الرمزية في الأدب الحديث

أمانيـــز 30-05-2010 5 رد 7,835 مشاهدة
أ


يمثل
الرمز في الأدب الحديث أهمية كبرى قد لا تقل عن الخيال المحلق ، ويجب التفريق بين الرمز كأداة لتوصيل الفكرة بمعنى واسع وبين الأساطير كفكرة للنص ، فتوظيف الرمز في النص الأدبي التوظيف المناسب يعطي النص بعداً أرحب وحركة فاعلة في كلماته ودلالاته ،يجتاز الحاضر إلى الماضي في تناسق وتناغم بديع متى ما أحُسن اختيار الرمز المعبر عن الفكرة التي يطرحها النص ، ويحفل تاريخنا الإسلامي على عدد هائل من المواقف والشخصيات والمعارك والمدن والأمكنة الذي يشكل كل واحد منها رمزا أدبيا ذا دلالة لا تقل روعة عن التطبيقات البلاغية الأخرى .


ولننظر مثلا إلى أعظم شخصية عرفها التاريخ البشري خير ولد آدم أجمعين محمد – يه وسلم – و لننظر إلى الجيل الفريد جيل الصحابة رضوان الله عليهم – ومن بعدهم من التابعين والعلماء والقادة العظام ألا يمثلون لنا هؤلاء رموزاً حية دفاقة بالعطاء تثري أعمالنا ونحاول بث أنفاسهم في إنتاجنا الأدبي ، ولننظر إلى الغار غار حراء أو غار ثور – ألا يمكن أن يمثل لنا رمزاً فياضاً بالعديد من المواقف والأحداث والصور المعبرة ، وهناك الهجرة النبوية تلك النقلة المباركة العظيمة ، وهناك المعارك الإسلامية الخالدة – بدر ، أحد ، الخندق ، خيبر ، اليرموك ، حطين ، عين جالوت ، وغيرها الكثير – ألا تصلح كل مفردة منها لتمثل رمزاً أدبياً له جذوره ومدلوله في تاريخنا ومسيرتنا ، بل وعقيدتنا .



الرمزية في الأدب والفن.

التعريف :

الرمزية مذهب أدبي فلسفي غربي، يعبر عن التجارب الأدبية والفلسفية المختلفة بواسطة الرمز أو الإشارة أو التلميح.

- والرمز معناه الإيحاء، أي التعبير غير المباشر عن النواحي النفسية المستترة التي لا تقوى اللغة على أدائها أو لا يراد التعبير عنها مباشرة.

- ولا تخلو الرمزية من مضامين فكرية واجتماعية، تدعو إلى التحلل من القيم الدينية والخلقية، بل تتمرد عليها؛ متسترة بالرمز والإشارة.

- وتعد الرمزية الأساس المؤثر في مذهب الحداثة الفكري والأدبي الذي خلفه.

التأسيس وأبرز الشخصيات:

● رغم أن استعمال الرمز قديم جداً، كما هو عند الفراعنة واليونانيين القدماء إلا أن المذهب الرمزي بخصائصه المتميزة لم يعرف إلا عام 1886م حيث أصدر عشرون كاتباً فرنسيًّا بياناً نشر في إحدى الصحف يعلن ميلاد المذهب الرمزي، وعرف هؤلاء الكتّاب حتى مطلع القرن العشرين بالأدباء الغامضين.

وقد جاء في البيان: إن هدفهم "تقديم نوع من التجربة الأدبية تستخدم فيها الكلمات لاستحضار حالات وجدانية، سواء كانت شعورية أو لا شعورية، بصرف النظر عن الماديات المحسوسة التي ترمز إلى هذه الكلمات، وبصرف النظر عن المحتوى العقلي الذي تتضمنه، لأن التجربة الأدبية تجربة وجدانية في المقام الأول".

● ومن أبرز الشخصيات في المذهب الرمزي في فرنسا وهي مسقط رأس الرمزية:
- الأديب الفرنسي بودلير 1821 – 1967م وتلميذه رامبو.
- ومالارراميه 1842 – 1898م ويعد من رموز مذهب الحداثة أيضاً.
- بول فاليري 1871 – 1945م.
- وفي ألمانيا ر.م. ريلكه وستيفان جورج.
- وفي أمريكا يمي لويل.
- وفي بريطانيا: أوسكار وايلد.

الأفكار والمعتقدات :

من الأفكار والآراء التي تضمنتها الرمزية:

● الابتعاد عن عالم الواقع وما فيه من مشكلات اجتماعية وسياسية، والجنوح إلى عالم الخيال بحيث يكون الرمز هو المعبر عن المعاني العقلية والمشاعر العاطفية.

● البحث عن عالم مثالي مجهول يسد الفراغ الروحي ويعوضهم عن غياب الأفكار الدينية (ليس كل الرمزيين ملحدون)، وقد وجد الرمزيون ضالتهم في عالم اللاشعور والأشباح الأرواح.

● اتخاذ أساليب تعبيرية جديدة واستخدام ألفاظ موحية، تعبر عن أجواء روحية، مثل لفظ الغروب الذي يوحي بمصرع الشمس الدامي والشعور بزوال أمر ما، والإحساس بالانقباض. وكذلك تعمد الرمزية إلى تقريب الصفات المتباعدة رغبة في الإيحاء مثل تعبيرات: الكون المقمر، الضوء الباكي، الشمس المرة المذاق.. الخ.

● تحرير الشعر من الأوزان التقليدية، فقد دعى الرمزيون إلى الشعر المطلق مع التزام القافية أو الشعر الحر وذلك لتساير الموسيقى فيه دفعات الشعور.

الجذور الفكرية والعقائدية:

● لقد انبثقت الرمزية عن نظرية المثل لدى أفلاطون، وهي نظرية تقوم على إنكار الحقائق الملموسة، وتعبر النظرية عن حقائق مثالية، وتقول: إن عقل الإنسان الظاهر الواعي عقل محدود، وأن الإنسان يملك عقلاً غير واعٍ أرحب من ذلك العقل.

● وفي أواخر القرن التاسع عشر تجمعت عوامل عقدية واجتماعية وثقافية لولادة الرمزية على يد: بودلير وغيره من الأدباء:

● العوامل العقدية: وتتمثل في انغماس الإنسان الغربي في المادية التي زرعتها الفلسفة الوضعية، ونسيان كيانه الروحي، وقد فشلت المادية والإلحاد في ملء الفراغ الروحي.

● العوامل الاجتماعية: وتتمثل في الصراع الاجتماعي الحاد بين ما يريده بعض الأدباء والمفكرين من حرية مطلقة وإباحية أخلاقية، وبين ما يمارسه المجتمع من ضغط وكبح لجماحهم، مما زاد بتأثرهم بنظرية المثل الأفلاطونية وكتابات الكاتب الأمريكي ادجار الآن بو – الخيالية المتميزة.

- العوامل الفنية : وذلك باعتقادهم أن اللغة عاجزة عن التعبير عن تجربتهم الشعورية العميقة، فلم يبق إلا الرمز ليعبر فيه الأديب عن مكنونات صدره.

الانتشار ومواقع النفوذ:

● بدأت الرمزية في فرنسا حيث ولدت أكثر المذاهب الأدبية والفكرية، ثم انتشرت في أوروبا وأمريكا.

● ويكاد يكون هذا المذهب نتيجة من نتائج تمزق الإنسان الأوروبي وضياعه بسبب طغيان النزعة المادية وغيبة الحقيقة، والتعلق بالعقل البشري وحده للوصول إليها، من خلال علوم توهم بالخلاص عند السير في دروب الجمال، ولا شك أن الرمزية ثمرة من ثمرات الفراغ الروحي والهروب من مواجهة المشكلات باستخدام الرمز في التعبير عنها.

ويتضح مما سبق:

أن الرمزية مذهب أدبي وفلسفي، يعبر عن التجارب الأدبية الفلسفية من خلال الرمز والتلميح، نأياً من عالم الواقع وجنوحاً إلى عالم الخيال، وبحثاً عن مثالية مجهولة تعوض الشباب عن الفراغ الروحي، وذلك باستخدام الأساليب التعبيرية الجديدة، والألفاظ الموحية، وتحرير الشعر من كافة قيود الوزن التقليدية.


منقول لمعرفة الفرق بين الأدب و الشعر القديم الواضح
و الأدب الحديث الذي يكتنفه الغموض ..
وفي إنتظار تعقيبكم و رأيكم في الموضوع :)..





~
شكر لكِ أختي أمانيز
على المعلومات المفيدة

تقبلي مروي
&

رآآقية غاليتي اماااانيز ...والرمزية تعطيك مساحات شاسعه للكتابة كما ذكرتي
دوون قيود ..لانها اقرب للخيال من الواقع في الالفاظ فقط ولكن المضمون هو الواقع بذاته
دمتي ودااااااااااام نبضك سيدة الركن
س
لابد لنا أن نفرق بين الأدب القديم الواضح
والأدب الحديث الذي يكتنفه الغموض كما ذكرتي.
أيتها الأماني..

رائعة ٌ وكفى..F:
ع
موضوع جيد للنقاش لكن في اعتقادي أنه كبير .. ويحتاج لمن هم يدرسون النقد الأدبي ..!!
ولمن هم مهتمين بقراءة النقد الأدبي وتطوات الأدب ..

ولكن بما أنكم قد طرحتموه هنا سأبدي رأيي المتواضع كقارئة فقط لبعض النصوص التي تمتلئ بالرموز والغموض ..
الرمز في العمل الأدبي يجمله ويعطيه نكهة وخاصة حينما يحتمل اللفظ أكثر من معنى لدى القارئ ..
ولكن الغوص في الرمز وتعميق الغموض فيه .. وتحويل النص لطلاسم وألغاز تحتاج للتحليل .. وفك تلك الرموز ..
أشعر أن القارئ ينفر من ذلك العمل ..لأنه لم يقرأ إلا ليستمتع بنص واضح ...
ولاأقصد بالنص الواضح الذي لايكون فيه فنا بديعا إنما أقصد به نصا قريبا بسيطا لاتكلف فيه ولاتعقيد ...
فاللغة وظيفتها توضيح الأفكار لا تعقيدها ...

ولكن أمانيز .. ذكرت أن الغموض أتى في الأدب الحديث ...
أليس المتنبي كان معروفا بالرموز في قصائده !!؟؟ وهو ليس من الأدب الحديث ..

فائق احترامي :f:
أ

الفراشة الجميلة
سمو داعية
فجر البشيري

أشكر لكم تواجدكم وقراءتكم للموضوع ..


سيدتي عادي!
أسعد دائماً برؤية تعليقاتك على المواضيع لأنها جداُ مثرية
ومحركة للتفكير الذي ينام بعض الأحيان ربما من قلة الحركة:) ..

الرمزية في الأدب الحديث موضوع متشعب وضخم كما قلتِ وهو أيضاً دسم
وهو يحتاج لذوي الاختصاص لمناقشته ..
ولكن هذا لا يعني إننا لا نستطيع الخوض حتى ولو في اليسير من جوانبه ..
قصدت من نقل الموضوع هنا إيضاح الفرق بين سهولة وبساطة وقوة الأدب القديم
وبين الجنوح في الرمزية وحوشي الكلام في الأدب الحديث
أو الشعر بصفة خاصة
وهنا الكلام ليس معمم ..
و قد ذُكر في الموضوع أسباب الجنوح للرمز خاصة في الأشعار ..
و أي فكرة أو ظاهرة ما في مجتمع ما دائماً لا تعمم فربما يكون هناك استثناء ..
والمتنبي وغيره من هؤلاء
وهومن الذين كانوا يأتون ببعض الرمزية في شعرهم
إنما ليس كل أشعاره وكانت له أسبابه
فهو لا يقابل الحقيقة بالواقع حتى لايترتب على كلامه
التأويلات..
أيضاً لأنه كان يتواجد ضمن مجتمع
يحتم عليه بعض الرمزية
في أوقات كان هو يرغب في التصريح
ولم يجد غير التورية للتعبير عن مكنوناته ..

كما إن هذا لايعني أن أدباء العصر الحديث
كلهم يميلون للرمزية في نصوصهم الأدبية ..

هذا رأيي المتواضع في معلوماته
وكما قلت الموضوع لم يكن إلا إضافة معلومة
وهذا ما ننشده من المواضيع المنقولة ..
أيضاً لوجود بعض المشاركات
التى فيه الكثير من الميل لهذه الرمزية ..
وإن كانت فيها الكثير من الجمال
إلا أنها ستكون أجمل لو كانت أكثر وضوح ..
كذلك هو نوع من النقد
الذي لا نقصد من وراءه
إلا البناء ..






X