
هاأنا انتهيت من رسالتي..وقننتها ولففتها بشريط حزني
بعد أن نزف قلمي نزفا ساد الدول والقرى في الأرياف..
وبعد سكب دموعي في البحيرات والأنفاق..
وبعد سقوط همتي وعزيمتي وإرادتي في بحر أحزاني..
لاأملك الآن إلا قلمي...فلا يصف حزني وبكائي ورثائي وصرصرة قلبي إلا قلمي..
روحي تتمزق على رؤية مايحلو لهم وأعكف على نفسي وأذهب في صمت وسكون شاردة إلى زاويتي السوداء البائسة...وأجلس كعنكبوت بها حالة انطواء حاد..
أوزع نظري مابين جنبات غرفتي لأطمئن نفسي بخلوها...وكانت هنا بدايتي..
أحلق في المجهول..لأرى ماالصنيع وما الفعل الصحيح ماالمخرج من هذا كله؟؟؟
عدت لنفس النقطة ..لنفس اليأس ..لنفس الألم!!!
مصومعة ..جافة..باهتة..مجوفة ..خائفة..يائسة وكل فعل مضارع يندرج تحت يأسي ..
,,
تأملت المنزل ..بيتنا..لاأحبه ولاأود العيش فيه..جدرانه أبوابه تخيفني
تجعل بين نفسي وجسدي أميالا ...كوابيس وأشباح تلاحقني..أهرب منها ولاأكاد أتنفس
حتى تعود إلي من جديد..حتى الدمية التي بيدي أخافها ..تسللت من يدي
لاأجد طمأنينة من هذا الزمن...لاأجد سبيلا

إلا أن ألملم كفوفي وأبكي كالأطفال...ياإلهي يالضعفي ومسكنتي...
يالقهري ومحنتي ...
تلاحقني من جديد..وتسلب مني كل مايفرحني ...
إنها تراقبني وتتمتع في تعذيبي ولوعتي..
إنها كشبح

عينيها كشرارة من حديقة النيران...وأنهار البراكين
ولمستها كالثلج تذيبه الشمس ...
يالحقارتها وقبح فعلها..هذا مافعلته بالأمس...
ياحبذا من يسلمني أمرها وأجعل أشلائها على مجاعات العالم بأسره حتى لو كان كفتات الخبز.....كل هذا وما يحل بي إنما هو من صنع الانسان الوضيع....