كان لابد من حسم الأمور وبشكل نهائي حتى يحدد كل منا موقعه. كنت أفكر في الطريقة التي سأخاطب بها وليد هذا اليوم... وأطلب منه وضع النقط على الحروف وختم الصفحة.
كان الوقت ضحى وكنت جالسا في غرفتي أهيئ نفسي للمواجهة المرتقبة فأتتني شقيقتي دانة.
"صباح الخير سامر! ألم تنهض بعد؟؟"
"صباح الخير"
"تأخرت! رفعت أطباق الفطور"
سألتُ مباشرة:
"هل استيقظ وليد؟"
أجابت:
"نعم... وهو مع نوّار في مكتب الطيران الآن"
اضطربت تعبيرات وجهي وشردت بعيدا... ولما لاحظت دانة سألتني عما ألمّ بي, فما كان مني إلا أن أطلعتها على ما يدور في رأسي منذ الأمس... منذ أن أعلن وليد عن عزمه على العودة إلى الوطن... أخبرتها وبكل صراحة بأنني في حال رحيل أخي فسوف لن أتمكن من العيش مع رغد في مكان واحد وتولّي المسؤولية عليها, إلا إذا عاد رباطنا الزوجي الشرعي إلى سابق عهده... وإلا... فإن عليه اصطحابها معه وتخليصي من هذه الدوامة الفارغة. كنت صريحا جدا فقد اكتفيت من الهراء... ولن أستمر في لعب هذا الدور الأحمق...
"فإما أن يأخذها معه للأبد... أو يتركها معي وللأبد"
قلت ذلك منفعلا... ثم نظرت إلى دانة فرأيت على وجهها الأسى والقلق.. وكأنها تفكر في أمر ما..
"ما الأمر؟"
سألتها قلقا, فأجابت:
"آه... لقد... كنت مع رغد قبل قليل"
ففهمت أن لديها ما تقوله... فقلت:
"ماذا قالت؟؟"
فأجابت مترددة:
"تركتها تعد حقيبتها... مصرة على العودة إلى الوطن... مع وليد"
عن نفسي كنت أتوقع هذا... لم يفاجئني موقف رغد... لكنني أريد أن أحسم الوضع نهائيا مع وليد...
"إذن... سأطلب من وليد شراء تذكرة لها وأخذها معه, وننتهي"
وضربت الحائط من غيظي... وصحت:
"إنها لا تريده إلا هو... فليأخذها معه ويريحنا... أنا تعبت من هذا..."
كنت مجروحا من إصرار رغد على موقفها... ولا مبالاتها بي...
قالت دانة:
"لا تنفعل... دعه يعود... وسأتحدث أنا معه أنا أولا... لقد نقل الوصاية إليك كما أخبرني.. لن يأخذها معه.. سيقنعها بالبقاء معنا"
فقلت:
"وما الجدوى إن كانت ستبقى معنا وبالها معلق معه؟ ألم تري حالتها قبل حضوره؟ لا أريد أن يوليني المسؤولية على فتاة شبه حية... فليأخذها وليخلصني من هذا العذاب"
مدت دانة يدها وربتت على كتفي وقالت:
"هون عليك يا أخي"
فقلت منفعلا:
"أنا تعبت.. لقد كنت على وشك وضع نهاية لكل هذا.. هو من اعترض طريقي وجلبني إلى هنا.. هل سيتحمل هو عذاباتي؟"
صمتنا برهة.. ثم إذا بدانة تسأل:
"هل.. يعرف هو أنها..."
فأجبت مقاطعا:
"طبعا يعرف... وعليه هو أن يواجهها بحزم ويوقظها مما هي فيه.. إلى متى سيتركها تتعلق به وتجري متخبطة خلفه.. بينما هو متزوج ومشغول بزوجته؟"
قالت دانة متسائلة:
"هل... يحبها؟؟"
فاستغربت السؤال الدخيل وقلت:
"وما أدراني..؟!.. المهم أنه متزوج ومشغول بزوجته.. وليس شاغرا من أجل مشاعر رغد.."
قالت دانة موضحة:
"أعني... ماذا عن مشاعره هو؟؟"
فنظرت إليها باستغراب... وقلت مستفهما:
"مشاعره هو؟؟"
ورأيت نظرة ارتياب غريبة على عينيها أوحت إلي بأنها تلمح إلى شيء... فسألتها:
"ماذا تعنين بمشاعره هو؟؟"
فقالت مترددة:
"أعني... بما يشعر هو... نحو رغد"
فحملقت فيها تجتاحني الحيرة والدهشة... وقابلتني بنظرة جدية وكأنها تعتزم قول شيء مهم... وأخيرا قالت:
"سامر... سأخبرك بما قالته لي أمي رحمها الله... عندما زرتها بعد ليلة زفافي..."
أثار كلامها اهتمامي الشديد وسألتها بفضول:
"ماذا... قالت...؟؟"
فأجابت بنبرة جدية جعلتني أصغي بكل اهتمام وتركيز:
"عندما أخبرتها... عن قرار رغد المفاجئ بالانفصال عنك... وعن حالتها المتقلبة الغريبة تلك... بعيد سفر والديّ للحج... وعن بعض التفاصيل التي حصلت... قالت أن ذلك ما كانت تخشاه... وأنها... كانت قد لاحظت تغيّرات على رغد... بعد عودة وليد"
صمتت أختي لترى مدى تأثير الكلام علي حتى الآن... فحثثتها على المتابعة بلهفة:
"وبعد؟؟"
فتابعت:
"أنا بالفعل... لاحظت عليها تغيرات مزاجية كثيرة في تلك الفترة... لكنني لم أتوقع للحظة أن يكون السبب... هو وليد"
نعم وليد! وليد الذي ظهر فجأة... واستحوذ على قلب رغد... وأبعدها عني...
واسترسلت:
"كما لم أكن أبدا لأتوقع... أن..."
وصمتت مترددة وكأنها تخشى قول الجملة التالية. شجعتها وقلت:
"ماذا؟؟ أكملي؟؟"
قالت:
"لما أخبرتها عن ارتباط وليد المفاجئ بالفتاة بالمزرعة... حزنت وتألمت كثيرا... وأخبرتني أن وليد... كان أيضا يحب رغد كثيرا في صغره... كلنا نعرف ذلك... لكن... ما لم نكن نعرفه... هو أنه... حسب كلامها وحسبما تيقنت هي منه... أنه... حتى بعد عودته من السفر.. أعني من السجن.. كان لا يزال يحبها.. ويحلم بها.. وقد صُدم بزواجكما..."
حملقت في دانة بذهول... غير قادر على استيعاب ما تقول... بقيت مطرقا رأسي مذهول العقل منفغر الفاه... ثم نطقت مندهشا:
"م... م... ماذا تقولين؟؟!!"
فأجابت والمزيد من القلق يظهر على وجهها:
"ربما لم يكن يجدر بي قول هذا ولكن.."
كان الوقت ضحى وكنت جالسا في غرفتي أهيئ نفسي للمواجهة المرتقبة فأتتني شقيقتي دانة.
"صباح الخير سامر! ألم تنهض بعد؟؟"
"صباح الخير"
"تأخرت! رفعت أطباق الفطور"
سألتُ مباشرة:
"هل استيقظ وليد؟"
أجابت:
"نعم... وهو مع نوّار في مكتب الطيران الآن"
اضطربت تعبيرات وجهي وشردت بعيدا... ولما لاحظت دانة سألتني عما ألمّ بي, فما كان مني إلا أن أطلعتها على ما يدور في رأسي منذ الأمس... منذ أن أعلن وليد عن عزمه على العودة إلى الوطن... أخبرتها وبكل صراحة بأنني في حال رحيل أخي فسوف لن أتمكن من العيش مع رغد في مكان واحد وتولّي المسؤولية عليها, إلا إذا عاد رباطنا الزوجي الشرعي إلى سابق عهده... وإلا... فإن عليه اصطحابها معه وتخليصي من هذه الدوامة الفارغة. كنت صريحا جدا فقد اكتفيت من الهراء... ولن أستمر في لعب هذا الدور الأحمق...
"فإما أن يأخذها معه للأبد... أو يتركها معي وللأبد"
قلت ذلك منفعلا... ثم نظرت إلى دانة فرأيت على وجهها الأسى والقلق.. وكأنها تفكر في أمر ما..
"ما الأمر؟"
سألتها قلقا, فأجابت:
"آه... لقد... كنت مع رغد قبل قليل"
ففهمت أن لديها ما تقوله... فقلت:
"ماذا قالت؟؟"
فأجابت مترددة:
"تركتها تعد حقيبتها... مصرة على العودة إلى الوطن... مع وليد"
عن نفسي كنت أتوقع هذا... لم يفاجئني موقف رغد... لكنني أريد أن أحسم الوضع نهائيا مع وليد...
"إذن... سأطلب من وليد شراء تذكرة لها وأخذها معه, وننتهي"
وضربت الحائط من غيظي... وصحت:
"إنها لا تريده إلا هو... فليأخذها معه ويريحنا... أنا تعبت من هذا..."
كنت مجروحا من إصرار رغد على موقفها... ولا مبالاتها بي...
قالت دانة:
"لا تنفعل... دعه يعود... وسأتحدث أنا معه أنا أولا... لقد نقل الوصاية إليك كما أخبرني.. لن يأخذها معه.. سيقنعها بالبقاء معنا"
فقلت:
"وما الجدوى إن كانت ستبقى معنا وبالها معلق معه؟ ألم تري حالتها قبل حضوره؟ لا أريد أن يوليني المسؤولية على فتاة شبه حية... فليأخذها وليخلصني من هذا العذاب"
مدت دانة يدها وربتت على كتفي وقالت:
"هون عليك يا أخي"
فقلت منفعلا:
"أنا تعبت.. لقد كنت على وشك وضع نهاية لكل هذا.. هو من اعترض طريقي وجلبني إلى هنا.. هل سيتحمل هو عذاباتي؟"
صمتنا برهة.. ثم إذا بدانة تسأل:
"هل.. يعرف هو أنها..."
فأجبت مقاطعا:
"طبعا يعرف... وعليه هو أن يواجهها بحزم ويوقظها مما هي فيه.. إلى متى سيتركها تتعلق به وتجري متخبطة خلفه.. بينما هو متزوج ومشغول بزوجته؟"
قالت دانة متسائلة:
"هل... يحبها؟؟"
فاستغربت السؤال الدخيل وقلت:
"وما أدراني..؟!.. المهم أنه متزوج ومشغول بزوجته.. وليس شاغرا من أجل مشاعر رغد.."
قالت دانة موضحة:
"أعني... ماذا عن مشاعره هو؟؟"
فنظرت إليها باستغراب... وقلت مستفهما:
"مشاعره هو؟؟"
ورأيت نظرة ارتياب غريبة على عينيها أوحت إلي بأنها تلمح إلى شيء... فسألتها:
"ماذا تعنين بمشاعره هو؟؟"
فقالت مترددة:
"أعني... بما يشعر هو... نحو رغد"
فحملقت فيها تجتاحني الحيرة والدهشة... وقابلتني بنظرة جدية وكأنها تعتزم قول شيء مهم... وأخيرا قالت:
"سامر... سأخبرك بما قالته لي أمي رحمها الله... عندما زرتها بعد ليلة زفافي..."
أثار كلامها اهتمامي الشديد وسألتها بفضول:
"ماذا... قالت...؟؟"
فأجابت بنبرة جدية جعلتني أصغي بكل اهتمام وتركيز:
"عندما أخبرتها... عن قرار رغد المفاجئ بالانفصال عنك... وعن حالتها المتقلبة الغريبة تلك... بعيد سفر والديّ للحج... وعن بعض التفاصيل التي حصلت... قالت أن ذلك ما كانت تخشاه... وأنها... كانت قد لاحظت تغيّرات على رغد... بعد عودة وليد"
صمتت أختي لترى مدى تأثير الكلام علي حتى الآن... فحثثتها على المتابعة بلهفة:
"وبعد؟؟"
فتابعت:
"أنا بالفعل... لاحظت عليها تغيرات مزاجية كثيرة في تلك الفترة... لكنني لم أتوقع للحظة أن يكون السبب... هو وليد"
نعم وليد! وليد الذي ظهر فجأة... واستحوذ على قلب رغد... وأبعدها عني...
واسترسلت:
"كما لم أكن أبدا لأتوقع... أن..."
وصمتت مترددة وكأنها تخشى قول الجملة التالية. شجعتها وقلت:
"ماذا؟؟ أكملي؟؟"
قالت:
"لما أخبرتها عن ارتباط وليد المفاجئ بالفتاة بالمزرعة... حزنت وتألمت كثيرا... وأخبرتني أن وليد... كان أيضا يحب رغد كثيرا في صغره... كلنا نعرف ذلك... لكن... ما لم نكن نعرفه... هو أنه... حسب كلامها وحسبما تيقنت هي منه... أنه... حتى بعد عودته من السفر.. أعني من السجن.. كان لا يزال يحبها.. ويحلم بها.. وقد صُدم بزواجكما..."
حملقت في دانة بذهول... غير قادر على استيعاب ما تقول... بقيت مطرقا رأسي مذهول العقل منفغر الفاه... ثم نطقت مندهشا:
"م... م... ماذا تقولين؟؟!!"
فأجابت والمزيد من القلق يظهر على وجهها:
"ربما لم يكن يجدر بي قول هذا ولكن.."