيب بن عدى كان اسيرا عند المشركين بمكة شرفها الله تعالى وكان يؤتى بعنب يأكله وليس بمكة عنبة
و عامر بن فهيرة قتل شهيدا فالتمسوا جسده فلم يقدروا عليه
وكان لما قتل رفع فرآه عامر بن الطفيل وقد رفع وقال عروة فيرون الملائكة رفعته
وخرجت ام ايمن مهاجرة وليس معها زاد ولا ماء فكادت تموت من العطش فلما كان وقت الفطر وكانت صائمة سمعت حسا على رأسها فرفعته فاذا دلو معلق فشربت منه حتى رويت وما عطشت بقية عمرها
و سفينة مولى رسول الله صلى الله عليه و سلم اخبر الاسد بأنه رسول رسول الله فمشى معه الاسد حتى اوصله مقصده
و البراء بن مالك كان إذا اقسم على الله تعالى أبر قسمه وكان الحرب إذا اشتد على المسلمين فى الجهاد يقولون يا براء اقسم على ربك فيقول يا رب اقسمت عليك لما منحتنا أكتافهم فيهزم العدو فلما كان يوم القادسية قال اقسمت عليك يا رب لما منحتنا اكتافهم وجعلتنى اول شهيد فمنحوا اكتافهم وقتل البراء شهيدا
و خالد بن الوليد حاصر حصنا منيعا فقالوا لا نسلم حتى تشرب السم فشربه فلم يضره
و سعد بن أبى وقاص كان مستجاب الدعوة ما دعى قط الا استجيب له وهو الذى هزم جنود كسرى وفتح العراق
و عمر بن الخطاب لما أرسل جيشا أمر عليهم رجلا يسمى سارية فبينما عمر يخطب فجعل يصيح على المنبر يا سارية الجبل يا سارية الجبل فقدم رسول الجيش فسأل فقال يا أمير المؤمنين لقينا عدوا فهزمونا فاذا بصائح يا سارية الجبل يا سارية الجبل فأسندنا ظهورنا بالجبل فهزمهم الله
ولما عذبت الزبيرة على الاسلام فى الله فأبت الا الاسلام وذهب بصرها
قال المشركون اصاب بصرها اللات والعزى قالت كلا والله فرد الله عليها بصرها ودعا سعيد بن زيد على اروى بنت الحكم فأعمى بصرها لما كذبت عليه فقال اللهم ان كانت كاذبة فأعم بصرها واقتلها فى ارضها فعميت ووقعت فى حفرة من أرضها فماتت
والعلاء بن الحضرمى كان عامل رسول الله على البحرين وكان يقول فى دعائه يا عليم يا حليم يا على يا عظيم فيستجاب له ودعا الله بأن يسقوا ويتوضئوا لما عدموا الماء والاسقاء لما بعدهم فأجيب ودعا الله لما اعترضهم البحر ولم يقدروا على المرور بخيولهم فمروا كلهم على الماء ما ابتلت سروج خيولهم ودعا الله ان لا يروا جسده اذا مات فلم يجدوه فى اللحد وجرى مثل ذلك لأبى مسلم الخولانى الذى القى فى النار فانه مشى هو ومن معه من العسكر على دجلة وهى ترمى بالخشب من مدها ثم التفت الى اصحابه فقال تفقدون من متاعكم شيئا حتى ادعوا الله عز و جل فيه فقال بعضهم فقدت مخلاة فقال اتبعنى فتبعه فوجدها قد تعلقت بشىء فأخذها وطلبه الاسود العنسى لما دعى النبوة فقال له أتشهد أنى رسول الله قال ما اسمع قال أتشهد ان محمدا رسول الله قال نعم فأمر بنار فألقى فيها فوجدوه قائما يصلى فيها وقد صارت عليه بردا وسلاما وقدم المدينة بعد موت النبى فأجلسه عمر بينه وبين ابى بكر الصديق رضى الله عنهما وقال الحمد الله الذى لم يمتنى حتى ارى من أمة محمد من فعل به كما فعل بابراهيم خليل الله ووضعت له جارية السم فى طعامه فلم يضره وخببت امرأة عليه زوجته فدعا عليها فعميت وجاءت وتابت فدعا لها فرد الله عليها بصرها
وكان عامر بن عبد قيس يأخذ عطاءه ألفى درهم فى كمه وما يلقاه سائل فى طريقه الا اعطاه بغير عدد ثم يجىء الى بيته فلا يتغير عددها ولا وزنها ومر بقافلة قد حبسهم الاسد فجاء حتى مس بثيابه الاسد ثم وضع رجله على عنقه وقال إنما انت كلب من كلاب الرحمن وانى استحى ان اخاف شيئا غيره ومرت القافلة ودعا الله تعالى ان يهون عليه الطهور فى الشتاء فكان يؤتى بالماء له بخار ودعا ربه ان يمنع قلبه من الشيطان وهو فى الصلاة فلم يقدر عليه
وتغيب الحسن البصرى عن الحجاج فدخلوا عليه ست مرات فدعا الله عز و جل فلم يروه ودعا على بعض الخوارج كان يؤذيه فخر ميتا
و صلة بن أشيم مات فرسه وهو فى الغزو فقال اللهم لا تجعل لمخلوق على منة ودعا الله عز و جل فأحيا له فرسه فلما وصل الى بيته قال يا بنى خذ سرج الفرس فانه عارية فأخذ سرجه فمات الفرس وجاع مرة بالاهواز فدعا الله عز و جل واستطعمه فوقعت خلفه دوخلة رطب فى ثوب حرير فاكل التمر وبقى الثوب عند زوجته زمانا وجاء الاسد وهو يصلى فى غيضة بالليل فلما سلم قال له اطلب الرزق من غير هذا الموضع فولى الاسد وله زئير
وكان سعيد بن المسيب فى ايام الحرة يسمع الأذان من قبر رسول الله اوقات الصلوات وكان المسجد قد خلا فلم يبق غيره
ورجل من النخع كان له حمار فمات فى الطريق فقال له اصحابه هلم نتوزع متاعك على رحالنا فقال لهم أمهلونى هنيهة ثم توضأ فأحسن الوضوء وصلى ركعتين ودعا الله تعالى فأحيا له حماره فحمل عليه متاعه ولما مات أويس القرنى وجدوا فى ثيابه اكفانا لم تكن معه قبل ووجدوا له قبرا محفورا فيه لحد فى صخرة فدفنوه فيه وكفنوه فى تلك الاثواب
وكان عمرو بن عقبة بن فرقد يصلى يوما فى شدة الحر فأظلته غمامة وكان السبع يحميه وهو يرعى ركاب اصحابه لأنه كان يشترط على اصحابه فى الغزو انه يخدمهم
وكان مطرف بن عبد الله بن الشخير اذا دخل بيته سجت معه آنيته وكان هو وصاحب له يسيران فى ظلمة فأضاء لهما طرف السوط
ولما مات الاحنف بن قيس وقعت قلنسوة رجل فى قبره فأهوى ليأخذها فوجد القبر قد فسح فيه مد البصر
وكان إبراهيم التيمى يقيم الشهر والشهرين لا يأكل شيئا وخرج يمتار لأهله طعاما فلم يقدر عليه فمر بسهلة حمراء فأخذ منها ثم رجع الى أهله ففتحها فإذا هى حنطة حمراء فكان اذا زرع منها تخرج السنبلة من أصلها الى فرعها حبا متراكبا
وكان عتبة الغلام سأل ربه ثلاث خصال صوتا حسنا ودمعا غزيرا وطعاما من غير تكلف فكان اذا قرأ بكى وأبكى ودموعه جارية دهره وكان يأوى الى منزله فيصيب فيه قوته ولا يدرى من أين يأتيه
وكان عبد الواحد بن زيد أصابه الفالج فسأل ربه ان يطلق له اعضاءه وقت الوضوء فكان وقت الوضوء تطلق له اعضاؤه ثم تعود بعده " أ هـ .
هذا وما كان من توفيق فمن الله وما كان من سهو أو ذلل أو خطأ أو نسيان فمني ومن الشيطان و الله ورسوله منه برآء