أبو فراس الحمداني

سمو داعية 18-04-2010 10 رد 2,721 مشاهدة
س
هو الحارث بن سعيد بن حمدان، كنيته "أبو فراس". ولد في الموصل واغتيل والده وهو في الثالثة من عمره على يد ابن أخيه جرّاء طموحه السياسي، لكنّ سيف الدولة قام برعاية أبي فراس.
استقرّ أبو فراس في بلاد الحمدانيين في حلب. درس الأدب والفروسية، ثم تولّى منبج وأخذ يرصد تحرّكات الروم. وقع مرتين في أسر الروم. وطال به الأسر وهو أمير ، فكاتب ابن عمه سيف الدولة ليفتديه، لكنّ سيف الدولة تباطأ وظلّ يهمله.
كانت مدة الأسر الأولى سبع سنين وأشهراً على الأرجح. وقد استطاع النجاة بأن فرّ من سجنه في خرشنة، وهي حصن على الفرات. أما الأسر الثاني فكان سنة 962 م. وقد حمله الروم إلى القسطنطينية، فكاتب سيف الدولة وحاول استعطافه وحثّه على افتدائه، وراسل الخصوم . وفي سنة (966) م تم تحريره.
وفي سجنه نظم الروميات، وهي من أروع الشعر الإنساني وأصدقه.

علم سيف الدولة أن أبا فراس فارس طموح، فخاف على ملكه منه، ولهذا أراد أن يحطّ من قدره وان يكسر شوكته ويخذله ويذلّه بإبقائه أطول فترة ممكنة في الأسر.
ولهذا قام بمساواته مع باقي الأسرى، رغم انه ابن عمه، وله صولات وجولات في الكرم والدفاع عن حدود الدولة وخدمة سيف الدولة الحمداني.

بعد سنة من افتداء الشاعر، توفي سيف الدولة (967) م وخلفه ابنه أبو المعالي سعد الدولة، وهو ابن أخت الشاعر. وكان أبو المعالي صغير السن فجعل غلامه التركي فرعويه وصياً عليه.

وعندها عزم أبو فراس الحمداني على الاستيلاء على حمص، فوجّه إليه أبو المعالي مولاه فرعويه، فسقط الشاعر في أوّل اشتباك في الرابع من نيسان سنة 968 م وهو في السادسة والثلاثين من عمره.
وهكذا نجد أنّ رأي سيف الدولة الحمداني فيه كان صادقاً وفي محله. فقد كان أبو فراس الحمداني طموحاً الأمر الذي جرّ عليه الويلات.
س
الحَقُ مُهتضمٌ والدِّينُ مُختَرمُ ...... وَفَـيء رَسولِ اللهِ مُقْتَسَمُ
وَالناسُ عندكَ لاناسٌ فيحفظَهُم ...... سَومُ الرُّعاةِ وَلا شاءٌ ولا نِعَمُ

إني أبيتُ قَليلُ النومِ أرَّقَني ...... قَلبٌ تَصارعَ فيهِ الهَمُّ والهِمَمُ
يا للرجالِ أما للهِ مُنْتَصِرٌ ...... من الطُّغاةِ ؟ أما للهِ مُنتَقِمُ ؟



بَنُو عليٍ رَعايا في دِيارِهُمُ ...... والأمرَ تَملِكُهُ النِسوانُ والخَدمُ
مُحَلَّئونَ فأصفى شربَهُمُ وشَل ...... عَنـدَ الوُرُودِ وأوفى ودَهم لممُ



أتفخَرونَ عَليهم لا أباً لكُمُ ...... حَّتى كأنَّ رَسولُ اللهِ جَدَّكُمُ !
ولا تَوازَن فيما بينكُمْ شَرَفٌ ...... ولا تَساوَتْ لَكُمْ في موطنٍ قَدَمٌ



بِئسَ الجَزاءُ جَزَيْتُم في بَني حَسَنٍ ...... أباهُمُ العَلَمُ الهادي وأمَّهُمُ
يا بَاعَةَ الخَمْرِ كُفُّوا عن مَفاخِرِكُمْ ...... لِمَعْشَرٍ بَيْعَهُمْ يَومَ الهياجِ دَمُ



الرُكْنُ والبيتُ والأستارُ مَنْزِلَهُمْ ...... وزَمْزَمُ والصَّفا والحِجْرُ والحَرَمُ...
م
طرح رائع بل اكثر من رائع

..

وهذه اضافتي
..

أراكَ عـصـيَّ الـدَّمْـعِ شيمَـتُـكَ الصَّـبْـرُ ... أمــا لِلْـهَـوى نَـهْـيٌ علـيـكَ و لا أمْــرُ؟

بَـلـى، أنــا مُشْـتـاقٌ وعـنـديَ لَـوْعَــةٌ ... ولـكــنَّ مِـثْـلـي لا يُـــذاعُ لـــهُ سِـــرُّ!

إذا اللّيلُ أَضْواني بَسَطْـتُ يَـدَ الهـوى ... وأذْلَـلْـتُ دمْـعـاً مــن خَـلائـقِـهِ الـكِـبْـرُ

تَـكـادُ تُـضِـيْءُ الـنـارُ بـيــن جَـوانِـحـي ... إذا هـــي أذْكَـتْـهـا الصَّـبـابَـةُ والـفِـكْـرُ

مُعَلِّلَـتـي بـالـوَصْـلِ، والـمَــوتُ دونَـــهُ ... إذا مِــتُّ ظَمْـآنـاً فـــلا نَـــزَلَ الـقَـطْـرُ!

حَـفِـظْـتُ وَضَـيَّـعْــتِ الــمَــوَدَّةَ بـيْـنـنـا ... وأحْسَـنُ مـن بعـضِ الوَفـاءِ لـكِ العُـذْرُ

ومــــا هــــذه الأيـــــامُ إلاّ صَـحــائــفٌ ... ِلأحْرُفِـهـا مـــن كَـــفِّ كاتِـبِـهـا بِـشْــرُ

بِنَفْسي من الغادينَ في الحيِّ غـادَةً ... هَــوايَ لـهـا ذنْـــبٌ، وبَهْجَـتُـهـا عُـــذْرُ

تَـروغُ إلـى الواشيـنَ فــيَّ، وإنَّ لــي ... لأُذْنــاً بـهـا عــن كـــلِّ واشِـيَــةٍ وَقْـــرُ

بَــدَوْتُ، وأهـلـي حـاضِــرونَ، لأنّـنــي ... أرى أنَّ داراً، لسـتِ مـن أهلِهـا، قَفْـرُ

وحارَبْـتُ قَوْمـي فـي هــواكِ، وإنَّـهُـمْ ... وإيّــايَ، لــو لا حُـبُّـكِ الـمـاءُ والـخَـمْـرُ

فـإنْ يـكُ مـا قـال الوُشـاةُ ولــمْ يَـكُـنْ ... فقـدْ يَهْـدِمُ الإيمـانُ مـا شَـيَّـدَ الكـفـرُ

وَفَـيْـتُ، وفــي بـعـض الـوَفـاءِ مَـذَلَّـةٌ، ... لإنسانَـةٍ فـي الحَـيِّ شيمَتُهـا الغَـدْر

وَقـــورٌ، ورَيْـعــانُ الـصِّـبـا يَسْتَـفِـزُّهـا، ... فَـتَــأْرَنُ، أحْـيـانـاً كــمــا، أَرِنَ الـمُـهْــرُ

تُسائلُنـي مـن أنــتَ؟ وهــي عَليـمَـةٌ ... وهل بِفَتـىً مِثْلـي علـى حالِـهِ نُكْـرُ؟

فقلتُ كما شاءَتْ وشـاءَ لهـا الهـوى: ... قَتيـلُـكِ! قـالـت: أيُّـهــمْ؟ فَـهُــمْ كُـثْــرُ

فقلـتُ لهـا: لـو شَئْـتِ لــم تَتَعَنَّـتـي، ... ولم تَسْألي عَنّـي وعنـدكِ بـي خُبْـرُ!

فقالـتْ: لقـد أَزْرى بـكَ الـدَّهْـرُ بَعـدنـا ... فقلـتُ: معـاذَ اللهِ بـل أنــتِ لا الـدّهـر

ومـا كـان لِلأحْـزان، ِ لــولاكِ، مَسْـلَـكٌ ... إلى القلبِ، لكنَّ الهوى لِلْبِلى جِسْـر

وتَهْـلِـكُ بـيـن الـهَـزْلِ والـجِـدِّ مُـهْـجَـةٌ ... إذا مــا عَـداهـا البَـيْـنُ عَذَّبـهـا الهَـجْـرُ

فأيْقَـنْـتُ أن لا عِــزَّ بَـعْـدي لِعـاشِـقٍ، ... و أنّ يَــدي مـمّـا عَـلِـقْـتُ بـــهِ صِـفْــرُ

وقلَّـبْـتُ أَمـــري لا أرى لـــيَ راحَـــة،ً ... إذا البَيْـنُ أنْسانـي ألَــحَّ بــيَ الهَـجْـرُ

فَعُـدْتُ إلـى حُـكـم الـزّمـانِ وحُكمِـهـا ... لهـا الذّنْـبُ لا تُجْـزى بـهِ ولـيَ الـعُـذْرُ

كَـأَنِّــي أُنــــادي دونَ مَـيْـثــاءَ ظَـبْـيَــةً ... عـلـى شَــرَفٍ ظَمْـيـاءَ جَلَّلَـهـا الـذُّعْـرُ

تَـجَـفَّـلُ حـيـنــاً، ثُــــمّ تَــرْنــو كـأنّـهــا ... تُـنـادي طَــلاًّ بـالـوادِ أعْـجَـزَهُ الـحَُـضْـرُ

فــلا تُنْكِـريـنـي، يـابْـنَـةَ الـعَــمِّ، إنّـــهُ ... لَيَـعْـرِفُ مــن أنْكَـرْتـهِ الـبَـدْوُ والحَـضْـرُ

ولا تُنْكِـريـنـي، إنّـنــي غــيــرُ مُـنْـكَــرٍ ... إذا زَلَّــتِ الأقْــدامُ، واسْتُـنْـزِلَ الـنّـصْـرُ

وإنّــــــي لَـــجَـــرّارٌ لِـــكُـــلِّ كَـتـيــبَــةٍ ... مُــعَــوَّدَةٍ أن لا يُــخِــلَّ بــهــا الـنَّـصــر

وإنّـــــي لَــنَـــزَّالٌ بِـــكـــلِّ مَــخــوفَــةٍ ... كَثـيـرٍ إلـــى نُـزَّالِـهـا الـنَّـظَـرُ الـشَّــزْرُ

فَأَظْمَـأُ حتـى تَـرْتَـوي البـيـضُ والقَـنـا ... وأَسْغَبُ حتى يَشبَـعَ الذِّئْـبُ والنَّسْـرُ

ولا أًصْـبَــحُ الـحَــيَّ الـخُـلُـوفَ بـغــارَةٍ ... و لا الجَيْشَ مـا لـم تأْتِـهِ قَبْلِـيَ النُّـذْرُ

ويــا رُبَّ دارٍ، لـــم تَخَـفْـنـي، مَنـيـعَـةً ... طَلَعْـتُ عليـهـا بـالـرَّدى، أنــا والفَـجْـر

وحَــيٍّ رَدَدْتُ الخَـيْـلَ حـتّــى مَلَـكْـتُـهُ ... هَـزيـمـاً ورَدَّتْـنــي الـبَـراقِـعُ والـخُـمْــرُ

وساحِـبَـةِ الأذْيـــالِ نَـحْــوي، لَقيـتُـهـا ... فـلَـم يَلْقَـهـا جـافـي اللِّـقـاءِ ولا وَعْــرُ

وَهَبْـتُ لهـا مــا حــازَهُ الجَـيْـشُ كُـلَّـهُ ... ورُحْـتُ ولــم يُكْـشَـفْ لأبْياتِـهـا سِـتْـر

ولا راحَ يُطْـغـيـنـي بـأثـوابِــهِ الـغِـنــى ... ولا بــاتَ يَثْنيـنـي عــن الـكَـرَمِ الفَـقْـرُ

ومــا حاجَـتـي بالـمـالِ أَبْـغـي وُفــورَهُ ... إذا لـم أَفِـرْ عِـرْضـي فــلا وَفَــرَ الـوَفْـرُ

أُسِرْتُ وما صَحْبي بعُزْلٍ لَدى الوَغى، ... ولا فَـرَســي مُـهْــرٌ، ولا رَبُّـــهُ غُــمْــرُ

ولكـنْ إذا حُــمَّ القَـضـاءُ عـلـى امــرئٍ ... فـلـيْـسَ لَـــهُ بَــــرٌّ يَـقـيــهِ، ولا بَــحْــرُ

وقــال أُصَيْحـابـي: الـفِـرارُ أو الــرَّدى؟ ... فقلتُ:هـمـا أمـــرانِ، أحْـلاهُـمـا مُـــرُّ

ولكنّـنـي أَمْـضــي لِـمــا لا يَعيـبُـنـي، ... وحَسْبُـكَ مـن أَمْرَيـنِ خَيرُهمـا الأَسْـر

يَقولـونَ لـي: بِعْـتَ السَّلامَـةَ بالـرَّدى ... فقُلْـتُ: أمـا و اللهِ، مـا نالـنـي خُـسْـرُ

وهـلْ يَتَجافـى عَنّـيَ المَـوْتُ سـاعَـةً ... إذا مـا تَجافـى عَنّـيَ الأسْــرُ والـضُّـرُّ؟

هو المَـوتُ، فاخْتَـرْ مـا عَـلا لـكَ ذِكْـرُهُ ... فلـم يَمُـتِ الإنسـانُ مـا حَيِـيَ الـذِّكْـرُ

ولا خَـيْـرَ فــي دَفْــعِ الـــرَّدى بِـمَـذَلَّـةٍ ... كـمـا رَدَّهــا، يـومـاً، بِسَـوْءَتِـهِ عَـمْـرُو

يَـمُـنُّـونَ أن خَــلُّــوا ثِـيـابــي، وإنّــمــا ... عـلـيَّ ثِـيــابٌ، مـــن دِمـائِـهِـمُ حُـمْــرُ

وقـائِـمُ سَـيْـفٍ فيـهِـمُ انْــدَقَّ نَصْـلُـهُ، ... وأعْـقـابُ رُمْــحٍ فيـهُـمُ حُـطِّـمَ الـصَّـدْرُ

سَيَذْكُرُنـي قـومـي إذا جَــدَّ جِـدُّهُـمْ، ... وفــي اللّيـلـةِ الظَّلْـمـاءِ يُفْتَـقَـدُ الـبَـدْرُ

فـإنْ عِشْـتُ فالطِّعْـنُ الـذي يَعْرِفـونَـهُ ... وتِلْـكَ القَنـا والبيـضُ والضُّـمَّـرُ الشُّـقْـرُ

وإنْ مُـــتُّ فـالإنْـسـانُ لابُــــدَّ مَــيِّــتٌ ... وإنْ طـالَـتِ الأيــامُ، وانْفَـسَـحَ العُـمْـرُ

ولو سَدَّ غيري ما سَـدَدْتُ اكْتَفـوا بـهِ ... ومـا كـان يَغْلـو التِّبْـرُ لـو نَفَـقَ الصُّـفْـرُ

ونَـحْــنُ أُنـــاسٌ، لا تَـوَسُّــطَ عـنـدنــا، ... لـنـا الـصَّـدْرُ دونَ العالـمـيـنَ أو الـقَـبْـرُ

تَهـونُ علينـا فـي المعـالـي نُفوسُـنـا ... ومن خَطَبَ الحَسْناءَ لم يُغْلِهـا المَهْـرُ

أعَـزُّ بَنـي الدُّنيـا وأعْلـى ذَوي الـعُـلا، ... وأكْــرَمُ مَــنْ فَــوقَ الـتُّـرابِ ولا فَـخْــرُ


كل الود
س
أأبَا العَشَائِرِ، إنْ أُسِرْتَ فَطَالَمَا
أسرتْ لكَ البيضُ الخفافُ رجالاَ‍!

لمّا أجَلْتَ المُهْرَ، فَوْقَ رُؤوسِهِمْ،
نسجتْ لهُ حمرُ الشعورِ عقالاَ

يا مَنْ إذا حَمَلَ الحصَانَ على الوَجى
قالَ: اتخذْ حبكَ التريكِ نعالاَ

ما كُنتَ نُهزَة َ آخِذٍ، يَوْمَ الوَغَى ،
لَوْ كُنْتَ أوْجَدتَ الكُمَيتَ مجَالاَ

حملتكَ نفسُ حرة ٌ وعزائمٌ ،
قصَّرنَ منْ قللِ الجبالِ طوالاَ

وَرَأيْنَ بَطْنَ العَيرِ ظَهْرَ عُرَاعِرٍ،
وَالرّومَ وَحْشاً، وَالجِبَالَ رِمَالاَ

أخَذُوكَ في كَبِدِ المَضَايِقِ، غِيلَة ً،
مِثْلَ النّسَاءِ، تُرَبِّبُ الرّئْبَالاَ

ألاَّ دَعَوْتَ أخَاكَ، وَهْوَ مُصَاقِبٌ
يكفي العظيمَ ، ويدفعُ ، الأهوالاَ؟

ألاَّ دَعَوْتَ أبَا فِرَاسٍ، إنّهُ
مِمّنْ إذَا طَلَبَ المُمَنَّعَ نَالاَ؟

وردتْ ، بعيدَ الفوتِ ، أرضكَ خيلهُ،
سَرْعَى ، كَأمْثَالِ القَطَا أُرْسَالاَ

زللٌ منَ الأيامِ فيكَ ، يقيلهُ
مَلِكٌ إذَا عَثَرَ الزّمَانُ أقَالاَ

ما زالَ " سيفُ الدولة ِ " القرمَ ، الذي
يَلْقَى العَظِيمَ، وَيَحْمِلُ الأثْقَالاَ

بالخيلِ ضمراً ، والسيوفِ قواضباً ،
و السمرِ لدناً ، والرجالِ عجالاَ

وَمُعَوَّدِ فَكَّ العُنَاة ِ، مُعَاوِدٍ
قَتْلَ العُدَاة ِ، إذا اسْتَغارَ أطَالاَ

صفنا " بخرشنة ٍ " وقطعنا الشتا ،
و بنو البوادي في "قميرَ " حلالاَ

وَسَمَتْ بِهِمْ هِمَمٌ إلَيْكَ مُنِيفَة ٌ
لكنهُ حجرَ الخليجِ وجالاَ

وَغَداً تَزُورُكَ بِالفِكَاكِ خُيُولُهُ،
مُتَثَاقِلاتٍ، تَنْقُلُ الأبْطَالاَ

إنَّ ابنَ عمكَ ليسَ يغفلُ ، إنهُ
ملكَ الملوكَ ، وفككَّ الأغلالاَ !
~
تُقِرّ دُمُوعي بِشَوْقي إلَيْكَ
و يشهدُ قلبي بطولِ الكربْ
وإني لَمُجْتَهِدٌ في الجُحُودِ،
وَلَكِنّ نَفْسِيَ تَأبَى الكَذِبْ
وَإني عَلَيْكَ لجَارِي الدّمُوعِ،
وَإني عَلَيْكَ لَصَبٌّ وَصِبْ
و ما كنتُ أبقي على مهجتي
لَوَ أني انْتَهَيْتُ إلى مَا يَجِبْ
و لكنْ سمحتُ لها بالبقاءِ
رَجَاءَ اللّقَاءِ عَلى مَا تُحِبْ
و يبقي اللبيبُ لهُ عدة ً
لوقتِ الرضا في أوانِ الغضبْ
~
و ما أنسَ لا أنسَ يومَ المغارِ
محجبة ً لفظتها الحجبْ
دَعَاكَ ذَوُوهَا بِسُوءِ الفِعَالِ
لِمَا لا تَشَاءُ، وَمَا لا تُحِبّ
فَوَافَتْكَ تَعْثُرُ في مِرْطِهَا،
و قدْ رأتِ الموتَ منْ عنْ كثبْ
وَقَدْ خَلَطَ الخَوْفُ لَمّا طَلَعْـ
ـتَ دَلَّ الجَمَالِ بِذُلْ الرُّعُبْ
تُسَارِعُ في الخَطْوِ لا خِفّة ً،
و تهتزُّ في المشيِ لا منْ طربْ
فلمَّا بدتْ لكَ فوقَ البيوتِ
بدا لكَ منهنَّ جيشَ لجبْ
فكنتَ أخاهنَّ إذْ لا أخٌ
و كنتَ أباهنَّ إذْ ليسَ أبْ
وَمَا زِلتَ مُذْ كُنتَ تأتي الجَمِيلَ
و تحمي الحريمَ ، وترعى النسبْ
و تغضبُ حتى إذا ما ملكتَ
أطَعْتَ الرّضا، وَعَصَيْتَ الغَضَبْ
فَوَلّيْنَ عَنْكَ يُفَدّينَهَا،
وَيَرْفَعنَ مِن ذَيْلِها ما انسَحَبْ
يُنَادِينَ بينَ خِلالِ البُيُو
تِ: لا يَقطَعِ اللَّهُ نَسْلَ العَرَبْ
أمرتَ - وأنتَ المطاعُ الكريمُ -
ببذلِ الأمانِ وردِ السلبْ
و قدْ رحنَ منْ مهجاتِ القلوبِ
بأوفرِ غنمٍ وأغلى نشبْ
فإنْ هُنّ يَابْنَ السَّرَاة ِ الكِرَامِ،
رددنَ القلوبَ رددنا النهبْ
~
الشّعرُ دِيوانُ العَرَبْ،
أبداً ، وعنوانُ النسبْ
لَمْ أعْدُ فِيهِ مَفَاخِري
و مديحَ آبائي النجبْ
و مقطعاتٍ ربما
حَلّيْتُ مِنْهُنّ الكُتُبْ
لا في المديحِ ولا الهجاءِ
ءِ وَلا المُجُونِ وَلا اللّعِبْ
~
ألا إنّمَا الدّنْيَا مَطِيّة ُ رَاكِبٍ
عَلا رَاكِبُوها ظَهْرَ أعوَجَ أحدَبَا
شموسٌ متى أعطتكَ طوعاً زمامها
فكُنْ للأذى مِنْ عَقّهَا مُتَرَقِّبَا
~
أأبَا العَشَائِرِ، إنْ أُسِرْتَ فَطَالَمَا
أسرتْ لكَ البيضُ الخفافُ رجالاَ‍!
لمّا أجَلْتَ المُهْرَ، فَوْقَ رُؤوسِهِمْ،
نسجتْ لهُ حمرُ الشعورِ عقالاَ
يا مَنْ إذا حَمَلَ الحصَانَ على الوَجى
قالَ: اتخذْ حبكَ التريكِ نعالاَ
ما كُنتَ نُهزَة َ آخِذٍ، يَوْمَ الوَغَى ،
لَوْ كُنْتَ أوْجَدتَ الكُمَيتَ مجَالاَ
حملتكَ نفسُ حرة ٌ وعزائمٌ ،
قصَّرنَ منْ قللِ الجبالِ طوالاَ
وَرَأيْنَ بَطْنَ العَيرِ ظَهْرَ عُرَاعِرٍ،
وَالرّومَ وَحْشاً، وَالجِبَالَ رِمَالاَ
أخَذُوكَ في كَبِدِ المَضَايِقِ، غِيلَة ً،
مِثْلَ النّسَاءِ، تُرَبِّبُ الرّئْبَالاَ
ألاَّ دَعَوْتَ أخَاكَ، وَهْوَ مُصَاقِبٌ
يكفي العظيمَ ، ويدفعُ ، الأهوالاَ؟


~
نَفى النّوْمَ عن عَيني خَيالُ مُسَلِّمٍ
تَأوّبَ مِنْ أسماءَ، وَالرّكبُ نُوّمُ
ظِلِلْتُ وَأصْحابي عَبادِيدَ في الدّجى
ألَذَّ بِجَوّالِ الوِشَاحِ، وَأنْعَمُ
وَسَائِلَة ٍ عَنّي فَقُلْتُ، تَعَجّباً:
كَأنّكِ لا تَدْرِينَ كَيْفَ المُتَيَّمُ؟
أعرني ، أقيكَ السوءَ ، نظرة َ وامقٍ
لَعَلّكَ تَرْثي، أوْ لَعَلّكَ تَرْحَمُ!
فما أنا إلاَّ عبدكَ القنُّ في الهوى ،
وَما أنْتَ إلاّ المَالِكُ، المُتَحَكِّمُ
وأرضى بما ترضى على السخطِ والرضا
وَأُغضِي، عَلى عِلْمٍ بِأنّكَ تَظْلِمُ
يئستُ منَ الإنصافِ بيني وبينهُ ،
وَمَن ليَ بالإنْصَافِ وَالخَصْمُ يحكُمُ؟
وَخَطْبٍ مِنَ الأيّامِ أنْسَانيَ الهَوَى ،
وَأحلى بِفِيَّ المَوْتَ، وَالمَوْتُ عَلقَمُ
وواللهِ ، ماشببتُ إلا علالهً ،
وَمِنْ نَارِ غَيرِ الحُبّ قَلْبِيَ يُضرَمُ
ألاَ مُبْلِغٌ عَني الحُسَينَ أَلُوكَة ً،
تَضَمّنَهَا دُرُّ الكَلامِ المُنَظَّمُ
لذيذُ الكرى ، حتى أراكَ ، محرمٌ
ونارُ الأسى بينَ الحشا تتضرمُ
وَأتْرُكُ أنْ أبكي عَلَيكَ، تَطَيّراً،
وقلبيَ يبكي ، والجوانحُ تلطمُ
وَإنّ جُفُوني إنْ وَنَتْ لَلَئِيمَة ٌ،
وإنَّ فؤادي إنْ سلوتُ لألأمُ
وَأُظْهِرُ لِلأعْدَاءِ فِيكَ جَلادَة ً،
وَأكْتُمُ مَا ألْقَاهُ وَالله يَعْلَمُ
سَأبكِيكَ، مَا أبقى ليَ الدّهرُ مُقلَة ً،
فإنْ عَزّني دَمْعٌ، فَما عَزّني دَمُ
وَحُكْمي بُكاءُ الدّهرِ فيما يَنُوبُني،
وَحُكْمُ لَبِيدٍ فِيهِ حَوْلٌ مُجَرَّمُ
و ما نحنُ إلاَّ " وائلٌ " و" مهلهلٌ "
صَفَاءً، وَإلاّ مَالِكٌ وَمُتَمِّمُ!
وَإنّي وَإيّاهُ لَعَيْنٌ وَأُخْتُهَا،
وَإنّي وَإيّاهُ لَكَفٌّ وَمِعْصَمُ
تصاحبنا الأيامُ في ثوبِ ناصحٍ
ويختلنا منها ، على الأمنِ ، أرقمُ
وَمَا أغْرَبَتْ فِيكَ اللّيَالي، وَإنّهَا
لتصدعنا منْ كلِّ شعبٍ وتثلمُ
طوارقُ خطبٍ ، ما تغبُّ وفودها ،
وأحداثُ أيامٍ تغذُّ وتتئمُ
فما عرفتني غيرَ ما أنا عارفُ
ولا علمتني غيرَ ما كنتُ أعلمُ
مَتى لمْ تُصِبْ مِنَّ اللّيَالي ابنَ هِمّة ٍ
يجَشّمُهَا صَرْفُ الرّدَى فَتَجَشّمُ
تهينُ علينا الحربُ نفساً عزيزة ً
إذَا عَاضَنَا مِنْهَا الثّنَاءُ المُنَمْنَمُ
وَإنّي لَغِرٌّ إنْ رَضِيتُ بِصَاحِبٍ
يبشُ ، وفيهِ جانبٌ متجهمُ
وَنَحْنُ أُنَاسٌ، لا تَزَالُ سَرَاتُنَا
لهَا مَشرَبٌ، بَين المَنَايَا، وَمَطْعَمُ
نظرناإلى هذا الزمانِ ، وأهلهِ
فَهَانَ عَلَيْنَا مَا يَشِتّ وَيَنظِمُ
وندعو كريماً منْ يجودُ بمالهِ ،
وَمَنْ يَبْذِلُ النّفسَ الكَريمَة َ أكرَمُ
وَمَا ليَ لا أمضِي حَميداً وَمَطلَبي
بعيدٌ ،و ما فعلي بحالٍ مذممُ
إذَا لمْ يكُنْ يُنجي الفِرَارُ من الرّدى ،
على حَالَة ٍ، فالصّبرُ أرْجَى وَأحزَمُ
لكَ اللهُ إنا بينَ غادٍ ورائحٍ
نُعِدّ المَغَازي في البِلاَدِ وَنَغنَمُ
وأرماحنا في كلِّ لبة ِ فارسٍ
تثقبُ تثقيبَ الجمانِ وتنظمُ
سنضربهمْ ، مادامَ للسيفِ قائمٌ ،
ونطعنهمْ ، مادامَ للرمحِ لهذمُ
ونقفوهمُ ، خلفَ الخليجِ بضمرٍ
تخوضُ بحاراً بعضُ خلجانها دمُ
بكلِّ غلامٍ منْ "نزارٍ " وغيرها
عليهِ من الماذي درعٌ مختمُ
ونجنبُ ما ألقى " الوجيهُ " و" لاحقٌ "
إلى كُلّ ما أبقى الجَديلُ وَشَدقَمُ
ونعتقلُ الصمَّ العوالي إنها
طريقٌ إلى نيلِ المعالي وسلَّمُ
رَأيْتُهُمُ يَرْجُونَ ثَأراً بِسَالِفٍ،
وفي كلِّ يومٍ يأخذ السيفُ منهمُ
فقلْ لـ" ابن فقاس ": دعِ الحربَ جانباً !
فإنكَ روميٌّ ، وخصمكَ مسلمُ
فَوَجْهُكَ مَضرُوبٌ، وَأُمّكَ ثاكِلٌ،
وَسِبْطُكَ مأسُورٌ، وَعِرْسُكَ أيِّمُ
ولمْ تنبْ عنكَ البيضُ في كلِّ مشهدٍ
وَلَكِنّ قَتلَ الشّيخِ فِينا مُحَرَّمُ
إذا ضربتْ فوقَ الخليجِ قبابنا ،
وأمسى عليكَ الذلُّ ، وهوَ مخيمُ
وأدى إلينا " الملكُ " جزية َ رأسهِ ،
وَفُكّ عن الأسرَى الوِثَاقُ وَسُلّمُوا
فإنْ ترغبوا في الصلحِ فالصلحُ صالحُ
وَإنْ تجنَحوا للسّلمِ فالسّلمُ أسلمُ
أعَاداتُ سَيْفِ الدّوْلَة ِ القَرْمِ إنّهَا
لإحدى الذي كشفتَ بلْ هيَ أعظمُ !
وَإنّ لِسَيْفِ الدّوْلَة ِ القَرْمِ عَادَة ً
تَرُومُ عُلُوقَ المُعجِزَاتِ فَتَرْأمُ
وَقِيلَ لهَا: سَيفُ الهُدى ، قُلتُ: إنّه
ليفعلُ خيرُ الفاعلينَ ويكرمُ
أما انتاشَ منْ مسَّ الحديدِ وثقلهِ
" أبا وائلٍ " والبيضُ في البيضِ تحكمُ
تجرُّ عليهِ الحربُ ، منْ كلِّ جانبٍ ،
فَلا ضَجِرٌ جَافٍ، وَلا مُتَبَرِّمُ
أخُو عَزَمَاتٍ في الحُرُوبِ إذَا أتَى
أتَى حادِثٌ، من جانِبِ الله مُبَرمُ
نَخِفّ، إذَا ضَاقَتْ عَلَيْنَا أُمُورُنا،
بأبَيضِ وَجهِ الرّأيِ وَالخُطبُ مُظلِمُ
ونرمي بأمرٍ لا نطيقُ احتمالهُ
إلى قرمنا ، والقرمُ بالأمرِ أقومُ
إلى رجلٍ يلقاكَ في شخصٍ واحدٍ
ولكنهُ في الحربِ جيشٌ عرمرمُ
نثيلٌ على الأعداءِ أعقابُ وطئهِ ،
صليبٌ على أفواهها حينَ تعجمُ
ونمسكُ عنْ بعضِ الأمورِ مهابة ً ،
فيعلمُ ما يخفي الضميرُ ، ويفهمُ
ونجني جناياتٍ عليهِ يقيلها ،
ونخطيءُ أحياناً إليهِ فيحلمُ
يسوموننا فيكَ الفداءَ ، وإننا
لَنَرْجوكَ قَسراً وَالمَعاطِسُ تُرْغَمُ
أترضى بأنْ نعطى السواءَ قسيمنا
إذا المجدُ بينَ الأغلبينَ يقسَّمُ ؟
وَما الأسرُ غُرْمٌ، وَالبَلاءُ مُحَمَّدٌ،
وَلا النّصْرُ غُنْمٌ، وَالهَلاكُ مُذَمَّمُ
وَأقْدَمْتَ لَوْ أنّ الكَتائِبَ تُقْدِمُ
دَعَوْتَ خَلوفاً، حينَ تختلِفُ القَنَا،
وناديتَ صماً عنكَ ، حينَ تصممُ
وَمَا عابَكَ، ابنَ السّابِقِينَ إلى العُلا،
تَأخّرُ أقْوَامٍ وَأنْتَ مُقَدَّمُ
و مالكَ لا تلقى بمهجتكَ الردى ،
وأنتَ منَ القومِ الذينَ همُ همُ ‍!


~
الدِّينُ مُخْتَرَمٌ، وَالحَقّ مُهْتَضَمُ،
وفيءُ آلِ " رسولِ اللهِ " مقتسمُ
والناسُ عندكَ لا ناسُ ، فيحفظهمْ
سومُ الرعاة ِ ، ولا شاءٌ ، ولا نعمُ
إنّي أبِيتُ قَلِيلُ النّوْمِ، أرّقَني
قلبٌ ، تصارعُ فيهِ الهمُّ والهممُ‍!
و عزمة ٌ ، لا ينامُ الليلَ صاحبها
إلاّ على ظَفَرٍ، في طَيّهِ كَرَمُ
يُصَانُ مُهرِي لأِمرٍ لا أبُوحُ بِهِ،
والدرعُ ،والرمحُ ، والصمصامة ُ الخذمُ
وَكُلُّ مَائِرَة ِ الضّبْعَينِ، مَسْرَحُها
رمثُ الجزيرة ِ ، والخذرافُ والغنمُ
و فتية ٌ ، قلبهمْ قلبٌ إذا ركبوا
يوماً ؛ ورأيهمُ رأيٌ إذا عزموا
يا للرجالِ! أما ‍‍‍‍‍‍‍للهِ منتصفٌ
من الطّغاة ِ؟ أمَا للدّينِ مُنتَقِمُ؟!
" بنو عليٍّ " رعايا في ديارهمُ ،
وَالأمرُ تَملِكُهُ النّسوَانُ، وَالخدَمُ!
محلؤونَ ، فأصفى شربهمْ وشلٌ ،
عندَ الورودِ ؛ وأوفى ودهمْ لممُ
فَالأرْضُ، إلاّ عَلى مُلاّكِها، سَعَة ٌ،
والمالُ ، إلاّ‍َ أربابهِ ، ديمُ
وَمَا السّعِيدُ بِهَا إلاّ الّذي ظَلَمُوا،
وما الغنيُّ بها إلاَّ الذي حرموا
للمتقينَ ، منَ الدنيا ، عواقبها
وإنْ تعجلَ منها الظالمُ الأثمُ
لا يطغينَّ " بني العباسِ" ملكهمُ!
" بنو عليٍّ " مواليهم وإنْ زعموا
أتفخرونَ عليهمْ ؟ - لا أبا لكمُ -
حتى كأنَّ " رسولَ اللهِ " جدكمُ
وَمَا تَوَازَنَ، يَوْماً، بَينَكُمْ شَرَفٌ،
وَلا تَسَاوَتْ بكُمْ، في مَوْطِنٍ، قَدَمُ
ولا لكمْ مثلهمْ ، في المجدِ ، متصلٌ
وَلا لِجَدّكُمُ مَسْعَاة ُ جَدّهِمُ
ولا لعرقكمُ منْ عرقهمْ شبهٌ
ولا " نفيلتكمْ " منْ أمهمْ أممُ
قامَ النبيُّ بها " يومَ الغديرِ " لهمْ
واللهُ يشهدُ ،والأملاكُ ، والأممُ
حَتى إذا أصْبَحَتْ في غَيرِ صَاحِبها
باتتْ تنازعها الذؤبانُ والرخمُ
وَصُيّرَتْ بَيْنَهُنْ شُورَى كَأنّهُمُ
لا يعرفونَ ولاة َ الحقِّ أيهم !
تاللهِ ، ماجهلَ الأقوامُ موضعها
لكِنّهُمْ سَتَرُوا وَجْهَ الذي عَلِمُوا
ثُمّ ادّعَاهَا بَنُو العَبّاسِ إرْثَهُمُ،
و مالهمْ قدمٌ ، فيها ، ولا قِدمُ
لا يذكرونَ ، إذا ما معشرٌ ذكروا ،
ولا يحكمُ ، في أمرٍ ، لهمْ حكمُ
ولا رآهمْ " أبو بكرٍ "وصاحبهُ
أهْلاً لِمَا طَلَبُوا مِنها، وَما زَعموا
فَهَلْ هُمُ مُدّعُوها غَيرَ وَاجِبَة ٍ
أمْ هل أئمتهمْ في أخذها ظلموا ؟
أمَّا " عليَّ " فقدْ أدنى قرابتكم ،
عندَ الولاية ِ ، إنْ لمْ تكفرِ النعمُ ‍!
هلْ جاحدٌ ، يا" بني العباسِ" نعمتهُ !
أبُوكُمُ، أمْ عُبَيْدُ الله، أمْ قُثَمُ؟
بئسَ الجزاءُ جزيتمْ في بني " حسنٍ " !
أباهم العَلَمُ الهَادِي وَأُمَّهُمُ
لا بيعة ٌ ردعتكمْ عنْ دمائهمُ ،
ولا يمينٌ، ولا قربى ، ولا ذممُ
هَلاَّ صَفَحْتُمْ عَنِ الأسْرَى بلا سَبَبٍ،
للصَافِحينَ ببَدْرٍ عَنْ أسِيرِكُمُ؟
هلا كففتمْ عنِ " الديباجِ " سوطكمُ ؟
وَعَنْ بَناتِ رَسولِ الله شَتمَكُمُ؟
مَا نُزّهَتْ لِرَسُولِ الله مُهْجَتُهُ
عَنِ السّيَاطِ! فَهَلاّ نُزّهَ الحَرَمُ؟
ما نَالَ منهم بَنو حَرْبٍ، وَإن عظُمَتْ
تِلكَ الجَرَائِرُ، إلاّ دُونَ نَيْلِكُمُ
كَمْ غَدْرَة ٍ لكُمُ في الدّينِ وَاضِحَة ٍ!
وكمْ دمٍ لـ "رسولِ اللهِ " عندكمُ ؟ !
أأنتمُ آلهُ فيما ترونَ ، وفي
أظفاركمْ ، منْ بنيهِ الطاهرينَ ، دمُ ؟
هيهاتَ! لاقربت قربى ، ولا رحمُ ،
يَوْماً، إذا أقصَتِ الأخلاقُ وَالشّيَمُ!
كَانَتْ مَوَدّة ُ سَلْمَانٍ لَهُ رَحِماً،
وَلمْ يَكُنْ بَينَ نُوحٍ وَابنِهِ رَحِمُ!
ياجاهداً في مساويهمْ يكتمها !
غدرُ الرشيدِ بـ " يحيى " كيفَ ينكتمُ ؟
لَيسَ الرّشيدُ كمُوسَى في القِيَاسِ وَلا
"مأمونكمْ كـ"الرضا" إنْ أنصفُ
ذاقَ الزّبِيرِيّ غِبّ الحِنثِ وَانكشَفتْ
عنِ "ابن ِفاطمة َ "الأقوالُ والتهمُ
باؤوا بقتلِ " الرضا " منْ بعدِ بيعتهِ
وَأبصَرُوا بَعضَ يوْمٍ رُشدَهم وَعَموا
يا عصبة ً شقيتْ ،من بعدما سعدتْ ،
ومعشراً هلكوا منْ بعدما سلموا !
لِبِئسَ ما لَقَيَتْ مِنهمْ، وَإنْ بليَتْ
بجانبِ "الطفِّ " تلكَ الأعظمُ الرممُ ‍!
لاعنْ " أبي مسلمٍ" في نصحهِ صفحوا،
وَلا الهُبَيرِيَّ نَجّى الحِلفُ وَالقَسَمُ
ولاالأمانُ لأزدِ " الموصل" اعتمدوا
فيهِ الوفاءَ، ولاعنْ عمهمْ حلموا
أَبْلِغْ لَدَيْكَ بَني العَبّاسِ مألُكة ً:
لاتدَّعوا ملكها ! ملاَّكها العجمُ !
أيّ المَفَاخِرِ أمْسَتْ في مَنَابِرِكُمْ،
وَغَيْرُكُمْ آمِرٌ فِيهِنّ، مُحتكِمُ؟
وَهَلْ يَزِيدُكُمْ مِنْ مَفْخَرٍ عَلَمٌ،
وفي الخلافِ ، عليكمْ يخفقُ العلمُ ؟
خَلّوا الفَخَارَ لعلاّمِينَ، إنْ سُئلوا
يَوْمَ السّؤالِ، وَعَمّالِينَ إن علِموا
لايغضبونَ لغيرِاللهِ، إنْ غضبوا،
وَلا يُضِيعُونَ حُكْمَ الله إنْ حكموا
تَبدوا التّلاوَة ُ من أبْياتِهِمْ، أبَداً،
وفي بيوتكمْ الأوتارُ ، والنغمُ
مافي ديارهمُ للخمرِ معتصرٌ ؛
وَلا بُيُوتُهُمُ للسّوءِ مُعْتَصَمُ
و لا تبيتُ لهمْ خنثى ، تنادمهمْ ؛
و لا يرى لهمُ قردٌ ، لهُ حشمُ
الرّكنُ، وَالبيتُ، وَالأستارُ مَنزِلُهُمْ،
وَزَمزَمٌ، وَالصَّفَا، والحِجرُ، والحَرَمُ
صَلَّى الإلهُ عَلَيهمْ، أينَما ذُكرُوا،
لأنهمْ للورى كهفٌ ، ومعتصمُ
X