السلام على أهل الهمم ، فهم صفوة الأمم ، وأهل المجد والكرم ،
طارت بهم أرواحهم إلى مراقى الصعود ، ومطالع السعود ، ومراتب الخلود ،
طارت بهم أرواحهم إلى مراقى الصعود ، ومطالع السعود ، ومراتب الخلود ،
ومن أراد المعالى هان عليه كل همّ ، لأنه لولا المشقة ساد الناس كلهم ، ونصوص الوحى تناديك ، سارع ولا تلبث بناديك ، وسابق ولا تمكث بواديك ،
أمية بن خلف ، لما جلس مع الخلف ، أدركه التلف ، ولما سمع بلال بن رباح ، حى على الفلاح ، أصبح من أهل الصلاح .
اطلب الأعلى دائماً وما عليك ، فإن موسى لما اختصه الله بالكلام ، قال : ربِ أرنى أنظر إليك ،
المجد ما يأتى هبه ، لكنه يحصل بالمناهبة ، لما تعلمت الصيد الكلاب ، أبيح صيدها بنص الكلاب ،
ولما حمل الهدهد الرسالة ، ذكر فى سورة النمل بالبسالة ، نجحت النملة بالمثابرة ، وطول المصابرة ،
تريد المجد ولا تَجِدّ ؟ تخطب المعالى ، وتنام الليالى ، ترجو الجنة ، وتفرط فى السنة .
المجد ما يأتى هبه ، لكنه يحصل بالمناهبة ، لما تعلمت الصيد الكلاب ، أبيح صيدها بنص الكلاب ،
ولما حمل الهدهد الرسالة ، ذكر فى سورة النمل بالبسالة ، نجحت النملة بالمثابرة ، وطول المصابرة ،
تريد المجد ولا تَجِدّ ؟ تخطب المعالى ، وتنام الليالى ، ترجو الجنة ، وتفرط فى السنة .
قام رسولنا حتى تفطرت قدماه ، وربط الحجر على بطنه من الجوع وهو العبد الأواه ، وأدميت عقباه بالحجارة ، وخاض بنفسه كل غاره .
يُدعى أبو بكر من الأبواب الثمانية ، لأن قلبه معلق بربه كل ثانية ، صرف للدين أقواله ، وأصلح بالهدى أفعاله ، وأقام بالحق أحواله ، وأنفق فى سبيل الله أمواله ، وهاجر وترك عياله .
لبس عمر المرقع ، وتأوه من ذكر الموت وتوجّع ، وأخذ الحيطة لدينه وتوقع ، عدل وصدق وتهجد ، ووسأل الله أن يستشهد ، فرزقه الله الشهاده فى المسجد.
ويلك .. والله ما شبع النمل حتى جدّ فى الطلب ، وما ساد الأسد حتى افترس ووثب ، وما أصاب السهم حتى خرج من القوس ، وما قطع السيف حتى صار أحدّ من الموس .
صاحب الهمة ، ما يهمه الحرّ ،لا يزعجه الضرّ ، ولا يقلقه المر ، لأنه تدرع بالصبر .
الثعلب يرضى بالجيفه ، فكُتِب فى آخر الصحيفة ، لو أسرع الحمار مثل الحصان ، لكان من الهوان يُصآن ، الشمس تجرى ، والقمر يسرى ، وأنت نائم لا تدرى ، أنت أكول شروب ، لعوب طروب ، صاحب ذنوب ،
لما تجرّع الأحنف غصص الغضب ، صار حليم العرب ،
ولما بذل روحه للموت عنترة ، شبهوه بقسورة ،
ولما بذل حاتم ، طعامه لكل قادم ، وأنفق أمواله فى المواسم ، صار مضرب المثل فى الجود ، وقصة الكرم فى السهول والنجود .
ولما بذل روحه للموت عنترة ، شبهوه بقسورة ،
ولما بذل حاتم ، طعامه لكل قادم ، وأنفق أمواله فى المواسم ، صار مضرب المثل فى الجود ، وقصة الكرم فى السهول والنجود .
لما طآر القمرى قعد فوق الأغصان ، ولما مشى العجلان بقى مع الديدان ، سافر العود من الهند ، فسُمىّ بالند ، وقام بأرضه الخشب ، فسماه الناس بالحطب .
إديسون مكتشف الكهرباء ، قضى عمره فى اختراعه حتى أذهل به الحكماء ، فلا نامت أعين الأغبياء .
مكتشف الذرة ، أجرى عليها التجربة عشرة آلاف مرة .
عمى بعض المحدثين من كثر الرواية ، فما كلّ ولا ملّ حتى بلغ النهاية ،
عمى بعض المحدثين من كثر الرواية ، فما كلّ ولا ملّ حتى بلغ النهاية ،
مشى أحمد بن حنبل من بغداد إلى صنعاء ، وأنت تفتر فى حفظ دعاء ،
سافر أحدهم إلى مصر ، غدوة شهر ، ورواحه شهر ، فى طلب حديث واحد ، ليدرك به المجد الخالد .
لولا المحنة ، ما دعى أحمد إمام السنة ، وصل بالجَلْد إلى المجد .
ووُضِع بن تيمية فى الزنزانة ، فبز بالعلم زمانه .
سافر أحدهم إلى مصر ، غدوة شهر ، ورواحه شهر ، فى طلب حديث واحد ، ليدرك به المجد الخالد .
لولا المحنة ، ما دعى أحمد إمام السنة ، وصل بالجَلْد إلى المجد .
ووُضِع بن تيمية فى الزنزانة ، فبز بالعلم زمانه .
واعلم أن الماء الراكد فاسد ، لأنه لم يسافر ويجاهد ، ولما جرى الماء ، صار مطلب الأحياء ، بقيت على سطح البحر الجيفة ، لأنها خفيفة ، وسافر الدر إلى قاع البحر ، فوضع من التكريم على النحر .
ياكثير الرقاد ، أما لنومك نفاد ، سوف تدفع الثمن ، يامن غلبه الوسن ، تظن الحياه جلسة وكبسة ، ولبسه وخلسه ، بل الحياه شرعه ودمعة ، وركعة ومحاربة بدعه .
العالم فى حركة ، كأنك شركة ، وقلبك خربة ، كأنك خشبة ، الطير يغرّد ، والقمرى ينشد ، والماء يتمتم ، والهواء يهمهم ، والأسود تصول ، والبهائم تجول ،
وأنت جثة على الفراش ، لا فى أمر عبادة ، ولا معاش ، نائم هائم ، طروب لعوب ، كسول أكول .
وأنت جثة على الفراش ، لا فى أمر عبادة ، ولا معاش ، نائم هائم ، طروب لعوب ، كسول أكول .
هذا الكافر مثابر ، كل يوم مغامر ،
سيّر فى الأرض السيارة ، وأطار فى السماء الطيارة ،
جعل لغذائك ثلاجة ، ولمائك زجاجة ، وما لك عمل إلا أن تأكل وتشرب ، وتلهو وتلعب .
سيّر فى الأرض السيارة ، وأطار فى السماء الطيارة ،
جعل لغذائك ثلاجة ، ولمائك زجاجة ، وما لك عمل إلا أن تأكل وتشرب ، وتلهو وتلعب .
اعلم أن الهمة توقد القلب ، واستسهال الصعب ، وركوب الخطب ، فالعذاب بالهمة عذب .
ومن عنده همة عارمة ، وعزيمة صارمة ، اقتحم بها أسوار المعالى ، وصار تاريخه قصة الليالى .
ومن عنده همة عارمة ، وعزيمة صارمة ، اقتحم بها أسوار المعالى ، وصار تاريخه قصة الليالى .
فقل للمتخلفين اقعدوا مع الخالفين ، لأن المنازل العالية ، والأمانى الغالية ،
تحتاج إلى همم موّارة ، وفتكات جبارة ، لينال المجد بجدارة .
تحتاج إلى همم موّارة ، وفتكات جبارة ، لينال المجد بجدارة .
وقل للكسول النائم ، والثقيل الهائم ، امسح النوم من عينيك ، واطرد الكرى من جفنيك ،
فلن تنال من ماء العزة قطرة ، ولن ترى من نور العلا خطره ، حتى تثب من وثب ، وتفعل ما يجب ، وتأتى بالسبب .
فلن تنال من ماء العزة قطرة ، ولن ترى من نور العلا خطره ، حتى تثب من وثب ، وتفعل ما يجب ، وتأتى بالسبب .
ألا فليهنأ أرباب الهمم ، بوصول القمم، وليخسأ العاكفون على غفلاتهم فى الحضيض ،
فلن يشفع لهم عند ملكوت الفضل نومهم العريض ،
وقل لهؤلاء الراقدين : إنكم رضيتم بالقعود أول مرة فاقعدوا مع الخالفين ،
فهبوا إلى درجات الكمال نساءً ورجالاً ، ودربوا على الفضيلة أطفالاً ، وانفروا خِفافاً وثِقآلاً .
فلن يشفع لهم عند ملكوت الفضل نومهم العريض ،
وقل لهؤلاء الراقدين : إنكم رضيتم بالقعود أول مرة فاقعدوا مع الخالفين ،
فهبوا إلى درجات الكمال نساءً ورجالاً ، ودربوا على الفضيلة أطفالاً ، وانفروا خِفافاً وثِقآلاً .
مقامه الهِمة
من كِتآب : مقآمات
للدكتور : عآئض القرنى
من كِتآب : مقآمات
للدكتور : عآئض القرنى
كُـــل آلحُـــب
سِمسِمَه
سِمسِمَه








