" الشاعر كعب بن زهير (رضي اللَّه عنه) "
ل
04-07-2012 | 09:33 AM
كــعـــب بــن زهـــيـــر (رضي اللَّه عنه)
(؟- 26 هـ = 646م) مبدع "بانت سعاد "
كعب بن زهير بن أبي سلمى، المزني، أبو المضرَّب شاعر مخضرم لأنه عاش عصرين مختلفين هما عصر الجاهلية وعصر صدر الإسلام. عالي الطبقة، كان ممن اشتهر في الجاهلية ولما ظهر الإسلام هجا النبي ، وأقام يشبب بنساء المسلمين، فأهدر النبي ، دمه فجاءه كعب مستأمناً وقد أسلم وأنشده لاميته المشهورة التي مطلعها: بانت سعاد فقلبي اليوم متبول
فعفا عنه النبي، وخلع عليه بردته. وهو من أعرق الناس في الشعر: أبوه زهير بن أبي سلمى، وأخوه بجير وابنه عقبة وحفيده العوّام كلهم شعراء. وقد كَثُر مخمّسو لاميته ومشطّروها وترجمت إلى غير العربية.
تلقن كعب الشعر عن أبيه مثله مثل أخيه بجير، وكان زهير يحفظهم الشعر ومنه شعره ويقولون عن كعب أنه كان يخرج به أبوه إلى الصحراء فيلقي عليه بيتاً أو شطراً ويطلب أن يجيزه تمرينا ودرّبه، كما أن كعباً كان في عصر ما قبل الإسلام شاعراً معروفاً أكثر من الحطيئة. حاول كعب أن ينظم الشعر منذ حداثته فردعه أبوه، مخافة أن يتسفّل ويأتي بالضعيف فيشوّه مجد الأسرة، وما زال يهذّب لسانه ويجهّز شاعريته برواية الشعر حتى استقام له النظم.
* نسبه *
هو كعب بن زهير بن أبي سلمى بن ربيعة بن رياح بن العوام بن قُرط بن الحارث بن مازن بن خلاوة بن ثعلبة بن ثور بن هرمة بن لاطم بن عثمان بن مزينة، (? - 13 ق. هـ / ? - 609 م)
* نسب أم كعب بن زهير *
أم كعب امرأة من بني عبد الله بن غطفان يقال لها كبشة بنت عمار بن عدي بن سحيم، وهي أم كل ولد زهير.
* سنة ولادته ووفاته *
تاريخ مولد شاعر الإسلام كعب بن زهير مجهول تقريباً. إلا أن كثيراً من مراجع التاريخ والأدب أكدت أن كعب بن زهير بن أبي سلمى توفي نحو سنة 662م / 24 هـ.
* موجز عن سيرته الذاتية *
كعب بن زهير بن أبي سلمى أحد الفحول المخضرمين ومادح النبي الأمين، كان كعب قد بلغ من الشعر والشهرة حظاً مرموقاً حين دعا نبيَّ الله إلى الإسلام، وإذا أسلم أخوه بجير وبّخه واستحثه على الرجوع عن دينٍ لم يكن عليه أحد من أبائه، فهجاه كعب ثم هجا رسول الله عليه الصلاة والسلام، فسمع النبي شعره فتوعده وأهدر دمه، فهام كعب يترامى على القبائل أن تجيره فلم يجيره أحد، فنصحه أخوه بالمجيء إلى النبي مسلماً تائباً، فرجع بعد أن ضاقت الأرض في وجهه، وأتى المدينة وبدأ بأبي بكر ودخل المسجد وتوسل به إلى الرسول فأقبل به عليه وآمن وأنشد قصيدته المشهورة (بانت سعاد)، فعفا عنه النبي، وخلع عليه بردته فسميت قصيدته بـ (البردة). ثم حسن إسلامه وأخذ يصدر شعره عن مواعظ وحكم باهتداء من القرآن الكريم وظهرت المعاني الإسلامية في شعره من أن الله هو رازق لعباده وغير ذلك.
قال الفاخوري حول البردة: ((ما زالت البردة في أهله حتى اشتراها معاوية منهم، وتوارثها الخلفاء الأمويون فالعباسيون حتى آلت مع الخلافة إلى بني عثمان)). قال الهاشمي أيضاً حول ما آلت إليه بردة النبي عليه الصلاة والسلام: ((بقيت في أهل بيته حتى باعوها لمعاوية بعشرين ألف درهم، ثم بيعت للمنصور العباسي بأربعين ألفاً)). وبذلك وضح أثر الإسلام الذي يدعو إلى الصفح الجميل والابتعاد عن التوعد والتهديد.
ورث موهبة الشعر عن والده فهو شاعر موهوب ابن شاعر فحل أجمع النقاد والأدباء على أنه من أعظم شعراء عصره. إنه كعب بن زهير، أبوه زهير بن أبي سلمى الشاعر الجاهلي الكبير الذي كان شعره موضع التقدير في عصره وما بعد عصره، وكان عمر بن الخطاب لا يقدم شاعراً على زهير، وكان يقول: أشعر الناس الذي يقول: ومن ومن ومن، مشيراً بذلك إلى مجموعة من الحكم في معلقة زهير المشهورة بدأ كلاً منها بكلمة "من" مثل قوله:
ومن هاب أسباب المنايا ينلنه ***** وإن يرق أسباب السماء بسلم
ومن يك ذا فضل فيبخل بفضله ***** على قومه يستغن عنه ويذمم
ولقد كان طبيعياً أن تكون نشأة كعب في أحضان والده الشاعر الكبير ووسط أسرة تقرض جميعها الشعر، سبباً في أن ينظم الشعر وهو صغير، كما أثرت هذه النشأة في أخيه "بجير" الذي أخذ الشعر أيضا عن أبيه.
* إسلام كعب *
لإسلام كعب قصة ترويها كل كتب التاريخ العربي وتراجم الأدباء العرب فعندما جاء الإسلام أسلم بجير، وبقي كعب على وثنيته، ووقف في الجبهة المعادية للرسول ولرسالته وللمؤمنين به، ولم ينج بجير بسبب إسلامه من لسان كعب، فهجاه لخروجه على دين آبائه وأجداده ورد عليه بجير وطالبه باتباع طريق الهدى لينجو بنفسه من نار جهنم، لكن كعباً عاند وظل على وثنيته إلى أن فتحت مكة فكتب إليه بجير يخبره بأن الرسول قد أهدر دمه، وقال له: "إن النبي قتل كل من آذاه من شعراء المشركين وإن ابن الزبعري وهبيرة بن أبي وهب قد هربا، وما أحسبك ناجياً، فإن كان لك في نفسك حاجة فأقدم على رسول الله فإنه لا يقتل أحدا جاءه تائبا"، وعندما قرأ كعب كتاب أخيه ضاقت به الدنيا، وأشفق على نفسه، فلجأ إلى قبيلته مزينة لتجيره من النبي فأبت عليه ذلك، وعندئذ استبد به الخوف وأيقن انه مقتول.
* الشاعر والرسول *
يقول الشاعر الإسلامي صلاح الدين السباعي: في تلك اللحظات العصيبة شاءت إرادة الله أن يشرح قلبه للإسلام فاتجه إلى المدينة ونزل على رجل يعرفه من جهينة، فأتى به الرجل إلى المسجد، ثم أشار إلى رسول الله قائلا: “هذا رسول الله فقم إليه فاستأمنه” فتلثم كعب بعمامته، ومضى نحو الرسول حتى جلس بين يديه، ووضع يده في يده، ثم قال: "يا رسول الله إن كعب بن زهير قد جاء ليستأمن منك تائباً مسلماً، فهل أنت قابل منه إن جئتك به" قال رسول الله: "نعم"، وعندئذ كشف كعب عن وجهه وقال: "أنا يا رسول الله كعب بن زهير" وما إن قال ذلك حتى وثب عليه رجل من الأنصار قائلا: "يا رسول الله دعني وعدو الله اضرب عنقه" ، فقال الرسول: "دعه عنك فإنه قد جاء تائباً نازعاً" ، وبين يدي الرسول وقف كعب ينشد لاميته الرائعة "بانت سعاد" فأعجب بها الرسول وكافأه عليها حيث كساه بردة كانت عليه، ويروى أن:
بانت سعاد فقلبي اليوم متبول ***** متيم إثرها لم يفد مكبول
وَقالَ كُلُّ خَليلٍ كُنتُ آمُلُهُ ***** لا أُلفِيَنَّكَ إِنّي عَنكَ مَشغولُ
فَقُلتُ خَلّوا سبيلي لا أَبا لَكُمُ ***** فَكُلُّ ما قَدَّرَ الرَحمَنُ مَفعولُ
كُلُ اِبنِ أُنثى وَإِن طالَت سَلامَتُهُ ***** يَوماً عَلى آلَةٍ حَدباءَ مَحمولُ
أُنبِئتُ أَنَّ رَسولَ اللَهِ أَوعَدَني ***** وَالعَفُوُ عِندَ رَسولِ اللَهِ مَأمولُ
مَهلاً هَداكَ الَّذي أَعطاكَ نافِلَةَ ال ***** قُرآنِ فيها مَواعيظٌ وَتَفصيلُ
لا تَأَخُذَنّي بِأَقوالِ الوُشاةِ وَلَم ***** أُذِنب وَلَو كَثُرَت عَنّي الأَقاويلُ
مازِلتُ أَقتَطِعُ البَيداءَ مُدَّرِعاً ***** جُنحَ الظَلامِ وَثَوبُ اللَيلِ مَسبولُ
حَتّى وَضَعتُ يَميني لا أُنازِعُهُ ***** في كَفِّ ذي نَقِماتٍ قيلُهُ القيلُ
إِنَّ الرَسولَ لَنورٌ يُستَضاءُ بِهِ ***** مُهَنَّدٌ مِن سُيوفِ اللَهِ مَسلولُ
* حكمة أصيلة *
وإلى جانب هذه القصيدة الشهيرة التي حققت له شهرة كبيرة فإن لكعب بن زهير إنتاجاً شعرياً
متنوعاً جمع بعضه أو معظمه في ديوان يحمل اسمه، أما موضوعات شعره فهي كغيرها من موضوعات الشعر الجاهلي، تتراوح بين الفخر والمدح والهجاء والرثاء والغزل والوصف وبعض الحكم، لكن النقاد يفرقون في شعره بين اتجاهين متباينين لأن إسلام كعب قد غير في نهج شعره وأمده بكثير من الصور، ورقق ألفاظه ومعانيه حيث كان كعب في الجاهلية يميل إلى الشدة والتقعر وخاصة في وصف الصحراء وحيوانها، بينما بعد الإسلام نراه كما يقول النقاد يميل إلى إرسال الحكمة والى الابتعاد عن الموضوعات الجاهلية.
يقول محمد علي الصباح في كتابه "كعب بن زهير: حياته وشعره" : الحكمة في شعر كعب ليست أمراً طارئاً عليه أو هي مستبعدة من أن تصدر عن مثله، فهو ابن زهير بن أبي سلمى الشاعر الذي زخرت معلقته بكثير من المواعظ والحكم، فليس غريباً أن يشتمل ديوان كعب على حكم كثيرة مبثوثة هنا وهناك في ثناياه، وأكثرها يمثل مقطوعات صغيرة مستقلة يبدو عليها اثر الإسلام واضحاً، إذ استفاد كعب من تعاليم دينه ولذلك فإن إنتاجه بعد إسلامه كان مشبعاً بتعاليم المدرسة الإسلامية فحين يقول كعب:
لو كنت اعجب من شيء لأعجبني ***** سعي الفتى وهو مخبوء له القدر
يسعى الفتى لأمور ليس يدركها ***** والنفس واحدة والهم منتشر
والمرء ما عاش ممدود له أمل لا ***** تنتهي العين حتى ينتهي الأثر
فالتعاليم الإسلامية في هذا الشعر واضحة كل الوضوح وهي تشعرنا كيف يسلم كعب بقضاء الله وقدره، كما تشعرنا بمدى تغلغل الإسلام في روح كعب ونفسه، والذي استطاع أن يقضي فيها على نزعاتها الجاهلية ويحول نقمتها على الحياة إلى أمل، بعطاء الله وفرج قريب من رحمته الواسعة.
وهكذا نرى كعباً في كل أشعاره الحكيمة يستمد زادها من الإسلام حيث يوكل أمره إلى الله الذي وحده يتكفل بالعباد، ويمن عليهم بالرزق والنعمة والأفضال، يقول كعب:
أعلم أني متى ما يأتني قدري ***** فليس يحسبه شح ولا شفق
بينا الفتى معجب بالعيش مغتبط إذ ***** الفتى للمنايا مسكم غلق
والمرء والمال ينمي ثم يذهبه ***** مر الدهور ويفنيه فينسحق
فلا تخافي علينا الفقر وانتظري ***** فضل الذي بالغنى من عنده نثق
إن يفن ما عندنا فالله يرزقنا ***** ومن سوانا ولسنا نحن نرتزق
ففي هذه الأبيات يقترب كعب من أن يكون واحداً من زهاد المسلمين الذين كانوا يكرهون أن يفكر الشخص منهم في رزق غد، بل كان منهم من يرى أن ذلك خطيئة لا تغتفر لأن رب العباد متكفل برزقهم، وليس عليهم إلا أن يسلموا أمرهم له فهو القادر على أن يرزقهم وسواهم من الناس قاطبة. ويمضي كعب في أشعاره الحكيمة محملاً لها ما شاء من تعاليم الإسلام التي تدعو إلى التوكل على الله في كل أمر والسعي الدائم الذي لا يقعد المرء عنه خوفاً من أذى أو مكروه، لأن كل شيء يحدث للمرء بمشيئة من الله وأمر من قضائه العادل.
** مواقف من حياته **
1ـ منع كعب من قول الشعر :-
قال حماد الرواية: تحرك كعبٌ وهو يتكلم بالشعر فكان زهير ينهاه مخافة أن يكون لم يستحكم شعره، فيروى له ما لا خيرٌ فيه، فكان يَضرِبه في ذلك. فكلما ضربه تزيد فيه، فطال عليه ذلك فأخذه فحبسه فقال: والذي أحلف به، لا تتكلم ببيت شعرٍ إلا ضربتك ضرباً ينكّلك عن ذلك. فمكث محبوساً عدّة أيام. ثم أخبر أنه يتكلم به. فدعاه فضربه ضرباً شديداً ثم أطلقه وسرّحه في بهمه وهو غلَيِّم صغير. فانطلق فرعى، ثم راح عشية وهو يرتجز:
أَنَّمَا أَحْدُو بِبَهْمِي عِيرَا ***** مِنَ القُرَى مُوقَرَةً شَعِيرَا
[/COLOR]
فخرج إليه زهير وهو غضبان. فدعا بناقته فكفلها بكسائه، ثم قعد عليها حتى انتهى إلى ابنه كعب. فأخذ بيده فأردفه خلفه. فقال زهير حين برز إلى الحي:
إني لتعديني على الهمِّ جَسرةٌ ***** تَخُبُّ بوصَّالٍ صرُومٍ وتُعنِقُ
ثم ضرب كعباً وقال له: أجز يا لُكَعُ. فقال كعب:
كبُنيانَةِ القَرئِيِّ موضِعُ رَحلها ***** وآثارُ نِسعيها من الدَفِّ أبلَقُ
فأخذ زهير بيد ابنه كعب ثم قال له: قد أذنت لك في الشعر يا بني.
2ـ الرسائل الشعرية بين كعب وأخيه :-
لما قدم رسول الله من منصرفه عن الطائف كتب بجير بن زهير إلى أخيه كعب بن زهير يخبره أن رسول الله عليه الصلاة والسلام قتل رجالاً بمكة، ممن كان يهجوه ويؤذيه، وأن من بقي من شعراء قريش، قد هربوا في كل وجه، فإن كانت لك في نفسك حاجة، فطِر إلى رسول الله، فإنه لا يقتل أحداً جاءه تائباً، وإن أنت لم تفعل فانجُ إلى نجائك من الأرض؛ وكان كعب قد قال:
ألا أبلغا عني بُجيراً رسالةً ***** فهل لك فيما قلتَ بالخيفِ هل لكا
شربتَ مع المأمونِ كأساً رويةً ***** فانهلك المأمونُ منها وعلَّكا
وخالفت أسبابَ الهدى وتبعتهُ ***** على أيِّ شيءٍ وَيْبَ غَيْرِك دَلَّكَا
على خلقٍ لم تلفِ أمًّا ولا أباً ***** عليه ولم تدرك عليه اخاً لكا
وبعث بها إلى بُجير، فلما أتت بُجيراً كره أن يكتمها على رسول الله عليه الصلاة والسلام، فأنشده إياها، فقال الرسول لما سمع (سقاك بها المأمون): صدق وإنه لكذوب، أنا المأمون. ثم قال بجير لكعب:
مَن مُبلِغ كعبا فهل لكَ في التي ***** تلوم عليها باطلا وهيَ أحزَمُ
إلى الله لا العُزَّى ولا اللاتِ وحده ***** فتنجو إذا كان النَّجاء وتَسلمُ
لَدَى يَومِ لا ينجُو وليس بمُفلِتٍ ***** من النَّاس إلا طاهرُ القَلب مُسلِم
فدينُ زُهير وهو لا شيءَ دينُه ***** ودين أبي سُلمى عليَّ مُحرَّمُ
* قراءة مختصرة عن أشهر آثاره *
لكعب ديوان غير مطبوع، ليس فيه، إذا استثنينا قصيدة (بانت سعاد) إلاّ المقطوعات القصيرة التي نُظمت في الأغراض المعروفة من مديح وغزل وهجاء ورثاء وما إلى ذلك. أما أجود شعر له بالاتفاق فهو قصيدته (بانت سعاد) التي تدعى أيضاً (البردة) والتي تعد من المشوبات، وهي لامية من البحر البسيط لا تتجاوز 58 بيتاً وقد صار لتلك القصيدة شهرة واسعة، وتناولها العلماء بالشرح والتفسير، كما تناولها الشعراء فشطّروها وخمّسوها وعارضوها. أما أقسام القصيدة، فهي تقسم إلى ثلاثة أقسام:
توطئه غزلية على عادة الشعراء الأقدمين (من البيت 1 إلى 12).
وصف الناقة التي تبلغ بالشاعر إلى المحبوبة (من البيت 13 إلى 33).
اعتذار ومدح للنبي محمد والمهاجرين (من البيت 34 إلى 58).
أما الذين شرحوها فكثيرون منهم ابن دريد، والتبريزي، وابن هشام، والباجوري، والسيوطي، وقد طبعت مراراً في الشرق وفي أوربة، تارة على حدة وتارة في مجامع أدبية. فطبعت في لندن سنة 1748م، ثم في ليبسيك سنة 1871م، ثم في برلين سنة 1890م، ثم في باريس وقسطنطينة سنة 1904م؛ وطبعت في بيروت سنة 1931م وترجمت إلى لغات كثيرة منها اللاتينية، والفرنسية، والألمانية، والانجليزية، والإيطالية, والفارسية.
* المصدر :-
[COLOR="DarkRed"]- ويكيبيديا - الموسوعة الحرة
ل
05-07-2012 | 02:57 PM
*** ألاَ بَكَرتْ عِرْسِي تُوَائمٌ مَنْ لَحَى ***
ألاَ بَكَرتْ عِرْسِي تُوَائمٌ مَنْ لَحَى ***** وأقْرِبْ بأحْلامِ النِّساء من الرَّدَى
أفِي جَنْبِ بَكْرٍ قَطَّعتْنِي مَلامة ً***** لَعَمْرِي لقد كانت مَلامتُها ثِنَى
أَلاَ لاتَلُومِي وَيْبَ غَيْرِك عارِياً ***** رأى ثوبَه يوماً من الدَّهر فاكتسى
فأقسِمُ لولا أنْ أسرَّ ندامة ً***** وأعلنَ أخرى إن تراخت بكِ النَّوى
وقِيلُ رِجالٍ لا يُبالونَ شأنَنا ***** غوى أمرُ كعبٍ ما أراد وما ارتأى
لقد سَكَنتْ بَيْنِي وبَيْنَكِ حِقْبة ً***** بأَطْلائِها العِينُ المُلَمَّعة ُ الشَّوَى
فيا راكباً لإما عرضتَ فبلِّغنْ ***** بني ملقطٍ عني إذا قيل : من عَنى
فما خلتكمْ يا قوم كنتمْ أذلَّة ٍ***** وما خلتكمْ كنتم لمختلسٍ جَنى
لقد كنتم بالسَّهلِ والحزنِ حيّة ً***** إذا لدغت لم تشفِ لدغتها الرُّقى
فإنْ تغضبوا أو تدركوا لي بذمة ٍ***** لعمركُم لمثلُ سعيكمُ كفى
لقد نال زيد الخيلِ مالَ أخيكمُ ***** وأصبحَ زيدٌ بعد فقرٍ قد اقتنى
وإنّ الكُمَيْتَ عند زَيْدٍ ذِمامَة ٌ***** وما بالكُمَيْتِ من خَفَاءٍ لِمَنْ رَأى
يَبِينُ لأَفْيالِ الرجالِ ومِثْلُه ***** يَبِينُ إذا ما قِيدَ في الخيلِ أو جَرَى
ممرُّ كسرحانِ القصيمة منعلٌ ***** مَسَاحِيَ لا يُدْمِي دَوَابِرَها الوَجَى
شَدِيدُ الشَّظَى عَبْلُ الشَّوَى شَنِجُ النَّسَا ***** كأنّ مكانَ الرِّدْفِ من ظهرِه وَعَى
ل
06-07-2012 | 09:19 AM
*** هَلاَّ سَأَلْتِ وأَنتِ غَيْرُ عَيِيَّةٍ ***
هَلاَّ سَأَلْتِ وأَنتِ غَيْرُ عَيِيَّةٍ ***** وشِفاءُ ذِي العِيِّ السُّؤالُ عن العَمَى
عَنْ مَشْهدِي ببُعَاثَ إذْ دَلَفَتْ لَهُ ***** غَسَّانُ بالْبِيضِ القَواطِعِ والْقَنَا
وعن اعْتِناقِي ثَابِتاً في مَشْهَدٍ ***** مُتَنَافَسٍ فيه الشَّجاعَة ُ لِلْفَتَى
فَشَرَيَتُه بِأَجَمَّ أسْوَدَ حالِكٍ ***** بِعُكاظَ مَوْقُوفاً بَمَجْمَعِها ضُحَا
مَا إنْ وَجَدْتُ له فِدَاءً غيرَه ***** وكذاكَ كانَ فِدَاؤُهُمْ فيمَا مَضَى
إني امرؤ أقني الحياءَ وشيمتي ***** كرمُ الطبيعة ِ والتجنبُ للخَنا
مِنْ مَعْشَرٍ فيهمْ قُرُومٌ سَادَة ٌ***** وليوثُ غابٍ حين تضطّرمُ الوغَى
ويصولُ بالأبدانِ كل مسَفَّرٍ ***** مِثْلِ الشِّهابِ إذَا تَوَقَّد بالغَضَا
ل
06-07-2012 | 09:21 AM
*** إن يُدرككَ موتٌ أو مشيبٌ ***
إن يُدرككَ موتٌ أو مشيبٌ ***** فقبلَك مات أقوامٌ وشابوا
تَلَبَّثْنا وفَرَّطْنا رِجالاً ***** دُعُوا وإذا الأنامُ دُعُوا أجابوا
وان سبيلنا لسبيلُ قومٍ ***** شَهِدْنا الأمرَ بعدَهُمُ وغابوا
فلا تَسأَلْ سَتَثْكَلُ كلُّ أُمٍّ ***** إذا ما إخوة ٌ كثروا وطابوا
ل
06-07-2012 | 09:24 AM
*** أَمِنْ دِمْنَة ٍ قَفْرٍ تَعَاوَرَها البِلَى ***
أَمِنْ دِمْنَة ٍ قَفْرٍ تَعَاوَرَها البِلَى ***** لِعَيْنَيْكَ أسرابَ تَفِيضُ غُرُوبُها
تعاورها طول البِلى بعدَ جدَّةٍ ***** وجرَّتْ بأذيالٍ عليها جنوبُها
فلم يبقَ فيها غيرُ أسٍّ مذعذعٍ ***** ولا من أَثافي الدارِ إلا صليبُها
تَحَمَّلَ مِنْها أَهْلُها فنأَتْ بِهِمْ ***** لطيتهمْ مرُّ النَّوى وشعوبها
وإذ هي كغصنِ البانِ خفَّاقة َ***** الحَشى يروعك منها حسنُ دلٍّ وطيبُها
فَأَصْبَحَ باقِي الوُدِّ بَيْنِي وبَيْنَها ***** أمانيَّ يزجيها إليَّ كذوبُها
فدعها وعدَّ الهمَّ عنكَ ولو دَعا ***** إلَى ذِكْرِ سَلْمَى كُلَّ يَوْمٍ طَرُوبُها
أتصبو إلى سلمى ومن دونِ أهلها ***** مَهَامِهُ يَغْتالُ المَطِيَّ سُهُوبُها
وبالعفوِ وصَّاني أبي وعشيرتي ***** وبِالدَّفعِ عَنْها في أُمُورٍ تَرِيبُها
وقَوْمَكَ فَاسْتَبْقِ المَوَدَّة َ فِيهمُ ***** ونفسك جنِّبْها الذي قد يعيبُها
ل
06-07-2012 | 09:39 AM
*** مَا بَرِحَ الرّسْمُ الذي بينَ حَنْجَرٍ ***
مَا بَرِحَ الرّسْمُ الذي بينَ حَنْجَرٍ ***** وذَلْفَة َ حَتَّى قِيلَ هَلْ هُوَ نَازِحُ
ومازلتَ ترجو نفعَ سعدى وودها ***** وتُبْعِدُ حَتَّى ابْيَضَّ مِنْكَ المسائح
وحَتَّى رَأَيْتَ الشَّخْصَ يَزْدَادُ مِثْلُهُ ***** إليه ، وحتى نِصفُ رأسي واضحُ
عَلاَ حاجِبَيَّ الشَّيْبُ حتّى كأنّه ***** ظباءٌ جرت منها سنيح وبارحُ
فأصبحتُ لا أبتاعُ الا مؤامراً ***** وما بيعُ من يبتاعُ مثليَ رابحُ
الا ليت سلمى كلما حانَ ذكرها ***** تُبَلِّغها عنِّي الرِّياحُ النَّوَافِحُ
وقالت تعلَّم أن ما كان بيننا ***** إليكَ أدَاءٌ إنَّ عَهْدَكَ صَالِحُ
جمِيعاً تُؤَدِّيه إليكَ أَمانَتِي ***** كما اُدِّيَتْ بعدَ الغِرازِ المنائِحُ
وقالت تعلّم أنّ بعض حموَّتي ***** وبعلي غضابٌ كلُّهم لك كاشحُ
يُحدون بالأيدي الشفارَ وكلُّهمْ ***** لحلقك لو يستطيعُ حلقَك ذابحُ
وهِزَّة ِ أَظْعانٍ عليهنَّ بَهْجَةٌ ***** طَلَبْتُ ورَيْعَانُ الصِّبَا بيَ جَامِحُ
فلمَّا قَضَيْنا مِن منى ً كُلَّ حاجَة ***** ومَسَّحَ رُكْنَ البيتِ مَنْ هُوَ مَاسِحُ
وشُدَّتْ على حُدْبِ المَهَارِي رِحالُها ***** ولا ينظرُ الغادي الذي هو رائحُ
فَقُلْنَا على الهُوجِ المَرَاسِيلِ وارْتَمَتْ ***** بهنَّ الصحارى والصِّمادُ الصّحاصِحُ
نزعنا بأطرافِ الأحاديثِ بيننا ***** ومالت بأعناقِ المطيِّ الأباطحُ
وطِرْتُ إلى قَوْادَاءَ قَادَ تَلِيلُها ***** مناكِبَها واشْتَدَّ منها الجَوانِحُ
كأنِّي كَسَوْتُ الرَّحلَ جَوْناً رَبَاعِياً ***** تَضَمَّنَهُ وَادِي الرَّجَا فالأَفايِحُ
مُمَرّاً كَعَقْدِ الأَنْدِريِّ مُدَمَّجاً ***** بدا قارحٌ منه ولم يبدُ قارحُ
كأن عليه من قَباءٍ بِطانةً ***** تَفَرَّجَ عنها جَيْبُها والمَناصِحُ
أخو الأرضِ يستخفي بها غير أنهُ ***** اذا استافَ منها قارحاً فهو صائحُ
دَعَاهَا من الأمْهادِ أمْهادَ عَامِرٍ ***** وهاجَتْ من الشِّعْرَى عليه البَوَارِحُ
ل
06-07-2012 | 09:42 AM
*** صَبَحْنا الحيَّ حَيَّ بني جِحاشٍ ***
صَبَحْنا الحيَّ حَيَّ بني جِحاشٍ ***** بِمَكْرُوثاءَ داهية ً نآدَا
فما جَبُنُوا غدَاتَئِذٍ ولكِنْ ***** أُشِبَّ بهم فلم يَسَعُوا الذِّيادَا
فإنْ تَكُ أخْطَأَتْ سعدُ بنُ بَكْرٍ ***** فقد تَرَكتْ مَوَالِيَها عِبَادَا
بني عوفٍ ودهمانَ بن نصْرٍ ***** وكان الله فاعلَ ما أرادا
صَبَحْناهُمْ بِجَمْعٍ فيه أَلْفٌ ***** رَوَايَاهُمْ يُخَضْخِضْنَ المَزَادَا
أربّت بالأكارعِ وهي تبغي ***** رُعاةَ الشاءِ والضَّأْنَ القِهَادَ
فجُلْنَا جَوْلة ً ثم ارْعَوَيْنَا ***** وامكنا لمن شاءَ الجلادا
بِضَرْبٍ يُلْقِحُ الضِّبْعانُ منه ***** طروقته ويأْتنفُ السَّفادا
ل
06-07-2012 | 09:48 AM
*** أَبَتْ ذِكْرة ٌ من حُبِّ لَيْلَى تَعُودُنِي ***
أَبَتْ ذِكْرة ٌ من حُبِّ لَيْلَى تَعُودُنِي ***** عيادَ أخي الحُمّى إذا قلتَ أقصرا
كأنَّ بغبطانِ الشريف وعاقلٍ ***** ذُرَا النَّخْل تَسْمُو والسَّفِينَ المُقَيَّرَا
ألم تعلمي أنّي إذا وصلُ خُلةٍ ***** كذاكِ تولَّى كنتُ بالصبر أجْدرَا
ومُسْتأْسِدٍ يَنْدَى كأنّ ذُبابَه ***** أخو الخمرِ هاجت شوقَه فتذكَّرا
هبطتُ بملبونً كأنّ جلالهُ ***** نَضَتْ عن أَدِيمٍ ليلة َ الطَّلِّ أَحْمرَا
امينِ الشَّظى عبلٍ إذا القومُ آنسوا ***** مدى العينِ شخصاً كان بالشخصِ أبصرا
وخالي الجبا أوردته القومَ فاستقوا ***** بسُفْرتِهم من آجِنِ الماءِ أصْفَرا
وخرقٍ يعجُّ العودُ أن يستبينه ***** إذا أورد المجهولة َ القومُ أصدرا
تَرَى بِحفافَيْهِ الرَّذَايَا ومَتْنِهِ ***** قِياماً يُفَتِّرْنَ الصَّرِيفَ المُفَتَّرا
تركتُ به من آخر الليلِ موضعي ***** لديه وملقايَ النقيشَ المُسمَّرا
ومثنى نواجٍ ضمّرٍ جدليةٍ ***** كجفن اليمانيَ نيُّها قد تحسَّرا
ومَرْقَبة ٍ عَيْطاءَ بادَرْتُ مُقْصَراً ***** لأَسْتَأْنِسَ الأشْبَاحَ أو أتَنَوَّرَا
على عجلٍ مني غشاشاً وقد بدا ***** ذُرَا النَّخْلِ واحْمَرَّ النهارُ فأَدْبَرَا
ل
06-07-2012 | 12:27 PM
*** إنّ عِرْسِي قد آذنتْني أخِيراً ***
إنّ عِرْسِي قد آذنتْني أخِيراً ***** لم تُعَرِّجْ ولم تُؤامِرْ أمِيرَا
أجهازا جاهزت لا عتبَ فيهِ ***** أمْ أرَادَتْ خِيانة ً وفُجورَا
ما صلاحُ الزوجين عاشا جميعاً ***** بعد أن يصرم الكبيرُ الكبيرا
فاصبري مثلَ ما صبرتِ فإني ***** لا إخالُ الكريمَ إلاّ صَبُورَا
أيَّ حينٍ وقد دببتُ ودبَّتْ ***** ولَبِسْنا من بَعْدِ دَهْرٍ دُهُورَا
ما أرانا نقولُ إلا رجيعاً ***** ومعاداً من قولنا مكرورا
عذلتني فقلتُ لا تعذليني ***** قد أغادي المعذَّل المخمورا
ذا صباحٍ فلم أوافِ لديهِ ***** غيرَ عَذَّالة ٍ تَهِرُّ هَرِيرَا
عذلته حتى إذا قال إني ***** فذَرِينِي- سأَعْقِل التَّفكيرَا
غفلتْ غفلة ً فلم تر إلا ***** ذات نفس منها تكوسُ عقيرا
فَذَرِينِي من المَلامَة ِ حَسْبِي ***** رُبَّما أَنْتَحِي مَوارِدَ زُورَا
تتأوَّى إلى الثنايا كما شَكَّـ ***** ـتْ صناعٌ من العسيبِ حصيرا
خلجاً من معبدٍ مسبطرٍّ ***** فقَّر الأكم والصُّوى تفقيرا
واضِحِ اللَّوْنِ كالمَجَرَّة ِ لا يَعْـ ***** ـدمُ يوماً من الأهابيِّ مورا
وذِئاباً تَعْوِي وأَصْواتَ هامٍ ***** مُوفِياتٍ مع الظَّلامِ قُبورَا
غيرَ ذِي صاحبٍ زَجَرْتُ عليه ***** حُرَّة ً رَسْلة َ اليَدَيْنِ سَعُورَا
أخرج السَّير والهواجر منها ***** قَطِراناً ولو رُبٍّ عصيرا
يومَ صومٍ من الظهيرة ِ أو يو ***** مَ حُرُورٍ يَلَوِّحُ اليعفورا
وإذا ما أَشاءُ أبعَثُ منها ***** مطلعَ الشمسِ ناشطاً مذعورا
ذا وشومٍ كأنّ جلدَ شواهُ ***** في ديابيجَ أو كسين نمورا
أَخْرَجتْه من اللّيالي رَجُوسٌ ***** ليلة ً هاجَها السِّماكُ دَرُورَا
غَسَلتْه حتَّى تَخَالَ فَريداً ***** وجمانا عن متنه محدورا
في أًصولِ الأَرْطَى ويُبْدِي عُروقاً ***** ثَئِداتٍ مثلَ الأعِنَّة ِ خُورَا
وَاشِجاتٍ حُمْراً كأنّ بأَظْلاَ ***** فِ يديهِ من مائهنَّ عبيرا
كمطيفِ الدوّار حتى إذا ما ***** ساطِعُ الفَجْرِ نَبَّه العُصفورا
رابَه نَبْأة ُ وأضْمَرَ منْها ***** في الصِّماخين والفؤادِ ضَميرا
مِنْ خَفِيّ الطِّمْرَيْنِ يَسْعَى بغُضْفٍ ***** لم يؤيِّه بهنّ إلا صفيرا
مقعياتٍ إذا علونَ يفاعاً ***** زرقاتٍ عيونها لتغيرا
كالحِاتٍ معاً عَوارِضَ أَشْدَا ***** قٍ ترى في مشقِّها تأخيرا
طافِياتٍ كأنهنّ يَعَاسِيـ ***** ـبُ عَشِيٍّ بارَيْنَ رِيحاً دَبُورَا
ما أرى ذائداً يزيد عليه ***** غابَ عنه أنصارُه مَكْثُورَا
بأسيلٍ صَدقٍ يثقفه فيـ ***** ـهنّ لا نابِياً ولا مأطُورَا
فكأنّي كسوتُ ذلك رحلي ***** أو مُمرَّ السراة ِ جأباً دريرا
أو أقباً تصيَّفَ البقلَ حتى ***** طار عنه النسيلُ يرعى غريرا
يَنْتحِي بالقَنَان يَقْرُو رِياضاً ***** فانتحى آتنا جدائدَ نورا
ألصق العذمَ والعذابَ بقبّا ***** ءَ ترى في سراتها تحسيرا
سَمْحة ٍ سَمْحَجِ القَوائِم حَقْبا ***** ءَ من الجونِ طمِّرتْ تطميرا
فوقَ عُوجٍ مُلْسِ القَوائِم أُنْعِلْـ ***** ـلْنَ جلاميدَ أو حذينَ نسورا
دأبَ شهرين ثم نَصفاً دميكاً ***** بأريكينِ يكدمانَ غميرا
فهي مَلْساءُ كالعَسِيبِ وقَدْ بَا ***** نَ نَسِيلٌ عن مَتْنِها ليَطِيرَا
قد نَحاها بشَرِّه دُونَ تِسْعٍ ***** كان ما رامَ عندَهنّ يَسِيرَا
كالقيسيِّ الأعطالِ أفرد عنها ***** آتناً قرّحاً ووحشا ذكورا
مُرْتِجاتٍ على دَعَامِيصَ عُوناً ***** شُمُسٌ قد لَوَيْنَ عنه حُجُورَا
تَرَك الضَّرْبُ بالسَّنابِك مِنْهُـ ***** ـنّ بضاحي جبينه توقيرا
علقتْ مخلفاً جنيناً وكانت ***** منحتْ قبله الحيالَ نزورا
مثل درصِ اليربوع لم يرب عنهُ ***** غَرِقاً في صُوانِه مَغْمورَا
فإذا ما دَنَا لها مَنَحَتْهُ ***** مضمراً يفرصُ الصَّفيحَ ذكيرا
ذَكَرَ الْوِرْدَ فاسْتَمَرَّ إلَيْه ***** بِعَشِيٍّ مُهَجِّراً تَهْجِيرَا
جعل السَّعدَ والقنان يميناً ***** والمروراة شأمة ً وحفيرا
عامداً للقنان ينضو رياضاً ***** وطِرَاداً من الذِّنابِ ودُورَا
ويخافانِ عامراً عامرَ الخضْـ ***** ـرِ وكان الذِّنابُ منه مصيرا
رامياً أخَشْنَ المَنَاكِبِ لا يُشْـ ***** ـخِصُ قد هَرَّه الهَوادِي هَرِيرَا
ثاوياً ماثلاً يقلب زرقاً ***** رَمَّها القَيْنُ بالعُيونِ حُشُورَا
شرقاتٍ بالسمِّ من صُلبِيٍّ ***** وركوضاً من السراءِ طحورا
ذاتَ حِنْوٍ مَلْسَاءَ تَسْمَعُ مِنْها ***** تَحْتَ ما تَنبِضُ الشِّمالُ زَفِيرَا
يبعثُ العزفُ والترنمُ منها ***** ونزيرٌ إلى الخَمِيسِ نزِيرا
لاصقٌ يكلأُ الشريعة لا يُغـ ***** ـفي فواقاً مدمِّراً تدميرا
ل
06-07-2012 | 12:30 PM
*** لَوْ كُنْتُ أَعْجَبُ منْ شَيءٍ لأعْجَبَنِي ***
لَوْ كُنْتُ أَعْجَبُ منْ شَيءٍ لأعْجَبَنِي ***** سَعْيُ الفَتَى وهو مُخْبُوءٌ له القدَرُ
يَسْعَى الفتى لأمورٍ لَيْسَ مُدْرِكُها ***** والنفسُ واحدة ٌ والهمُّ منتشرُ
والمرءُ مَا عَاشَ مَمْدُودٌ لَهُ أَمَلٌ ***** لا تَنْتَهِي العَيْنُ حَتَّى يَنْتَهِي الأثَرُ
ل
06-07-2012 | 12:33 PM
*** ألمّا على ربعٍ بذات المزاهرِ ***
ألمّا على ربعٍ بذات المزاهرِ ***** مقيمٍ كأخلاقِ العباءة ِ داثرِ
تراوحه الأرواح قد سارَ أهله ***** وما هُوَ عن حَيِّ القَنَانِ بسائرِ
ونارٍ قبيلَ الصبحِ بادرتُ قدحها ***** حيا النار قد أوقدتها لمسافرِ
فلوِّحَ فيها زاده وربأتُهُ ***** على مَرْقَبٍ يَعْلُو الأحِزَّة َ قَاهِرِ
ولَمَّا أَجَنَّ اللَّيْلُ نَقْباً ولَمْ أَخَفْ ***** على أثرٍ منّي ولا عينَ ناظرِ
أخذتُ سلاحي وانحدرتُ إلى امرئٍ ***** قليلٍ أذاهُ صدرهُ غيُر واغرِ
فَطِرْتُ بِرَحْلي واسْتَبَدَّ بِمثْلِهِ ***** عَلَى ذَاتِ لَوْثٍ كَالبَلِيَّة ِ ضامِرِ
تُعَادِي مَشَكَّ الرَّحْلِ عَنْهَا وتَتقِي ***** بِمثْلِ صَفِيحِ الجَدْوَلِ المُتَظَاهِرِ
فأصبحُ ممسانا كأن جباله ***** مِنَ البُعْدِ أَعْنَاقُ النِّساءِ الحَوَاسِرِ
ل
06-07-2012 | 12:35 PM
*** لعمركَ لولا رحمة ُ الله إنني ***
لعمركَ لولا رحمة ُ الله إنني ***** لأمطو بجدٍّ ما يريد ليرفعا
فلو كنتُ حوتاً رَكَّضَ الماءُ فوقَه ***** ولَوْ كُنْتُ يَرْبُوعاً سَرَى ثم قَصَّعَا
إذا ما نتجنا أربعاً عامَ كفأةٍ ***** بغاها خناسيرٌ فأهلكَ أربَعا
إذا قُلْتُ إنِّي في بَلاَدٍ مَضَلَّةٍ ***** أبى أنّ ممسانا ومصبحنا معا
ل
06-07-2012 | 12:41 PM
*** رحَلْتُ إلى قومي لأدْعُوَ جُلَّهُم ***
رحَلْتُ إلى قومي لأدْعُوَ جُلَّهُم ***** إلى أمر حزْمٍ أحكمته الجوامعُ
ليُوفُوا بما كانوا عليه تَعَاقَدُوا ***** بخيْفِ منى ً والله راءٍ وسامعُ
وتوصلَ أرحام ويفرجَ مغرَمٌ ***** وترجعَ بالودِّ القديم الرواجعُ
فأَبْلِغْ بها أَفْنَاءَ عُثْمانَ كلَّها ***** وأَوْساً فبلِّغْها الذي أنا صانِعُ
سأدعوهم جهدي إلى البرِّ والتُّقى ***** وأمرِ العلا ما شايعتني الأصابعُ
فكونوا جميعاً ما استطعتم فإنه ***** سيَلْبَسُكم ثوبٌ من اللهِ واسِعُ
وقُومُوا فآسُوا قَوْمَكم فاجمَعُوهُم ***** وكونوا يداً تبني العُلا وتدافعُ
فإنْ أنتُم لم تفعَلوا ما أمرتُكم ***** فأوفوا بها ، إن العهود ودائعُ
لشتانَ من يدعو فييوفي بعهده ***** ومن هو للعهدِ المؤكدِ خالعُ
إليكَ أبا نَصْرٍ أجازتْ نَصِيحتِي ***** تُبَلِّغُها عَنِّي المَطِيُّ الخَوَاضِعُ
فأوفِ بما عاهدت بالخيف من منىً ***** أبا النصر إذ سدت عليك المطالعُ
فنحن بنو الأشياخ قد تعلمونهُ ***** نذَبّبُ عن أحسابنا وندافعُ
ونحبِس بالثغر المخوفِ محلُّه ***** ليُكْشَفَ كَرْبٌ أو ليُطْعَمَ جائعُ
ل
06-07-2012 | 12:48 PM
*** بان الشبابُ وأَمْسَى الشَّيْبُ قد أَزِفَا ***
بان الشبابُ وأَمْسَى الشَّيْبُ قد أَزِفَا ***** ولا أرى لشبابٍ ذاهبٍ خلَفا
عاد السوادُ بياضاً في مفارقهِ ***** لا مرحباً هابذا اللونِ الذي ردفا
في كلِّ يومٍ أرى منه مبيِّنةً ***** تكاد تُسْقِطُ منِّي مُنَّة ً أَسَفَا
ليت الشَّبَابَ حَلِيفٌ لا يُزَايِلُنا ***** بل ليته ارتدّ منه بعضُ ما سلفا
ما شَرُّها بعد ما ابيضَّتْ مَسَائحُها ***** لا الود أعرفه منها ولا اللَّطفا
لو أنها آذنتْ بِكراً لقلتُ لها ***** يا هَيْدَ مالِك أو لو آذنَتْ نَصَفَا
لولا بنوها وقولُ الناسِ ما عطفتْ ***** على العتاب وشرُّ الودِ ما عطَفَا
فلن أزالَ ، وإنْ جاملتُ ، مضطغِناً ***** في غيرِ نائرِة ٍ ضبَّا لها شنَفَا
ولا حبٍ كحصيرِ الراملات ترى ***** من المطيِّ على حافاته نَطِفا
والمُرْذِياتِ عليها الطّيْر تَنْقُرها ***** إمّا لهِيداً وإمّا زاحِفاً نَطِفَا
قد ترك العاملاتُ الراسِماتُ به ***** من الأحِزَّة في حافاته خُنُفَا
يَهْدِي الضَّلُولَ ذَلُولٍ غيرِ مُعْتَرِفٍ ***** إذا تَكَاءدَه دَوِّيُّهُ عَسَفَا
سمحٍ دريرٍ اذا ما صُوَّة ٌ عرضتْ ***** له قَريباً لسَهْلٍ مال فانحرَفا
يجتازُ فيه القطا الكُدريّ ضاحيةً ***** حتّى يَؤوبَ سِمَالاً قد خَلَتْ خُلُفَا
يَسْقِينَ طُلْساً خَفِيّاتٍ تَرَاطُنُها ***** كما تَرَاطَنُ عُجْمٌ تَقْرَأ الصُّحُفَا
جَوَانحُ كالأَفَانِي في أَفاحِصِها ***** ينظُرْنَ خَلْفَ رَوَايَا تَسْتَقِي نُطَفَا
حمرٌ حواصلها كالمغدِ قد كسيتْ ***** فوقَ الحواجبِ مما سبدتْ شعفَا
يوماً قطعتُ وموماة ٍ سريتُ إذا ***** ما ضاربُ الدُّفِّ من جنانِها عزَفا
كلفْتُها حرّة َ الليتينِ ناجيةً ***** قَصْرَ العَشِيِّ تُبَارِي أَيْنُقاً عُصُفَا
أبقى التهجرُ منها بعد ما ابتذلتْ ***** مَخِيلة ً وهِبَاباً خَالَطَا كَثَفَا
تَنْجُو وتَقْطُر ذِفْرَاها على عُنُقٍ ***** كالجِذْع شذَّب عنه عاذِقٌ سَعَفَا
كأن رَحْلِي وقد لانتْ عَرِيكتُها ***** كسوتُه جورَفاً أقرابُهُ خصفَا
يجتازُ أرضَ فلاة ٍ غيرَ أنّ بها ***** آثارَ جنٍّ ووسماً بينهم سلفا
تَبْرِي له هِقْلة ٌ خَرْجاءُ تحسبَهُا ***** في الآلِ مخلولة ً في قرطفٍ شرفا
ظَلاَّ بأَقْرِية ِ النَّفَّاخِ يومَهما ***** يَحْتَفِرَانِ أُصُولَ المَغْدِ واللَّصَفَا
والشَّرْيَ حتّى إذا اخضرَّتْ أُنُوفُهما ***** لا يألوانِ من التنُّومِ ما نقفا
راحا يطيرانِ معوجَّين في سرعٍ ***** ولا يريعان حتى يهبطا أنُفا
كالحَبَشِيَّيْنِ خافَا من مَلِيكهما ***** بعضَ العَذاب فجالا بعدَ ما كُتِفَا
كالخاليَيْنِ إذا ما صَوَّبا ارتفعا ***** لا يحقرانِ من الخطبان ما نقفا
فاغترَّها فشآها وهي غافلةٌ ***** حتى رأته وقد أوفى لها شَرفا
فشَمَّرَتْ عن عَمُودَيْ بانة ٍ ذَبَلاَ ***** كأنّ ضاحِيَ قِشْرٍ عنهما انْقَرَفَا
وقارَبَتْ من جَنَاحَيْها وجُؤْجُئِها ***** سكَّاءَ تثني إليها ليناً خُصفَا
كانت كذلك في شأوٍ ممنعةٍ ***** ولو تَكَلَّفَ منها مِثْلَه كَلِفَا
ل
06-07-2012 | 12:57 PM
*** أنَّى ألمَّ بك الخيالُ يطيفُ ***
أنَّى ألمَّ بك الخيالُ يطيفُ ***** ومَطَافُهُ لك ذِكْرة ٌ وشُعُوفُ
يسري بحاجاتٍ إليّ فرُعنني ***** من آلِ خولة كلُّها معروفُ
فأبيتُ محتضرا كأنيَ مسلَمٌ ***** للجِنّ رِيعَ فُؤادُه المخطوفُ
فعزَفْتُ عنها إنّما هو أن أَرَى ***** ما لا أنالُ فإنني لعزوفُ
لاَ هالِكٌ جَزَعاً على ما فاتَني ***** ولِمَا أَلَمَّ من الخُطُوبِ عَرُوفُ
صَفْراءُ آنِسة ُ الحَدِيثِ بمثلِها ***** يشفي غليلَ فؤاده الملهوفُ
ولَوَ أنّها جادتْ لأَعْصَمَ حِرْزُه ***** مَتَمنِّعٌ دون السِّماءِ مُنِيفُ
لاستنزلتهُ عيطلٌ مكحولة ٌ***** حَوْراءُ جادَ لها النَّجَادَ خَرِيفُ
دعها وسلِّ طلابها بجلالةٍ ***** إذ حان منك ترحلٌ وخفوفُ
حرفٍ توارثها السِّفار فجسمها ***** عارٍ ، تساوكُ والفؤادُ خطيفُ
وكأن موضعَ رحلها من صلبها ***** سيفٌ تقادم جفنهُ معجوفُ
أَو حَرْفُ حِنْوٍ من غَبِيطٍ ذابِلٍ ***** رفقت به قينية ٌ معطوفُ
فإذا رفَعتُ لها اليَمينَ تَزَوارَتْ ***** عن فرج عوجٍ بينهنَّ خليفُ
وتكون شكواها إذا هي أنجدتْ ***** بعد الكَلاَلِ تَلَمُّكٌ وصَرِيفُ
وكأن أقتادي غداً بشوارها ***** صَحْماءُ خَدَّدَ لَحْمَها التسويفُ
كالقوس عطَّلها لبيعٍ سائمٌ ***** أو كالقَنَاة ِ أقامَها التَّثْقِيفُ
أفتلك أمْ ربداءُ عارية ُ النَّسا ***** زجاءُ صادقة ُ الرواحِ نسوفُ
خَرْجاءُ جَوَّفَها بياضٌ داخِلٌ ***** لِعِفَائها لَوْنانِ فهو خَصِيفُ
ظلتْ تراعي زوجها وطباهما ***** جِزْعٌ قَدَ امْرَعَ سَرْبُه مَصْيوفُ
ينجو بها خربُ المشاش كأنه ***** بخزامهِ وزمامهِ مشنوفُ
قرعُ القذال يطير عن حيزومهِ ***** زغبٌ تفيئه الرياحُ سخيفَ
وكأنها نوبية وكأنهُ ***** زوجٌ لها من قومها مشعوفَ
ل
06-07-2012 | 12:59 PM
*** نَفَى أهْلَ الحَبَلَّقِ يَوْمَ وَجٍّ ***
نَفَى أهْلَ الحَبَلَّقِ يَوْمَ وَجٍّ ***** مُزَيْنَة ُ جَهْرَة ً وبَنُو خُفَافِ
صَبَحْناهُمْ بأَلْفٍ من سُلَيْم ***** وألفٍ من بني عثمان وافِ
حدوا أكتافهم ضرباً وطعناً ***** ورمياً بالمريشة ِ الِّلطافِ
رَمَيْناهم بشُبَّانٍ وشِيبٍ ***** تكفكفُ كلَّ ممتنعِ العطافِ
تَرَى بينَ الصُّفوفِ لَهُنَّ رَشْقاً ***** كما انْصَاعَ الفُواقُ عنِ الرِّصَافِ
تَرَى الجُرْدَ الجِيادَ تَلوحُ فيهِمْ ***** بأرماحٍ مقوَّمة ِ الثقافِ
ورحنا غانمين بما أردنا ***** وراحوا نادمين على الخلافِ
وأعطينا رسول الله منّا ***** مواثِيقاً على حُسْنِ التَّصَافِي
فجزنا بطن مكة وامتنعنا ***** بتَقْوَى الله والْبيضِ الخِفَافِ
وحَلَّ عَمُودُنَا حَجَراتِ نَجْدٍ ***** فألية َ فالقدوسَ إلى شرافِ
أرادوا اللاتَ والعزّى الهاً ***** كَفَى بالله دُونَ اللاَّتِ كَافِ
ل
06-07-2012 | 01:05 PM
*** أمن نوارَ عرفتَ المنزلَ الخلقا ***
أمن نوارَ عرفتَ المنزلَ الخلقا ***** إذ لا تفارقُ بطنَ الجوِّ فالبرقا
وَقَفْتُ فيها قليلاً رَيْثَ أَسْأَلُها ***** فانهلّ دمعي على الخدّين منسحقا
كادَتْ تُبَيِّنُ وَحْياً بعضَ حاجَتِنا ***** لو أن منزل حيٍ دارساً نطقا
لا زالت الريح تزجي كلَّ ذي لجبٍ ***** عَيْثاً إذا ما ونَتْهُ ديمة ُ دفَقَا
فَأَنْبَتَ الفَعْوَ والرَّيْحانَ وَابِلُه ***** والأيهقانَ مع المكنانِ والذُّرقا
فَلَمْ تَزَلْ كُلُّ غَنَّاءِ البُغَامِ به ***** من الظباءِ تراعي عاقداً خرقا
تَقْرُو به مَنْزلَ الحَسْنَاءِ إذْ رَحَلَتْ ***** فاستقبلت رُحبَ الجوفين فالعمقا
حلّتْ نوار بارضٍ لا يبلغها ***** إلا صموت السُّرى لا تسأم العنقا
خطَّارة ٌ بعد غبِّ الجهد ناجيةٌ ***** لا تشتكي للحفا من خفها رققا
ترى المريءَ كنصلِ السيفِ إذ ضمنتْ ***** أو النَّضَيّ الفَضَا بَطَّنْتَه العُنَقَا
تَنْفِي اللُّغامَ بمثلِ السِّبْتِ خَصَّرَه ***** حاذٍ يمانٍ إذا ما أرقلتْ خفقا
تَنْجُو نَجاءَ قَطاة ِ الجَوِّ أَفْزَعَها ***** بِذي العِضَاهِ أحَسَّتْ بَازِياً طَرَقا
شهمٌ يكبُّ القطا الكدري مختضبُ الـ ***** أظفار حرٌّ ترى في عينه زرقا
بَاتَتْ له لَيْلَة ٌ جَمٌّ أَهاضِبُها ***** وبَاتَ يَنْفُضُ عَنْه الطَّلَّ واللَّثَقَا
حَتَّى إذَا ما انْجَلَتْ ظَلْماءُ لَيْلتِه ***** وانْجابَ عنه بياضُ الصُّبحِ فانْفَلَقَا
غَدَا على قَدَرٍ يَهْوِي ففاجَأَها ***** فانْقَضَّ وهو بِوَشْكِ الصَّيْدِ قَدْ وَثِقَا
لا شَيْءَ أجْوَدُ مِنْها وهي طيِّبَةٌ ***** نفساً بما سوف ينجيها وإن لحقا
نفرها عن حياضِ الموتِ فانتجعتْ ***** بِبَطْنِ لِينَة َ مَاءً لَمْ يَكُنْ رَنِقَا
ياليت شعري وليتَ الطيرَ تخبرني ***** أمثل عشقي يلاقي كلُّ من عشقا
إذا سمعتُ بذكر الحبِّ ذكرني ***** هِنْداً فَقَدْ عَلِقَ الأحْشَاءَ مَا عَلِقَا
كم دونها من عدوٍ ذي مكاشحةٍ ***** بَادِي الشَّوَارَة ِ يُبْدِي وَجْهُه حَنَقَا
ذِي نَيْرَبٍ نَزِعٍ لَوْ قَدْ نَصَبْتُ له ***** وَجْهِي لَقَدْ قالَ كُنتَ الحائِنَ الْحَمِقَا
كالكلب لا يسأم الكلب الهرير ولو ***** لاَقَيْتَ بالْكلبِ لَيْثاً مُخْدِراً ذَرَقَا
ومرهقٍ قد دعاني فاستجبت له ***** أَجَزْتُ غُصَّتَهُ مِنْ بَعْدِ ما شَرِقَا
ل
06-07-2012 | 01:07 PM
*** أَعْلَمُ أَنِّي مَتَى مَا يَأْتِني قَدَرِي ***
أَعْلَمُ أَنِّي مَتَى مَا يَأْتِني قَدَرِي ***** فليسَ يحبسُهُ شحٌّ ولا شفقُ
بينا الفتى معجبٌ بالعيش مغتبطٌ ***** إذا الفَتَى لِلْمَنَايَا مُسْلَمٌ غَلِقُ
ل
06-07-2012 | 01:10 PM
*** نَفَى شَعَرَ الرَّأْسِ القَدِيمَ حَوَالِقُهْ ***
نَفَى شَعَرَ الرَّأْسِ القَدِيمَ حَوَالِقُهْ ***** ولاحَ بشيبٍ في السَّوادِ مفارقهْ
وأفنى شبابي صبحُ يومٍ وليلةٌ ***** وما الدهرُ إلاّ مسيُه ومشارقهْ
وأدركتُ ما قد قالَ قبلي لدهرهِ ***** زُهَيْرٌ وإنْ يَهْلِكْ تُخَلَّدْ نَوَاطِقُهُ
تبصَّرْ خليلي هل ترى من ظعائنٍ ***** كَنَخْلِ القُرَى أَوْ كالسَّفِينِ حَزَائقُهْ
تربعنَ روضَ الحزن ما بين ليةٍ ***** وسيحانَ مستكاً لهنَّ حدائقهْ
فلمّا رأينَ الجزءَ ودَّعَ أهلهُ ***** وَحَرَّقَ نِيرانَ الصَّفِيحِ وَدَائقُهْ
وخُبِّرْنَ مابينَ الأَخادِيدِ واللِّوَى ***** سقتهُ الغوادي ، والسواري طوارقهْ
وبَاكَرْنَ جَوْفاً تَنْسُجُ الرِّيحُ مَتْنَهُ ***** تناءَمُ تكليمَ المجوسِ غرانقهْ
إذا ما أَتَتْه مِنْ شَطْرِ جَانِبٍ ***** إلَى جَانبٍ حازَ التُّرَابَ مَهَارِقُهْ
بحافتهِ من لا يصيحُ بمن سرى ***** وَلاَ يَدَّعِي إلاَّ بِمَا هُوَ صَادِقُهْ
على كلِّ معطٍ عطفه متزيدٍ ***** بفضلٍ الزِّمامِ أو مروحٍ تواهقه
وقد ينبري لي الجهلُ يوماً وأنبري ***** لسربٍ كحُرَّاتِ الهجانِ توافقه
ثلاَثٌ غَرِيرَاتُ الكَلاَم ونَاشِصٌ ***** على البعل لا يخلو ولا هي عاشِقُه
ل
06-07-2012 | 01:14 PM
*** ألا أبلغا عني بُجيراً رسالة ***
ألا أبلغا عني بُجيراً رسالةً ***** فهل لك فيما قلتَ بالخيفِ هل لكا
شربتَ مع المأمونِ كأساً رويةً ***** فانهلك المأمونُ منها وعلَّكا
وخالفت أسبابَ الهدى وتبعتهُ ***** على أيِّ شيءٍ وَيْبَ غَيْرِك دَلَّكَا
على خلقٍ لم تلفِ أمًّا ولا أباً ***** عليه ولم تدرك عليه اخاً لكا