المتنبي ..

أمانيـــز 17-04-2010 9 رد 2,619 مشاهدة
أ


المُتَنَبّي
303 - 354 هـ / 915 - 965 م
أحمد بن الحسين بن الحسن بن عبد الصمد الجعفي الكوفي الكندي، أبو الطيب.
الشاعر الحكيم، وأحد مفاخر الأدب العربي، له الأمثال السائرة والحكم البالغة المعاني المبتكرة.
ولد بالكوفة في محلة تسمى كندة وإليها نسبته، ونشأ بالشام، ثم تنقل في البادية يطلب الأدب وعلم العربية وأيام الناس.
قال الشعر صبياً، وتنبأ في بادية السماوة (بين الكوفة والشام) فتبعه كثيرون، وقبل أن يستفحل أمره خرج إليه لؤلؤ أمير حمص ونائب الإخشيد فأسره وسجنه حتى تاب ورجع عن دعواه.
وفد على سيف الدولة ابن حمدان صاحب حلب فمدحه وحظي عنده. ومضى إلى مصر فمدح كافور الإخشيدي وطلب منه أن يوليه، فلم يوله كافور، فغضب أبو الطيب وانصرف يهجوه.
قصد العراق وفارس، فمدح عضد الدولة ابن بويه الديلمي في شيراز.
عاد يريد بغداد فالكوفة، فعرض له فاتك بن أبي جهل الأسدي في الطريق بجماعة من أصحابه، ومع المتنبي جماعة أيضاً، فاقتتل الفريقان، فقتل أبو الطيب وابنه محسّد وغلامه مفلح بالنعمانية بالقرب من دير العاقول في الجانب الغربي من سواد بغداد.
وفاتك هذا هو خال ضبة بن يزيد الأسدي العيني، الذي هجاه المتنبي بقصيدته البائية المعروفة، وهي من سقطات المتنبي.






أ

[FONT=Arial Black]اليوم عهدكم فأين الموعد [/FONT]
هيهات ليس ليوم عهدكم غد
الموت أقرب مخلبا من بينكم
والعيش أبعد منكم لا تبعدوا
إنّ الّتي سفكت دمي بجفونها
لم تدر أنّ دمي الّذي تتقلّد
قالت وقد رأت اصفراري من به
وتنهّدت فأجيتها المتنهّد
فمضت وقد صبغ الحياء بياضها
لوني كما صبغ اللجين العسجد
فرأيت قرن الشمس في قمر الدجى
متأوّدا غصن به يتأوّد
عدويّة بدويّة من دونها
سلب النفوس ونار حرب توقد
وهواجل وصواهل ومناصل
وذوابل وتوعّد وتهدّد
أبلت مودّتها الليالي بعدنا
ومشى عليها الدهر وهو مقيّد
برّحت يا مرض الجفون بممرض
مرض الطبيب له وعيد العوّد
فله بنو عبد العزيز بن الرضا
ولكلّ ركب عيسهم والفدفد
من في الأنام من الكرام ولا تقل
من فيك شأم سوى شجاع يقصد
أعطى فقلت لجوده ما يقتنى
وسطا فقلت لسيفه ما يولد
وتحيّرت فيه الصفات لأنّها
ألفت طرائقه عليها تبعد
في كلّ معترك كلى مفريّة
يذممن منه ما الأسنّة تحمد
نقم على نقم الزمان يصبّها
نعم على النعم الّتي لا تجحد
في شانه ولسانه وبنانه
وجنانه عجب لمن يتفقّد
أسد دم الأسد الهزبر خضابه
موت فريص الموت منه ترعد
ما منبج مذ غبت إلّا مقلة
سهدت ووجهك نومها والإثمد
فالليل حين قدمت فيها أبيض
والصبح منذ رحلت عنها أسود
ما زلت تدنو وهي تعلو عزّة
حتّى توارى في ثراها الفرقد
أرض لها شرف سواها مثلها
لو كان مثلك في سواها يوجد
أبدى العداة بك السرور كأنّهم
فرحوا وعندهم المقيم المقعد
قطّعتهم حسدا أراهم ما بهم
فتقطّعوا حسدا لمن لا يحسد
حتّى انثنوا ولو أنّ حرّ قلوبهم
في قلب هاجرة لذاب الجلمد
نظر العلوج فلم يروا من حولهم
لمّا رأوك وقيل هذا السيّد
بقيت جموعهم كأنّك كلّها
وبقيت بينهم كأنّك مفرد
لهفان يستوبي بك الغضب الورى
لو لم ينهنهك الحجى والسؤدد
كن حيث شئت تسر إليك ركابنا
فالأرض واحدة وأنت الأوحد
وصن الحسام ولا تذله فإنّه
يشكو يمينك والجماجم تشهد
يبس النجيع عليه وهو مجرّد
من غمده وكأنّما هو مغمد
ريّان لو قذف الّذي أسقيته
لجرى من المهجات بحر مزبد
ما شاركته منيّة في مهجة
إلّا وشفرته على يدها يد
إنّ الرزايا والعطايا والقنا
حلفاء طيّ غوّروا أو أنجدوا
صح يا لجلهمة تجبك وإنّما
أشفار عينك ذابل ومهنّد
من كلّ أكبر من جبال تهامة
قلبا ومن جود الغوادي أجود
يلقاك مرتديا بأحمر من دم
ذهبت بخضرته الطلى والأكبد
حتّى يشار إليك ذا مولاهم
وهم الموالي والخليقة أعبد
أنّى يكون أبا البريّة آدم
وأبوك والثقلان أنت محمّد
يفنى الكلام ولا يحيط بوصفكم
أيحيط ما يفنى بما لا ينفد




س
أَما في هَذِهِ الدُنيا كَريمُ
تَزولُ بِهِ عَنِ القَلبِ الهُمومُ

أَما في هَذِهِ الدُنيا مَكانٌ
يُسَرُّ بِأَهلِهِ الجارُ المُقيمُ

تَشابَهَتِ البَهائِمُ وَالعِبِدّى
عَلَينا وَالمَوالي وَالصَميمُ

وَما أَدري أَذا داءٌ حَديثٌ
أَصابَ الناسَ أَم داءٌ قَديمُ

حَصَلتُ بِأَرضِ مِصرَ عَلى عَبيدٍ
كَأَنَّ الحُرَّ بَينَهُمُ يَتيمُ

كَأَنَّ الأَسوَدَ اللابِيَّ فيهِم
غُرابٌ حَولَهُ رَخَمٌ وَبومُ

أُخِذتُ بِمَدحِهِ فَرَأَيتُ لَهواً
مَقالي لِلأُحيمِقِ يا حَليمُ

وَلَمّا أَن هَجَوتُ رَأَيتُ عِيّاً
مَقالي لِاِبنِ آوى يا لَئيمُ

فَهَل مِن عاذِرٍ في ذا وَفي ذا
فَمَدفوعٌ إِلى السَقَمِ السَقيمُ

إِذا أَتَتِ الإِساءَةُ مِن لَئيمٍ
وَلَم أُلُمِ المُسيءَ فَمَن أَلومُ


ا
وَاحَــرَّ قَلبــاهُ مِمَّــن قَلْبُـهُ شَـبِمُ

مـا لـي أُكَـتِّمُ حُبّـاً قـد بَـرَى جَسَدي

إِنْ كــانَ يَجمَعُنــا حُــبٌّ لِغُرَّتِــهِ

قــد زُرتُـه وسُـيُوفُ الهِنـدِ مُغمَـدةٌ

وَكــانَ أَحسَــنَ خَــلقِ اللـه كُـلِّهِمِ

فَــوتُ العَــدُوِّ الِّـذي يَمَّمْتَـهُ ظَفَـرٌ

قـد نـابَ عنكَ شَدِيدُ الخَوفِ واصطَنَعَتْ

أَلــزَمْتَ نَفْسَــكَ شَـيْئاً لَيسَ يَلْزَمُهـا

أَكلمــا رُمـتَ جَيشـاً فـانثَنَى هَرَبـاً

علَيــكَ هَــزمُهُمُ فـي كُـلِّ مُعْـتَرَكٍ

أَمـا تَـرَى ظَفَـراً حُـلواً سِـوَى ظَفَرٍ

يــا أَعـدَلَ النـاسِ إِلاَّ فـي مُعـامَلَتي

أُعِيذُهــا نَظَــراتٍ مِنْــكَ صادِقَـةً

ومـا انتِفـاعُ أَخـي الدُنيـا بِنـاظرِهِ

سَــيَعْلَمُ الجَـمْعُ مِمَّـن ضَـمَّ مَجْلِسُـنا

أَنـا الَّـذي نَظَـرَ الأَعمَـى إلـى أَدَبي

أَنـامُ مِـلءَ جُـفُوني عـن شَـوارِدِها

وَجَــاهِلٍ مَـدَّهُ فـي جَهلِـهِ ضَحِـكِي

إِذا رَأيــتَ نُيُــوبَ اللّيــثِ بـارِزَةً

ومُهجـةٍ مُهجـتي مِـن هَـمِّ صاحِبِهـا

رِجـلاهُ فـي الـرَكضِ رِجْلٌ واليَدانِ يَدٌ

ومُـرهَفٍ سِـرتُ بَيـنَ الجَحْـفَلَينِ بِـهِ

الخَــيْلُ واللّيــلُ والبَيـداءُ تَعـرِفُني

صَحِـبتُ فـي الفَلَـواتِ الوَحشَ مُنْفَرِداً

يــا مَــن يَعِـزُّ عَلَينـا أن نُفـارِقَهم

مــا كــانَ أَخلَقَنــا مِنكُـم بِتَكرِمـة

إِن كــانَ سَــرَّكُمُ مـا قـالَ حاسِـدُنا

وبَينَنــا لَــو رَعَيْتُــمْ ذاكَ مَعرِفـةٌ

كَــم تَطلُبُــونَ لَنـا عَيبـاً فيُعجِـزُكم

مـا أَبعَـدَ العَيْـبَ والنُقصانَ عن شَرَفي

لَيـتَ الغَمـامَ الـذي عِنـدِي صَواعِقُـهُ

أَرَى النَــوَى يَقْتَضِينـي كُـلَّ مَرْحَلـةٍ

لَئِــن تَـرَكْنَ ضُمَـيراً عـن مَيامِنِنـا

إذا تَرَحَّــلْتَ عـن قَـومٍ وقـد قَـدَروا

شَــرُّ البِـلادِ بلادٌ لا صَـديقَ بـهِ

وشَــرُّ مـا قَنَصَتْـهُ راحَـتي قَنَـصٌ

بــأَيَّ لَفْــظٍ تَقُـولُ الشِـعْرَ زِعْنِفـةٌ

هـــذا عِتـــابكَ إِلاَّ أَنَّــهُ مِقَــةٌ









































































ومَــن بِجِسـمي وَحـالي عِنْـدَهُ سَـقَمُ

وتَــدَّعِي حُـبَّ سَـيفِ الدَولـةِ الأُمَـمُ

فَلَيــتَ أَنَّــا بِقَــدْرِ الحُـبِّ نَقتَسِـمُ

وقــد نَظَــرتُ إليـهِ والسُـيُوفُ دَمُ

وكـانَ أَحْسَـنَ مـا فـي الأَحسَنِ الشِيَمُ

فــي طَيِّـهِ أَسَـفٌ فـي طَيِّـهِ نِعَـمُ

لَــكَ المَهابــةُ مـا لا تَصْنـعُ البُهَـمُ

أَنْ لا يُـــوارِيَهُم أرضٌ ولا عَلَـــمُ

تَصَــرَّفَتْ بِــكَ فـي آثـارِهِ الهِمَـمُ

ومــا عَلَيـكَ بِهِـمْ عـارٌ إِذا انهَزَمـوا

تَصـافَحَتْ فيـهِ بيـضُ الهِنْـدِ والِلمَـمُ

فيـكَ الخِصـامُ وأَنـتَ الخَـصْمُ والحَكَمُ

أَنْ تَحْسَـبَ الشَـحمَ فيمَـن شَـحْمُهُ وَرَمُ

إِذا اســتَوَتْ عِنـدَهُ الأَنـوارُ والظُلَـمُ

بِــأنَّني خَـيْرُ مَـن تَسْـعَى بِـهِ قـدَمُ

وأَســمَعَتْ كَلِمـاتي مَـن بِـهِ صَمَـمُ

ويَسْــهَرُ الخَــلْقُ جَرَّاهـا ويَخـتَصِمُ

حَــتَّى أَتَتْــهُ يَــدٌ فَرَّاســةٌ وفَـمُ

فَــلا تَظُنَّــنَ أَنَّ اللَيــثَ يَبْتَسِــمُ

أَدرَكْتُهــا بِجَــوادٍ ظَهْــرُهُ حَــرَمُ

وفِعْلُــهُ مــا تُريــدُ الكَـفُّ والقَـدَمُ

حـتَّى ضَـرَبْتُ ومَـوجُ المَـوتِ يَلْتَطِمُ

والسَـيفُ والـرُمْحُ والقِرطـاسُ والقَلَـمُ

حــتَّى تَعَجَّـبَ منَّـي القُـورُ والأَكَـمُ

وَجداننــا كُـلَّ شَـيءٍ بَعـدَكُمْ عَـدَمُ

لَــو أَن أَمــرُكُمُ مِــن أَمرِنـا أَمَـمُ

فَمــا لِجُــرْحٍ إِذا أَرضــاكُمُ أَلَــمُ

إِنَّ المَعـارِفَ فـي أَهـلِ النُهَـى ذِمَـمُ

ويَكــرَهُ اللــه مـا تـأْتُونَ والكَـرَمُ

أَنــا الثُرَيَّــا وَذانِ الشَـيبُ والهَـرَمُ

يُــزِيلُهُنَّ إلــى مَــن عِنـدَه الـدِيَمُ

لا تَســتَقِلُّ بِهــا الوَخَّــادةُ الرُسُـمُ

لَيَحْـــدُثَنَّ لِمَــنْ ودَّعْتُهُــمْ نَــدَمُ

أَن لا تُفـــارِقَهم فــالراحِلُونَ هُــمُ

وشَـرُّ مـا يَكْسِـبُ الإِنسـانُ مـا يَصِمُ

شُــهْبُ الـبُزاةِ سَـواءٌ فيـهِ والرَخَـمُ

تجُــوزْ عِنـدَكَ لا عُـرْبٌ وِلا عَجَـمُ

قــد ضُمِّــنَ الــدُرَّ إِلاَّ أَنَّـهُ كَـلِمُ
س
أحلما نرى أم زمانا جديدا
أم الخلق في شخص حيّ أعيدا

تجلّى لنا فأضأنا به
كأنّا نجوم لقينا سعودا

رأينا ببدر وآبائه
لبدر ولودا وبدرا وليدا

طلبنا رضاه بترك الّذي
رضينا له فتركنا السجودا

أمير أمير عليه الندى
جواد بخيل بأن لا يجودا

يحدّث عن فضله مكرها
كأنّ له منه قلبا حسودا

ويقدم إلّا على أن يفرّ
ويقدر إلّا على أن يزيدا

كأنّ نوالك بعض القضاء
فما تعط منه نجده جدودا

وربّتما حملة في الوغى
رددت بها الذبّل السمر سودا

وهول كشفت ونصل قصفت
ورمح تركت مبادا مبيدا

ومال وهبت بلا موعد
وقرن سبقت إليه الوعيدا

بهجر سيوفك أغمادها
تمنّى الطلى أن تكون الغمودا

إلى الهام تصدر عن مثله
ترى صدرا عن ورود ورودا

قتلت نفوس العدا بالحديد
حتّى قتلت بهنّ الحديدا

فأنفدت من عيشهنّ البقاء
وأبقيت ممّا ملكت النفودا

كأنّك بالفقر تبغي الغنى
وبالموت في الحرب تبغي الخلودا

خلائق تهدي إلى ربّها
وآية مجد أراها العبيدا

مهذّبة حلوة مرّة
حقرنا البحار بها والأسودا

بعيد على قربها وصفها
تغول الظنون وتنضى القصيدا

فأنت وحيد بني آدم
ولست لفقد نظير وحيدا


س
أمّا الفراق فإنّه ما أعهد
هو توأمي لو أنّ بينا يولد


ولقد علمنا أنّنا سنطيعه
لمّا علمنا أنّنا لا نخلد

وإذا الجياد أبا البهيّ نقلننا
عنكم فأردأ ما ركبت الأجود

من خصّ بالذمّ الفراق فإنّني
من لا يرى في الدهر شيئا يحمد


س
أَتَيتُ بِمَنطِقِ العَرَبِ الأَصيلِ
وَكانَ بِقَدرِ ما عايَنتُ قيلي

فَعارَضَهُ كَلامٌ كانَ مِنهُ
بِمَنزِلَةِ النِساءِ مِنَ البُعولِ

وَهَذا الدُرُّ مَأمونُ التَشَظّي
وَأَنتَ السَيفُ مَأمونُ الفُلولِ

وَلَيسَ يَصِحُّ في الأَفهامِ شَيءٌ
إِذا اِحتاجَ النَهارُ إِلى دَليلِ


س
أَيَقدَحُ في الخَيمَةِ العُذَّلُ
وَتَشمَلُ مَن دَهرَها يَشمَلُ

وَتَعلو الَّذي زُحَلٌ تَحتَهُ
مُحالٌ لَعَمرُكَ ما تُسأَلُ

فَلِم لا تُلومُ الَّذي لامَها
وَما فَصُّ خاتَمِهِ يَذبُلُ

تَضيقُ بِشَخصِكَ أَرجاؤُها
وَيَركُضُ في الواحِدِ الجَحفَلُ

وَتَقصُرُ ما كُنتَ في جَوفِها
وَتُركَزُ فيها القَنا الذُبَّلُ

وَكَيفَ تَقومُ عَلى راحَةٍ
كَأَنَّ البِحارَ لَها أَنمُلُ

فَلَيتَ وَقارَكَ فَرَّقتَهُ
وَحَمَّلتَ أَرضَكَ ما تَحمِلُ

فَصارَ الأَنامُ بِهِ سادَةً
وَسُدتَهُمُ بِالَّذي يَفضُلُ

رَأَت لَونَ نورِكَ في لَونِها
كَلَونِ الغَزالَةِ لا يُغسَلُ

وَأَنَّ لَها شَرَفاً باذِخاً
وَأَنَّ الخِيامَ بِها تَخجَلُ

فَلا تُنكِرَنَّ لَها صَرعَةً
فَمِن فَرَحِ النَفسِ ما يَقتُلُ

وَلَو بُلِّغَ الناسُ ما بُلِّغَت
لَخانَتهُمُ حَولَكَ الأَرجُلُ

وَلَمّا أَمَرتَ بِتَطنيبِها
أُشيعُ بِأَنَّكَ لا تَرحَلُ

فَما اِعتَمَدَ اللَهُ تَقويضَها
وَلَكِن أَشارَ بِما تَفعَلُ

وَعَرَّفَ أَنَّكَ مِن هَمِّهِ
وَأَنَّكَ في نَصرِهِ تَرفُلُ

فَما العانِدونَ وَما أَثَّلوا
وَما الحاسِدونَ وَما قَوَّلوا

هُم يَطلُبونَ فَمَن أَدرَكوا
وَهُم يَكذِبونَ فَمَن يَقبَلُ

وَهُم يَتَمَنَّونَ ما يَشتَهونَ
وَمِن دونِهِ جَدُّكَ المُقبِلُ

وَمَلمومَةٌ زَرَدٌ ثَوبُها
وَلَكِنَّهُ بِالقَنا مُخمَلُ

يُفاجِئُ جَيشاً بِها حَينُهُ
وَيُنذِرُ جَيشاً بِها القَسطَلُ

جَعَلتُكَ بِالقَلبِ لي عُدَّةً
لِأَنَّكَ بِاليَدِ لا تُجعَلُ

لَقَد رَفَعَ اللَهُ مِن دَولَةٍ
لَها مِنكَ يا سَيفَها مُنصُلُ

فَإِن طُبِعَت قَبلَكَ المُرهَفاتُ
فَإِنَّكَ مِن قَبلِها المِقصَلُ

وَإِن جادَ قَبلَكَ قَومٌ مَضَوا
فَإِنَّكَ في الكَرَمِ الأَوَّلُ

وَكَيفَ تُقَصِّرُ عَن غايَةٍ
أُمُّكَ مِن لَيثِها مُشبِلُ

وَقَد وَلَدَتكَ فَقالَ الوَرى
أَلَم تَكُنِ الشَمسُ لا تُنجَلُ

فَتَبّاً لِدينِ عَبيدِ النُجومِ
وَمَن يَدَّعي أَنَّها تَعقِلُ

وَقَد عَرَفَتكَ فَما بالُها
تَراكَ تَراها وَلا تَنزِلُ

وَلَو بِتُّما عِندَ قَدرَيكُما
لَبِتَّ وَأَعلاكُما الأَسفَلُ

أَنَلتَ عِبادَكَ ما أَمَّلوا
أَنالَكَ رَبُّكَ ما تَأمُلُ


س
أَمِن كُلِّ شَيءٍ بَلَغتَ المُرادا
وَفي كُلِّ شَأوٍ شَأَوتَ العِبادا

فَماذا تَرَكتَ لِمَن لَم يَسُد
وَماذا تَرَكتَ لِمَن كانَ سادا

كَأَنَّ السُمانى إِذا ما رَأَتكَ
تَصَيَّدُها تَشتَهي أَن تُصادا


س
أَيا رامِياً يُصمي فُؤادَ مَرامِهِ
تُرَبّي عِداهُ ريشَها لِسِهامِهِ
أَسيرُ إِلى إِقطاعِهِ في ثِيابِهِ
عَلى طِرفِهِ مِن دارِهِ بِحُسامِهِ
وَما مَطَرَتنيهِ مِنَ البيضِ وَالقَنا
وَرومِ العِبِدّى هاطِلاتُ غَمامِهِ
فَتىً يَهَبُ الإِقليمَ بِالمالِ وَالقُرى
وَمَن فيهِ مِن فُرسانِهِ وَكِرامِهِ
وَيَجعَلُ ما خُوِّلتُهُ مِن نَوالِهِ
جَزاءً لِما خُوِّلتُهُ مِن كَلامِهِ
فَلا زالَتِ الشَمسُ الَّتي في سَمائِهِ
مُطالِعَةَ الشَمسِ الَّتي في لِثامِهِ
وَلا زالَ تَجتازُ البُدورُ بِوَجهِهِ
تَعَجَّبُ مِن نُقصانِها وَتَمامِهِ

X