أشعر بالشفقة تجاهها وهي تحاول جاهدة القفز بكل ثقلها تجاهي...
لتخترق مخيلتي وتكتشف سبب بلاهتي فتصب المعلومة برأسي وتارة أخرى وهي تمسح قطرات العرق المتساقطة كالشلال على جبينها ليمحو بوحشية آثار ما وضعته بتفنن من أصباغ على وجهها....
ثم تبتلع ريقها لتبلل حلقها الجاف بعز ظهيرة أحد أيام الصيف ...
والشمس ترسل سياط أشعتها مصحوبة بنفحات السموم المتسللة عبر شقوق النافذة بينما أنا...
أقلب النظر... بجهاز التكييف المتهرئ الذي مازال بمكانه قابعاً فوق رأسي بالرغم من إخلاصه لسنوات وتغير نغمة صوته ....قبل رحيله عن الحياة منذ أيام فإكرام الميت دفنه..!
أطلقت زفرة ملل وتعب قد شلت أطرافي... فبادلتني زميلتي زفرة أخرى بنبرة أعلى...
.منذ ساعات وأنا هنا متقوقعة على هذا الكرسي الخشبي الذي لم يرأف بعظامي العارية من كسوة اللحم والشحم ..وأمامي مشاهد مملة وسيناريو بطيء يستمر عرضه كل بضع دقائق بعد الأربعين من الساعة يعلن عنها صهيل الجرس بالرغم من سوء الأحوال الجوية ونفسية الحضور...
تلك معلمة قادمة بيدها أكوام من الأوراق والكتب والوسائل على أثر معلمة هاربة من جو الفصل الملتهب بحرارة الأنفاس والروائح المتعفنة ..
تصرخ وهي تنظر لنا بدهشة :
لماذا فصلكن حار مزدحم ..أف..!!
فنرد كالمعتاد بموال يتم إعداده لكل معلمة :
مللنا من الشكوى المكيف عاطل بلا مجيب ..والآخر هواؤه حار!
تلقي درسها على عجالة دون أن تركز النظر على وجوهنا الذابلة ..
وأهداب أعيننا الناعسة كي تتجنب الغضب وتجهد صوتها المبحوح ثم تخرج مسرعة ترفع خصلات شعرها المبللة بالعرق متذمرة لا تعير من تصرخ خلفها :
الواجب يا أستاذة الواجب ..
فيما يتعالى صوت البقية : أي واجب أسكتي ياغبية..!
تردد أمل بصوتها الشجي بعض الآيات والدعاء وهي تحرك السواك بفمها وتنظر لساعة يدها ثم تقول :
يابنات لا تفسدن أجركن بكثرة التأفف اصبرن .
فتجيب منال بغضب:
خلاص طفح الكيل لن أحضر غداً..سأموت من الحر..
تدخل المراقبة فتصرخ:
لم هذا الصوت العالي لا تخرجن من الفصل أستاذة منيرة غائبة ..
ثم تغلق الباب بعد أن تدفع بقدمها طاولة سهام التي لم تجد مكانا لها إلا أمام الباب مما جعلها مجبرة على حمل طاولتها قليلا بين فترة وأخرى لتسمح بالمرور دخولا وخروجاً فيعلو الصراخ ..والنقاش بل ربما البكاء..
أخرجت دفتري وقلمي وفتحت الصفحة الأخيرة ودونت عندما تعود أستاذة منيرة من غيابها المستمر سأقوم بقطع الورقة كي لا توبخني ..كتبت بخط متقطع الساعة الواحدة ظهرا ..المكيف عطلان ..والفصل مزدحم ..ورأسي يؤلمني والرائحة تكتم أنفاسي ..آآآه سأموت..!!
صرخت بأذني ملاك من الخلف مما أفقدني توازني ..
ماشاء الله اشتغلت القريحة تكتبين مقالا وصفيا ولم نأخذ من الدرس إلا المقدمة..شاااطرة!!
صحيح ..تحت السواهي دواهي كما يقال..!
رددت بيني وبين نفسي هل ستصهرني حرارة الأجواء فأصبح كاتبة ..
المصدر: ورقة تم تمزيقها من دفتر على مكتب الأستاذة ...منيرة ..بقلمي وليس بالضرورة أن تعبر عني ...السكرية
لتخترق مخيلتي وتكتشف سبب بلاهتي فتصب المعلومة برأسي وتارة أخرى وهي تمسح قطرات العرق المتساقطة كالشلال على جبينها ليمحو بوحشية آثار ما وضعته بتفنن من أصباغ على وجهها....
ثم تبتلع ريقها لتبلل حلقها الجاف بعز ظهيرة أحد أيام الصيف ...
والشمس ترسل سياط أشعتها مصحوبة بنفحات السموم المتسللة عبر شقوق النافذة بينما أنا...
أقلب النظر... بجهاز التكييف المتهرئ الذي مازال بمكانه قابعاً فوق رأسي بالرغم من إخلاصه لسنوات وتغير نغمة صوته ....قبل رحيله عن الحياة منذ أيام فإكرام الميت دفنه..!
أطلقت زفرة ملل وتعب قد شلت أطرافي... فبادلتني زميلتي زفرة أخرى بنبرة أعلى...
.منذ ساعات وأنا هنا متقوقعة على هذا الكرسي الخشبي الذي لم يرأف بعظامي العارية من كسوة اللحم والشحم ..وأمامي مشاهد مملة وسيناريو بطيء يستمر عرضه كل بضع دقائق بعد الأربعين من الساعة يعلن عنها صهيل الجرس بالرغم من سوء الأحوال الجوية ونفسية الحضور...
تلك معلمة قادمة بيدها أكوام من الأوراق والكتب والوسائل على أثر معلمة هاربة من جو الفصل الملتهب بحرارة الأنفاس والروائح المتعفنة ..
تصرخ وهي تنظر لنا بدهشة :
لماذا فصلكن حار مزدحم ..أف..!!
فنرد كالمعتاد بموال يتم إعداده لكل معلمة :
مللنا من الشكوى المكيف عاطل بلا مجيب ..والآخر هواؤه حار!
تلقي درسها على عجالة دون أن تركز النظر على وجوهنا الذابلة ..
وأهداب أعيننا الناعسة كي تتجنب الغضب وتجهد صوتها المبحوح ثم تخرج مسرعة ترفع خصلات شعرها المبللة بالعرق متذمرة لا تعير من تصرخ خلفها :
الواجب يا أستاذة الواجب ..
فيما يتعالى صوت البقية : أي واجب أسكتي ياغبية..!
تردد أمل بصوتها الشجي بعض الآيات والدعاء وهي تحرك السواك بفمها وتنظر لساعة يدها ثم تقول :
يابنات لا تفسدن أجركن بكثرة التأفف اصبرن .
فتجيب منال بغضب:
خلاص طفح الكيل لن أحضر غداً..سأموت من الحر..
تدخل المراقبة فتصرخ:
لم هذا الصوت العالي لا تخرجن من الفصل أستاذة منيرة غائبة ..
ثم تغلق الباب بعد أن تدفع بقدمها طاولة سهام التي لم تجد مكانا لها إلا أمام الباب مما جعلها مجبرة على حمل طاولتها قليلا بين فترة وأخرى لتسمح بالمرور دخولا وخروجاً فيعلو الصراخ ..والنقاش بل ربما البكاء..
أخرجت دفتري وقلمي وفتحت الصفحة الأخيرة ودونت عندما تعود أستاذة منيرة من غيابها المستمر سأقوم بقطع الورقة كي لا توبخني ..كتبت بخط متقطع الساعة الواحدة ظهرا ..المكيف عطلان ..والفصل مزدحم ..ورأسي يؤلمني والرائحة تكتم أنفاسي ..آآآه سأموت..!!
صرخت بأذني ملاك من الخلف مما أفقدني توازني ..
ماشاء الله اشتغلت القريحة تكتبين مقالا وصفيا ولم نأخذ من الدرس إلا المقدمة..شاااطرة!!
صحيح ..تحت السواهي دواهي كما يقال..!
رددت بيني وبين نفسي هل ستصهرني حرارة الأجواء فأصبح كاتبة ..
المصدر: ورقة تم تمزيقها من دفتر على مكتب الأستاذة ...منيرة ..بقلمي وليس بالضرورة أن تعبر عني ...السكرية