أم لثلاثة أبناء .. بعد أن تعلمت من كل شيء شيئا في الأطوار الأولى من دراستها ، آن الأوان أن تتعلم من شيء كل شيء عقب ولوجها باب الجامعة .. انتقت علوم الشريعة لتتخصص فيها فنهلت منها ما أهّلها لتولّي منصب أستاذة في إحدى الثانويات بعد أن أثمرت جهودها بنيل شهادتها ..
سلكت درب الدعاة عسى الله أن يهدي بها أحدا .. علّمت و ربّت شريحة من المجتمع بأمسّ الحاجة لمن يربّت على كتفها و يشدّ أزرها لترسو السفينة التي تحملها على برّ الأمان بعد أن تقاذفتها وترنّحت بها رياح المراهقة ذات اليمين و ذات الشمال ..
زرعت بكل مودّة في نفوس الطلبة من القيم نصيبا و فئة منهم ثمارَها قطفوا و منها يقتاتون ..
كان قلبها الطيب مليء بالحب لعباد الرحمان .. للخير تسعى دون هوادة و سرّا تحبّذ فعله ..
تغمر الفتيات حبّا و بالحسنى تدعوهن إلى سواء السبيل ..
من الفاسقة المتبرجة تقرّبت و التقية المتحجبة شجعت و آزرت ..
استولت على قلوب الجميع و على عروشها تربعت ..
كانت بحرا من الحب و العطاء و اغترف منه ثلة من البشر ..
حلّ شهر رمضان ، شهر الدعاء
و القرآن .. فأحيت جُلَّ لياليه بالقيام
و التضرع بالدعاء إلى الرحمان ..
و القرآن .. فأحيت جُلَّ لياليه بالقيام
و التضرع بالدعاء إلى الرحمان ..
ثم جاء أجل الله الذي لا يؤخر ساعة
و لا يستقدم .. فبعد أدائها لصلاة التراويح ، غداة ليلة القدر المباركة ، في أحد المساجد الذي تتردد عليه ، رفعت يديها إلى خالقها متضرعة خاشعة تؤمّن على دعاء الإمام .. أجهشت بالبكاء و ارتعدت فصائلها كلها ثم سقطت و الوعي فقدت..
و لا يستقدم .. فبعد أدائها لصلاة التراويح ، غداة ليلة القدر المباركة ، في أحد المساجد الذي تتردد عليه ، رفعت يديها إلى خالقها متضرعة خاشعة تؤمّن على دعاء الإمام .. أجهشت بالبكاء و ارتعدت فصائلها كلها ثم سقطت و الوعي فقدت..
حاولت أخواتها في الله إسعافها بشتى الوسائل المتاحة و لكن دون جدوى .. نقلت إثر ذلك إلى المستشفى لتُشَخَّص حالتها فاكتُشِف أن أحدالشرايين الدموية داخل الدماغ ينزف دون سابق إنذار .. لا إله إلا الله .. إذا قضى الله أمرا يقول له كن فيكون ..
أفاقت للحظة لتجيب على سؤل الطبيب المعالج الذي مازحها قائلا :
آه .. خوفا من النار بكيتِ.. آه ..
آه .. خوفا من النار بكيتِ.. آه ..
نفت ذلك و الشوق بادٍ على مُحياها و بادرت بالقول : كلاّ .. بل شوقا إلى الجنة بكيت ..
و لم تزد على ذلك .. عادت إلى غيبوبتها لبعض الوقت قبل أن تبلغ روحُها الحلقوم
و الطبيب حينئذ ينظر فاتحا فاه مستغربا أمر من تمنّت الموت ضاحكة مستبشرة ..
و لم تزد على ذلك .. عادت إلى غيبوبتها لبعض الوقت قبل أن تبلغ روحُها الحلقوم
و الطبيب حينئذ ينظر فاتحا فاه مستغربا أمر من تمنّت الموت ضاحكة مستبشرة ..
تغمدها الله برحمته الواسعة و جعلها من أهله و خاصته ..
اللهم آمين ..
اللهم آمين ..
عشيّة عيد الفطر ، أتى حشد من أقاربها
و أحبابها من كل حدب و صوب لحضور جنازتها التي تميزت عن غيرها ..
و أحبابها من كل حدب و صوب لحضور جنازتها التي تميزت عن غيرها ..
عبق سيرتها العطرة انتشر في أرجاء البيت إثر كشف النقاب عن كل مساعيها الخيّرة التي كانت في طي الكتمان و تفاقم الحزن على فراقها و ذُرفت وديان من العبرات بدموع الفرح و الغبطة امتزجت لحسن خاتمتها .. و جنازتُها بحفلة زفافها شُبِّهت ..
كلّما تعالت أصوات البكاء و طغت عليها نبرة الحزن ، قال أحدهم مبتسما :
هَوِّنوا عليكم .. ينبغي أن نفرح ونبتهج ..
و لنسأل الله أن يمنّ علينا بالنعمة التي حضيت بها ..
هَوِّنوا عليكم .. ينبغي أن نفرح ونبتهج ..
و لنسأل الله أن يمنّ علينا بالنعمة التي حضيت بها ..
و أغرب مشهد على الإطلاق هو مواساة أحد أبنائها لإحدى أخواتها في الله قائلا :
لِمَ البكاء يا خالة و أمي في الجنة ؟!!!
لِمَ البكاء يا خالة و أمي في الجنة ؟!!!
سبحان الله العظيم .. إنه لأحوج الناس لمن يواسيه ليكفكف دموعه بعد جفاف ينبوع الحنان الذي كان يغترف منه ..
علمته الصبر فبه تسلح و أظفاره لا تزال ناعمة و لسعات نار الشوق من فؤاده اليانع بدأت تنال..
ما شاء الله لا قوة إلا بالله ..
أسأل الله أن يصون أطفالها و يحميهم
و يجعلهم من الصالحين و أن يرزقها جنات النعيم التي تلهّفت شوقا إليها ..
اللهم آمين ..
و يجعلهم من الصالحين و أن يرزقها جنات النعيم التي تلهّفت شوقا إليها ..
اللهم آمين ..
و أدعوك اللهم أن تجعل خير أعمالنا خواتيمها و خير أيامنا يوم لقائك و أنت عنّا راض لننعم بالنظر إلى وجهك الكريم ..
آمين يا رب العالمين ..
آمين يا رب العالمين ..
منقول:wink: