السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
للخجولين .. لمن يرتبك عند الحديث أمام الناس .. لمن يخشى المواجهة .. هذه تجربتي
أنا ولله الحمد ولدت في أسرة محترمة وهادئة جداً، وكما هي العادة في أسرتي أنه حين يتكلم الكبار الصغار يصمتون .. اعتدت هذا الأمر حتى أصبحت لا أتكلم خارج المنزل إلا نادراً وقد يكون السلام لوحده عبئاً لا طاقة لي به، فأتجنب الخروج للزيارات درءاً لما يصيبني من قلق وتوتر حين ألقى الناس !!!
علماً بأني ولله الحمد اجتماعية بطبعي ولكن الخوف من مواجهة الآخرين - الأكبر مني بالأخص أو هؤلاء المعروفين بانفتاحهم وطلاقتهم حتى لو كانوا من سني أو أصغر لأني لا أستطيع مجاراتهم - جعلني منطوية أمام الناس ومنفتحة من ورائهم !!!
وسبحان الله جاء الوقت الذي غلبت فيه طبيعتي على تطبعي ! كما ذكرت أنا اجتماعية جداً وأحب التعرف على الآخرين وتبادل الأحاديث مع الجميع وهذا ما جعلني أكسر هذا السد المنيع وذلك عن طريق التحديات التي وضعتها أمامي .. والآن ولله الحمد والمنة من قبل ومن بعد، أصبحت ببساطة : صديقة الجميع ..
كيف تغلبت على مخاوفي ؟
- السر الأكبر : الابتسامة والوجه البشوش الطلق.
- بدأت أتكلم مع الغرباء ويا له من إحساس ممتع ! عند جلوسي في غرفة الانتظار في المستشفى مثلاً أفتح أي حديث مع المرأة الجالسة بجانبي حتى لو أسألها عن رأيها بالطبيب ومدى كفاءته. أتحدث أحياناً للفتيات اللاتي أصادفهن بالمصعد ولا تستغربوا فالثواني تحمل في جعبتها الكثير وغالباً ما يفتح الباب ونحن نحمل جميعنا ابتسامة كبيرة على وجوهنا لأن التعليقات السريعة غالباً ما تكون مضحكة. والكثير من المرات حين أحتار باختيار سلعة معينة أسأل الزبونات معي في المحل عن رأيهن ولا أخفيكم أنهن يسعدن كثيراً بهذا الأمر ( في إحدى المرات احترت في شراء نوع من البهارات قد أوصتني والدتي بشراءه فسألت عنه امرأة كانت بجانبي، فما تركتني حتى وجدته جزاها الله خيراً ).
- لا أخفيكم سراً بأن كسر الحاجز مع الغرباء كان أسهل من كسره بين أهلي لأنهم معتادين على هدوئي حتى بعد أن كبرت ولكن إلى متى ؟
بدأت بإجبار نفسي على الزيارات والمواجيب كما نسميها .. أصبحت أول الحاضرات وأكثر من السلام عليهن كل واحدة باسمها وأسأل عن أحوالها وأحوال أهلها ولو كان عندها أطفال فلا أنسى أن أمتدحهم أمامها وأتذكر مواقفهم الطريفة. إن استطعت شراء طبق من الحلويات قبل ذهابي لأي زيارة فهذا من شأنه إذابة الجليد بمنتهى السهولة. بدلاً من انتظارهم ليبدؤوا الحديث معي أصبحت أنا المبادرة، والمفاجأة أن المبادرة أمر سهل جداً لم أكن أتوقعه !!! فلانة تخرجت من الجامعة إذاً بماذا أبادر ؟ .. كيف الإجازة معك ؟ ماذا تخططين للمستقبل ؟ أين قدمت أوراقك ؟ وحبل المواضيع لا ينتهي فأحدها يسحب الآخر.
- ماذا عن التحدث أمام الجمهور ؟ مررت بهذه التجربة في المرحلة الجامعية وقد كنت أترجف خوفاً بمجرد وقوفي أمام الطالبات .. ماذا فعلت ؟ وقفت أمامهم وضحكت وقلت لهم : إن أخطأت بالكلمات و " قطيت بدليات " فكأنكم لم تسمعوا و " طوفوها لي " لأني خائفة وأرتجف .. فضجت القاعة بالضحك، وبالفعل هذا ما حصل فكان كلامي ملخبطاً وكنت أصحح لنفسي وأنا مبتسمة وكانوا مستمتعين بإلقائي كأنه فاصل طريف بين بقية الخطابات الجادة ! لكن ولله الحمد لا يعني ذلك أنني أخللت بشروط الإلقاء أو جعلت نفسي أضحوكة، لا، على العكس بل كان إلقائي عفوياً ومليئاً باللحظات الطريفة واستمتعت أنا به قبل الآخرين. والحمدلله نجحت بهذا المقرر بتفوق.
- أبادر بالمساعدة. حين يسأل أحد عن موضوع ما ويكون لدي ما يكفي من المعلومات لمساعدته فلم لا أفعل ؟ ما أجمل أن يجد الآخرون ضالتهم لديك وتكون ممن يفرجون عن الآخرين من بعد فرج الله تعالى. حين يقوم أحد بالاستفسار عن اتجاه معين فلا أكتفي بالإشارة بل أرافقه حتى يصل لوجهته وهذا من شأنه كسر حاجز الرهبة من الغرباء ( بحدود طبعاً بالنسبة للنساء والفتيات ). إحدى النساء تحمل الكثير من الحاجيات فأعاونها. سقطت ورقة من امرأة كبيرة في السن فأسرع لمناولتها إياها. طابور الدفع طويل وهناك من يحتاج مكاني فأتبرع به.. الخ.
- المواجهة : البعبع ! المواجهة غالباً ما تكون مؤرقة.. سأقول وسيرد علي وسيرتفع صراخنا وأنا لا أعرف الصراخ أصلاً وفلان لسانه طويل وأفضل أن أتنازل عن حقي ولا أفتح معه أي نقاش !!!
ومن قال أن المواجهة يجب أن تكون بعنف ؟؟ واجه بابتسامة .. اجعل الموقف تلقائي وابدأ بالمدح والثناء ثم تسلل للب الموضوع من دون أن تشعر الشخص المقابل بأنك تهاجمه وأنه بحاجة للدفاع عن نفسه ! ومن الأساليب الذكية أن تضع رأيك في فم خصمك لينطق هو به ..
استخدم ذكاءك ولباقتك وانتقي أفضل الكلمات فالمواجهة تحسم بالكلام الطيب. ( أحب الجلوس في المقاعد الأمامية في الفصول الدراسية وقد كان لي مكان أجلس فيه يومياً، وبطبيعة الحال عرفت كل طالبة مكانها، ولكني فوجئت بالطالبة التي بجانبي أنها تستضيف صديقتها - الغير منتسبة للمقرر - وتجلسها في مقعدي !! تكرر هذا الأمر إلى أن قررت المواجهة وليلتها لم أنم.. وفي الصباح أحسست أن قلبي سيخرج من شدة الهلع وكأنني في ساحة حرب.. ولكن فوجئت بأن كلمات قليلة نطقت بها كانت كافية : حبيبتي الله يخليك لا أستطيع التركيز بالخلف، فهل ممكن أن لا يجلس أحد مكاني؟ ).
- دخلت في مناقشة مع شخص عصبي طويل اللسان عالي الصوت، تلعثمت وسكت. هذا ما يحدث غالباً ولكن هل جربت أن تبتسم في وجهه وترد عليه بأفضل مما يقول ؟ هذه قاعدة تعلمناها ونحن أطفال حين تقول لنا أمهاتنا : "خلك أنت الكبير !" .. نعم هي نفس القاعدة.
- التحدث مع من هو أعلى منك رتبة ( المسئولين، المدرسين، .. ). الأمر لا يستحق الرهبة، فقط تحدث بصوت منخفض وبهدوء ولا تكثر الضحك حتى لا تفقد قدرك أمامه. لا تستصغر نفسك بل كن على قدر محدثك. كن لبقاً وراقياً ولا داعي للتشدق و "الفلسفة" بل كن طبيعياً فهو بشر مثلك.
- الاعتذار على قدر الخطأ. لا تجعل الاعتذار مبالغاً فيه فأحياناً لا ينتبه الشخص أنك بالفعل أخطأت في حقه ولكن طريقة اعتذارك تجعل غلطتك تبدو فادحة. وبالمقابل لا تجعل الاعتذار غير جدي فهذه الطريقة تجرح الشخص الذي أمامك وتشعره بعدم أهميته وكأنك تستهزئ بمشاعره.
- تهادوا تحابوا. لا يجب أن تكون الهدية غالية بل يكفي أن تشعر الآخرين بأهميتهم لديك ( إحدى صديقاتي أهدتني هدية من دون مناسبة ! وعندما سألتها عن السبب قالت : كنت في المحل فرأيتها وتذكرت أنك تحبين هذه النوعية فأخذتها لك.. لا تسألوني عن شعوري وقتها ! )
- مشاركة الآخرين والتواضع بصحبتهم، اشتر صحن من المعجنات وأنت في طريقك إلى العمل واستمتع مع زملائك بفطور لذيذ وساخن .. ولا تنسى حصة عمال النظافة والمراسلين.
- افشي السلام بين من تعرف ومن لا تعرف ! استغرب ممن لا يسلمون إلا على من يعرفون !!!
- شارك الجميع مناسباتهم : عزي، بارك، اسأل وتفقد .. فإن ضاع جهدك بين العباد فإنه لن يضيع عند رب العباد.
- كن سبباً في هدايتهم بعد هداية الله سبحانه وتعالى .. اشتر كتيبات ووزعها ولك بها أجر كبير بإذن الله تعالى.
--
وصلي اللهم وبارك على نبينا محمد وعلى آله و صحبه وسلم
إن أصبت فمن فضل ربي وإن أخطأت فمن نفسي والشيطان
--
منقول