أتعرف من هو الانسان
أتعرف من هو الانسان
أتعرف من هو الإنسان؟
لعل الإنسان ومنذ عهده بالحياة على وجه الأرض قد حاول أن يفهم من هو ؟ ومم يتكون ؟ وكيف ينمو جسمه وإدراكه وكيف يحيا ......؟ ثم ما هي صلته بالكون ؟
إنها أمثله وأسئلة مهمة تتعدد أشكالها وتختلف أهدافها . ولقد حاول العلماء في تاريخهم الطويل أن يقدموا أجوبه تقترب أو تبتعد عن الوصول إلى فهم حقيقة التكوين الإنساني ولكن الفهم العام ظل يعاني من قصور أو تشويه في معرفة النفس الإنسانية .
ولعلنا هنا نورد شيئا من الرد على تلك الأسئلة والاستفهامات.لعل القاريء يجد أجوبة تسد رمقه وهي في الوقت نفسه تدحض وترد شبهات الضالين الذين شوهوا سمعة ذلك الإنسان.وهي أيضا اقصد الأجوبة تزيل اللبس عن من لُبس بهم .
فأقول مستعينا بالباري :
· الإنسان طيب الأصل :
الإنسان في خلقه الأصلي من شخصية أدم عليه السلام. كما هو في تكوينه. مكون من مصدر أرضي ترابي مادي محسوس ومصدر روحي هو نفخة من روح الله عزوجل. هذا التكوين المزدوج يجعله على الرغم من عناصر المادية الأرضية يمشي منتصف القامة يهفو إلى فوق بنظره وتفكيره, ويسمو إلى أعلى ببحثه عن خالقه, ويميل إلى الخير والصدق والأمانة والإحسان .
· الصفات الإيجابية للإنسان :
إن الصفات الإيجابية الطيبة هي صفات أساسيه في النوع الإنساني ـ أما صفات الشر والهبوط فهي طارئة يمكن تغييرها. كما أن الصفات الإيجابية الحسنه هي عادة مشتركة بين أفراد الإنسان على وجه العموم وأهم تلك الصفات ما يلي :
1ـ وحدة الأصل : فأدم عليه السلام هو الإنسان الأول أبو البشرية وقد خلقه الله بيديه .
وفي الوحدة عوامل المساواة الإنسانية العامة كما فيها بيان للفكر العالمي بذلك وقد بينها القرآن بعيداً عن الأجناس واللغات والألوان وذلك في آيه واحدة هي افتتاح لسورة النساء حيث تتجلى هذه الصفة الأساسية فيها .هذا وهو إنسان فكيف إذا كان مسلم .
2ـ احتفاء خاص بمقدم الإنسان . وذلك حين أعلن الله ملائكته أنه خالق بشراً ـ وهذا الإعلان فيه تكريم لاسيما وقد اقترن بأمر الملائكة أن تسجد لهذا البشر .
3ـ تخصيص الله للإنسان بنفخه فيه من روحه وفي ذلك إشارة إلى طهارة أصله وسمو معدنه وسلامة فطرته .
4ـ احترام الحياة الإنسانية .حيث أن الله قد وهب الإنسان حصانة في حفظ الحياة مهما كان جنسه أو لونه أو لغته أو مقر إقامته ؟ أو مرحله نموه فالله واهب الحياة . لذا قد صرح القرآن أن من قتل نفساً ـ هكذا بالإطلاق ليشمل كل فرد إنساني- بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا. هكذا حق الحياة حق إنساني أصيل وقتل واحد هو إنكار لهذا الحق في الحياة.
5ـ الإنسان خلقه الله في الأرض قال تعالى (( وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة )) وخلافة الإنسان لله في الأرض هي خلافه تنظيم وتدبير وخلافه زراعة وعمران وخلافه عدل وإحسان ورحمة.
6ـ تكريم الإنسان على سائر الكائنات ، قال تعالى ( ولقد كرمنا بنى آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات . وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا ).
7ـ أنه يحمل الفطرة المؤمنة . إن الإنسان في أصل فطرته يحمل في أعماقها مبدأ الإيمان بالله ربا . وسيظل كذلك حتى تنحرف تلك الفطرة بعامل إفساد أو انحراف .
فتكون الرسل والرسالات لتصحيح الانحراف وبيان التفصيلات قال تعالى ( وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين )
8ـ أحسن صورة : الإنسان وقد خلقه الله بيديه جعل صورته الخلقية الجسدية في غاية الكمال بالنسبة لبقية الأحياء في الأرض قال تعالى ( خلق السـماوات والأرض بالحق . وصوركم فأحسن صوركم وإليه المصير ) .
9ـ أحسن تقويم . لقد أكد القرآن هذه الحقيقة ا لتكوينية النفسية بعد أن اقسم أربعه مرات وكان جواب القسم ( لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم ) .
10ـ استعداد للبيان : قال تعالى ( الرحمن علم القرآن . خلق الإنسان .علمه البيان ) .
11ـ قابليته للتعلم : قال تعالى ( وعلم آدم الأسماء كلها ).
12ـ اسعداد للمسؤولية الإنسانية . قال تعالى ( ونفس وما سواها فألهمها فجورها وتقواها قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها ) : وقال تعالى ( وهديناه النجدين ). وتجسد هذه المسؤولية في عمليه التغيير نحو الحسن والأحسن والكمال بعيداً عن الخطأ والهبوط والانحدار . فالإنسان فوق جانبه المادي الحيواني العضوي هو نفخه من روح الله ‘ إنه يمتاز بالإيمان بالله ويمتاز بفكرة الحق والخير والعمل الصالح . وبذلك كان الإنسان سيد الكائنات وكان المكرم والمفضل وقد أمرت الملائكة بالسجود تقديراً واحتراماً .
أما إذا فقد الإنسان هذا الجانب الروحي المؤمن فقد جوهر إنسانيته الحقة ولم يبق له منها إلا الشكل والقالب وهذا لايغني الحقيقة الأساسية للنفس الإنسانية شيئاً ولهذا أطلق القرآن في عدة مواطن لفظة ( الدواب) على الذين انحرفوا عن الإيمان الصادق الخالص ونقضوا العهد الإلهي الفطري الذي تميز به أبناء آدم ولفضة الدواب لغة تشمل كل مايدب على الأرض قال تعالى ( إن شر الدواب عند الله الذين كفروا فهم لايؤمنون ) .
لذا فإن للإنسان صفات سلبية قد تكون كامنة تتحين الفرص للظهور وقد تكون طارئة يمكن التغلب عليها بحسن التوجيه. ومن تلك الصفات
* ضعف إنساني قال تعالى ( يريد الله أن يخفف عنكم وخلق الإنسان ضعيفاً ) . بيد أن هذا الضعف يستطيع الإنسان العاقل المؤمن أن يجعله سبيلاً لاستعداد القوة من مصدرها الأصيل . فالإيمان بالله قوة يكافح بها الإنسان ضعفه حين يجعل صلته بالله سنداً دائما ومعيناً ووكيلاً ومرجعاً , فلا يذل أمام هوى, ولا يقع صريعا للشهوات .
* العجلة : العجلة إحدى خصائص الإنسان تدفعه ليتطلع دائماً إلى ما بعد اللحظة القائمة لما سيكون من أعمال أو ما هو كائن فعلا في اللحظات القادمة مباشرة قال تعالى ( خلق الإنسان من عجل ) .
* كفور لهذه الكلمة معنيان .
الأول / كفور بضم الكاف من كفر بالله إذا لم يكن مؤمناً وهذا هو الكفر الشرعي اصطلاحاً حين يعبد الإنسان غير الله أويشرك معه أحدا ً .
الثاني / بفتح الكاف من كفر الإنسان بنعمة الله إذا جحدها .
*قتور : وهو البخيل على نفسه وعلى أهله أشد البخل والشح. ويجمع دون أن يسمح لنفسه ولأهله ومجتمعه بالاستمتاع بما أنعم الله عليه .
نعم إن الإنسان في ميوله الفطرية يحب التملك والحرص على الحيازة ولكنه يتعلم في الوقت نفسه أن ينفق على نفسه وعلى أهله كما يتعلم أن ينفق على غيره من المحتاجين قال تعالى ( ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون ).
* الطغيان : قال تعالى ( كلا إن الإنسان ليطغى ‘ أن رآه استغنى, إن إلى ربك الرجعى ) أما النفوس السليمة ذات الاتصال الدائم بالله ومراقبته فإنها إذا أصابها سوء أو ضائقة صبرت وتجملت وعزت, وإن أصابها خير ونعمة حمدت الله تعالى وأظهرت نعم الله بالإنفاق الحكيم .
* هلوع : الهلوع بفتح الهاء يفزع ويجزع من الشر فلا يصبر على الشدائد والأزمات ثم هو في حال الرخاء شحيح يحرص على المال جمعاً وكنزاً حتى على نفسه وذويه قال تعالى ( إن الإنسان خلق هلوعا ‘ إذا مسه الشر جزوعا ‘ وإذا مسه الخير منوعا ‘ غلا المصلين ) .
* كنود : قال الله تعالى ( إن الإنسان لربه لكنود ‘ وإنه على ذلك لشهيد ‘ وإنه لحب الخير لشديد )
فالإنسان الكنود هو أيضا ً قتور وكفور.
أخيراً /
لقد أكد القرآن في عدة مواطن قيمة الإنسان وشخصيته الفريدة.
لكنه إذا عرض له طاريء أفسد فطرته, فإن ظل كذلك مصراً مكابراً لا يعنيه من الحياة إلا جسمه وغرائزه فإنه يخسر إنسانيته السوية وعلاجه في ذلك هو الإيمان بالله تعالى والعمل الصالح فذلك مصدر الصلاح والاستقامة.
قال تعالى ( والعصر ‘ إن الإنسان لفي خسر ‘ إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر ) .
أتعرف من هو الانسان
ا
19-04-2002 | 04:03 PM
ع
21-04-2002 | 06:02 AM
بصراحه مواضيعك جميله جدا و اتمنى اجد المزيد
نصيحه:لا تهتم كثيرا بعدم الردود المهم ايصال ما تجده ملائما و تاكد ان هناك من يستفيد
نصيحه:لا تهتم كثيرا بعدم الردود المهم ايصال ما تجده ملائما و تاكد ان هناك من يستفيد