السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
,
’
’
عِشتُ في هذا المُنتدى أيَّامًا وشهورًا ..
تنقَّلتُ بين أقسامه ..
وقرأتُ العديدَ مِن موضوعاتِه ..
عِشتُ بمشاعر رُبَّما كانت مُتناقِضةً أحيانًا ؛
ما بين حُزنٍ وفـرح ،
ما بين ضِيقٍ وألـم ؛
ما بين راحـةٍ وغضب ..
ورُبَّما فكَّرتُ يومًا في ترك المُنتدى ..
لكنْ : رغم ضيقي أحيانًا مِن بعض الكلمات ، أو مِن بعض تصرُّفاتِ ،
إلاَّ أنَّني كُنتُ وما زِلتُ أتجاهَلُ كثيرًا مِن المواقف .
وأُعلِّلُ ذلك بأنَّ الأمرَ لا يستحِقُّ هذا الضيقَ والغضب ،
وأنِّي أُعطي الأمورَ أكبرَ مِمَّا تستحقُ مِن الاهتمام .
والآن ........ حـان الـوقـتُ .. لأُعـلِـنَ لَكُـنَّ عـن رحـيـلـي .
نـعــم ،
فعَمَّا قريبٍ سأغادرُ المُنتــدى ،،
وسأغادرُ كُلَّ مَن أُحِبّ ..
عَمَّا قريبٍ لن تروني،،
ولن يراني أحـدٌ مِمَّن يُحِبُّني ، بل مِمَّن يعرفُني ،،
فرُبَّما لم أجد الحُبَّ مِن أحــد ...!
عَمَّا قريبٍ .. سأرحـلُ عن الدُّنيا بأكملها ..
سأغادرها إلى حُفرةٍ ضيقة ،
حيثُ مَسكني الحقيقىّ الذي رُبَّما غفلتُ عنه .
سأرحـلُ إلى القبـر ؛
.. إلى بيت الوِحـدة ..
.. إلى بيت الظُّلْمـة ..
.. إلى بيت الوَحشـة ..
.. إلى بيت الـدود ..
فأسألُ اللهَ تعالى أن يجعلَ قبري رَوضةً مِن رياض الجَنَّة .
~~~~~~~
لَـكِـنْ ...... بعـد رحيلـي ، وبعـد غيابـي عن الدنيـا ،
هـل سيـذكُـرنـي أحـــد ....؟!!!
سـؤالٌ لم أعـرف له جوابًا .
ولا أعتقدُ أنِّي سأخطرُ على بال أحـد .
فأهلي سُرعان ما سينسوني بعد دفني ..
ورُبَّما ارتفعت أيديهم بالدعاءِ لي لأيَّامٍ قلائل ،، أو حتى لساعات ...!
ثم ينسوني بعدها ... وكأنِّي لم أكن بينهم ..
وصاحباتي .... أين هُـنَّ ..؟!!
ليس لي صاحبات ...! إلاَّ واحدةً أو اثنتين ..! والعلاقةُ بهما ...!....
أمَّا أنتُنّم .. فلَعَـلَّكُـم لم تذكروني يومًا ، حتى تذكروني بعد موتي .
رُبَّما جاءت مَن علمت بموتي لتقول لَكُنّم : لا تنسوها مِن دُعاءكُم.
ورُبَّما طلبت مِنكُنّم رفعَ مواضيعي ، ليُكتَبَ لي أجرُها بعد موتي ،
ورُبَّما رفعت هى بعضًا منها .
ورُبَّما لم تعلموا بموتي أصلاً .
فالجـوَّالُ مُغلَق ..... والبريدُ الالكترونىّ مُمتلئ ، أو لا يُرَدُّ عليه .
ولا يوجد احد ليخبركم بموتي
لكـنَّ النسيان طبيعـةُ البشـر ..
.. ولا يُذكَرُ إلاَّ صاحبُ العِلـم والأثـر ..
أمَّا غيرُه فيموت ، ويموتُ معه كُلُّ ما يُذَكِّرُ الآخرين به ..
ورُبَّما كان هذا حالي وحالَ الكثيرين .
رُبَّما لو غِبتُ عن المُنتدى لم أجد مَن يتذكرني ، أو يسألُ عن سبب غِيابي ،
أو يحاولُ الاطمئنانَ عَلَىَّ ........ فكيف إذا وُضعتُ في قبري ...؟!!!
وفارقني كُلُّ شئٍ ، حتى أهلـي ...! ولم يبقَ معي سِوَى عملي ...!
كيف إذا اُسْكِنتُ في مكانٍ مُوحِش .. وخافَ الجميعُ الاقترابَ منه ..؟!!
هـذا هو حالُ الدُّنيـا ..... وهـذه هى نهايتُهـا .
وقفتُ مع نفسي هذه الوقفة .. واغرورقت عيناىَ بالدموع ،،
وأخذتُ أُفكِّـر وأتأملُ :
ماذا أُريـدُ مِن الدُّنيـا ..؟!
ولِمَ الحُـزن ما دُمتُ راحـلةً عنها ..؟!
أُريـدُ حياةً مِثاليةً خاليةً مِن المُنغِّصات والمُكَدِّرات ..؟!!
أريـدُ سعادةً وفرحةً تملأ الكون ..؟!!
هيهات ..... هيهات .
لقد طُبعت الدُّنيا على كَدَر ، وما خلَت يومًا مِن الهموم .
طُبِعَتْ عَلَى كَدَرٍ وَأَنْتَ تُرِيدُها :: صَفْوًا مِن الأقذاءِ والأكدارِ
فحالُ الدُّنيـا ، وتقلُّبُها ، ورِخَصُها ، يجعلنا نُصَحِّحُ نظرتنا لها .
وصدق رسولُنا - صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم - إذ يقول :
(( لو كانت الدُّنيا تعدِلُ عند اللهِ جَناحَ بَعوضةٍ ، ما سقى كافرًا منها شربةَ ماء ))
رواه الترمذىّ وصحَّحه الألبانىّ .
فالدُّنيا عند اللهِ تعالى لا تُساوي شيئًا ..
إنَّها حقيرة ..
ومهما طالت بنا الدُّنيا .. ومهما طال بنا المَقامُ فيها .. فلا بُدَّ يومًا مِن الرحيل عنها .
سنرحلُ عنها ،، ونتركُ كُلَّ شئٍ .
~~~~~~~
فأسألُ اللهَ تعالى أن يُخرجنا مِن هذه الدُّنيا على خير ، وأن يُحسِن خاتمتنا ،
وأن يجمعنا مع حبيبنا وأُسوتنا محمدٍ - صلَّى اللهُ عليه وسلَّم - في الفردوس
الأعلى ، إنَّه وَلِىُّ ذلك والقادِرُ عليه .
وأن يجمعنا مع حبيبنا وأُسوتنا محمدٍ - صلَّى اللهُ عليه وسلَّم - في الفردوس
الأعلى ، إنَّه وَلِىُّ ذلك والقادِرُ عليه .
...
كلمات لامَسَتْ شغاف قلبي وراقت لي
شعرتُ بأنها واقع .. ولحظة لابُدَّ منها
فرُحماكَ ربي ...