رضي الله عنها وأرضاها
حسبنا الله ونعم الوكيل وكفى
لأجل عائشة .. فهي تستحق !!
k
09-10-2010 | 09:30 PM
س
10-10-2010 | 03:19 AM
لاجل امي عائشه
انا لاعرف بالكتابه او التصاميم لاكن بعد البحث وجدت هذ ا الفيديو
[YOUTUBE]zpnMZ_TCQ64[/YOUTUBE]
انا لاعرف بالكتابه او التصاميم لاكن بعد البحث وجدت هذ ا الفيديو
[YOUTUBE]zpnMZ_TCQ64[/YOUTUBE]
ل
10-10-2010 | 01:46 PM
رضي الله عنها وارضاها ..
ياذاكر الاصحابِ كن متأدباً *** واعرف عظيم منازلَ الأصحابِ
هم صفوةً رفعو بصحبةِ أحمدَ *** وبذاك قد خصو من الوهابِ
هم ناصرو المختار في تبليغهِ *** فجزاهم الرحمان خير ثوابِ
مابال أهل الغي طال لسانهم *** وتجرأو ورموه بسبابِ
سبُ خيار الخلق من لهم العلى *** ولهم المقام في ذرى الاحسابِ
من قبل صرح اعوج عن حقدهِ *** في سب شيخ متق اوابِ
ياثاني الاثنين في الغار الذي *** شهدة له الايات خير كتابِ
واليومَ قد صدع الخبيث بجرأة *** ووقاحة من سافل كذابِ
اذى النبي محمد في عرضهِ *** سيعمه ذلٌ وشر عقابِ
اذى النقية بنت خل المصطفى *** فليخسئ سعية كسرابِ
هاتيك ام المؤمنين وفضلها *** يروى لنا في سورة الاحزابِ
يا ام اني قد كتبت مدافعا *** والدمع مني كالذى منسابِ
من ذاك يجرؤ ان ينال لسانهُ *** من زوج خير العجم والاعرابِ
يامن زعمتم حب آل نبيكم *** أخذت جماجمكم من الألبابِ
تمشون في درب الضلال معتباٍ *** قد اخفيت عثراته بضبابِ
ياذاكر الأصحاب كن متأدباً *** واعرف عظيم منازل الأصحابِ
هم صفوةً رفعو بصحبةِ أحمد *** وبذاك قد خصو من الوهاب
ياذاكر الاصحابِ كن متأدباً *** واعرف عظيم منازلَ الأصحابِ
هم صفوةً رفعو بصحبةِ أحمدَ *** وبذاك قد خصو من الوهابِ
هم ناصرو المختار في تبليغهِ *** فجزاهم الرحمان خير ثوابِ
مابال أهل الغي طال لسانهم *** وتجرأو ورموه بسبابِ
سبُ خيار الخلق من لهم العلى *** ولهم المقام في ذرى الاحسابِ
من قبل صرح اعوج عن حقدهِ *** في سب شيخ متق اوابِ
ياثاني الاثنين في الغار الذي *** شهدة له الايات خير كتابِ
واليومَ قد صدع الخبيث بجرأة *** ووقاحة من سافل كذابِ
اذى النبي محمد في عرضهِ *** سيعمه ذلٌ وشر عقابِ
اذى النقية بنت خل المصطفى *** فليخسئ سعية كسرابِ
هاتيك ام المؤمنين وفضلها *** يروى لنا في سورة الاحزابِ
يا ام اني قد كتبت مدافعا *** والدمع مني كالذى منسابِ
من ذاك يجرؤ ان ينال لسانهُ *** من زوج خير العجم والاعرابِ
يامن زعمتم حب آل نبيكم *** أخذت جماجمكم من الألبابِ
تمشون في درب الضلال معتباٍ *** قد اخفيت عثراته بضبابِ
ياذاكر الأصحاب كن متأدباً *** واعرف عظيم منازل الأصحابِ
هم صفوةً رفعو بصحبةِ أحمد *** وبذاك قد خصو من الوهاب
ن
10-10-2010 | 10:49 PM
فداك ارواحنا يا امنا الغالية عائشة أم المؤمنين رضي الله عنك
فأنت من أنزل الله عز وجل تبرأتك من كل دنس في كتابه الكريم
فهذا حريٌ بالافتخار بأنك الشريفة العفيفة التقية
أقولها لكل من يتطاول ويسئ لأمنا ام المؤمنين عائشة رضي الله عنها
ألم تقرأ القرآن وقصة الأفك
أين انت عن ما انزله الله عز وجل
قرأت في كتبكم الملفقة وصدقت التلفيق والسب عما قيل وأخذت تتطاول به في الاذاعات ولم تكتفي
عليك الله يا من تتطاول على عائشة الشريفة أم المؤمنين
هذه عائشة ام المؤمنين زوجة نبينا ورسولنا محمد صلى الله عليه وسلم
وقد برأها الله من فوق سبع سماوات
فأنت من أنزل الله عز وجل تبرأتك من كل دنس في كتابه الكريم
فهذا حريٌ بالافتخار بأنك الشريفة العفيفة التقية
أقولها لكل من يتطاول ويسئ لأمنا ام المؤمنين عائشة رضي الله عنها
ألم تقرأ القرآن وقصة الأفك
أين انت عن ما انزله الله عز وجل
قرأت في كتبكم الملفقة وصدقت التلفيق والسب عما قيل وأخذت تتطاول به في الاذاعات ولم تكتفي
عليك الله يا من تتطاول على عائشة الشريفة أم المؤمنين
هذه عائشة ام المؤمنين زوجة نبينا ورسولنا محمد صلى الله عليه وسلم
وقد برأها الله من فوق سبع سماوات
N
11-10-2010 | 02:55 AM
جزاك الله الجنة اختي الغالية عادي
اسأل الله ان ينصر من نصر هذا الدين
وان يخذل ويذل من اراد هوانه ولانقول الاحسبنا الله نعم المولى ونعم النصير
اسأل الله ان ينصر من نصر هذا الدين
وان يخذل ويذل من اراد هوانه ولانقول الاحسبنا الله نعم المولى ونعم النصير
l
11-10-2010 | 08:05 AM
أمانيـــز;13188809:
أسعد الله أوقاتكم بكل خير
وعطر قلوبكم بالطمأنينة والأمن والآمان ..
قال تعالى :" وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما "
و" خذ العفو وامر بالعرف واعرض عن الجاهلين "
و"قل موتوا بغيظكم "
وقال رجلاً لأبي بكر الصديق :
"والله لأسبنك سباً يدخل معك قبرك
فقال أبوبكر :بل يدخل معك قبرك أنت "
ويقول أحدهم :" لا توقد النار كثيراً
لعدوك لئلا تحرق بها نفسك "
وقال الشاعر :
لايضر البحر أمسى زاخراً
إن رمى فيه غلام بحجر .
أُغتصبت الأراضي العربية ..
أُنتهكت أعراض النساء المسلمات في العراق وفلسطين
ولبنان والهند والبوسنة والهرسك وباكستان وأفغانستان ..
أحرقوا القرآن الكريم في كوبنهاجن
وغيرهم لازالوا عازمين ..
شتموا الرسول وتفنن الرسامون
في تشويهه ولن يتوقف الخاسئين ..
وآخيراً وليس أخر
ما نتناقله هذه الأيام
ونساهم في نشره ونخدمه بطريقة أو بآخرى ..
أُقيمت المظاهرات
ورُفعت الشعارات
وظهرت المقاطعات ..
وامتلأت الصحف والمجلات بنقاشات
و مهاترات لا حصر لها
دوووون فائدة
ولايزال الحبل على الغارب ..
الموضوع خدم أعداء الإسلام وأسعدهم
لأن حزننا يغبطهم..
أشغلونا بما هم متأكدين
بأننا سننشغل به ..
غرضهم إشعال نار الفتنة بيننا
وقد نالوا ما أرادوه ..
وقد جربوا هذا السلاح سابقاً
و تأكدوا من فائدته واثقين..
لم أسمع بـ ياسر هذا
و لم أرد أن أعلم تفاصيل
ما قاله وتجرأ به
إلا منكم
وبغيري كنتم فاعلين..
المواضيع ملأت الأركان
وبعضها تمَّ حذفه
لغاية تعلمونها ..
ألا يكفينا مايحدث خارجاً
حتى نقوم نحن هنا بإضرام
نيران الحقد والفتنة
وإكمال مالم يكتمل هناك ..
لنكن كمن لا يسمع
لنصم آذاننا عليهم
لنميتهم بتجاهلنا والتغافل
لنتقدم إلى الأمام
ورؤوسنا عالية
لنغذي أبناؤنا
حتى لا يظهر بينهم ياسر آخر ..
ولنملأ قلوبهم وعقولهم وجيوبهم
بالحلال
بما يُشبعهم حتى لا يعيشوا محتاجين
ومن تم خائنين وغدارين ..
لنمتلك إرادة التغيير
لنرتقي ونبهر الحاقدين ..
فهم الأن أفواه جائعة
تتربص بنا
ولن يرضيها غير اللحم السمين ..
فلا تكونوا أنتم من يقدمه لهم ساخناً
وبصحن ثمين ..
" إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلا غَالِبَ لَكُمْ
وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ
وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ "
السيدة عائشة وكل مسلمة شُتمت أو أُنتُهك عرضها
حقها عند الله كاملاً
[FONT=Arial Black]وباعتقادي هذا يكفي وهذا الأهم
و هو الفوز العظيم..
[/FONT]
تفكير سليم :thumbs_up:
ع
11-10-2010 | 01:56 PM
أثابكم الله الفردوس ... وأجزل لكم الثواب ...
لاحرمكم الله أجر كلماتكم تلك ...
فرحة جدا لأنني أرى أن هناك قلوبا حية لازالت ...
,
,
منكم سيخرج الأبطال بإذن الله ...
سيخرج من يعيد للإسلام هيبته وقوته ...
حماكن الله ياصانعات الأبطال ...
لاحرمكم الله أجر كلماتكم تلك ...
فرحة جدا لأنني أرى أن هناك قلوبا حية لازالت ...
,
,
منكم سيخرج الأبطال بإذن الله ...
سيخرج من يعيد للإسلام هيبته وقوته ...
حماكن الله ياصانعات الأبطال ...
ع
11-10-2010 | 02:01 PM
love lamar;13355380:
تفكير سليم :thumbs_up:
شاكرة لك المرور عزيزتي ...
وشاكرة لك هذا الرأي الخاص بك وبمن أيدتيهم ...
أحترم رأيك جدا ...
ولكن أقول لك كما قلت للأخت الفاضلة أمانيز ... وكما قالت شانيل ... في الصفحات الأولى
وأضيف :
عزيزتي : ألم تقرئي القرآن وتتأمليه؟؟
ألم تجدي الله سبحانه وتعالى يدافع عن الرسول صلى الله عليه وسلم .. حينما قالوا ساحر ومجنون!!!
لماذا لم يتركهم سبحانه وهو قادر عليهم ؟؟؟
لماذا قال " تبت يدا أبي لهب وتب" !!!
القرآن كان يرد على من تطاول .. باللسان وباليد !!!
عزيزتي : تعلمنا أن الجهاد أنواع .. ومن أنواعه الجهاد بالقلم ...
ألم تقرئي في سيرة الرسول الكريم وماذا كان يقول لحسان شاعر الرسول صلى الله عليه وسلم :
[COLOR=red]( اهجهم وروح القدس معك ) وقال لحسان ( إن روح القدس لا يزال[/COLOR] [COLOR=red]يؤيدك ما نافحت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم )[/COLOR]
وكان الرسول صلى الله عليه وسلم يهتم بهذا النوع من الجهاد " الجهاد باللسان"
فيأمر شعراء المسلمين كحسان وعبدالله بن رواحة وكعب بن مالك بأن يهجوا
خصومه من الكفار فمن حديث عائشة رضي الله عنها أنه صلى الله عليه وسلم
قال : ( [COLOR=red]ثم اهجوا قريشا فإنه أشد عليها من رشق بالنبل )[/COLOR]
فماذا فعلنا بأقلامنا ياعزيزتي ؟ ماذا فعلنا بها في ثورة الانترنت ؟!!!
هل نكتفي بكتابة الخواطر الغرامية !!
هل نكتفي بسرد قصص الحب ؟؟
هل فقط نكتب أخبار الموضة ؟
والنكت والطرائف ؟ وعرض مشاكلنا الحياتية ؟؟
الدنيا فانية .. ماذا فعلنا للآخرة في هذا النت ؟
أين جهادنا بأقلامنا ؟؟
عزيزتي هنا جهاد .. وهنا ذب عن عرض الرسول الكريم ... ذب وااجب لمن قلوبهم سليمة ...
ألم تسمعي بكلماته الخبيثة ؟ شل الله لسانه ودمره تدميرا ...
عزيزتي : التفاعل مع قضايا الأمة دليل على حياة القلب ...
الحمية والغيرة على الرسول الكريم وزوجاته دليل على حياة القلب ...
فائق احترامي الكبير لك ولرأيك ...
ع
11-10-2010 | 02:03 PM
لنتذكر حروفنا ستشهد ماكتبنا ... فلايفتِ أحد منا في أمور لايُقبل فيها فتوى !!!
m
11-10-2010 | 07:39 PM
جزاك الله خير اختي عادي وحرم يدك عالنار
اللهم اجمعنا بامنا عائشه في جنات النعيم يارب العالمين
اللهم اجمعنا بامنا عائشه في جنات النعيم يارب العالمين
ي
11-10-2010 | 09:12 PM
أجمل بيان في نصرة أمنا الحبيبة مفعم ينفس السلفية الكريم</STRONG>
لجينيات ـ الرياض 1 ذو القعدة 1431هـ الموافق 9 أكتوبر 2010م واس
صدر عن اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء في المملكة البيان التالي دفاعاً عن أم المؤمنين عائشة بنت الصديق رضي الله عنها :
بيان من اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء في المملكة العربية السعودية في الدفاع عن أم المؤمنين عائشة الصديقة بنت الصديق رضي الله عنها .
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد :
فقد اطلعت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء بالمملكة العربية السعودية على ما تناقلته وسائل الإعلام من القذف والسب والطعن في عرض زوج النبي صلى الله عليه وسلم وأم المؤمنين عائشة رضي الله عنها مكذباً للكتاب والسنة المطهرة وإحقاقاً للحق ودفعاً عن عرض أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها الذي هو عرض النبي صلى الله عليه وسلم .
كتبت اللجنة البيان الآتي :
إن من أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة وجوب محبة صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وتوقيرهم والترضي عنهم فهم الذين صحبوا خاتم الأنبياء والمرسلين وهم الذين عايشوا نزول الوحي وهم الذين مدحهم الله في كتابه وأثنى عليهم المصطفى عليه الصلاة والسلام في سنته وكفى بذلك منقبة وفضيلة :
قال الله تعالى : (وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ) التوبة(100) وقال تعالى (لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا ) الفتح: (18) وقال تعالى (مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ? وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ) الفتح (29).
وثبت عنه عليه الصلاة والسلام كما عند البخاري ومسلم أنه قال // خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم وقال أيضاً عليه الصلاة والسلام : " لاتسبوا أصحابي فلو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهباً ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه " متفق عليه.
والأحاديث في تزكيتهم وذكر فضائلهم جماعة وأفراداً كثيرة جداً .
ومن أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة كذلك وجوب محبة آل بيت النبي عليه الصلاة والسلام ومعرفة حقهم وتنزيلهم المنزلة اللائقة بهم فهم وصية رسول الله كما ثبت بذلك الخبر من قوله عليه الصلاة والسلام في صحيح مسلم " أذكركم الله في أهل بيتي ثلاثاً " وقد روى البخاري ومسلم أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه قال " والذي نفسي بيده لقرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم أحب إلي أن أصل من قرابتي" وقال رضي الله عنه كذلك كما في صحيح البخاري ارقبوا محمداً في أهل بيته.
ولا شك أن أزواجه وذريته عليه الصلاة والسلام من أهل بيته ويدل لذلك قوله تعالى // يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ ? إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا *وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى? ? وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ? إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا) الأحزاب (32) - (33).
ومن معتقد أهل السنة والجماعة أن المرء لا يبرأ من النفاق إلا بسلامة المعتقد في الصحابة وآل البيت يقول الطحاوي ( ومن أحسن القول في أصحاب النبي وأزواجه الطاهرات من كل دنس وذرياته المقدسين من كل رجس فقد برئ من النفاق) وقال ( ونحب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا نفرط في حب أحد منهم ولا نتبرأ من أحد منهم ونبغض من يبغضهم وبغير الخير يذكرهم ولا نذكرهم إلا بخير وحبهم دين وإيمان وإحسان وبغضهم كفر ونفاق وطغيان ) .
وبهذا يتبين أن سب صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم أو التعرض لعرضه عليه الصلاة والسلام بقذف أزواجه جرم عظيم وخصوصاً الصديقة بنت الصديق وهي المبرأة من فوق سبع سماوات وكانت أحب أزواج النبي صلى الله عليه وسلم إليه وكانت أفقه نساء الأمة على الإطلاق فكان الأكابر من الصحابة رضي الله عنهم أجمعين إذا أشكل عليهم الأمر في الدين استفتوها .
ومناقبها رضي الله عنها كثيرة مشهورة فقد وردت أحاديث صحيحة بخصائص انفردت بها عن سواها من أمهات المؤمنين رضي الله عنهن وأرضاهن ومنها :
1 - مجيء الملك بصورتها إلى النبي صلى الله عليه وسلم في سرقة من حرير قبل زواجها به صلى الله عليه وسلم فقد روى البخاري ومسلم من حديث عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أريتك في المنام ثلاث ليال جاءني بك الملك في سرقة من حرير فيقول هذه امرأتك فأكشف عن وجهك فإذا أنت هي فأقول إن يكن هذا من عند الله يمضه .
2 - ومن مناقبها رضي الله عنها أنها كانت أحب أزواج النبي صلى الله عليه وسلم وقد صرح بمحبتها لما سئل عن أحب الناس إليه فقد روى البخاري عن عمرو بن العاص رضي الله عنه أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم قال فقلت أي الناس أحب إليك ؟ قال عائشة قلت فمن الرجال قال أبوها .
قال الحافظ الذهبي رحمه الله ( وهذا خبر ثابت وما كان عليه الصلاة والسلام ليحب إلا طيبا وقد قال لو كنت متخذا خليلاً من هذه الأمة لا تخذت أبا بكر خليلاً ولكن أخوة الإسلام أفضل فأحب النبي صلى الله عليه وسلم أفضل رجل من أمته وأفضل امرأة من أمته فمن أبغض حبيبي رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو حري أن يكون بغيضاً إلى الله ورسوله وحبه عليه السلام لعائشة كان أمراً مستفيضاً ) .
3 - ومن مناقبها رضي الله عنها نزول الوحي على النبي صلى الله عليه وسلم وهو في لحافها دون غيرها من نسائه عليه الصلاة والسلام فقد روى البخاري عن هشام بن عروة عن أبيه قال كان الناس يتحرون بهداياهم يوم عائشة قالت عائشة فاجتمع صواحبي إلى أم سلمة فقلن يا أم سلمة والله إن الناس يتحرون بهداياهم يوم عائشة وإنا نريد الخير كما تريده عائشة فمري رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأمر الناس أن يهدوا إليه حيث كان أو حيث ما دار قالت فذكرت ذلك أم سلمة للنبي صلى الله عليه وسلم قالت فأعرض عني فلما عاد إلي ذكرت له ذلك فأعرض عني. فلما كان في الثالثة ذكرت له فقال يا أم سلمة لا توئذيني في عائشة فإنه والله ما نزل علي الوحي في لحاف امرأة منكن غيرها .
قال الحافظ الذهبي رحمه الله ( وهذا الجواب منه دال على أن فضل عائشة على سائر أمهات المؤمنين بأمر إلهي وراء حبه لها وأن ذلك الأمر من أسباب حبه لها ) .
4 - ومن مناقبها رضي الله عنها أن جبريل عليه السلام أرسل إليها سلامه مع النبي صلى الله عليه وسلم فقد روى البخاري عن عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً يا عائشة هذا جبريل يقرئك السلام فقلت وعليه السلام ورحمة الله وبركاته ترى مالا أرى تريد رسول الله صلى الله عليه وسلم قال النووي وفيه فضيلة ظاهرة لعائشة رضي الله عنها .
5 - ومن مناقبها رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم بدأ بتخييرها عند نزول آية التخيير وقرن ذلك بإرشادها إلى استشارة أبويها في ذلك الشأن لعلمه أن أبويها لا يأمرانها بفراقه فاختارت الله ورسوله والدار الآخرة فاستن بها بقية أزواجه صلى الله عليه وسلم فقد روى البخاري ومسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت لما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بتخيير أزواجه بدأ بي فقال إني ذاكر لك أمراً فلا عليك أن لا تعجلي حتى تستأمري أبويك قالت وقد علم أن أبوي لم يكونا يأمراني بقراقه قالت ثم قال إن الله جل ثناؤه قال // يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا *وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا ) الأحزاب (28) -(29).قالت فقلت أفي هذا استأمر أبوي ؟ فإني اريد الله ورسوله والدار الآخرة قالت ثم فعل أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل ما فعلت .
6 - ومن مناقبها رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يحرص على أن يمرض في بيتها فكانت وفاته صلى الله عليه وسلم بين سحرها ونحرها في يومها وجمع الله بين ريقه وريقها في آخر ساعة من ساعاته في الدنيا وأول ساعة من الآخرة ودفن في بيتها فقد روى البخاري عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما كان في مرضه جعل يدور في نسائه ويقول أين أنا غداً؟ حرصاً على بيت عائشة قالت فلما كان يومي سكن وعند مسلم عنها أيضاً قالت إن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتفقد يقول أين أنا اليوم أين أنا غدا ؟ استبطاء ليوم عائشة قالت فلما كان يومي قبضه الله بين سحري ونحري وروى البخاري أيضاً عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يسأل في مرضه الذي مات فيه يقول أين أنا غداً أين أنا غدا؟ يريد يوم عائشة فأذن له أزواجه يكون حيث شاء فكان في بيت عائشة حتى مات عندها قالت عائشة فمات في اليوم الذي يدور علي فيه في بيتي فقبضه الله وإن رأسه لبين نحري وسحري وخالط ريقه ريقي ثم قالت دخل عبدالرحمن ابن ابي بكر ومعه سواك يستن به فنظر إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت له ( اعطني هذا السواك يا عبدالرحمن فأعطانيه فقضمته ثم مضغته فأعطيته رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستن به وهو مستند إلى صدري ) وفي رواية أخرى بزيادة ( فجمع الله بين ريقي وريقه في آخر يوم من الدنيا وأول يوم من الآخرة )
7 - ومن مناقبها رضي الله عنها إخبار رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنها من أصحاب الجنة فقد روى الحاكم بإسناده إلى ( عائشة رضي الله عنها قالت قلت يا رسول الله من من أزواجك في الجنة ؟ قال اما إنك منهن ؟ قالت فخيل إلي آن ذاك أنه لم يتزوج بكراً غيري ) وروى البخاري عن القاسم ابن محمد أن عائشة اشتكت فجاء ابن عباس فقال يا أم المؤمنين تقدمين على فرط صدق على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى أبي بكر وفي هذا فضيلة عظيمة لعائشة رضي الله عنها حيث قطع لها بدخول الجنة إذ لا يقول ذلك إلا بتوقيف.
8 - ومن مناقبها رضي الله عنها ما رواه البخاري ومسلم عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام ففي هذا الحديث يبين النبي صلى الله عليه وسلم أن فضل عائشة زائد على النساء كزيادة فضل الثريد على غيره من الأطعمة .
9 - ومن مناقبها رضي الله عنها نزول آيات من كتاب الله بسببها فمنها ما هو في شأنها خاصة ومنها ما هو على الأمة عامة فأما الآيات الخاصة بها والتي تدل على عظم شأنها ورفعة مكانتها شهادة الباري جل وعلا لها بالبراءة مما رميت به من الإفك والبهتان وهو قوله تعالى ( إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ ? لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ ? بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ ? لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ ? وَالَّذِي تَوَلَّى? كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ ) النور 11 إلى قوله تعالى (الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ ? وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ ? أُولَ?ئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ ? لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ ) النور ( 26 ) .
وقد قال بعض المحققين فيها أيضاً ( ومن خصائصها أن الله سبحانه وتعالى برأها مما رماها به أهل الإفك وأنزل في عذرها وبراءتها وحياً يتلى في محاريب المسلمين وصلواتهم إلى يوم القيامة وشهد لها بأنها من الطيبات ووعدها المغفرة والرزق الكريم وأخبر سبحانه أن ما قيل فيها من الإفك كان خيراً لها ولم يكن ذلك الذي قيل فيها شراً لها ولا خافضاً من شأنها بل رفعها الله بذلك وأعلى قدرها وأعظم شأنها وصار لها ذكراً بالطيب والبراءة بين أهل الأرض والسماء فيالها من منقبة ما أجلها).
وبهذا وغيره يتبين فضلها ومنزلتها رضي الله عنها وأرضاها وأن قذفها بما هي بريئة منه تكذيب لصريح القرآن والسنة يخرج صاحبه من الملة كما أجمع على ذلك العلماء قاطبة ونقل هذا الإجماع عدد من أهل العلم.
فالواجب على كل مسلم محبة صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم والترضي عنهم أجمعين وتوقيرهم ونشر محاسنهم والذب عن أعراضهم والإمساك عما شجر بينهم فهم بشر غير معصومين ولكن نحفظ فيهم وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم ونتأدب معهم بأدب القرآن فنقول (رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ ) الحشر : (10)
هدى الله الجميع لصراطه المستقيم واتباع سيد المرسلين وصحابته الغر الميامين والحمد لله رب العالمين .
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
الرئيس
عبدالعزيز بن عبدالله آل الشيخ
أحمد بن علي سير المباركي
صالح بن فوزان الفوزان
محمد بن حسن آل الشيخ
عبدالله بن محمد الخنين
عبدالله بن محمد المطلق
عبدالكريم بن عبدالله الخضير
لجينيات ـ الرياض 1 ذو القعدة 1431هـ الموافق 9 أكتوبر 2010م واس
صدر عن اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء في المملكة البيان التالي دفاعاً عن أم المؤمنين عائشة بنت الصديق رضي الله عنها :
بيان من اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء في المملكة العربية السعودية في الدفاع عن أم المؤمنين عائشة الصديقة بنت الصديق رضي الله عنها .
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد :
فقد اطلعت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء بالمملكة العربية السعودية على ما تناقلته وسائل الإعلام من القذف والسب والطعن في عرض زوج النبي صلى الله عليه وسلم وأم المؤمنين عائشة رضي الله عنها مكذباً للكتاب والسنة المطهرة وإحقاقاً للحق ودفعاً عن عرض أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها الذي هو عرض النبي صلى الله عليه وسلم .
كتبت اللجنة البيان الآتي :
إن من أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة وجوب محبة صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وتوقيرهم والترضي عنهم فهم الذين صحبوا خاتم الأنبياء والمرسلين وهم الذين عايشوا نزول الوحي وهم الذين مدحهم الله في كتابه وأثنى عليهم المصطفى عليه الصلاة والسلام في سنته وكفى بذلك منقبة وفضيلة :
قال الله تعالى : (وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ) التوبة(100) وقال تعالى (لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا ) الفتح: (18) وقال تعالى (مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ? وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ) الفتح (29).
وثبت عنه عليه الصلاة والسلام كما عند البخاري ومسلم أنه قال // خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم وقال أيضاً عليه الصلاة والسلام : " لاتسبوا أصحابي فلو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهباً ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه " متفق عليه.
والأحاديث في تزكيتهم وذكر فضائلهم جماعة وأفراداً كثيرة جداً .
ومن أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة كذلك وجوب محبة آل بيت النبي عليه الصلاة والسلام ومعرفة حقهم وتنزيلهم المنزلة اللائقة بهم فهم وصية رسول الله كما ثبت بذلك الخبر من قوله عليه الصلاة والسلام في صحيح مسلم " أذكركم الله في أهل بيتي ثلاثاً " وقد روى البخاري ومسلم أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه قال " والذي نفسي بيده لقرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم أحب إلي أن أصل من قرابتي" وقال رضي الله عنه كذلك كما في صحيح البخاري ارقبوا محمداً في أهل بيته.
ولا شك أن أزواجه وذريته عليه الصلاة والسلام من أهل بيته ويدل لذلك قوله تعالى // يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ ? إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا *وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى? ? وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ? إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا) الأحزاب (32) - (33).
ومن معتقد أهل السنة والجماعة أن المرء لا يبرأ من النفاق إلا بسلامة المعتقد في الصحابة وآل البيت يقول الطحاوي ( ومن أحسن القول في أصحاب النبي وأزواجه الطاهرات من كل دنس وذرياته المقدسين من كل رجس فقد برئ من النفاق) وقال ( ونحب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا نفرط في حب أحد منهم ولا نتبرأ من أحد منهم ونبغض من يبغضهم وبغير الخير يذكرهم ولا نذكرهم إلا بخير وحبهم دين وإيمان وإحسان وبغضهم كفر ونفاق وطغيان ) .
وبهذا يتبين أن سب صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم أو التعرض لعرضه عليه الصلاة والسلام بقذف أزواجه جرم عظيم وخصوصاً الصديقة بنت الصديق وهي المبرأة من فوق سبع سماوات وكانت أحب أزواج النبي صلى الله عليه وسلم إليه وكانت أفقه نساء الأمة على الإطلاق فكان الأكابر من الصحابة رضي الله عنهم أجمعين إذا أشكل عليهم الأمر في الدين استفتوها .
ومناقبها رضي الله عنها كثيرة مشهورة فقد وردت أحاديث صحيحة بخصائص انفردت بها عن سواها من أمهات المؤمنين رضي الله عنهن وأرضاهن ومنها :
1 - مجيء الملك بصورتها إلى النبي صلى الله عليه وسلم في سرقة من حرير قبل زواجها به صلى الله عليه وسلم فقد روى البخاري ومسلم من حديث عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أريتك في المنام ثلاث ليال جاءني بك الملك في سرقة من حرير فيقول هذه امرأتك فأكشف عن وجهك فإذا أنت هي فأقول إن يكن هذا من عند الله يمضه .
2 - ومن مناقبها رضي الله عنها أنها كانت أحب أزواج النبي صلى الله عليه وسلم وقد صرح بمحبتها لما سئل عن أحب الناس إليه فقد روى البخاري عن عمرو بن العاص رضي الله عنه أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم قال فقلت أي الناس أحب إليك ؟ قال عائشة قلت فمن الرجال قال أبوها .
قال الحافظ الذهبي رحمه الله ( وهذا خبر ثابت وما كان عليه الصلاة والسلام ليحب إلا طيبا وقد قال لو كنت متخذا خليلاً من هذه الأمة لا تخذت أبا بكر خليلاً ولكن أخوة الإسلام أفضل فأحب النبي صلى الله عليه وسلم أفضل رجل من أمته وأفضل امرأة من أمته فمن أبغض حبيبي رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو حري أن يكون بغيضاً إلى الله ورسوله وحبه عليه السلام لعائشة كان أمراً مستفيضاً ) .
3 - ومن مناقبها رضي الله عنها نزول الوحي على النبي صلى الله عليه وسلم وهو في لحافها دون غيرها من نسائه عليه الصلاة والسلام فقد روى البخاري عن هشام بن عروة عن أبيه قال كان الناس يتحرون بهداياهم يوم عائشة قالت عائشة فاجتمع صواحبي إلى أم سلمة فقلن يا أم سلمة والله إن الناس يتحرون بهداياهم يوم عائشة وإنا نريد الخير كما تريده عائشة فمري رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأمر الناس أن يهدوا إليه حيث كان أو حيث ما دار قالت فذكرت ذلك أم سلمة للنبي صلى الله عليه وسلم قالت فأعرض عني فلما عاد إلي ذكرت له ذلك فأعرض عني. فلما كان في الثالثة ذكرت له فقال يا أم سلمة لا توئذيني في عائشة فإنه والله ما نزل علي الوحي في لحاف امرأة منكن غيرها .
قال الحافظ الذهبي رحمه الله ( وهذا الجواب منه دال على أن فضل عائشة على سائر أمهات المؤمنين بأمر إلهي وراء حبه لها وأن ذلك الأمر من أسباب حبه لها ) .
4 - ومن مناقبها رضي الله عنها أن جبريل عليه السلام أرسل إليها سلامه مع النبي صلى الله عليه وسلم فقد روى البخاري عن عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً يا عائشة هذا جبريل يقرئك السلام فقلت وعليه السلام ورحمة الله وبركاته ترى مالا أرى تريد رسول الله صلى الله عليه وسلم قال النووي وفيه فضيلة ظاهرة لعائشة رضي الله عنها .
5 - ومن مناقبها رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم بدأ بتخييرها عند نزول آية التخيير وقرن ذلك بإرشادها إلى استشارة أبويها في ذلك الشأن لعلمه أن أبويها لا يأمرانها بفراقه فاختارت الله ورسوله والدار الآخرة فاستن بها بقية أزواجه صلى الله عليه وسلم فقد روى البخاري ومسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت لما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بتخيير أزواجه بدأ بي فقال إني ذاكر لك أمراً فلا عليك أن لا تعجلي حتى تستأمري أبويك قالت وقد علم أن أبوي لم يكونا يأمراني بقراقه قالت ثم قال إن الله جل ثناؤه قال // يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا *وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا ) الأحزاب (28) -(29).قالت فقلت أفي هذا استأمر أبوي ؟ فإني اريد الله ورسوله والدار الآخرة قالت ثم فعل أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل ما فعلت .
6 - ومن مناقبها رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يحرص على أن يمرض في بيتها فكانت وفاته صلى الله عليه وسلم بين سحرها ونحرها في يومها وجمع الله بين ريقه وريقها في آخر ساعة من ساعاته في الدنيا وأول ساعة من الآخرة ودفن في بيتها فقد روى البخاري عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما كان في مرضه جعل يدور في نسائه ويقول أين أنا غداً؟ حرصاً على بيت عائشة قالت فلما كان يومي سكن وعند مسلم عنها أيضاً قالت إن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتفقد يقول أين أنا اليوم أين أنا غدا ؟ استبطاء ليوم عائشة قالت فلما كان يومي قبضه الله بين سحري ونحري وروى البخاري أيضاً عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يسأل في مرضه الذي مات فيه يقول أين أنا غداً أين أنا غدا؟ يريد يوم عائشة فأذن له أزواجه يكون حيث شاء فكان في بيت عائشة حتى مات عندها قالت عائشة فمات في اليوم الذي يدور علي فيه في بيتي فقبضه الله وإن رأسه لبين نحري وسحري وخالط ريقه ريقي ثم قالت دخل عبدالرحمن ابن ابي بكر ومعه سواك يستن به فنظر إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت له ( اعطني هذا السواك يا عبدالرحمن فأعطانيه فقضمته ثم مضغته فأعطيته رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستن به وهو مستند إلى صدري ) وفي رواية أخرى بزيادة ( فجمع الله بين ريقي وريقه في آخر يوم من الدنيا وأول يوم من الآخرة )
7 - ومن مناقبها رضي الله عنها إخبار رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنها من أصحاب الجنة فقد روى الحاكم بإسناده إلى ( عائشة رضي الله عنها قالت قلت يا رسول الله من من أزواجك في الجنة ؟ قال اما إنك منهن ؟ قالت فخيل إلي آن ذاك أنه لم يتزوج بكراً غيري ) وروى البخاري عن القاسم ابن محمد أن عائشة اشتكت فجاء ابن عباس فقال يا أم المؤمنين تقدمين على فرط صدق على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى أبي بكر وفي هذا فضيلة عظيمة لعائشة رضي الله عنها حيث قطع لها بدخول الجنة إذ لا يقول ذلك إلا بتوقيف.
8 - ومن مناقبها رضي الله عنها ما رواه البخاري ومسلم عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام ففي هذا الحديث يبين النبي صلى الله عليه وسلم أن فضل عائشة زائد على النساء كزيادة فضل الثريد على غيره من الأطعمة .
9 - ومن مناقبها رضي الله عنها نزول آيات من كتاب الله بسببها فمنها ما هو في شأنها خاصة ومنها ما هو على الأمة عامة فأما الآيات الخاصة بها والتي تدل على عظم شأنها ورفعة مكانتها شهادة الباري جل وعلا لها بالبراءة مما رميت به من الإفك والبهتان وهو قوله تعالى ( إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ ? لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ ? بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ ? لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ ? وَالَّذِي تَوَلَّى? كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ ) النور 11 إلى قوله تعالى (الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ ? وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ ? أُولَ?ئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ ? لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ ) النور ( 26 ) .
وقد قال بعض المحققين فيها أيضاً ( ومن خصائصها أن الله سبحانه وتعالى برأها مما رماها به أهل الإفك وأنزل في عذرها وبراءتها وحياً يتلى في محاريب المسلمين وصلواتهم إلى يوم القيامة وشهد لها بأنها من الطيبات ووعدها المغفرة والرزق الكريم وأخبر سبحانه أن ما قيل فيها من الإفك كان خيراً لها ولم يكن ذلك الذي قيل فيها شراً لها ولا خافضاً من شأنها بل رفعها الله بذلك وأعلى قدرها وأعظم شأنها وصار لها ذكراً بالطيب والبراءة بين أهل الأرض والسماء فيالها من منقبة ما أجلها).
وبهذا وغيره يتبين فضلها ومنزلتها رضي الله عنها وأرضاها وأن قذفها بما هي بريئة منه تكذيب لصريح القرآن والسنة يخرج صاحبه من الملة كما أجمع على ذلك العلماء قاطبة ونقل هذا الإجماع عدد من أهل العلم.
فالواجب على كل مسلم محبة صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم والترضي عنهم أجمعين وتوقيرهم ونشر محاسنهم والذب عن أعراضهم والإمساك عما شجر بينهم فهم بشر غير معصومين ولكن نحفظ فيهم وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم ونتأدب معهم بأدب القرآن فنقول (رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ ) الحشر : (10)
هدى الله الجميع لصراطه المستقيم واتباع سيد المرسلين وصحابته الغر الميامين والحمد لله رب العالمين .
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
الرئيس
عبدالعزيز بن عبدالله آل الشيخ
أحمد بن علي سير المباركي
صالح بن فوزان الفوزان
محمد بن حسن آل الشيخ
عبدالله بن محمد الخنين
عبدالله بن محمد المطلق
عبدالكريم بن عبدالله الخضير
ي
11-10-2010 | 11:35 PM
الصحابي الجليل معاوية ابن ابي سفيان رضي الله عنه وأرضاه</STRONG>
- [SIZE=5]- { لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا وكلاً وعد الله الحسنى }
-
[/SIZE]
المقدمة
الحمد لله الواحد القهار مكورِ الليلِ على النهار ، الذي أوجب علينا تعظيم أصحاب نبيه المصطفيْن الأخيار ، برأهم الله من كل وصمة وعار ، وسقطة وعثار .
وأشهد أن لا إله وحده لا شريك له ، الكريم الغفار ، وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله النبي المختار ، وأصلي وأسلم عليه وعلى آله وأصحابه صلاة وسلاماً متلازمين ما تعاقب الليل والنهار .
فله الحمد على أن هدانا للإسلام ، شرح صدورنا للإيمان ، وجعل قلوبنا مملوءة حبا وتقديرا وإجلالا وتعظيماً لصحابة نبينا محمد – صلى الله عليه وسلم – قال تعالى :
{ والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رؤف رحيم } .
لا شك ولا ريب أن معاوية من أكابر الصحابة نسبا وقرباً من النبي – صلى الله عليه وسلم - ، وعلماً وحلماً ، فاجتمع لمعاوية شرف الصحبة وشرف النسب ، وشرف مصاهرته للنبي – صلى الله عليه وسلم – وشرف العلم والحلم والإمارة ، ثم الخلافة ، وبواحدة مما ذكرنا تتأكد المحبة لأجلها فكيف إذا اجتمعت ؟ وهذا كاف لمن في قلبه أدنى إصغاء للحق ، وإذعان للصدق .
وقبل أن نتكلم عن هذا الموضوع ينبغي الإشارة إلى أن المبتدعة وخاصة الروافض يجادلون في المتشابه من القرآن أو السنة ،فإنهم هم أهل الزيغ، فهم يتركون الفضائل الثابتة في فضائل أصحاب النبي – صلى الله عليه وسلم – ويأخذون بالمتشابه ، وفي صحيح مسلم عن عائشة – رضي الله عنها قالت : تلا رسول الله – صلى الله عليه وسلم - { هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا كل من عند ربنا وما يذكر إلا أولو الألباب } قالت : قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم - :" إذا رأيتم الذين يتبعون ما تشابه منه فأولئك الذين سمى الله فاحذروهم " ح ( 2665) .
قال الإمام النووي في شرح الحديث :" وفي هذا الحديث التحذير من مخالطة أهل الزيغ وأهل البدع ،ومن يتبع المشكلات للفتنة ، فأما من سأل عما أشكل عليه منها للاسترشاد وتلطف في ذلك فلا بأس عليه ،وجوابه واجب ، وأما الأول فلا يجاب بل يزجر ويعزر كما عزر عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – صَبِيغ بن عَسْل حين كان يتبع المتشابه ".
فهؤلاء المبتدعة الكلام معهم لغو فأعرض عنهم أيها السني ، وابذل جهدك فيما ينفعك الله به في الدنيا والآخرة .
- الأدلة على عدالة الصحابة من القرآن :
- { محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعاً سجداً يبتغون فضلا من الله ورضوانا سيماهم في وجوههم من أثر السجود ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل كمثل زرع أخرج شطأه فآزره فاستغلظ فاستوى على سوقه يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجراً عظيماً }.
- { والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار خالدين فيها أبداً ذلك الفوز العظيم } .
الحمد لله الواحد القهار مكورِ الليلِ على النهار ، الذي أوجب علينا تعظيم أصحاب نبيه المصطفيْن الأخيار ، برأهم الله من كل وصمة وعار ، وسقطة وعثار .
وأشهد أن لا إله وحده لا شريك له ، الكريم الغفار ، وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله النبي المختار ، وأصلي وأسلم عليه وعلى آله وأصحابه صلاة وسلاماً متلازمين ما تعاقب الليل والنهار .
فله الحمد على أن هدانا للإسلام ، شرح صدورنا للإيمان ، وجعل قلوبنا مملوءة حبا وتقديرا وإجلالا وتعظيماً لصحابة نبينا محمد – صلى الله عليه وسلم – قال تعالى :
{ والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رؤف رحيم } .
لا شك ولا ريب أن معاوية من أكابر الصحابة نسبا وقرباً من النبي – صلى الله عليه وسلم - ، وعلماً وحلماً ، فاجتمع لمعاوية شرف الصحبة وشرف النسب ، وشرف مصاهرته للنبي – صلى الله عليه وسلم – وشرف العلم والحلم والإمارة ، ثم الخلافة ، وبواحدة مما ذكرنا تتأكد المحبة لأجلها فكيف إذا اجتمعت ؟ وهذا كاف لمن في قلبه أدنى إصغاء للحق ، وإذعان للصدق .
وقبل أن نتكلم عن هذا الموضوع ينبغي الإشارة إلى أن المبتدعة وخاصة الروافض يجادلون في المتشابه من القرآن أو السنة ،فإنهم هم أهل الزيغ، فهم يتركون الفضائل الثابتة في فضائل أصحاب النبي – صلى الله عليه وسلم – ويأخذون بالمتشابه ، وفي صحيح مسلم عن عائشة – رضي الله عنها قالت : تلا رسول الله – صلى الله عليه وسلم - { هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا كل من عند ربنا وما يذكر إلا أولو الألباب } قالت : قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم - :" إذا رأيتم الذين يتبعون ما تشابه منه فأولئك الذين سمى الله فاحذروهم " ح ( 2665) .
قال الإمام النووي في شرح الحديث :" وفي هذا الحديث التحذير من مخالطة أهل الزيغ وأهل البدع ،ومن يتبع المشكلات للفتنة ، فأما من سأل عما أشكل عليه منها للاسترشاد وتلطف في ذلك فلا بأس عليه ،وجوابه واجب ، وأما الأول فلا يجاب بل يزجر ويعزر كما عزر عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – صَبِيغ بن عَسْل حين كان يتبع المتشابه ".
فهؤلاء المبتدعة الكلام معهم لغو فأعرض عنهم أيها السني ، وابذل جهدك فيما ينفعك الله به في الدنيا والآخرة .
- الأدلة على عدالة الصحابة من القرآن :
- { محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعاً سجداً يبتغون فضلا من الله ورضوانا سيماهم في وجوههم من أثر السجود ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل كمثل زرع أخرج شطأه فآزره فاستغلظ فاستوى على سوقه يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجراً عظيماً }.
- { والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار خالدين فيها أبداً ذلك الفوز العظيم } .
- { للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله ورضواناً وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون * والذين تبوؤا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون * والذين جاؤوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلاً للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم }
- { لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحاً قريباً } .
- { لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحاً قريباً } .
- [SIZE=5]- { لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا وكلاً وعد الله الحسنى }
-
( للذين أحسنوا الحسنى وزيادة ) ، ( إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون ) .
- { والذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله والذين آمنوا ونصروا أولئك هم المؤمنون حقاً لهم مغفرة ورزق كريم } .
- { لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار الذين اتبعوه في ساعة العسرة من بعد ما كاد يزيغ قلوبُ فريقٍ منهم ثم تاب عليهم إنه بهم رؤوف رحيم } .
- { كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله } .
- { لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار الذين اتبعوه في ساعة العسرة من بعد ما كاد يزيغ قلوبُ فريقٍ منهم ثم تاب عليهم إنه بهم رؤوف رحيم } .
- { كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله } .
[/SIZE]
- { وكذلك جعلناكم أمة وسطاً }
ي
11-10-2010 | 11:38 PM
حكم معاوية
و ابتداء عهد الجيل الثاني
إن أوّل من ولّى معاوية على دمشق ثمّ على الشام هو عمر بن الخطاب في أول خلافته. و كان عمر من أعظم الناس فراسة و أخبرهم بالرجال و أقومهم بالحق و أعلمهم به، حتى قال النبي r: «إن الله ضرب الحق على لسان عمر و قلبه»[1]، و قال: «لو لم أُبعث فيكم، لبعث فيكم عمر». و لذلك قال الذهبي عن معاوية: «حسبـُكَ بمن يؤمِّره عمر ثم عثمان على إقليمٍ و هو ثغرٌ، فيضبطه و يقوم به أتمَّ قيام، و يرضي الناس بسخائه و حلمه»[2].
فعندما ولِّيَ معاوية الشام من قبل عمر بن الخطاب، كانت سياسته مع رعيته من أفضل السياسات و كانت رعيته تحبه و يحبُّهم. «قال قبيصة بن جابر: ما رأيت أحداً أعظم حلماً و لا أكثر سؤدداً و لا أبعد أناة و لا ألين مخرجاً، و لا أرحب باعاً بالمعروف من معاوية. و قال بعضهم: أسْمَعَ رجلٌ معاوية كلاماً سيئاً شديداً، فقيل له لو سطوت عليه؟ فقال: إني لأستحي من الله أن يضيقَ حلمي عن ذنب أحد رعيتي. و في رواية قال له رجل: يا أمير المؤمنين ما أحلمك؟ فقال: إني لأستحي أن يكون جرم أحد أعظم من حلمي»[3]. و قال أحمد: «كان معاوية كريماً حليماً». لذلك استجابو له عندما أراد المطالبة بدم عثمان و بايعوه على ذلك و وثقو له أن يبذلو في ذلك أنفسهم و أموالهم، أو يدركو بثأره أو ينفي الله أرواحهم قبل ذلك[4]. و لو كان ظالماً كما يصور الشيعة، لما استمات أهل الشام في الدفاع عنه.
و الذين لا يعرفون سيرة معاوية يستغربون إذا قلت لهم بأنه كان من الزاهدين و الصفوة الصالحين. روى الإمام أحمد بسنده إلى علي بن أبي حملة عن أبيه قال: «رأيت معاوية على المنبر بدمشق يخطب الناس و عليه ثوب مرقوع»[5]. و أخرج ابن كثير عن يونس بن ميسر الزاهد –و هو أحد شيوخ الإمام الأوزاعي– قال: «رأيت معاوية في سوق دمشق و هو مردف وراءه وصيفاً و عليه قميص مرقوع الجيب و يسير في أسواق دمشق»[6]. ومن تواضعه رضي الله عنه عن أبي مجلز قال: خرج معاوية على ابن الزبير وابن عامر فقام ابن عامر وجلس ابن الزبير، فقال معاوية لابن عامر: «اجلس فإني سمعت الرسول صلى الله عليه وسلم يقول: "من أحب أن يمثل له الرجال قياماً فليتبوأ مقعده من النار"»[7].
و قد أوردت هذه الأمثلة ليعلم الناس أن الصورة الحقيقية لمعاوية تخالف الصورة المكذوبة التي كان أعداؤه و أعداء الإسلام يصورونه بها. فمن شاء بعد هذا أن يسمي معاوية خليفة، أو أمير المؤمنين، فإن سليمان بن مهران الأعمش –و هو من الأئمة الأعلام الحفاظ كان يسمى بالمصحف لصدقه– كان يفضّل معاوية على عمر بن عبد العزيز حتى في عدله[8]. و ذلك أنه قال للذين ذكرو عنده عمر بن عبد العزيز و عدله: «كيف لو ادركتم معاوية؟». قالو: «في حُلمه؟». قال: «لا و الله بل في عدله».
فهذه شهادة أحد الأئمة ممّن عاصر كلا الخليفتين العادِلين.
و لمّا تولّى الحكم أعاد الفتوحات إلى عهدها السابق بعد أن توقّفت طوال خلافة علي. فأرسل عقبة بن نافع على جيش من مصر، ففتح شمال إفريقيا حتى وصل للمحيط الأطلسي (بحر الظلمات كما يسمونه). و فتح النوبة في شمال السودان. و أرسل جيشاً عَرَمْرَمَاً لقتال الروم، فحاصر عاصمتهم القسْطنطِينية للمرة الأولى في التاريخ الإسلامي كما سيمرُّ معنا.
قال ابن كثير ملخصاً حالت العالم الإسلامي في عهده رضي الله تعالى عنه: «الجهاد في بلاد العدو قائم، و كلمة الله عالية و الغنائم ترد إليه من أطراف الأرض و المسلمون معه في راحة و عدل و صفح و عفو». و قال أيضاً: «و كان يغزو الروم في كل سنة مرتين، مرة في الصيف و مرة في الشتاء، و يأمر رجلاً من قومه فيحج بالناس. و حج هو سنة خمسين. و حج ابنه يزيد سنة احدى و خمسين. وفيها أو في التي بعدها أغزاه بلاد الروم فسار معه خلق كثير من كبراء الصحابة حتى حاصر القسطنطينة، و قد ثبت في الصحيح "أول جيش يغزو القسطنطينة مغفور لهم"».
و قال سعيد بن عبد العزيز: «لما قتل عثمان و اختلف الناس، لم يكن للناس غازية و لا صائقة (الغزو في الصيف) حتى اجتمعت الأمة على معاوية سنة أربعين، و سموها سنة الجماعة».
و كان معاوية t يُعَدُّ من فقهاء الصحابة أيضاً. و لذلك وصفه حِبرُ الأمة إبن العباس t بالفقيه لمّا أوتر بالناس بركعة واحدة كما في الصحيح. و قال الصحابي الجليل أبي الدرداء t لأهل الشام: «ما رأيت أحداً أشبه بصلاة رسول الله r من إمامكم هذا»[9] يعني معاوية. وقد بلغ من استقامته على جادة الإسلام أن قال فيه أمثال قتادة و مُجاهد و أبي إسحاق السبيعي –و كلّهم من الأئمة الأعلام من التابعين–: «كان معاوية هو المهدي»[10].
و قد سُئل الإمام عبد الله بن المبارك[11]، أيهما أفضل: معاوية بن أبي سفيان، أم عمر بن عبد العزيز؟ فقال: «و الله إن الغبار الذي دخل في أنف معاوية مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أفضل من عمر بألف مرة. صلَّى معاوية خلف رسول الله r، فقال: سمع الله لمن حمده. فقال معاوية: ربّنا و لك الحمد. فما بعد هذا؟»[12]. و أخرج الآجري بسنده إلى الجراح الموصلي قال: سمعت رجلاً يسأل المعافى بن عمران، فقال: يا أبا مسعود؛ أين عمر بن عبد العزيز من معاوية بن أبي سفيان؟! فرأيته غضب غضباً شديداً و قال: «لا يقاسُ بأصحاب محمد r أحد. معاوية t كاتبه و صاحبه و صهره و أمينه على وحيه عزّ و جلّ»[13].
و الحق يقال أنه من تأمل سير ملوك المسلمين، فلن يجد بينهم أعدل من معاوية و لا أعلم منه بسياسة الحكم. حتى أن الإمام الزّهري (أحد كبار الأئمة التابعين) كان يقول: «عَمِلَ معاوية بسيرة عمر بن الخطاب سنين لا يخْرِم منها شيئاً»[14]. و كان عبد الله بن عباس t يفضِّله على عبد الله بن الزبير t و يقول: «ما رأيت رجلا كان أخلقَ للملك من معاوية، إن كان الناس ليرِدون منه على وادي الرَّحبِ، و لم يكن كالضيّقِ الحصيصِ الضَّجِرِ المُتغضِّب (يقصد بن الزبير)»[15]. و قال سعد بن أبي وقاص t: «ما رأيت أحداً بعد عثمان أقضى بحق من صاحب هذا الباب، يعني معاوية»[16]. و قال قبيصة بن جابر: «ألا أخبركم من صحبت؟ صحبت عمر بن الخطاب فما رأيت رجلاً أفقه فقهاً و لا أحسن مدارسة منه، ثم صحبت طلحة بن عبيد الله فما رأيت رجلاً أعطى للجزيل من غير مسألة منه، ثم صحبت معاوية فما رأيت رجلاً أحب رفيقاً ولا أشبه سريرة بعلانية منه»[17]. و كان العلامة المؤرخ إبن خلدون يقول: «إنَّ دولة معاوية و أخباره كان ينبغي أن تلحق بدول الخلفاء الراشدين و أخبارهم، فهو تاليهم في الفضل و العدالة و الصحبة».
و لا يفهم من هذا تفضيل معاوية t على كل الصحابة في عصره، بل هو نفسه ينف ذلك. فهو يقول: «إني لست بخيركم. من هو خير مني: ابن عمر و عبد الله ابن عمرو و غيرهم. و لكني عسيت أن أكون أنكاكم في عدوكم، و أنعمكم لكم ولاية، و أحسنكم خلقاً»[18]. و لذلك من شروط الخليفة أن يكون الأقدر على الحكم، لأن الغاية الشرعية من الحاكم في الإسلام هو القدرة على تنفيذ أحكام الشريعة الإسلامية و إحقاق العدل بين العباد و إحلال الأمن على الرعية. و ليس الأتقى بالضرورة هو الأقدر على الحكم فقد يكون فيه ضعف أو غفلة، فيعجز عن إخماد الفتن. و هذا هو مذهب الجمهور. و قد تولّى الحسن t الخلافة من قبله و في الناس سعد بن أبي وقاص t و هو بدريٌّ و من العشرة المبشرين بالجنة، أي أنه كان أحسن من الحسن باتفاق العلماء، و لم يختلف أحدٌ على صحّة خلافته.
قال معاوية: «إن رسول الله r كان معصوماً فولاني و أدخلني في أمره. ثم استُخلف أبو بكر t فولاني. ثم استُخلف عمر فولاني. ثم استخلف عثمان فولاني. فلم ألِ لأحدٍ منهم ولم إلا و هو راضٍ عني. و إنما طـَلب رسول الله r للأعمال أهل الجزاء عن المسلمين و الغناء، و لم يطلب لها أهل الاجتهاد و الجهل بها و الضعف عنها»[19].
و في الصحيح عن الصحابي الجليل أبي ذر t، قال قلت: «يا رسول الله، ألا تستعملني؟». فضرب بيده على منكبي ثم قال: «يا أبا ذر. إنك ضعيف. و إنها أمانة. و إنها يوم القيامة خِزيٌ و ندامة، إلا من أخذها بحقها و أدّى الذي عليه فيها»[20]. قال الإمام النوَوي في شرح ذلك: «هذا أصلٌ عظيمٌ في اجتناب الولايات، لا سيما لمن كان فيه ضعفٌ عن القيام بوظائف تلك الولاية. و أما الخِزي و النّدامة فهو في حقِّ من لم يكن أهلاً لها أو كان أهلاً و لم يعدِل فيها، فيخزيه الله تعالى يوم القيامة و يفضحه و يندم على ما فرّط. و أما من كان أهلاً للولاية وعدَل فيها، فله فضلٌ عظيمٌ تظاهرت به»[21]. و قد استعمل الرسول r أبا سفيان t على نجران و مات r و هو والٍ عليها، فدلّ هذا أن الولاية يأخذها الأقدر عليها.
ثمَّ إنَّ العصرَ قد تغيَّرَ و صرنا في الجيلِ الثاني. و قد سبَقَ و رأينا أنَّ النَّاس في الجِّيلِ الأوَّلِ قد كان فيهم مِنَ الوَرَعِ ما يدفعُهُم لطاعةِ الإمامِ حتى لَو لَمْ تكُن لهُ عُصبةٌ تدفعُ عنه. بل كانتِ العصبَّيةَ الإسلاميةَ هيَ الطَّاغية على المجتمعِ آنذاك. و مع ذلكَ فقدِ استغلَّ بعضُ الفجَّار مِن أتباعِ بنِ سبأ اليهودي تساهُلَ عثمانَ t و تورّعه عنِ الحزمِ معهم، فكانت الفتنةُ العظيمة التي أدَّت لمقتله و ما تزال آثارها في افتراقِ المسلمين حتى يومِنا هذا. فذاكَ كان أيَّامَ الصحابة و النَّاس كانو في الجِّيلِ الأوَّلِ فما بالُكَ بالجِّيلِ الثاني، و قد ضعُفَتْ العصبيَّةُ الدِّينيَّة و قويت العصَبيَّةُ القبليَّة؟ لا ريب أنَّ ذلك مِمَّا يحتِّمُ على الحاكِمِ أن يكونَ حازماً لكن دونَ أن يكونَ ظالماً. و لذلكَ نجِدُ أنَّ معاويةَ قد حَكَمَ الشامَ عشرين سنةَ ولايةَ و عشرينَ سنةً خلافةً، فما خرج منها فتنةٌ واحدة. حتى صارَ معاوية مضرِبَ المَثَلِ في حُسْنِ التَّدبيرِ و السـِّياسة. و قد عبّر عن سياسته بمقولته الشهيرة: «إنّي لا أضع سَيفي حيث يكفيني سوطي، و لا أضع سوطي حيث يكفيني لساني. و لو أنّ بيني و بين الناس شَعْرة ما انقطعت». فقيل له: «و كيف ذلك»؟ قال: «كنت إذا مدّوها أرخيتها، و إذا أرخوها مددتها». و قيل: «الدُّهاة أربعة: معاوية بن أبي سفيان t للرَويَّة، و عَمْر بن العاص t للبديهة، و المغيرة بن شُعْبة للمُعْضِلات، و زياد بن أبي سفيان لكلّ صغيرةٍ و كبيرة»[22].
و قد أشرنا إلى اختلاف البيئة و تأثره في أنظمة الحكم. بل إن معاوية نفسه ذكر ذلك لعمر لما قدم الشام و تلقاه معاوية في موكب عظيم، فاستنكر عمر t ذلك، و اعتذر له معاوية t بقوله: «إنّا بأرضٍ جواسيس العدو فيها كثيرة، فيجب أن نظهر عزَّ السلطان ما يكون فيه عزٌّ للإسلام و أهله، و نرهبهم به». فقال عبد الرحمن بن عوف لعمر رضي الله عنهما: «ما أحسن ما صدر عمّا أوردته فيه يا أمير المؤمنين». فقال عمر: «من أجل ذلك جشّمناه ما جشمناه»[23].
و لذلك قال شيخ الإسلام إبن تيمية: «و لم يتولّ أحدٌ من الملوك خيراً من معاوية. فهو خير ملوك الإسلام، و سيرته خيرٌ من سيرة سائر الملوك بعده»[24]. قلتُ: و لا كان الناس في زمن ملك من الملوك خيراً منهم في زمن معاوية.
_____
الوراثة في الحكم
كانت السمة التى ميزت الدولة الأموية: تطبيق مبدأ الوراثة فى الحكم، لقد تخلى معاوية عن القواعد التى جرى عليها انتخاب الخلفاء الراشدين من قبله، معتقدًا أن المجتمع الإسلامى بعد هذه السنين قد تطور، وأن قوى جديدة فيه قد ظهرت تريد أن تبحث لها عن دور، وأن القبائل الكبرى التى قامت بالدور البارز فى حركة الفتوح وقيادة الجيوش لم تعد تقبل بسهولة أن تنقاد لمن لا ترى مصالحها عنده، وتضمن نفوذها لديه، وأن الأمصار والولايات الجديدة قد أصبحت حريصة على جعل جهاز الحكم فيها، أو قريبًا منها، مما يهدد الدولة الإسلامية بالتنازع والحروب الداخلية فرأى أن يستخلف ولده يزيد إذ تؤيده قوة أهل الشام وتحميه قوة قبيلة كلب التى منها أمه وأخواله. .
وبالرغم من العقبات التى اعترضت معاوية فإنه استطاع الحصول على البيعة لابنه يزيد سنة 56هـ / 676م، وبهذا تم تحويل الخلافة إلى سلطة مبدأ التوريث.
وصار معاوية بذلك مؤسس الدولة الأموية، وأول من طبق الوراثة فى الخلافة الإسلامية.
منجزات معاوية:
أما عن عهد معاوية فقد كان حافلا بالإنجازات، فقد أعاد حبات العقد التى انفرطت فنظمها من جديد، وبعث الجيوش شرقًا وغربًا، وقضى على الفتنة، وأتاح للراية الإسلامية أن تواصل تقدمها فى كل اتجاه، ولقن أعداء الأمة دروسًا لا تنسى!
ولقد تحقق له ما أراد، فأقام دولة لبنى أمية وَوَرَّثَ ابنه يزيد الخلافة من بعده، ثم أجاب داعى الله بعد حياة حافلة، وقد قال فيه رسول الله (: "اللهم اجعله هاديًا مهديّا واهدِِ به" [أحمد والترمذى].
وقد لقى معاوية ربه، فى رجب سنة 60هـ / 680م.
_____________________
قلت :
فالحسن رضي الله عنه الذي قال فيه الرسول عليه الصلاة والسلام :
" إِنَّ ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ ، وَلَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يُصْلِحَ بِهِ بَيْنَ فِئَتَيْنِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ " .
إسناده متصل ورجاله ثقات ..
قد توفي (الحسن) سنة 50هـ في اليوم السابع من شهر صفر ..
أي قبل معاويه رضي الله عنه بعشر سنوات .. فكيف يعهد بالخلافه للحسن وهو متوفي؟
ثم ان الحسن قد أكمل تمام الثلاثون سنه من الخلافة الراشده التي اخبر عنها النبي عليه الصلاة والسلام ..بخلافته لستة أشهر .. وهذا من دلائل نبوته
"الخلافة ثلاثون سنه ثم يكون بعد ذالك ملكا"
والحسن رضي الله عنه ليس بمعصوما كما يعتقد الروافض ولا يعلم الغيب .. فلا نعلم مالذي استجد بعد عشر سنوات من وفاته رضي الله عنه بالاضافه للمعطيات في الموضوع أعلاه ..
حتى انه من غباء الروافض ان الحسن -رضي الله عنه- استلم مقاليد الخلافة لمدة ستة أشهر كما استلم من قبله اباه امير المؤمنين علي رضي الله عنه ,ولم يغيّروا شيء ولم يحرفوا الدين كما يفعل معمميهم اليوم وهم منهم براء كبرائة الذئب من دم يوسف , ولم يرد في سيرته ولا سيرة الحسين رضي الله عنهما انتقاص من معاويه بقدر ماورد منهما ومن ال البيت خيانة الروافض لهم وطعنهم الحسن بفخذه وسرقة ماله رضي الله عنه وتسميتهم له بمذل المؤمنين وغدرهم بالحسين رضي الله عنه .. بل ان الحسين في كتب الروافض رضي الله عنه لما جاءه خبر وفاة معاويه ترحّم عليه !!!
http://www.newshia.com/articles.php?action=show&id=53
ولله الأمر من قبل ومن بعد ..
و ابتداء عهد الجيل الثاني
إن أوّل من ولّى معاوية على دمشق ثمّ على الشام هو عمر بن الخطاب في أول خلافته. و كان عمر من أعظم الناس فراسة و أخبرهم بالرجال و أقومهم بالحق و أعلمهم به، حتى قال النبي r: «إن الله ضرب الحق على لسان عمر و قلبه»[1]، و قال: «لو لم أُبعث فيكم، لبعث فيكم عمر». و لذلك قال الذهبي عن معاوية: «حسبـُكَ بمن يؤمِّره عمر ثم عثمان على إقليمٍ و هو ثغرٌ، فيضبطه و يقوم به أتمَّ قيام، و يرضي الناس بسخائه و حلمه»[2].
فعندما ولِّيَ معاوية الشام من قبل عمر بن الخطاب، كانت سياسته مع رعيته من أفضل السياسات و كانت رعيته تحبه و يحبُّهم. «قال قبيصة بن جابر: ما رأيت أحداً أعظم حلماً و لا أكثر سؤدداً و لا أبعد أناة و لا ألين مخرجاً، و لا أرحب باعاً بالمعروف من معاوية. و قال بعضهم: أسْمَعَ رجلٌ معاوية كلاماً سيئاً شديداً، فقيل له لو سطوت عليه؟ فقال: إني لأستحي من الله أن يضيقَ حلمي عن ذنب أحد رعيتي. و في رواية قال له رجل: يا أمير المؤمنين ما أحلمك؟ فقال: إني لأستحي أن يكون جرم أحد أعظم من حلمي»[3]. و قال أحمد: «كان معاوية كريماً حليماً». لذلك استجابو له عندما أراد المطالبة بدم عثمان و بايعوه على ذلك و وثقو له أن يبذلو في ذلك أنفسهم و أموالهم، أو يدركو بثأره أو ينفي الله أرواحهم قبل ذلك[4]. و لو كان ظالماً كما يصور الشيعة، لما استمات أهل الشام في الدفاع عنه.
و الذين لا يعرفون سيرة معاوية يستغربون إذا قلت لهم بأنه كان من الزاهدين و الصفوة الصالحين. روى الإمام أحمد بسنده إلى علي بن أبي حملة عن أبيه قال: «رأيت معاوية على المنبر بدمشق يخطب الناس و عليه ثوب مرقوع»[5]. و أخرج ابن كثير عن يونس بن ميسر الزاهد –و هو أحد شيوخ الإمام الأوزاعي– قال: «رأيت معاوية في سوق دمشق و هو مردف وراءه وصيفاً و عليه قميص مرقوع الجيب و يسير في أسواق دمشق»[6]. ومن تواضعه رضي الله عنه عن أبي مجلز قال: خرج معاوية على ابن الزبير وابن عامر فقام ابن عامر وجلس ابن الزبير، فقال معاوية لابن عامر: «اجلس فإني سمعت الرسول صلى الله عليه وسلم يقول: "من أحب أن يمثل له الرجال قياماً فليتبوأ مقعده من النار"»[7].
و قد أوردت هذه الأمثلة ليعلم الناس أن الصورة الحقيقية لمعاوية تخالف الصورة المكذوبة التي كان أعداؤه و أعداء الإسلام يصورونه بها. فمن شاء بعد هذا أن يسمي معاوية خليفة، أو أمير المؤمنين، فإن سليمان بن مهران الأعمش –و هو من الأئمة الأعلام الحفاظ كان يسمى بالمصحف لصدقه– كان يفضّل معاوية على عمر بن عبد العزيز حتى في عدله[8]. و ذلك أنه قال للذين ذكرو عنده عمر بن عبد العزيز و عدله: «كيف لو ادركتم معاوية؟». قالو: «في حُلمه؟». قال: «لا و الله بل في عدله».
فهذه شهادة أحد الأئمة ممّن عاصر كلا الخليفتين العادِلين.
و لمّا تولّى الحكم أعاد الفتوحات إلى عهدها السابق بعد أن توقّفت طوال خلافة علي. فأرسل عقبة بن نافع على جيش من مصر، ففتح شمال إفريقيا حتى وصل للمحيط الأطلسي (بحر الظلمات كما يسمونه). و فتح النوبة في شمال السودان. و أرسل جيشاً عَرَمْرَمَاً لقتال الروم، فحاصر عاصمتهم القسْطنطِينية للمرة الأولى في التاريخ الإسلامي كما سيمرُّ معنا.
قال ابن كثير ملخصاً حالت العالم الإسلامي في عهده رضي الله تعالى عنه: «الجهاد في بلاد العدو قائم، و كلمة الله عالية و الغنائم ترد إليه من أطراف الأرض و المسلمون معه في راحة و عدل و صفح و عفو». و قال أيضاً: «و كان يغزو الروم في كل سنة مرتين، مرة في الصيف و مرة في الشتاء، و يأمر رجلاً من قومه فيحج بالناس. و حج هو سنة خمسين. و حج ابنه يزيد سنة احدى و خمسين. وفيها أو في التي بعدها أغزاه بلاد الروم فسار معه خلق كثير من كبراء الصحابة حتى حاصر القسطنطينة، و قد ثبت في الصحيح "أول جيش يغزو القسطنطينة مغفور لهم"».
و قال سعيد بن عبد العزيز: «لما قتل عثمان و اختلف الناس، لم يكن للناس غازية و لا صائقة (الغزو في الصيف) حتى اجتمعت الأمة على معاوية سنة أربعين، و سموها سنة الجماعة».
و كان معاوية t يُعَدُّ من فقهاء الصحابة أيضاً. و لذلك وصفه حِبرُ الأمة إبن العباس t بالفقيه لمّا أوتر بالناس بركعة واحدة كما في الصحيح. و قال الصحابي الجليل أبي الدرداء t لأهل الشام: «ما رأيت أحداً أشبه بصلاة رسول الله r من إمامكم هذا»[9] يعني معاوية. وقد بلغ من استقامته على جادة الإسلام أن قال فيه أمثال قتادة و مُجاهد و أبي إسحاق السبيعي –و كلّهم من الأئمة الأعلام من التابعين–: «كان معاوية هو المهدي»[10].
و قد سُئل الإمام عبد الله بن المبارك[11]، أيهما أفضل: معاوية بن أبي سفيان، أم عمر بن عبد العزيز؟ فقال: «و الله إن الغبار الذي دخل في أنف معاوية مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أفضل من عمر بألف مرة. صلَّى معاوية خلف رسول الله r، فقال: سمع الله لمن حمده. فقال معاوية: ربّنا و لك الحمد. فما بعد هذا؟»[12]. و أخرج الآجري بسنده إلى الجراح الموصلي قال: سمعت رجلاً يسأل المعافى بن عمران، فقال: يا أبا مسعود؛ أين عمر بن عبد العزيز من معاوية بن أبي سفيان؟! فرأيته غضب غضباً شديداً و قال: «لا يقاسُ بأصحاب محمد r أحد. معاوية t كاتبه و صاحبه و صهره و أمينه على وحيه عزّ و جلّ»[13].
و الحق يقال أنه من تأمل سير ملوك المسلمين، فلن يجد بينهم أعدل من معاوية و لا أعلم منه بسياسة الحكم. حتى أن الإمام الزّهري (أحد كبار الأئمة التابعين) كان يقول: «عَمِلَ معاوية بسيرة عمر بن الخطاب سنين لا يخْرِم منها شيئاً»[14]. و كان عبد الله بن عباس t يفضِّله على عبد الله بن الزبير t و يقول: «ما رأيت رجلا كان أخلقَ للملك من معاوية، إن كان الناس ليرِدون منه على وادي الرَّحبِ، و لم يكن كالضيّقِ الحصيصِ الضَّجِرِ المُتغضِّب (يقصد بن الزبير)»[15]. و قال سعد بن أبي وقاص t: «ما رأيت أحداً بعد عثمان أقضى بحق من صاحب هذا الباب، يعني معاوية»[16]. و قال قبيصة بن جابر: «ألا أخبركم من صحبت؟ صحبت عمر بن الخطاب فما رأيت رجلاً أفقه فقهاً و لا أحسن مدارسة منه، ثم صحبت طلحة بن عبيد الله فما رأيت رجلاً أعطى للجزيل من غير مسألة منه، ثم صحبت معاوية فما رأيت رجلاً أحب رفيقاً ولا أشبه سريرة بعلانية منه»[17]. و كان العلامة المؤرخ إبن خلدون يقول: «إنَّ دولة معاوية و أخباره كان ينبغي أن تلحق بدول الخلفاء الراشدين و أخبارهم، فهو تاليهم في الفضل و العدالة و الصحبة».
و لا يفهم من هذا تفضيل معاوية t على كل الصحابة في عصره، بل هو نفسه ينف ذلك. فهو يقول: «إني لست بخيركم. من هو خير مني: ابن عمر و عبد الله ابن عمرو و غيرهم. و لكني عسيت أن أكون أنكاكم في عدوكم، و أنعمكم لكم ولاية، و أحسنكم خلقاً»[18]. و لذلك من شروط الخليفة أن يكون الأقدر على الحكم، لأن الغاية الشرعية من الحاكم في الإسلام هو القدرة على تنفيذ أحكام الشريعة الإسلامية و إحقاق العدل بين العباد و إحلال الأمن على الرعية. و ليس الأتقى بالضرورة هو الأقدر على الحكم فقد يكون فيه ضعف أو غفلة، فيعجز عن إخماد الفتن. و هذا هو مذهب الجمهور. و قد تولّى الحسن t الخلافة من قبله و في الناس سعد بن أبي وقاص t و هو بدريٌّ و من العشرة المبشرين بالجنة، أي أنه كان أحسن من الحسن باتفاق العلماء، و لم يختلف أحدٌ على صحّة خلافته.
قال معاوية: «إن رسول الله r كان معصوماً فولاني و أدخلني في أمره. ثم استُخلف أبو بكر t فولاني. ثم استُخلف عمر فولاني. ثم استخلف عثمان فولاني. فلم ألِ لأحدٍ منهم ولم إلا و هو راضٍ عني. و إنما طـَلب رسول الله r للأعمال أهل الجزاء عن المسلمين و الغناء، و لم يطلب لها أهل الاجتهاد و الجهل بها و الضعف عنها»[19].
و في الصحيح عن الصحابي الجليل أبي ذر t، قال قلت: «يا رسول الله، ألا تستعملني؟». فضرب بيده على منكبي ثم قال: «يا أبا ذر. إنك ضعيف. و إنها أمانة. و إنها يوم القيامة خِزيٌ و ندامة، إلا من أخذها بحقها و أدّى الذي عليه فيها»[20]. قال الإمام النوَوي في شرح ذلك: «هذا أصلٌ عظيمٌ في اجتناب الولايات، لا سيما لمن كان فيه ضعفٌ عن القيام بوظائف تلك الولاية. و أما الخِزي و النّدامة فهو في حقِّ من لم يكن أهلاً لها أو كان أهلاً و لم يعدِل فيها، فيخزيه الله تعالى يوم القيامة و يفضحه و يندم على ما فرّط. و أما من كان أهلاً للولاية وعدَل فيها، فله فضلٌ عظيمٌ تظاهرت به»[21]. و قد استعمل الرسول r أبا سفيان t على نجران و مات r و هو والٍ عليها، فدلّ هذا أن الولاية يأخذها الأقدر عليها.
ثمَّ إنَّ العصرَ قد تغيَّرَ و صرنا في الجيلِ الثاني. و قد سبَقَ و رأينا أنَّ النَّاس في الجِّيلِ الأوَّلِ قد كان فيهم مِنَ الوَرَعِ ما يدفعُهُم لطاعةِ الإمامِ حتى لَو لَمْ تكُن لهُ عُصبةٌ تدفعُ عنه. بل كانتِ العصبَّيةَ الإسلاميةَ هيَ الطَّاغية على المجتمعِ آنذاك. و مع ذلكَ فقدِ استغلَّ بعضُ الفجَّار مِن أتباعِ بنِ سبأ اليهودي تساهُلَ عثمانَ t و تورّعه عنِ الحزمِ معهم، فكانت الفتنةُ العظيمة التي أدَّت لمقتله و ما تزال آثارها في افتراقِ المسلمين حتى يومِنا هذا. فذاكَ كان أيَّامَ الصحابة و النَّاس كانو في الجِّيلِ الأوَّلِ فما بالُكَ بالجِّيلِ الثاني، و قد ضعُفَتْ العصبيَّةُ الدِّينيَّة و قويت العصَبيَّةُ القبليَّة؟ لا ريب أنَّ ذلك مِمَّا يحتِّمُ على الحاكِمِ أن يكونَ حازماً لكن دونَ أن يكونَ ظالماً. و لذلكَ نجِدُ أنَّ معاويةَ قد حَكَمَ الشامَ عشرين سنةَ ولايةَ و عشرينَ سنةً خلافةً، فما خرج منها فتنةٌ واحدة. حتى صارَ معاوية مضرِبَ المَثَلِ في حُسْنِ التَّدبيرِ و السـِّياسة. و قد عبّر عن سياسته بمقولته الشهيرة: «إنّي لا أضع سَيفي حيث يكفيني سوطي، و لا أضع سوطي حيث يكفيني لساني. و لو أنّ بيني و بين الناس شَعْرة ما انقطعت». فقيل له: «و كيف ذلك»؟ قال: «كنت إذا مدّوها أرخيتها، و إذا أرخوها مددتها». و قيل: «الدُّهاة أربعة: معاوية بن أبي سفيان t للرَويَّة، و عَمْر بن العاص t للبديهة، و المغيرة بن شُعْبة للمُعْضِلات، و زياد بن أبي سفيان لكلّ صغيرةٍ و كبيرة»[22].
و قد أشرنا إلى اختلاف البيئة و تأثره في أنظمة الحكم. بل إن معاوية نفسه ذكر ذلك لعمر لما قدم الشام و تلقاه معاوية في موكب عظيم، فاستنكر عمر t ذلك، و اعتذر له معاوية t بقوله: «إنّا بأرضٍ جواسيس العدو فيها كثيرة، فيجب أن نظهر عزَّ السلطان ما يكون فيه عزٌّ للإسلام و أهله، و نرهبهم به». فقال عبد الرحمن بن عوف لعمر رضي الله عنهما: «ما أحسن ما صدر عمّا أوردته فيه يا أمير المؤمنين». فقال عمر: «من أجل ذلك جشّمناه ما جشمناه»[23].
و لذلك قال شيخ الإسلام إبن تيمية: «و لم يتولّ أحدٌ من الملوك خيراً من معاوية. فهو خير ملوك الإسلام، و سيرته خيرٌ من سيرة سائر الملوك بعده»[24]. قلتُ: و لا كان الناس في زمن ملك من الملوك خيراً منهم في زمن معاوية.
_____
الوراثة في الحكم
كانت السمة التى ميزت الدولة الأموية: تطبيق مبدأ الوراثة فى الحكم، لقد تخلى معاوية عن القواعد التى جرى عليها انتخاب الخلفاء الراشدين من قبله، معتقدًا أن المجتمع الإسلامى بعد هذه السنين قد تطور، وأن قوى جديدة فيه قد ظهرت تريد أن تبحث لها عن دور، وأن القبائل الكبرى التى قامت بالدور البارز فى حركة الفتوح وقيادة الجيوش لم تعد تقبل بسهولة أن تنقاد لمن لا ترى مصالحها عنده، وتضمن نفوذها لديه، وأن الأمصار والولايات الجديدة قد أصبحت حريصة على جعل جهاز الحكم فيها، أو قريبًا منها، مما يهدد الدولة الإسلامية بالتنازع والحروب الداخلية فرأى أن يستخلف ولده يزيد إذ تؤيده قوة أهل الشام وتحميه قوة قبيلة كلب التى منها أمه وأخواله. .
وبالرغم من العقبات التى اعترضت معاوية فإنه استطاع الحصول على البيعة لابنه يزيد سنة 56هـ / 676م، وبهذا تم تحويل الخلافة إلى سلطة مبدأ التوريث.
وصار معاوية بذلك مؤسس الدولة الأموية، وأول من طبق الوراثة فى الخلافة الإسلامية.
منجزات معاوية:
أما عن عهد معاوية فقد كان حافلا بالإنجازات، فقد أعاد حبات العقد التى انفرطت فنظمها من جديد، وبعث الجيوش شرقًا وغربًا، وقضى على الفتنة، وأتاح للراية الإسلامية أن تواصل تقدمها فى كل اتجاه، ولقن أعداء الأمة دروسًا لا تنسى!
ولقد تحقق له ما أراد، فأقام دولة لبنى أمية وَوَرَّثَ ابنه يزيد الخلافة من بعده، ثم أجاب داعى الله بعد حياة حافلة، وقد قال فيه رسول الله (: "اللهم اجعله هاديًا مهديّا واهدِِ به" [أحمد والترمذى].
وقد لقى معاوية ربه، فى رجب سنة 60هـ / 680م.
_____________________
قلت :
فالحسن رضي الله عنه الذي قال فيه الرسول عليه الصلاة والسلام :
" إِنَّ ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ ، وَلَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يُصْلِحَ بِهِ بَيْنَ فِئَتَيْنِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ " .
إسناده متصل ورجاله ثقات ..
قد توفي (الحسن) سنة 50هـ في اليوم السابع من شهر صفر ..
أي قبل معاويه رضي الله عنه بعشر سنوات .. فكيف يعهد بالخلافه للحسن وهو متوفي؟
ثم ان الحسن قد أكمل تمام الثلاثون سنه من الخلافة الراشده التي اخبر عنها النبي عليه الصلاة والسلام ..بخلافته لستة أشهر .. وهذا من دلائل نبوته
"الخلافة ثلاثون سنه ثم يكون بعد ذالك ملكا"
والحسن رضي الله عنه ليس بمعصوما كما يعتقد الروافض ولا يعلم الغيب .. فلا نعلم مالذي استجد بعد عشر سنوات من وفاته رضي الله عنه بالاضافه للمعطيات في الموضوع أعلاه ..
حتى انه من غباء الروافض ان الحسن -رضي الله عنه- استلم مقاليد الخلافة لمدة ستة أشهر كما استلم من قبله اباه امير المؤمنين علي رضي الله عنه ,ولم يغيّروا شيء ولم يحرفوا الدين كما يفعل معمميهم اليوم وهم منهم براء كبرائة الذئب من دم يوسف , ولم يرد في سيرته ولا سيرة الحسين رضي الله عنهما انتقاص من معاويه بقدر ماورد منهما ومن ال البيت خيانة الروافض لهم وطعنهم الحسن بفخذه وسرقة ماله رضي الله عنه وتسميتهم له بمذل المؤمنين وغدرهم بالحسين رضي الله عنه .. بل ان الحسين في كتب الروافض رضي الله عنه لما جاءه خبر وفاة معاويه ترحّم عليه !!!
http://www.newshia.com/articles.php?action=show&id=53
ولله الأمر من قبل ومن بعد ..
l
12-10-2010 | 12:50 AM
عادي!;13357974:
شاكرة لك المرور عزيزتي ...
وشاكرة لك هذا الرأي الخاص بك وبمن أيدتيهم ...
أحترم رأيك جدا ...
ولكن أقول لك كما قلت للأخت الفاضلة أمانيز ... وكما قالت شانيل ... في الصفحات الأولى
وأضيف :
عزيزتي : ألم تقرئي القرآن وتتأمليه؟؟
ألم تجدي الله سبحانه وتعالى يدافع عن الرسول صلى الله عليه وسلم .. حينما قالوا ساحر ومجنون!!!
لماذا لم يتركهم سبحانه وهو قادر عليهم ؟؟؟
لماذا قال " تبت يدا أبي لهب وتب" !!!
القرآن كان يرد على من تطاول .. باللسان وباليد !!!
عزيزتي : تعلمنا أن الجهاد أنواع .. ومن أنواعه الجهاد بالقلم ...
ألم تقرئي في سيرة الرسول الكريم وماذا كان يقول لحسان شاعر الرسول صلى الله عليه وسلم :
[COLOR=red]( اهجهم وروح القدس معك ) وقال لحسان ( إن روح القدس لا يزال[/COLOR] [COLOR=red]يؤيدك ما نافحت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم )[/COLOR]
وكان الرسول صلى الله عليه وسلم يهتم بهذا النوع من الجهاد " الجهاد باللسان"
فيأمر شعراء المسلمين كحسان وعبدالله بن رواحة وكعب بن مالك بأن يهجوا
خصومه من الكفار فمن حديث عائشة رضي الله عنها أنه صلى الله عليه وسلم
قال : ( [COLOR=red]ثم اهجوا قريشا فإنه أشد عليها من رشق بالنبل )[/COLOR]
فماذا فعلنا بأقلامنا ياعزيزتي ؟ ماذا فعلنا بها في ثورة الانترنت ؟!!!
هل نكتفي بكتابة الخواطر الغرامية !!
هل نكتفي بسرد قصص الحب ؟؟
هل فقط نكتب أخبار الموضة ؟
والنكت والطرائف ؟ وعرض مشاكلنا الحياتية ؟؟
الدنيا فانية .. ماذا فعلنا للآخرة في هذا النت ؟
أين جهادنا بأقلامنا ؟؟
عزيزتي هنا جهاد .. وهنا ذب عن عرض الرسول الكريم ... ذب وااجب لمن قلوبهم سليمة ...
ألم تسمعي بكلماته الخبيثة ؟ شل الله لسانه ودمره تدميرا ...
عزيزتي : التفاعل مع قضايا الأمة دليل على حياة القلب ...
الحمية والغيرة على الرسول الكريم وزوجاته دليل على حياة القلب ...
فائق احترامي الكبير لك ولرأيك ...
شكرا على ردك المحترم الذي لا يصدر الا من انسانة راقية ومتفهمة مثلك
عائشة بنت الصديق رضي الله عنها
حب الرسول صلى الله عليه وسلم المبرأة من السموات السبع
سئل الرسول من احب الناس اليك قال عائشة قيل له ومن الرجال قال اباها
ونحن نحب امنا عائشة وكل امهات المؤمنين ونقتدي بهم رضي الله عنهم
ي
12-10-2010 | 03:15 AM
اسأل لله العلي القدير ان يجمعنا واياكم
برسول الله
وابي بكرالصديق
وعثمان بن عفان (ذي النورين)
وابن الخطاب (الفاروق )
وعلي(الكرار الذي لاتاخذه في الله لومة لائم )
ومعاوية(ملك من ملوك الاسلام)
والحسن والحسين سبطا رسول الله
وفاطمة الزهراء البتول
وعائشة بنت الصديق
وآل البيت الطاهرين
وائمتهم المهديين رضوان الله عليهم اجمعين في جنته ومستقر رحمته ..
اللهم أني احبهم جميعا فيك فجمعنا بهم ياأرحم الرحمين
برسول الله
وابي بكرالصديق
وعثمان بن عفان (ذي النورين)
وابن الخطاب (الفاروق )
وعلي(الكرار الذي لاتاخذه في الله لومة لائم )
ومعاوية(ملك من ملوك الاسلام)
والحسن والحسين سبطا رسول الله
وفاطمة الزهراء البتول
وعائشة بنت الصديق
وآل البيت الطاهرين
وائمتهم المهديين رضوان الله عليهم اجمعين في جنته ومستقر رحمته ..
اللهم أني احبهم جميعا فيك فجمعنا بهم ياأرحم الرحمين
ع
13-10-2010 | 02:05 PM
جزاك المولى خير الجزاء
اخيتي
اكتبي صممي و دافعي
و هو أقل مانستطيع تقديمه .. دفاعًا عن حبيبتنا رضي الله عنها وعن والدها
و لي عودة باذن المولى
اخيتي
اكتبي صممي و دافعي
و هو أقل مانستطيع تقديمه .. دفاعًا عن حبيبتنا رضي الله عنها وعن والدها
و لي عودة باذن المولى
ي
13-10-2010 | 10:18 PM
ا
14-10-2010 | 05:58 AM
أحبك يا عائشة يا أم المومنين (رضي الله عنك )
فقد برائك الله من سابع سموات
وسوف تبقين الطاهرة العفيفة
أحبك يا عائشة
أحبك يا عائشة
رضي الله عنك
فقد برائك الله من سابع سموات
وسوف تبقين الطاهرة العفيفة
أحبك يا عائشة
أحبك يا عائشة
رضي الله عنك
م
14-10-2010 | 11:50 AM
الله يجزاكم خير...تم التقيـــــــــيم..
ع
18-10-2010 | 01:45 AM
سبحان الله العظيم الذي شرفها
من سابع سماء سبحانه
العالم بالغيب والمتطلع علي كل شئ
أم المؤمنين عائشه رضى الله عنها
وهي من أشرف الخلق سبحان الله
موضوعك كان مميز فعلا"
وأشكرك علي مجهودك وجعله
الله بميزان حسناتك
من سابع سماء سبحانه
العالم بالغيب والمتطلع علي كل شئ
أم المؤمنين عائشه رضى الله عنها
وهي من أشرف الخلق سبحان الله
موضوعك كان مميز فعلا"
وأشكرك علي مجهودك وجعله
الله بميزان حسناتك