رسالة من أم اللغات
للدكتور محمد بن سعد الدبل
للدكتور محمد بن سعد الدبل
[POEM="type=1 color=#000066 font="normal x-large Tahoma, Verdana, Arial, Helvetica, sans-serif""]
شكوت الهوى العذري مـن لوعة الوجـد =
وأنت أسير في التغرب والصد
تحل جديب الروض في عقر داره =
وتهجر معـنى الطلـح والشيـح والرنـد
تصور زيف الحب في ليل غربة =
وتدلي بـأن "سـوزان" أفضـل مـن "دعـد"
وهل يستـوي الضدان إن كنـت منصفـاً ؟=
وتفضل نبع الطهر آسنه الورد
فسوزان باعت عرضها وجمالها =
بتعليل كأسٍ في غوائلها تردي
ودعد ـ رعاك اللَّه ـ صان جمالها =
وقوّمها الشـرعُ الـذي للهـدي يهـدي
تلوم القوافي حين شق رويها =
عليك فراح الهزلُ يطعن في الجد !!
تقول لك الفصحى وأنت غريمها : =
أنا الكوكب الـدرى لا القـدح بالزنـد
تعال وصاحبني فلست غريبة =
أرى غربتي فيما أعاني من البعد
أيصحبني مستشرق ومقلد =
وأنت أمين والوصي على عهدي ؟
أنا لغة الأحرار من يعرب الأُلى =
أصالتهم صانت كياني من المهد
سماوية قدسية وأرومتي من =
الأوس علياها ومن ذروة ا لأزد
ترعرعت في أم القرى يعربيةً =
وفي طيبةِ المختار حلقتُ للمجدِ
وسرتُ بآفاقِ الجزيرةِ حرةً .. =
تألقَّ حجرُ اليمامةِ من نجدِ
أيرمونَ بالتعقدِ لفظيْ وما درْوا =
بأني في الإبداع واسطةُ العقدِ
أمجّ الدخيل الأجنبي وإن أبى =
سوى معدني زودت معنـاه مـن رفـدي
إذا ما نبا طوعتهُ بمهارتي =
وداويتُه من عُجمة داؤها يعدي
وإن شئتَ فاضتْ بالقديم أصالتي =
وإن شئتَ سايرتُ الجديدَ بلا حدِّ
أنا الضادُ ـ يا هذا ـ كفاني ريادةً =
بأن عبابَ الذكرِ فجرتُه وحدي
وأهديتُ منـه الـدر يغـري ذوي النُّهـى =
بمـا تحت أسراري مـن الفيـض والمـدِّ
وسرت بعـرض الكـون شرقـاً ومغربـاً =
وأنطقت صمـتَ البكـم والطفل في المهدِ
وأُمْهرتُ بالخلدِ احتفاءً بأمة =
رعتني في الترتيل بالحفظِ والحمدِ
وتمشي لغاتُ العالمين قصيرةً =
ورائي لما أُخفي مـن الفضـلِ أو أبـدي
وساميةٌ سبّاقةُ العهد والخطى =
فما لغةٌ في الأرض إلا أتتْ بعدي
رويدَك يا ابن العُربِ إني أبيّةٌ =
تحضُّرْك المزعوم في الفكرِ لا يجدي
تنقصني من غير علم وفطنةٍ =
لأنك مبهورٌ بمجلوبة ضدي
أترمي قناتي بالجمود جهالةً =
وتستلهمُ الإبـداعَ مـن عبـثِ المُرضـي
عدوك يخفي مصدرَ الشرِّ =
عنـده بليـلٍ وإنّ الخيرَ مصـدرُه عنـدي
عطائي في حرفي ولفظي وجملتي =
وربـك مـا اخلولقـتُ مـن كثرةِ الردِ
أترمي بضعفٍ قدرتي وجزالتي =
وأنتَ الـذي ألبستـني ضعفَـك المعـدي
بياني حواهُ الذكرُ في كلِّ لفظةٍ =
عذوبتُها تنسابُ أحلى من الشَّهْدِ
وأقطابُ أعلامي بفضلي تحدثتْ =
وما زلْتُ للأجيالِ مـن حِكَمـِي أُهـدي
ولله أسلافٌ أحلّوا مكانتي محاريبَهم =
واللــيلُ يشكـو مـن السُّهْـدِ
نشيدهم الله أكبرُ كلما عدا =
فارس يختالُ بالسيف والغمدِ
على صهوات الخيل هزت منابري=
صناديدُ تدعو العالمينَ إلى الرشدِ
أراك.. أراك.. أراك مجدَّاً في عقوقي =
ومبرِماً صدودَك إذ تَلْويه فـي الحـلِ والعقدِ
أيبكي هـُزارُ النيـل أمسـي وحاضـري =
وتُسرعُ بي غدراً إلى ظلمةِ اللّحدِ
أهذا وفاءٌ للتي بِلَبَانِها غذتْكَ =
وزادتْ في التعهدِ والجهدِ
عقوقي وطعني يا لبيبُ سفاهةٌ =
يفوهُ بها في المنتدى زائفُ النقدِ
ملـوكُ البيـانِ استلهمـوا فيـضَ حكمتي =
بخبرتهم والنّدُّ يُقرَعُ بُالنِّدِّ
أسير وتسري بي حروفي إلى النُّهى =
ويمتعها مني خَيالٌ بلا كدِّ
على صفحاتِ الكونِ ريشةُ شاعرٍ =
تجلِّي ربيعَ الروض يختالُ في البُردِ
وكم ناحَ قُربي طائرُ الفجرِ شده =
جمالٌ دعى النيروز يُنشدُ للوردِ
إذا ما عَروبٌ نادمَتْها شواردي =
فشميتها الإنصافُ والصـدقُ فـي الوعـدِ
وكم عالم أحيا مصابيح ليله =
يحرر بي معناه من رِبقة القيد
لئن ضقت بي ما ضقت يوما بأمة =
لها وبها أحيا إذا خطبت ودي
وصانت أصولي من فساد وعجمة =
ومنتسب للكفر يمعن في الحقد
لئن ضقت بي ذرعا رفعت تظلمي =
إلى ماجدٍ يعلي مقامي بما يفدي
أقول لمن أعشته في الدرب ظلمةٌ =
رويدك فالتعتيم للأعين الرمد
أنا العين ترعاها عقول بصيرة =
وما لأمرئ عن سر حِفظي من بدّ
[/POEM]