مقالات من اختياركم واختياري ..

أمانيـــز 19-09-2011 12 رد 2,132 مشاهدة
أ


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

طابت أيامكم بكل خير


أغلبنا صار يلجأ للقراءة الإلكترونية لأسباب عدة لا سبيل لسردها الآن
منها ما أعانيه أنا شخصياً وهو بعدي عن مراكز بيع الكتب والصحف والمجلات المطبوعة :-#

فأضطر للنت الذي فيه من التعب ما يضيع علي لذة القراءة
أحفظ مواقعاً للصحف المعروفة عربياً في جهازي
وأقوم بقراءة ما جاء فيها خاصة المقالات
متى ماسمح وقتي وظرفي ..

بعد هذه المقدمة :)
فكرت في أن أجمع بعض تلك المقالات
وتشاركوني قراءتها هنا في مجلس عروس الثقافي

مع وضعكم في الاعتبار أن وضعي لتلك المقالات
لا يعني أبداً موافقتي للكاتب فيما يكتب أو معارضتي له

أيضاً أنوه بأن لكل كاتب مساره الثقافي والاجتماعي والسياسي
وما يهمنا هنا هو فقط مايكتبه الكاتب شرط عدم تعرضه للإسلام والسنة
هي زاوية للاستفادة والاستزادة
زاوية للثقافة والتفكير والمعرفة
زاوية لبعض الهدوء

سأكون هنا إن شاء الله
آتية بكل قديم أو جديد

متى ما سنحت الظروف
والدعوة موجهة لكم أيضاً
لوضع ما تقرأونه من مقالات


وقتاً طيباً وممتعاً وماتعاً
أنشده لكم ..







أ


ثغرة في «منهج» ... أم أزمة مع العصر ؟!



ليست مفاجأة أن نعثر على خطأ في المناهج التعليمية؛ المفاجأة أن يكون التفاجؤ بهذا المستوى؛ كلنا مررنا بهذه المناهج ونذكر جيداً محتواها، والعائلة تحتكّ بالمناهج كل يوم من خلال تدريس الأبناء.

نعم؛ المناهج مليئة بالأخطاء وبعض الباحثين خصصوا أبحاثاً عن أخطاء اكتشفوها، من بين الذين كتبوا مبكراً عن هذا الأستاذ: حسن المالكي من خلال مقالات في مجلة «اليمامة» قديماً، حين بدأت أولى مساهماته إلى أن كتب أبحاثاً أطول حول مشكلة وجود أفكار ضارة داخل المنهج الدراسي المقرر. لأن التعليم شيء والتعليب شيء آخر، التعليم تحريض على تكوين الأسئلة وصناعتها وشحذ شرارة الذهن، أما القمع فيكون دائماً من خلال الأجوبة الحادة، والأساليب الركيكة التي ابتلي بها الطلاب من خلال مناهج ضخمة لا تسمن ولا تغني من جوع.

والمناهج التي تقرر هي صنيعة مجتمع؛ وهي أتت من عمقه إلا حينما تكون لجان صياغتها على مستوى من الإدراك والوعي بحيث تقرر مناهج تضيف إلى العقل والذهن والروح فكراً وجلالاً وجمالاً، وأن يقرروا مناهج تعنى بتنمية الحياة، لا أن تكون المناهج مخصصة لتكريس ما هو معلوم. من أكثر المصائب التي يمكن أن يعاني منها المعلم أنه ومنذ أن كان صغيراً درس الابتدائية والمتوسطة والثانوية والجامعة، ثم تخرّج ليكون معلّماً صارت وظيفته في الحياة تعلّيم الطلاب أفكار يعرفونها من خلال البيت والمسجد والخطيب! بمعنى أن التعليم صار «تلقيناً» تتنازعه تاريخياً مفردات: «زرع» و «حصد» ثم لا يرى الطلاب حين يتخرجون زرعاً ولا حصاداً. إن التعليم حين يكون معاقاً عصيّ على الإنتاج، إن تعليماً يعاني من الظروف المترابطة التي سببت هزاله لا يمكنه أبداً أن يفاجئنا بأيٍ فكرةٍ تسللت إلى المنهج، ومن العجائب أن بعض المناهج عليها مجموعة من «المراجِعين» هذا غير المصححين والمدققين، ومع ذلك تتجدد الأخطاء وتأتي الكوارث المنهجية الصارخة.

ثم إن المنهج ليس وحده الذي يشكل توجه الطالب، لأن المعلم شريك في شرح المنهج، كما أن المدرسة في الغالب بين البيوت، وتعاني مما يعاني منه الناس من أزمات ثقافية فهي ليست منفصلةً عنهم، والمعلم حين يبدأ بالشرح يمكنه حذف أي نص، كما يمكنه التحكم بأي فكرة. مثلاً أحد المعلمين كان يحذف موضوعاتٍ شعرية من مادة «النصوص الأدبية» لأن بها كلمات شاعرية لم يعتد المعلم عليها، حذفها وطمسها، إن المعلم هو الوجه الآخر للمنهج. يولد الإنسان وهو يصرخ سائلاً، ثم يعيش في بيئة والديه متسائلاً وذكياً، والطفل حين يكون في سنواته الخمس الأولى لديه ترسانة من الأسئلة، بعضها محرج، والآخر ذكي لافت، يتأمل بكل شيء ويسأل عن أي شيء، حيويته فعّالة، الطفل في مجتمعنا هو الأكثر صفاءً في ذهنه، فهو يسأل عن النجم والشمس، عن الشجر، عن الورود، عن البدء والمجيء، عن الأهل والأجداد، عن الموت والحياة، لكنه ما إن يسحب حقيبته نحو مدارسنا ويلتقي بالأساتذة ويتعامل معهم ويحفظ الأناشيد البائسة إلا ويخرج معلباً حيث تمت إبادة حدائق الأسئلة التي زرعتها الطفولة في ذهنه ليكون إما آلة تسجيل تحفظ من دون سؤال، أو أن يكون مجرد كائن إضافي تنوء به جدران المدرسة ليكون رقماً في عداد الدارسين لمناهج متأخرة ثم يتوّج بعد تخرجه ليكون رقماً في عداد العاطلين.

المناهج تعبر عن أزمتنا في التعليم، ولكنها في الوقت نفسه ، تعبر عن ثغرات حادة في ثقافتنا، في مستوى وعينا، في الخيارات التي نريدها من الحياة والعلاقة التي لم نحسم شكلها مع العالم والعصر، وتشرح أزمتنا في التعامل مع الإرث الثقيل من الأفكار التي انتهى زمنها ولم نستطع إعلان التخلص منها.



الإثنين, 19 سبتمبر 2011

فهد سليمان الشقيران
صحيفة الحياة السعودية ..


أ


عابر حياة - ما بين النقل والعقل


يقول تعالى: «...ويتفكّرون في خلق السموات والأرض...»، والتفكّر بمعنى التعمّق والتدبّر غير التفكير الذي قد يكون عميقاً وقد لا يكون، لذا تجد المتفكِّر في الدين إذا توغّل واجه أسئلة ومسائل ذات أغوار وأمواج من طبيعتها لو خاض فيها أن تبعده عن سطح البحر الهادئ والشط السالم، بل وتظهره في نظر المؤمن المؤثر السكينة والتسليم الذي لا يتفكّر في مسألة عويصة ولا يسأل عملاً بالآية «... لا تسألوا عن أشياء إن تُبد لكم تسؤكم...»، (مع أن الآية نزلت في من ألح في السؤال عن نسبه وهل يشوبه الزنا)، أقول قد تظهر هذا المتفكِّر بمظهر غير المؤمن، ومع هذا فلا تجد المتفكِّر يكترث كثيراً بما يكونه الآخرون من أحكام عن حقيقة إيمانه، فما يهمه في المقام الأول هو إيمانه عندالله، وكأنه يتبنّى قول الإمام أبي حنيفة: «المؤمن بقلبه المذعن في نفسه يكون مؤمناً عند الله، وإن لم يكن مؤمناً عند الناس».

جرت العادة أن يكون المؤمن في نظر الناس من يبني إيمانه على النقل، أي النص الثابت الظاهر، أمّا من يبني إيمانه على العقل المتحرِّك، وعلى تناول الفهم المألوف في شكل غير مألوف بحثاً عن الحقيقة (لا يملكها غير الله، ويظل هاجس الإنسان وقدره أن يبحث عنها)، هذا المتفكِّر هو الذي يتعرّض للإشكالية التي تناولها ابن تيمية في كتابه «درء تعارض العقل والنقل».

صحيح أن النقل هو أدعى للراحة والاطمئنان، وحتى السلامة، فلا تضمن أن كل من سار في طريق التعمّق سيعود منه بدرجة إيمانه، ثم إن الأمر ليس بهذه السهولة، فلا بد قبل خوض العباب من التسلّح المعرفي والتحلي بالأمانة الموضوعية، فلا يتحمس المرء لما يعتقده ووافق هواه، ولكن ينتصر للحق وإن خالف هواه، وهي درجة كبيرة من المحايدة لا يقدر عليها سوى قلة من الباحثين والمتفكِّرين.

وعودة إلى النقل قلنا إنه أدعى لراحة البال أجل، ولكن لو دققنا، فقد نتفق على أنه مسار إن طغى وانفرد سلطانه بالفرد والأمة، فسيؤدي بالنتيجة إلى «كسل عقلي» يُغلق معه باب الاجتهاد والمجتهدين، وهو اختيار على أية حال، أليس كذلك؟ فأحياناً لا يملك المرء على رغم علمه مسبقاً بما سيواجه مع طريق شائك غير مرحب به من قاعدة الجماهير العريضة، لا يملك المرء إلاّ أن يختاره ولا حيلة له في ذلك، وكأن لكل منّا أجهزة خلقت معه، فأنت إن أدرت مفتاح الراديو تسمع صوتاً، وإن أدرت مفتاح الكهرباء ترى ضوءاً، وهذان الجهازان أحدهما لشؤون العقل، والآخر لشؤون الروح، فهل يعني أن كل امرئ يعمل بالجهازين معاً؟ ليس بالضرورة أن يعملا بنفس الكفاءة، بل وقد يصمم أحدهم على تعطيل جهاز الروح والقلب فلا يرى ضوءه، ويكتفي بجهاز المادة والعقل وصوته.

وهكذا تجري، وعلى مر الزمان ستجد المؤمن بالنقل على إطلاقه والمؤمن بالعقل وحده، وستجد من يؤمن ويمارس الدين بالنقل والعقل معاً، وستجد من يفصل ويؤمن أن الدين بالنقل، أما العقل فللعلم، مع أن العالِم المتبّحر لا يتعارض مع المؤمن المتعمّق، ففي الغالب لا تعارض بين الدين والعلم، (قد يقع بين الدين والفلسفة)، وها هو العالم أينشتاين يقول في كلمته المعبِّرة: «إنني أدين بأعمق التقديس لهذه القوة العجيبة التي تكشف عن نفسها في أصغر جزء من جزيئات الكون»، فهل بقى عليه أن ينسب تلك القوة الخارقة إلى الله موجدها؟ نعم بقي عليه ذلك، ولكن الإيمان هو ما وقع واستقر في نفسك، فالإيمان تلقائي بلا تفكير، أما التفكير فليس بالضرورة أن يأتي بإيمان، فأنت من الممكن أن تفكّر وتهتدي إلى بعض الأجوبة ومع ذلك لا تؤمن، فالإيمان قد لا يتعارض مع العلم صحيح، ولكنه ليس مسألة خاضعة للعلم أو للمنطق، وإنما هو ما وقر في روحك، فهل الإيمان هبة من خالق الوجود يُنعم به على من يشاء؟ هو كذلك، وهو وحده تعالى من يهبه، وهو وحده تعالى من يحرمه.


الخميس, 22 سبتمبر 2011
ثريا الشهري
الحياة



أ

هل الموسيقى تمرض القلب؟




لا أدري على أي أساس علمي وطبي استند ذلك الشيخ الكبير وهو يهتف في إحدى المحطات الفضائية، مؤكدا أن الموسيقى تمرض القلب (!!) يمكن أن تكون مكروهة - أي نعم ما قلنا شيئا - لكن أن تمرض هي القلب تحديدا فهذا ما لا يدخل العقل نهائيا، ولو أنني أردت أن أضرب المثل بنفسي فأنا أستمع إلى الموسيقى تقريبا ليل نهار منذ يفاعتي وحتى كتابة هذه الكلمات التي أصوغها الآن تحت صخب موسيقى (الجاز)، وقبلها استمعت إلى (مارش) عسكري، وقبلهما حلقت مع أغنية عاطفية لم أعرف كلماتها وتؤديها مطربة فارسية، كل هذا حصل ويحصل ولم يمرض قلبي ولله الحمد بعد.

ولو أن ما ذكره ذلك الشيخ صحيحا لألفيت (90%) من سكان العالم مرضى قلوب، وأشدهم مرضا هم سكان الشمال من أهل أميركا وأوروبا، ولا ننسى اليابان كذلك.

والغريب أنه منذ ما يقرب من تسعة قرون كان الأطباء العرب يعرفون أن الموسيقى دواء للبدن، وعلاج للنفس. وأستند في كلامي هذا إلى ما كتبه الطبيب (ابن جزلة) الذي ولد في القرن الحادي عشر الميلادي، وهذا ما ذكره عنه المؤرخ (التيجاني)، عن كتابه في تقويم الأبدان، حيث يقول:

«الموسيقى من الأدوات النافعة في حفظ الصحة وردها، وتختلف بحسب اختلافها طباع الأمم، وقديما وضعت هذه الصناعة لحث النفوس على السنن الصحيحة، ثم استعملها الأطباء في شفاء الأبدان المريضة، فموقع الألحان في النفوس السقيمة موقع الأدوية من الأبدان المريضة، وأفعالها في النفوس ظاهرة، من مشي الجمال عند الحداء، وشرب الخيل عند الصفير، ومرح الأطفال لسماع الغناء، وهي تحدث أريحية ولذة، وتعين على طول الصلاة والدراسة، والأطباء يستعملونها في تخفيف الآلام، على مثال ما يستعمله الحمالون لتخفيف الأثقال!..».

والمصاحب للموسيقى في أغلب الأحيان هو الغناء، وكثيرا ما لفت سمعي ترديد كلمتي (الليل والعين) أثناء أداء (المواويل)، إلى أن وقعت على تعليلات أوردها الأستاذ العقاد في إحدى مقالاته التي يقول فيها:

«سألت رجلا من رجال (الفن) الأقدمين عن أصل (يا ليل يا عين)، فكانت النتيجة محفوظة في ذاكرته حاضرة على لسانه، ولم يكن أسرع منه إلى أن قال: إن قينة ضربها صاحبها فأصاب عينها وكان اسمه ليل، وكانت تحبه وتستعطفه، فجعلت تغني وتناديه: يا عيني يا ليل.. يا ليل يا عيني.. ثم سارت بعد ذلك في الغناء»!

فمن التعليلات الشائعة أن يقال إن نداء الليل والعين يلازم شكوى السهاد وقلة النوم، وهي كثيرة جدا في الأغاني العربية من فصيحة قديمة ومن عامية حديثة. ومن شكا السهاد فليس من العجيب أن يناجي الليل، وأن يأسى على عينه ويأسف لحرمانها من النوم.

هذا ما يخص (يا ليل يا عين)، ولكن إلى ماذا ترجع جملة (يا لا دانه لا دانه)، التي كثيرا ما يرددها أهل الخليج والجزيرة العربية في أغانيهم؟!..

ناهيك عن كلمتي (يوحا، والدودحية) اللتين كثيرا ما كان يسلطن ويترنم بهما المغني المرحوم عبد الله محمد عندما يستخف به الطرب.

مشعل السديري
السبـت 12 شـوال 1432 هـ 10 سبتمبر 2011 العدد 11974
جريدة الشرق الاوسط



أ


رسالة إلى ولدي!


قرأت اليوم نداء من أب إلى ولده يقول فيه: يا ولدي.. كل شيء كما تريد.. لن تكون هناك متاعب بعد اليوم.. لقد ماتت زوجتي.. وأنا وإخوتك في انتظارك فلا تقلقنا على حياتك.. والدك الحزين!

ولو كنت والد هذا الشاب لكتبت له أقول: أنت الآن لم تعد طفلا.. أنت تقرأ الصحف وأنت لك تفكير مستقل.. ولذلك سأحدثك كما يحدث الرجل رجلا.. اسمع يا ولدي لقد ماتت زوجتي.. وقد تعذبت منها وبها ومن أجلها كما تعذبت أنت.. أنت لا ذنب لك.. ولكن الذنب لي.. وأنا أعلم أنها هي التي جعلتك تكره البيت وتكره البقاء فيه وتكره أباك وتنفر من المدرسة.. ثم من الحياة كلها.. معنا أو مع غيرنا.. ولكن أريد أن أصارحك.. إنك يا ولدي كنت كسولا وكنت تلوم زوجتي.. وكنت عابثا واللوم طبعا على زوجتي.. لقد كانت هي «الشماعة» التي تعلق عليها فشلك وقلقك وأرقك.. لقد كانت هي «الغدة» التي تفرز المرارة في لسانك والسواد أمام عينيك.. واليأس في نفسك.. وكانت هي الشوك والمسامير والوحل في طريقك..

وهناك يا ولدي أشياء كثيرة لا داعي لأن أذكرها لك.. ستعرفها عندما تكبر.. ستعرف لماذا تزوجت هذه السيدة بعد وفاة والدتك.. كان ذلك من أجلك أنت.. من أجل تربيتك.. من أجل أن تكون رجلا نظيفا.. تشرف عليه سيدة مثقفة فلا يكون كرة أو عجينة أو قطعة من القماش في أيدي الخادمات.. وأنا أعلم أن هذه السيدة قد احتلت بيتنا وسجنتنا نحن الاثنين فيه.. وسهرت علينا وفتحت عينيها وأذنيها ولم نعرف الراحة ولم تعرف هي الراحة أيضا. إن السجان هو الآخر كالسجين لا يستريح.. إنه يخاف من السجين ويخاف عليه.. إن السجين داخل القضبان.. والسجان خارج القضبان لا يستطيع أن يتحرك يمينا وشمالا.. فكلاهما إذن سجين.. وكانت زوجتي أكثرنا عذابا.. وهي التي علمتني السهر خارج البيت وأبدد أموالي هنا وهناك وأنا مثلك يا ولدي قد جعلتها هي أيضا «شماعة» أعلق عليها سفاهتي وإسرافي وكنت كلما شكوت من التعب دعوت عليها.. وكلما شكوت من الإفلاس دعوت عليها.. والحقيقة يا ولدي أنني وأنت قد بالغنا كثيرا في الدور الذي لعبته زوجتي في حياتنا.. لقد حملناها أكثر مما تطيق.. لقد جمعنا كل شيء وألقيناه عليها فأصبحنا بلا خطايا وأحسسنا بأننا مظلومان.. وأن الظالم زوجتي!

والآن يا ولدي.. أنا وأنت بلا شماعة.

أنت منذ الآن حر.. والحرية رائعة.. ولكن الحر هو الذي يصبح بعد ذلك مسؤولا عما يفعل.. وعما يقول.. والإنسان الحر هو الذي يختار كل حركاته.. إنه يقف وجها لوجه أمام نفسه وأمام كل الناس.. والمسؤولية ثقيلة.. ولذلك كثيرا ما رفض الإنسان أن يكون حرا.. وكثيرا ما نزل عن إرادته لغيره من الناس.. فرارا من المسؤولية!


أنيس منصور
السبـت 07 رمضـان 1432 هـ 6 اغسطس 2011 العدد 11939
جريدة الشرق الاوسط
أ


وسوف يبقى العنف!

من عشرات السنين كانت أهم الحوادث اليومية أن أحدا ركب على الشمال - ركب الترام أو المترو أو الأتوبيس ثم سقط على الأرض أو أصابته سيارة أخرى فسقط جريحا أو ميتا، وتضاءلت هذه الأحداث، إذا ما قورنت بالأحداث الأخرى!
ومن خمسين عاما كان من أهم ما تكتبه الصحف يوميا أن إحدى العاملات في كافتيريا هيلتون قد عاكسها أحد الزبائن أو أن الصينية وقعت من يديها لأنها تعثرت.. وتنتهز الصحف فرصة هذا الحادث فتصف لنا ملامح وجهها وجسمها وتظل الصحف تتابعها حتى تختفي من هيلتون - لأنها تزوجت من أحد الزبائن!
وكثرت العاملات في الفنادق والمطاعم ولم يعد حدوث شيء من ذلك يستحق الكتابة.. والآن تسهب في وصف حوادث العنف: القتل والاغتصاب والانتحار.. وكلها من معالم المدن الكبرى والتوتر العصبي والضيق الاجتماعي والعناء الاقتصادي والشعور بالفشل العام.. وكل ذلك مألوف في المجتمعات الكبرى، ولذلك لا تلقى هذا القدر الهائل من الحفاوة الإعلامية والدعاية المضادة، كما أن أحدا لا يكتب عن عادم السيارات، لأنه ما دامت هناك سيارات كثيرة فلا بد أن يكون لها احتراق.. وإذا كان هناك أحد يشكو من هذا الاحتراق فلعل أحدا من العلماء يفكر في طريقة للتخفيف من سموم هذه المواد الكيماوية، ولكن سوف يبقى عادم السيارات والمصانع، ولم يعد يتحدث عن عادم السيارات، وإنما العالم كله مشغول بالتراب الذري ومخلفات القنابل التي يفجرها الغرب والشرق تحت الأرض وتحت الماء.. ويطلقونها في سفن فضاء تدور حول الأرض.
حتى هذا قد اعتدنا على سماعه وقراءته.. كما أننا لم نعد نستنكر الحروب في دول كثيرة من العالم، فقد اعتدنا على قراءته ورؤية ذلك.. ولا أتوقع أن تتوقف أحداث العنف في كل مكان ولكن أتوقع فقط أن نعتاد على ذلك.. لأن الأسباب التي تدفع إلى الجريمة موجودة وتزداد قوة وعمقا.. سوف نعتاد على ذلك. كما اعتدنا على التدخين والحشيش والغش والتهريب.. والسخط على أنفسنا وكل شيء!

أنيس منصور
الثلاثـاء 01 شـوال 1432 هـ 30 اغسطس 2011 العدد 11963
جريدة الشرق الاوسط


أ


استشارة تربوية

لست خبيرا ولا دارسا لعلم النفس، ولا متضلعا في أصول التربية الحديثة، لكنني أسمع أن مرحلة المراهقة في حياة الإنسان هي من أصعب المراحل وأروعها، وأثناءها ومن خلالها تتشكل شخصية الإنسان. وكل إنسان لا بد أنه مر بتلك المرحلة، غير أن تأثيرها يختلف من شخص إلى آخر.

وأظن أن مراهقتي بدأت في الأعوام الخمسة الأولى من حياتي، وما زالت مستمرة معي حتى الآن - أي أنني لم أعش الطفولة ولا الكهولة - ولا أدري هل ذلك من سوء حظي أم من حسنه!

ومراهقتي بالدرجة الأولى هي فكرية وسلوكية أيضا، لهذا أنا لا أحسن تقديم النصائح لأحد، ولو أنني تورطت في تقديمها فبدلا من أن (أكحلها.. أعميها)، لهذا يتجنب سؤالي كل من يعرفني حق المعرفة، بل إن أحدهم قال لي بالفم المليان «أنت لا خيرك ولا كفاية شرك»، ولم أغضب من نعته لي بتلك الصفة، لأنني أصبحت (مستسمحا)، وقبل مدة جلست أستمع لامرأة فاضلة أخذت تشكو لي مر الشكوى من ابنتها المراهقة ذات الأربعة عشر ربيعا، ولم أتدخل في الموضوع بل تركتها تثرثر ما طاب لها من الثرثرة.

وقالت «إن ابنتي هي دائمة التذمر مني، وتتهمني أنني أؤنبها وأنغص عليها عيشتها، فصارت كأنما ضرب بيني وبينها سد، فاقترحتُ عليها ذات يوم أن يكتب كل منا أربعة أشياء هي أكثر ما يجعل صدر كل منا يضيق بالآخر، وسرّها أن أتيحت لها الفرصة حتى تنتصف لنفسها، وكتبتُ أنا الأسباب الأربعة الآتية:

1 - أنك لا تسارعين بتعريفي وتقديمي لزميلاتك وصاحباتك ومدرساتك..

2 - أنك تستمرين في مشاهدة التلفزيون والعبث (بالإنترنت) حين أناديك لتناول العشاء..

3 - أنك تضعين قدميك على مسند مقعدي حتى في حضرة الضيوف..

4 - أنك لست على ما أريده لك من حسن الأدب في كل وقت..

أما شكوى ابنتي فقد كتبتها لي وجاء فيها:

1 - أنك تعاملينني أمام صاحباتي كأنني طفلة صغيرة..

2 - أنك تقاطعينني كثيرا أثناء مشاهداتي ولعبي..

3 - لست دائما حسنة الهندام إذا حضرت فجأة مع زميلاتي إلى البيت..

4 - أنك تنسين أحيانا أن الزمن قد تغير منذ كنت في مثل سني»..

بعدها صمتت الأم برهة ثم التفتت لي تسألني «بالله عليك ما رأيك في ما ذكرته تلك (الفصعونة)؟!

أجبتها: أقول وما تزعلين؟!

هزت لي رأسها علامة على أنها لن تزعل.

قلت لها: إن الحق كل الحق هو مع ابنتك.

فزعلت مني الأم وقامت من مكانها قائلة لي: «الحق ما هو عليك، الحق عليّ أنني سألتك».



مشعل السديري
الاثنيـن 28 شـوال 1432 هـ
26 سبتمبر 2011 العدد 11990
جريدة الشرق الاوسط

أ


عيون وآذان (سراب الأمل)

أردت أن أكتب عن ستيف جوبس، مؤسس شركة أبل للكومبيوتر، بعد وفاته في الخامس من هذا الشهر، غير أن قرب سقوط معمر القذافي ثم سقوطه وقتله، وتطورات الثورات العربية الأخرى كانت أهم لكاتب في صحيفة عربية، وعندما قررت أن أعود إليه في نهاية الأسبوع الماضي كان هناك خبر أهم كثيراً هو وفاة ولي العهد السعودي الأمير سلطان بن عبدالعزيز، رحمه الله.

مع ذلك «رب ضارة نافعة» فالتأخير وفر لي مادة إضافية كثيرة عن ذلك العبقري الذي بدأ اهتمامي به بعد أن وجدت انه وُلِدَ لأب سوري هو عبدالفتاح جندلي وأم أميركية، وتبنته أسرة أميركية أخذ عنها لقب العائلة فعرفه العالم باسم ستيف جوبس.

بين حين وآخر يتوافر لي سبب يرد لي بعض ثقتي بالأمة، فالعربي يستطيع الإبداع، لو أُعطيَ نصف فرصة، ويستطيع المنافسة على أعلى مستوى عالمي لو تكافأت الفرص فلا يضيع العمر في الفرار من الأمن أو الركض وراء الرغيف.

ستيف جوبس هو دليلي على أن العرب لم يفقدوا تلك القدرات التي أرهصت قبل ألف سنة لعصر النهضة الذي قام به واستفاد منه غيرنا.

أكتفي اليوم من المادة عن ستيف جوبس بعرض بعضها باختصار فهي شهادة كاملة في الرجل وعبقريته، لم أرَ مثلها، أو في حجمها، حتى عندما مات رؤساء دول كبرى.

مجلة «نيوزويك» خصّت ستيف جوبس بغلافها بعد وفاته وبعشرين صفحة في داخل العدد، منها صفحتان لمجلات من حول العالم احتلت صوره أغلفتها مع إشارات إلى إنجازاته. وكان عنوان التحقيق الكبير «شكراً على المستقبل» بمعنى أنه أعطى العالم مستقبله.

وبالمعنى نفسه قالت مجلة «الايكونومست» في مقال افتتاحي عنوانه «الساحر» إن الثورة التكنولوجية التي أطلقها ستيف جوبس لا تزال في بدايتها. وهي أتبعت ذلك بتحقيق عنه عنوانه «عبقري يغادرنا» أبرزَ الإنجازات المذهلة للرجل.

«الأوبزرفر» اختارت أن تنشر خطاباً «ملهماً» ألقاه ستيف جوبس في حفلة تخرج طلاب جامعة ستانفورد سنة 2005، وهو لم يكمل سوى فصل جامعي واحد ترك بعده ليؤسس شركة أبل مع رفيقين له ويفتح طريق المستقبل للعالم.

وكانت الجريدة نفسها قبل وفاته نشرت تحقيقاً عنه عنوانه «ماذا جعل رئيس أبل عملاقاً بين عِظام عالم الاتصالات»؟

«الغارديان» و«الاندبندنت» تحدثتا عن تيم كوك الذي خلف ستيف جوبس في أبل بعد أن اشتد عليه مرض السرطان، وكانت فكرة التحقيقين واحدة هي صعوبة ملء الفراغ الذي خلفه رحيل رئيس الشركة العبقري.

أما «التايمز» فخصصت صفحة لكاتب يحكي عن مقابلة له مع ستيف جوبس، وكأن هذا في أهمية بابا روما. وكانت الجريدة نشرت مقالات كثيرة عن حياة الرجل وموته ومدى غرابة أطواره، ثم قدرته على اجتراح معجزات تكنولوجية.

وأستطيع أن أقول واثقاً إن كلاً من صحف لندن نشر عنه تحقيقات كثيرة، تجاوزت عشرة إلى عشرين أحياناً، ومعها تعليقات وآراء ضمّت كلمات من نوع عبقري وملهم ومثير ومبدع.

وكنت عند استقالته نقلت عن الصحف الغربية مقارنة له مع عباقرة تاريخيين من نوع توماس اديسون، وقد عادت «واشنطن بوست» إلى هذه المقارنة بعد وفاته. وكانت هناك غالبية في الميديا والقراء قدمته على أديسون وجون روكفلر وغيرهما من كبار المخترعين ورجال المال والأعمال.

يبدو أن ستيف جوبس كان غريباً في حياته ومماته، فهناك الآن كتاب جديد يحكي في 650 صفحة سيرة حياته من تأليف والتر آيزكسون الذي يقول إنه عندما اشتد المرض برئيس أبل اختار أن يلجأ إلى ما يسمى «الطب البديل»، فقد أجّل الجراحة تسعة أشهر مفضلاً طعاماً من الخضار ووصفات شعبية. وقرأت معلومات منقولة عن أطباء تصر على أن السرطان الذي أصيب به كان يمكن علاجه عن طريق الطب التقليدي والجراحة، إلا أنه رفض ذلك حتى استفحل المرض. وفي غرابة ذلك أن يضم الكتاب قصة عن حرب أبل مع غوغل وتهديد ستيف جوبس بشن «حرب حرارية نووية» على غوغل.

أقرأ عن هذا العبقري السوري الأب، وأفكر في حدود قدرة أي سوري أو عربي يُمنح فرصة، ثم أفكر في أوضاع سورية اليوم، ولا أملك سوى أن أحزن فألجأ إلى سراب الأمل بمستقبل أفضل.


الجمعة, 28 أكتوبر 2011
جهاد الخازن
صحيفة الحياة


أ

أسئلة عند المنعطف



تواجه المنطقة منعطفاً صعباً. الضباب كثيف. والبوصلة مضطربة. غالباً ما تترك الانهيارات وراءها مراحل انتقالية يشوبها القلق. وما كانت الانهيارات لتحصل لو كانت المؤسسات متعافية وقادرة على التصحيح بآليات دستورية وشرعية. غياب المؤسسات يجعل المرحلة مرحلة إعادة تأسيس. بعض الصعوبات ناتج من كون القيادة موكولة الى قوى غير مجربة. الى قوى لم تمتحن في موقع القيادة أو المشاركة فيه. وهي قوى تأتي من قاموس آخر. وتزعم أن لديها إجابات على كل أنواع الأسئلة. وأدوية شافية لكل الأمراض.
قبل عامين قال لي مسؤول عربي ما موجزه إن «حماس» أقدر من السلطة الفلسطينية على منع إطلاق الصواريخ من غزة على إسرائيل. وإن «حزب الله» أقدر من السلطة اللبنانية على منع إطلاق الصواريخ من جنوب لبنان على إسرائيل. وإن «القوى الحية»، وكان يقصد القوى الإسلامية، تتغير ولو ببطء حين تصبح صاحبة القرار أو شريكة أساسية فيه.
توقع المسؤول أن يستنتج الغرب في وقت غير بعيد أن من مصلحته التعامل مع هذه «القوى الحية» وإن كانت تغرف من قاموس لا يشبه قاموسه. وأن يسلّم بأن وصول الأكثريات الى السلطة يُلزمها بالتعامل مع حقائق الاقتصاد العالمي والتوازنات الدولية. يُلزمها بأن تتغير. استغربت يومها كلام المسؤول، خصوصاً أنه لا ينتمي في العمق الى هذه «القوى الحية» ولا أخاله اليوم سعيداً بتحقق بعض توقعاته.
خرجت «حركة النهضة» التونسية من الانتخابات حاملة لقب اللاعب الأول في الساحة السياسية. ولن يكون غريباً أن تكرس الانتخابات جماعة «الإخوان» في مصر بوصفهم اللاعب الأبرز. وكل شيء يشير الى أن أي انتخابات ليبية مقبلة ستتمخض عن نتائج مشابهة. لا يغيب عن البال الفارق بين مسرح وآخر. وتتناول الفروقات طبيعة الإرث ومقدار وجود المؤسسات وأوضاع القوى السياسية الأخرى ودور الجيش وأحوال التعليم والمرأة.
يدفعنا الربيع العربي نحو منطقة أخرى. ونقف الآن عند منعطف صعب. نملك الكثير من الأسئلة ولا يحق لنا ادعاء امتلاك الإجابات. الشعارات التي رفعت في الميادين وعلى الشاشات لم تمتحن بعد. الإقامة في المعارضة شيء والإقامة في مقاعد الحكم شيء آخر. في الأولى ربما يكفي أن تجاهر بما ترفض وأن تختصر رغباتك بعنوان عريض. في الثانية عليك ان تتعامل مع الواقع والأرقام والميزانيات والحاجات والأولويات. يكاد الضوء يبهر عيوننا فقد أقمنا طويلاً في الكهف. لا الشعاراتُ كانت صادقة ولا الأرقام صحيحة أو دقيقة.
أسئلة. أسئلة. هل صحيح أن القوى التي أطاحت من سمتهم الطغاة تريد إقامة دولة مدنية؟ هل صحيح انها تقبل الآخر المختلف؟ هل حديثها عن التعددية وتداول السلطة وليد قناعة راسخة أم كان من مستلزمات الترويج لكسب المعركة. هل تقبل هذه القوى لاحقاً قيام مؤسسات حقيقية وقضاء نزيه وانتخابات حرة؟ هل تقبل بحقوق المرأة والمواثيق الدولية ومستلزمات التعامل مع الاقتصاد والسياسة والثقافة والإعلام؟ وكيف ستتعامل السلطات الجديدة مع الأقليات وحقوقها وهواجسها؟
انها أسئلة حقيقية مطروحة عند منعطف صعب أو خطر. القوى الإسلامية التي تحولت لاعباً أساسياً في مرحلة ما بعد الربيع تجد نفسها أمام امتحان لا يمكن النجاح فيه. بالاكتفاء بعبارات المجاملة ومساحيق التجميل وإبداء الإعجاب بالنموذج التركي.



الإثنين, 31 أكتوبر 2011

غسان شربل
دار الحياة




أ

ضربني وبكى.. وسبقني واشتكى


الضرب في المدارس يعد خطيئة ومشكلة عالمية - على الرغم من أن هناك اتجاها مخالفا في علم التربية يحبذ استخدام الضرب أحيانا كعقاب رادع لبعض السلوكيات - وعلى هذا الأساس تفتقت قريحة بعض الآباء قديما، عندما كان الواحد منهم يأخذ ابنه الطفل للمدرسة قائلا لمدرسيه: (لكم اللحم ولي العظام) - أي لا ترحمونه بالضرب إن أخطأ - ومن أجل ذلك اخترعت (الفلكة) سيئة السمعة والذكر.
وعلى الرغم من هدوئي ومسكنتي فقد سبق لي أن ضُربت من قبل بعض المدرسين، ليس لبلادتي ولكن لخباثتي (البريئة).
أما اليوم فقد ناهضت (حقوق الإنسان) استخدام وسائل العنف في جميع المدارس في أنحاء العالم، غير أنه لا تخلو يوما بعض المدارس من كسر هذا الحظر.
وتصديقا لكلامي، إليكم ما تعرضت له إحدى المعلـمات، وهي تبلغ من العمر 26 سنة.
فقد نقلت والتحقت بالمدرسة الجديدة قبل أسبوعين، وبما أنها كانت ضئيلة بجسمها نوعا ما، ووجهها يطلق عليه وصف (بيبي فيس) مثلما يقولون، فقد ظنتها ناظرة المدرسة تلميذة من التلميذات، وشبهت عليها تلميذة متهربة من حضور الدروس، فما كان منها إلا أن تأمر (الفراشات المستخدمات) بالإمساك بها وبطحها، وأخذت الناظرة تضربها بالخيزرانة على أردافها، دون أن تقتنع وتصغي لكلامها واحتجاجاتها وآلامها.
وبعد أن انتهى هذا الفاصل المأساوي، اتضح للناظرة أن التلميذة التي ضربت ما هي إلا المعلـمة الجديدة التي التحقت بمدرستها قبل أسبوعين.
حاولت بشتى الوسائل الاعتذار، غير أن المعلمة لم تقبل ذلك، ورفعت شكوى للمسؤولين بالتعليم تطالب فيها بأخذ حقها من الناظرة بنفس الوسيلة التي عوقبت بها ظلما.
طبعا المسؤولون رفضوا طلبها، واكتفوا بإرسال تنبيه شديد اللهجة للناظرة بعدم تكرار ذلك.
غير أن والدة المعلمة دخلت على الخط، وأخذت تترصد الناظرة لعدة أسابيع حتى واجهتها يوما في أحد (المولات) وهجمت عليها كاللبوة الكاسرة، و(اللي ما شاف يتفرج)، وساعدتها في ذلك بناتها الثلاث ونالت من الضرب والعض والقرص ما جعلها تبكي وتجعر بأعلى صوتها، ولولا تدخل بعض المتسوقين لكانت ذهبت في (خبر كان).
وبعد أن عرف المسؤولون بالتعليم عن هذه الواقعة، فصلت المعلمة نهائيا من المدرسة.
وأفدح من ذلك هو ما حصل في الصين، وذلك عندما شدت المعلمة أذن طفلة في الفصل عقابا لها على شيطنتها، فما كان من الطفلة الشقية إلا أن تشكو ذلك لجدها وهي تبكي، وفي اليوم الثاني اقتحم الجد الغاضب المخرف فناء المدرسة واتجه للمعلمة وشدها من شعرها وقطع أذنها بالسكين التي معه، ثم انطلق هاربا بعد أن وضع الأذن في جيبه، ولحق به الأساتذة وتكالبوا عليه وانتزعوا الأذن من جيبه وحملوها مع المعلمة المصابة إلى المستشفى التي أجرت لها عملية خياطة مستعجلة، وعادت أذنها كما كانت.
غير أن الطفلة الشاكية (رفدت) من المدرسة، وجدها الغاضب أودع السجن لمدة سنة.


مشعل السديري
السبـت 17 سبتمبر 2011
العدد 11981

جريدة الشرق الاوسط








أ


في انتظار القديم والجديد
فالأهم هو الراقي والمميز والمفيد
من المقالات المتنوعة ..










م
قبّعات التفكير الستّ...ترتدي أيّة قبّعة أنت؟؟؟

كثيرٌ منّا يعتقد بأنّ النّاس تختلف في عقولهم، وأنّ العقل يتفاوت من شخص لآخر، وهذا خطأ وقع فيه الكثير وخصوصا عدد من الذين ينتمون إلى الطبقة المثقّفة، والصحيح أنّ الاختلاف يكون في نمط وطريقة التفكير عند الإنسان ومن خلال الأسلوب الذي يتعاطاه مع الكثير من الأمور والأحداث التي تحصل في إطاره، أو التي ينظر إليها من زاوية تفكيره، وقد حاول بعض العلماء أن يدرسوا ويحلّلوا هذه الزاوية -عملية التفكير عند الإنسان-، لكي يسهل علينا تقسيم الأشخاص الذين نتعامل معهم.

من أشهر العلماء الذين أبدعوا في تحليل هذا الجانب، ووضع منظومة تفكيرية، غزيرة في طرحها، وعميقة في محتواها، وسهلة في فهمها، العالم البريطاني والطبيب إدوارد بونو الذي ابتكر طريقة القبّعات الست، والتي استطاع من خلالها أن يقسّم التفكير عند الإنسان إلى ستة أقسام وقد رمز لكلّ قسم بقبّعة ذات لون محدّد تحدّد نمط تفكير كل إنسان نقابله:

1) القبّعة البيضاء: وترمز إلى أصحاب التفكير المحايد والموضوعي الذي يتجرّد من العواطف في نظرته إلى الأحداث ويهتم بالحصول على الأرقام والإحصاءات والإجابات المباشرة دون تحليلها أو تفسيرها ليتمكّن من إيجاد رأي حيادي وموضوعيّ تامّ.

2) القبّعة الحمراء: وترمز إلى أصحاب التفكير العاطفي الذي يهتمّ بإظهار مشاعره وأحاسيسه وانفعالاته كالغضب والحب والخوف..الخ، وكثيراً ماتكون آراء وحقائق أصحاب هذا النمط التفكيري غير منطقية وغير عقلانية لأنّها تعتمد الميل للجانب العاطفي.

3) القبّعة السوداء: وترمز إلى أصحاب التفكير السلبي الذي دائماً ماينظر إلى الأمور والأحداث من ناحية سلبية، ودائماً ماترى أصحاب هذا النمط متشائمين وكثيراً ما ينتقدون ويرفضون الآراء ويحاولون أن يكونوا منطقيّين في نقدهم، وكثيراً مايركّزون على الجوانب السلبيّة والعوائق والمشاكل ونقاط الضعف واحتمالات الفشل...الخ.

4) القبّعة الزرقاء: وترمز إلى أصحاب التفكير الشموليّ الذي يتميّز بالمسؤولية والانضباط والسعي لبرمجة وترتيب أوضاعه ورسم خطة لتنفيذها، كما أنّه يحترم جميع الآراء التي يقابلها ويسعى لتلخيصها وتفنيدها، وغالباً يكون صاحب هذا النمط ممّن يديرون الاجتماعات فيحاول توجيه الحوار وتخليص رأي كل متحدّث، كما أنّه يتميّز بقدرته على تقسيم وتصنيف جميع الأنماط التفكيريّة التي يقابلها.

5) القبّعة الصفراء: وترمز إلى أصحاب التفكير الإيجابي الذي يعتبر معاكساً للتفكير السلبي - القبّعة السوداء- ، صاحب هذا النمط يتميّز بالإيجابية في تعاطيه مع الأحداث، ودائماً مايكون متفائلاً، ويركّز على احتمالات النجاح، والاستعداد لعمل التجارب ويسعى للإنجاز والإنتاج.

6) القبّعة الخضراء: وترمز إلى أصحاب التفكير الإبداعي الذي يحرص على إيجاد كل ماهو جديد من أفكار وآراء ومفاهيم ويسعى دائماً للبحث عن البدائل، كما أنّه يتميّز باستعمال طرق الإبداع المختلفة ومحاولة تطويرها.

كلمة عابرة....

صنّف نفسك من أيّ نمط تفكيري أنت؟.. وصنّف كل أنماط من حولك؟..وهل اختيارك لنفسك يرضيك؟..وإن لم يكن كذلك فهل ستحاول أن ترتدي القبّعة التي ترضي طموحك وتشعرك بالراحة؟

مقال للكاتب عبدالله خميس.

مشكورة غاليتي دائما تتحفينا بكل جميل ومفيد
م
من ينير شعلتهم ؟ مقال للكاتب/ عبدالله الكواري


X