«بلاك لِست» شخصية
«يوم ويومين وجمعة وشهر وشهرين» ليست كافية لتصدر حكمك على الأشخاص، وقد تكون السنة والسنتان أيضاً غير كافية، فما تعرفه عن الشخص المقابل في معظم الأحيان هو الوجه الذي يرغب هو في إظهاره لك ولذا قد تستغرب اختلاف وجهات النظر حول شخصية واحدة.
ينتهي عام ويأتي آخر وفي كل عام نتعرف على مجموعة أشخاص جدد أو قد ننعش علاقاتنا مع أشخاص سقطوا سهوا من أجنداتنا، وقد نضيف بعضهم في قائمة الأصدقاء- والصداقة درجات-، غير أن عملية الإضافة يقابلها أيضا عملية إسقاط ، هو إسقاط من النوع اللطيف، تستجمع قواك العقلية والوجدانية لتحكم إذا ما كان كم الإساءات التي تلقيتها من هذا الشخص أو ذاك تتطلب إسقاطه من الذاكرة أم لا، وإن كان يستحق فإن المكان الأفضل هو وضعه في خانة» البلاك لِست» الشخصية، هذه الخانة مخصصة للأشخاص الذين يجيدون الطعن في الظهر والذين يقابلونك بوجه ويودعونك بوجه آخر، للذين لا يشعرون بأهميتك في حياتهم إلا بمقياس ما يحققون من مصلحة في علاقتهم معك، للذين يتصدون لنجاحك ولا يؤلمهم ألمك، ولأولئك الذين يكررون الأخطاء ذاتها والذين لا يخجلهم تكرار الاعتذار، هم لا يخجلون من الاعتذار ليس من باب التواضع وإنما لأنهم اعتادوا الخطأ والإساءة وما تعريف الاعتذار في قواميسهم سوى فرصة لتجديد عقد العلاقة كيفما كان شكلها لأن عدم التجديد ليس في صالحهم ،
التسامح اللا متناهي مع من يستحقون أن يكونوا في هذه القائمة قد يساء فهمه فيصبح «هبل» أو» استهبال» من وجهة نظرهم ، والإبقاء عليهم في قائمة أخرى لا يجلب إلا المزيد من ضنك المعيشة والإرهاق النفسي، لأنك ستضطر إلى ارتداء الأقنعة التي تقيك معرفتهم بأنك تعرف بأنهم ليسوا أصدقاء حقيقيين، وبدون الأقنعة سوف تفتح الباب على مصراعيه لسماع تبريرات أنت في غنى عنها وليس هنالك ما يضمن لك انتهاء الحوار بإيهامك بأنك أنت المخطئ أو أنك تسيء الظن والفهم معا
ولم كل هذا العناء؟ لماذا لا يكون لكل شخص قائمة سوداء خاصة به ومخصصة لكل من لا يجلب تواصله معه سوى المزيد من المعاناة؟
في تلك القائمة المعتمة ليس ثمة فرصة للعتاب أو اللوم أو فتح ملفات بأثر رجعي، فيها فقط يتم إسقاط الشخص مع كل ملحقاته فلا يعود موجودا حتى أثناء حضوره ، شخص تتوصل إلى قناعة بأنك أصبحت لا تحب التواصل معه وعلى قناعة بأنه ارتكب بحقك أكثر من إساءة ومن المتوقع أن إساءاته ستتكرر وفي الوقت ذاته أنت لا تشعر بكراهية تجاهه لأنه فقط لم يعد موجودا وغادر إلى «البلاك لست» فكم شخص سنسقط من قوائمنا؟ ومن سيقوم أيضا بإسقاطنا؟
ميساء قرعان

