بسم الله الرحمن الرحيم
حالات المأموم مع الإمام
الحالة الأولى : " المسابقة "
و هـــي أن يتقدمه في التكبير أو الركوع أو الرفع من الركوع أو السجود أو السلام , وهذا الفعل لا يجوز ! وقد ورد فيه الوعيد الشديد كقوله صلى الله عليه وسلم : " أما يخشى أحدكم إذا رفع رأسه قبل الإمام أن يجعل الله رأسه رأس حمار , أو يجعل الله صورته صورة حمار " [ متفق عليه ] .
ولأن الإمام هو قدوة المأموم فلا يجوز التقدم عليه , وقد قال صلى الله عليه وسلم : " الإمام يركع قبلكم ويرفع قبلكم " [ رواه مسلم ] .
وقال أيضاً : " لا تسبقوني بالركوع ولا بالسجود ولا بالقيام ولا بالقعود ولا بالإنصراف " [رواه مسلم وأحمد] .
ولا خلاف أن المسابقة عمداً تبطل الصلاة , وقد نقل الإمام أحمد – رحمه الله – في رسالته عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه : أنه نظر إلى من سبق الإمام فقال : " لا وحدك صليت ولا بإمامك اقتديت ".
الحالة الثانية : " الموافقة "
وحقيقتها أن تتوافق حركة الإمام والمأموم عند الإنتقال من ركن إلى ركن كركوعهما وسجودهما معاً , وهذا أيضاً خطأ ٌ حيث لم يحصل الإقتداء الذي أمر به في قوله صلى الله عليه وسلم : "إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا كبر الإمام فكبروا ولا تكبروا حتى يكبر ، وإذا ركع فاركعوا ولا تركعوا حتى يركع . . . الحديث" [ رواه أحمد ] .
فإن كانت الموافقة في تكبيرة الإحرام، بأن كبر المأموم مع إمامه أو قبل إتمام الإمام تكبيرته فإنها لاتصح عمداً أو سهواً ، فإن كانت في غير تكبيرة الإحرام ( تكبيرة الفصل ) فإنها تنعقد مع الكراهه والنقص في الإقتداء ، والمسلم يبتعد عن كل ما ينقص صلاته أو تبطلها .
الحالة الثالثة : ” المتابعة "
وهي الأمر المطلوب من المأموم ويحصل به الإقتداء المطلوب في الصلاة ، وحقيقتها : أن تحصل أفعال المأموم عقب حركة إمامه ، كما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقوله :"إذا كبر الإمام فكبروا ، وإذا ركع فاركعوا ، وإذا رفع رأسه وقال سمع الله لمن حمده ، فارفعوا وقولوا ربنا ولك الحمد ، وإذا سجد فاسجدوا " [ رواه مسلم ] ، ومعناه أن تنتظروا الإمام حتى يكبر ويفرغ من تكبيره ثم تكبرون بعده، وعلى الإمام أن لا يمد التكبير ، فإن المأموم قد يسرع بالتكبير فيفرغ قبل إمامه فتبطل صلاته، وهكذا على المأموم أن يبقى قائماً حتى يركع الإمام وينقطع صوته بالتكبير ، ثم ينحني للركوع ويبقى راكعاً حتى يتم رفع الإمام من الركوع وينهي (سمع الله لمن حمده ) ثم يرفع بعده ، ثم يبقى منتصباً حتى يكبر إمامه ويضع وجهه على الأرض ثم ينحط بعده ، وكذا بقية أفعال الصلاة ، كما قال البراء بن عازب رضي الله عنه : (كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا انحط للسجود لا يحني أحدٌ ظهره حتى يضع النبي صلى الله عليه وسلم جبهته على الأرض ) [ رواه مسلم ] ، وهكذا كأن يستوي الإمام قائماً وهم سجود بعد ثم يتبعونه . فهذه هي حقيقة الصلاة التي تتم بها .
الحالة الرابعة: ” المخالفة "
معناها أن يتأخر المأموم عن إمامه . وقد عَدّ(اعتبر) العلماء هذه الحالة مثل المسابقة لما فيها من ترك الاقتداء المأمور به ، فإن تأخرالمأموم متعمداً حتى ركع الإمام ورفع من ركوعه بطلت صلاته ، فإن كان هناك عذر كنعاس ٍ أو غفلة ٍ أوعجلة الإمام فإنه يركع بعده ، وتصح صلاته ، فإن تأخرالمأموم عمداً حتى ركع الإمام ورفع من ركوعه وسجد ولم يركع المأموم بطلت صلاته، فإن كان سهواً أو جهلاً فالصحيح أنه يعيد تلك الركعة التي فاته الإقتداء في معظمها .
فعلى المأموم أن يكون منتبهاً مقبلاً على صلاته حاضر القلب لما يقول ويفعل، حتى يحصل منه الاقتداء الذي به تتم صلاته والله أعلم .
و صلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .
حالات المأموم مع الامام
ا
10-01-2002 | 02:59 PM