قد نبدوكبقية البشر ..الكل يعيش هكذا
ولكننا حقيقة نعيش حياة مختلفة تماما
نعيش هنا كأمثال السجناء داخل زنزاناتهم ...كل ما نفعله هو أن نأكل ونشرب ونطيل النظر في حالنا..
لماذا دخلنا هذا المكان ؟؟
وكيف عزلنا عن كل من هو حولنا؟
لم نخطيء لذلك القدر الذي حرمنا بسببه النور ..وأصبحنا نشتهي لذة السرور..
جمال الطبيعة فقدناه فلم يرتسم لنا سوى على شاشات التلفاز..وعلى تلك الصور القديمة لاماكن طالما ترددنا لها زمانا ..
اشتقنا لنسائم الهواء العليل التي لم يتبقى لنا منها سوى تلك الروائح التي يمر طيفها ليداعب انوفنا كلما هاجت بنا الذكرى..
تاقت نفوسنا لتلك النفوس التي لطالما تشاطرنا العيد معهم ما بين صلاة وحلوى ..
لم يتبقى لنا منها الا ان نجلس مع ذات الوجوه التي اعتدنا ان نراها كل يوم ..
لنعيد معا تلك الذكريات لايامنا القديمة..
كالسجين يوم العيد ..يخرج من زنزانته ليرى ذات الوجوه التي اعتاد على رؤيتها كل يوم..
ولكنها بدت اليوم اكثر بؤسا واشد الما مع انه يوم العيد..
ذلك لانه لم يتبقى لها يوم العيد سوى الصور القديمة..
نحن نعيش هنا كالسجناء سواءارضينا بذلك ام لم نرضى ..
لا تعبر عن رايك ولا تشكو ما بصدرك فكما قيل (الشكوى لغير الله مذلة)
فقط عليك ان تجلس وتحكي كل يوم لسجين جديد ذات القصة التي حفظها البقية والتي كانت اجابة لذات السؤال(لماذا دخلت السجن يوما؟)
نحن نعيش هنا مثلهم ..فمنهم من ينتظر الامل ليشع وسط النهار فيمحو ظلام الليل الدامس
ومنهم من باتت الرياح تخالج ذلك الفتيل الضعيف من الشمعة لتسلب نوره..وتدمر الصمود المرعب في وجه ذلك الشي العظيم
نحن نعيش هنا مثلهم ..لانفرق عنهم بالكثير
نحن نعيش هنا مثلهم..رضينا بذلك ام لم نرضى..
نعيش مرارة الالم ..وقد بدأت أشواك اليأس تنبت من حولنا
وكلما تسلل اليأس لداخلنا قيل لنا :ارض بواقعك
قلنا لهم كيف والمسلم طموح
فرددوا :ولا تيأسوا من روح الله
عظيمة هذه الاية والله
ولكن الحقيقة المرة التي يجب ان يرضى بها الجميع
نحن نعيش هنا كالسجناء
