زيارتي لتركيا هي زيارة للماضي بكل اماله وآلامه وتفاصيلة..
اعتدت عندزيارتي لتركيا أن اودع أشخاص معينين..اختفوا عن دنياي ..
ولكن عوضا عنهم كان هناك غيرهم ممن اشتاق لهم الآن..واعتقد أن سفرنا احدث بعض الأسى والضجر لهم ..
لا أعلم كيف حالهم الآن وقد خلا البيت من أصواتنا وحركتنا ..
أظنه مظلم وهادئ..
بداية الرحلة :
وصولنا للمطار كان في وقت مناسب ...لكن ما اربكنا هوتغير البوابة من 119الى 223
اخذنا في الجري في انحاء المطار ..وعند وصولنا للبوابة ..كان الجميع يلهث ويتصبب عرقا خاصة الكورين ..اما انا فقد كنت في قمة النشوة ..والفرح والانتصار ..فوالدي الذي اعتاد توبيخي على مشيي السريع ..هومن طلب مني الجري هذه المرة .. صيد الجري:woo: ..نعم الجري بمعنى الكلمة ..وكان له ماطلب ;)
ذكرياتي مع رسوم ننجا كبمارو..داعبتني في هذه اللحظات واحسست بها ..:lol:
اما أجواء الطائرة فهي مضحكة ..لم استطع ان امنع نفسي من النظر الى شلة المراهقين وحركاتهم الكثيرة والعفوية على متن الطائر ..
في بداية الرحلة قدم لنا بسكويت مملح وعصير ..
ثم وجبة الغداء التي كانت عبارة عن لحم بصلصة بنكهة الشواء ..

وعند اقترابنا من سوريا كان منظر الغيوم في الاجواء في قمة الروعة والرهبة..فاخذت اتاملها طويلا ..

سبحان الخالق..الذي رفعها وسخرها
الوصول :
عند وصولنا للمطار ..كنت اتأمل الاتراك ولهجتهم ..وفي الحقيقة كنت خائفة من معاملتهم الجافة كما سمعت ..ولكن مارأيته انهم كانوا لبقين لحد ما ..
بعد خروجنا من المطار كان في انتظارنا باص مرسيدس خاص بالسفارة ..
قررنا انا وابي وامي ان نذهب لمنطقة "كريش برنو "..منطقة الذكريات التي كنا نسكن فيها لمدة شهر كامل والتي احفظ طرقاتها عن ظهر قلب ..
ترى
هل مازالت كما كانت قبل 16 سنة..؟؟
وهل سأتعرف على ابرزمعالم هذه المنطقة ..؟؟
اسماعيل وفاطمة :
وما هي الا لحظات حتى كانت اجوبة هذه الاسئلة ...وكانت عند وقوع عيني على اي شيء مازال عل حاله ..اصرخ بصرخة المدرسة ..بيت عمران ...بيت اسماعيل ...واخيرا اسماعيل ...
ذاك الرجل السبعيني ...الذي كان ومايزال في هيئته الخمسينية ...
ياه يا اسماعيل كم تمنيت مصافحتك والحديث معك ولكن صيد اصبحت في العشرين من عمرها فكيف لها مصافحة الرجال ..
كان اسماعيل يتأمل الشارع من خلال نافذة منزله الصغير ...ولم يكن يعلم انه مع موعد من الماضي والذكريات ترى هل سيذكرنا ...
لقد سكنا في منزله 3 مرات لمدة شهر كامل في كل زيارة ...اما زيارتنا الاخيرة التي كانت في سنة 1995 فكانت في منزل عمران..المنزل المجاور لمنزله ..
توقف الباص بجوار منزله نزل أبي برفقة أخواني الصغار التي لم تتجاوز اعمارهم 12 سنة ..
واقتربوا من اسماعيل ..
فتح اسماعيل عيناه ..وصرخ باسم ابي ..واسرع ليفتح الباب ويضم ابي ضمة قوية وهويبكي ...بشوق ولهفة ...وحرقة لم يفهم ابي سببها ...
اسماعيل اين ابنتك "بنار " ذات الشعر الاسود القصير ..اين زوجتك "فاطمة " قد رايتها في منامي تحضنني تضمني منذ سنتين تقريبا وهي على هيئة شبح ...نعم شبح اوروح .
فاطمة رحلت عن الدنيا هذا ما فسره بالاشارة وما اقساه من اشارة
فقد حطمتني وبعثرتني .
فاطمة ..
ياذات الابتسامة النقية ...يامن عودتني على محبة مربى الفراولة الذي ادمنته في ما بعد ..نعم اتذكر تلك الشطائر التي قدمتها لنا في آخر زيارة ..كنت خجولة وطفلة لا أملك طرقا للتعبير عن شكري لك لهذه الوجبة التي لم انساها ولن انساها ماحييت ...كم وددت تقبيلك وشكرك ..ولكنها من الاعماق تقال لك الان ..
شكرا فاطمة..على الشطائر وعلى زيارتك لي في المنام ..
اوبمعنى اصح رحمك الله .
ولكن فاطمة جارتهم الشابة التي اصبحت الان في الاربعين ..مازالت حية ..بنفس تسريحة شعرها وطوله ..كانت تنادي اسم اختي التي تصغرني ب3 سنوات ..فقد كانت تحبها ..استغربت اختي فهي لاتذكرها ..وتسأل ابي اينهم الاطفال فكان رد ابي الذي كان يغلب صوته الضحك ..ليسوا اطفالا لقد كبروا ..
الم تعلمي يافاطمة بان ابنة جارك بنار تزوجت ..فكيف سنبقى صغار وبنار كبرت:D
حي الذكريات :
كريش برنو ..حي الذكريات الذي كنا نجتمع فيه انا وصديقاتي من السعودية و قطر والاردن والامارات ..كنا نتزاور كثيراونتسامر ونلعب العابنا البناتية الخفيفة كنط الحبل الذي كنت الابرع بينهم فيها ...
صديقتي ساره ...كنت تصغريني ب3 سنوات ..ولكن تعلقت بك كثيرا لانك كنت تشبهين صديقة الطفولة ..التي كنت افتقدها لمدة شهر في سفري ..
اما الان فافتقدها لمدة طويلة لم احسب عدد سنواتها ..واظنها ستكون ابدية ..
كما افتقد اخواني الثلاثة الذين اتقارب معهم في السن صحيح انهم كانت لهم جماعتهم الخاصة من الاولاد اخوان صديقاتي طبعا ولم تكن ميولنا مشتركة
..لكنني افتقدت تقديرهم للمنطقة والذكريات التي جمعتنا فيها ...احسست بان اخواتي كقالب الثلج في البرود والصلابة ..وهم ينظرون لي باستغراب ..وانا اشتعل شوقا ولهفة ..
كانت اتصالات اخواني لاستفسارهم عن المنطقة تثبت لي ..انني كنت على صواب في تفكيري وافتقادي لهم ..
احسست انني بدونهم وسط اغراب ..لايعرفون لغتي .
غادرنا كريش برنو..حي الماضي والذكريات الى تقسيم منطقة الحاضر الذي نعيشه والذي سيرسم لنا ذكريات جديدة ..وماضي سيشتاق له اخواتي واخواني الصغار . وسأكون بينهم ايضا.
نهاية اليوم الاول .
..عند ضياع الوفاء ..تأكد بانه لا وجود للحب
..فالحب هو الوفاء.