في تلك الليلة الباردة ... جلست مع نفسي في عتمة وظلام غرفتي الصغيرة ..
سحبت ضلعاً من أضلاعي ... وأشعلت فيه لهيباً عله ينير ويؤنس وحشة ليلتي
صَمَتُ فطال بي الصمت ... نظرت إلى ساعتي ولا أكاد أراها من شدة سواد تلك الليلة
فإذا بي أجد الوقت يمضي والساعات تطير
توقفت على إثر صرخة خرجت من أعماق القلب
تلتها دمعة حارقة من وسط العين
فماذا عساه يكون ... نعم إنها بداية الرحيل ... هاهو يدق أجراسه
نعم سأرحل ... وسأترك عالمك وأهجر جزيرتك
نعم سأرحل ... وسأنثر خلفي ملايين الأشواك الجارحة
نعم سأرحل ... وسأحيط نفسي بسياج مكهرب كلما حاولت لمسه فاجئتك لسعاته القاتله
نعم سأرحل ... ولن ألتفت إلى الوراء حتى لا أرى ذلك المحيا المتشح بألوان الحزن والعذاب
نعم سأرحل ... وسأترك لك رسالة صغيرة عليها بصمة الوداع المميته
فلا تحاول اللحاق بي ... ولا تستوقفني ... فطريق العودة أصبح مسدود أمامنا
لقد أصبح يفصل بيننا هاوية لن نتستطيع الإقتراب منها أو تجاوزها لإن الثمن هو السقوط فيها ثم الإنكسار ..
لن أعتذر عن هذا الرحيل ... لإنك أنت من إستعجل رحيلي
لن أعتذر عن هذا الرحيل ... فأنا قد أهديتك أجمل مالدي فأهديتني ألوان الجراح
لن أعتذر عن هذا الرحيل ... فالمغادر لا يملك الوقت الكافي للإعتذار
إذاً دعني أرحل بسلام
وأكتب على مكاني في قلبك للتقبيل
سأرحل لأتركك تعيش حياتك ... فعشها كما كنت تعيشها قبل لقائي
لن أقول لك إنساني ... ولكن حاول أن تتناساني في زحمة أعمالك وارتباطاتك
نعم سأرحل ... لعل في رحيلي دواء لي ولك من جراح ذلك اللقاء المؤلم
فلا تحزن فلم يعد في العمر متسع للحزن والألم
الرحيل هو سمة الإنسان في هذه الحياة ... ولن تملك أن تمنعه بأي وسيلة كانت
فالوداع ... الوداع ... الوداع
